Indexed OCR Text

Pages 61-80

الزكاة
٦١
الشافعي: ليس في شيء أخرجته المعادن زكاة غير الذهب والورق. وقال عنه
الربيع في البويطي: ومن أصاب من معدن ذهبا أو ورقا فقد قيل: هو
کالفائدة، يستقبل بها الحول، وقيل اذا بلغ ما تجب فيه الزكاة زكاه مكانه،
وقال الليث بن سعد: ما يخرج من المعادن من الذهب والفضة فهو بمنزلة
الفائدة تستأنف به حولا، ولا تجري فيه الزكاة الا مع مرور الحول. وهو
قول الشافعي فيما حصله المزني من مذهبه، وقول داود وأصحابه، قال
داود: وما خرج من المعادن فليس بركاز، انما الركاز دفن الجاهلية، وفيه
الخمس لغير الواجد، وما يخرج من المعادن فهو فائدة اذا حال عليها الحول
عند مالك صحيح الملك وجبت فيها الزكاة في الفضة والذهب على
مقداریهما. وحجة مالك في ایجابه الزكاة في المعادن حدیث ربيعة بن أبي عبد
الرحمن: أن النبي وقال﴿ أقطع بلال بن الحارث المزني المعادن القبلية، (١) فتلك
المعادن لا يؤخذ منها الى اليوم الا الزكاة، وهذا حديث منقطع الاسناد، لا
يحتج بمثله أهل الحديث، ولكنه عمل يعمل به عندهم في المدينة، واحتج
الشافعي بحديث عبد الرحمن بن أبي نعم عن أبي سعيد الخدري: أن النبي
وقال* أعطى قوما من المؤلفة. قلوبهم ذهبة في تربتها، بعثها علي من اليمن،
قال: والمؤلفة انما حقهم في الزكوات فتبين بهذا أن المعادن سنتها سنة الزكاة.
حدثنا سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن وضاح
قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا أبو الاحوص عن سعيد بن
مسروق، عن عبد الرحمن بن أبي نعم عن أبي سعيد الخدري: أن علي بن أبي
(١) د (٣٠٦١/٤٤٣/٣). هق (١٥٢/٤). وهذا حديث منقطع الاسناد كما قال المصنف. قال
البيهقي: «هو كما قال الشافعي في رواية مالك»، وقد روي عن عبدالعزيز الدراوردي. أخرجه:
ك: موصولا: (٤٠٤/١) من طريق نعيم بن حماد عن عبد العزيز بن محمد عن ربيعة بن أبي
عبدالرحمن عن الحارث بن بلال بن الحارث عن أبيه. وقال: قد احتج البخاري بنعيم بن حماد
ومسلم بالداروردي. وهذا الحديث صحيح ولم يخرجاه: ووافقه الذهبي

فتح البر
- ٦٢
طالب بعث بذهبة في تربتها إلى رسول الله وَ فقسمها بين أربعة نفر الأقرع
ابن حابس الحنظلي وعيينة بن بدر الفزاري، وعلقمة بن علاثة العامري، ثم
أحد بني کلاب، وزید الطائي أحد بني نبهان(١)، وحدثنا سعيد قال حدثنا
قاسم، قال: وحدثنا ابن وضاح قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا
محمد بن فضيل، عن عمارة بن القعقاع عن ابن أبي نعم عن أبي سعيد
الخدري قال: بعث علي من اليمن الى رسول الله وَّي بذهبة في أدم مقروظ
ولم تحصل من تربتها فقسمها رسول الله وَ 38 بين أربعة نفر بين: زيد الخير،
والأقرع بن حابس، وعيينة بن حصن، وابن علائة أو عامر بن الطفيل(٢).
وذكر الحديث. وقال الطحاوي: قد أعطى رسول الله ويّالقر هؤلاء من غنائم
خيبر. وهم المؤلفة. قال: وعلى أن عليا لم يكن على الصدقة؛ لأن رسول الله
وَّلو لم يكن يستعمل على الصدقة أحدا من بني هاشم. وحدثنا سعيد بن
نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن إسماعيل، قال حدثنا
الحميدي قال حدثنا سفيان، قال سمعناه من داود بن شابور ويعقوب بن
عطاء عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو: قال: قال
رسول الله ◌َ له في كنز وجده رجل: إن كنت وجدته في قرية مسكونة أو في
سبيل ميتاء فعرفه، وإن كنت وجدته في قرية جاهلية أو في قرية غير
مسكونة أو في غير سبيل ميتاء ففيه وفي الركاز الخمس(٣). حدثنا
عبدالوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا أبو يحيى بن أبي مسرة
(١) حم (٤/٣-٣١-٦٨ -٧٢ -٧٣). خ (٤٦٣/٦ /٣٣٤٤) و(٤٢١/٨ / ٤٦٦٧)
و(٧٤٣٢/٥١١/١٣). م (٢/ ٧٤١/ ١٠٦٣ (١٤٣) و (١٤٤)). د (٤٧٦٤/١٢١/٥).
ن (٥/ ٩٢/ ٢٥٧٧).
(٢) انظر الذي قبله.
(٣) د (١٧١٠/٣٣٥/٢). ت (١٢٨٩/٥٨٤/٣) مختصرا، وقال: حديث حسن. هق (٤ /١٥٥).
حم (٢/ ١٨٠- ١٨٦ - ٢٢٤). ك: في المستدرك (٢/ ٦٥) وصححه ووافقه الذهبي.

الزكاة
٦٣ =
قال: حدثنا مطرف، قال حدثنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن سعيد بن
المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله وسلم قال: ((في الركاز
الخمس)»(١).
(١) تقدم تخريجه في حديث الباب.

٦٤
فتح البر
لا زكاة في العبد ولا في الفرس
[٨] مالك، عن عبد الله بن دينار، عن سليمان بن يسار؛ وعن عراك بن مالك، عن أبي
هريرة، أن رسول الله وَ لو قال: ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة(١).
هكذا هذا الحديث في الموطأ عند جماعة الرواة، ورواه حبيب كاتب
مالك، عن مالك، عن عبد الله بن دینار، عن ابن عمر، فأخطأ، وکان کثیر
الخطأ، وقد نسب الي الكذب لكثرة غرائبه وخطئه عن مالك؛ وهذا
الحديث أيضا أخطأ فيه يحيى بن يحيى، كخطئه في الحديث الذي قبله سواء؛
وأدخل بين سليمان وعراك بن مالك واواً، فجعل الحديث لعبد الله بن
دينار، وعراك، وهو خطأ غير مشكل؛ وهذان الموضعان مما عد عليه من
غلطه في الموطأ، والحديث محفوظ في الموطآت كلها وغيرها: لسليمان بن
يسار، عن عراك بن مالك، وهما تابعان نظیران، وعراك أسن من سلیمان،
وسليمان عندهم أفقه؛ وكلاهما ثقة جليل عالم، وعبد الله بن دينار تابع أيضا
ثقة.
توفي عراك بن مالك الغفاري بالمدينة، سنة اثنتين ومائة وتوفي سلیمان بن
يسار سنة سبع ومائة.
وقد تقدم ذکر وفاة عبد الله بن دینار في أول بابه من هذا الكتاب،
ومازال العلماء قديما يأخذ بعضهم عن بعض، ويأخذ الكبير عن الصغير،
والنظير عن النظير؛ ونفخ الشيطان في أنوف كثير من أهل عصرنا ببلدنا،
(١) حم: (٢٤٢/٢-٢٥٤-٤٧٠-٤٧٧)، خ: (١٤٦٣/٤١٧/٣-١٤٦٤)، م: (٩٨٢/٦٧٥/٢)،
د: (٢٥١/٢-١٥٩٥/٢٥٢)، ت: (٢٣/٣- ٦٢٨/٢٤)، ن: (٢٤٦٦/٣٦/٥)، جه:
(١٨١٢/٥٧٩/١).

٦٥
الزكاة
فأعجبوا بما عندهم، وقنعوا بيسير ما علموا، ونصبوا الحرب لأهل العناية،
وأبدوا له الشحناء والعداوة حسدا وبغيا، وقديما كان في الناس الحسد،
ولقد كان ذلك -فیما روي - من إبلیس لآدم، ومن ابني آدم بعضهما لبعض؛
ولقد أحسن سابق -رحمه الله- حيث يقول:
جنى الضغائن آباء لنا سلفوا فلن تبيد وللآباء أبناء
وقد ذم الله الحاسدين في كتابه، ونهى عن الحسد رسوله - مح له- فقال: لا
تحاسدوا، ثم قال: إذا حسدتم فلا تبغوا، ولا معصوم الا من عصمه الله،
فهو حسبنا لا شريك له.
وفي هذا الحديث من الفقه: أن الخيل لا زكاة فيها، وأن العبيد لا زكاة
فيهم؛ وجرى عند العلماء مجرى العبيد والخيل: الثياب، والفرش، والأواني،
والجواهر، وسائر العروض، والدور، وكل ما يقتنى من غير العين والحرث
والماشية؛ وهذا عند العلماء، ما لم يرد بذلك أو بشيء منه تجارة، فإن أريد
بشيء من ذلك التجارة: فالزكاة واجبة فیه عند أكثر العلماء؛ وممن رأى
الزكاة في الخيل والرقيق وسائر العروض - كلها- إذا أريد بها التجارة:
عمر، وابن عمر ولا مخالف لهما من الصحابه؛ وهو قول جمهور التابعين
بالمدينة، والبصرة، والكوفة؛ وعلى ذلك فقهاء الأمصار بالحجاز، والعراق
والشام، وهو قول جماعة أهل الحديث.
وقد روي عن ابن عباس وعائشة، أنه لا زكاة في العروض. قال سفيان:
عن ابن أبي ذئب، عن القاسم، عن عائشة، قالت: ليس في العروض
صدقة. وهذا -لو صح- كان معناه عندنا أن لا زكاة في العروض إذا لم يرد
بها التجارة؛ لأنها اذا أريد بها التجارة، جرت مجرى العين؛ لأن العين من
الذهب والورق تحولت فيها طلبا للنماء، فقامت مقامها؛ وكذلك قول کل

= ٦٦
فتح البر
من روي عنه من التابعين: لا زكاة في العروض، على هذا محمله عندنا؛
وعلى ما ذكرنا هذا مذهب جمهور الفقهاء، لأنها اشتریت بالذهب والورق،
لترد إلى الذهب والورق، ولا يحصل التصرف في العين الا بذلك؛ فلهذا
قامت العروض مقام العین، فاذا اشتريت للقنية، فلا صدقة فيها؛ وقد شذ
داود، فلم ير الزكاة في العروض وإن نوى بها صاحبها التجارة؛ وحجته
الحديث المذكور في هذا الباب: قوله -وَ -: ليس على المسلم في عبده ولا
فرسه صدقة، قال: ولم يقل الا أن ينوي بها التجارة، واحتج ببراءة الذمة،
وأنه لا يجب فيها شيء إلا باتفاق، أو دليل لا معارض له، قال: والاختلاف
في زكاة العروض موجود، فذكر عن عائشة، وابن عباس، وعطاء، وعمرو
ابن دينار ما ذكرنا؛ وذكر عن مالك مذهبه فيما بار من العروض على
التجار، وكعبد ممن ليس بمدير، وقوله في التاجر يبيع العرض بالعرض،
ولا ينض له شيء في حوله، وجعل هذا خلافا أسقط به الزكاة في العروض،
واحتج بقوله وَّر: ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة.
وقال سائر العلماء: إنما معنى هذا الحديث فيها يقتني من العروض، ولا
يراد به التجارة؛ وللعلماء في زكاة العروض التي تبتاع للتجارة، قولان
أيضا: أحدهما: أن صاحبها يزكيها عن الثمن الذي اشتراها به. والآخر أنها
تقوم بالغاً ما بلغت، نقصت أو زادت، والمدير وغير المدير عند جمهور أهل
العلم سواء، يقوم عند رأس الحول، ويزكي كل ما نوى به التجارة في کل
حول؛ وممن قال: ذلك الثوري، وأبو حنيفة، والشافعي، وأصحابهم،
وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأبو عبيد، وقال مالك: المدیر یقوم إذا نض له
شيء في العام، وغير المدير، ليس عليه ذلك؛ وإن أقام العرض للتجارة عنده
سنين، ليس عليه فيه زكاة، فإذا باعه زكاه زكاة واحدة لسنة واحدة، وهو

الزكاة
٦٧ =
قول عطاء؛ وتحصيل مذهب الشافعي، وأبي حنيفة: إذا كانت العروض
للتجارة، ففيها الزكاة إذا بلغت قيمتها النصاب، يقومها بالدنانير أو
بالدراهم، الأغلب من نقد بلده رأس الحول ويزكي، وسواء باع العروض
-بالعروض- أوباع العروض بالعين؛ وسواء نض له في العام شيء أو لم
ينض؛ وهذا كله قول الأوزاعي، والثوري، والحسن بن حي، وسائر
الفقهاء البغداديين من أهل الحديث. وقال مالك: إن كان ممن يبيع العرض
بالعرض، فلا زكاة فيه حتى ينض ماله، وان كان يبيع بالعين والعرض، فإنه
يزكي؛ قال: وإن لم يكن ممن يدير التجارات فاشترى سلعة بعينها، فبارت
عليه، فمضت أحوال، فلا زكاة عليه؛ فإذا باع، زکی زكاة واحدة.
قال: وأما المدير الذي يكثر خروج ما ابتاع عنه، ويقل بواره وكساده،
ويبيع بالنقد والدين، فإنه يقوم ما عنده من السلع، ويحصي ما عنده من
العين، وما له من الدين في ملأ وثقة مما لا يتعذر عليه أخذه، ويقوم
عروضه، يفعل ذلك في كل عام، إذا نض له شيء من العين ليزكيها مع ما
نض له من العین، وسواء نض له نصاب أم لا.
وقال ابن القاسم: إذا نض له شيء من العين، قوّم عروضه وزكى لحوله
منذ ابتدأ تجره.
وقال أشهب: لا يقوم حتى يمضي له حول مستقبل مذ باع بالعين؛ لأنه
حينئذ صار مدیرا ممن يلزمه التقويم.
وقال ابن نافع في الذي يدير العروض -بالعروض- ولا يبيع بعين، أنه
لا زکاة علیه أبدا حتی ینض له مائتا درهم أو عشرين دينارا، فإذا نض له
ذلك، زكاه وزكى ماله بعد ذلك من قليل أو كثير ينض له ولا تقويم عليه؛
وقد ذكر ابن عبد الحکم عن مالك، قال: ومن كان عنده مال أو مالان إنما

٦٨
فتح البر
يضعه في سلعة أو سلعتين ثم یبيع، فیعرف حول کل مال، فإنه إذا مر به اثنا
عشر شهرا، زکی ما في یدیه من العین، ثم لا زکاة علیه فیما عنده من
العروض وإن أقام سنين حتى يبيع؛ لأن هذا يحفظ ماله وأحواله، والمدير لا
يحفظ ماله ولا أحواله؛ فمن ثم قوم هذا، ولم يقوم هذا.
وقال اللیث: إذا ابتاع متاعا للتجارة، فبقي عنده أحوالا ثم باعه، فلیس
عليه إلا زكاة واحدة مثل قول مالك سواء.
وأما زكاة الخيل السائمة: فقد مضى القول فيها في باب: زيد بن أسلم
من كتابنا هذا، ولم يختلف العلماء في أن العروض كلها من العبيد وغير
العبيد إذا لم تكن تبتاع للتجارة، أنه لا زكاة فيها، وسواء ورثها الإنسان أو
وهبت له، أو اشتراها للقنية، لا شيء فيها بوجه من الوجوه؛ واختلف
الفقهاء فیمن ورث عروضاً أو وهبت له، فنوی بها التجارة، فإنها لا تكون
التجارة حتی یبيع، ثم يستقبل بالثمن حولا؛ وقال فیمن ورث حلیا ینوي
به التجارة، كان للتجارة؛ وفرق بين الحلي والعروض، وقال الكوفيون:
الحلي وسائر العروض سواء من ورث منها شيئاً فنوى بها التجارة، فإنها لا
تكون للتجارة حتى يبيعها، فيكون ثمنها للتجارة؛ وقالوا: إذا كان عنده
عروض لغير التجارة، فنواها للتجارة، لم تكن للتجارة حتى يبيعها، فیکون
البدل للتجارة؛ وإن كانت عنده للتجارة، فنواها لغير التجارة، صارت لغیر
التجارة؛ وهو قول مالك، والشافعي، والثوري، وعامة أهل العلم إلا
إسحاق بن راهويه فإنه جعل النية عاملة في ذلك بکل وجه.
قال أبو عمر: الحجة في زكاة العروض إذا اتجر بها صاحبها: حديث
سمرة بن جندب، مع ما قدمنا ذكره عن الصحابة الذين لا مخالف لهم
منهم، وهو قول جمهور أهل العلم على ما تقدم ذكره.

الزكاة
٦٩ =
أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن بکر، قال: حدثنا أبو داود،
قال: حدثنا محمد بن داود بن سفیان، قال: حدثنا یحیی بن حسان، قال:
حدثنا سليمان بن موسى أبو داود، قال: حدثنا جعفر بن سعيد بن سمرة بن
جندب، قال: حدثني خبيب بن سليمان، عن أبيه سليمان بن سمرة، عن
سمرة بن جندب؛ أما بعد، فإن رسول الله و لو كان يأمرنا أن نخرج الصدقة
من الذي نعد للبيع(١).
وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال:
حدثنا محمد بن إبراهيم حدثنا محمد بن علي بن زيد الصايغ في المسجد
الحرام، قال: حدثنا مروان بن جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب، قال:
أخبرني محمد بن إبراهيم بن خبيب بن سليمان بن سمرة بن جندب، عن
أبيه، عن سمرة، قال: وكان يعني النبي ◌ُّ يأمرنا أن نخرج الصدقة من
الرقيق الذي يعد للبيع(٢).
أخبرنا خلف بن القاسم قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن إبراهيم
الديبلي، قال: حدثنا محمد بن علي بن زيد، قال: أخبرنا سعيد بن منصور،
قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، قال: أخبرني أبو عمرو بن
حماس، أن أباه حماسا أخبره أن عمر بن الخطاب مر به ومعه أدم وأهب
يتجر بهما، فأقامها ثم أخذ صدقتها من قبل أن تباع.
وذکر الشافعي قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن یحیی بن سعيد، عن
(١) د: (١٥٦٢/٢١١/٢)، وذكره الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (١٧٩/٢) وقال: ((وفي
إسناده جهالة»
(٢) د: (٢١١/٢- ١٥٦٢/٢١٢)، الدار قطني (١٢٧/٢-١٢٨) وذكره الزيلعي في نصب الراية
(٣٧٥/٢-٣٧٦) وقال: « سكت عنه أبو داود ثم المنذري بعده وقال عبد الحق في أحكامه
خبیب هذا لیس بمشهور ولا نعلم روی عنه إلا جعفر بن سعد. ولیس جعفر ممن یعتمد علیه».

٧٠
فتح البر
عبد الله بن أم سلمة، عن أبي عمرو بن حماس، أن أباه حماسا قال: مررت
على عمر بن الخطاب، وعلى عاتقي أدمة أحملها فقال: ألا تؤدي زكاتك يا
حماس؟ فقلت يا أمير المؤمنين، مالي غير هذه، وأهب في القرظ. فقال: ذلك
مال فضع، فوضعتها بین یدیه، فحسبها فوجدها قد وجبت فيها الزكاة،
فأخذ منها الزكاة.
وذکر أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبد الله بن نمیر، عن یحیی بن
سعيد، عن عبد الله بن أبي سلمة، أن أبا عمرو بن حماس، أخبره أن أباه
حماسا کان یبیع الأدم والجعاب، وان عمر قال له: يا حماس، أد زكاة مالك،
فقال: والله مالي مال، إنما أبيع الأدم والجعاب، فقال قومه، وأد زكاته(١).
وذكر أبو بكر الأثرم قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال حدثنا عبد
الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، أنه
كان يقول: كل مال أو رقيق أو دواب أدير للتجارة ففيه الزكاة.
وقال أبو جعفر الطحاوي: روي عن عمر وابن عمر زكاة عروض
التجارة من غير خلاف من الصحابة.
قال أبو عمر: لهذا ومثله قلنا إن الذي روي عن عائشة وابن عباس في أن
لا زكاة في العروض، إنما ذلك إذا لم يرد بها التجارة.
وأما الآثار المسقطة للزكاة عن العروض ما لم يرد بها التجارة على ما
(١) ضعيف: قال الشيخ ناصر في الإرواء: ((رواه أبو عبيد في الأموال. (١١٧٩/٤٢٥) عن عبد الله
ابن أبي سلمة عن أبي عمرو بن حماس عن أبيه قال: ((مربي عمر، فقال: يا حماس أد زكاة مالك
فقلت: مالي مال إلا جعاب وأدم. فقال قومها ثم أد زكاتها. قلت: (الألباني): وهذا سند
ضعيف، أبو عمرو بن حماس: ((مجهول)) كما قال الذهبي في ((الميزان)) ومن طريقه أخرجه
الشافعي أيضا (٢٣٦/١) والدار قطني (٢١٣) والبيهقي (٤ / ١٤٧). وكذا أحمد وابن أبي شيبة
وعبد الرزاق وسعيد بن منصور عن أبي عمرو بن حماس نحوه كما في التلخيص (١٨٥).

الزكاة
٧١ ==
ذكرنا عن أهل العلم، فقوله وقالت: ليس على المسلم في عبده ولا فرسه
صدقة. وقوله ميّطاهر: قد عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق.
حدثنا محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن معاوية، قال: أخبرنا أحمد
ابن شعيب، قال: أخبرنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا أبو أسامة، قال:
حدثنا سفيان عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، قال: قال
رسول الله وَله: قد عفوت لكم عن الخيل والرقيق، فأدوا زكاة أموالكم من
كل مائتين خمسة(١).
وحدثنا محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن معاوية، قال: حدثنا أحمد
ابن شعيب، قال: أخبرنا محمد بن منصور، قال: حدثنا ابن نمير، قال:
حدثنا الاعمش، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي قال: قال
رسول الله : قد عفوت لكم عن صدقة الخیل والرقيق، ولیس فیما دون
مائتين زكاة(٢).
أخبرنا محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن معاوية، قال: حدثنا أحمد
ابن شعيب، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك، قال: حدثنا وكيع،
عن شعبة وسليمان، عن عبد الله بن دينار، عن سليمان بن يسار، عن عراك
ابن مالك، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ليس على المسلم في
عبده ولا فرسه صدقة(٣).
(١) حم: (٩٦/١)، د: (١٥٧٤/٢٣٢/٢)، ت: (٦٢٠/١٦/٣)، وقال: سألت محمداً عن هذا
الحديث فقال: كلاهما عندي صحیح عن أبي إسحاق ويحتمل أن یکون روي عنها جمیعا»، ن:
(٢٤٧٦/٣٩/٥)، وحب: (الإحسان (٢٢٨٤/٢٨/٤).
(٢) تقدم تخريجه في الحديث الذي قبله.
(٣) تقدم تخريجه في حديث الباب

فتح البر
٧٢
وأخبرنا محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن معاوية: قال: حدثنا أحمد
ابن شعیب، قال: أخبرنا محمد بن منصور، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا
أيوب بن موسى، عن مكحول، عن سليمان بن يسار، عن عراك بن مالك،
عن أبي هريرة يرفعه إلى النبي وَ ﴿ قال: ليس على المسلم في عبده ولا في
فرسه صدقة(١).
وأخبرنا محمد، قال: حدثنا محمد بن معاوية، قال: حدثنا أحمد، قال:
أخبرنا محمد بن علي بن حرب المروزي، قال حدثنا محرز بن الوضاح، عن
إسماعيل وهو ابن أمية عن مكحول، عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة،
قال: قال رسول الله وَله: لا زكاة على الرجل المسلم في عبده ولا فرسه(٢).
قال أبو عمر: هكذا في حديث إسماعيل بن أمية: عن مكحول، عن
عراك، وفي حديث أيوب بن موسى، عن مكحول، عن سليمان، عن عراك،
وهو أولی بالصواب إن شاء الله.
وأخبرنا محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن معاوية، قال: حدثنا أحمد
ابن شعيب، قال: أخبرنا عبيد الله بن سعيد، قال حدثنا يحيى، عن خيثم،
قال: حدثني أبي، عن أبي هريرة، عن النبي وَلو قال: ليس على المرء في فرسه
ولا مملوكه صدقة(٣).
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
بكر بن حماد، قال حدثنا مسدد، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن خيثم بن
عراك بن مالك، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ليس
(١) تقدم تخريجه في حديث الباب
(٢) ن: (٢٤٦٧/٣٦/٥) وقد سبق في الحديث الأول من هذا الباب.
(٣) ن: (٢٤٦٩/٣٧/٥)، هق: (١١٧/٤)، وأصله في الصحيحين انظر الحديث بعده.

الزكاة
٧٣
على المسلم صدقة في عبده ولا في فرسه(١).
قال أبو عمر: فأجرى العلماء من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم من
الخالفين سائر العروض كلها على اختلاف أنواعها، مجرى الفرس، والعبد،
اذا اقتنى ذلك لغير التجارة، وهم فهموا المراد وعلموه، فوجب التسليم لما
أجمعوا عليه؛ لأن الله عز وجل قد توعد من اتبع غير سبيل المؤمنين أن يوليه
ما تولى، ويصلیه جهنم، وساءت مصيرا، وقد زاد بعض المحدثين في هذا
الحديث كلمة توجب حكما عند بعض أهل العلم.
حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبوداود،
قال: حدثنا محمد بن المثنی و محمد بن یحیی بن فیاض، قالا: حدثنا عبد
الوهاب، قال: حدثنا عبيد الله، عن رجل، عن مكحول، عن عراك بن
مالك، عن أبي هريرة، عن النبي وَ ل﴾ قال: ليس في الخيل والرقيق زكاة، إلا
زكاة الفطر(٢).
قال أبو عمر: هذه الزيادة جاءت في هذا الحدیث کما ترى، ولا ندري من
الرجل الذي رواها عن مكحول، وانما كنا نعرف هذه الزيادة لجعفر بن
ربيعة، عن عراك بن مالك، هذا إن صحت عنه ايضا.
أخبرنا عبد الوارث بن سفیان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا
أبوإسماعيل الترمذي، قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم، قال: حدثنا نافع بن
یزید، عن جعفر بن ربيعة، عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة، عن رسول
الله وَ يُ قال: لا صدقة في فرس الرجل ولا عبده، إلا صدقة الفطر(٣).
(١) خ: (١٤٦٤/٤١٧/٣)، م: (٢/ ٦٧٦/ ٩٨٢[٩])، ن: (٢٤٧١/٣٧/٥)
(٢) د: (١٥٩٤/٢٥١/٢)، هق: (١١٧/٤)، قال المنذري: في إسناده رجل مجهول: وأصله عند
مسلم، انظر الحدیث بعده.
(٣) م: (٦٧٦/٢/ ٩٨٢[١٠])، ود: (١٥٩٤/٢٥١/٢).

فتح البر
- ٧٤
وهذا لم يجيء به غير جعفر بن ربيعة، الا أنه قد روي باسانيد معلولة
كلها؛ فاحتج بهذه الزيادة بعض من ذهب مذهب العراقيين، في إيجاب
صدقة الفطر في المملوك الكافر، فقال: قد قال رسول الله وَله: ليس على
المسلم في عبده ولا فرسه صدقة، إلا صدقة الفطر في الرقيق، ولم يفرق بين
الكافر والمسلم.
قال أبو عمر: قد مضى في حديث مالك عن نافع، عن ابن عمر، من هذا
الكتاب، أن رسول الله و لو فرض صدقة الفطر من رمضان على الحر،
والعبد، والذكر، والأنثى، والصغير، والكبير من المسلمين(١)، وفي تخصيصه
المسلمين دفع لإيجابها على أحد من الكافرين، وهذا قاطع، وقد بينا هذا
المعنى في باب نافع والحمد لله.
وقد أجمع العلماء على أن على الإنسان أن يخرج زكاة الفطر عن كل مملوك
له إذا كان مسلما، ولم يكن مكاتبا، ولا مرهونا؛ ولا مغصوبا، ولا آبقا، أو
مشترى للتجارة، الا داود وفرقة شذت، فرأت زكاة الفطر على العبد فيما
بیده دون مولاه.
واختلفوا في هؤلاء: فذهب مالك، والشافعي، والليث، والأوزاعي، الى
أن على السيد في عبيد التجارة إذا كانوا مسلمين زكاة الفطر؛ وبه قال أحمد،
وإسحاق، وأبو ثور؛ وحجتهم: حدیث نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله
وَّ فرض زكاة الفطر على كل حر وعبد، لم يخص عبداً من عبد.
وقال أبو حنيفة، والثوري، وعبيد الله بن الحسن العنبري: ليس في عبيد
التجارة صدقة الفطر، وهو قول عطاء، وإبراهيم النخعي، واختلفوا ايضا
في زكاة الفطر عن المكاتب، فذهب مالك وأصحابه، إلى أن على الرجل أن
يخرج زكاة الفطر عن مكاتبه، وهو قول عطاء، وبه قال أبو ثور، وحجتهم
(١) حم: (٦٣/٢)، خ: (١٥٠٤/٤١٧/٣)، م: (٦٧٧/٢ /٩٨٤)، ت: (٦٧٦/٦١/٣)،
ن: (٥٠/٥-٢٥٠٣/٥١)، جه: (١/ ١٨٢٦/٥٨٤).

الزكاة
٧٥
في ذلك: ما ذهبوا إليه وقام دليلهم عليه من أن المكاتب عبد ما بقي عليه
درهم.
وقال أبو حنيفة والشافعي والثوري وأصحابهم: ليس على أحد أن يؤدي
عن مكاتبه صدقة الفطر، وهو قول أبي سلمة بن عبد الرحمن؛ وبه قال أحمد
ابن حنبل، وروي عن عبد الله بن عمر: أنه کان یؤدي عن مملو کیه، ولا
يؤدي عن مكاتبيه؛ ولا مخالف له من الصحابة، ومن جهة النظر: المكاتب
كالأجنبي في استحقاق كسبه دون مولاه، وأخذه من الزكاة وإن كان مولاه
غنيا، ففي القياس أن لا يلزم سيده أن يخرج زكاة الفطر عنه.
واختلفوا في العبد الغائب، هل على سيده فيه صدقة الفطر؟ وفي الآبق
والمغصوب هل على سيدهم فيهم زكاة الفطر: فأما العبد الغائب اذا غاب
بإذن سيده ولم يكن آبقا، وكان معلوم الموضع، مرجو الرجعة، فلا خلاف
بين العلماء في إيجاب زكاة الفطر على سيده، إلا داود ومن قال بقوله، فانهم
یو جبون زكاة الفطر على العبد فیما بیده دون سیده.
وقد مضى القول في هذه المسألة في باب نافع، وأما الآبق والمغصوب،
فإن مالكا قال: إذا كانت غيبته قريبة علمت حياته أو لم تعلم، إذا كان
ترجى رجعته وحياته زكي عنه، وإن كانت غيبته وإباقه قد طال ويئس منه،
فلا أری أن یزکی عنه.
وقال الشافعي: تؤدى عن المغصوب والآبق وإن لم ترج رجعتهم إذا علم
حياتهم: وهو قول أبي ثور.
وقال أبو حنيفة في العبد الآبق والمغصوب والمجحود، ليس على مولاه
أن يزكي عنه زكاة الفطر، وهو قول الثوري وعطاء.
وروى أسد بن عمرو، عن أبي حنيفة، أن عليه في الآبق صدقة الفطر،

فتح البر
وقال: وقف عليه في المغصوب صدقة الفطر.
وقال الأوزاعي: إذا علمت حياته أدى عنه إذا كان في دار الاسلام،
وقال الزهري: ان علم بمكانه يعني الآبق أدى عنه، وبه قال أحمد بن
حنبل.
واختلفوا في العبد المرهون، فمذهب مالك، والشافعي أن على الراهن أن
يؤدي عنه زكاة الفطر، وهو قول أبي ثور ومذهب أبي حنيفة، أن الراهن إذا
کان عنده وفاء بالدین الذي رهن فيه عبده، وفضل مائتي درهم، أدى زكاة
الفطر عن العبد، وإن لم یکن ذلك عنده، فليس عليه شيء.
واختلفوا في العبد يكون بين شريكين، فقال مالك،، والشافعي،
وأصحابهما يؤدي كل واحد منهما عنه من زكاة الفطر بقدر ما يملك منه،
وهو قول محمد بن الحسن.
وقال أبو حنيفة وأصحابه حاشا محمدا في عبد بين رجلين: ليس على
واحد منهما فيه صدقة الفطر، وهو قول الحسن، وعكرمة، وبه قال الثوري
والحسن بن حي؛ فإن كان العبيد جماعة، فمثل ذلك عند أبي حنيفة وأبي
يوسف: لا يجب فيهم على سادتهم المشتركين فيهم شيء، وعند محمد يجب.
واختلفوا ايضا في العبد المعتق بعضه، فقال مالك: يؤدي السید عن
نصفه المملوك، وليس على العبد أن يؤدي عن نصفه الحر.
وقال عبد الملك بن الماجشون: على السید أن يؤدي عنه صاعا كاملا.
وقال الشافعي: يؤدي السيد عن النصف المملوك، ويؤدي العبد عن
نصفه الحر، وبه قال محمد عن سلمة، قال: علیه أن يؤدي عن نفسه بقدر
حریته، قال: فإن لم یکن للعبد مال، رأيت لسیده أن یزکي عن کله.

الزكاة
٧٧
وقال أبو حنيفة: ليس على السيد أن يؤدي عما ملك من العبد، ولا على
العبد، أن يؤدي عن نفسه، وقال أبو ثور ومحمد: على العبد أن يؤدي عن
نفسه جميع زكاة الفطر، وهو بمنزلة العبد إذا أعتق نصفه، فكأنه قد عتق
کله.
واختلفوا في صدقة الفطر في العبد في بيع الخيار: فقال مالك: إذا كان
الخيار للبائع أو المشتري، فالصدقة على البائع، فسخ البيع أو أمضاه. وقال
الشافعي : إذا كان الخيار للبائع، فأنفذ البيع، فعلى البائع، وإن كان
للمشتري، فالزكاة على المشتري، وإن كان الخيار لهما، فعلى المشتري.
وقال ابن شريح: من باع عبداً على أنه بالخيار أو المشترى، أوهما جميعا،
فقد اختلف قول الشافعي في ذلك، فقال في بعض أقاويله: الصدقة على
البائع کان الخيار له أو للمشتري أو لهما.
قال أبو عمر: وهذا قول مالك سواء. قال ابن شريح: وقال الشافعي:
إذا كان العبد عند المشتري فأهل شوال وهو عنده كان عليه صدقة الفطر،
اختار رده أو أمضاه.
وقال أبو حنيفة: اذا كان البائع بالخيار أو المشتري، فصدقة الفطر عن
العبد على من يصير اليه العبد، إذا جاء يوم الفطر ومدة الخيار باقية، وقال
زفر: إن كان الخيار للمشتري فعليه صدقة الفطر فسخ أو أجاز، وإن كان
للبائع، فعلى البائع فسخ، أو أجاز، وإن کان للبائع، فعلى البائع، فسخ أو
أجاز.
واختلفوا في العبد الموصي برقبته لرجل، ولآخر بخدمته: فقال عبد
الملك بن الماجشون: الزکاة عنه علی من جعلت له الخدمة، إذا کان زمانا
طويلا.
وقال أبو حنيفة، والشافعي، وأبو ثور: زكاة الفطر عنه على مالك رقبته.

فتح البر
= ٧٨
واختلفوا في عبيد العبيد، فقال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا، أنه
ليس على الرجل في عبيد عبيده صدقة الفطر.
وقال أبو حنيفة والشافعي: صدقة الفطر عنهم جميعا على المولى.
وقال الليث: يخرج عن عبيد عبيده زكاة الفطر، ولا يؤدي عن مال عبده
الزكاة، وأما مال العبد: فإن مالكا قال: لا زكاة في مال العبد على السيد، ولا
على العبد، وهو قول الأوزاعي.
وقال الشافعي، وأبو حنيفة، والثوري: مال العبد لمولاه، وزكاته على
المولى.
وروي عن عطاء: أن على العبد ان يخرج الزكاة عما بيده، ويزكي عن
نفسه صدقة الفطر. وبه قال أبو ثور، وداود، وهو عندهم مالك صحيح
الملك، وللكلام في ملك العبد موضع غیر هذا، وقد مضى منه في باب:
نافع من هذا الكتاب، ما فيه كفاية وبالله التوفيق.
وقد أتينا من المسائل في هذا الباب مما كنا قد قصرنا عنه في باب نافع
وبالله العون لا شريك له.

٧٩
الزكاة
باب منه
[٩] مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة: أن رسول الله وَل}.
قال: الخيل لثلاثة: لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر، فأما الذي هي له
أجر، فرجل ربطها في سبيل الله، فأطال لها في مرج أو روضة، فما أصابت في طيلها
ذلك من المرج أو الروضة، كانت له حسنات، ولو أنها قطعت طيلها ذلك فاستنت
شرفا أو شرفين، كانت آثارها وأروائها حسنات له، ولو أنها مرت بنهر فشربت
منه، ولم يرد أن يسقى به، كان ذلك له حسنات فهي لذلك أجر، ورجل ربطها
تغنیا وتعففا، ولم ینس حق الله في رقابها ولا ظهورها، فهي لذلك ستر، ورجل
ربطها فخرا ورياء ونواء لأهل الإسلام، فهي على ذلك وزر، وسئل عن الحمر،
فقال: لم ينزل علي فيها شيء، الا هذه الآية الجامعة الفاذة: ((فمن يعمل مثقال ذرة
خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرايره))(١).
قال أبو عمر:
من ذهب في تأويل قوله وَله: ولم ينس حق الله في رقابها - الى حسن
التملك والتعهد بالاحسان، فهو - والله أعلم - مذهب من قال: ان المال
ليس فيه حق واجب سوى الزكاة، ولم ير في الخيل زكاة، وهو قول جمهور
العلماء.
حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا
عبد الله بن يونس، قال حدثنا بقى. وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال:
حدثنا أحمد بن دحیم، قال: حدثنا إبراهيم بن حماد، قال حدثنا عمى
إسماعيل بن إسحاق قالا جمیعا: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو
(١) خ (٢٣٧١/٥٨/٥). ن (٥٢٥/٦-٣٥٦٥/٥٢٦).
حب: (الإحسان) (٥٢٧/١٠-٤٦٧٢/٥٢٨). هق (١٠ /١٥).

فتح البر
الأحوص، عن أبي إسحاق، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: من أدى زكاة
ماله، فلا جناح عليه أن لا يتصدق. وعلى هذا مذهب أكثر الفقهاء: أنه
ليس في الاموال حق واجب غير الزكاة، ومن حجتهم ما ذكره ابن وهب
عن عمرو بن الحارث، عن دراج أبي السمح، عن ابن حجيرة الخولاني، عن
أبي هريرة: أن رسول الله وَ ل# قال: اذا أديت زكاة مالك، فقد قضيت ما
عليك(١).
وقال آخرون: معنى قوله ذلك: اطراق فحلها، وافقار ظهرها، وحمل
عليها في سبيل الله.
والى هذا ونحوه ذهب ابن نافع - فيما أظن- لان يحيى بن يحيى قال:
سألت عبد الله بن نافع عن حق الله في رقابها وظهورها؟ فقال: يريد أن لا
ينسى أن يتصدق الله ببعض ما يكتسب عليها. وهذا مذهب من قال: في
المال حقوق سوى الزكاة، وممن قال ذلك: مجاهد، والشعبي، والحسن.
ذكر إسماعيل القاضي، قال: حدثنا أبو بكر، قال حدثنا وكيع،
حدثنا سفيان عن منصور وابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿فِىّ أَمْوَلِمْ حَقٌ
مَعْلُومٌ﴾، قال: سوى الزكاة.
قال: وحدثنا أبو بكر وعلي، قالا: حدثنا ابن فضيل، عن بيان، عن عامر،
قال: في المال حق سوى الزكاة.
وزاد فيه إسماعيل بن سالم عن الشعبي، قال: تصل القرابة، وتعطى
المساکین.
(١) ت (١٣/٣-٦١٨/١٤) وقال حديث حسن غريب. جه (١/ ١٧٨٨/٥٧٠). ابن حبان
(٣٢١٦/١١/٨). ك (٣٩٠/١) وصححه ووافقه الذهبي. البغوي (١٥٩١/٦٧/٦). هق
(٨٤/٤).