Indexed OCR Text
Pages 41-60
الزكاة
٤١ =
وأما زكاة الإبل، والبقر، والغنم، فتجب أيضا بتمام استكمال الحول
والنصاب؛ وعلى هذا جماعة العلماء، إلا ما روي عن مالك أنه قال: إنما تجب
بمرور الساعي مع تمام الحول؛ وهذا معناه عند أهل الفهم: أن الساعي كان
لا يخرج الا بعد تمام مرور الحول، فكان علامة لاستكمال الحول.
وأما الذهب والورق، فلا تجب الزكاة في شيء منها إلا بعد تمام الحول
أيضا؛ وعلى هذا جمهور العلماء، والخلاف فيه شذوذ لا أعلمه إلا شيء روي
عن ابن عباس ومعاوية أنهما قالا: من ملك النصاب من الذهب والورق،
وجبت عليه الزكاة في الوقت، وهذا قول لم يعرج عليه أحد من العلماء، ولا
قال به أحد من أئمة الفتوى، إلا رواية عن الأوزاعي؛ فمن باع عبده أو
داره أنه يزكي الثمن حين يقع في يده، إلا أن يكون له شهر معلوم فيؤخره
حتى يزكيه مع ماله؛ والذي عليه جمهور العلماء مراعاة الحول والنصاب،
إلا أن اختلافهم في ضم الفوائد بعضها الى بعض في الحول، اختلاف يطول
ذكره، وتتشعب فروعه، ولا يليق بنا في كتابنا هذا اجتلابه.
وحدثنا سعید بن عثمان، قال حدثنا أحمد بن دحيم، قال حدثنا أبو عروبة
الحراني، قال حدثنا عمران بن بكار، قال حدثنا حيوة بن شريح الحضرمي،
قال حدثنا بقية بن الوليد، عن إسماعيل بن عياش، عن عبيد الله بن عمر،
عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال النبي ◌ّهو: ليس في مال زكاة حتى يحول
عليه الحول(١).
ورواه مالك عن نافع عن ابن عمر موقوفا والناس علیه والحمد لله.
(١) قط (٢/ ٩٠) وفي سنده إسماعيل بن عياش وروايته عن غیر الشامیین ضعيفة. وله طريق أخرى
عند الترمذي: عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر مرفوعا
(٢٥/٣-٦٣١/٢٦). ثم رواه موقوفا عن عبد الوهاب الثقفي حدثنا أيوب عن نافع عن ابن
عمر وقال: هذا أصح من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم. والحاصل أن الحديث يتقوى.
كما قال الحافظ في التلخيص (١٥٦/٢).
فتح البر
=٤٢
ذكر الأثرم قال حدثنا أبو عبد الله يعني أحمد بن حنبل قال حدثنا أبو
یزید خالد بن حبان اخراز، عن جعفر بن برقان، عن میمون بن مهران، عن
ابن عباس في الرجل يستفيد المال، قال: يزكيه: حين يستفيد. قال: وقال ابن
عمر: ليس عليه زكاة حتى يحول عليه الحول. قال ميمون: ما اختلف ابن
عمر وابن عباس في شيء إلا أخذ ابن عمر بأوثقهما إلا في هذا، قال أبو عبد
الله: هذا حدیث غریب، وخالد بن حبان لم یکن به بأس.
وذكر أبو عبد الله عن وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق عن هبيرة قال:
كان عبد الله يعطينا العطاء ويزكيه، وليس هذا مذهب ابي عبد الله؛ وقال:
كان أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي يسألون: هل عندك من مال وجبت
عليك فيه الزكاة؟ وإلى هذا يذهب أبو عبد الله ليس عنده في مال زكاة حتى
يحول عليه الحول لا عطية ولا غيرها. قال الأثرم: وحدثنا القعنبي، حدثنا
سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه أن عليا رضي الله عنه قال:
ليس في المال زکاة حتی یحول عليه الحول وصلى الله على محمد.
الزكاة
٤٣ =
باب منه
[٤] مالك، عن الثقة عنده، عن سليمان بن يسار، وعن بسر بن سعيد أن رسول الله وَل
قال: فيما سقت السماء والعيون والبعل العشر، وما سقي بالنضح نصف
العشر (١).
وهذا الحديث يتصل من وجوه صحاح ثابتة عن النبي ◌َّ﴾ من حديث
ابن عمر، و جابر، ومعاذ.
حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو داود.
وحدثنا محمد بن إبراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد
ابن شعيب، قالا أخبرنا هارون بن سعيد بن الهيثم أبو جعفر الأيلي، قال
حدثنا عبد الله بن وهب، قال أخبرنا يونس بن یزید، عن ابن شهاب، عن
سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، قال: قال رسول الله وَّه: فيما سقت
السماء والانهار والعيون أو كان بعلا العشر، وما سقي بالسواني أو النضح
نصف العشر(٢).
وحدثنا عبد الوارث بن سفیان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
محمد بن إسماعيل، حدثنا عبد الله بن مسلمة، قال حدثنا بهلول بن راشد،
عن يونس، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر أن رسول
الله وَ ل فرض فيما سقت السماء والأنهار والعيون إذا كان عثريا يسقى بالماء
(١) ت (٦٣٩/٣١/٣) من حديث أبي هريرة وقال وقد روي هذا الحديث عن بكير بن عبد الله بن
الأشج وعن سليمان بن يسار وبسر بن سعيد عن النبي وَ ط مرسلا. جه:
(٥٨٠/١-١٨١٦/٥٨١).
(٢) خ (١٤٨٣/٤٤٣/٣)، د (٢/ ١٥٩٦/٢٥٢)، ت (٦٤٠/٣٢/٣)، ن (٢٤٨٧/٤٣/٥)،
جه (١/ ٥٨١ / ١٨١٧).
٤٤
فتح البر
العشر، وما سقي بالناضح نصف العشر(١).
أخبرنا محمد بن إبراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد بن
شعیب، قال أخبرنا عمرو بن سواد بن الأسود بن عمرو، وأحمد بن عمرو
ابن السرح أبو الطاهر، والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع عن ابن
وهب قال أخبرنا عمرو بن الحارث أن أبا الزبير حدثه أنه سمع جابر بن
عبد الله أن رسول الله ﴿ ﴿ قال: فيما سقت الأنهار والعيون العشر، وفيما
سقي بالسانية نصف العشر(٢).
وأخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو داود،
قال حدثنا أحمد بن صالح، قال حدثنا ابن وهب، أخبرنا عمرو بن الحارث،
عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله وَ ي قال: فيما سقت
الأنهار والعيون العشر، وما سقي بالسواني ففيه نصف العشر(٣).
أخبرنا عبد الوارث بن سفیان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
أحمد بن زهير، ومحمد بن سليمان المنقري، قالا حدثنا الحكم بن موسى، قال
حدثنا يحيى بن حمزة، عن سليمان بن داود، قال حدثنا الزهري عن أبي بكر
ابن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده أن رسول الله ێ کتب:
وما سقت السماء وكان سيحا أو كان بعلا، ففيه العشر إذا بلغ خمسة أوسق،
وما سقي بالرشاء والدالية، ففيه نصف العشر إذا بلغ خمسة أوسق(٤).
(١) خ: (١٤٨٣/٤٤٣/٣) قال ابن الأثير في النهاية: «عثريا: هو من النخيل الذي يشرب بعروقه
من ماء المطر يجتمع في حفيرة. وقيل هو العذي. وقيل هو ما يسقى سيحا والأول أشهر)). مادة:
عثر.
(٢) حم (٣٤١/٣)، م (٢ / ٩٨١/٦٧٥)، د(١٥٩٧/٢٥٣/٢)، ن (٢٤٨٨/٤٤/٥) قال ابن الأثير
في النهاية: ((السانية: وهي الناقة التي يستقى عليها)). مادة ((سنا))
(٣) انظر الحديث قبله.
(٤) ك (٣٩٥/١) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي.
الزكاة
٤٥ _
وأخبرنا إبراهيم بن شاكر، قال أخبرنا محمد بن أحمد، قال حدثنا محمد
ابن أيوب، قال حدثنا أحمد بن عمرو البزار، قال حدثنا رجاء بن محمد
السقطي، قال حدثنا سعيد بن عامر، قال حدثنا همام، عن قتادة، عن أنس
أن النبي وَالو سن فيما سقت السماء والعيون العشر، وما سقي بالنواضح
فنصف العشر (١).
انفرد به همام وغيره يرويه عن قتادة، عن أبي الخلیل.
وأخبرنا محمد بن إبراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد
ابن شعيب، أخبرنا هناد بن السري، عن أبي بكر بن عياش، عن عاصم،
عن أبي وائل، عن معاذ، قال: بعثني رسول الله وَلي الى اليمن، فأمرني أن
آخذ مما سقت السماء العشر، وما سقي بالدوالي نصف العشر(٢).
قال أبو عمر:
هکذا قال أبو وائل عن معاذ، وإنما هو أبو وائل، عن مسروق، عن معاذ.
وأخبرنا محمد بن عمروس، قال حدثنا علي بن عمر الحافظ، قال حدثنا
محمد بن مخلد، قال حدثنا أحمد بن ملاعب، قال حدثنا محمد بن علي بن
المديني، قال سمعت أبي يقول: حدثنا عاصم بن عبد العزيز الاشجعي،
قال حدثنا الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، عن سليمان بن يسار،
وبسر بن سعيد، عن أبي هريرة أن رسول الله وَ ﴾ قال: فيما سقت السماء
العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر(٣).
(١) ذكره الهيثمي في "المجمع " (٣/ ٧٥) وقال: رواه البزار ورجاله ثقات.
(٢) ن (٢٤٨٩/٤٤/٥)، جه (١ /١٨١٨/٥٨٠) واسناده حسن كما في "الإرواء"
(٧٩٩/٢٧٤/٣).
(٣) ت (٦٣٩/٣١/٣)، جه (١/ ١٨١٦/٥٨٠) وقال أبو عيسى: وقد روي هذا الحديث عن بکیر
ابن عبد الله بن الأشج عن سليمان بن يسار وبسر بن سعيد عن النبي وَّر مرسلا وكأن هذا
أصح. وقد صح حديث ابن عمر عن النبي ◌ّ في هذا الباب وعليه العمل عند عامة الفقهاء.
فتح البر
= ٤٦
قال عاصم : وحدثنيه مالك، قال: أخبرت عن سليمان بن يسار، وبسر
ابن سعيد، عن النبي ويله لم يذكر أبا هريرة، وسألت الحارث بن عبد الرحمن
فقال: أخبرني سعيد بن المسيب، وبسر بن سعيد، عن أبي هريرة قال محمد
ابن علي: قال أبي، وأظن مالکا ترك حديث ابن ابي ذباب ولم يضعه في كتبه،
وما رأيت في کتب مالك عنه شيئا؛ قال أحمد بن ملاعب: کذا قال ابن علي
ابن المديني في آخره: أخبرني سعيد بن المسيب، وفي أوله سليمان بن يسار،
وسألته عنه فقال: نعم هو هكذا.
حدثنا عبد الوارث بن سفیان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
أحمد بن زهير، قال حدثنا ابن الأصبهاني، قال حدثنا أبو بكر بن عياش، عن
عاصم، عن أبي وائل، عن مسروق عن معاذ، قال بعثني رسول الله وَالح الى
اليمن، وأمرني أن آخذ مما سقت السماء أو سقي بعلا العشر، وبالدوالي
نصف العشر(١).
قال أبو عمر:
قال النضر بن شميل: البعل: ماء المطر. وقال يحيى بن آدم: البعل ما كان
من الكروم والنخل فذهب عروقه في الأرض الى الماء، ولا يحتاج إلى السقي
الخمس سنين والست تحتمل ترك السقي، قال: والعثري: ما يزرع على
السحاب، ويقال له العثير، لأنه يزرع على السحاب، ولا يسقى إلا بالمطر
خاصة لیس یسقی بغير ماء المطر.
قال يحيى: وفيه جاء الحديث: ما سقي عثريا أو غيلا. قال يحيى: والغيل
سیل دون السیل الکثیر، قال: والسیل ماء الوادي إذا سال، وما كان دون
(١) سبق تخريجه في الباب نفسه.
الزكاة
السيل الكثير فهو غيل؛ وقيل: الغيل الماء الصافي دون السيل الكثير، وقال
ابن السكيت: الغيل الماء الجاري على الأرض؛ وأما النضح والناضح، فهي
بقر السواني، والرشاء: حبل البئر والدلو؛ والدالية: الخطارة عندنا، والغرب
الدلو. وقد جاء في الحديث: ما سقي بالغرب أو كان عثريا أو سقي نضحا
أو سيحا أو سقي بالرشاء. وهذه الأحاديث كلها بمعنى واحد، وأجمع
العلماء على القول بظاهرها في المقدار المأخوذ في الشيء المزكى من الزرع-
وذلك العشر في البعل كله من الحبوب والثمار التي تجب فيها الزكاة
-عندهم- كل على أصله من الحبوب والثمار التي تجب فيها الزكاة - على
حسب ما قدمنا عنهم في باب عمرو بن يحيى من هذا الكتاب؛ وكذلك ما
سقت العيون والأنهار، لأن المئونة فيه قليلة واتباعا للسنة؛ وأما ما سقي
بالدوالي والسواني، فنصف العشر فيما تجب فيه الزكاة عندهم؛ هذا ما لا
خلاف فیه بینهم.
واختلفوا في معنى آخر من هذا الحديث: فقالت طائفة: هذا الحديث
يوجب العشر في كل ما زرعه الآدميون من الحبوب والبقول وكل ما أنبتته
أشجارهم من الثمرات كلها قليل ذلك وكثيره يؤخذ منه العشر، أو نصف
العشر على حسب ما ذكرنا عند جداده و حصاده وقطافه- كما قال الله عز
وجل: ﴿وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١]. يريد العشر، أو نصف
العشر؛ وممن ذهب إلى هذا أبو حنيفة وزفر فقالا في قليل ما تخرجه الأرض
وكثيره العشر أو نصف العشر - إن سقي بالدالية والسانية إلا الحطب
والقصب والحشيش.
وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن: لا شيء فيما تخرجه الأرض إلا فيما
کان له ثمرة باقية، ثم تجب فيما يبلغ خمسة أوسق لا يجب فیما دونه.
٤٨
فتح البر
وذكر عبد الرزاق، عن معمر، عن سماك بن الفضل، قال: كتب عمر بن
عبد العزيز: أن يؤخذ مما أنبتت الأرض من قليل أو كثير العشر.
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: إذا بلغ الزعفران خمسة أوسق أخذ منه
العشر.
واعتبر مالك، والثوري، وابن أبي ليلى، والشافعي، والليث- خمسة
أوسق وقالوا: لا زکاة فیما دونها؛ وهو قول أحمد بن حنبل، وإسحاق بن
راهويه، وأبي ثور، وابن المبارك، وجمهور أهل الرأي والحديث؛ واختلفوا في
الحبوب والثمار التي تجب فيها الزكاة، وقد ذكرنا أقاویلهم في ذلك في باب
عمرو بن یحیی من هذا الكتاب- والحمد لله.
وقال داود بن علي في هذا الباب قولا بعضه كقول أبي حنيفة ومن تابعه،
وبعضه كقول سائر الفقهاء؛ قال: أما ما يؤكل أو يشرب مما يكال أو يزرعه
الآدمیون من الحبوب کلها والثمار، فلا زکاة فیه حتى يبلغ خمسة أوسق،
وأما ما لا يكال ولا يضبط بكيل مما ينبته الناس، ففي قليله وكثيره العشر،
أو نصف العشر على حسب ما يسقی به.
قال أبو عمر: أما قوله ◌َّل في هذا الحديث: فيما سقت السماء والأنهار
والعيون العشر، وما سقي بالنضح نصف العشر - فمعناه عند جماعة أهل
الحجاز وجمهور أهل العراق- إذا بلغ المقدار خمسة أوسق، وکان ما تجب فيه
الزكاة من الثمار والحبوب، فحينئذ يجب فيه العشر ونصف العشر، ولا فرق
بين أن يرد هذا في حديثين أو في حديث واحد؛ ويدل على صحة هذا
المذهب مع استفاضة في أهل العلم أنه لم يأت عن النبي وَل ﴿ ولا عن أحد
من أصحابه ولا من التابعين بالمدينة- أنه أخذ الصدقة من الخضر
والبقول- و کانت عندهم موجودة، فدل على أن ذلك معفو عنه كما عفي
عن الدور والدواب، لأن الأصل العفو والوجوب طارئ عليه.
الزكاة
٤٩ =١١
ذكر عبد الرزاق عن قيس بن الربيع عن أبي إسحاق عن عاصم بن
ضميرة عن علي قال: ليس في الخضر صدقة(١).
وعن إبراهيم بن طهمان عن منصور عن مجاهد قال: ليس في الخضر
زکاة. قال منصور: فذكرت ذلك لإبراهیم فقال: صدق.
وقال موسى بن طلحة: لم يأخذ معاذ بن جبل من الخضر شيئا. وقال:
إن النبي ◌ٍُّ﴾ قال: ليس في الخضر زكاة (٢).
ومما يدل أيضا على ذلك وهو مذهب من أوجب الزكاة في الخضر، أن
الزكاة إنما تجب في العين المزكاة بجزء من أجزائها، وأكثر الذين أوجبوا
الزكاة في البقول أوجبوها في قيمتها، ولا أصل لأخذ القيمة في الزكاة.
ذكر معمر عن الزهري قال في الخضر والفاكهة: إذا بلغ ثمنها مائتي
درهم ففيها خمسة دراهم، قال: والزيتون يكال ففيه العشر، وإن سقي
بالرشاء ففیه نصف العشر.
قال معمر: وكان في زمن عمر بن عبد العزيز يؤخذ من الورس العشر.
واختلف الفقهاء فيما سقي مرة بماء السماء والنهر، ومرة بدالية، فقال
مالك: ينظر إلى ما تم به الزرع فيزكى عليه العشر أو نصف العشر، فأي
ذلك کان أکثر سقیه زکی علیه؛ هذه رواية ابن القاسم عنه.
وروى ابن وهب عن مالك: إذا سقي نصف سنة بالعيون ثم انقطعت،
فسقي بقية السنة بالناضح، فإن عليه نصف زكاته عشرا، والنصف الآخر
(١) عبد الرزاق في مصنفه (٧١٨٨/١٢٠/٤)، هق (١٢٩/٤).
(٢) ابن أبي شيبة (٢/ ١٠٠٢٢/٣٧١)، هق (١٢٩/٤)، ك في المستدرك (١ / ٤٠١) وقال: هذا
حديث قد احتج بجميع رواته ولم يخرجاه وموسى بن طلحة تابعي كبير. لم ينكر له أنه يدرك
أيام معاذ رضي الله عنه. وأقره الذهبي.
فتح البر
- ٥٠
نصف العشر؛ وقال مرة أخرى: زكاته بالذي تمت به حياته، وقال الشافعي:
یزکی كل واحد منهما بحسابه، وبهذا كان يفتى بكار بن قتيبة- وهو حنفي،
وهو قول یحیی بن آدم.
وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد: ينظر إلى الأغلب فیزكى به، ولا
يلتفت إلى ما سوى ذلك.
قال الطحاوي: قد اتفق الجميع على أنه لو سقاه بماء المطر يوما أو
يومين- أنه لا اعتبار به، ولا يجعل لذلك حصة، فدل على أن الاعتبار
بالأغلب.
الزكاة
٥١ =
زكاة البقر
[٥] مالك عن حميد بن قيس المكي، عن طاوس اليماني أن معاذ بن جبل الأنصاري أخذ
من ثلاثين بقرة تبيعا، ومن أربعين بقرة مسنة، وأتی بما دون ذلك فأبى أن يأخذ منه
شيئا. وقال لم أسمع من رسول الله ◌َ ليل فيه شيئا حتى ألقاه فأسأله، فتوفي رسول الله
وَلّ قبل أن يقدم معاذ بن جبل(١).
هذا الحديث ظاهره الوقوف على معاذ بن جبل من قوله، الا أن في قوله
انه لم يسمع من النبي ◌َّ فيما دون الثلاثين والاربعين من البقر شيئا دليلاً
واضحا على أنه قد سمع منه وَّله في الثلاثين والاربعين ما عمل به في ذلك،
مع انه لا يكون مثله رأيا، وانما هو توقيف ممن أمر بأخذ الزكاة من المؤمنين
يطهرهم ويزكيهم بها وَّة، ولا خلاف بين العلماء ان السنة في زكاة البقر عن
النبي وَلهو وأصحابه ما قال معاذبن جبل، في ثلاثين بقرة تبيع، وفي أربعين
مسنة. والتبيع والتبيعة في ذلك عندهم سواء. قال الخليل: التبيع العجل من
ولد البقر. وحديث طاوس عندهم عن معاذ غير متصل. ويقولون إن
طاوسا لم يسمع من معاذ شیئاً. وقد رواه قوم عن طاوس عن ابن عباس
عن معاذ الا أن الذين أرسلوه أثبت من الذين اسندوه.
أخبرنا إبراهيم بن شاکر قال حدثنا محمد بن أحمد قال حدثنا محمد بن
أیوب قال حدثنا أحمد بن عمرو البزار قال حدثنا أحمد بن عبد الله بن شبویه
المروزي قال حدثنا حيوة بن شريح بن يزيد قال حدثنا بقية عن المسعودي
عن الحكم عن طاوس عن ابن عباس قال: لما بعث رسول الله وَ ﴾ معاذ بن
(١) هق (٩٨/٤)، حم (٢٣٠/٥-٢٣١) وهذا سند منقطع بين طاوس ومعاذ بن جبل. وقد قال
الحافظ في التلخيص: ((طاوس عالم بأمر معاذ وإن لم يلقه لكثرة من لقيه ممن أدرك معاذا
(١٥٢/٢).)) وبقية رجاله ثقات.
فتح البر
٥٢
جبل الى اليمن، أمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعا أو تبيعة جذعا أو
جذعة، ومن كل أربعين بقرة مسنة. قالوا: فالأوقاص؟ قال ما أمرت فيها
بشيء، وسأسأل رسول الله ﴿ إذا قدمت عليه. فلما قدم على رسول الله وَل
سأله فقال ليس فيها شيء(١).
قال أبو عمر:
لم يسنده عن المسعودي عن الحكم غير بقية بن الوليد وقد اختلفوا في
الاحتجاج بما ينفرد به بقية عن الثقة، وله روايات عن مجهولين لا يعرج
عليهم وقد رواه الحسن بن عمارة عن الحكم عن طاوس عن ابن عباس عن
معاذ كما رواه بقية عن المسعودي عن الحكم. والحسن مجتمع على ضعفه.
وقد روي عن معاذ هذا الخبر بإسناد متصل صحيح ثابت من غير رواية
طاوس، ذكره عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر والثوري عن الأعمش عن أبي
وائل عن مسروق عن معاذ بن جبل قال: بعثه النبي ◌َّقر الى اليمن فأمره أن
یأخذ من کل ثلاثین بقرة تبیعا أو تبیعة، ومن کل أربعین مسنة، ومن کل
حالم دينارا أو عدله معافر(٢).
وذكر عبد الرزاق أيضا عن معمر والثوري عن أبي إسحاق عن عاصم
ابن ضمرة عن علي قال: وفي البقر من کل ثلاثين بقرة تبيع حولي، وفي کل
(١) هق (٩٩/٤)، وذكره الحافظ في " التلخيص" وقال عقبه: وهذا موصول لكن المسعودي اختلط
وتفرد بوصله عنه بقية بن الوليد وقد رواه الحسن بن عمارة عن الحكم أيضا لكن الحسن
ضعيف. ويدل على ضعفه قوله فيه ((إن معاذا قدم على النبي ◌َّ﴾ من اليمن فسأله، ومعاذ لما قدم
علی النبي ێ کان قد مات)) (١٥٢/٢).
(٢) د(١٥٧٨/٢٣٦/٢)، ت (٢٠/٣/ ٦٢٣) وقال: حديث حسن، ن (٢٤٥٠/٢٦/٥)، جه
(١٨٠٣/٥٧٦/١)، ك (٣٩٨/١) وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه
الذهبي.
الزكاة
٥٣ = ١١
أربعين مسنة. وكذلك في كتاب النبي ﴾ لعمرو بن حزم و کذلك في کتاب
الصدقات لأبي بكر وعمر، وعلى ذلك مضى جماعة الخلفاء، ولم يختلف في
ذلك العلماء الا شيء روي عن سعيد بن المسيب وأبي قلابة والزهري
وقتادة. ولو ثبت عنهم لم يلتفت اليه لخلاف الفقهاء له من أهل الرأي
والأثر بالحجاز والعراق والشام وسائر أمصار المسلمين الى اليوم الذي جاء
في ذلك عن النبي ◌َّر وأصحابه على ما في حديث معاذ هذا. وفيه ما يرد
قولهم، لانهم يوجبون في كل خمس من البقر شاة الى ثلاثين. واختلف
الفقهاء من هذا الباب فيما زاد على الاربعين. فذهب مالك والشافعي
والأوزاعي والثوري وأحمد وإسحاق وأبو ثور وداود والطبري وجماعة
أهل الفقه من أهل الرأي والحديث الى أن لا شيء في ما زاد على الاربعين
من البقر حتى تبلغ ستين، فاذا بلغت ستين ففيها تبيعان الى سبعين، فاذا
بلغت سبعین ففیها مسنة وتبیع الی ثمانین فتكون فيها مسنتان الی تسعین،
فیکون فيها ثلاثة تبابیع الى مائة فيكون فيها تبيعان ومسنة ثم هكذا أبدا، في
کل ثلاثین تبيع وفي کل أربعین مسنة. وبهذا کله أيضا قال ابن أبي ليلى وأبو
یوسف ومحمد بن الحسن وقال أبو حنيفة: ما زاد على الاربعين فبحساب
ذلك، وتفسير ذلك على مذهبه أن يكون في خمس وأربعين مسنة وثمن، وفي
خمسين مسنة وربع، وعلى هذا كل ما زاد قل أو كثر. هذه الرواية المشهورة
عن أبي حنيفة. وقد روى أسد بن عمرو عن أبي حنيفة مثل قول أبي يوسف
ومحمد ومالك والشافعي وسائر الفقهاء، وكان إبراهيم النخعي يقول: في
ثلاثين بقرة تبيع وفي أربعين مسنة وفي خمسين مسنة وربع وفي الستين
تبیعان. وکان الحكم وحماد یقولان: اذا بلغت خمسین فبحساب ما زاد.
قال أبو عمر:
لا أقول في هذا الباب الا ما قاله مالك ومن تابعه وهم الجمهور والله
فتح البر
الموفق للصواب. وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج قال أخبرني عمرو بن
دينار ان طاوسا أخبره ان معاذا قال: لست آخذ في أوقاص البقر شيئا حتى
آتي رسول الله وَّيه، فان رسول الله وَلو لم يأمرني فيها بشيء. قال ابن جريج:
وقال عمرو بن شعيب ان معاذ بن جبل لم يزل بالجَنَد منذ بعثه النبي ◌َّ الی
اليمن حتى مات النبي ◌ٍّ﴿ وأبو بكر، ثم قدم على عمر فرده على ما كان فيه
عليه(١).
قال أبو عمر:
الجنّدُ من الیمن هو بلد طاوس. وتوفي طاوس سنة ست ومائة. وتوفي
معاذ سنة خمس عشرة أو أربع عشرة في طاعون عمواس بالشام. وقيل سنة
ثمان عشرة، وهو الصحيح، وهو قول جمهورهم في طاعون عمواس انه سنة
ثمان عشرة. وفي طاعون عمواس مات معاذ وأبو عبيدة بن الجراح ويزيد بن
أبي سفيان وقد ذكرنا خبره ووفاته في كتاب الصحابة والحمد لله على ذلك
کثیرا.
(١) أخرجه عبد الرزاق (٦٨٤٣/٢٢/٤).
الزكاة
الزكاة في المعادن
[٦] مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن غير واحد من علمائهم: أن رسول الله وَل
قطع لبلال بن الحارث المزني معادن القبلية وهي من ناحية الفرع، فتلك المعادن لا
يؤخذ منها الى اليوم الا الزكاة(١).
هكذا هو في الموطأ عند جميع الرواة مرسلا، ولم يختلف فيه عن مالك.
وهذا الحديث رواه الدراوردي، عن ربيعة بن بلال بن الحارث المزني،
عن أبيه.
حدثنا إبراهيم بن شاكر، ومحمد بن إبراهيم، قالا: حدثنا محمد بن أحمد
ابن يحيى، قال: حدثنا محمد بن أيوب، قال: حدثنا أحمد بن عمرو البزار،
قال حدثنا یوسف بن سليمان، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي،
عن ربيعة، فذكره.
ورواه كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده عن النبي
وَ بثقة، وكثير مجتمع على ضعفه، لا يحتج بمثله، ذكره البزار ولفظه عن النبي
وَ ط لو انه أقطع بلال بن الحارث المعادن القبلية جلسيها وغوريها، وحيث
يصلح الزرع من مدهن، ولم يعطه حق مسلم.
رواه أبو یونس عن کثیر، عن أبيه، عن جده، وعن ثور بن زيد، عن
عكرمة، عن ابن عباس، ولیس یرویه عن أبي أويس، عن ثور، وانفرد أبو
سبرة المدني، عن مطرف، عن مالك، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن
(١) د(٣٠٦١/٤٤٣/٣) والبغوي: (١٥٨٨/٦٠/٦)، هق (١٥٢/٤)، ك (٥١٣/٣)، ذكره ابن
حجر في التلخيص وقال: رواه أبو داود والطبراني والحاكم والبيهقي موصولا، قال الشافعي:
ليس هذا مما يثبته أهل الحديث (٢/ ١٨١). وقال الزيلعي في "نصب الراية" (٣٨١/٢): ((قال
أبو عبيد في كتاب الأموال: ((حديث منقطع))
فتح البر
أبيه، عن بلال بن الحارث بمثله سواء، ولم يتابع أبو سبرة على هذا الاسناد،
وإسناد ربيعة فيه صالح حسن، وهو حجة لمالك ومن ذهب مذهبه في
المعادن.
واختلف العلماء فيما يخرج من المعادن فقال مالك: لا شيء فيما يخرج من
المعادن غير الذهب والفضة، ولا شيء فيما يخرج منها من الذهب والفضة
حتى يكون الذهب عشرين مثقالا، والفضة مائتي درهم فيجب فيها الزكاة
مكانها، وما زاد فبحساب ذلك، ما دام في المعدن نيل، فان انقطع ثم جاء
بعد ذلك نيل فإنه يبتدأ فيه مقدار الزكاة مكانه، قال: والمعدن بمنزلة الزرع
لا ينتظر به حول، قال: وما وجد في المعدن من الذهب والفضة من غير
كبير عمل فهو بمنزلة الركاز فيه الخمس، قال والمعدن في أرض العرب
والعجم سواء، قال: والمعدن في أرض الصلح لأهلها لهم ان يصنعوا فيها
ماشاءوا ويصالحون لمن أذنوا له فيه على ما شاءوا: من خمس، أو غيره، قال:
وما افتتح عنوة فهو إلى السلطان يصنع بها ما شاء.
واختلف قول الشافعي فيما يخرج من المعادن، فمرة يقول بقول مالك في
ذلك، ومرة يقول بما يخرج منها فائدة يستأنف بها حول، وهو قول الليث بن
سعد.
وقال الأوزاعي في ذهب المعدن وفضته الخمس، ولا شيء فيما يخرج منه
غيرهما.
وقال أبو حنيفة وأصحابه في الذهب، والفضة، والحديد، والنحاس،
والرصاص الخمس، واختلف قوله أعني أبا حنيفة في الزئبق يخرج في
المعادن، فمرة قال فيه الخمس، ومرة قال: ليس فيه شيء كالقار، والنفط.
وقد أوضحنا هذه المسألة في باب ابن شهاب عند قوله وصلة: والمعدن
جبار، وفي الركاز الخمس، وتقصينا القول فيها هنالك، والحمد لله.
الزكاة
٥٧ ==
باب منه
[٧] مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف
عن أبي هريرة أن رسول الله وَ الله قال ((جرح العجماء جبار وفي الركاز
الخمس)»(١). قال مالك: وتفسير الجبار انه لا دية فيه.
وأما قوله ◌َ ل﴾ ((وفي الركاز الخمس)) فان العلماء اختلفوا في الركاز، وفي
حکمه. فقال مالك: الركاز في أرض العرب للواجد، وفیه الخمس، قال:
وما وجد من ذلك في أرض الصلح فإنه لأهل تلك البلاد، ولا شيء
للواجد فيه. قال: وما وجد في أرض العنوة فهو للجماعة الذین افتتحوها،
وليس لمن أصابه دونهم، ويؤخذ خمسه، قال ابن القاسم: كان مالك يقول في
العروض والجوهر والحديد والرصاص ونحوه يوجد ركازا، أن فيه
الخمس، ثم رجع، فقال: لا أرى فيه شيئا. ثم آخر ما فارقناه عليه أن قال:
فيه الخمس. وقال إسماعيل بن إسحاق: كل ما وجده المسلمون في خرب
الجاهلية من أرض العرب التي يفتتحها المسلمون من أموال الجاهلية
ظاهرة أو مدفونة في الأرض، فهو الركاز ويجرى مجرى الغنائم يكون لمن
وجده أربعة أخماس ويكون سبيل خمسه سبيل خمس الغنائم، يجتهد فيه
الامام على ما يراه من صرفه في الوجوه التي ذكر الله من مصالح المسلمين.
قال: وانما حكم للركاز بحكم الغنيمة؛ لأنه مال كافر وجده مسلم، فأنزل
(١) أخرجه من طرق عن أبي هريرة: خ(١٤٩٩/٣٦٤/٣) و(٢٣٥٥/٤٢/٥)
و(٣١٤/١٢-٦٩١٢/٣١٧-٦٩١٣).م(١٧١٠/١٣٣٤/٣(٤٥). د(٣٠٨٥/٤٦٢/٣)
و(٣/٧١٥/٤-٤٥)). ت(١٣٧٧/٦٦١/٣). جه (٢/ ٨٩١/ ٢٦٧٣).
ن (٤٧/٥-٢٤٩٤/٤٨-٢٤٩٥-٢٤٩٦-٢٤٩٧) وفي الكبرى(٥٧٨٨/٤١٢/٣).
مي (١/ ٣٩٣) و(١٩٦/٢). حم(٢٢٨/٢-٢٣٩-٢٥٤-٢٨٥-٣١٩-٣٨٢-٣٨٦ -٤١٥-
٤٥٤ - ٤٥٦ -٤٨٢ -٤٩٣-٤٩٩.
فتح البر
منزلة من قاتله وأخذ ماله، فان له أربعة أخماسه، وقال الثوري في الركاز
يوجد في الدار: انه للواحد دون صاحب الدار، وفيه الخمس.
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد: الركاز من الذهب والفضة وغيرهما
مما كان من دفن الجاهلية أو البدرة أو القطعة يكون تحت الارض فيوجد بلا
مؤنة وفيه الخمس وقول الطبري كقولهم سواء.
وقال أبو حنيفة ومحمد في الرکاز یوجد في الدار: انه لصاحب الدار دون
الواجد، وفيه الخمس، وقال أبو يوسف هو للواجد، وفيه الخمس. وان
وجد في فلاة فهو للواجد في قولهم جميعا، وفيه الخمس. ولا فرق عندهم
بين أرض الصلح وأرض العنوة. وسواء عندهم أرض العرب وغيرها.
جائز عندهم لواجده أن يحبس الخمس لنفسه. اذا كان محتاجا، وله أن
یعطیه للمساکین.
قال أبو عمر:
وجه هذا عندي من قولهم: أنه أحد المساكين، وأنه لا يمكن السلطان إن
صرفه عليهم أن يعمهم به. وقال الشافعي: الركاز دفن الجاهلية العروض
وغيرها، وفيه الخمس، وسواء وجده في أرض عنوة أو صلح، بعد أن لا
يكون في ملك أحد. فإن وجده في ملك غيره فهو له ان ادعاه؛ وفيه
الخمس. وان لم يدعه فهو للواجد، وفيه الخمس. قال: وان أصاب شيئاً من
ذلك في إرض الحرب أو منازلهم فهو غنيمة له وللجيش وانما يكون للواجد
مالا يملكه العدو، مما لا يوجد الا في الفيافي.
قال أبو عمر:
أصل الركاز في اللغة: ما ارتكز بالأرض من الذهب والفضة وسائر
الزكاة
الجواهر، وهو عند الفقهاء أيضا كذلك؛ لأنهم يقولون في البدرة التي توجد
في المعدن مرتكزة بالأرض. لا تنال بعمل ولا بسعي ولا نصب، ففيها
الخمس؛ لأنها ركاز. ودفن الجاهلية لأموالهم عند جماعة العلماء ركاز لا
يختلفون فيه اذا كان دفنه قبل الإسلام، من الأمور العادية. وأما ما كان من
ضرب الاسلام، فحكمه عندهم حكم اللقطة؛ لأنه ملك مسلم، لا خلاف
بينهم في ذلك، فقف على هذا الأصل. وقد استدل بعض أصحابنا وغيرهم
من هذا الحديث بقوله {﴾ ((والمعدن جبار وفي الركاز الخمس)) على أن
الحكم في زكاة المعادن غير الحكم في الركاز؛ لأنه لو قد فصل بين المعادن
والركاز، بالواو الفاصلة، ولو كان المعدن والركاز حكمهما سواء لقال ◌َّله
(والمعدن جبار وفيه الخمس)) فلما قال ((العجماء جرحها جبار والبئر جبار
والمعدن جبار وفي الركاز الخمس)) علم أن حكم الركاز غير حكم المعدن
فیما وجد منه والله أعلم. وقد استدل قوم بما ذكرنا وفي ذلك عندي نظر.
وقد اختلف الفقهاء فيما يؤخذ من المعادن.
فقال أبو حنيفة وأصحابه فيما خرج من المعادن من الذهب والفضة
والحديد والنحاس والرصاص، الخمس، وما كان في المعدن من الذهب
والفضة بعد إخراج الخمس اعتبر كل واحد فيما حصل بيده ما يجب فيه
الزكاة، فزكاه لتمام الحول ان أتى عليه وهو نصاب عنده الحول، هذا اذا لم
يكن معه ذهب أو فضة وجبت فيه الزكاة، وإن كان عنده من ذلك ما تجب
فيه الزكاة ضمه الى ذلك، وزكاه، وكذلك عندهم كل فائدة تضم الحول الى
النصاب من جنسها، وتزکی بحول الأصل، وهو قول الثوري، قالوا وكلما
ارتكز بالأرض من ذهب أو فضة أو غيرهما من الجواهر، فهو رکاز، وفيه
الخمس في قليله وكثيره على ظاهر قوله وَ ﴾ ((وفي الركاز الخمس)) وقال
فتح البر
الأوزاعي: في ذهب المعدن وفضته الخمس ولا شيء غيرهما. وقال مالك
وأصحابه: لا شيء فيما يخرج من المعادن من ذهب أو فضة حتى يكون
عشرين مثقالاً ذهباً أو خمس أواقي فضة. واذا بلغتا هذا المقدار، وجب فيهما
الزكاة، وما زاد فبحساب ذلك ما دام في المعدن نيل. فان انقطع ثم جاء بعد
ذلك نيل آخر، فانه يبتدأ فيه الزكاة مكانه، والمعدن عندهم بمنزلة الزرع
تؤخذ منه الزكاة في حينه، ولا ينتظر به حولا، فان انقطع عمله، ولم يكمل
فيما خرج بذلك العمل نصاب ثم ابتدأ العمل لم يضم ما خرج الى ما حصل
بالعمل الأول، کزرع ابتدئ حصاده، قال: وان وجد الذهب والفضة في
المعدن من غير كثير عمل كالبدرة وشبهها فهو بمنزلة الركاز، وفيه الخمس.
قال مالك: وما وجد في المعدن بغیر عمل فهو رکاز، فیه الخمس. وقد
مضی ذکر زکاة المعدن خاصة في باب ربيعة، وهذا كله تحصیل مذهب
مالك عند جماعة أصحابه. وروى ابن سحنون عن أبيه عن ابن نافع عن
مالك في البدرة تخرج من المعدن، أن فيها الزكاة، إنما الخمس في الركاز،
وهو دفن الجاهلية، قال مالك: ولا شيء فيما يخرج من المعادن من غير
الذهب والفضة، والمعادن في أرض العرب والعجم، وقال في المعدن في
أرض الصلح: اذا ظهر فيها فهو لأهلها، ولهم أن يمنعوا الناس من العمل
فيها، وأن يأذنوا لهم، ولهم ما يصالحون عليه من خمس أو غيره. قال مالك:
وما فتح عنوة فهو الى السلطان يفعل فيه ما يشاء، وقال سحنون في رجل له
معادن: أنه لا يضم ما في واحد منها إلى غيرها، ولا يزكي الا عن مئتي
درهم أو عشرين ديناراً في كل واحد، وقال محمد بن مسلمة يضم بعضها
إلى بعض، ويزكى الجميع كالزرع. وذكر المزني عن الشافعي قال: وأما
الذي أنا واقف فيه، فما يخرج من المعادن، قال المزني: الأولى به على أصله أن
یکون ما يخرج من المعدن فائدة تزکی لحوله بعد اخراجه، قال: وقال