Indexed OCR Text

Pages 81-100

الزكاة
Il = ٨١
قال: وحدثنا أبو بكر، قال حدثنا ابن علیة، عن أبي حیان، قال: حدثنا
مزاحم بن زفر، قال: كنت جالسا عند عطاء فأتاه أعرابي فسأله: إن لي ابلاً،
فهل على فيها حق بعد الصدقة؟ قال: نعم.
قال: وحدثنا أبو بكر، قال: حدثنا عبد الاعلى، عن هشام، عن الحسن،
قال: في المال حق سوى الزكاة.
حدثنا خلف بن القاسم، قال: حدثنا الحسن بن رشيق، قال: حدثنا عبد
الله بن أحمد بن زفر القاضي بمصر، قال: حدثنا محمد بن روح أبو يزيد،
قال: حدثنا عبد الملك بن قريب الأصمعي، قال: حدثنا المبارك بن فضالة،
قال: سمعت الحسن يحدث عن قيس بن عاصم المنقري وکان ممن نزل
البصرة من أصحاب رسول الله وَلفي أنه لما قدم على رسول الله و ◌ّ﴾ قال: هذا
سيد أهل الوبر، قال: قلت يا رسول الله: ما خير المال؟ قال: نعم المال
الاربعون، والاكثر الستون، وويل لأصحاب المئين، الا من أدى حق الله في
رسلها ونجدتها، وأفقر ظهرها، وأطرق فحلها، ومنح غزيرها، ونحر
سمينها، فأطعم القانع والمعتر(١). وذكر تمام الحديث.
فقد جعل رسول الله ﴾﴾ في الماشية حقا سوى الزكاة، وهذا بين في
حديث جابر أيضا.
حدثنا سعيد بن نصر، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا ابن وضاح، حدثنا
أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا يعلى بن عبيد عن عبد الملك بن أبي سليمان
عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله ◌َّلته: ما من صاحب ابل، ولا
بقر، ولا غنم، لا يؤدي حقها، الا أقعد لها يوم القيامة بقاع قرقر تطأه ذات
(١) طب (٨٧٠/٣٣٩/١٨). وذكره الهيثمي في المجمع (٣/ ١١٠) وقال رواه الطبراني في الكبير
وفي الا وسط باختصار وفيه زیاد الخصاص وفيه كلام وقد وثق.

= ٨٢
فتح البر
الظلف بظلفها، وتنطحه ذات القرن بقرنها، ليس فيها يومئذ جماء، ولا
مكسورة القرن، قالوا يا رسول الله: وما حقها؟ قال: اطراق فحلها، واعارة
دلوها، ومنحها، وحلبها على الماء، وحمل عليها في سبيل الله(١).
وقال آخرون: أراد بقوله ولم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها الزكاة
الواجبة فيها، ولا أعلم أحدا من فقهاء الأمصار، أوجب الزكاة في الخيل،
الا أبا حنيفة، وشيخه حماد بن أبي سليمان، وخالف أبا حنيفة في ذلك
صاحباه: أبو يوسف، ومحمد، وسائر فقهاء الامصار.
فأما أبو حنيفة، فکان یقول: اذا كانت الخيل سائمة ذكورا واناثا يطلب
نسلها، فالزكاة فيها عن كل فرس دينار، قال: وان شاء قومها، وأعطى عن
کل مائتي درهم خمسة دراهم.
قال أبو عمر:
هذا يدل على ضعف قوله؛ لان المواشي التي تجب فيها الزكاة، لا يجوز
تقويمها عند أحد من أهل العلم، وحجة من لم يوجب الزكاة في الخيل،
قوله مُّية: ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة(٢). وسيأتي هذا
الحديث في موضعه من كتابنا هذا إن شاء الله تعالى.
وروى على عن النبي وّر أنه قال: عفوت لكم عن صدقة الخيل
والرقيق(٣).
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه.
(٢) حم: (٢/ ٢٤٢، ٢٥٤، ٤٧٠، ٤٧٧)، خ: (١٤٦٣/٤١٧/٣-١٤٦٤)، م: (٦٧٥/٢ / ٩٨٢)،
د: (١٥٩٥/٢٥١/٢)، ت: (٢٣/٣-٦٢٨/٢٤)، ن: (٢٤٦٦/٣٦/٥) جــ
(١٨١٢/٥٧٩/١).
(٣) حم: (٩٦/١)، د: (١٥٧٤/٢٣٢/٢)، ت: (٦٢٠/١٦/٣) وقال: «سألت محمدا عن هذا
الحديث فقال: كلاهما عندي صحیح عن أبي إسحاق ويحتمل أن یکون روي عنهما جميعا»، ن:
(٢٤٧٦/٣٩/٥)، حب: (٢٢٨٤/٢٨/٤).
ــه :

الزكاة
٨٣ =
وقال الثوري عن عبد الله بن حسن: نهى رسول الله ولو أن يؤخذ من
الخيل شيء. ولم يبلغنا أن أحدا من الخلفاء الراشدين أخذ من الخيل صدقة،
الا خبر روي عن عمر بن الخطاب فیه اضطراب، وعن عثمان فيه خبر
منقطع.
وروي عن علي، وابن عمر: أن لا صدقة في الخيل. وبذلك قال علماء
التابعين، وفقهاء المسلمين، الا ما ذكرنا من قول أبي حنيفة، وهو قول
ضعيف.
فأما الذي روي عن عمر وعثمان: فروى عبد الرزاق عن ابن جريج،
قال: أخبرني عمرو بن دينار، أن جبير بن يعلى أخبره: أنه سمع يعلى بن أمية
يقول: ابتاع عبد الرحمن بن أمية أخو يعلى بن أمية، من رجل من أهل
اليمن، فرسا أنثى بمائة قلوص، فندم البائع فلحق بعمر فقال: غصبني يعلى
وأخوه فرسالي، فكتب الى يعلى أن ألحق بي، فأتاه فأخبره الخبر، فقال عمر
ابن الخطاب: ان الخيل لتبلغ هذا عندكم؟ فقال: ما علمت فرسا قبل هذا،
بلغ هذا، فقال عمر: نأخذ من أربعين شاة شاة، ولا نأخذ من الخيل شيئا؛
خذ من كل فرس دينارا، قال: فضرب على الخيل ديناراً، ديناراً.
وعن ابن جريج، قال أخبرني ابن أبي حسين أن ابن شهاب أخبره أن
عثمان كان يصدق الخيل، وان السائب بن يزيد أخبره: انه كان يأتي عمر بن
الخطاب بصدقة الخيل.
قال ابن أبي حسين: قال ابن شهاب: لم أعلم أن رسول الله وَ لآل سن
صدقةاخیل.
قال أبوعمر:
الخبر في صدقة الخیل عن عمر، صحیح من حديث الزهري، وقد روي
من حديث مالك أيضاً:

٨۶
فتح البر
حدثني محمد، قال: حدثنا علي بن عمر الحافظ، قال: حدثنا أبو بكر
الشافعي، حدثنا معاذ بن المثنی، حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، حدثنا
جويرية عن مالك عن الزهري: أن السائب بن يزيد أخبره قال: لقد رأيت
أبي یقیم الخيل، ثم يدفع صدقتها الى عمر رضي الله عنه. وهذا حجة لأبي
حنيفة، ومعنى قوله والله أعلم تفرد به جويرية عن مالك، وجويرية ثقة.
وقد ذكر معمر عن أبي إسحاق وغيره كلاما، معناه: عن عمر أن أهل
الشام ألحوا عليه في أخذ الصدقات من خيلهم وعبيدهم، فكان يأخذها
منهم، و کان یرزقهم مثل ذلك من الأجریة، قال: فلما کان معاوية، حسب
ذلك، فاذا الذي كان يعطيهم، أكثر من الذي كان يأخذ منهم، فترك ذلك
ولم يأخذ منهم شيئا، ولم يعطهم شيئا.
واما قوله: ورجل ربطها فخرا ورياء ونواء لأهل الإسلام، فالفخر
والرياء معروفان.
فأما النواء، فهو مصدر ناوأت العدو مناوأة ونواء وهي المساواة، قال
أهل اللغة: أصله من ناء اليك ونؤت اليه، أي نهض اليك ونهضت اليه؛
قال بشر بن أبي خازم:
بلت قتيبة في النواء بفارس لا طائش رعش ولا وقاف
وقال أعشى باهلة:
أما يصبك عدو في مناوأة يوما فقد كنت تستعلى وتنتصر
وقال أوس بن حجر:
إذا أنت ناوأت الرجال فلم تنوء بقرنين غرتك القرون الكوامل

الزكاة
٨٥
اذا ما استوى قرناك لم يهتضمها عزيز ولم يأكل صفيفك آكل
ولا يستوى قرن النطاح الذي به تنوء وقرن کلما قمتمائل
وقال جرير:
اني امرؤ لم أرد فيمن أناوئه للناس ظلما ولا للحرب ادهانا
واما قوله: الآية الجامعة الفاذة، فالفاذ: هو الشاذ، الفاذة: الشاذة، قال
ابن الاعرابي: يقال: ما يدع في الحرب فلان شاذا ولا فاذا، أي انه شجاع لا
يلقاه احد الا قتله. ويقال: فاذة، وفذة، وفاذ، وفذ، ومنه قول النبي (وَل}:
صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ(١).
قال أبو عمر:
يعني - والله أعلم - أنها آية منفردة في عموم الخير والشر، ولا أعلم آية
أعم منها، لأنها تعم كل خير وکل شر.
فأما الخير، فلا خلاف بين المسلمين أن المؤمن يرى في القيامة ما عمل من
الخیر، ویثاب عليه.
وأما الشر، فللَّه عز وجل أن يغفرٍ، وله أن يعاقب، قال الله
عز وجل: ﴿إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: (١١٤)]. ولما نزلت:
مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَبِهِ﴾ [النساء: (١٢٣)]، بکی أبو بكر، وقال: يا رسول
الله، أكل ما نعمل نجزى به؟ فقال له رسول الله وَله: يا أبا بكر، ألست
تمرض؟ ألست تنصب؟ ألست تصيبك اللأواء؟ فذلك ما تجزون به في
الدنيا(٢). وقال لي: المرض كفارة، وما يصيب المؤمن من مصيبة،
(١) حم (٢٥/٢-١١٢). خ (٦٤٥/١٦٦/٢). م (٦٥٠/٤٥٠/١(٢٤٩)). ن (٨٣٦/٤٣٨/٢).
(٢) ت (٣٠٣٩/٢٣١/٥). وقال هذا حديث غريب، وفي اسناده مقال موسى بن عبيدة يضعف في
الحديث ضعفه يحيى بن سعيد واحمد بن حنبل ومولى بن سباع مجهول. ك (٣/ ٧٤) بسند آخر عن
أبي بكر. وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. البغوي (١٤٣٩/٢٤٩/٥).

فتح البر
إلا كفر بها من خطاياه(١) ..
وقوله في الحمر في هذا الحديث، مثل قوله ويقي: في كل ذي كبد رطبة
أجر(٢).
وكان الحميدي رحمه الله يقول: ان اتخذت حمارا، فانظر كيف تتخذه؟ أما
الخيل فقد جاء فيها ما جاء.
وفي هذا الحديث والله اعلم دليل على أن كلامه ذلك في اخیل کان بوحي
من الله لانه قال في الحمر: لم ينزل علي فيها شيء، الا الآية الجامعة الفاذة
فكان قوله في الخيل نزل عليه والله أعلم. ألا ترى الى قوله: لقد عوتبت
الليلة في الخيل، وهذا يعضد قول من قال: انه كان لا يتكلم في شيء الا
[النجم: ٣_٤].
بوحي، وتلا: ﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَ ® إِنْ هُوَ إِلَّ وَحىٌ يُوحَى
واحتج بقوله: أوتيت الكتاب ومثله معه(٣)، ويقول عبد الله بن عمرو يا
رسول الله أكتب كل ما أسمع منك؟ قال: نعم، قال: في الرضا والغضب؟
قال: نعم، فاني لا أقول الا حقا(٤).
(١) خ (٥٦٤١/١٢٧/١٠-٥٦٤٢). م (١٩٩٢/٤-٢٥٧٣/١٩٩٣). كلاهما بلفظ: « ما يصيب
المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولاحزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها الا كفر
الله بها من خطایاہ)).
(٢) حم: (٢/ ٥١٧،٣٧٥)، خ: (٢٣٦٣/٥٢/٥)، م: (٢٢٤٤/١٧٦١/٤)، د: (٥٠/٣-٥١/
٢٥٥٠) من حديث أبي هريرة
(٣) حم (٤ / ١٣١). د (٥ / ٤٦٠٤/١٠).
(٤) حم (٢/ ١٩٢). د(٦٠/٤ - ٦١ / ٣٦٤٦). الدارمي (١٢٥/١). ك (١ /١٠٦/١٠٥). وقال:
(رواة هذا الحديث قد احتج بهم عن آخرهم غير الوليد هذا واظنه الوليد بن أبي)).
الوليد الشامي فانه الوليد بن عبد الله. فان كان كذلك فقد احتج به مسلم. ووافقه الذهبي.

٨٧
الزكاة
ما جاء في الخرص للزكاة
[١٠] مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، أن رسول الله وَالل قال ليهود
خيبر: أقركم ما أقركم الله على أن الثمر بيننا وبينكم، قال: فكان رسول الله وَ له
يبعث عبد الله بن رواحة فيخرص بينه وبينهم، ثم يقول: إن شئتم فلي، فكانوا
يأخذونه(١).
وقد قيل ان خرص رسول الله وَ﴿ على اليهود، كان من أجل الزكاة
الواجبة في تلك الثمرة، لا لغير ذلك والله أعلم فکان یبعث من يخرص
الثمار على أربابها، توسعة عليهم ورفقا بهم؛ لانهم لو منعوا من أجل سهم
المساكين من أكلها رطبا، ومن التصرف فيها بالصلة والصدقة والأكل،
لأضر بهم ذلك، و کانت عليهم فيه مشقة كبيرة، ولو ترکوا والتصرف فيها
بالأكل وغيره، لأضر ذلك بالمساكين، وأتلف كثيراً مما تجب فيه الزكاة،
ولهذا ما كان من توجيه رسول الله و ليس للخارص، وارساله اياه لذلك والله
أعلم، والأصل أن أرباب الاموال أمناء، والخرص لا يخرجهم عن ذلك؛
لأنهم لم يخرص عليهم إلا رفقا بهم، وإحسانا إليهم، على حسب ما ذكرنا
من اطلاقهم للتصرف في ثمارهم، وحفظ ما يجب للمساكين فيها من حین
طيبها، فان تبين لرب المال بعد الخرص زيادة على ما خرص الخارص،
أداها، لان الخرص حكم على الظاهر والاجتهاد، فاذا جاءت الحقيقة
بخلاف ذلك، رجع اليها. وفي هذا اختلاف بين السلف والخلف،
والصواب ما ذكرت والله أعلم. ذكر عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، عن
أبي الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: خرص ابن رواحة أربعين ألف
وسق، وزعم ان اليهود لما خيرهم، أخذوا الثمر، وأدوا عشرين ألف
(١) هذا حديث مرسل، وسيأتي موصولا.

فتح البر
وسق(١) قال ابن جريج: قلت لعطاء فحق على الخارص اذا استکثر رب
المال الخرص أن يخیره، کما خیر ابن رواحة اليهود، قال: أي لعمري، وأي
سنة خير من سنة رسول الله وَله؟ قال: وقلت لعطاء متى يخرص النخل؟
قال حین تطعم. قال وأخبرنا ابن جريج، عن ابن شهاب، عن عروة، عن
عائشة، أنها قالت وهي تذکر شأن خيبر: كان النبي ◌ّلق يبعث عبد الله بن
رواحة الى اليهود، فيخرص النخل حين يطيب قبل أن يؤكل منه. ثم يخبر
يهود أن يأخذوها بذلك الخرص، أو يدفعوها الیه، بذلك، وانما كان أمر
النبي وسير بالخرص، لكي تحصى الزكاة قبل أن تؤكل الثمار وتفرق(٢).
واختلف الفقهاء في الخرص على صاحب النخل والعنب للزكاة، بعد
اجماعهم على أن الخرص لا يكون في غير النخل والعنب، لحديث عتاب بن
أسيد: حدثناه خلف بن القاسم قال حدثنا حمزة بن محمد بن علي قال:
حدثنا خالد بن النضر بالبصرة، قال حدثنا عمرو بن علي، قال حدثنا يزيد
ابن زريع، وبشر بن المفضل، قالا حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن
الزهري، عن سعيد بن المسيب، ان رسول الله وَ ي بعث عتاب بن أسيد،
وأمره أن يخرص العنب، وتؤدى زكاته زبيباً، كما تؤدى زكاة النخل تمراً،
(١) حم (٢٩٦/٣). د (٣/ ٣٤١٥/٧٠٠).
(٢) حم (٦/ ١٦٣). د (٢ /١٦٠٦/٢٦٠) و(٣٤١٣/٦٩٩/٣) من طريق ابن جريج عن ابن شهاب
عن عروة عن عائشة رضي الله عنها. عبد الرزاق (٧٢١٩/١٢٩/٤) ومن طريقه ابن خزيمة
(٤/ ٢٣١٥/٤١) بنفس الاسناد المذكور وفيه ابن جريج وقد عنعن ولم يسمع من الزهري.
فائدة: قال أبو زرعة: اخبرني بعض اصحابنا عن قريش بن أنس عن ابن جريج قال: ما سمعت
من الزهري شيئا، انما اعطاني الزهري جزءا فكتبته واجازه. (الجرح والتعديل ٥/ الترجمة
١٦٨٧). وقال عمرو بن علي: سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: كان ابن جريج لا يصح انه
سمع من الزهري شيئا، قال: فجهدت به في حديث ((ان ناسا من اليهود غزوا مع رسول الله وَلقه
فأسهم لهم) فلم يصحح انه سمع من الزهري (تقدمة الجرح والتعديل: ٢٤٥). وقال
الدار قطني: « لم يسمع من الزهري حدیث: « اذا اکل احدکم فلیأکل بیمینه، انما سمعه من
النعمان بن راشد» (العلل: ٣/ الورقة ٨٢).

الزكاة
٨٩ == ١١
فتلك سنة رسول الله وَ هو في النخل والعنب(١). وقال بشر بن منصور، عن
عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عتاب بن
أسيد، قال: أمرني رسول الله وَطفي فذكره. واستدل بعضهم على ان الزيتون
لا زكاة فيه؛ لانه مما اجتمع على انه لا يخرص، ولو كانت فيه الزكاة لخرص،
لان ثمرته بادية .. وما عدا النخل والعنب مما اجتمع على زكاته، فثمرته
ليست بيادية. وقد أجاز بعض المتأخرين الخرص في الزيتون، ودفع الاجماع
فيما ذكرنا. ورواه عن الزهري والأوزاعي، وممن أجاز الخرص في النخل
والعنب للزكاة، مالك، والأوزاعي، والليث بن سعد، والشافعي، ومحمد
ابن الحسن. قال الطحاوي: وقال في الاملاء انه قول أبي حنيفة. وقال داود
ابن علي الخرص للزكاة جائز في النخل، وغيره جائز في العنب، ودفع
حديث عتاب بن أسيد. وكره الثوري الخرص ولم يجزه بحال، وقال:
الخرص غير مستعمل، قال: وانما على رب الحائط أن يؤدي عشر ما يصير
في يده للمساکین، اذا بلغ خمسة أوسق، وروى الثوري وغيره عن الشيباني
عن الشعبي قال: الخرص اليوم بدعة.
قال أبو عمر: كأنه يرى انه منسوخ بالنهي عن المزابنة والله أعلم، هذا
على ان الثوري مع قوله: انما على رب الحائط ان يؤدي عشر ما يصير في يده
للمساکین اذا بلغ خمسة أوسق، یقول ان صاحب الثمرة والارض يحسب
(١) د(٢٥٧/٢-١٦٠٣/٢٥٨). ابن خزيمة (٢٣١٨/٤٢/٤). الدار قطني (١٨/١٣٣/٢). من
طريق بشر بن منصور عن عبد الرحمن بن اسحاق عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عتاب
ابن اسید رضي الله عنه.ت(٣٦/٣/ ٦٤٤) قال أبو عیسی: هذا حديث حسن غريب. وقد روى
ابن جريج هذا الحديث عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة. وسألت محمدا عن هذا الحديث
فقال: حديث ابن جريج غير محفوظ وحديث ابن المسيب عن عتاب بن اسيد، أثبت وأصح.
د (٢ / ٢٥٨ / ١٦٠٤). ن (٢٦١٧/١١٥/٥). جه (١٨١٩/٥٨٢/١). من طريق أخرى عن
الزهري بنفس الاسناد المذكور وقدروي مرسلا وموصولا، والموصول منقطع بين عتاب
و سعید.

=٩٠
فتح البر
علیه ما أکله وهو قول أبي حنيفة وزفر ومالك وأصحابه. وقال أبو يوسف:
اذا أكل صاحب الارض وأطعم جاره وصديقه، أخذ منه عشر ما بقي اذا
بلغ خرصه ما فيه الزكاة، وان أكل الجميع لم يكن عليه شيء، فان بقي منها
قليل أو كثير، فعليه عشره أو نصف عشره. وقال مالك: لا يترك الخراص
لأرباب الثمار شيئا، لمكان ما يأكلون، ولا يترك لهم من الخرص شيء، ذكره
ابن القاسم وغيره عنه. وقال الليث في زكاة الحبوب: يبدأ بها قبل النفقة،
وما أكل من فريك هو وأهله، فانه لا يحسب عليه، بمنزلة الرطب الذي
يترك لاهل الحوائط يأكلون ولا يخرص عليهم. وقول الشافعي في ذلك
كقول الليث سواء في خرص الثمار والترك لاهلها ما يأكلون رطبا ولا
يحسب عليهم والحجة لمن ذهب هذا المذهب: ظاهر قوله عز وجل :
﴿ وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام ١٤١]. وهذا يوجب مراعاة وقت الحصاد
والجذاذ لا ما قبله. وما رواه شعبة قال: أخبرني حبيب بن عبد الرحمن، قال:
سمعت عبد الرحمن بن مسعود بن دينار يقول: جاء سهل بن أبي حثمة الى
مسجدنا فحدث أن رسول الله ( +® قال: اذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث،
فان لم تدعوا الثلث فدعوا الربع(١). رواه عن شعبة جماعة من أصحابه،
وذكره أبو داود وغيره، وهذا الحديث حجة على من أنكر الخرص للزكاة،
ومثل حديث أبي حميد الساعدي في خرص رسول الله وسلم وأصحابه على
المرأة للزكاة، خرصوا عليها عام تبوك في حديقتها عشرة أوسق فقد ذكرنا
الخبر في غير هذا الموضع. وروى ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر ان
(١) حم (٤٤٨/٣) و(٢/٤-٣و ٣). ن (٤٤/٥-٢٤٩٠/٤٥). د (٢٥٨/٢-١٦٠٥/٢٥٩).
ت (٣٥/٣/ ٦٤٣). من طريق شعبة عن خبيب بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن مسعود بن
نيار عن سهل بن أبي حثمة. وقع في التمهيد: حبيب بالحاء المهملة وهو تصحيف ووقع فيها ايضا
ابن دینار وهو خطأ والحدیث فیه عبد الرحمن بن مسعود و ثقه ابن حبان.

الزكاة
٩١ =
رسول الله و لي قال خففوا في الخرص، فان في المال العربية والواطية والأكلة
والوصية، والعامل، والنوائب(١). وروى سفيان عن يحيى بن سعيد عن
بشير بن يسار قال كان عمر بن الخطاب يأمر الخراص أن يخرصوا ويرفعوا
عنهم قدر ما يأكلون (٢). وقال الحسن: كان المسلمون يخرص عليهم ثم
يأخذ منهم على ذلك الخرص والآثار عن السلف في الخرص كثيرة جدا.
(١) فيه ابن لهيعة.
(٢) قال الحاكم: (٤٠٢/١-٤٠٣) وله شاهد متفق على صحته: عمر بن الخطاب امر به. اخبرناه
أبو بكر بن اسحاق انبأ أبو المثنى ثنا مسدد ثنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار
عن سهل بن أبي حثمة ان عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعثه الى خرص الثمر وقال: اذا أتيت
أرضا فاخرصها ودع لهم قدر ما يأكلون.

٣٧ - كتاب صدقة
الفطر
图图图图图图图图图图图像图图图图图图图图图图图

صدقة الفطر
٩٥
زكاة الفطر
[١] مالك عن زيد بن أسلم، عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح العامري: أنه
سمع أبا سعيد الخدري يقول: كنا نخرج زكاة الفطر صاعاً من طعام، أو صاعاً
من شعير، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من زبيب، أو صاعاً من أقط(١).
قد ذكرنا عبد الله بن سعد بن أبي سرح في كتاب الصحابة بما يغنى عن
ذکره ها هنا، وتوفي بفلسطین سنة ست وثلاثین، وکان أخا عثمان لأمه،
وابنه عياض ثقة مأمون.
هكذا روى مالك هذا الحديث في موطئه عند جماعة رواته فيما علمت لم
يقل فيه على عهد رسول الله وَ ه، وهو حديث قد خرجه في المسند جماعة
المصنفين من أهل العلم بالحديث؛ لأنه قد صح فيه عن أبي سعيد: ان ذلك
کان منه على عهد رسول الله ټټ، روي ذلك عنه من وجوه، وشرطنا ان لا
نترك ذکر مثل هذا في کتابنا: أخبرنا عبد الله بن محمد بن یحیی، قال : حدثنا
محمد بن بکر بن عبد الرزاق، قال: حدثنا أبو داود، قال حدثنا عبد الله بن
مسلمة القعنبي، قال: حدثنا داود بن قيس، عن عياض بن عبد الله، عن أبي
سعيد الخدري، قال: ((كنا نخرج- اذ كان فينا رسول الله صل﴾ - زكاة الفطر
عن كل صغير، وكبير، حر، أو مملوك، صاعاً من طعام، أو صاعاً من أقط،
أو صاعاً من شعير، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من زبيب فلم نزل نخرجه
حتى قدم معاوية حاجا، أو معتمرا فكلم الناس على المنبر، وكان فيما كلم به
الناس أن قال: اني أرى ان مدين من سمراء الشام تعدل صاعا من تمر،
فأخذ الناس بذلك))(٢)
(١) أخرجه: خ (١٥٠٨/٤٧٥/٣) وفي (١٥١٠/٤٧٨/٣)، م (٦٧٨/٢ /٩٨٥[١٧])،
ن: (٢٥١٧/٥٦/٥).
(٢) أخرجه: خ (١٥٠٧/٤٧٥/٣)، م (٦٧٨/٢ /٩٨٥[١٨])، د (٢٦٧/٣ /١٦١٦)،
ت (٦٧٣/٥٩/٣) ن (٢٥١٦/٥٦/٥)، جه (١//١٨٢٩/٥٨٥).

فتح البر
٩٦
قال أبو سعيد: فاما انا، فلا أزال أخرجه أبدا ما عشت.
قال أبو داود: رواه ابن علية، وغيره عن ابن إسحاق عن عبد الله بن عبد
الله بن عثمان، عن عیاض، عن أبي سعيد بمعناه، وذکر فیه رجل واحد عن
ابن علية، أوصاعا من حنطة، وليس بمحفوظ.
قال أبو داود: وقد حدثناه مسدد، عن إسماعيل بن علیة، ليس فيه ذکر
الحنطة.
قال أبو داود: وقد ذكر معاوية بن هشام في هذا الحديث، عن الثوري،
عن زيد بن أسلم، عن عياض، عن أبي سعيد: نصف صاع من بر وهو وهم
من معاوية بن هشام أو ممن روی عنه.
قال أبو داود: وحدثناه حامد بن يحيى، عن سفيان بن عيينة، عن ابن
عجلان سمع عیاضا عن أبي سعيد الخدري مثله، وزاد فيه: أو صاعا من
دقیق، (١) قال حامد: فانکروا ذلك على سفیان فتركه. قال أبو داود: هذه
الزيادة وهم من ابن عيينة.
أخبرنا محمد بن إبراهيم بن سعيد، قال: أخبرنا محمد بن معاوية، قال:
حدثنا أحمد بن شعيب، قال: أخبرنا محمد بن منصور، قال حدثنا سفيان،
قال: حدثنا ابن عجلان، قال: سمعت عياض بن عبد الله يخبر عن أبي
سعيد الخدري، قال: لم يخرج على عهد رسول الله وَ ل والا صاع من تمر، أو
صاع من شعير، أو صاع من زبيب، أو صاع من دقيق، أو صاع من سلت
ثم شك سفيان، فقال: من دقيق أو سلت(٢).
(١) أخرجه: م (٦٧٩/٢/ ٩٨٥[٢١]) من طريق حاتم بن إسماعيل عن ابن عجلان.
د: (٢ /١٦١٨/٢٦٩).
(٢) أخرجه: م (٩٨٤/٦٧٩/٢[٢١])، ن (٢٥١٣/٥٥/٥). قال ابن الأثير: السلت ضرب من
الشعير أبيض لا قشر له وقيل: هو نوع من الحنطة والأول أصح. (نهاية).

صدقة الفطر
٩٧
قال أبو عمر: لم يذكر فيه ابن عيينة صاعا من طعام.
وكذلك رواه يحيى القطان، عن داود بن قيس لم يذكر الطعام. وكذلك
رواه عبد الله بن عبد الله بن عثمان، عن عیاض، عن أبي سعيد : ليس فيها
من طعام.
و کذلك رواه الحارث بن أبي ذباب، عن عیاض، عن أبي سعيد ليس فيها
ذكر الطعام.
ورواه الثوري عن زيد بن أسلم، فقال فيه من طعام، كما قال مالك
طعام.
قرأت على عبد الوارث بن سفيان أن قاسم بن أصبغ حدثهم، قال:
حدثنا محمد بن عبد السلام، قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا يحيى،
قال: حدثنا داود بن قیس، عن عیاض، عن أبي سعيد الخدري، قال: لم نزل
نخرج على عهد رسول الله وَ ﴿ صاعا من تمر، وصاعا من شعير، وصاعا
من اقط، فلم نزل كذلك حتى كان معاوية بن أبي سفيان، فقال: أرى أن
نصف صاع من سمراء الشام يعدل صاع تمر فأخذ به الناس(١).
خالفه و کیع عن داود بن قيس، فذكر فيه صاعا من طعام، كما قال
القعنبي، عن داود: أخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد قال: حدثنا حمزة بن
محمد بن علي، قال: حدثنا أحمد بن شعيب النسوي، قال: أخبرنا محمد بن
عبد الله بن المبارك، قال: حدثنا و کیع عن سفیان، عن زيد بن أسلم، عن
عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد الخدري، قال: كنا نخرج زكاة الفطر - اذ
كان فينا رسول الله وَ ليه صاعا من طعام، أو صاعا من شعير، أو صاعا من
تمر، أو صاعا من زبيب، أو صاعا من اقط(٢).
(١) سبق تخريجه في الباب نفسه.
(٢) خ (٣/ ٤٧٣ /١٥٠٦)، م (٦٧٨/٢/ ٩٨٥[١٧])، ن (٢٥١١/٥٤/٥).

! ٩٨
فتح البر
قال أبو عمر:
هذا الثوري- وموضعه من الحفظ موضعه - قد ذكر في هذا الحديث عن
زید بن أسلم: كنا نخرج زكاة الفطر اذ کان فینا رسول الله پڼ و کذلك قال
فيه كل من رواه، فلذلك ذكرناه في المسند؛ كما ذكره القوم، وبالله التوفيق.
وقال فيه الثوري: صاعا من طعام، کما قال مالك، و کما قال داود بن
قیس فیما رواه عنه القعنبي.
ورواه يحيى القطان عن داود بن قيس، فلم يذكر فيه الطعام: قرأت على
عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن
إِسماعیل، قال: حدثنا أبو صالح، وحدثنا محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا
محمد بن معاوية، قال: حدثنا أحمد بن شعيب، قال: أخبرنا عيسى بن حماد
قالا جمیعا أخبرنا الليث بن سعد، قال: حدثني یزید بن أبي حبيب، عن عبد
الله بن عبد الله بن عثمان بن حکیم، عن عیاض بن عبد الله بن سعد حدثه:
ان أبا سعيد الخدري، قال: كنا نخرج في عهد رسول الله و لو صاعا من تمر،
أو صاعا من شعير، أو صاعا من الاقط لا نخرج غيره(١).
زاد عبد الوارث: فلما كثر الطعام في زمن معاوية جعلوه مدي حنطة.
أخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد، قال: حدثنا حمزة بن محمد بن علي، قال:
حدثنا أحمد بن شعيب، قال: أخبرنا هناد بن السري، وأخبرنا سعيد بن
نصر، وعبد الوارث بن سفیان، قالا: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا
ابن وضاح، قال: حدثنا موسى بن معاوية، قالا جميعا: أخبرنا وكيع، عن
داود بن قيس الفراء، عن عياض بن عبد الله بن أبي سرح، عن أبي سعيد
(١) سبق تخريجه في حديث الباب

صدقة الفطر
٩٩=
الخدري، قال: كنا نخرج زكاة الفطر اذ كان فينا رسول الله وَله صاعا من
طعام أو صاعا من تمر أو صاعا من شعير أو صاعا من أقط، فلم نزل كذلك
حتی قدم معاویة المدینة، فكان فيما کلم به الناس قال: ما ارى مدين من
سمراء الشام الا تعدل صاعا من هذا، قال: فأخذ الناس به(١).
أخبرنا عبد الله بن محمد بن أسد، قال: حدثنا حمزة بن محمد بن علي قال
حدثني أحمد بن شعيب، قال أخبرني هناد بن السري، وبعضهم في بعض،
والمعنى سواء وفي حديث موسى بن معاوية زيادة قال أبو سعيد: فلا أزال
أخرجه کما کنت أخر جه أبدا ما عشت.
أخبرنا محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن معاوية، قال: حدثنا أحمد
ابن شعيب، قال: أخبرنا محمد بن علي بن حرب المروزي، قال: أخبرنا محرز
ابن الوضاح عن إسماعيل بن أمية، عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي
ذباب، عن عياض بن عبد الله بن أبي سرح، عن أبي سعيد الخدري، قال:
فرض رسول الله وَ له صدقة الفطر صاعا من شعير، أوصاعا من تمر،
أوصاعا من اقط (٢).
قال أبو عمر:
هذه الآثار كلها تدل على أن هذا الحديث مرفوع، فلذلك ذكرناه في
کتابنا هذا على شرطنا.
وذكر فيه زيد بن أسلم من رواية مالك، والثوري: صاعا من طعام،
وكذلك ذكر فيه داود بن قيس من رواية وكيع، والقعنبي، وكلهم ذكر فيه
الشعير، والتمر، والاقط، وزاد بعضهم فيه الزبيب.
(١) أخرجه: م (٩٨٥/٦٧٨/٢[١٨])، ن (٢٥١٢/٥١/٥)، د(٢٦٧/٢ -١٦١٦/٢٦٨).
(٢) انفرد بهذا اللفظ النسائي في سننه (٢٥١٠/٥٣/٥). وأخرجه مسلم بلفظ آخر هو: (( كنا نخرج
زكاة الفطر من ثلاثة أصناف الأقط والتمر والشعير)) (٩٨٤/٦٧٩/٢[٢٠]).

فتح البر
:١٠٠
وتأول أصحابنا وغيرهم في ذكر الطعام في حديث أبي سعيد هذا انه
الحنطة، لأنه مقدم في الحديث، ثم الشعير، والتمر، والأقط بعده. وكذلك
اختلف الحسن، وابن سيرين على ابن عباس في حديثه في صدقة الفطر،
فقال عنه ابن سيرين صاع من بر.
وقال عنه الحسن: نصف صاع من بر.
وقال أبو رجاء: سمعت ابن عباس يخطب على منبركم يعني منبر البصرة
يقول: صدقة الفطر صاع من طعام فتأولوه أيضا على أنه البر، ولم يسمع
الحسن، ولا ابن سیرین هذا الحدیث من ابن عباس، وقد سمعه منه أبو
رجاء.
وأما حديث ابن عمر فسيأتي في باب نافع من كتابنا هذا باختلاف الفاظه
وتخريج معانيه، ونذكر هناك ان شاء الله أحكام زكاة الفطر، ووجوبها على
الصغير، والكبير، والحر، والعبد، وما للعلماء في ذلك من التنازع والاقاويل
بأتم ما يكون إن شاء الله، ونذكر هاهنا اختلافهم في مكيلة صدقة الفطر،
وما الذي يخرج فيها من الحبوب، وأصناف المأكول أو القيمة من العروض
وغيرها، وما لهم في ذلك من الاقاويل، والاعتلال، وبالله الحول، وهو
المستعان.
أجمع العلماء أن الشعير، والتمر لا يجزئ من احدهما الا صاع كامل: أربعة
أمداد بمد النبي ◌َّل.
واختلفوا في البر: فقال مالك، والشافعي، وأصحابهما: لا يجزئ من البر
ولا من غيره أقل من صاع بصاع النبي وَالر أربعة أمداد بمده ◌ٍَّ، وهو قول
البصريين. وبه قال أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وقال الثوري،