Indexed OCR Text

Pages 261-280

صدقة التطوع
٢٦١
جواز ميراث صدقة الرجل لمن تملكها
[٢٤] مالك أنه بلغه أن رجلا من الأنصار من بني الحارث بن الخزرج تصدق على أبويه
بصدقة فهلكا، فورث ابنهما المال وهو نخل، فسأل عن ذلك رسول الله وَله
فقال: قد أجرت في صدقتك، وخذها بميراثك.
وهذا الحديث في رجوع الصدقة بالميراث، روي من وجوه عن النبي
وَ له، أحسنها؛ حديث بريدة الأسلمي، وقد تكلمنا على معنى رجوع
الصدقة إلى المتصدق بالميراث، والشراء، وبالهبة، ونحو ذلك؛ وذكرنا
مذاهب العلماء في ذلك عند ذكر قصة لحم بريرة في باب ربيعة من هذا
الکتاب، فلا وجه لتکریر ذلك ههنا.
أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، حدثنا محمد بن بكر، حدثنا أبو
داود، حدثنا أحمد بن عبد الله بن یونس، حدثنا زهیر، حدثنا عبد الله بن
عطاء، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه أن امرأة أتت رسول الله وسلم فقالت:
كنت تصدقت على أمي بوليدة، وأنها ماتت وتركت تلك الوليدة؛ قال:
وجب أجرك ورجعت إليك بالميراث(١).
قال أبو عمر:
على القول بجواز رجوع الصدقة الى الوارث بالميراث
جمهور العلماء على ما في هذا الخبر، إلا فرقة شذت وكرهت ذلك، وفرقة
استحبت للوارث أن يتصدق بها. لا معنى للاشتغال بحكاية قولهامع
مخالفة السنة لها، وما توفيقي إلا بالله.
وقد روي هذا الحديث عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه، عن النبي وَل
بإسناد فیه لین ولکنه احتمل.
(١) حم (٣٥٩/٥)، م (٢ /١١٤٩/٨٠٥)، ت (٥٤/٣ -٥٥ / ٦٦٧).

=٢٦٢
فتح البر
العائد في صدقته كالكلب يعود في قينه
[٢٥] مالك، عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال: سمعت عمر بن الخطاب وهو يقول:
حملت على فرس عتيق في سبيل الله، وكان الرجل الذي هو عنده قد أضاعه،
فأردت أن اشتريه منه، وظننت انه بائعه برخص، فسألت عن ذلك رسول الله
ێ﴾ فقال: لا تشتره، وان أعطاکه بدرهم واحد، فان العائد في صدقته كالكلب
يعود في قیئه(١)؟.
روى هذا الحديث ابن عيينة عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر مثله،
وقال فيه: لا تشتره، ولا شيئا من نتاجه، ذكره الشافعي، والحميدي، عن
ابن عيينة.
قال أبو عمر:
الفرس العتيق هو الفاره عندنا، وقال صاحب العین، عتقت الفرس
تعتق اذا سبقت، وفرس عتیق رائع.
وفي هذا الحديث من الفقه إجازة تحبیس الخيل في سبيل الله، وفيه ان حمل
على فرس في سبيل الله وغزا به فله أن يفعل به بعد ذلك ما يفعل في سائر
ماله، الا ترى ان رسول الله وَ لو لم ينكر على بائعه بيعه، وأنكر على عمر
شراءه، ولذلك قال ابن عمر: اذا بلغت به وادي القرى فشأنك به.
وقال سعيد بن المسيب اذا بلغ به رأس مغزاته فهو له.
ويحتمل أن يكون هذا الفرس ضاع حتى عجز عن اللحاق بالخيل،
وضعف عن ذلك، ونزل عن مراتب الخيل التي يقاتل عليها، فأجيز له بيعه
لذلك.
(١) حم (٤٠/١)، خ (٥/ ٢٦٢٣/٢٩٣)، م (١٦٢٠/١٢٣٩/٣)، ن (١٦١٤/١١٤/٥)، وجه
(٢٣٩٠/٧٩٩/٢).

صدقة التطوع
٢٦٣١
ومن أهل العلم من يقول: يضع ثمنه ذلك في فرس عتيق ان وجده، والا
اعان به في مثل ذلك.
ومنهم من يقول: انه له کسائر ماله اذا غزا علیه.
واما اختلاف الفقهاء في هذا المعنى، فقال مالك: اذا أعطي فرسا في
سبيل الله، فقيل له: هو لك في سبيل الله، فله أن يبيعه، وان قیل هو في سبیل
الله ر کبه، ورده.
وقال الشافعي وأبو حنيفة: الفرس المحمول عليها في سبيل الله هي لمن
يحمل علیها تمليك. قالوا: ولو قال له: اذا بلغت به رأس مغزاك فهو لك،
کان تمليكا على مخاطرة ولم يجز.
وقال الليث بن سعد: من أعطي فرسا في سبيل الله لم یبعه حتى يبلغ
مغزاه ثم يصنع به ما شاء الا أن يكون حبسا فلا يباع.
وقال عبيد الله بن الحسن: اذا قال: هو لك في سبيل الله، فرجع به، رده
حتى يجعله في سبيل الله.
وسيأتي هذا في باب نافع والحمد لله.
وفيه أن کل من يجوز تصرفه في ماله، وبيعه، وشراؤه، فجائز له بيع ما
شاء من ماله بما شاء من قليل الثمن وكثيره، كان مما يتغابن الناس به، أو لم
يكن اذا كان ذلك ماله، ولم يكن وكيلا ولا وصيا، لقوله وَ لل في مثل هذا
الحديث: ولو أعطاكه بدرهم.
واختلف الفقهاء في كراهية شراء الرجل لصدقته: الفرض، والتطوع، اذا
أخرجها عن يده لوجهها، ثم أراد شراءها من الذي صارت اليه. فقال
مالك: اذا حمل على فرس، فباعه الذي حمل عليه، فوجده الحامل في يد
المشتري، فلا يشتره أبدا، وكذلك الدراهم والثوب.

فتح البر
١١ = ٢٦٤
قال أبو عمر:
ذكره ابن عبد الحکم عنه، وقال في موضع آخر من كتابه: ومن حمل على
فرس فباعه، ثم وجده الحامل في يد الذي اشتراه، فترك شرائه أفضل.
قال أبو عمر: كره ذلك مالك، والليث، والحسن بن حى، والشافعي،
ولم يروا لأحد أن يشتري صدقته فان اشترى أحد صدقته لم يفسخوا العقد،
ولم یردوا البيع، ورأوا التنزه عنها.
وكذلك قولهم في شراء الانسان ما يخرجه من كفارة اليمين مثل الصدقة
سواء.
قال أبو عمر:
انما كرهوا بيعها لهذا الحديث، ولم يفسخوها؛ لأنها راجعة اليه بغير ذلك
المعنى، وقد بينا هذا الحديث في قصة هدیة بریرة بما تصدق به عليها.
ويحتمل هذا الحديث ان يكون على وجه التنزه، وقطع الذريعة الى بيع
الصدقة قبل اخراجها، أو يكون موقوفا على التطوع في التنزه.
وقال أبو حنيفة، وأصحابه، والأوزاعي لا بأس لمن أخرج زكاته،
و کفارة یمینه أن یشتریه بثمن يدفعه الیه.
وقال أبو جعفر الطحاوي: المصیر الى حديث عمر في الفرس أولى من
قول من أباح شراء صدقته.
وقال قتادة: البيع في ذلك فاسد مردود؛ لاني لا أعلم الفيء الا حراماً.
وكل العلماء يقولون: اذا رجعت اليه بالميراث طابت له الا ابن عمر فانه
کان لا يحبسها اذا رجعت الیه بالميراث.

صدقة التطوع
٢٦٥ _
وتابعه الحسن بن حي، فقال: اذا رجعت اليه بالميراث وجهها فيما كان
وجهها فيه اذا كانت صدقة.
واما الهبة فلا يكره الرجوع فيها.
قال أبو عمر:
يحتمل فعل ابن عمر في رد ما رجع اليه من صدقاته بالميراث أن يكون
على سبيل الورع، والتبرع؛ لانه كان يرى ذلك واجبا عليه. وكثيرا ما كان
يدع الحلال ورعا.
ولعله لم يصح عنده ما روي عنه ێ في ذلك، ولم يعلمه، وقد وردت
السنة الثابتة عن رسول الله وَله بإباحة ما رده الميراث من الصدقات.
وقد ذكرناها في باب ربيعة في قصة لحم بريرة، وأوضحنا المعنى في ذلك
بما لا وجه لإعادته هاهنا.
وأكل رسول الله وَ الي ما أهدي اليه من الصدقة، وقوله: ان الصدقة تحل
لمن اشتراها بماله من الاغنياء يوضح ما ذكرنا؛ لأن الصدقة لا تحل لغني الا
لخمسة، أحدهم: رجل اشتراها بماله، فكما جاز له ان يشتريها بماله وهي
صدقة غيره، فكذلك شراء صدقته، لان الشراء لها ليس برجوع فيها في
المعنى على ما بينا في قصة لحم بريرة، وانما الرجوع فيها ان يتصرف فيما فعله
من صدقته، أو هبته دون ان یبتاع ذلك، ولکن حديث عمر هذا أولی ان
یوقف عنده؛ لأنه خص المتصدق بها، فنھی عن شرائها، وذلك نهي تنزه ان
شاء الله.
واما قوله مَّله: لا تحل الصدقة لغني الا لخمسة(١)، فسيأتي ذكره، فيما
يأتي من حديث زيد بن أسلم من كتابنا هذا، وبالله توفيقنا.
(١) د: (٢/ ٢٨٦- ١٦٣٥/٢٨٧)، جه: (٥٨٩/١-١٨٤١/٥٩٠)، ك: (١/ ٤٠٧) وصححه
ووافقه الذهبي كلهم من حديث أبي سعيد الخدري.

--- ٢٦٦!
فتح البر
باب منه
[٢٦] مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أن عمر بن الخطاب، حمل على فرس في سبيل الله،
فوجده یباع فأراد أن یبتاعه، فسأل رسول الله آل عن ذلك، فقال: لا تبتعه ولا
تعد في صدقتك(١).
هکذا روی مالك هذا الحدیث عن نافع، عن ابن عمر، أن عمر، فهو في
روايته من مسند ابن عمر، كذلك هو عند جمهور رواة الموطأ. إلا معن بن
عیسی، فانه رواه عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر، أنه حمل على
فرس فذكر الحديث، جعله من مسند عمر، وكذلك رواه ابن نمير عن عبيد
الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر مثل رواية معن؛ ورواه القطان، وعلي
ابن عاصم، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أن عمر كما في الموطآت؛
وكذلك رواه الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، أن عمر كما في الموطأ عند
جمهور الرواة غير معن. وروى هذا الحديث يحيى بن سعيد، عن نافع، عن
ابن عمر، فقال فيه لا تشتره ولا شيئا من نتاجه، ولا تعد في صدقتك(٢).
وذكر مالك، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان اذا أعطى شيئا في سبيل
الله، يقول لصاحبه إذا بلغت وادي القرى، فشأنك به. وعن يحيى بن
سعيد، عن سعيد بن المسيب، أنه كان يقول إذا أعطى الرجل الشيء في
الغزو، فبلغ به رأس مغزاته فهو له. واختلف الفقهاء في هذا المعنى، فكان
مالك يقول، إذا أعطي فرسا في سبيل الله، فقيل له هو لك في سبيل الله، فله
أن يبيعه، وان قيل له هو في سبيل الله، ركبه ورده؛ وذكر ابن القاسم عن
مالك قال: وقال مالك من حمل على فرس في سبيل الله، فلا أرى له أن
(١) حم (٥٥/٢)، خ (٢٩٧١/١٥٣/٦)، م (١٦٢١/١٢٤٠/٣)، د (١٥٩٣/٢٥١/٢).
(٢) حم (٢٥/١)، خ (١٤٩٠/٤٥٠/٣)، م (١٦٢٠/١٢٣٩/٣ [٢])، ن (١١٤/٥ /٢٦١٤).

صدقة التطوع
٢٦٧ =
ينتفع بشىء من ثمنه في غیر سبیل الله، الا أن يقال له شأنك به فافعل فيه ما
أردت؛ فان قيل له ذلك، فأراه مالا من ماله، يعمل به في غزوه اذا هو بلغه
ما يعمل به في ماله؛ قال كذلك لو أعطي ذهبا أو ورقا في سبيل الله.
ومذهب مالك فيمن أعطى مالا ينفقه في سبيل الله، أنه ينفقه في الغزو؛ فان
فضلت منه فضلة بعد ما مر غزوه. لم يأخذها لنفسه وأعطاه في سبيل الله.
أو ردها الى صاحبها؛ وخالف في ذلك ما روي عن ابن عمر، وسعيد بن
المسيب؛ وقال الليث بن سعد: من أعطي فرسا في سبيل الله، لم يبعه حتى
يبلغ مغزاه، ثم يصنع به ما شاء، إلا أن يكون حبسا فلا يباع.
وقال الشافعي الفرس المحمول عليها في سبيل الله، هي لمن يحمل عليها.
وقال عبيد الله بن الحسن إذا قال هو لك في سبيل الله، فرجع به، رده حتى
يجعله في سبيل الله؛ ومذهب اصحاب ابي حنيفة أن ما أعطي في سبيل الله
تمليك، ولا يعتبرون في الفرس بلوغ المغزى، لانه قد ملكه في الحال على أن
يغزو به؛ فالملك عندهم في ذلك صحیح. يتصرف فيه مالكه، وهو قول
الشافعي؛ قالوا ولو قال إذا بلغت مغزاك فهو لك، كان تمليكا على مخاطرة
ولا يجوز؛ وقد مضى القول في معنى هذا الحديث في باب زيد بن أسلم من
کتابنا هذا، بأتم وابسط من ذکره ههنا.
وأما قوله، فسأل عن ذلك رسول الله ◌َّاز، ففيه دليل على ما كانوا عليه
من البحث عن العلم والسؤال عنه، وبعث رسول الله وسلم معلما، وكانوا
يسألونه؛ لانهم كانوا خير أمة كما قال الله عز وجل. فالواجب على المسلم،
مجالسة العلماء اذا أمكنه، والسؤال عن دينه جهده، فإنه لا عذر له في جهل
ما لا يسعه جهله؛ وجملة القول: ان لا سؤدد، ولا خير مع الجهل.

٣٩ - كتاب الصيام
深深開開開開图图图图图義图图图图图图图图图库

الصيام
٢٧١
ما جاء في فضل الصيام
[١] مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله وَ لّر قال: والذي
نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، إنما يذر شهوته
وطعامه وشرابه من أجلي، فالصيام لي وأنا أجزي به، كل حسنة بعشر أمثالها إلى
سبعمائة ضعف إلا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به(١).
هذا الحديث والذي قبله رواهما عن أبي هريرة جماعة من أصحابه، منهم:
سعيد بن المسيب، والاعرج، وأبو صالح، ومحمد بن سيرين، وغيرهم.
ورواه أبو سعيد وغيره عن النبي وَل و كما رواه أبو هريرة. وخلوف فم
الصائم ما يعتريه في آخر النهار من التغير، وأكثر ذلك في شدة الحر.
ومعنى قوله: لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك یرید
أزکی عند الله وأقرب إلیه وأرفع عنده من ريح المسك، وهذا في فضل
الصيام وثواب الصائم؛ ومن أجل هذا الحديث، كره جماعة من أهل العلم
السواك للصائم في آخر النهار من أجل الخلوف؛ لانه أكثر ما يعتري
الصائم الخلوف في آخر النهار، لتأخر الأكل والشراب عنه.
واختلف الفقهاء في السواك للصائم فرخص فيه مالك، وابو حنيفة
وأصحابهما، والثوري والأوزاعي، وابن علية؛ وهو قول إبراهيم النخعي،
ومحمد بن سيرين، وعروة بن الزبير؛ ورويت الرخصة فيه عن عمر، وابن
عباس، وليس عن واحد منهم فرق بين أول النهار وآخره، ولا بين السواك
الرطب واليابس؛ وحجة من ذهب هذا المذهب قول رسول الله التليفون: لولا
(١) حم: (٤٦٥/٢)، خ (٤ /١٨٩٤/١٣٠) م: (١١٥١/٨٠٧/٢) والبغوي (١٧١٢/٢٢٥/٦)،
هق: (٣٠٤/٤).

فتح البر
=٢٧٢
أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة (١)، ولم يخص رمضان ولا
غيره، وقد روي عنه ټټ أنه كان يستاك وهو صائم(٢).
وقال الشافعي: أحب السواك عند كل وضوء بالليل والنهار، وعند تغیر
الفم؛ إلا أني أكرهه للصائم آخر النهار، من أجل الحديث في خلوف فم
الصائم؛ وبه قال أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور؛ وروي
ذلك عن عطاء، ومجاهد. وأما السواك الرطب، فيكرهه مالك وأصحابه،
وبه قال أحمد، وإسحاق، وهو قول زياد بن حدير، وأبي ميسرة، والشعبي،
والحكم بن عتيبة، وقتادة؛ ورخص فيه الثوري، والأوزاعي، والشافعي،
وأبو حنيفة وأصحابه، وأبو ثور؛ وهو قول مجاهد، وسعيد بن جبير،
وإبراهيم، وعطاء، وابن سيرين، وروي ذلك عن ابن عمر؛ وقال ابن علية
السواك سنة للصائم والمفطر، والرطب فیہ والیابس سواء؛ لانه ليس
بمأکول ولا مشروب.
وقال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسأل عن السواك للصائم فقال: ما بينه
وبين الظهر، ويدعه بالعشي؛ لأنه يستحب له أن يفطر على خلوف فيه؛
وعن مجاهد، وعطاء أنهما كرها السواك بالعشي للصائم، لقول رسول الله
◌َل : لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك.
وأما قوله: الصيام لي وأنا أجزي به، فإنما هي حكاية حكاها النبي ◌َّلة
عن ربه عز وجل ولم يصرح بها مالك في حديثه هذا، لانه إنما أدى ما سمع؛
وأظن ذلك انما ترك حكايته من تركها؛ لأنه شيء مفهوم لا يشكل على أحد
إذا كان له أدنى فهم ان شاء الله؛ وقد روي من وجوه هكذا كرواية مالك
(١) حم: (٢/ ٥٣١) خ: (٨٨٧/٤٧٦/٢) م: (٢٥٢/٢٢٠/١) د: (١ / ٤٦/٤٠)
ن: (١٨/١-١٩ / ٧).
(٢) حم: (٤٤٥/٣)، د: (٢٣٦٤/٧٦٨/٢)، ت: (٧٢٥/١٠٤/٣) وقال حديث حسن، البغوي
في شرح السنة (١٧٥٧/٢٩٨/٦)، وابن خزيمة (٢٠٠٧/٢٤٧/٣).

الصيام
٢٧٣
من حديث ابن سيرين وغيره، عن أبي هريرة، عن النبي ويق أنه قال: الصوم
لي وأنا أجزي به يذر طعامه وشرابه من أجلي(١). وهذا حذف من الحديث
وإضمار، إلا أن في لفظه وسیاقته ما يدل عليه، وقد روي من وجوه على ما
ينبغي بلا حذف ولا إضمار:
حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن
وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا محمد بن فضيل، عن أبي
سنان، عن أبي صالح، عن أبي هريرة وأبي سعيد، قالا: قال رسول الله وَه
ان الله يقول: الصوم لي وأنا أجزي به، إن للصائم فرحتين: إذا أفطر فرح،
وإذا لقي الله فرح، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند
الله من ريح المسك(٢).
حدثنا عبد الوارث بن سفیان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
محمد بن الجھم، قال حدثنا عبد الوهاب، قال حدثنا محمد بن عمرو، عن
أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﴿ ﴿ قال: قال الله تبارك وتعالى: کل
عمل ابن آدم له، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، الا الصيام فهو لي
وأنا أجزي به؛ يترك الطعام لشهوته من أجلي، هو لي وأنا أجزي به ويترك
الشراب لشهوته من أجلي، هو لي وأنا أجزي به(٣).
وقرأت على عبد الوارث بن سفيان، أن قاسم بن أصبغ حدثهم، قال
حدثنا محمد بن الجھم، قال حدثنا روح، قال حدثنا شعبة، قال حدثنا محمد
ابن زیاد، عن أبي هريرة عن النبي پڼ أنه کان یحدث عن ربه قال: کل ما
يعمله ابن آدم كفارة له إلا الصوم، يدع الصائم الطعام والشراب من أجلي،
(١) حم: (٢٣٤/٢- ٤١٠-٤١١) والطحاوي في المشكل (١١٦/٤) والبيهقي في السنن
(٤/ ٢٣٥).
(٢) حم: (٢/ ٢٣٢)، م: (١١٥١/٨٠٥/٢)، هق: (٤/ ٢٧٣).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٨٨٩٣/٢٧٢/٢) بهذا السند.

فتح البر
٢٧٤
فالصوم لي وأنا أجزي به، وخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح
المسك(١)؛ فإن قال قائل وما معنى قوله: الصوم لي وأنا أجزي به وقد علم
أن الأعمال التي يراد بها وجه الله كلها له وهو يجزي بها؟ فمعناه - والله
أعلم-أن الصوم لا يظهر من ابن آدم في قول ولا عمل، وإنما هو نية ينطوي
عليها صاحبها، ولا يعلمها إلا الله؛ وليست مما تظهر فتكتبها الحفظة، كما
تكتب الذكر والصلاة والصدقة وسائر الأعمال؛ لأن الصوم في الشريعة
ليس بالامساك عن الطعام والشراب، لان كل ممسك عن الطعام والشراب
إذا لم ينو بذلك وجه الله، ولم يرد أداء فرضه أو التطوع لله به، فليس بصائم
في الشريعة؛ فلهذا ما قلنا إنه لا تطلع عليه الحفظة ولا تكتبه، ولكن الله
يعلمه ويجازي به على ما شاء من التضعيف.
والصوم في لسان العرب أيضاً الصبر، ﴿ إِنَّمَا يُوَّ الصَّبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ
حِسَابٍ﴾. وقال أبو بكر بن الأنباري: الصوم یسمی صبراً؛ لأنه حبس
النفس عن المطاعم والمشارب والمناكح والشهوات.
قال أبو عمر:
من الدليل على الصوم يسمى صبرا، قول رسول الله وَّة: من صام شهر
الصبر وثلاثة أيام من كل شهر، فكأنه صام الدهر(٢). يعني بشهر الصبر
شهر رمضان، وقد يسمى الصائم سائحا، ومنه قول الله عز وجل:
﴿السَّبِحُونَ الزَّكِعُونَ السَّجِدُونَ﴾ [التوبة: (١١٢)]. يعني
الصائمين المصلين، ومنه أيضاً قوله: ﴿قَئِكَتِ تَيِّبَتٍ عَنِدَاتٍ سََِّحَاتٍ ﴾
[التحريم: (٥)]. فللصوم وجه من لسان العرب، وقد ذكرنا جميعها في هذا
الباب والله الموفق للصواب.
(١) حم: (٤٥٧/٢-٤٦٧)، خ: (٧٥٣٨/٦٢٦/١٣).
(٢) حم: (٢٦٣/٢-٣٨٤-٥١٣) و(١٥٤/٥-٣٦٣)، د: (٨٠٩/٢-٢٤٢٨/٨١٠) بلفظ « صم
شهر الصبر ويوما من كل شهر .. )) ن: (٢٤٠٧/٥٣٥/٤) بلفظ: (( شهر الصبر وثلاثة أيام من
كل شهر صوم الدهر)). هق: (٢٩٣/٤).

الصيام
٢٧٥ =
فضيلة شهر رمضان
[٢] مالك، عن عمه أبي سهيل بن مالك، عن أبيه، عن أبي هريرة، انه قال اذا دخل
رمضان، فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين.
ذكرنا هذا الحديث ههنا؛ لان مثله لا يكون رأيا، ولا يدرك مثله الا
توقیفا؛ وقد روي مرفوعا عن النبي ێ من حديث ابي سهيل هذا وغيره
من رواية مالك وغيره، ولا أعلم أحدا رفعه عن مالك الا معن بن عيسى
ان صح عنه.
حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا الحسين بن أحمد بن محمد، حدثنا أبو
شعيب عبد الله بن الحسن الواشجي، حدثنا أبو موسى الانصاري، عن
معن، عن مالك، عن ابي سهيل، عن أبيه، عن ابي هريرة؛ قال: قال رسول
الله ◌َّ: اذا دخل رمضان، فتحت أبواب الجنان، وأغلقت أبواب النار،
وصفدت الشياطين(١).
ومعن بن عيسى أوثق أصحاب مالك، أو من أوثقهم وأتقنهم.
حدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن
أصبغ، حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال حدثنا قالون، قال حدثنا محمد بن
جعفر بن أبي كثير القارئ، عن نافع، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن النبي وَلّ
قال: إذا استهل رمضان، فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار،
وصفدت الشياطين(٢). قال إسماعيل بن إسحاق: ونافع هذا هو أبو سهيل
ابن مالك بن أبي عامر.
(١) حم: (٢/ ٣٥٧-٣٧٨)، خ: (١٨٩٨/١٤١/٤) م: (١٠٧٩/٧٥٨/٢) ن: (٢٠٩٧/٤٣٢/٤).
(٢) حم: (٣٧٨/٢)، خ: (١٨٩٩/١٤١/٤)، م: (١٠٧٩/٧٥٨/٢)، ن: (٢٠٩٨/٤٣٣/٤).

فتح البر
١ = ٢٧٦
وحدثنا عبد الوارث بن سفیان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
أحمد بن محمد البرتي، قال حدثنا القعنبي عبد الله بن مسلمة، قال حدثنا عبد
العزيز- يعني ابن محمد- عن أبي سهيل، عن ابيه، عن أبي هريرة، أن النبي
﴿ ل* قال: اذا استهل رمضان، غلقت أبواب النار، وفتحت أبواب الجنة،
وصفدت الشياطين(١).
وحدثنا محمد بن إبراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد
ابن شعیب، قال أخبرنا علي بن حجر، قال حدثنا إسماعيل، قال حدثنا أبو
سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله وَ ل و قال: اذا دخل شهر
رمضان، فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين(٢).
واما رواية الزهري لهذا الحديث عن ابي سهيل، فحدثنا محمد بن
إبراهیم، قال حدثنا محمد بن معاویة، قال حدثنا أحمد بن شعیب، قال
أخبرنا إبراهيم بن يعقوب، قال حدثنا ابن ابي مريم، قال أخبرنا نافع بن
یزید، عن عقیل، عن ابن شهاب، قال أخبرني أبو سهیل، عن ابيه، عن ابي
هريرة، أن رسول الله ﴿ ﴿ قال: اذا دخل رمضان، فتحت أبواب الجنة،
وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين(٣).
ورواه عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن ابن ابي أنس، عن ابيه،
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله تعالى: اذا دخل شهر رمضان، فتحت
أبواب الجنة، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين (٤).
وعند معمر فیه إسناد آخر عن الزهري، عن ابي سلمة، عن ابي هريرة،
عن النبي ێ(٥). وقال صالح بن کیسان، عن ابن شهاب، قال حدثني نافع
(١) انظر الحديث الذي قبله.
(٢) حم: (٢/ ٣٥٧)، خ: (١٨٩٨/١٤١/٤)،م: (١٠٧٩/٧٥٨/٢)، ن: (٢٠٩٦/٤٣١/٤).
(٣) حم: (٢٨١/٢)، خ: (١٨٩٩/١٤١/٤)، م: (١٠٧٩/٧٥٨/٢)، ن: (٢٠٩٨/٤٣٢/٤).
(٤) و(٥) انظر ما قبله.

الصيام
٢٧٧ =
بن ابي أنس، أن اباه حدثه أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله وَال } (١)،
فذکر مثل حدیث معمر حرفا بحرف.
وقال شعیب بن ابي حمزة، عن الزهري، قال حدثني ابن ابي أنس مولى
التيميين، أن أباه حدثه أنه سمع أبا هريرة قال: قال رسول الله ﴿ فذكر
مثله سواء(٢). و کذلك قال يونس عن ابن شهاب، عن ابن ابي أنس فذكر
مثله، ولم يقل مولی التیمیین.
ورواه محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن ابن أبي أنس، عن أبيه، عن
أبي هريرة، عن النبي و 98، ومرة قال فيه من عدي بني تيم، ومرة لم يقل
ذلك.
قال أبو عمر:
قد ذكرنا أن مالك بن أنس وأباه وعمه ليسوا بموالي لبني تيم، ولكنهم
حلفاؤهم، وكان الزهري يجعلهم موالي لهم، وكان ابن إسحاق يقول
ذلك- وليس بشيء، ومالك أعلم بنسبهم، وهو صريح فيما صح من حمير
على ما ذكرنا في صدر هذا الكتاب- والله أعلم.
وأما قوله في هذا الحديث: فتحت أبواب الجنة، فمعناه - والله أعلم- ان
الله يتجاوز فيه للصائمين عن ذنوبهم، ويضاعف لهم حسناتهم، فبذلك
تغلق عنهم أبواب الجحيم، وأبواب جهنم؛ لان الصوم جنة يستجن بها
العبد من النار، وتفتح لهم أبواب الجنة؛ لأن أعمالهم تزكو فيه لهم، وتتقبل
منهم؛ هذا مذهب من حمل الحديث على الاستعارة والمجاز، ومن حمله على
الحقيقة، فلا وجه له - عندي - الا أن يرده الى هذا المعنى، وقد جاء ذكر
(١) و(٢) انظر ما قبله.

فتح البر
٢٧٨
-
ذلك مفسرا في غير موضع من كتابنا هذا- والحمد لله(١).
وأما قوله: وصفدت فيه الشياطين، أو سلسلت فيه الشياطين؛ فمعناه-
عندي - والله أعلم- ان الله يعصم فيه المسلمين أو أكثرهم في الاغلب من
المعاصي، فلا يخلص اليهم فيه الشياطين، كما كانوا يخلصون اليه منهم في
سائر السنة، واما الصفد بتخفيف الفاء في كلام العرب فهو الغل، فعلى هذا
سواء قول صفدت الشياطين، أو سلسلت الشياطين، يقال: صفدته اصفده
صفدا وصفودا إذا أوثقته، الاسم الصفاد، والصفاد أيضا حبل يوثق به-
وهو الصفد أيضا والجمع أصفاد، والصفد الغل.
وفي غير هذا المعنى الصفد: العطاء، يقال منه: أصفدت الرجل إذا
أعطيتهمالا .
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، وأحمد بن قاسم، قالا حدثنا قاسم بن
أصبغ، قال حدثنا الحارث بن أبي أسامة، قال حدثنا يزيد بن هارون، قال
أخبرنا هشام بن أبي هشام، عن محمد بن محمد بن الأسود، عن أبي سلمة بن
عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَلفيه: أعطيت أمتي خمس
خصال في رمضان لم تعطهن أمة قبلها: خلوف فم الصائم أطيب عند الله
من ريح المسك، وتستغفر لهم الملائكة حتى يفطروا، ويزين الله لهم كل يوم
جنته، ثم يقول: يوشك عبادي الصائمون ان يلقوا عنهم المؤنة والأذى، ثم
(١) رحمة الله على الإمام أبي عمر ابن عبد البر وغفر له حيث ذكر هذا التأويل الذي لا دليل عليه من
كتاب ولا سنة وهو رحمه الله ممن ينكر التأويل الباطل الذي لا دليل عليه، وهذا منه فما يمنع
المسلم أن يصدق بما أخبر به رسول الله و ﴿ على ظاهره وهذا من علم الغيب الذي حجب عنا
وأمرنا بالتصديق به.
فلله تعالى أن يفتح أبواب الجنة متى شاء وكيف شاء وفي أي وقت شاء وله أن يصفد الشياطين
ویسجنهم متى شاء و کیف شاء وله أن يغلق أبواب النار متى شاء و کیف شاء وفي أي وقت شاء
فلا داعي لأن نحمل هذه الظواهر على المجاز المذموم الذي هو من الطواغيث التي استعملها
أعداء الإسلام في ضرب نصوص القرآن والسنة.

الصيام
٢٧٩ =
يصيرون اليك، وتصفد فيه مردة الشياطين، فلا يخلصون الى ما كانوا
يخلصون اليه في غيره، ويغفر لهم آخر ليلة، قيل: يا رسول الله، أهي ليلة
القدر؟ قال: لا، ولكن العامل إنما يوفى أجره إذا انقضى عمله(١).
قال أبو عمر: هشام بن أبي هشام هذا، هو هشام بن زياد، أبو المقدام-
وفيه ضعف، ولكنه محتمل فيما يرويه من الفضائل.
وحدثنا محمد بن إبراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد
ابن شعيب، قال أخبرنا بشر بن هلال، قال حدثنا عبد الوارث، عن أيوب،
عن أبي قلابة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ێے: أتاكم رمضان، شهر
مبارك، فرض الله عليكم فيه صيامه، تفتح فيه أبواب السماء، وتغلق فيه
أبواب الجحيم، وتغل فيه مردة الشياطين، لله فيه ليلة خير من ألف شهر،
من حرم خيرها فقد حرم(٢).
وحدثنا عبد الوارث بن سفیان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
بکر بن حماد، قال حدثما حامد بن عمر، قال حدثنا المعتمر بن سليمان، عن
أيوب السختياني، عن أبي قلابة، عن أبي هريرة، قال: قال النبي ◌ُّ وهو
يبشر أصحابه: جاءكم شهر مبارك، فرض الله عليكم صيامه، تفتح فيه
أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه الشياطين، فيه ليلة القدر
خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم(٣).
(١) حم: (٢٩٢/٢) والطحاوي في "مشكل الآثار" (١١٤/٤) وذكره الهيثمي في المجمع
(١٤٠/٣) وقال: رواه أحمد والبزار وفيه هشام بن زياد أبو المقدام وهو ضعيف. وذكره المنذري
في الترغيب والترهيب (٩١/٢) وعزاه لأحمد والبزار والبيهقي وذكره بصيغة التمريض.
(٢) حم: (٣٨٥/٢) بلفظ جاءكم. ن: (٤٣٤/٤-٢١٠٥/٤٣٥). وذكره المنذري في الترغيب
والترهيب (٩٨/٢) وقال: رواه النسائي والبيهقي كلاهما عن أبي قلابة، عن أبي هريرة، ولم
يسمع منه فيما أعلم.
(٣) انظر تخريجه في الذي قبله.

فتح البر
١١١ = ٢٨٠
أخبرنا محمد بن إبراهيم، قال أخبرنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد
ابن شعيب، قال أخبرنا محمد بن بشار، قال حدثنا محمد بن جعفر، قال
حدثنا شعبة، عن عطاء بن السائب، عن عرفجة، قال: كنت في بيت فيه
عتبة بن فرقد، فأردت أن أحدث بحديث، و کان رجل من أصحاب النبي
وقال* كأنه أولى بالحديث، فحدث الرجل عن النبي ◌ُّ﴾ قال في رمضان: تفتح
له أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب النار، ويصفد فيه كل شيطان مريد،
وينادي فيه مناد كل ليلة: يا طالب الخير هلم، ويا طالب الشر أمسك(١).
قال أبو عمر: روى هذا الحديث سفيان بن عيينة، عن عطاء بن السائب،
عن عرفجة، عن عتبة بن فرقد، قال: سمعت رسول الله ﴾﴾ فذكره، وهو
عندهم خطأ، وليس الحديث لعتبة، وإنما هو لرجل من أصحاب النبي وَلا.
غير عتبة.
وحدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن
أصبغ، قال حدثنا محمد بن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال
حدثنا ابن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن عرفجة، قال: كنت عند عتبة
ابن فرقد- وهو يحدثنا عن رمضان- قال: فدخل علينا رجل من أصحاب
النبي ◌ُ﴾﴾ فسكت عتبة كأنه هابه، فلما جلس، قال له عتبة: يا أبا فلان،
حدثنا بما سمعت من رسول الله ټټ يقول في رمضان، قال: سمعت رسول
الله ◌َله يقول: تغلق فيه أبواب النار، وتفتح فيه أبواب الجنة، وتصفد فيه
الشياطين، وينادي مناد كل ليلة: يا باغي الخير هلم، ويا باغي الشر
أقصر(٢).
(١) حم: (٤ / ٣١١) ن: (٢١٠٧/٤٣٥/٤) وعبدالرزاق (٧٣٨٦/١٧٦/٤).
(٢) حم: (٣١٢/٤) ن: (٢١٠٦/٤٣٥/٤) وعبدالرزاق (٧٣٨٦/١٧٦/٤) وفي سنده عطاء بن
السائب وقد اختلط.