Indexed OCR Text

Pages 481-500

٤٨١
الطب والجنائز
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا أبو إسماعيل الترمذي، قال حدثنا إبراهيم بن حمزة، قال
حدثنا عبد العزيز الدراوردي، عن محمد عمه، عن سالم، وابن
عمر، انهما كانا يمشيان امام الجنازة. قال: قد كان رسول الله وَالخلال
يمشي بين يديها، وأبو بكر وعمر وعثمان، وكذلك السنة في اتباع
الجنازة .
حدثنا سعيد بن عثمان، حدثنا أحمد بن دحيم، حدثنا أبو عروبة
الحسين بن محمد الحراني، حدثنا محمد بن الحرث البزاز، حدثنا
محمد بن سلمة، عن عباس بن الحسن، عن الزهري، عن سالم بن
عبد الله بن عمر، عن أبيه، قال: كان رسول الله وَ ظله وأبو بكر
وعمر يمشون امام الجنازة(١).
واختلف الفقهاء في المشي امام الجنازة وخلفها، وفي أي ذلك
أفضل ، فقال مالك والليث والشافعي: السنة المشي امام الجنازة-
وهو الافضل.
وقال الثوري: لا بأس بالمشي خلفها وامامها ، والفضل في ذلك
سواء .
وقال أبو حنيفة وأصحابه: المشي خلفها أفضل ولا بأس عندهم
بالمشي امامها، وكذلك قال الاوزاعي: الفضل عندنا المشي خلفها.
قال أبو عمر: روي عن ابن عمر، وأبي هريرة، والحسن بن
علي، وابن الزبير، وأبي اسيد الساعدي، وأبي قتادة، وعبيد بن
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه.

فتح البر
٤٨٢
عمير، وشريح: انهم كانوا يمشون امام الجنازة. ويأمرون بذلك.
وهو قول الفقهاء السبعة المدنيين، وأكثر الحجازيين.
وقال الزهري: المشي خلف الجنازة من خطأ السنة.
وقال أحمد بن حنبل: المشي امامها أفضل، واحتج بتقديم عمر
ابن الخطاب الناس في جنازة زينب بنت جحش، وضعف أحمد
حديث علي بن أبي طالب انه قال: فضل المشي، خلفها على المشي
امامها. كفضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ(١).
قال أبو عمر: الحديث ذكره عبد الزراق، عن الثوري، عن عروة
ابن الحرث، عن زائدة بن اوس الكندي، عن سعيد بن عبد الرحمن
ابن أبزى، عن أبيه، قال: كنت مع علي بن أبي طالب في جنازة
وعلي آخذ بيدي، ونحن خلفها، وأبو بكر وعمر يمشيان امامها،
فقال: إن فضل الماشي خلفها على الذي يمشي امامها، كفضل صلاة
الجماعة على صلاة الفذ، وانهما ليعلمان من ذلك ما أعلم.
ولكنهما سهلان يسهلان على الناس(١). وبه ياخذ الثوري.
وذكر عبد الرزاق أيضا باسناد فيه لين من حديث الشاميين، عن
أبي سعيد الخدري، عن علي بن أبي طالب، معنى حديث ابن
أبزى، عن علي- في حديث فيه طول، وفيه:
سـ
-
(١) عبد الرزاق (٦٢٦٣/٤٤٥/٣)، حم (٩٧/١). ابن أبي شيبة في المصنف
(١١٢١٧/٤٧٦/٢)، الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢٧٦١/٤٨٢/١)، هق (٢٥/٤).
قال الحافظ في الفتح (٢٣٦/٣): إسناده حسن، وهو موقوف له حكم الرفع، لكن حكى
الأثرم عن أحمد أنه تكلم في إسناده وقال الهيثمي في المجمع (٣٤/٣): ((رواه أحمد والبزار
باختصار ورجال أحمد ثقات».

٤٨٣
الطب والجنائز
وقال لي علي: يا أبا سعيد، اذا أنت شهدت جنازة، فقدمها بين
يديك، واجعلها نصب عينيك، فإنما هي موعظة وتذكرة وعبرة،
وذلك تمام الحديث.
أخبرنا محمد بن عبد الملك، قال حدثنا ابن الاعرابي، قال حدثنا
الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، وسعدان بن نصر، قالا
حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن المنكدر، عن ربيعة بن عبدالله بن
هرير، انه رأى عمر بن الخطاب يقدم الناس امام جنازة زينب بنت
جحش.
وقال الطبري: إن كان المشيع لها راكبا، مشى خلفها، وإن كان
ماشیا، فحيث شاء.
وروى المغيرة بن شعبة ان رسول الله وَله قال الراكب يسير خلف
الجنازة، والماشي خلفها وامامها، وعن يمينها وعن يسارها، وحيث
شاء- اذا كان قريبا منها، والطفل يصلى عليه(١).
أخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن بكر ، حدثنا أبو
داود، حدثنا وهب بن بقية، حدثنا خالد، عن يونس، عن زياد بن
جبير، عن أبيه، عن المغيرة بن شعبة، قال: وأحسب ان أهل زياد
اخبروني انه رفعه إلى النبي وَّ قال: الراكب يسير خلف الجنازة،
والماشي يمشي خلفها وامامها، وعن يمينها وعن يسارها- قريبا منها،
والسقط يصلى عليه. ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة (١).
(١) حم (٤/ ٢٤٧)، د (٥٢٣/٣/ ٣١٨٠)، ت (٣/ ١٠٣١/٣٥٠) وقال: حسن صحيح. ن
(٤/ ١٩٤١/٣٥٧)، جه (١٤٨١/٤٧٥/١)، ابن أبي شيبة (١١٢٥٣/٤٧٩/٢)، ك
(٣٥٥/١) وقال: صحيح على شرط البخاري ووافقه الذهبي.

فتح البر
٤٨٤
وحدثنا سعيد وعبد الوارث قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا
ابن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن
سعيد بن عبد الله ، عن زياد بن جبير، عن أبيه، عن المغيرة بن
شعبة، قال: قال رسول الله وَخاليه: الراكب خلف الجنازة والماشي
يمشي منها حيث شاء(١).
قال أبو عمر: لم يخرج أبو داود في هذا الباب الا حديث ابن
عيينة وحده عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، على ما ذكرناه
في هذا الكتاب، وخرج حديث المغيرة للمخالف لا غير.
وقد أخبرنا عبد الله بن محمد بن يحيى، قال حدثنا أحمد بن
جعفر بن حمدان، قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال
حدثني أبي، قال: قرئ على سفيان، قال: سمعت يحيى الجابر،
عن أبي ماجد الحنفي، قال سمعت عبد الله - يعني ابن مسعود
يقول: سألنا رسول الله وَل عن السير بالجنازة، فقال: الجنازة
متبوعة وليست بتابعة، وكان سفيان يقول فيه احيانا: وليس منا من
تقدمها(٢).
قال أبو عمر: اسناد هذا الحديث ليس بالقوي، لان أبا ماجد
ویحیی الجابر ضعیفان، وحدثناه عبد الله، حدثنا ابن حمدان، حدثنا
عبد الله بن أحمد، حدثنا أبي، حدثنا أبو كامل، حدثنا زهير،
حدثنا يحيى بن الحارث أبو الحارث التيمي، ان ماجد رجلا من بني
حنيفة- قال: قال ابن مسعود: سألنا نبينا عليه الصلاة والسلام- عن
السير بالجنازة، فقال: السير ما دون الخبب، فإن يكن خيرا تعجل
(١) تقدم تخريجه في الباب قبله.

٤٨٥
الطب والجنائز
اليه، وان يكن غير ذلك، فبعدا لأهل النار، الجنازة متبوعة، ولا
تتبع، ليس منا من تقدمها(١).
وحدثنا سعید بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا
قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن إسماعيل، قال حدثنا
الحميدي، قال حدثنا سفيان، قال حدثني يحيى الجابر، انه سمع أبا
ماجد الحنفي يحدث عن عبد الله بن مسعود، قال: سألنا نبينا وَظله
عن السير بالجنازة، فقال ما دون الخبب، الجنازة متبوعة وليست
بتابعة، وليس منا من تقدمها(١).
قال سفيان: وهذه الكلمة: ليس منا من تقدمها- لا أدرى
أمرفوعة؟ أو قول عبد الله؟ رواه أبو عوانة، عن يحيى الجابر-
باسناده مثله. وقال فيه: ليس معها من تقدمها- مرفوعا.
وقد روي في هذا الباب حديث هو عندهم منكر من حديث
جريج بن معاوية أخي زهير بن معاوية، عن كنانة مولى صفية، عن
أبي هريرة، ان النبي بَّ قال: امشوا خلف الجنازة(١).
فهذا ما جاء من الآثار المرفوعة في هذا الباب، واما الصحابة
والتابعون، فروي عن أنس بن مالك ومعاوية بن قرة وسعيد بن
جبير، انهم كانوا يمشون خلفها.
وقد روي عن نافع، عن ابن عمر، قلت: كيف المشي في
الجنازة؟ فقال: اما تراني امشي خلفها؟ وهذا .- عندي- لا يثبت
عنه- والله أعلم. والصحيح ما رواه ابن شهاب عن سالم، على ما
ذكرناه في هذا الباب - وبالله التوفيق.
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه.

فتح البر
٤٨٦
وروى أشهب عن مالك، انه سأله عن قول ابن شهاب: المشي
خلف الجنازة من خطأ السنة، أذلك على الرجال والنساء؟ فقال: إنما
ذلك للرجال، وكره ان يتقدم النساء امام النعش وامام الرجال.
وقال الاثرم: ذكرت لابي عبد الله الحديث الذي روي عن علي
انه مشى خلف الجنازة- وأبو بكر، وعمر امامها، وقال: إنهما
ليعلمان ان المشي خلفها أفضل(١) .- فتكلم في اسناده وقال: ذلك
عن زائدة بن خراش ، قلت له: لانه مجهول؟ فقال: نعم، لانه
ليس بمعروف.
قال أبو عمر: زائدة بن خراش هذا هو كوفي، من المشايخ الذين
لم يرو عنهم غير أبي اسحاق، وليس الحديث الذي ذكر لزائدة بن
خراش، وإنما هو لزائدة بن أوس- فالله أعلم ممن جاء الوهم في
ذلك .
وذكر أبو بكر الأثرم بالاسانيد الحسان- عن عثمان بن عفان،
وطلحة، والزبير، وابن عباس، وأبي هريرة، وأبي اسيد، وأبي
قتادة، وعبيد بن عمير، وشريح، والاسود بن يزيد، والقاسم،
وعروة وسعيد بن جبير، والسائب بن يزيد ، وسليمان بن يسار،
وسعيد بن المسيب وبسر بن سعد، وعطاء بن يسار، وابن شهاب،
وربيعة وأبي الزناد، كلهم يمشون امام الجنازة.
قال أبو بكر : وحدثنا علي بن أحمد، قال حدثنا عبد الله بن
وهب، قال أخبرني يحيى بن أيوب، عن يعقوب بن ابراهيم، عن
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه.

٤٨٧
الطب والجنائز
محمد بن المنكدر، قال: ما رأيت احدا ممن أدركت من أصحاب
النبي ◌َّالا وهم يمشون امام الجنازة، حتى إن بضعهم لينادي بعضا
ليرجعوا اليهم.
قال: وحدثنا سعيد بن منصور، قال حدثنا ابن المبارك، قال حدثنا
موسى الجهني، قال سألت عبد الرحمن بن أبي ليلى عن المشي
بين يدي الجنازة، فقال: كنا نمشي بين يدي الجنازة مع أصحاب رسول
الله جل لا یرون بذلك بأسا.
قال: وحدثنا سعيد، حدثنا هشيم، عن مغيرة، قال ابراهيم لابي
وائل، وانا أسمع: اكان أصحابك يمشون امام الجنازة؟ قال: نعم.
قال: وحدثنا سعيد، قال: وحدثنا أبو الاحوص، عن عمران بن
مسلم، عن سويد بن غفلة قال: إن الملائكة لتمشي امام الجنازة.
وذكر عبد الرزاق، عن أبي جعفر الرازي، عن حميد الطويل،
قال: سمعت العيزار يسأل انس بن مالك عن المشي امام الجنازة،
فقال أنس: إنما أنت مشيع، فامش ان شئت امامها، وإن شئت
خلفها، وإن شئت عن يمينها، وإن شئت عن يسارها(١).
(١) أخرجه عبد الرزاق: (٢٢٦١/٤٤٥/٣).

فتح البر
٤٨٨
مستريح ومستراح منه
[٤٤] مالك، عن محمد بن عمرو بن حلحلة الديلي، عن معبد بن كعب بن
مالك، عن أبي قتادة بن ربعي انه كان يحدث: ان رسول الله وَلاير، مر عليه
بجنازة فقال: مستريح ومستراح منه، فقالوا: يا رسول الله، ما المستريح وما
المستراح منه؟ قال: العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا، واذاها
الى رحمة الله، والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر
والدواب(١).
قال أبو عمر: هكذا هو في جميع الموطآت بهذا الاسناد، ولا
خلاف فيه عن مالك، وأخطأ فيه على مالك سويد بن سعيد، فرواه
عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن معبد بن كعب، عن أبيه،
وليس بشيء ورواه وهب بن كيسان، عن محمد بن عمرو بن مليح
الديلي قال: كنا في جنازة رجل من جهينة، ومعنا معبد بن كعب
السلمي، قال معبد بن كعب: سمعت ابا قتادة يقول: مر على النبي
وَالخلال، بجنازة، فذكر الحديث سواء الى آخره، وذكره ابن أبي شيبة،
عن عبيد الله بن موسى، عن ابراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة،
عن وهب بن كيسان، ورواه محمد بن اسحاق، عن معبد بن
كعب، فلا أدري سمعه منه ام لا ؟ حدثنا سعيد بن نصر، قال:
حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا محمد بن وضاح، قال: حدثنا
أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا يزيد بن معاوية، عن محمد بن
اسحاق، عن معبد بن كعب عن أبي قتادة. وحدثنا عبيد بن محمد،
(١) حم: (٢٩٦/٥ و٣٠٤)، خ (٦٥١٢/٤٤٠/١١)، م (٢/ ٦٥٦ / ٩٥٠)،
ن (٤ / ٣٥٠- ٣٥١ / ٩ ١٩٢)، حب: (الإحسان: ٧/ ٢٨٢/ ٣٠١٢)،

الطب والجنائز
٤٨٩
قال: حدثنا عبد الله بن مسرور، قال: حدثنا عيسى بن مسكين،
قال: حدثنا محمد بن سنجر، قال: حدثنا أحمد بن خالد الوهبي،
قال: حدثنا محمد بن اسحاق، عن معبد بن كعب بن مالك، عن
أبي قتادة الانصاري، قال: بينا نحن مع رسول الله وَ له، جلوسا أتاه
آت فقال: يا رسول الله: مات فلان بن فلان، فقال: عبد الله دعي
فاجاب، مستريح ومستراح منه، فقلنا يا رسول الله مستريح مماذا؟
قال: عبد الله الرجل المؤمن استراح من الدنيا ونصبها وهمومها
واحزانها، وافضى الى رحمة الله. قلنا: ومستراح منه ماذا؟ قال:
الرجل السوء، في حديث ابن أبي شيبة قال: عبد الله الرجل السوء
يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب.
وهذا حديث ليس فيه معنى يشكل ، والحمد لله.

٤٩٠
فتح البر
القيام للجنازة والجلوس
[٤٥] مالك، عن يحيى بن سعيد، عن واقد بن سعد بن معاذ، عن نافع، عن
جبير بن مطعم، عن مسعود بن الحكم، عن علي بن أبي طالب- ان
رسول الله وَير كان يقوم في الجنائز ثم جلس بعد(١).
هكذا قال يحيى عن مالك: واقد بن سعد بن معاذ، وتابعه
على ذلك أبو مصعب وغيره وسائر الرواة عن مالك يقولون عن
واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ وهو الصواب ان شاء الله، وكذلك
قال بن عيينة، وزهير بن معاوية، وهو واقد بن عمرو بن سعد بن
معاذ بن النعمان بن امرئ القيس الاشهلي الانصاري، يكنى أبا عبد
الله، مدني ثقة، كناه خليفة بن خياط، وذكره الحسن بن عثمان في
بني عبد الأشهل، وقال: كانت وفاته سنة عشرين ومائة، وكان
محمد بن عمرو بن علقمة يقول فيه: واقد بن عمر بن سعد بن
معاذ يهم فيه.
روى يزيد بن هارون، عن محمد بن عمرو، عن واقد بن عمر
ابن سعد بن معاذ، قال: دخلت على أنس بن مالك- وكان واقد
من أعظم الناس وأ طولهم - فقال لي: من أنت؟ فقلت: واقد بن
عمر بن سعد بن معاذ، قال: إنك بسعد لشبيه، ثم بكى فأكثر
البكاء وقال: يرحم الله سعدا، كان من أعظم الناس وأطولهم.
وقد مضى ذكر نافع بن جبير بن مطعم في باب ابن شهاب، واما
(١) حم: (٨٢/١ و٨٣)، م (٩٦٢/٦٦١/٢)، ت (١٠٤٤/٣٦١/٣)،
ن (٤ / ١٩٩٨/٣٨١)، د (٣ / ٣١٧٥/٥٢٠)، جه (١٥٤٤/٤٩٣/١)، هق: (٢٧/٤).

٤٩١.
الطب والجنائز
مسعود بن الحكم، فرجل من بني زريق من الانصار كبير جليل،
ولد على عهد رسول الله وحَطلّ وهو مسعود بن الحكم بن الربيع بن
عامر بن خالد بن عامر بن زريق، وكان له بالمدينة قدر وجلالة
وهيئة، وقد ذكرناه في كتاب الصحابة.
قال أبو عمر:
حديث مالك في هذا الباب يدل على ان القيام للجنائز اذا مرت
بالانسان وقيامه اذا شیعها وشهدها حتى تدفن منسوخ، وذلك ان
الامر اولا كان ان لا يجلس مشيع الجنازة حتى توضع في اللحد و
في الارض، وان من مرت به الجنازة قام، ثم نسخ ذلك بالتخفيف
والحمد لله.
وروى ابن عيينة، ومعمر عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن
عامر بن ربيعة، قال: قال رسول الله وَ له: اذا رأيتم الجنازة فقوموا
حتى تخلفكم أو توضع(١).
حدثناه سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثنا قاسم
ابن أصبغ، قال حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي، قال حدثنا
الحميدي، قال حدثنا سفيان بن عيينة، حدثنا الزهري، عن سالم،
عن أبيه، عن عامر بن ربيعة، عن النبي صلى الله عليه وسلم
فذکرہ(١).
قال الحميدي: وهذا منسوخ.
وذكر عبد الرزاق، عن معمر باسناده مثله، وروى أيوب، عن
نافع عن ابن عمر، عن عامر بن ربيعة عن النبي وَ ل مثله(١).
(١) خ (١٣٠٨/٢٢٩/٣)، م (٩٥٨/٦٥٩/٢)، ت (٣/ ١٠٤٢/٣٦٠)،
ن (٤ /١٩١٤/٣٤٥)، جه (١/ ١٥٤٢/٤٩٢).

٤٩٢
فتح البر
وروى يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي سعيد الخدري
قال: قال رسول الله وَله: إذا رأيتم الجنازة فقوموا فمن تبعها فلا
يقعد حتى توضع(١).
وروى ربيعة بن سيف عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبدالله
ابن عمرو بن العاصي قال: سأل رجل رسول الله وَله فقال: يا
رسول الله، تمر بنا جنازة الكافر افنقوم لها؟ قال: نعم قوموا لها،
فإنكم انما تقومون اعظاما للذي يقبض النفوس(٢).
وروى في القيام للجنائز أبو موسى وجابر ويزيد وزيد ابنا ثابت
وقيس بن سعد، وسهل بن حنيف- كلهم عن النبي وَلاّ.
وروى الاوزاعي عن عبيد الله بن مقسم قال حدثني جابر بن عبد
الله قال: كنا مع النبي وَلّ اذ مرت جنازة فقام لها، فلما ذهبت فاذا
بها جنازة يهودي، فقلنا يا رسول الله، إنها جنازة يهودي فقال: إن
الموت فزع فإذا رأيتم الجنازة فقوموا(٣).
وروى الثوري عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة
قال: قال رسول الله وَ* اذا شيعتم جنازة فلا تجلسوا حتى توضع
في الارض (٤).
(١) خ (٢٣٠/٣/ ١٣١٠)، م (٢/ ٩٥٩/٦٦٠)، د (٣١٧٣/٥١٨/٣)،
ت (٣٦٠/٣ /١٠٤٣).
(٢) حم (١٦٨/٢)، ك (٣٥٧/١) وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي. هق (٢٧/٤). وقال
الهيثمي في المجمع (٣/ ٣٠): رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير ورجال أحمد ثقات.
(٣) خ (١٣١١/٢٣١/٣)، م (٢ / ٦٦٠ / ٩٦٠)، د (٣١٧٤/٥١٩/٣)، ن (١٩٢١/٣٤٧/٤).
(٤) ك: (٣٥٦/١) وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي لكن بلفظ ((كان رسول الله
وَ * إذا كان مع الجنازة لم يجلس حتى يرفع أو يوضع

٤٩٣.
الطب والجنائز
ورواه أبو معاوية عن سهيل بإسناده مثله، الا انه قال: حتى
توضع في اللحد.
ورواه زهير بن معاوية عن سهيل عن أبيه عن أبي سعيد
الخدري(١)، وقول الثوري أشبه واولى ان شاء الله، فهذه الآثار .-
وهي صحاح ثابتة- توجب القيام للجنازة على ما ذكرنا، وقد جاءت
آثار ناسخة لذلك:
روى جنادة بن أبي أمية عن عبادة بن الصامت قال: كان رسول
الله ◌َّ يقوم في الجنازة حتى توضع في اللحد، فمر حبر من احبار
اليهود فقال: هكذا نفعل، فجلس النبي ◌َله وقال: اجلسوا
وخالفوهم(٢). ذكره أبو داود بإسناده.
وروى الثوري عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن أبي معمر
عن علي بن أبي طالب ان النبي وَّ كان يتشبه بأهل الكتاب فيما لم
ينزل فيه وحي، وكان يقوم للجنازة، فلما نهي انتهى(٣). ورواه ابن
عيينة عن ليث عن مجاهد عن أبي معمر عبد الله بن سخبرة الازدي
قال: كانوا عند علي بن أبي طالب، فمرت بهم جنازة فقاموا لها،
فقال علي: ما هذا؟ فقالوا: امر أبي موسى الاشعري فقال: إنما قام
رسول الله 03خلو مرة واحدة ثم لم يعد(٣).
(١) خ: (٣/ ٢٣٠/ ١٣١٠)، م: (٢ / ٩٥٩/٦٦٠) من حديث أبي سعيد الخدري.
(٢) د (٣/ ٣١٧٦/٥٢٠)، ت (٣/ ١٠٢٠/٣٤٠)، جه (١٥٤٥/٤٩٣/١). وقال الترمذي: هذا
حديث غريب وبشر بن رافع ليس بالقوي في الحديث. وقال الحافظ في التلخيص:
(١١٢/٢): إسناد ضعيف.
(٣) حم: (١/ ١٤١ - ١٤٢)، أبو داود الطيالسي (ص: ٢٣ رقم: ١٦٢) وفيه ليث بن أبي سليم
قال في التقريب: صدوق اختلط جدا ولم تيميز حديثه فترك وهو عند: ن:
(٣٤٨/٤/ ١٩٢٢) بإسناد آخر صحيح وانظر حديث الباب.

فتح البر
٤٩٤
واختلف العلماء في هذا الباب، فممن روي عنه انه قال
بالاحاديث التي زعمنا انها منسوخة واستعملها ولم يرها منسوخة،
وقالوا: لا يجلس من اتبع الجنازة حتى توضع من أعناق الرجال:
الحسن بن علي، وأبو هريرة، والمسور بن مخرمة، وابن عمر، وابن
الزبير، وأبو سعيد الخدري، وأبو موسى الاشعري، والنخعي،
والشعبي، وابن سيرين، وذهب الى ذلك الاوزاعي وأحمد واسحاق
وبه قال محمد بن الحسن، وحجتهم قوله وَجُله: اذا شيعتم جنازة
فلا تجلسوا حتى توضع(١).
وروي عن أبي مسعود البدري، وأبي سعيد الخدري، وقيس بن
سعد، وسهل بن حنيف، وسالم- انهم كانوا يقومون للجنازة اذا
مرت بهم، وقال أحمد واسحاق: من قام لها لم أعبه، ومن قعد
فغير آثم، وحجة هؤلاء قوله: اذا رأيتم الجنازة فقوموا، فإن الموت
فزع(١).
وروى علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس ان القيام في الجنازة
كان قبل الامر بالجلوس، فبان بذلك انهما علما الناسخ في ذلك من
المنسوخ، وليس على من لم يقف على ذلك نقيصة في تماديه على ما
علم، وهو الواجب علیه حتی یعلم ان ذلك قد رفع حکمه ونسخ.
وقد زعم بعض العلماء ان علم الناسخ من المنسوخ في الحديث
اشد تعذرا من علم ناسخ القرآن ومنسوخه، ولذلك قال ابن شهاب
- الله أعلم - أعيا الفقهاء ان يعرفوا ناسخ حديث رسول الله وَظله من
منسوخه .
(١) سبق تخريجه في الباب نفسه.

٤٩٥
الطب والجنائز
قال أبو عمر: لان ذلك لا يصح الا بعلم الآخر من الاول في
غير باب الاباحة، وذلك إنما يوقف عليه بنص أو تاريخ.
حدثنا سعيد بن نصر وعبد الورث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم
ابن أصبغ، قال حدثنا إسماعيل بن اسحاق، قال حدثنا سليمان بن
حرب، قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد ان جنازة
مرت بعبد الله بن عمر والحسن بن علي، فقعد ابن عباس وقام
الحسن، فقال الحسن: أليس قد قام رسول الله وَخلال الجنازة يهودي،
فقال ابن عباس: بلى وجلس بعد(١).
قال أبو عمر:
الصواب في هذا الباب المصير الى ما قال علي وابن عباس، فقد
حفظا الوجهين جميعا، وعرفا الناس ان الجلوس كان من رسول الله
وَ* بعد القيام فوجب امتثال ذلك من سنته، والآخر منها ناسخ.
وهو امر واضح، وإلى هذا ذهب سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير،
ومالك والشافعي، وقال الشافعي: القيام لها منسوخ.
وذكر عبد الرزاق، عن معمر، عن هشام بن عروة، عن أبيه- انه
كان يعيب من قام للجنازة، وينكر ذلك عليه.
حدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم
بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن إسماعيل وأحمد بن زهير، قالا
حدثنا الحميدي، قال حدثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد الانصاري،
عن واقد بن عمرو، عن نافع بن جبير، عن مسعود بن الحكم، عن
(١) ن (١٩٢٣/٣٤٨/٤)، وقال الشوكاني في النيل (٧٧/٤): رجال إسناده ثقات.

فتح البر
٤٩٦
علي بن أبي طالب، قال: إن رسول الله وَّجله قام مرة واحدة، ثم لم
يعد(١).
حدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم حدثنا أحمد بن زهير، حدثنا
مالك بن إسماعيل ، حدثنا زهير حدثنا يحيى بن سعيد الانصاري،
قال أخبرني واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ، قال: بينما انا واقف
انتظر جنازة توضع، فلما وضعت جلست الى نافع بن جبير بن
مطعم، فقال لي نافع: كأنك نظرت هذه الجنازة ان توضع؟ قلت
اجل، قال نافع، حدثني مسعود بن الحكم الانصاري انه سمع علي
ابن أبي طالب يقول: إن رسول الله وَخلاله قام ثم قعد(٢).
قال أبو عمر:
اتفق مالك وابن عيينة وزهير على واقد بن عمرو، فدل ذلك على
ان قول محمد بن عمرو: واقد بن عمر - خطأ، هذا ان صح عن
محمد بن عمرو. وأما رواية يحيى وقوله: واقد بن سعد- فجائز ان
ينسب المرء إلى جده، والذي عند جمهور الرواة للموطأ: واقد بن
عمرو بن سعد، وقد روى هذا الحديث عن مسعود بن الحكم ابنه
قيس بن مسعود.
ذكر عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني موسى بن عقبة عن
قيس بن مسعود عن أبيه انه شهد جنازة مع علي بن أبي طالب
بالكوفة، فرأى الناس قياما ينتظرون الجنازة ان توضع، فأشار اليهم
ان اجلسوا، فإن رسول الله وَّل قد جلس بعد ما كان يقوم(٣).
(١) سبق تخريجه في حديث الباب.
(٢) تقدم تخريجه في حديث الباب.
(٣) هق: (٢٨/٤) وقيس هذا مجهول كما في التقريب.

٤٩٧
الطب والجنائز
ورواه أيضا عن مسعود بن الحكم محمد بن المنكدر : حدثنا
أحمد بن قاسم بن عيسى المقرئ، حدثنا عبيد الله بن محمد بن
حبابة ببغداد، حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، قال
حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا وکیع، قال البغوي: وحدثنا خلاد،
أخبرنا النضر بن شميل، قال البغوي: وحدثنا يعقوب بن ابراهيم،
حدثنا يحيى بن أبي بكير، قال البغوي: وحدثنا علي بن مسلم،
حدثنا أبو داود، قال البغوي: وحدثنا عباس، حدثنا قراد- قالوا
كلهم: حدثنا شعبة عن محمد بن المنكدر، عن مسعود بن الحكم،
عن علي بن أبي طالب، قال: قام رسول الله وَله للجنازة فقمنا،
ثم جلس فجلسنا(١). وهذا لفظ حديث وكيع.
واختلف أيضا في القائم على القبر بعد ان توضع الجنازة في
اللحد، فكره ذلك قوم وعمل به آخرون: ذكر مالك عن أبي بكر
ابن عثمان بن سهل بن حنيف، انه يسمع أبا امامة بن سهل بن
حنيف، يقول كنا نشهد الجنائز، فما يجلس آخر الناس حتى يؤذنوا.
وهذا عندي لم يدخل في المنسوخ، لان النسخ إنما جاء في القيام
للجنازة عند رؤيتها شيعت حتى توضع. وقد كان من أهل العلم
جماعة يذهبون الى نسخ القيام على القبر وغيره في الجنائز
وأظنهم ذهبوا إلى أن القيام كله في الجنائز منسوخ لقول علي: كان
رسول الله وَّ يقوم في الجنائز، ثم قعد بعد. ومن هنا والله أعلم-
قال أبو قلابة: قيام الرجل على القبر حتى يوضع الميت في اللحد
بدعة، وقد جاء عن علي وهو روی حدیث النسخ ما يدل على ان
القيام على اللحد لم يدخل في النسخ.
(١) تقدم تخريجه في حديث الباب.

فتح البر
٤٩٨
حدثنا سعيد بن نصر، حدثنا ابن أبي دلیم، حدثنا ابن وضاح،
حدثنا أبو مروان عبد الملك بن حبيب المصيصي، حدثنا ابن المبارك
عن قيس بن مسلم، عن عمر بن سعد ان عليا قام على قبر ابن
المكفف، فقيل له: الا تجلس يا أمير المؤمنين؟ فقال: قليل لاخينا
قيامنا على قبره، قال ابن وضاح: وحدثنا يزيد بن موهب عن يحيى
ابن زكرياء بن أبي زائدة، عن مالك بن مغول عن عمير بن سعد
عن علي مثله، قال ابن وضاح: وحدثنا موسى، حدثنا وكيع عن
سفيان ، عن قيس، عن عمير بن سعد، عن علي، قال: ليل
احدکم القيام على قبر أخيه حتی یدفنه.
قال: وحدثنا ابراهيم بن طيفور، حدثنا علي بن الحسن بن
شقيق، حدثنا الحسين، بن واقد، عن فرقد السجي عن سعيد بن
جبير، قال: رأيت ابن عمر قام على قبر قائما حين وضع في القبر
وقال: يستحب اذا انس من الرجل الخير ان يفعل به ذلك.
قال: وحدثنا يوسف بن عدي عن أبي المليح، عن ميمون بن
مهران، انه وقف على قبر، فقيل له: اواجب هذا؟ قال: لا ولكن
هؤلاء أهل بيت، هذا لهم مني قليل.
وقد روي في هذا المعنى حديث حسن مرفوع: حدثنا سعيد بن
نصر، حدثنا ابن أبي دليم، حدثنا ابن وضاح، حدثنا أبو خيثمة
مصعب بن سعد، حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن اسحاق،
عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس- ان رسول
(١) د (٣/ ٣٢٢١/٥٥٠)، ك (١/ ٣٧٠) وقال: صحيح ووافقه الذهبي. هق (٥٦/٤)، وقال
النووي (٥/ ٢٩٢): إسناده جيد.

٤٩٩
الطب والجنائز
الله څ﴾ قام على قبر حتی دفن.
وذکر يعقوب بن شيبة، قال حدثنا اسحاق ابن ادريس الاسواري،
واسحاق بن أبي اسرائيل، قالا حدثنا هشام بن يوسف الصنعاني عن
عبد الله بن بحير - وأثنى عليه خيرا- انه سمع هانئا مولى عثمان بن
عفان يذكر عن عثمان، قال: كان رسول الله وَّ اذا فرغ من دفن
الرجل، وقف عليه فقال: استغفروا لاخيكم واسألوا له التثبت فإنه
الآن يسأل(١).
وبهذا الاسناد عن هانئ مولى عثمان قال: كان عثمان اذا وقف
على قبر، بكى حتى تبتل لحيته، قيل له: تذكر الجنة والنار ولا
تبكي، وتبكي من هذا، قال: فإن رسول الله وَّلَه قال: إن القبر اول
منازل الآخرة، فإن نجا منه، فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج منه،
فما بعده أشد منه. وقال: قال رسول الله وَجَله : ما رأيت منظرا الا
والقبر أفظع منه (١)- وبالله التوفيق.
(١) حم (٦٣/١-٦٤)، ت (٤٧٩/٤ - ٢٣٠٨/٤٨٠) وقال: حسن غريب لا نعرفه إلا من
حديث هشام بن يوسف. جه (٤٢٦٧/١٤٢٦/٢)، هق (٥٦/٤)، ك (١/ ٣٧١) قال الذهبي
في التلخيص: ابن بحير ليس بالعمدة ومنهم من يقويه وهانيء روى عنه جماعة ولا ذكر له
في الكتب الستة .

فتح البر
٥٠٠
صلى الله
HEY
وَسَلم
ما جاء في صفة الصلاة على النبي
[٤٦] مالك، أنه بلغه أن رسول الله وَّر توفي يوم الاثنين ودفن يوم الثلاثاء
وصلى الناس عليه افذاذا لا يؤمهم احد، فقال ناس: يدفن عند المنبر،
وقال آخرون: يدفن بالبقيع، فجاء أبو بكر فقال: سمعت رسول الله وَلقول
يقول: ما دفن نبي قط الا في مكانه الذي توفي فیه، فحفر له فيه، فلما
كان عند غسله ارادوا نزع قميصه، فسمعوا صوتا يقول: لا تنزعوا
القميص، فلم ينزع القميص، وغسل وهو عليه الآن.
قال أبو عمر:
هذا الحديث لا أعلمه يروى على هذا النسق بوجه من الوجوه غير
بلاغ مالك هذا، ولكنه صحيح من وجوه مختلفة، واحاديث شتى
جمعها مالك- والله أعلم.
فأما وفاته يوم الاثنين، فقرأت على أبي القاسم خلف بن القاسم
ابن سهل ان أبا بکر محمد بن أحمد بن المسور حدثھم، قال حدثنا
أبو القاسم عبد الرحمن بن معاوية العتبي، قال حدثنا يحيى بن
بكير، قال حدثني الليث بن سعد، عن عقيل، عن ابن شهاب،
قال: أخبرني أنس بن مالك ان المسلمين بيناهم في صلاة الفجر من
يوم الاثنين - وأبو بكر رضي الله عنه يصلي بهم لم يفجئهم الا
رسول الله وَل قد كشف حجرة عائشة، فنظر اليهم - وهم صفوف
في الصلاة، فتبسم يضحك، فنكص أبو بكر على عقبيه ليصل
الصف- يظن أن رسول الله وَجل* يريد ان يخرج الى الصلاة، قال
أنس: فهم المسلمون ان يفتتنوا في صلاتهم فرحا برسول الله وعليه
فأشار اليهم رسول الله وَ لهبيده ان أتموا صلاتكم، ثم دخل الحجرة