Indexed OCR Text

Pages 321-340

الطب والجنائز
٣٢١
الولد فاحتسبهم)) حديثه الآخر وَلَه وهو قوله: (( لا يموت لأحدكم
ثلاثة من الولد، فيحتسبهم، الا كانوا له جنة من النار. فقالت
امرأة: يا رسول الله، أو اثنان، قال: أو اثنان)) (١). والجنة الوقاية
والستر، ومن وقي النار وستر عنها، فلن تمسه أصلا، ولو مسته ما
كان موقى، واذا وقيها وستر عنها، فقد زحزح وبوعد بينه وبينها.
وهذا انما يكون لمن صبر واحتسب ورضي وسلم- والله أعلم. وبهذا
الحديث يفسر الاول، لان فيه ذكر الحسبة! قوله: فيحتسبهم،
ولذلك جعله مالك باثره مفسرا له: والوجه- عندي- في هذا
الحديث وما أشبهه من الآثار- انها لمن حافظ على أداء فرائضه،
واجتنب الكبائر، والدليل على ذلك، ان الخطاب في ذلك العصر لم
يتوجه الا الى قوم الاغلب من أعمالهم ما ذكرنا- وهم الصحابة
رضوان الله عليهم.
(١) سيأتي تخريجه في الباب الذي بعد هذا.

فتح البر
٣٢٢
باب منه
[٢٢] مالك، عن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن
أبي النضر السلمي، ان رسول الله وَليفي، قال: لا يموت لاحد من المسلمين
ثلاثة من الولد، فيحتسبهم، الا كانوا له جنة من النار، فقالت امرأة، عند
رسول الله وَلي: يا رسول الله أو اثنان، قال: أو اثنان(١).
أبو النضر هذا مجهول في الصحابة والتابعين واختلف الرواة
للموطأ فيه فبعضهم يقول: عن أبي النضر السلمي، هكذا قال
القعنبي وابن بكير وغيرهما، وبعضهم يقول: عن أبي النضر، وهو
الاكثر والاشهر، وكذلك روى يحيى بن معين، وان كانت النسخ
أيضا قد اختلفت عنه في ذلك، وهو مجهول لا يعرف الا بهذا
الخبر. وقد قيل فيه: عبد الله بن النضر وقال بعضهم فيه: محمد بن
النضر، ولا يصح، وقال بعض المتأخرين فيه: انه انس بن مالك بن
النضر، نسب الى جده، وهذا جهل، لان انس بن مالك ليس
بسلمي من بني سلمة، وانما هو من بني عدي بن النجار، وزعم
قائل هذا ان أنس بن مالك يكنى أبا النضر وهذا مما لا يعلم ولا
يعرف، وكنية أنس بن مالك أبو حمزة بالاجماع.
(١) أخرجه: حم: (٣٧٨/٢)، م: (٢٦٣٢/٢٠٢٨/٤[١٥١])، حب: (الإحسان
٢٩٤١/٢٠٣/٧)، هق: (٦٧/٤) من حديث أبي هريرة وفيه ((لإحداكن)) بدل («لأحد من
المسلمين)) و(دخلت الجنة)) بدل ((كانوا له جنة من النار)) وأخرجه: حم: (٣٤/٣)، خ:
(١٠٢/٢٦١/١)، م: (٢٦٣٩/٢٠٢٨/٤) =

الطب والجنائز
٣٢٣
وأما ما في هذا الحديث من المعاني، فقد مضى القول فيها
مستوعبا في باب ابن شهاب عن سعيد بن المسيب، والحمد لله.
والذي له جاء هذا الحديث، وله أورده مالك في موطئه،
الاحتساب في المصيبة، والصبر لها، وأحسن ما قيل في ذلك قول
فضيل بن عياض، الصبر على المصيبات ان لا تبث.
= من حديث أبي سعيد الخدري بنحو حديث أبي هريرة إلا أن فيه ((كانوا لها حجابا من النار))
وأخرجه: حم: (٣٠٦/٣)، خ: في الأدب المفرد (١٤٦) حب: (الإحسان / ٢٩٤٦/٢٠٨
٧) من حديث جابر بن عبد الله بلفظ ((من مات له ثلاثة من الولد دخل الجنة)) قال: قلنا: يا
رسول الله وابنان قال: وابنان ... )) وقال الهيثمي في المجمع (٣/ ١٠): ((رواه أحمد ورجاله
ثقات» .

٣٢٤
فتح البر
باب منه
[٢٣] مالك، انه بلغه عن أبي الحباب سعيد بن يسار، عن أبي هريرة أن رسول
الله ◌َ* قال: ما يزال المؤمن يصاب في ولده وحامته حتى يلقى الله
وليست له خطيئة.
هكذا جاء هذا الحديث في الموطأ عند عامة رواته، وقد حدثنا
خلف بن قاسم -رحمه الله- قال حدثنا عبد الله بن جعفر بن
الورد، حدثنا علي بن سعيد بن بشير الرازي، حدثنا عبد الله بن
جعفر بن یحیی بن خالد البرمكي، حدثنا معن بن عیسی، حدثنا
مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن أبي الحباب، عن أبي
هريرة أن رسول الله وَلّه قال: لا يزال المؤمن يصاب في ولده
وحامته حتى يلقى الله وما عليه خطيئة (١).
قال أبو عمر:
لا أحفظه لمالك عن ربيعة، عن أبي الحباب الا بهذا الاسناد،
وأما معناه فصحيح محفوظ عن أبي هريرة من وجوه.
وقد روى مالك عن ابن أبي صعصعة، عن أبي الحباب سعيد بن
يسار- سمعه يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله وعَظله :
من يرد الله به خيرا يصب منه(٢).
وأما قوله في هذا الحديث: وحامته فذكر حبيب عن مالك قال:
حامته ابن عمه، وصاحبه من جلسائه. وقال غيره: حامته قرابته
ومن یحزنه موته وذهابه.
(١) سيأتي تخريجه في الباب نفسه من وجه آخر عن أبي هريرة.
(٢) تقدم تخريجه في باب ((من يرد الله به خيرا يصب منه)) من هذا الكتاب.

الطب والجنائز
٣٢٥
أخبرنا عبد الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا مطرف بن عبد الرحمن
ابن قيس، حدثنا ابراهيم بن المنذر الحزامي، عن سفيان بن عيينة،
عن ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: بينما عمر
ابن الخطاب يطوف بالبيت، اذا برجل على عنقه مثل المهاة- وهو
يقول:
موطأ اتبع السهــولا
صرت لهذي جملا ذلولا
احذر ان تسقط أو تميلا
اعدلها بالكف ان تزولا
أرجوا بذلك نائلا جزيلا
قال: فقال له عمر بن الخطاب: يا عبد الله، من هذه التي وهبت
لها حجك؟ قال: امرأتي يا أمير المومنين: أما إنها حمقاء مرعامة،
أكول قامة، ما تبقى لنا حامة.
قال: فما بالك لا تطلقها؟ قال: يا أمير المومنين: هي حسناء،
فلا تفرك، وأم صبيان فلا تترك.
قال: فشأنك بها اذا.
قال الحزامي: مرعامة سال رعامها وهو المخاط فمن رعونتها لا
تمسحه، قامة: تقم كل شيء لا تشبع، لا تبقى لنا حامة: يقول: لا
یبقی لها احد قاربها ممن يحوم بها من حامته الا شارته.
حدثنا أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن، وعبد الوارث بن سفيان،
قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا الحارث بن أبي اسامة، قال
حدثنا سعيد بن عامر، قال حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة،
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: لا يزال البلاء بالمؤمن

فتح البر
٣٢٦
والمؤمنة في نفسه وفي ماله وفي ولده حتى يلقى الله وليست له
خطيئة(١).
حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا ابن
وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا أبو اسامة، عن
الوليد بن كثير، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن عطاء بن يسار،
عن أبي سعيد، وأبي هريرة- انهما سمعا رسول الله وَ له يقول: ما
يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ولا سقم ولا حزن حتى الهم
يهمه، الا كفر الله به عنه من خطاياه(٢).
وحدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا عبد الله بن محمد الخصيبي
القاضي، قال حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، قال حدثنا عمرو
ابن مرزوق، قال حدثنا زائدة، عن محمد بن عمرو ، عن أبي
سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّجله: لا يزال البلاء
بالعبد المؤمن والعبدة المؤمنة في ماله وولده حى يلقى الله وما عليه
من خطيئة(٣).
أخبرنا أحمد بن محمد، قال حدثنا وهب بن مسرة، قال حدثنا
ابن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا علي بن
مسهر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن
(١) حم: (٤/ ٢٣٩٩/٥٢٠) وقال: حسن صحيح. حب: (الإحسان ١٧٦/٧ و ٢٩١٣/١٨٧
و ٢٩٢٤)، ك: (٣٤٦/١) وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي كلهم من محمد
بن عمرو بهذا الإسناد.
(٢) حم: (٣٣٥/٢)، خ: (٥٦٤١/١٢٧/١٠)، م: (٢٥٧٣/١٩٩٣/٤).
(٣) تقدم تخريجه في الباب نفسه.

الطب والجنائز
٣٢٧
رسول الله وَّجله قال: لا يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة حتى يلقى الله
وما عليه خطيئة(١).
ورواه حماد بن سلمة، وجماعة، عن محمد بن عمرو بإسناده
مثله .
وروى في هذا المعنى عن النبي وَّ جماعة من أصحابه، وإنما
ذكرنا ما بلغنا فيه من حديث أبي هريرة خاصة، لانه الذي ذكر
مالك انه بلغه عن أبي الحباب، عن أبي هريرة.
(١) انظر الذي ما قبله

٣٢٨
فتح البر
ما جاء في فضيلة عيادة المريض
[٢٤] مالك، انه بلغه عن جابر بن عبد الله ان رسول الله ويالفر قال: اذا عاد الرجل
المريض خاض الرحمة حتى اذا قعد عنده، قرت فيه أو نحو هذا.
وهذا حديث محفوظ عن النبي وَلّ من حديث جابر كما قال
مالك، ولا يحفظ أيضا من حديث أنس ومن حديث عمرو بن حزم
وغیرهم، وحدیث عمرو بن حزم کحديث جابر سواء، ونذکر ههنا
حديث جابر خاصة، وهو حديث مدني صحيح.
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي، قال حدثنا بكر بن
بكار، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، قال حدثتني أمي مندوس بنت
علي، قالت: مرض عمر بن الحكم فعاده أهل المسجد، فقال عمر
ابن الحكم: سمعت جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله وَالجاتله:
من عاد مريضا خاض الرحمة، فإذا جلس عنده استنقع فيها، فاذا
خرج من عنده، خاض الرحمة حتى يرجع الى بيته(١).
وهذا الحديث رواه الواقدي، قال حدثنا عبد الحميد بن جعفر
سمع عمر بن الحكم، قال سمعت جابر بن عبد الله يقول: سمعت
رسول الله وَلا يقول: من عاد مريضا خاض الرحمة، حتى اذا قعد
(١) حم: (٣٠٤/٣)، هق: (٣/ ٣٨٠)، حب: (الإحسان (٢٩٥٦/٢٢٢/٧)، ك: (١/ ٣٥٠)
وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي، ابن أبي شيبة (٤٤٣/٢/ ١٠٨٣٠) والبزار:
(٣٦٨/١/ ٧٧٥[ كشف الأستار]) من طرق عن جابر بن عبد الله وقال الهيثمي في المجمع
(٣٠٠/٢): رواه أحمد والبزار ورجال أحمد رجال الصحيح.

الطب والجنائز
٣٢٩,
استقر فيها- حدثناه أحمد بن قاسم، قال حدثنا قاسم بن أصبغ،
قال حدثنا الحارث بن أبي أسامة، قال حدثنا محمد بن عمر
الواقدي- فذكره، وهو خطأ من الواقدي، ولم يسمعه عبد الحميد
من عمر بن الحكم، وإنما رواه عن أمه عنه- والله أعلم، والواقدي
ضعیف عند أکثرهم.
وقد رواه هشيم، عن عبد الحميد بن جعفر، عن عمر بن الحكم
ابن ثوبان، عن جابر عن النبي وَّ الا انه لم يقل: ان عبد الحميد
سمعه من عمر بن الحكم- كما قال الواقدي، وحديث هشيم ذكره
أبو بكر بن أبي شيبة، ويحيى بن معين عن هشيم.
حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا عبد الله بن محمد بن المفسر،
حدثنا أحمد بن علي بن سعيد، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا
هشیم، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن عمر بن حکم بن ثوبان،
عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله وَظله: من عاد مريضا
لم يزل يخوض الرحمة حتى يجلس، فاذا جلس انغمس
فيها(١).
وذكر البزار، قال حدثنا زيد بن أحزم، قال حدثنا عبد الله بن
حمدان، قال حدثنا عبد الحميد بن جعفر عن عمر بن الحكم عن
جابر عن النبي وَ لَّه وقال في آخره: فاذا جلس عنده غمرته(١).
ولا أحفظ لحديث جابر في هذا غير هذا الاسناد، ولا أعلم لجابر
حديثا في عيادة المريض غير هذا الا ما رواه محمد بن المنكدر عن
(١) سبق تخريجه في الباب نفسه.

فتح البر
٣٣٠
جابر، قال: كان النبي ◌َُّلّ يعودني ليس براكب بغلا ولا برذونا(١)
ذكره أبو داود، عن أحمد بن حنبل، عن عبد الرحمن بن مهدي،
عن الثوري عن محمد بن المنكدر عن جابر.
وفي فضل العيادة آثار كثيرة رواها جماعة من الصحابة عن النبي
وَ لّ منهم علي وابن عباس وأبو أيوب وأبو موسى وعائشة وأنس
وأبو سعيد الخدري وثوبان، ولكنها بغير لفظ حديث مالك هذا
وبغير معناه.
أخبرنا سعید، حدثنا قاسم، حدثنا ابن وضاح، حدثنا أبو بكر،
حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي
ليلى قال: جاء أبو موسى يعود الحسن بن علي وكان شاكيا، فقال
علي: أعائدا جئت أم شامتا؟ قال: بل عائدا، فقال علي: أما إذا
جئت عائدا، فإني سمعت رسول الله وَ لوهو يقول: اذا عاد الرجل
أخاه المسلم مشى في خرفة الجنة حتى يجلس، فاذا جلس غمرته
الرحمة، فان كان غدوة صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي،
وان كان مساء، صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح(٢).
وأما لفظ حديث مالك ففي حديث جابر على حسب ما ذكرنا من
رواية عبد الحميد بن جعفر، ومثله حديث أنس قال: سمعت رسول
(١) خ: (٥٦٦٤/١٥١/١٠)، د: (٣٠٩٦/٤٧٤/٣) و ت: (٣٨٥١/٦٩١/٥) وقال: حسن
صحيح، كلهم عن عبد الرحمن بن مهدي عن الثوري عن محمد بن المنكدر عن جابر.
(٢) حم: (٨١/١)، د: (٣٠٩٩/٤٧٦/٣)، ت: (٣٠٠/٣ -٩٦٩/٣٠١) وقال حسن
غريب، جه (١٤٤٢/٤٦٣/١)، وك: (٣٤٩/١) وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه
الذهبي.

الطب والجنائز
٣٣١ -
الله وَّجله يقول: عائد المريض يخوض الرحمة، فاذا جلس غمرته(١).
وليس إسناد حديث أنس بالقوى.
وأما لفظ حديث عمرو بن حزم فبلفظ حديث جابر هذا، وفي
هذا الحديث فضل عيادة المريض، وهذا على عمومه في الصالح
وغيره وفي المسلم وغيره- والله أعلم.
وقد عاد رسول الله وَله كافرا، وقد كره بعض أهل العلم عيادة
الكافر لما في العيادة من الكرامة، وقد أمرنا ان لا نبدأهم بالسلام
فالعيادة أولى ان لا تكون، فان أتونا فلا بأس بحسن تلقيهم، لقول
الله عز وجل: ﴿وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: (٨٣)] دخل فيه الكافر
والمؤمن، ولقوله وَلقر: إذا أتاكم كريم قوم أو كريمة قوم فأكرموه(٢).
(١) حم: (١٧٤/٣ -٢٥٥)، ابن أبي الدنيا ذكره المنذري (٣٢١/٤) وقال الهيثمي في المجمع
(٣٠٠/٢): رواه أحمد والطبراني في الصغير والاوسط وزاد فقال رسول الله وَلغة: إذا
مرض العبد ثلاثة أيام خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، وأبو داود ضعيف جدا)). ولذا صدره
المنذري في الترغيب (٣٢١/٤) بصيغة روي.
(٢) رواه عن ابن عمر: جه: (٣٧١٢/١٢٢٣/٢) قال البوصيري في الزوائد: في إسناده سعيد
بن مسلمة وهو ضعيف، وهق: (١٦٨/٨). عن جرير: طب: في الكبير
(٢٢٦٦/٣٠٤/٢) (٢٣٥٨/٣٢٥/٢)، هق: (١٦٨/٨). وقال الهيثمي في المجمع
(١٨/٨): رواه الطبراني في الصغير والأوسط وفيه عون بن عمرو القيسي وهو ضعيف.
وقال أيضا: رواه الطبراني في الأوسط وفيه حصين بن عمر وهو متروك عن معاذ بن جبل:
طب: في الكبير (٢٠٢/١٠٤/٢٠). عن ابن عباس: طب: في الكبير
(١١٨١١/٣٠٤/١١) وقال الهيثمي (١٩/٨): رواه الطبراني في الأوسط والكبير وفي إسناد
الكبير عيينة بن يقظان وثقه ابن حبان وكذلك مالك بن الحسن بن مالك بن الحويرث وفيهما
ضعف وبقية رجال الكبير ثقات. عن جابر: ك: (٢٩١/٤-٢٩٢) وقال صحيح الإسناد
وسكت عنه الذهبي وانظر الصحيحة (١٢٠٥/٣).

فتح البر
٣٣٢
وقد أكثر الناس في هذين المعنيين، وقد كان طاوس يسلم على كل
من لقي من مسلم وذمي ويقول: هي للمسلم تحية وللكافر ذمة.
وعلى هذا الحديث وعمومه لا بأس بالعيادة في كل وقت، وقد
كرهها طائفة من العلماء في أوقات.
قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يعني أحمد بن حنبل وقال له
شيخ كان يخدمه: تجيء الى فلان مريض سماه يعوده وذلك عند
ارتفاع النهار في الصيف، فقال: ليس هذا وقت عيادة. وقال
الأثرم: حدثنا أبو الوليد، قال حدثنا مندل بن علي عن إسماعيل بن
أبي خالد عن الشعبي قال: عيادة حمقى القرى أشد على أهل
المريض من مرض صاحبهم، يجيئون في غير حين عيادة ويطيلون
الجلوس.
قال أبو عمر:
لقد أحسن ابن حذار في نحو هذا حيث يقول:
إن العيادة يوم بين يومين واجلس قليلا كلحظ العين بالعين
لا تبرمن مريضا في مساءلة يكفيك من ذاك تسآل بحرفين
ذكر الحسن بن علي الحلواني قال: حدثنا أبو سعيد الجعفي، قال
حدثنا ضمرة، قال حدثني الاوزاعي، قال: خرجت إلى البصرة أريد
محمد بن سيرين، فوجدته مريضا به البطن، فكنا ندخل عليه نعوده
قیاما.

٣٣٣
الطب والجنائز
حدثنا أحمد بن عمر قال حدثنا عبد الله بن محمد بن علي، قال
حدثنا محمد بن فطيس، قال حدثنا محمد بن إسحاق السجزي قال
حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال: أفضل
العيادة أخفها .
وقال ابن وضاح في تفسير الحديث: أفضل العيادة أخفها، قال:
هو ان لا يطول الرجل في القعود اذا عاد المريض.

فتح البر
٣٣٤
صَلى الله
وَسَم
لا مصيبة أعظم من موت النبى
[٢٥] مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد، ان رسول الله وَ الله قال:
ليعز المسلمين في مصائبهم المصيبة بي.
وهذا الحديث روته طائفة عن مالك، عن عبد الرحمن بن
القاسم، عن أبيه، وقد روي مسندا من حديث سهل بن سعد
الساعدي. رواه سعيد بن أبي مريم، عن موسى بن يعقوب الزمعي،
عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، عن النبي ◌َّ، وروي من
حديث المسور بن مخرمة، وحديث عائشة مسندا، وسنذكر ذلك كله
في هذا الباب ان شاء الله.
وذكر محمد بن يوسف الفريابي، قال حدثنا فطر بن خليفة، قال
حدثنا عطاء بن أبي رباح، قال: قال رسول الله وَظله: اذا أصاب
احدكم مصيبة، فليذكر مصيبته بي، فإنها من أعظم المصائب.
وقد روي عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ◌َلّ ولا
يصح هذا، وإنما هو المالك، عن عبد الرحمن بن القاسم كما في
الموطأ، وصدق وَلخلّ لان المصيبة به أعظم من كل مصيبة يصاب بها
المسلم بعده الى يوم القيامة، انقطع الوحي، وماتت النبوة، وكان
أول ظهور الشر بارتداد العرب، وغير ذلك مما يطول ذكره، وكان
أول انقطاع الخير، وأول نقصانه.
قال أبو سعيد الخدري: ما نفضنا أيدينا من تراب قبر رسول الله
وَّلله حتى أنكرنا قلوبنا، ولقد أحسن أبو العتاهية في نظمه معنى هذا
الحدیث حيث يقول:

الطب والجنائز
٣٣٥
واعلم بأن المرء غير مخلد
اصبر لكل مصيبة وتجلد
أو ما ترى ان المصائب جمة
لم يصب ممن ترى بمصيبة
واذا ذكرت محمدا ومصابه
وأحسن الراجز في قوله:
لو كنت يا أحمد فينا حيا
بأب وأمي من نبي
ما حل من بعدك في الاسلام
ليس من بعدك قل العدل
ولا بي العتاهية:
وترى المنية للعباد بمرصد
هذا سبيل لست فيه بأوحد
فاجعل مصابك بالنبي محمد
اذا رشدنا وفقدنا الغيا
لم تر عيناي ولا عين أبي
من الاذى والفتن العظام
وكثر الجور وشاع الفصل
بها يقتدي ذو العقل منا و يهتد
لنا فكرة في أولينا وعبرة
اذا كان من أهل التقى في محمد
لكل أخي ثكل عزاء وإسوة
ورحم الله أبا العتاهية، فلقد أحسن حيث يقول:
اذا كنت للنبي المطهر ناسيا
لمن تبتغي الذكرى بما هو أهله
علیه سلام الله ما كان صافيا
تكدر من بعد النبي محمد
ومن علم أضحى وأصبح عافيا
فکم من منار کان أوضحه لنا
وكشفت الاطماع منا المساويا
ركنا الى الدنيا الدنية بعده
في شعر طويل محكم عجيب له- رحمة الله عليه، ومن أحسن
ما قيل في هذا المعنى، قول منصور الفقيه:
الا أيها النفس النووم تنبهي وألقي إلى السمع القاء حازمه

فتح البر
٣٣٦
ضلال وادخان وظن مكذب رجاؤك ان تبقى على الدهر سالمه
وقد غص بالكأس الكريهة أحمد ومات فمات الحق الا معالمه
عليه سلام الله ما فضل الذي وصدق ذو الشح المطاع لوائمه
أخبرنا خلف بن القاسم، قال حدثنا أبو محمد بكر العطار، قال
حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، قال حدثنا حسان بن غالب، قال
حدثني الليث بن سعد، عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن المسور بن
مخرمة، ان رسول الله وَ لّه قال: من عظمت مصيبته فليتذكر مصيبته
بي، فإنه ستهون عليه مصيبته(١). هكذا كتبته عن أبي القاسم
- رحمه الله- من أصله، وقرأته عليه. الليث، عن أبي بكر بن عبد
الرحمن- وهو غير متصل.
أخبرنا عبد الله بن محمد بن یوسف، وسعيد بن سيد بن سعيد،
قالا أخبرنا عبد الله بن محمد بن علي، قال حدثنا أحمد بن خالد،
قال حدثنا الحسن بن أحمد، قال حدثنا محمد بن عبيد بن حساب،
قال حدثنا عبد الله بن جعفر، قال أخبرني مصعب بن محمد بن
شرحبيل، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة، قالت: أقبل
رسول الله وَخّ في مرضه على الناس فقال: أيها الناس، من أصيب
منكم بمصيبة، فليتعز بي عن مصيبته التي تصيبه، فإنه لن يصاب
احد من أمتي بعدي بمثل مصيبته بي(٢).
(١) انظر ما بعده.
(٢) جه: (١/ ١٥٩٩/٥١٠) من طريق مصعب بن محمد بهذا الاسناد وقال البوصيري في
الزوائد (ص: ٢٣٣): هذا إسناد ضعيف لضعف موسى بن عبيد الربذي، وله شاهد عن
عطاء بن أبي رباح مرفوعا: رواه ابن سعد في الطبقات (٢٧٥/٢)، الدارمي (١/ ٤٠) ورواه
عن عبد الرحمن بن سابط عن أبيه بقي بن مخلد والبارودي وابن شاهين وابن قانع وأبو نعيم
في المعرفة كما في الكنز (٦٦٥٤)، ورواه عن ابن عباس: ابن عدي في الكامل، البيهقي في
شعب الإيمان كما قال السيوطي في الجامع الصغير. والحديث صحيح بشواهده انظر
الصحيحة (١١٠٦).

الطب والجنائز
٣٣٧
وحدثنا أحمد بن قاسم، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
محمد بن إسماعيل الترمذي، قال حدثنا نعيم بن حماد، قال حدثنا
ابن المبارك، قال حدثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن عبد
الرحمن بن سابط، قال رسول الله وَ له: اذا أصابت احدكم مصيبة،
فليذكر مصابه بي وليعزه ذلك من مصيبته(١).
حدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا الحسن بن رشیق، قال حدثنا
عبد الله بن أحمد بن زيد القاضي بمصر، قال حدثنا محمد بن شداد
ابن عيسى، قال حدثنا الاصمعي عن العمري، عن القاسم بن
محمد، قال: كان أبو بكر الصديق، اذا عزي عن ميت، قال لوليه:
ليس مع العزاء مصيبة، ولا مع الجزع فائدة، والموت أهون ما بعده،
وأشد ما قبله، اذكروا فقد نبيكم، تهون عندكم مصيبتكم، (َڭ،
وأعظم أجركم.
-
(١) انظر ما قبله.

فتح البر
٣٣٨
ما جاء في كتابة الوصية
[٢٦] مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، ان رسول الله ێ قال ما حق امرئ
مسلم له شيء يوصي فيه يبيت الا وصيته عنده مكتوبة(١).
لا خلاف عن مالك في لفظ هذا الحديث، ولا في اسناده،
وكذلك رواه أيوب، وعبيد الله بن عمر، وهشام بن الغازي،
وغيرهم، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ◌َّ مثله سواء، لم
يختلفوا في اسناده، وكذلك رواه الزهري، عن سالم، عن ابن عمر
مثله عن النبي ◌َّخَلّر. الا ان في حديث الزهري يبيت ثلاثا الا وصيته
مكتوبة عنده. قال ابن عمر فما بت مذ سمعتها الا ووصيتي عندي
وقال فيه ابن عيينة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي
وَخلقه ما حق امرئ يؤمن بالوصية وفسره فقال يؤمن بأنها حق. وقال
فیه سلیمان بن موسى، عن نافع، إنه يحدثه عن ابن عمر، ان
رسول الله ◌َ﴾ قال: لا ينبغي لاحد عنده مال يوصي فيه ان يأتي
علیه لیلتان إلا و عنده وصیته.
وكذلك قال فيه عبد الله بن نمير، عن عبيد الله بن عمر، عن
نافع، عن ابن عمر، عن النبي وَّ قال: ما حق امرئ يبيت وعنده
مال يوصي فيه الا ووصيته مكتوبة عنده(١) . وقد مضى في باب ثور
(١) خ: (٢٧٣٨/٤٤٧/٥)، م: (١٦٢٧/١٢٤٩/٣)، د: (٢٨٦٢/٢٨٢/٣)،
ت: (٣٧٥/٤-٢١١٨/٣٧٦) وقال: حسن صحيح،
ن: (٥٤٨/٦-٣٦١٧/٥٤٩-٣٦١٨) من طرق عن نافع عن ابن عمر.

الطب والجنائز
٣٣٩
ابن زيد تفسير المال، وقول من قال مال، أولى عندي من قول من
قال شيء، لان الشيء قليل المال وكثيره.
وقد اجمع العلماء على ان من لم يكن عنده الا اليسير التافه من
المال، انه لا يندب الى الوصية. وقال ابن عون عن نافع، عن ابن
عمر، قال رسول الله وَخل لا يحل لامرئ مسلم له مال يوصي فيه -
الحديث. هكذا قال: لا يحل ولم يتابع على هذه اللفظة- والله
أعلم.
ففي هذا الحديث الحض على الوصية والتأكيد في ذلك، وهذا
على الندب لا على الايجاب عند الجميع، لا يختلفون في ذلك،
وقد اجمع العلماء على ان الوصية غير واجبة على احد الا ان يكون
عليه دين، أو تكون عنده وديعة، او امانة، فيوصي بذلك، وفي
اجماعهم على هذا، بيان لمعنى الكتاب والسنة في الوصية، وقد
شذت طائفة فأوجبت الوصية لا يعدون خلافا على الجمهور،
واحتجوا بظاهر القرآن، وقالوا المعروف واجب، كما يجب ترك
المنكر، قالوا وواجب على الناس كلهم ان يكونوا من المتقين.
قال أبو عمر: ليس في كتاب الله ذكر الوصية إلاَّ في قوله
عز وجل: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ
[البقرة: (١٨٠)] وهذه
لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِّ حَقًّا عَلَى الْمُنَّقِينَ
الآية نزلت قبل نزول الفرائض والمواريث. فلما أنزل الله حكم
الوالدين وسائر الوارثين في القرآن، نسخ ما كان لهم من الوصية،
وجعل لهم مواريث معلومة على حسبما احكم من ذلك تبارك
وتعالى، وقد روي عن ابن عباس، وسعيد بن جبير، والحسن ان آية

فتح البر
٣٤٠
المواريث نسخت ((الوصية للوالدين والاقربين)) الوارثين، وهو مذهب
الشافعي، وأكثر المالكيين، وجماعة من أهل العلم؛ وروى عن النبي
وَلّ انه قال لا وصية لوارث(١)، وهذا بيان منه رَّ ◌َلّ ان آية المواريث
نسخت الوصية للوارثين؛ وأما من أجاز نسخ القرآن بالسنة من
العلماء، فإنهم قالوا هذا الحديث نسخ الوصية للورثة، وللكلام في
نسخ القرآن بالسنة موضع غير هذا، ومما يدل على ان الحديث في
الحض على الوصية ندب لا ايجاب، ان رسول الله وَلّ لم يوص مع
ما ذكرنا من اجماع الذين لا يجوز عليهم السهو، والغلط، ولا
الجهل بمعنى كتاب الله وسنة رسوله وَ ظله :
حدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم
ابن أصبغ قال حدثنا محمد بن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي
شيبة، قال حدثنا وكيع، وأخبرنا أحمد بن محمد، وأحمد بن
سعيد، قالا حدثنا وهب بن مسرة، ومحمد بن أبي دليم، قالا
حدثنا محمد بن وضاح، قال حدثنا مصعب بن سعيد، قال حدثنا
ابن المبارك جميعا، عن مالك بن مغول، عن طلحة بن مصرف،
قال قلت لابن أبي أوفى: أوصى رسول الله وَجله بشيء؟ قال لا.
قلت فكيف امر الناس بالوصية؟ فقال أوصى بكتاب الله(٢). واستدل
بعض العلماء بقوله عز وجل في آية الوصية: ﴿حَقًّا عَلَى الْمُنَّقِينَ
١٨٠
على أنها ليست بواجبة، وجعلها مثل قوله: ﴿مَتَمَّا بِالْمَعْرُوفِّ حَقًّا عَلَى
، قال: والمعروف هو التطوع بالإِحسان، والمتقون
المُحْسِنِينَ
(١) سيأتي تخريجه في الباب نفسه.
(٢) خ: (٤٤٦٠/١٨٧/٨)، م: (١٦٣٤/١٢٥٦/٣)، ت: (٢١١٩/٣٧٦/٤) وقال: حسن
صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث مالك بن مغول، ن: (٦/ ٣٦٢٢/٥٥٠)
وجه: (٢٦٩٦/٩٠٠/٢).