Indexed OCR Text
Pages 361-380
الصيام ٣٦١ = باب منه [١٦] مالك، عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن بعض أصحاب رسول الله و لو أن رسول الله ◌َ لا أمر الناس في سفره عام الفتح بالفطر وقال: تقووا لعدوكم، وصام رسول الله ويثير قال أبو بكر: قال الذي حدثني: لقد رأيت رسول الله ◌َيلل بالعرج يصب الماء على رأسه من العطش أو من الحر، ثم قيل لرسول الله وَيقول: إن طائفة من الناس قد صاموا حين صمت، فلما كان رسول الله وَي بالكديد، دعا بقدح، فشرب فأفطر الناس (١). هذا حديث مسند صحيح، ولا فرق بين أن يسمي التابع الصاحب الذي حدثه أو لا يسميه في وجوب العمل بحديثه؛ لأن الصحابة كلهم عدول مرضيون ثقات أثبات، وهذا أمر مجتمع عليه عند أهل العلم بالحديث. وقد روي معنی هذا الحديث من وجوه عن النبي ◌ّڑ من حديث ابن عباس، وجابر، وأبي سعيد الخدري، وقد ذكرناها في باب حميد الطويل، ومنها ما ذكرنا في باب ابن شهاب. وفي هذا الحديث من الفقه الصيام في السفر في رمضان، لأن سفره هذا عام الفتح كان في رمضان لا خلاف في ذلك، وفي صومه وَ * رمضان في سفره إبطال قول من قال: لا يصوم أحد رمضان في السفر، وجعل الفطر عزمة من الله لقوله عز وجل: ﴿ فَمَن كَانَ مِنْكُم مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَّ﴾ [البقرة: (١٨٤)] يقول: إن المسافر لا يصوم في سفره؛ لأن الله عز وجل أراد منه صيام أيام أخر، وهذا قول يروى عن عبيدة وسويد بن غفلة، وكان أبو مجلز يقول: لا يسافر أحد في رمضان، فإن سافر ولا بد فليصم. (١) حم (٣/ ٤٧٥). هق (٢٤٢/٣). فتح البر ١١ = ٣٦٢ وفي هذا الحديث وشبهه مما تقدم ذكرنا له في باب ابن شهاب عن عبيد الله ما يبطل هذا التأويل، وعلى إجازة الصوم في السفر في رمضان وغيره جماعة فقهاء الأمصار. حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن عبد السلام، قال حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس - أن رسول الله وَله خرج من المدينة في رمضان حین فتح مكة، فصام حتی أتی عسفان، ثم دعا بماء أو أتي بماء فشرب، فكان ابن عباس يقول: من شاء صام ومن شاء أفطر(١). وفي هذا الحديث وشبهه بطلان قول من قال: الصائم في السفر كالمفطر في الحضر، وهو قول شاذ هجره الفقهاء كلهم يروى عن عبد الرحمن بن عوف والسنة ترده. وقد ذكرنا كثيرا من معاني هذا الحديث في باب حميد، وباب ابن شهاب عن عبيد الله من هذا الكتاب، واتفق الفقهاء في المسافر في رمضان أنه لا يجوز له أن يبيت الفطر، لأن المسافر لا يكون مسافرا بالنية وإنما يكون مسافرا بالعمل والنهوض في سفره، وليست النية في السفر كالنية في الإقامة، لأن المسافر إذا نوى الاقامة، كان مقيما في الحین، لأن الاقامة لا تفتقر الى عمل، والمقیم إذا نوی أن يسافر، لم یکن مسافرا حتى يأخذ في السفر ویعمل عمل المسافر ویبرز عن الحضر، فيجوز له حينئذ تقصير الصلاة وأحكام المسافر، ولا خلاف بينهم في الذي يؤمل السفر أنه لا يجوز له أن يفطر في الحضر حتى يخرج. (١) خ (٤ / ١٩٤٨/٢٣٤) م (٢ / ٧٨٤/ ١١١٣ [٨٨])، د: (٢ / ٢٤٠٤/٧٩٤)، ن: (٤/ ٢٢٨٩/٤٩٦). الصيام ٣٦٣ == واختلف أصحاب مالك في هذا إن افطر قبل أن يخرج: فذكر ابن سحنون عن عبد الملك بن الماجشون أنه قال: إن سافر فلا شيء عليه من الكفارة، وإن لم يسافر فعليه الكفارة، قال: وقال أشهب: لا شيء عليه من الكفارة سافر أو لم يسافر، قال: وقال سحنون: عليه الكفارة سافر أو لم يسافر، وهو بمنزلة المرأة تقول: غدا تأتيني حيضتي فتفطر لذلك، ثم رجع إلى قول عبد الملك وقال: ليس مثل المرأة، لان الرجل يحدث السفر إذا شاء، والمرأة لا تحدث الحيضة. وقال ابن حبيب: إن كان قد تأهب لسفره وأخذ في سبب الحركة، فلا شيء عليه. وحكي ذلك عن أصبغ وعن ابن الماجشون، فإن عاقه عن السفر عائق، کان علیه الكفارة، و حسبه أن ينجو - إن سافر. وروی عیسی عن ابن القاسم أنه ليس عليه إلا قضاء يوم، لأنه متأول في فطره. واختلف الفقهاء في الذي يصبح في الحضر صائما في رمضان، ثم يسافر في صبيحة يومه ذلك وينهض في سفره: هل له أن يفطر ذلك اليوم أم لا؟ فذهب مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابهم الى أن لا يفطر ذلك اليوم بحال، وهو قول الزهري، ويحيى بن سعيد، والأوزاعي، وبه قال أبو ثور. واختلفوا إن فعل، فكلهم قال يقضي ولا یکفر، وروي عن بعض أصحاب مالك أنه يقضي ویکفر، وهو قول ابن كنانة، والمخزومي، ولیس قولهما هذا بشيء، لأن الله قد أباح له الفطر في الكتاب والسنة، وإنما قولهم لا يفطر استحبابا لتمام ما عقده، فإن أخذ برخصة الله، كان عليه القضاء، وأما الكفارة فلا وجه لها، ومن أوجبها فقد أوجب ما لم يوجبه الله. فتح البر ٣٦٤ وروي عن ابن عمر في هذه المسألة أنه یفطر إن شاء في يومه ذلك إذا خرج مسافرا، وهو قول الشعبي، وبه قال أحمد بن حنبل وإسحاق: قال أحمد: يفطر إذا برز عن البيوت. وقال إسحاق: يفطر حين يضع رجله في الرحل، وهو قول داود. وقال الحسن البصري: يفطر في بيته إن شاء يوم يريد أن يخرج. قال أبو عمر: قول الحسن شاذ، ولا ينبغي لأحد أن يفطر، وهو حاضر لا في نظر ولا في أثر، وقد روي عن الحسن خلاف ذلك. ذكر عبد الرزاق، عن معمر، عمن سمع الحسن يقول: لا يفطر ذلك اليوم إلا أن يشتد عليه العطش، فإن خاف على نفسه أفطر. وقال إبراهيم: لا يفطر ذلك اليوم. واختلفوا في الذي يختار الصوم في السفر فيصوم ثم يفطر نهارا من غير عذر، فكان مالك يوجب عليه القضاء والكفارة. وقد روي عنه أنه لا كفارة عليه وهو قول أكثر أصحابه إلا عبد الملك، فإنه قال: إن أفطر بجماع کفر؛ لأنه لا یقوی بذلك على سفره ولا عذر له، و علی ذلك مذاهب سائر الفقهاء بالحجاز والعراق أنه لا کفارة علیه. وروى البويطي عن الشافعي قال: إن صح حديث الكديد لم أر بأسا أن يفطر المسافر بعد دخوله في الصوم في سفره. وروى المديني عنه كقول مالك أنه لا یری الکفارة على من فعل ذلك. قال أبو عمر: الحجة في سقوط الكفارة واضحة من جهة النظر، لأنه متأول غير هاتك لحرمة صومه عند نفسه- وهو مسافر قد دخل في عموم إباحة الفطر، ومن الصيام ٣٦٥ - جهة الاثر أيضا: حدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا عبد الله بن جعفر بن الورد، قال حدثنا عبد الرحیم بن عبد الله بن عبد الرحیم البرقي، حدثنا عبد الله بن يوسف التميمي، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن عطية بن قيس، عن قزعة بن يحيى، عن أبي سعيد الخدري، قال: آذننا رسول الله وله عام الفتح بالرحيل للیلتين خلتا من رمضان، فخرجنا صواما حتى بلغنا الكديد، فأمرنا رسول الله و لو بالفطر، وأصبح الناس شرجين: منهم الصائم، ومنهم المفطر حتى إذا بلغنا الظهران، آذننا بلقاء العدو وأمرنا بالفطر، فأفطرنا أجمعين(١). حدثنا محمد بن إبراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد بن شعیب، قال أخبرنا محمد بن حاتم، وأخبرنا سوید، أخبرنا عبد الله، عن شعبة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس أن النبي 4 # خرج في رمضان فصام حتى أتى قديدا، فأتي بقدح من لبن فشرب فأفطر هو وأصحابه(٢). وحدثنا محمد بن إبراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد ابن شعيب، قال أخبرنا محمد بن قدامة، عن جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس قال: سافر رسول الله صل * في رمضان، فصام حتى بلغ عسفان، ثم دعا بإناء فشرب نهارا يراه الناس، ثم أفطر حتى أتى مكة(٣). وحدثنا عبد الوارث بن سفیان وسعید بن نصر، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال (١) ابن خزيمة (٢٠٣٨/٢٦٤/٣). هق (٢٤٢/٤). واخرجه من طريق معاوية بن صالح عن ربيعة بن یزید عن قزعة عن أبي سعيد. م (١١٢٠/٧٨٩/٢). د (٢٤٠٦/٧٩٥/٢). (٢) حم (٢٤٤/١/ ٣٤٢). ن (٢٢٨٦/٤٩٥/٤). (٣) تقدم تخريجه في هذا الباب. فتح البر :٣٦٦ حدثنا عبد الاعلى، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: خرج رسول الله ﴿ ﴿ في رمضان الى حنين- والناس مختلفون: فصائم ومفطر، فلما استوى على راحلته، دعا بإناء من ماء، قال: فوضعه على راحلته ثم نظر الناس فقال المفطرون للصوام: أفطروا. وحدثنا عبد الوارث بن سفیان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا مطلب بن شعیب، قال حدثنا عبد الله بن صالح، قال حدثنا الليث، قال حدثني ابن الهاد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، قال: خرج رسول الله وي الفي الى مكة عام الفتح في رمضان، فصام حتى بلغ كراع الغميم، فصاح الناس، فبلغه أن الناس قد شق عليهم الصيام، فدعا بقدح من بعد العصر، فشرب- والناس ينظرون فأفطر بعض الناس، وصام بعض، فبلغه أن ناسا صاموا، فقال: أولئك العصاة(١). فهذه الآثار کلها تبين لك أن للصائم أن يفطر في سفره بعد دخوله في الصوم مختارا له في رمضان. وفيها دليل على أن الفطر أولى- إن شاء الله، وقد تقدم ذكر اختلاف العلماء في الأفضل من ذلك في باب حميد الطويل. ذکر عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس قال: خرج رسول الله وَ ﴿ عام الفتح في شهر رمضان فصام حتى بلغ الكديد ثم أفطر. قال الزهري فكان الفطر آخر الأمرين. قال: وأخبرنا معمر، عن أيوب، عن نافع قال: كان ابن عمر لا يصوم في السفر قال: وما رأيته صام في السفر قط إلا يوما واحدا، فإني رأيته أفطر حین أمسی، فقلت له: أکنت صائما؟ قال: نعم، كنت أرى اني سأدخل مكة الیوم فكرهت أن یکون الناس صياما وأنا مفطر وذلك في رمضان. (١) م: (٢/ ١١١٤/٧٨٥)، ت: (٧١٠/٨٩/٣)، ن: (٤٨٨/٤٨٨/٤)، حب: (الإحسان) (٣٥٤٩/٣١٨/٨). - ٣٦٧: الصيام واختلفوا في المسافر يكون مفطرا في سفره ويدخل الحضر في بقية من يومه ذلك: فقال مالك والشافعي وأصحابهما- وهو قول ابن علية وداود في المرأة تطهر، والمسافر يقدم- وقد أفطروا في السفر: أنهما يأكلان ولا یمسکان. قال مالك والشافعي: ولو قدم مسافر في هذه الحال فوجد امرأته قد طهرت، جاز له وطؤها، قال الشافعي: أحب لهما أن يستترا بالأكل والجماع- خوف التهمة. وروی الثوري عن أبي عبيد، عن جابر بن زيد- أنه قدم من سفر في شهر رمضان، فوجد المرأة قد اغتسلت من حيضتها فجامعها. وروي عن ابن مسعود أنه قال: من أکل أول النهار فلیأکل آخره. قال سفيان: هو کصنیع جابر بن زيد، ولم یذکر سفيان عن نفسه خلافا لهما. وقال ابن علیة: القول ما قال ابن مسعود: من أکل أول النهار فليأكل آخره. وقال أبو حنيفة وأصحابه والحسن بن صالح بن حي وعبيد الله بن الحسن في المرأة تطهر في بعض النهار، والمسافر يقدم وقد أفطر في سفره- أنهما يمسكان بقية يومهما- وعليهما القضاء، واحتج لهم الطحاوي بأن قال: لم يختلفوا أن من غم عليه هلال رمضان فأكل، ثم علم أنه يمسك عما يمسك عنه الصائم، قال: فكذلك الحائض والمسافر، وفرق ابن شبرمة بين الحائض والمسافر: فقال في الحائض: تأكل ولا تصوم إذا طهرت بقية يومها، والمسافر إذا قدم ولم يأكل شيئا يصوم يومه ويقضي. فتح البر =٣٦٨ قال أبو عمر: قد روى ابن جريج عن عطاء في الذي يصبح مفطرا في أول يوم من رمضان- يظنه من شعبان فيأكل، ثم يأتيه الخبر الثبت أنه رمضان- أنه يأكل ويشرب بقية يومه- إن شاء، ولا نعلم أحدا قاله غير عطاء- والله أعلم؛ وقد مضى القول في کثیر من معاني هذا الباب في باب ابن شهاب، عن عبيد الله من هذا الكتاب- والحمد لله رب العالمين. الصيام ٣٦٩ ـ باب منه [١٧] مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال لرسول الله رَّ: يا رسول الله، إني رجل أصوم، أفأصوم في السفر؟ فقال له رسول الله وَله: إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر (١). هكذا قال يحيى عن مالك، عن هشام، عن أبيه، أن حمزة بن عمرو. وقال سائر أصحاب مالك: عن هشام عن أبيه، عن عائشة أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال: يا رسول الله، أصوم في السفر؟ وكان كثير الصيام. والحديث محفوظ عن هشام عن أبيه، عن عائشة، كذلك رواه جماعة عن هشام، منهم ابن عیینة، و حماد بن سلمة، ومحمد بن عجلان، وعبد الرحيم ابن سليمان، ويحيى القطان، ويحيى بن هاشم، ويحيى بن عبد الله بن سالم، وعمرو بن هاشم، وابن نمير، وأبو أسامة، ووكيع، وأبو معاوية، والليث ابن سعد، وأبو ضمرة، وأبو إسحاق الفزاري، کلهم رووه عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، كما رواه جمهور أصحاب مالك، عن مالك، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة. ورواه أبو معشر المدني، وجرير بن عبد الحميد، والمفضل بن فضالة، كلهم عن هشام، عن أبيه، أن حمزة بن عمرو، كما رواه يحيى عن مالك سواء؛ حدثنا عبد الوارث بن سفیان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن الجهم، قال حدثنا عبد الوهاب، قال أخبرنا أبو معشر (١) حم (٤٦/٦)، خ (٢٢٤/٤/ ١٩٤٣)، م (١١٢١/٧٨٩/٢)، د (٢/ ١٤٠٢/٧٩٣)، ت (٧١١/٩١/٣)، ن (٢٣٠٥/٥٠٠/٤)، جه (١٦٦٢/٥٣١/١). وقد تقدم في باب الفطر في السفر. فتح البر = ٣٧٠ المدني، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن حمزة بن عمرو الأسلمي، قال: جئت إلى النبي وسي﴾ فسألته، فقلت: يا رسول الله، إني رجل أصوم، أفأصوم في السفر؟ قال: إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر(١). وروى ابن وهب في موطئه قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير، عن أبي مراوح، عن حمزة بن عمرو الأسلمي، أنه قال: يا رسول الله، أجد بي قوة على الصيام في السفر فهل علي من جناح؟ فقال رسول الله ويلقى : هي رخصة من الله، فمن أخذ بها فحسن، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه(٢). فهذا أبو الأسود، وهو ثبت في عروة وغيره، قد خالف هشاما، فجعل الحديث عن عروة، عن أبي مراوح، عن حمزة؛ وهشام يجعله عن عروة، عن عائشة. وفي رواية أبي الأسود ما يدل على أن رواية يحيى ليست بخطأ، وقد روى سلیمان بن يسار هذا الحديث عن حمزة بن عمرو الأسلمي، وسنه قریب من سن عروة، والحديث صحیح لعروة، وقد يجوز أن يكون عروة سمعه من عائشة ومن أبي مراوح جمیعا عن حمزة، فحدث به عن كل واحد منهما، وأرسله أحيانا، والله أعلم. وفي هذا الحديث التخيير للصائم في رمضان إن شاء أن يصوم في سفره، وإن شاء أن يفطر، وهو أمر مجتمع عليه من جماعة فقهاء الأمصار، وهو الصحیح في هذا الباب. وذكر عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، قال: دعا عمر بن عبد العزيز سالم بن عبد الله وعروة بن الزبير، فسألهما عن الصيام في السفر، فقال عروة: يصوم، وقال سالم: لا يصوم، فقال عروة: إنما أحدث ـ (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. (٢) م (٢/ ١١٢١/٧٩٠)، ن (٢٣٠٢/٤٩٩/٤). الصيام ٣٧١ = ١١ عن عائشة، وقال سالم: إنما أحدث عن عبد الله بن عمر، قال: فلما امتريا قال عمر: اللهم غفرا، صمه في اليسر، وأفطره في العسر. وقد بينا ما في هذه المسألة من التنازع بين السلف، وما فيها من الخلف من الاختلاف في الأفضل من الصوم أو الفطر في السفر في رمضان، وأوضحنا المعاني في ذلك وبسطناها في غير موضع من كتابنا هذا، منها باب حميد الطويل، وباب ابن شهاب عن عبيد الله، وباب سمي، والله الموفق للصواب لا شريك له. ١١١ = ٣٧٢ فتح البر ما جاء فيمن جامع في رمضان [١٨] مالك، عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة: أن رجلا أفطر في رمضان، فأمره رسول الله ◌َ ﴿ أن يكفر بعتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستین مسکیناً. فقال: لا أجد، فأتی رسول الله وآالار بعرق تمر، قال: ((خذ هذا فتصدق به)) فقال: يارسول الله ما اجد احوج مني، فضحك رسول الله وَلقر حتى بدت أنیابه، ثم قال ((كله))(١). هكذا روى هذا الحديث عن مالك، لم يختلف رواة الموطأ عليه فيه، بلفظ التخيير في العتق، والصوم، والإطعام، ولم يذكر الفطر بأي شيء كان؟ هل کان بجماع أو بأکل؟ بل أبهم ذلك، وتابعه على روايته هذه ابن جريج وأبو أویس عن ابن شهاب، وكذلك رواه أبو بكر بن أبي أویس، عن سلیمان بن بلال، عن یحی بن سعید، عن ابن شهاب بإسناده مثله؛ ورواه أشهب عن مالك والليث جميعا، والمعروف فيه عن الليث كرواية ابن عيينة ومعمر وإبراهيم بن سعد، ومن تابعهم، وروى هذا الحديث جماعة من أصحاب ابن شهاب عن ابن شهاب باسناده هذا فذكروه عن النبي صلآ علی ترتیب كفارة الظهار ((هل تستطيع أن تعتق رقبة؟)) قال: لا، قال: ((فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتا بعين؟)) قال: لا، ثم ذكروا الإطعام، الى آخر الحديث. وكذلك رواه الوليد بن مسلم عن مالك، ذكره صفوان بن صالح، عن الوليد بن مسلم، قال: قلت للأوزاعي: رجل واقع امرأته في شهر رمضان نهارا، ثم جاء تائبا؟ قال: يؤمر بالكفارة بما أخبرني الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة: أن رسول الله ◌َ و أمر الذي واقع امرأته في يوم من (١) م (٢ / ٧٨٢/ ١١١١ [٨٣])، د (٢ / ٢٣٩٢/٧٨٥)، ن: في الكبرى: (٣١١٥/٢١٢/٢) حب (الإحسان (٣٥٢٣/٢٩٠/٨)). الصيام ٣٧٣ : شهر رمضان، بعتق رقبة قال: لا أجد، قال: «فصم شهرين متتابعين)) قال: لا أستطيع، قال ((أطعم ستين مسكينا)) قال: لا أجد. قال الوليد: وأخبرني مالك بن أنس واللیث بن سعد، عن الزهري، عن حمید بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن النبي څټ نحوه، هکذا قال الوليد، وهو وهم منه على مالك، والصواب عن مالك ما في الموطأ: أن رجلا أفطر، فخيره النبي وقال: أن يعتق أو يصوم أو يطعم، فذهب مالك رحمه الله الى أن المفطر عامداً في رمضان بأكل أو بشرب أو جماع أن عليه الكفارة المذكورة في هذا الحديث على ظاهره؛ لأنه ليس في روايته، فطر مخصوص بشيء، دون شیء فكل ما وقع عليه اسم فطر متعمدا، فالكفارة لا زمة لفاعله على ظاهر هذا الحديث، وروي عن الشعبي في المفطر عامدا في رمضان: أن عليه عتق رقبة، أو إطعام ستين مسكينا، أو صيام شهرين متتابعين، مع قضاء اليوم. وهذا مثل قول مالك سواء إلا أن مالكا يختار الإطعام؛ لأنه شبه البدل من الصيام ألا ترى الى أن الحامل والمرضع والشيخ الكبير والمفرط في قضاء رمضان حتى يدخل عليه رمضان آخر، لا يؤمر واحد منهم بعتق، ولا صيام مع القضاء، وإنما يؤمر بالإطعام فصار الإطعام له مدخل في الصيام ونظائره من الأصول. فهذا ما اختاره مالك وأصحابه وقال ابن وهب عن مالك: الاطعام أحب الي في ذلك من العتق وغيره، وقال ابن القاسم عنه انه لا يعرف الا الإطعام، ولا يأخذ بالعتق، ولا بالصيام، وقد روي عن عائشة قصة الواقع على أهله في رمضان بهذا الخبر، ولم يذكر فيه إلا الإطعام، وحدثنا محمد بن إبراهیم، قال: حدثنا محمد بن معاوية، قال: حدثنا أحمد بن شعيب، قال أنبأنا عيسى بن حماد، قال: انبأنا الليث بن سعد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن فتح البر = ٣٧٤ = عائشة قالت: إن رجلا أتى رسول الله ﴿ ﴿ فقال: احترقت، ثم قال: وطئت امرأتي في رمضان نهارا، قال: ((تصدق تصدق)) فقال: ما عندي شيء، وأمره أن یمکث فجاءه عرق تمر فيه طعام، فأمره أن يتصدق به(١). رواه عن یحیی ابن سعید بهذا الاسناد جماعة منهم حماد بن سلمة وغيره کلهم يقول فيه: انه وطى امرأته في رمضان، ورواه عبد الوهاب عن يحيى بن سعيد باسناده، وقال فيه: أفطرت في رمضان، لم يذكر الوطء. وذكره ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث: أن عبد الرحمن بن القاسم حدثه: ان محمد بن جعفر بن الزبير، حدثه أن عباد بن عبد الله بن الزبير، حدثه: أنه سمع عائشة تقول: أتى رجل الى رسول الله صل في المسجد في رمضان، فقال: يا رسول الله احترقت، فسأله رسول الله وَلفي ((ما شأنه)) قال: أصبت أهلي، قال: ((تصدق)) قال والله يا نبي الله مالي شيء، ولا أقدر عليه. قال: ((اجلس)) فجلس فبينا هو على ذلك، إذ أقبل رجل يسوق حمارا عليه طعام، فقال رسول الله قال: ((أين المحترق آنفا؟)) فقام الرجل، فقال رسول الله: ((تصدق بهذا)) فقال: يا رسول الله أعلى غيرنا؟ فوالله انا لجياع، قال ((كلوه))(٢). ففي هذا الحديث بيان ما ذهب اليه مالك رحمه الله في اختياره الاطعام دون غيره. وقد كان الشافعي وابن علية يقولان: ان مالكا ترك في هذا الباب ما رواه الى رأيه، وليس كما ظنا، والاغلب أن مالكا سمع الحديث لأنه مدني، فذهب اليه في اختياره الاطعام، مع ما ذكرناه من شهود الأصول له بدخول الاطعام في البدل من الصيام والله أعلم، وقد كان ابن أبي ليلى يقول في الذي يأتي أهله في رمضان نهارا: هو مخير في العتق، والصيام، قال: وان لم يقدر على واحد منهما أطعم، والى هذا ذهب أبو جعفر (١) حم (٢٧٦/٦)، خ (١٩٣٥/٢٠٢/٤)، م (١١١٢/٧٨٣/٢[٨٥]). (٢) م (٢ / ١١١٢/٧٨٣ [٨٧])، د (٢/ ٢٣٩٤/٧٨٦)، ابن خزيمة (١٩٤٦/٢١٨/٣). الصيام ٣٧٥ = محمد بن جرير الطبري، قال: لا سبيل الى الاطعام الا عند العجز عن العتق والصيام، وهو خير في العتق والصيام. وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه والأوزاعي والشافعي والحسن بن صالح بن حي وأبو ثور في المجامع أهله في رمضان نهارا: عليه القضاء والكفارة. والكفارة عندهم مثل كفارة الظهار: عتق رقبة، فإن لم يجد صام شهرین متتابعین، فان لم يستطع أطعم ستین مسکینا، ولا سبيل عندهم في هذه الكفارة الى الصيام الا عند العجز عن العتق، وكذلك لا سبيل عندهم فيها الى الاطعام الا عند عدم القدرة على الصيام ككفارة الظهار في الرتبة سواء. وروى سفيان بن عيينة ومعمر وشعيب بن أبي حمزة والأوزاعي وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر والليث بن سعد وإبراهيم بن سعد والحجاج ابن أرطاة کلهم عن ابن شهاب عن حمید بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة عن النبي ﴾﴾: أنه قال للذي استفتاه حین وقع على امرأته في رمضان ((هل تجد رقبة؟)) قال: لا، قال: ((فهل تستطيع صيام شهرين)) وبعضهم يقول: ((متتابعين؟)) قال: لا، قال ((فأطعم ستين مسكينا))(١). وكذلك رواه منصور بن المعتمر وعراك بن مالك عن الزهري باسناده مثله، في رجل واقع امرأته في رمضان على هذا الترتيب، وذكر التتابع في الشهرين، وكل من قال بهذا الخبر من علماء المسلمين يقول: الشهران في صيام الكفارة متتابعان الا ابن أبي ليلى، فإنه قال: ليس الشهران في ذلك متتابعين والحجة في قول من حفظ الشىء وشهد به. أخبرنا عبد الوارث بن سفیان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا محمد بن الهيثم أبو الاحوص، قال: حدثنا يحيى بن بكير، قال: حدثني بكر (١) تقدم تخريجه في الذي قبله. فتح البر =٣٧٦ يعني بن منصور، عن جعفر بن زمعة عن عراك بن مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة: أن رجلا أتى النبي وَالعقول فأخبره أنه وطى امرأته في رمضان. فقال له رسول الله وَّل﴾ ((هل تجد رقبة)) قال: لا أجد، فأعطاه رسول الله عليه وسلم تمراً فأمره أن يتصدق به، قال: فذكر لرسول الله وَيڼ حاجته، فأمره أن يأكله هو. رواه أبو الاسود وإسحاق بن بکر بن مضر عن بکر بن مضر باسناده مثله سواء الا أنهما قالا: شهرين متتابعين، ذكره النسائي عن الربيع بن سليمان عنهما. وأخبرني عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا معاوية بن عمرو، قال: حدثنا زائدة عن منصور، عن الزهري، قال: حدثني حمید بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن رجل أتى النبي ◌َّ ﴾ فقال: إني وقعت على امرأتي في رمضان، قال: ((أتجد عتق رقبة؟)) قال: لا. قال: ((أتستطيع صيام شهرين متتابعین)) قال: لا، قال: (أفتجد إطعام ستين مسکینا؟)) قال: لا، قال: فأتى بعرق تمر، فقال: ((تصدق به)) قال: على أفقر منا؟ ما بين لابتيها أحد أحوج اليه منا، قال: ((أطعمه عيالك))(١). وذکره عبدالرزاق عن معمر عن الزهري باسناده مثله سواء بمعناه، وزاد: قال الزهري: وإنما کان هذا رخصة له خاصة، ولو أن رجلا فعل ذلك اليوم، لم یکن له بد من التكفير. واختلف العلماء في قضاء ذلك اليوم مع الكفارة، فقال مالك: الذي آخذ به في الذي يصيب أهله في شهر رمضان، اطعام ستين مسكينا، وصيام ذلك اليوم. قال: وليس العتق (١) تقدم تخريجه في هذا الباب. الصيام ٣٧٧ - والصوم من كفارة رمضان في شيء، وقال الأوزاعي: ان كفر بالعتق أو بالطعام صام يوما مكان ذلك اليوم الذي أفطره، وان صام شهرين متتابعين دخل فيهما قضاء يومه ذلك، وقال الثوري: يقضي اليوم، ويكفر كفارة الظهار. وقال الشافعي: يحتمل ان كفر أن تكون الكفارة بدلا من الصيام، ويحتمل أن يكون الصيام مع الكفارة، ولكل وجه، وأحب الي أن يكفر، ويصوم مع الكفارة، هذه رواية الربيع عنه. وقال المزني عنه: من وطئْ امرأته فأولج عامدا، كان عليه القضاء والكفارة. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد بن الحسن وأبو ثور وأحمد بن حنبل وإسحاق: يقضي يوما مکانه ویکفر، مثل كفارة الظهار. وقال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: الذي يجامع في رمضان فكفر أليس عليه أن يصوم يوما مكانه؟ قال: ولا بد من أن يصوم يوما مكانه؟ ومن حجة من لم يرَ مع الكفارة قضاء: أنه ليس في خبر أبي هريرة ولا خبر عائشة ولا في شيء من الاخبار التي لا علة فيها ذكر القضاء، وانما فيه الكفارة فقط، ولو كان القضاء واجبا لذكره مع الكفارة. ومن حجة من رأى القضاء حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن أعرابيا جاء ينتف شعره، وقال: يا رسول الله وقعت على امر أتي في رمضان، فذكر مثل حديث أبي هريرة، وزاد: وامره رسول الله وَليل أن يقضي يوما مكانه(١). أخبرنا أحمد بن محمد، قال: حدثنا أحمد بن المفضل قال: حدثنا محمد بن جرير، قال: حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا أبو خالد الاحمر، عن حجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب فذكره(١). وأخبرنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن بکر، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا جعفر بن مسافر، (١) ابن خزيمة (١٩٥٥/٢٢٤/٣)، هق: (٢٢٦/٤). فتح البر ٣٧٨٤ قال: حدثنا ابن أبي فديك، قال حدثنا هشام بن سعد، عن أبي سلمة عن عبد الرحمن عن أبي هريرة: ان رجلا أفطر في رمضان، بهذا الحديث. قال: فأتى بعرق فيه تمر قدر خمسة عشر صاعا وقال فيه ((كله أنت وأهل بيتك وصم يوما واستغفر الله(١)). وهشام بن سعد، لا يحتج به في حديث ابن شهاب، ومن جهة النظر والقياس لا يسقط القضاء؛ لأن الكفارة عقوبة الذنب الذي رکبه، والقضاء بدل من اليوم الذي أفسده، وكما لا يسقط عن المفسد حجه بالوطی اذا أهدى، القضاء للبدل بالهدي، فكذلك قضاء ذلك اليوم والله أعلم. واختلف العلماء أيضا فيمن أفطر في رمضان بأكل أو بشرب متعمدا، فقال مالك وأصحابه والأوزاعي وإسحاق بن راهويه وأبو ثور: عليه من الكفارة ما على المجامع كل واحد منهم على أصله الذي قدمنا ذكره، والى هذا ذهب أبو جعفر محمد بن جرير، وروي مثل ذلك أيضا عن عطاء في رواية، وعن الحسن والزهري. وقال الشافعي وأحمد بن حنبل: عليه القضاء، ولا کفارة علیه، وهو قول سعيد بن جبير وابن سیرین وجابر بن زيد والشعبي وقتادة، وروى مغيرة عن إبراهيم مثله. وقال الشافعي: عليه مع القضاء العقوبة لانتهاكه حرمة الشهر، وسائر من ذكرنا قوله من التابعين، قال: يقضي يوما مكانه، ويستغفر الله ويتوب اليه، قال بعضهم: ويصنع معروفا، ولم يذكر عنهم عقوبة، وقال أحمد بن حنبل: لا أقول بالكفارة الا في الغشیان، ذكره عنه الأثرم، قال: وقيل له مرة أخرى: رجل أكل متعمدا في رمضان؟ فقال: هذا الذي أتهيبه أن أفتي بكفارة، أقول: (١) د(٢٣٩٣/٧٨٦/٢)، قط (٥١/١٩٠/٢)، هق (٢٢٦/٤)، وابن خزيمة (١٩٥٤/٢٢٤/٣) وقال: قال أبو بكر هذا الإسناد وهم. الصيام ٣٧٩ يقضي يوماً مكانه، وان كفر لم يضره. وقد روي عن عطاء أيضا: أن من أفطر يوما من رمضان من غير علة، كان عليه تحرير رقبة، فان لم يجد فبدنة أو بقرة، أو عشرين صاعا من طعام يطعم المساكين. وعن ابن عباس: انه قال: عليه عتق رقبة أو صوم شهر، أو اطعام ثلاثين مسكينا. حدثنا محمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن معاوية، حدثنا أحمد بن شعيب، أنبانا محمد بن عبد الاعلى، قال: حدثنا المعتمر، قال: قرأت على فضيل، عن أبي حريز: أن أيفع حدثه: أنه سأل سعيد بن جبير، عمن أفطر في رمضان؟ فقال: کان ابن عباس يقول: من أفطر في رمضان، فعلیه عتق رقبة، أو صوم شهر، أو اطعام ثلاثین مسکینا. قال: قلت: ومن وقع على امرأته وهي حائض أو سمع أذان الجمعة فلم يجمع، وليس له عذر، قال: كذلك عتق رقبة. وعن سعيد بن المسيب أنه قال: عليه صيام شهر، وعنه أيضا وهو قول ربيعة: ان عليه أن يصوم اثنى عشر يوما، وكان ربيعة يحتج بقوله هذا بأن شهر رمضان فضل على اثني عشر شهرا، فمن أفطر فيه يوما، كان عليه اثنا عشر يوما، وكان الشافعي رحمه الله يعجب من هذا ويتنقص فیه ربيعة، ويهجنه، و کان لا يرضى عنه. ولربيعة رحمه الله شذوذ کثیر، منها في المحرم يقتل جرادة قال: عليه صاع من قمح، قال: لأنه أدنى الصيد، ومنها فيمن طلق امرأة من نسائه الأربع وجهلها بعينها: أنه لا يلزمه فيهن شيء ولا يمنع من وطئهن، الى أشياء يطول ذكرها،ليس بنا حاجة الى الاتيان بها. وروى معمر عن قتادة عن سعيد بن المسيب أنه سأله عن رجل أكل في رمضان عامدا، قال: عليه صيام شهر، قال: قلت: يومين، قال: صيام شهر، قال فعددت أياما، فقال: صيام شهر، هكذا قال معمر عن قتادة، وهي رواية مفسرة، وأظنه ذهب الى التتابع في الشهر، لا يخلطه بفطر فتح البر ٣٨٠ = كأنه يقول: من أفسده بفطر يوم أو أكثر قضاه كله نسقا والله أعلم. وروى هشام عن قتادة عن سعيد بن المسيب في الرجل يفطر يوما من رمضان متعمدا، قال: یصوم شهرا، ولم يزد، و کذلك رواية سعید بن أبي عروبة وأبي عوانة عن قتادة عن سعيد بن المسيب، في الذي يفطر يوما من رمضان متعمدا، قال: یصوم شهرا. وذكر ابن ابي شیبة عن عبدة، عن عاصم، قال: أرسل أبو قلابة الى سعيد بن المسيب في رجل أفطر يوما من رمضان متعمدا، فقال سعيد: يصوم عن مكان كل يوم أفطر شهرا، وهذه الرواية عندي وهم عن سعید والله أعلم. والصحيح عنه ما تقدم. وذكر معمر أيضا عن أيوب عن ابن سيرين، قال: یقضي يوما ويستغفر الله، وهو قول الشعبي وسعيد بن جبير. وروي عن إبراهيم النخعي، روی بکار بن قتيبة حدثنا هلال بن یحیی بن مسلم، قال حدثنا أبو عوانة عن المغيرة عن إبراهيم في رجل أفطر يوما من رمضان، قال: يستغفر الله ولا یعد، ويصوم يوما مكانه. وروی حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم: أنه قال: من أفطر يوما من رمضان متعمدا، فعليه صيام ثلاثة الآف يوم وهذا لا وجه له الا أن يكون كلاما خرج على التغليظ والغضب، لما روى عن النبي وَّ، وعن ابن مسعود وعلي: من أفطر في رمضان عامدا لم يكفره صيام الدهر(١). وقد تقدم عن إبراهيم من رواية مغيرة وغيره ما يوضح لك هذا، على أن أقاویل التابعین بالحجاز والعراق في هذا الباب کما تری لا وجه لها عند أهل الفقه والنظر وجماعة أهل الاثر، ولا دليل عليها. ولا يلتفت إليها، لمخالفتها (١) حم (٢٨٦/٢-٤٥٨)، د (٧٨٨/٢ /٢٣٩٦)، ت (٣ / ٧٢٣/١٠١) وقال: حديث أبي هريرة لا نعرفه الا من هذا الوجه وسمعت محمدا يقول: أبو المطوس اسمه يزيد بن المطوس ولا أعرف له غير هذا الحديث. جه (١ /٥٣٥/ ١٦٧٢)، ن في الكبرى (٣٢٨١/٢٤٥/٢).