Indexed OCR Text

Pages 441-460

٤٤١
الطب والجنائز
قال أبو عمر:
استدل بهذا - وهو ممن يقول بأن عمل أهل المدينة، أقوى من
الخبر المنفرد، وهو يروى من حديث مالك وغيره ان رسول الله
وَالله، صلى على سهيل بن بيضاء في المسجد، وعلى أخيه سهل
أيضا كذلك (١)، وان أبا بكر صلي عليه في المسجد، وان عمر
صلي عليه في المسجد، وهذه نصوص سنة وعمل، وليس للدليل
المحتمل للتأويل مدخل مع النصوص، وقد قال قائل هذه المقالة: ان
أبا بكر، وعمر، انما صلي عليهما في المسجد من أجل انهما دفنا في
المسجد، فيلزمه ان يجيز الصلاة في المسجد على من يدفن فيه، واذا
جاز ان يصلى على الجنازة في المسجد ثم يدفن فيه، لم يكن المنع
من الدفن في المسجد بمانع من الصلاة، لان الدفن فيه ليس بعلة
للصلاة فيه فافهم. والأصل في الاشياء الاباحة، حتى يصح المنع
بوجه لامعارض له، ودليل غير محتمل للتأويل. وستأتي هذه المسألة
في موضعها من كتابنا هذا- ان شاء الله .
(١) رواه عن عائشة: م (٩٧٣/٦٦٨/٢)، د (٣ / ٣١٨٩/٥٣٠)،
ت (١٠٣٣/٣٥١/٣)، ن (٤ /١٩٦٦/٣٧١-١٩٦٧)، جه (١٥١٨/٤٨٦/١). وفيه أن
النبي صلى على سهيل بن بيضاء، وفي لفظ لمسلم وأبي داود وغيرهما: والله لقد صلى
رسول الله على ابن بيضاء في المسجد سهيل وأخيه.

٤٤٢
فتح البر
ما جاء في الصلاة على القبر
[٤٠] مالك، عن ابن شهاب، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف انه اخبره ان
مسكينة مرضت، فأخبر رسول الله وَ له بمرضها، وكان رسول الله وج له يعود
المساکین ويسأل عنهم، فقال رسول الله مير: اذا ماتت فآذنوني بها، فخرج
بجنازتها ليلا، فكرهوا ان يوقظوا رسول الله وَ ﴾، فلما اصبح رسول الله
﴿*، أخبر بالذي كان من شأنها، فقال: ألم آمركم ان تؤذنوني بها؟
فقالوا:يا رسول الله، کرهنا ان نخرجك لیلا ونوقظك، فخرج رسول الله
﴿﴿ حتى صف بالناس على قبرها، وكبر أربع تكبيرات(١).
لم يختلف على مالك في الموطأ في ارسال هذا الحديث، وقد
روى موسى بن محمد بن ابراهيم القرشى عن مالك عن ابن
شهاب، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن رجل من الانصار،
ان رسول الله وَجله صلى على قبر امرأة بعدما دفنت، فكبر عليها
اربعا. وهذا لم يتابع عليه. وموسى بن محمد هذا، متروك
الحديث، وقد روى سفيان بن حسين هذا الحديث عن ابن شهاب،
عن أبي أمامة بن سهل، عن أبيه، عن النبي وَلّ(١). وهو حديث
مسند متصل صحيح من غير حديث مالك، من حديث الزهري
وغيره. وروي من وجوه كثيرة، عن النبي ◌َّ، كلها ثابتة.
(١) رواه مرسلا، عن أبي أمامة بن سهل: ن: (١٩٠٦/٣٤١/٤)
ن في الكبرى (٢٠٩٦/٦٣٩/١)، هق (٨٤/٤). وأبو أمامة له رواية ولم يسمع من النبي
0* كما في التقريب (٨٨/١)، ورواه موصولا من حديث أبي أمامة بن سهل عن أبيه ابن
أبي شيبة (١١٩٤٤/٤٢/٣)، الطحاوي في معاني الآثار (٢٨٣٦/٤٩٤/١) من طريق سفيان
ابن حسين، عن ابن شهاب، عن أبي أمامة بن سهل، عن أبيه وصححه ابن عبد البر كما
سيأتي.

٤٤٣
الطب والجنائز
وفيه ما كان عليه رسول الله وَله عند العالم، اذا لم يكن في ذلك
مكروه، فیکون غيبة.
وفيه من الفقه انه جائز ان يتحدث باحوال الناس من التواضع،
وانه كان يعود الفقراء، فجائز للخليفة ان يعود المرضى، وان تواضع
وعاد المساکین، وشهد جنائزهم، کان أفضل وأسنی، وکان جدیرا ان
يعد من الخلفاء.
وفيه اباحة عيادة النساء، وان لم يكن ذوات محرم. ومحل هذا -
عندي - ان تكون المرأة متجالة، وان كانت غير متجالة فلا، الا ان
يسأل عنها ولا ينظر اليها .
وفيه ما كان عليه رسول الله وَله من الخلق الجميل في العفو،
وانه امر أصحابه فلم يفعلوا ما امروا به ولم يعاتبهم.
وفيه اجازة الاذن بالجنازة، وذلك رد على من قال: لا تشعروا بي
احدا، وقد کان جماعة یکرهون ذلك، ورخص فیه آخرون، ودلائل
السنة تدل على جواز ذلك- والحمد لله.
فاما الذين كرهوا ذلك فابن مسعود وأصحابه، واختلف في ذلك
عن ابن عمر، وابراهيم. ذكر عبد الرزاق عن الثوري، عن أبي
حمزة، عن إبراهيم، عن علقمة قال: الايذان بالجنازة من النعي،
والنعي من امر الجاهلية قال ابراهيم: اذا كان عندك من يحمل
الجنازة فلا تؤذن احدا، مخافة ان يقال ما أكثر من اتبعه(١).
-
(١) أخرجه عبد الرزاق: (٦٠٥٤/٣٩٠/٣).

فتح البر
٤٤٤
قال: وأخبرنا معمر، عن أبي اسحاق، ان علقمة بن قيس، حين
حضرته الوفاة، قال: لا تؤذنوا بي احدا كفعل الجاهلية(١). قال
وأخبرنا الثوري عن عاصم بن محمد عن أبيه ان ابن عمر كان يتحين
بجنائزه غفلة الناس.
قال: وأخبرني عمر بن راشد، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي
عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه قال: لا تؤذنوا بموتى احدا،
حسبي من يحملني الى حفرتي(٢).
قال: وأخبرنا هشام الدستوائي، عن حماد، عن ابراهيم، قال:
لا بأس اذا مات الرجل ان يؤذن صديقه وأصحابه. انما كانوا
يكرهون ان يطاف في المجالس: انعى فلانا، كفعل الجاهلية (٣).
وروى حماد بن زيد، عن عاصم، عن أبي وائل، قال: قال
عمرو بن شرحبيل حين حضرته الوفاة: ما ادع مالا، ولا ادع علي
من دين، وما ادع من عيال يهموني بعدي، فاذا انا مت فلا تنعوني
الى احد، وأسرعوا في المشي، وذكر الحديث. وحماد بن زيد، عن
ابن عون: قال سألت ابراهيم أكان النعى يكره؟ قال: نعم، فذكرت
ذلك لمحمد بن سيرين فقال: يؤذن الرجل حميمه، ويؤذن
صديقه (٤).
ورخص في ذلك جماعة، منهم أبو هريرة، وغيره. والاصل في
هذا الباب قوله وَله: اذا ماتت فآذنوني بها، ونعى النجاشى
للناس.
(١) أخرجه عبد الرزاق: (٦٠٥٣/٣٩٠/٣).
(٢) أخرجه عبد الرزاق: (٦٠٥٥/٣٩٠/٣).
(٣) أخرجه عبد الرزاق: (٦٠٥٦/٣٩٠/٣).
(٤) ابن سعد في الطبقات: (١٠٨/٦).

٤٤٥
الطب والجنائز
وذكر عبد الرزاق عن معمر، عن أيوب، عن أنس بن مالك،
قال: نعى رسول الله عليه وسلم أصحاب مؤتة- على المنبر - رجلا
رجلا، بدأ بزيد بن حارثة، ثم جعفر بن أبي طالب، ثم عبد الله بن
رواحة. قال: فأخذ اللواء خالد بن الوليد- وهو سيف من سيوف
الله (١).
قال أبو عمر:
شهود الجنائز اجر وتقوى وبر، والاذن بها تعاون على البر
والتقوى، وادخال الاجر على الشاهد وعلى المتوفى، الا ترى الى
قوله وَلخله: ما من مسلم يموت فيصلى عليه امة من المسلمين، يبلغون
ان يكونوا مائة، يستغفرون له، الا شفعوا فيه(٢). رواه حماد بن
زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عبد الله بن يزيد، وكان اخا
عائشة في الرضاعة عن عائشة عن النبي وَ له.
ومعلوم أن هذا العدد ومثله لا يجتمعون لشهود جنازة، الا ان
يؤذنوا لها- وبالله التوفيق.
وفيه ان عصيان المرء من أمره اذا اراد بعصيانه بره وتعظيمه، لا
یعد علیه ذنبا .
وفيه أن رسول الله وَخلّ، لم يكن يعز عليه ان يعصى، اذا لم
تنتهك لله حرمة، ولم يعص جل وعز، الا ترى إلى قول عائشة . -
(١) رواه: خ (٤٢٦٢/٦٥٢/٧)، ن (١٨٧٧/٣٢٦/٤)، وليس فيه ذكر عبد الله بن رواحة.
رواه من حديث أبي قتادة مطولا، حم (٢٩٩/٥)، حب: الإحسان
(٥٢٢/١٥-٧٠٤٨/٥٢٣)، هق في الدلائل (٣٦٥/٤-٣٦٦)، قال الهيثمي في المجمع
(١٥٩/٦): رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، غير خالد بن سمير وهو ثقة.
(٢) حم (٣٢/٦)، م (٢/ ٩٤٧/٦٥٤)، ت (١٠٢٩/٣٤٨/٣)، ن (٣٧٨/٤ /١٩٩٠).

٤٤٦
فتح البر
رضي الله عنها -: ما انتقم رسول الله وَجله لنفسه قط، الا ان تنتهك
حرمة الله فينتقم له بها(١).
وفيه اباحة الدفن بالليل.
وفيه ان رسول الله وَله، لا يطلع على ما غاب عنه، الا ان يطلعه
الله عليه. وفيه الصلاة على القبر لمن لم يصل على الجنازة، وهذا
عند كل من اجازه ورآه انما هو بحدثان ذلك، على ما جاءت به
الآثار المسندة، وعن الصحابة أيضا - رحمهم الله- مثل ذلك.
وفيه الصف على الجنازة.
وفيه ان التكبير على الجنازة أربع تكبيرات.
وفيه ان سنة الصلاة على القبر، كسنة الصلاة على الجنازة، سواء
في الصف عليها، والدعاء والتكبير.
واختلف الفقهاء فيمن فاتته الصلاة على الجنازة، فجاء وقد سلم
من الصلاة عليها، وقد دفنت: فقال مالك، وأبو حنيفة: لا تعاد
الصلاة على الجنازة، ومن لم يدرك الصلاة مع الناس عليها لم يصل
عليها، ولا يصل على القبر. وهو قول الثوري، والأوزاعي،
والحسن بن حي، والليث بن سعد، وقال ابن القاسم: قلت لمالك:
فالحديث الذي جاء عن النبي وَ لّ انه صلى على قبر امرأة؟ قال:
قد جاء هذا الحديث، وليس عليه العمل.
وذكر عبد الرزاق عن معمر، عن أيوب، عن نافع، ان ابن عمر
قدم بعدما توفي عاصم أخوه، فسأل عنه، فقال أين قبر أخي؟ فدلوه
عليه، فأتاه فدعا له. قال عبد الرزاق وبه نأخذ(٢).
(١) خ: (٣٥٦٠/٧٠٢/٦)، م: (٢٣٢٧/١٨١٣/٤)، د: (٤٧٨٥/١٤٢/٥).
(٢) أخرجه عبد الرزاق (٦٥٤٦/٥١٩/٣).

٤٤٧
الطب والجنائز
قال: وأخبرنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، قال: كان ابن عمر
اذا انتهى الى جنازة قد صلي عليها دعا وانصرف ولم يعد
الصلاة(١).
وذكر عن الثوري، عن مغيرة، عن ابراهيم، قال: لا تعاد على
ميت صلاة(٢). قال وقال معمر: كان الحسن اذا فاتته صلاة على
جنازة لم يصل عليها، وكان قتادة يصلى عليها بعد- اذا فاتته(٣).
وقال الشافعي وأصحابه: من فاتته الصلاة على الجنازة، صلى
على القبر ان شاء، وهو رأي عبد الله بن وهب، ومحمد بن عبدالله
ابن عبد الحکم، وهو قول أحمد بن حنبل، واسحاق بن راهويه،
وداود بن علي، وسائر أصحاب الحديث. قال أحمد بن حنبل:
رويت الصلاة على القبر عن النبي وَخجل، من ستة وجوه حسان
كلها .
وفي كتاب عبد الرزاق عن ابن مسعود ومحمد بن قرظة ان
احدهما صلى على جنازة بعدما دفنت، وصلى الآخر عليها بعدما
صلي عليها.
قال: وأخبرنا معمر، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، قال: توفي
عبد الرحمن بن أبي بكر على ستة أميال من مكة، فحملناه حتى
جئنا به الى مكة، فدفناه، فقدمت عائشة علينا بعد ذلك، فعابت
عليها ذلك، ثم قالت: أين قبر أخي؟ فدللناها عليه، فوضعت في
هودجها عند قبره، وصلت عليه(٤).
(١) أخرجه عبد الرزاق: (٦٥٤٥/٥١٩/٣).
(٢) أخرجه عبد الرزاق: (٦٥٤٤/٥١٩/٣).
(٣) أخرجه عبد الرزاق: (٦٥٤٧/٥١٩/٣).
(٤) أخرجه عبد الرزاق: (٦٥٣٩/٥١٨/٣).

فتح البر
٤٤٨
وأخبرنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا عبد الحميد بن أحمد
الوراق، قال حدثنا الخضر بن داود، قال حدثنا أحمد بن محمد بن
هانئ الطائي الاثرم الوراق، قال: حدثنا أبو عبد الله أحمد بن حنبل
رحمه الله، قال: حدثنا إسماعيل بن ابراهيم، قال: حدثنا أيوب،
عن ابن أبي مليكة، ان عبد الرحمن بن أبي بكر توفي في منزل له
كان فيه، فحملناه على رقابنا ستة أميال الى مكة وعائشة غائبة
فقدمت بعد ذلك فقالت أروني قبر اخي فأروها فصلت عليه.
وقال حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، قال: قدمت
عائشة بعد موت أخيها بشهر فصلت على قبره.
وقال عبد الرزاق حدثنا الحسن بن عمارة، عن الحكم بن عتيبة،
عن حنش بن المعتمر، قال: جاء ناس من بعد ان صلي على سهل
ابن حنيف، فأمر علي قرظة الانصاري ان يؤمهم ويصلي عليه بعد
ما دفن(١).
وعن أبي موسى انه فعل ذلك.
وأما الستة وجوه التي ذكر أحمد بن حنبل انه روى منها ان رسول
الله وَل صلى على قبر، فهي- والله أعلم- حديث سهل بن حنيف،
وحديث سعد بن عبادة، وحديث أبي هريرة، روي من طرق،
وحدیث عامر بن ربيعة، وحديث أنس، وحديث ابن عباس.
فأما حديث سهل بن حنيف، فحدثناه أبو عثمان: سعيد بن
نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا ابن وضاح، قال:
-
(١) أخرجه عبد الرزاق: (٦٥٤٣/٥١٩/٣).

الطب والجنائز
٤٤٩
حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا سعيد بن يحيى: أبو
سفيان الحميري، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن أبي أمامة
ابن سهل بن حنيف، عن أبيه، قال: كان رسول الله وَظله ، يعود
فقراء أهل المدينة، ويشهد جنائزهم اذا ماتوا، قال: فتوفيت امرأة من
أهل العوالي فقال رسول الله وَ جالو: اذا قضت فآذنوني بها، قال:
فأتوه ليؤذنوه فوجدوه نائما وقد ذهب الليل، فكرهوا ان يوقظوه،
وتخوفوا عليه ظلمة الليل وهوام الارض، قال: فدفناها، فلما أصبح
سأل عنها، فقالوا: يا رسول الله أتيناك لنؤذنك فوجدناك نائما،
فكرهنا ان نوقظك، وتخوفنا عيك ظلمة الليل وهوام الارض. قال:
فمشى رسول الله وَل إلى قبرها فصلى عليها، وكبر أربعا(١).
وأما حديث سعد بن عبادة، فحدثناه عبد الوارث بن سفيان،
قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل
الترمذي، قال حدثنا نعيم بن حماد، قال: حدثنا ابن المبارك، قال:
أخبرنا المثنى بن سعيد، عن قتادة ، عن ابن المسيب، ان سعد بن
عبادة أتى النبي وَجُلّ، فقال: ان ام سعد توفيت، وأنا غائب، فصل
عليها يا رسول الله، فقام النبي بَلله، فصلى عليها، وقد دفنت قبل
ذلك بشهر(٢).
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه.
(٢) رواه: ت (١٠٣٨/٣٥٦/٣)، هق (٤٨/٤) وقال: هو مرسل صحيح. وكذا قال الحافظ في
التلخيص (١٢٥/٢). ووصله البيهقي (٤٨/٤) من طريق عكرمة، عن ابن عباس. وفي
اسناده سويد بن سعيد: قال في التقريب (٤٠٣/١): صدوق في نفسه إلا أنه عمي فصار
يتلقن ما ليس في حديثه.

فتح البر
٤٥٠
وروى القطان، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد
ابن المسيب: ان ام سعد بن عبادة ماتت، والنبي وَلاّ غائب، فأتى
قبرها، وصلى عليها، وقد مضى لذلك اشهر(١).
حدثنا عبد الوارث، قال: حدثنا قاسم، قال حدثنا الخشنى محمد
ابن عبد السلام، قال: حدثنا بندار: محمد بن بشار، قال: حدثنا
يحيى بن سعيد القطان فذكره باسناده، وذكره أبو بكر الأثرم قال:
حدثنا أحمد ابن حنبل، قال: حدثنا يحيى بن سعيد- فذكره باسناده
سواء .
واما حديث أبي هريرة فرويناه من وجوه احسنها ما حدثناه عبد الله
بن محمد بن عبد المؤمن، قال: حدثنا عبد الحميد بن أحمد الوراق،
قال: حدثنا الخضر بن داود، قال: حدثنا أبو بكر الاثرم، قال: حدثنا
عفان، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا ثابت، عن أبي رافع،
عن أبي هريرة، أن رسول الله وَله، صلى على قبر(٢).
واخبرنا ابراهيم بن شاكر، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن
عثمان، قال: حدثنا سعيد بن عثمان الاعناقى، وحدثنا أحمد بن
عبد الله بن محمد، قال: حدثني أبي قال: حدثنا عثمان بن جرير،
قالا: حدثنا أحمد بن عبد الله بن صالح، قال: حدثنا يزيد بن
هارون، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أبي رافع، عن
أبي هريرة قال: كانت امرأة تقم المسجد، فماتت، فدفنت ليلا،
ففقدها رسول الله وَخلال، فقال: فهلا اعلمتموني؟ فقالوا : ماتت ليلا،
فقام رسول الله وَلا، حتى أتى المقبرة فصلى على قبرها، ثم قال:
(١) تقدم تخريجه في الحديث الذي قبله.
(٢) انظر ما بعده.

٤٥١
الطب والجنائز
ان هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وان صلاتي عليها نور، قال
حماد: لا أدري الكلام الآخر عن أبي هريرة هو أم لا(١)؟
وأخبرنا أحمد بن سعيد بن بشر، وأحمد بن عبد الله بن محمد،
قالا: أخبرنا مسلمة بن قاسم بن ابراهيم، قال حدثنا جعفر بن
محمد بن محمد الأصبهاني، قال: حدثنا يونس بن حبيب بن عبد
القاهر، قال حدثنا أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا حماد بن زيد
وأبو عامر الجزار، عن ثابت البناني، عن أبي رافع، عن أبي هريرة،
ان رجلا اسود أو امرأة سوداء، كانت تنقى المسجد من الأذى، ثم
صَلى الله
ماتت فدفنت ولم يؤذن النبي عليه السلام، فأخبر بذلك النبي وَّهِ،
فقال: دلوني على قبرها، فانطلق الى القبر، فأتى على القبور،
فقال: ان هذه القبور ممتلئة على أهلها ظلمة، وان الله ينورها
بصلاتي عليها، ثم أتى القبر فصلى عليها، فقال رجل من الانصار:
یا رسول الله، ان أبي أو أخي مات وقد دفن، فصل علیه یا رسول
الله، فانطلق رسول الله وَ لاّ مع الانصاري(١).
وأما حديث عامر بن ربيعة، فحدثنا سعيد بن نصر، قال : حدثنا
قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا ابن وضاح، قال: حدثنا ابن أبي
شيبة، قال: حدثنا داود بن عبد الله الجعفري، قال: حدثنا
عبدالعزيز بن محمد، عن محمد بن زيد بن قنفذ، عن عبد الله بن
عامر بن ربيعة، عن أبيه، قال: مر رسول الله وَ له بقبر حديث
فقال: ما هذا القبر؟ قالوا: قبر فلانة، قال: فهلا آذنتموني؟ قالوا
(١) خ (١٣٣٧/٢٦٣/٣)، م (٩٥٦/٦٥٩/٢)، د (٣٢٠٣/٥٤١/٣)، جه (٤٨٩/١ /١٥٢٧)،
حب: ( الإحسان (٣٠٨٦/٣٥٥/٧)، أبو داود الطيالسي: (ص: ٣٢١ رقم: ٢٤٤٦).

فتح البر
٤٥٢
كنت نائما فكرهنا ان نوقظك، فقال رسول الله وَخاله: فلا تفعلوا،
ادعوني لجنائزكم، ثم صف عليها فصلى(١).
وحدثنا أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن، قال: حدثنا قاسم بن
أصبغ قال: حدثنا الحرث بن أبي اسامة، قال: حدثنا يعقوب بن
محمد الزهري، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن
زيد بن المهاجر، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، قال: مر
رسول الله وَله، بقبر حديث، فسأل عنه، فقيل: قبر فلانة
المسكينة، قال: فهلا آذنتموني أصلي عليها؟ فقالوا: يا رسول الله،
كنت نائما، فكرهنا ان نوقظك، قال: فقال رسول الله وَجلول: ادعوني
لجنائزكم، أو قال: اعلموني بجنائزكم، فصف وصف الناس خلفه،
وصلى عليها(١).
وحدثناه عبد الله بن محمد، قال: حدثنا عبد الحميد بن أحمد،
قال: حدثنا الخضر بن داود، قال: حدثنا أبو بكر الأثرم، قال:
حدثنا أبو ثابت محمد بن عبد الله، والقعنبي، جميعا، قالا: حدثنا
عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن زيد، عن عبد الله بن عامر بن
ربيعة، عن أبيه، قال: مر رسول الله وَله بقبر حديث فذكر مثله
سواء(٢) .
وأما حديث ابن عباس فحدثناه خلف بن سعيد، قال: حدثنا عبد
الله بن محمد، قال: حدثنا أحمد بن خالد، قال: حدثنا علي بن
عبد العزيز، قال: حدثنا مسلم بن ابراهيم، قال: حدثنا شعبة.
(١) حم (٤٤٤/٣-٤٤٥)، جه (١٥٢٩/٤٨٩/١)، ابن أبي شيبة (١١٩٤٥/٤٢/٣). قال
البوصيري في الزوائد (ص٢٢٢): إسناد حديث عامر بن ربيعة حسن، يعقوب بن حميد
مختلف فيه .
(٢) سبق تخريجه، انظر الذي قبله.

٤٥٣
الطب والجنائز
وحدثنا سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا
عبد الله بن روح المدائني، قال: حدثنا عثمان بن عمر، قال: حدثنا
شعبة، عن سليمان الشيباني، قال: سمعت الشعبي يقول: اخبرني
من مر مع النبي ◌َّه، على قبر منبوذ، فكبر عليه. قال فقلت
للشعبي: يا أبا عمرو من أخبرك بهذا؟ قال أخبرني بذلك ابن
عباس(١).
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ،
قال: حدثنا بکر بن حماد، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا خالد
ابن عبد الله ، قال: حدثنا الشيباني، عن عامر، عن ابن عباس، ان
رسول الله وَلّه مر بقبر حديث عهد بدفن، فسأل عنه، فقالوا:
مات ليلا، فكرهنا ان نوقظك، فنشق عليك، فقام رسول الله وَل،
وصفنا خلفه، فصلينا عليه(١).
وأخبرنا عبد الرحمن بن أبان، قال: حدثنا محمد بن يحيى قال:
حدثنا أحمد بن خالد، قال: حدثنا اسحاق بن ابراهيم، قال: حدثنا
عبد الرزاق، قال: حدثنا الثوري، عن سليمان الشيباني، عن
الشعبي، عن ابن عباس، ان رسول الله وَّله، صلى على جنازة
بعدما دفنت(٢) .
وأما حديث أنس، فحدثناه خلف بن قاسم، قال حدثنا محمد
ابن زكرياء المقدسي، قال: حدثنا مضر بن محمد الاسدى، قال
حدثنا يحيى بن معين، قال: حدثنا غندر، عن شعبة، عن حبيب
(١) خ (١٣٣٦/٢٦٣/٣)، م (٩٥٤/٦٥٨/٢)، د (٥٣٦/٣ -٣١٩٦/٥٣٧)،
ت (١٠٣٧/٣٥٥/٣)، ن (٢٠٢٢/٣٨٩/٤)، جه (٤٨٩/١ - ٤٩٠ /١٥٣٠)، بعدة ألفاظ.
(٢) تقدم تخريجه، في الباب نفسه.

فتح البر
٤٥٤
وَله، صلى على قبر
بن الشهید، وعن ثابت، عن أنس، ان النبي
امرأة بعدما دفنت(١).
وحدثناه أبو العباس أحمد بن قاسم بن عيسى المقرئ، قال:
حدثنا عبيد الله بن محمد بن حبابة البغدادي، قال: حدثنا البغوي،
قال: حدثنا ابراهيم بن هانئ، قال حدثنا أحمد بن حنبل، قال
حدثنا محمد بن جعفر، قال حدثنا شعبة، عن حبيب بن الشهيد،
وعن ثابت، عن أنس، ان النبي وَلَّه صلى على قبر بعد ما
دفن (١).
وقد روينا عن النبي وَخلاله انه صلى على قبر من ثلاثة أوجه، سوى
هذه الستة الاوجه المذكورة، وكلها حسان. منها حديث لزيد بن
ثابت الانصاري، والحصين بن وحوح، وأبي امامة بن ثعلبة
الانصاري. فالله أعلم أيها أراد أحمد بن حنبل.
أخبرنا أبو القاسم، عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد، قال:
حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك البغدادي، قال: حدثنا
عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا هشيم،
قال: أخبرني عثمان بن حكيم، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن
عمه يزيد بن ثابت، قال: خرجنا مع رسول الله وَّجله، فلما وردنا
البقيع اذا هو بقبر جديد، فسأل عنه، فقيل : فلانة، فعرفها، فقال
أفلا اذنتموني ؟ قالوا: يا رسول الله، كنت قائلا نائما، فكرهنا ان
نؤذنك، فقال: لا تفعلوا، لا يموتن فيكم ميت- ماكنت بين
(١) حم (٣/ ١٣٠)، م (٩٥٥/٦٥٩/٢)، جه (١/ ١٥٣١/٤٩٠)، وفي رواية أحمد أن الميت
امرأة، وفي غيره ذكر عموم القبر دون تقیید.

الطب والجنائز
٤٥٥
أظهركم، الا آذنتموني به، فان صلاتي عليه له رحمة. قال: ثم أتى
القبر فصفنا خلفه، فكبر أربعا(١).
وأخبرنا عبيد بن محمد، قال: حدثنا عبد الله بن مسرور، قال:
حدثنا عیسی بن مسکین، قال: حدثنا محمد بن سنجر، قال: حدثنا
أحمد بن حباب، قال: حدثنا عيسى بن يونس، قال: حدثنا سعيد
ابن عثمان البلوى، عن عروة بن سعيد الانصاري، عن أبيه، عن
الحصين بن وحوح، ان طلحة بن البراء مرض فأتاه النبي وَخلال يعوده
في الشتاء في برد وغيم، فلما انصرف، قال لاهله: اني ما أرى
طلحة الا وقد حدث به الموت، فآذنوني به حتى اشهده وأصلي
عليه، وعجلوا به، فانه لا ينبغي لجيفة مسلم ان تحبس بين ظهراني
أهله، فلم يبلغ النبي ◌َّله بني سالم حتى توفى، وجن عليه الليل،
فكان مما قال طلحة: ادفنوني، وأحقوني بربي، ولا تدعوا رسول
الله صلى الله عليه وسلم، فاني اخاف عليه اليهود ان يصاب بشيء.
فأخبر النبي ◌َّ حين أصبح، فجاء حتى وقف على قبره في قطاره
بالعصبة، فصف وصف الناس معه، ثم رفع يديه وقال: اللهم ألق
طلحة تضحك اليه ويضحك اليك ثم انصرف(٢).
وذكر أبو جعفر العقيلي قال: أخبرنا هارون بن العباس الهاشمي،
قال: حدثنا موسى بن محمد بن حيان، قال: حدثنا ابن مهدي،
عن عبد الله بن المنيب، عن جده عبد الله بن أبي أمامة الحارثي،
عن أبي أمامة الحارثي، ان رسول الله وَظله، صلى على قبر بعدما
دفن(٣).
(١) حم (٣٨٨/٤)، ن (٢٠٢١/٣٨٩/٤)، جه (١٥٢٨/٤٨٩/١)، هق (٤٨/٤)، ابن أبي
شيبة (١١٩٣٢/٤١/٣).
(٢) طب: (٣٥٥٤/٤)، قال الهيثمي في المجمع (٣/ ٤٠): رواه الطبراني في الكبير وإسناده حسن.
(٣) تقدم تخريجه من طريق مالك في حديث الباب.
٠٠٠٠

فتح البر
(٤٥٦
قال: وأخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: أخبرنا يحيى بن
معين، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدى، قال: حدثنا عبد الله
ابن المنيب المدني، عن جده عبد الله بن أبي امامة، عن أبيه، ابي
امامة بن ثعلبة قال: رجع النبي وَل من بدر، وقد توفيت-يعني ام
أبي امامة، فصلى عليها(١).
واما العمل من الصحابة بهذا فقد تقدم عن عائشة، وعلي، وابن
مسعود، وقرظة بن كعب، وأبي موسى، وغيرهم.
وذكر أبو بكر أحمد بن محمد بن هانئ الأثرم الطائي الوراق،
قال: حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي،
عن حرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير ان أنس بن سيرين
حدثه: ان أنس بن مالك أتى جنازة وقد صلي عليها، فصلى عليها.
قال: وحدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا عبد الله ابن ادريس،
قال: سمعت أبي، عن الحكم، قال: جاء سلمان بن ربيعة وقد صلي
على جنازة فصلى عليها .
قال: وحدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا الضحاك بن مخلد،
قال: حدثنا سفيان بن سعيد، عن شبيب بن غرقدة عن المستظل بن
حصين، ان عليا صلى على جنازة بعدما صلي عليها.
وأخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف، قال: حدثنا أحمد بن
محمد بن إسماعيل، قال: أخبرنا محمد بن الحسين الانصاري،
قال: أخبرنا الزبيربن أبي بكر القاضي، قال: حدثنا يحيى بن
محمد، قال: توفي الزبير بن هشام بن عروة بالعقيق في حياة أبيه،
فصلى عليه بالعقيق ودعا له، وارسل الى المدينة يصلى عليه في
موضع الجنائز، ويدفن بالبقيع.
(١) تقدم تخريجه في الحديث الذي قبله.

٤٥٧
الطب والجنائز
وأخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال: أخبرنا عبد
الحميد بن أحمد الوراق، قال: أخبرنا الخضر بن داود ، قال: حدثنا
أبو بكر، قال: أخبرنا الوليد، قال: حدثنا المثنى بن سعيد الضبعي
عن أبي جمرة الضبعي، قال: انطلقت انا ومعمر بن سمير
اليشكرى، وكان من أصحاب الدرهمين في خلافة عمر، فانطلقنا
نطلب جنازة نصلى عليها، فاستقبلنا اصحابنا وقد فرغوا ورجعوا.
قال أبو جمرة: فذهبت ارجع، فقال: امض بنا، فمضينا الى القبر
فصلينا عليه .
قال: وأخبرنا أحمد بن اسحاق، قال: حدثنا وهيب، قال: حدثنا
أيوب، عن محمد، قال: اذا فاتته الصلاة على الجنازة انطلق الى
القبر فصلى عليه، قال وهيب: ورأيت أيوب يفعله، ومسلم أيضا.
قال: وحدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا إسماعيل بن ابراهيم،
قال: أخبرنا أيوب، عن نافع، قال: توفي عاصم بن عمر، وابن
عمر غائب، فقدم بعد ذلك. قال أيوب: احسبه قال: بثلاث،
فقال: أروني قبر أخي، فأروه فصلى عليه. هكذا قال: عن أحمد،
عن ابن علية، عن أيوب، وهو - عندي- وهم لا شك فيه؛ لان
معمرا ذكر عن أيوب، عن نافع، ان ابن عمر أتى قبر اخيه ودعا
له. وهذا هو الصحيح المعروف من مذهب ابن عمر من غير ما
وجه، عن نافع، وقد يحتمل ان تكون رواية ابن علية عن أيوب
فصلى عليه بمعنى فدعا به، لان الصلاة دعاء، وهو اصلها في
اللغة، فاذا كان هذا فليس بمخالف لما روى معمر.
وكذلك روی عبيد الله بن عمر عن نافع قال: كان ابن عمر اذا
انتهى الى جنازة قد صلي عليها دعا وانصرف، ولم يعد الصلاة.

فتح البر
٤٥٨
وقد يحتمل ما ذكرنا عن عائشة من صلاتها على قبر أخيها عبد
الرحمن انها دعت له، فكنى القوم عن الدعاء بالصلاة، لانهم كانوا
عربا، وهذا سائغ في اللغة، والشواهد عليه محفوظة مشهورة،
فأغنى ذلك عن ذكرها ها هنا. واذا احتمل هذا فغير نكير ان يقال
فيما ذكرنا من الآثار المرفوعة وغيرها، انه أريد بذكر الصلاة على
القبر فيها الدعاء، الا ان يكون حديثا مفسرا، يذكر فيه انه صف
بهم، وكبر، ورفع يديه، ونحو هذا من وجوه المعارضة، ولكن
الصحيح في النظر، ان ذكر الصلاة على الجنائز اذا أتى مطلقا فالمراد
به الصلاة المعهودة على الجنائز، ومن ادعى غير ذلك كانت البينة
عليه، وليس ما ذكرنا من الآثار عن الصحابة والتابعين ما يرد قول
مالك ان الصلاة على القبر جاء، وليس عليه العمل، لانها كلها آثار
بصرية، وكوفية، وليس منها شيء مدني - أعني عن الصحابة ومن
بعدهم رضی الله عنهم.
ومالك رحمه الله، انما حكى انه ليس عليه العمل عندهم بالمدينة
في عصره، وعصر شيوخه، وهو- كما قال- ما وجدنا عن مدني ما
يرد حكايته هذه، والله تعالى قد نزهه عن التهمة والكذب، وحباه
بالامانة والصدق.
قال أبو عمر:
من صلى على قبر، أو على جنازة قد صلي عليها، فمباح له
ذلك، لانه قد فعل خيرا، لم يحظره الله ولا رسوله، ولا اتفق
الجميع على المنع منه، وقد قال الله تعالى: ﴿وافعلوا الخير﴾ [الحج
(٧٧)]. وقد صلى رسول الله وَّجله على قبر، ولم يأت عنه نسخه،
ولا اتفق الجميع على المنع منه، فمن فعل، فغير حرج، ولا معنف،

٤٥٩.
الطب والجنائز
بل هو في حل وسعة، واجر جزيل - ان شاء الله، الا انه ما قدم
عهده فمكروه الصلاة عليه، لأنه لم يأت عن النبي بَطّ ، ولا عن
أصحابه - أنهم صلّوا على القبر الا بحدثان ذلك، وأكثر ما روى
فيه شهر.
وقد أجمع العلماء أنه لا يصلي على ما قدم من القبور، وما
أجمعوا عليه فحج، ونحن نتبع ولا نبتدع والحمد لله.
وقد قال ابن حبیب فیمن نسى ان يصلى عليه حتى دفن، أو فيمن
دفنه يهودي أو نصراني دون أن يغسل ويصلى عليه، ثم خشي عليه
التغير، أن يصلى على قبره، وان لم يخف عليه التغير، نبش وغسل
وصلی علیه اذا کان بحدثان ذلك.
وقال عيسى بن دينار: من دفن ولم يصل عليه من قتيل، أو
ميت، فاني أرى ان يصلى على قبره، قال: وقد بلغني ذلك عن
عبد العزيز بن أبي سلمة، وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يصلى على
جنازة مرتين، ألا ان يكون الذي صلى عليها غير وليها فيعيد وليها
الصلاة عليها ان كانت لم تدفن، وان كنت قد دفنت أعادها على
القبر.
وقال يحيى بن معين: قلت ليحيى بن سعيد: ترى الصلاة على
القبر؟ قال: لا، ولا أرى على من صلى عليه شيئا، وليس الناس
على ذا اليوم، وأنا أكره ان أفعل شيئا أخالف الناس فيه.

فتح البر
٥٤٦٠
ما جاء في الصلاة على الجنازة في المسجد
[٤١] مالك، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن عائشة زوج النبي ◌َّر
أنها امرت ان يمر عليها سعد بن أبي وقاص في المسجد حين مات لتدعو
له، فأنكر ذلك الناس عليها، فقالت عائشة: ما أسرع الناس! ما صلى
رسول الله يَّر على سهيل بن بيضاء الا في المسجد(١).
هكذا هو في الموطأ عند جمهور الرواة منقطعا، ورواه حماد بن
خالد الخياط عن مالك، عن أبي النضر، عن أبي سلمة، عن
عائشة، فانفرد بذلك عن مالك.
حدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا محمد بن عبد الله بن أحمد
القاضي، حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا محمد بن خديمة
الواسطي، حدثنا حماد بن خالد الخياط، عن مالك وعبد العزيز بن
أبي سلمة، عن أبي النضر، عن أبي سلمة، عن عائشة قالت: ما
أسرع الناس الى الشر، ما صلى رسول الله وَّجله على سهيل بن
بيضاء الا في المسجد(١).
حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد، قال حدثنا أبي، قال حدثنا
محمد بن قاسم، قال حدثنا البغوي، قال حدثني جدي أحمد بن
منيع، قال حدثنا حماد بن خالد الخياط، قال حدثنا مالك، عن أبي
النضر، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت: ما صلى رسول الله وَله
على سهيل بن بيضاء الا في المسجد(١).
(١) م: (٩٧٣/٦٦٨/٢)، د: (٣/ ٣١٨٩/٥٣٠)، ت: (١٠٣٣/٣٥١/٣)،
ن: (٤ / ١٩٦٦/٣٧٠)، جه: (١٥١٨/٤٨٦/١)، هق: (٥١/٤) من طرق عن عائشة.