Indexed OCR Text

Pages 181-200

صلاة النوافل
١٨١
باب منه
[٣٤] مالك، عن نافع، وعبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، أن رجلا سأل
رسول الله وَل عن صلاة الليل، فقال رسول الله وَتليفون : صلاة الليل مثنى
مثنى، فاذا خشي أحدكم الصبح، صلى ركعة توتر له ما قد صلى (١).
وهذا الحديث أيضا قد مضى القول فيه - مستوعبا في معانيه-
في باب نافع من هذا الكتاب، والحمد لله كثيرا.
(١) تقدم تخريجه في الباب الذي قبله.

١٨٢
فتح البر
ما جاء في صلاة الضحى
[٣٥] مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة قالت: ما سبح
رسول الله وَ ل سبحة الضحى قط، وإني لاسبحها، وإن كان رسول الله وَله
ليدع العمل، وهو يحب أن يعمل به، خشية أن يعمل به الناس فيفرض
علیھم(١).
أما قولها ما سبح سبحة الضحى، فمعناه، ما صلى صلاة
الضحى، قال الله عز وجل: ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينٌّ ﴾
[الصافات: (١٤٣)]. قال المفسرون: من المصلين. إلاَّ أن أهل العلم
لا يوقعون اسم سبحة إلَّ على النافلة، دون الفريضة. لقوله وسلقه :
واجعلوا صلاتكم معهم سبحة، أي نافلة، وفي هذا الحديث من الفقه
معرفة رأفة رسول الله وَليه، بأمته، ورحمته بهم، صلوات الله عليه
وسلامه، كما قال الله عز وجل: ﴿لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُوكُ مِّنْ
أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنْتُمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ
رَّحِيمٌ﴾ [التوبة: (
وأما قول عائشة: ما سبح رسول الله وَ خلاله سبحة الضحى قط فهو
مما قلت لك أن من علم السنن علما خاصا يوجد عند بعض أهل
العلم، دون بعض ، وليس أحد من الصحابة الا وقد فاته من
الحديث ما أحصاه غيره، والإحاطة ممتنعة، وهذا مالا يجهله الا من
لا عناية له بالعلم، وإنما حصل المتأخرون علي علم ذلك، مذ صار
العلم في الكتب، لكنهم بذلك دخلت حفظهم داخلة، فليسوا في
(١) حم (١٧٨/٦). خ (١٢/٢-١١٢٩/١٣). م (١ / ٧١٩/٤٩٧) د (٦٤/٢ / ١٢٩٣).

صلاة النوافل
١٨٣
الحفظ كالمتقدمين، وان كان قد حصل في كتب المقل منهم علم
جماعة من العلماء، والله ينور بالعلم قلب من يشاء.
وقد روي عن النبي وَّجُلّ آثار كثيرة حسان، في صلاة الضحى منها
حديث أم هانيء وغيرها. فحديث أم هانيء من رواية مالك سيأتي
في موضعه من كتابنا هذا إن شاء الله .
وأما غير رواية مالك في حديث أم هانيء، وغير إسناده، فقرأت
على سعيد بن نصر، أن قاسم بن أصبغ حدثهم، قال: حدثنا جعفر
بن محمد بن شاكر قال : حدثنا محمد بن سابق، قال : حدثنا
إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، عن عكرمة بن خالد عن أم
هانيء ابنة ابي طالب، أنها قالت: قدم رسول الله وَّ في الفتح:
فتح مكة، فنزل بأعلى مكة، فصلى ثماني ركعات، فقلت: يا
رسول الله ! ما هذه الصلاة ؟ قال : صلاة الضحى، فحفظت أم
هانيء ما جهلت عائشة وأين أم هانيء في الفقه والعلم من عائشة؟
فبالاغلب من الأمور، يقضي، وعليه المدار ، وهو الأصل.
وقد روى إسماعيل بن ابي خالد ، عن ابي صالح، عن أم
هانيء، قالت: لما كان يوم الفتح اغتسل رسول الله وَخلال ، وصلى
ثماني ركعات ، فلم يره أحد صلاهن بعد(١). هذه أم هانيء لم
تعلم بأن رسول وخلا صلاهن بعد، وروى شعبة عن عمرو بن مرة،
عن ابن أبي ليلى، قال: ما خبرنا أحد أنه رأى رسول الله وَله
صلى صلاة الضحى غير أم هانيء فإنها ذكرت أن رسول الله وعَله
(١) حم (٦/ ٣٤٢). ابن أبي شيبة (١/٢٩٩/٢) من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أبي
صالح به.

١٨٤٠
فتح البر
يوم فتح مكة : اغتسل في بيتها، وصلى ثماني ركعات، فلم يره
أحد صلاهن بعد (١). وابن ابي ليلى من كبار التابعين. وحدثنا عبد
الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا مضر
ابن محمد ، قال حدثنا سعيد بن حفص الحراني، قال : حدثنا
موسى بن اعين، عن اسحاق بن راشد عن الزهري، عن عبد الله بن
عبد الله بن الحارث، عن أبيه قال : سمعته يقول : سألت وحرصت
على أحد يحدثني أنه رأى رسول الله وَلا يصلي صلاة الضحى،
فلم أجد غير أم هانيء بنت ابي طالب، فإنها ذكرت أن رسول الله
05له دخل عليها يوم فتح مكة فأمر بماء فوضع له، فاغتسل ثم صلى
في بيتها ثماني ركعات تقول أم هانيء: لا أدري اقيامه، أطول أم
ركوعه ؟ ولا أدري أركوعه، أطول أم سجوده؟ غير أن ذلك مقارب
يشبه بعضه بعضا (٢) . ورواه ابن عيينة، عن عبد الكريم ابي أمية
ويزيد بن ابي زياد، عن عبدالله بن الحارث، قال : سألت عن صلاة
الضحى في إمارة عثمان وأصحاب رسول الله وَّ جله متوافرون ، فلم
أجد أحدا اثبت لي صلاة رسول الله وَله الضحى، الا أم هانيء،
فذكر الحديث(٣)، قال عبد الله بن الحارث حدثت به ابن عباس،
فقال: إن كنت لأمر على هذه الآية: ﴿يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِّ وَاَلْإِشْرَاقِ﴾
[ص: (١٨)]، فهذه صلاة الإِشراق.
(١) حم (٣٤٢/٦-٣٤٣). خ (١١٧٦/٦٦/٣). م (٣٣٦/٤٩٧/١).
د (٢ / ٦٤ / ١٢٩١). ت (٢/ ٣٣٨ / ٤٧٤).
(٢) حم (٣٤٢/٦). م (٣٣٦/٤٩٨/١[٨١]). وابن خزيمة (٢٣٤/٢-١٢٣٥/٢٣٥).
حب: ( الإحسان (٢٥٧٨/٢٧٩/٦).
(٣) حم (٣٤٢/٦-٤٢٥). جه (٤٣٩/١ /١٣٧٩).

صلاة النوافل
١٨٥
قول ابن شهاب في هذا الحديث عن ابيه ، هو الصواب، لا ما
قال عبدالكريم، ويزيد بن ابي زياد، والله أعلم.
فهذه الآثار كلها حجة لعائشة في قولها: ما سبح رسول الله وَالاله
سبحة الضحى قط، لأن كثيرا من الصحابة قد شركها في جهل ذلك
. ومما يؤيد ذلك أيضا حديث جابر بن سمرة، قال سماك بن حرب
: قلت لجابر بن سمرة: أكنت تجالس رسول الله وَ ظله؟ قال: نعم،
كثيرا، كان لا يقوم من مصلاه الذي صلى فيه الغداة حتى تطلع
الشمس، فاذا طلعت قام، (١) وهذا حديث صحيح، رواه الثوري
وغيره جماعة عن سماك.
وأما الآثار المروية في صلاة الضحى، فحدثنا عبد الله بن محمد
قال : حدثنا محمد بن بکر، قال : حدثنا ابو داود، وحدثنا عبد
الوارث بن سفيان، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ، قال : حدثنا بكر
ابن حماد، قال : حدثنا مسدد، قال حدثنا حماد بن زيد، عن
واصل ، عن يحيى بن عقيل ، عن يحيى بن يعمر، عن أبي
الأسود، عن أبي ذر قال: قال رسول الله وَخله: يصبح ابن آدم،
وعلى كل سلامى منه صدقة، فاماطته الأذى عن الطريق صدقة
وتسليمة علي من لقي، صدقة، وأمره بالمعروف صدقة ونهيه عن
المنكر صدقة، ومجامعته أهله صدقة، قالوا: يا رسول الله وَ له
أحدنا يضع شهوته، فتكون له صدقة ، قال : أرأيتم لو وضعها في
غير حل ؟ ألم يكن يأثم؟ ثم قال : وركعتا الضحى يجزيان عن
ذلك كله . . (٢).
(١) حم (٨٨/٩-٩١ و٩١ و٩٧). م (٦٧٠/٤٦٣/١). د (٦٥/٢ /١٢٩٤).
ت (٢ / ٤٨٠ /٥٨٥). ن (١٣٥٦/٨٩/٣ و١٣٥٧).
(٢) حم (١٦٧/٥ و١٦٨). م (٧٢٠/٤٩٨/١). د (٢ / ١٢٨٥/٦٠ و١٢٨٦).

فتح البر
١٨٦
قال أبو داود: وحدثنا وهب بن بقية ، قال : حدثنا خالد عن
واصل عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يعمر، عن أبي الأسود
الديلي، قال : بينما نحن عند أبي ذر فذكر نحوه، وفيه ذكر الصلاة
والصوم، والحج والتسبيح والتكبير والتحميد، كل ذلك صدقة،
وقال: فعد رسول الله وَّ ل من هذه الأعمال الصالحة ثم قال :
يجزيء أحدكم من ذلك ركعتا الضحى (١).
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ،
قال: حدثنا أحمد بن محمد البرتي قال : حدثا عاصم بن علي
وحدثنا محمد بن إبراهيم، قال : حدثنا محمد بن معاوية، قال :
حدثنا أحمد بن شعيب، قال : أنبأنا علي بن حجر، قالا : أنبأنا
إسماعيل بن جعفر قال: أخبرني محمد بن ابي حرملة، عن عطاء
ابن يسار، عن أبي ذر، قال: أوصاني حبي بثلاث، لا أدعهن إن
شاء الله أبدا، أوصاني بصلاة الضحى، وبالوتر ، قبل النوم،
وبصيام ثلاثة أيام من كل شهر(٢).
وروى أبو الدرداء عن النبي وَّ مثله حدثني خلف بن القاسم،
قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم بن الحداد قال: حدثني أحمد بن
إبراهيم القرشي بدمشق، قال: حدثنا أبو النضر اسحاق بن إبراهيم
ابن يزيد القرشي، قال : حدثنا خالد بن يزيد بن صالح بن صبيح
عن العلاء عن مكحول عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله وَلخلقه :
يا عويمر، لا تبت الا على وتر وصل ركعتي الضحى مقيما، أو
مسافرا، وصم ثلاثة أيام من كل شهر، تستكمل الزمان كله، أو
قال: الدهر كله(٣).
(١) انظر الذي قبله.
(٢) حم (١٧٣/٥). ن (٢٤٠٣/٥٣٤/٤). ابن خزيمة (١٢٢١/٢٢٧/٢).
(٣) أخرج نحوه: م: (٧٢٢/٤٩٩/١)، د: (١٤٣٣/١٣٨/٢).

١٨٧
صلاة النوافل
وروى أبو هريرة عن النبي وَ لّ مثله، حدثنا عبد الوارث بن
سفیان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا بكار
بن محمد، قال : أنبأنا عبد الله بن عون عن محمد، عن أبي هريرة
قال: أمرني رسول الله وَخيل أن أصوم ثلاثة أيام من كل شهر ، وان
لا أنام الا على وتر، وبركعتي الضحى(١)، وروي هذا عن ابي
هريرة من وجوه.
فهذا ابو ذر، وأبو الدرداء وأبو هريرة، قد رووا عن النبي وَاحلاه
أنه أوصاهم بركعتي الضحى، أو صلاة الضحى
ذكر عبدالرزاق ، عن ابن جريج، قال : أخبرني عطاء ، ان ابا
هريرة قال: ثلاث لا أدعهن حتى ألقى أبا القاسم، وَخله: أن أبيت
علي وتر، وان أصوم من كل شهر ثلاثة أيام، وصلاة الضحى ،
قال : واخبرنا عمر بن ذر قال : سمعت مجاهدا يقول : كان
رسول الله وَلا يصلى الضحى ركعتين، وأربعا وستا وثمانيا ، وهذا
حديث مرسل وكان سعيد بن جبير، ومجاهد يصليان الضحى،
ويرغبان فيها، وروى ابن وهب، عن يحيى بن أيوب عن زبان بن
فائد، عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني، عن ابيه، أن رسول الله
وَ لاّه قال: من قعد في مصلاه حين ينصرف من الصبح حتى يسبح
ركعتي الضحى ، لا يقول الا خيرا، غفر له خطاياه، وان كانت
أكثر من زبد البحر (٢). وهذا الاسناد عندهم لين ضعيف . الا أن
الفضائل يروونها عن كل من رواها ولا يردونها.
وحدثنا عبد الله بن محمد، قال : حدثنا محمد بن بكر، قال :
(١) الحديث ورد من طريق آخر عند: خ (١١٧٨/٧٢/٣). م (٧٢١/٤٩٩/١).
د (٢/ ١٣٨ / ١٤٣٢). ت (١٣٣/٣ - ٧٦٠/١٣٤). ن (٢٥٤/٣/ ١٦٧٦).
(٢) حم (٤٣٨/٣ و٤٣٩). د (١٢٨٧/٦٢/٢). وفيه زبان بن فائد. قال عنه ابن حجر في
التقريب (١٩٩٠): ضعيف الحديث مع صلاحه وعبادته.

فتح البر
١٨٨
=
حدثنا ابو داود، قال حدثنا داود بن رشيد، قال حدثنا الوليد عن
سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول ، عن كثير بن مرة، عن نعيم بن
همار، قال سمعت رسول الله وَّله يقول: يا ابن آدم لا تعجزني عن
أربع ركعات في أول النهار اكفك آخره(١) فهؤلاء كلهم قد عرفوا من
صلاة الضحى ما جهله غيرهم.
وأخبرنا إبراهيم بن شاكر، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن
عثمان، قال حدثنا سعيد بن عثمان، وسعید بن حمیر، قالا حدثنا
أحمد بن عبد الله بن صالح، قال حدثنا عثمان بن عمر، قال حدثنا
يونس، عن الزهري، عن محمود بن الربيع، عن عتبان بن مالك أن
رسول الله وَجُلّ صلى في بيته سبحة الضحى، فقاموا وراءه فصلوا (٢)
. وهذا حديث انما حدث به عثمان بن عمر بن فارس أو يونس بن
يزيد على المعنى بتأويل تأوله، وإنما الحديث على حسب ما رواه
مالك وغيره عن ابن شهاب، على ما مضى في هذا الكتاب، في
باب ابن شهاب، عن محمود بن الربيع، والدليل على أنه لا يعرف
في هذا الحديث ذكر صلاة الضحى انكار ابن شهاب لصلاة
الضحى، فقد كان الزهري يفتي بحديث عائشة هذا ، ويقول : إن
رسول الله وَله لم يصل الضحى قط. قال وإنما كان أصحاب
رسول الله وَّجله يصلونها بالهواجر، أو قال : بالهجير، ولم يكن
عبد الرحمن بن عوف ، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمر،
يصلون الضحى ولا يعرفونها وروى القاسم بن عوف الشيباني عن
(١) حم (٢٨٦/٥-٢٨٧). د (٦٣/٢ /١٢٨٩). حب: الإحسان (٢٥٣٣/٢٧٣/٦-٢٥٣٤)
وصححه .
(٢) حم (٥/ ٤٥٠). والحديث أصله في الصحيحين من طريق يونس بهذا الإسناد لكن دون
تسمية الصلاة.

صلاة النوافل
١٨٩
زيد بن أرقم، أن رسول الله وَّجله قال: صلاة الأوابين اذا رمضت
الفصال(١) وروى مطر الأعنق، عن ثابت، عن انس، ان رسول الله
وَلّ قال له: يا أنس ، وصل صلاة الضحى فإنها صلاة الأوابين(٢)
والأول أثبت رواه مسدد، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا هشام
الدستوائي حدثنا القاسم بن عوف، وقال طاوس: أول من صلاها
الأعراب وذكر عبد الرزاق عن ابن عيينة عن إسماعيل عن الشعبي،
قال : سمعت ابن عمر، يقول : ما صليت الضحى منذ اسلمت(٣)
. وروى معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابيه، قال : لقد قتل
عثمان . وما أحد يسبحها، وما أحدث الناس شيئا أحب الي
منها(٤)، وهذا نحو قول عائشة، إني لاسبحها، وقولها : لو نشر لي
أبواي ما تركتها(٥) .
أخبرنا محمد بن عبد الملك، قال : حدثنا ابن الأعرابي قال :
حدثنا سعيد بن نصر ، قال : حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن
المنكدر عن ابن رميثة، عن امه قالت : دخلت على عائشة، فصلت
ثماني ركعات من الضحى، فسألتها ، أمي : أخبريني عن رسول
الله وَخّ في هذه الصلاة بشيء. قالت : ما أنا بمخبرتك عن رسول
(١) حم (٣٦٦/٤ و٣٦٧). م (٧٤٨/٥١٥/١). ابن خزيمة (٢٢٩/٢-١٢٢٧/٢٣٠)، حب:
( الإحسان: ٦/ ٢٥٣٩/٢٨٠).
(٢) ذكره السيوطي في الجامع الصغير (٥٠١٢) فيض القدير. وعزاه لزاهر بن طاهر في
سداسياته عن أنس ورمز لصحته ولم يتعقبه المناوي بشيء. والحديث أورده الألباني في ضعيف
الجامع (٣٤٧٦) والضعيفة (٣٧٧٢).
(٣) عبد الرزاق (٤٨٧٩/٨١/٣). ابن أبي شيبة (٢/٢٩٦/٢).
(٤) عبد الرزاق (٤٨٦٨/٧٨/٣).
(٥) حم (١٣٨/٦). عبد الرزاق (٤٨٦٦/٧٨/٣).

فتح البر
١٩٠
الله فيها بشيء ولكن لو نشر لي أبي على أن ادعهن ما تركتهن.
وقد روي عن عائشة في صلاة الضحى حديث منكر، رواه معمر
صَلَ الله
عن قتادة عن معاذة العدوية، عن عائشة قالت: كان رسول الله
وَسِلم
يصلي صلاة الضحى أربع ركعات ويزيد ما شاء (١). وهذا عندي غير
صحيح، وهو مردود بحديث ابن شهاب المذكور في هذا الباب.
(١) حم (٩٥/٦-١٢٠). م (١ / ٧١٩/٤٧٩). ن: في الكبرى (١/ ٤٧٩/١٨٠)،
عبد الرزاق في المصنف: (٧٤/٣-٤٨٥٣/٧٥).

صلاة النوافل
١٩١ ـ
باب منه
[٣٦] مالك، عن موسى بن ميسرة، عن ابي مرة : مولى عقيل بن ابي طالب، أن
أم هانيء بنت أبي طالب أخبرته أن رسول الله صلى عام الفتح ثماني
ركعات ملتحفا في ثوب واحد(١).
قال ابو عمر : أبو مرة هذا قيل : اسمه يزيد، ويقال: هو
مولى أم هانيء، والصحيح أنه مولى عقيل بن ابي طالب كما قال
مالك عن ابي النضر وموسى بن ميسرة وأما أم هانيء فقد ذكرناها
في الصحابة بما يغني عن ذكرها هاهنا.
وذكر بعض من ذهب مذهب العراقيين- في أن صلاة النهار جائز
أن تكون أربعا ، وستا، وثمانيا، وأكثر، لا يسلم الا في آخرهن-
: ان حديث أم هانيء هذا في صلاته عليه السلام، صلاة الضحى
يشهد له. لانه ليس فيه أن رسول الله وَ جل سلم في شيء منها الا
في آخرها.
قال ابو عمر : وليس له فيما ذكر من ذلك حجة؛ لأنه حديث
مجمل، يفسره غيره. وقد روى علي الأزدي البارقي، عن ابن
عمر، عن النبي ◌َّ أنه قال: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى(٢)،
وبه كان يفتي ابن عمر.
(١) حم (٤٢٥/٦). من طريق مالك عن موسى بن ميسرة عن أبي مرة به، عبد الرزاق
(٧٦/٣-٤٨٦١/٧٧). من طريق مالك عن ميمون بن ميسرة عن أبي مرة به.
(٢) تقدم في باب صلاة الليل مثنى مثنى

فتح البر
١٩٢
ذكر مالك أنه بلغه، ان عبد الله بن عمر كان يقول: صلاة الليل
والنهار مثنى مثنى، ومثنى مثنى يقتضي الجلوس والسلام في كل
ركعتين، ومما يدل علي أن صلاة النهار ركعتين ركعتين، كصلاة
الليل سواء، قوله وَخلال، اذا دخل أحدكم المسجد فليصل ركعتين،
وأنه وَّ كان يصلي قبل الظهر ركعتين، وبعده ركعتين وقبل الفجر
ركعتين، وأنه كان اذا قدم من سفر صلى ركعتين، وعلى هذا القول
جماعة فقهاء الحجاز، واليه ذهب مالك والشافعي.
وبه قال أحمد بن حنبل، واحتج بنحو ما ذكرنا، وكان يحيى بن
معين، يخالف أحمد في حديث علي الأزدي، ويضعفه ولا يحتج
به، ويذهب مذهب الكوفيين في هذه المسألة، ويقول : أن نافعا،
وعبد الله بن دينار، وجماعة رووا هذا الحديث عن ابن عمر لم
یذکروا فيه والنهار.
قال ابو عمر : مذهب أحمد مع أنه مذهب الحجازيين أولى :
لان ابن عمر روى هذا الحديث وفهم مخرجه وكان يقول، بأن صلاة
الليل والنهار مثنى مثنى، ولم يكن ابن عمر ليخالف رسول الله،
وَالله، لو فهم أن صلاة النهار بخلاف صلاة الليل في ذلك، وبالله
التوفيق.
وقد روى الليث عن عبد الله بن سعيد، عن عمران بن ابي أنس،
عن عبد الله بن نافع بن العمياء، عن ربيعة بن الحارث، عن الفضل
ابن عباس، عن النبي ◌َ ◌ّ أنه قال: الصلاة مثنى مثنى، ولم يخص
ليلا من نهار، ولكنه اسناد مضطرب، ضعيف، لا يحتج بمثله رواه
شعبة على خلاف ما رواه الليث وقد ذكرناه في باب نافع والحمد
لله.

صلاة النوافل
١٩٣
وروى ابن وهب، عن عياض، عن مخرمة بن سليمان ، عن
كريب عن ابن عباس، عن أم هانيء، هذا الحديث عن رسول الله
وَلّ في صلاة الضحى ثماني ركعات، أنه كان يسلم في كل اثنتين
منها(١)، وهذا اسناد احتج به أحمد بن حنبل، قال ابو بكر الأثرم :
قيل لأبي عبد الله بن حنبل: أليس قد روي أن النبي وَلّه صلى
قبل الظهر أربعا، فقال: وقد روي أن النبي وَل صلى الضحى
ثماني ركعات افتراه لم يسلم فيها ؟ قال ابو عبد الله : هذا حديث
أم هانيء أن رسول الله وَ الله صلى الضحى ثمان ركعات، حديث
ثبت قال ابو بكر : روي حديث أم هانيء من وجوه لم يذكر فيها
التسليم، ثم وجدته مفسرا على ما تأوله أبو عبد الله.
حدثنا علي بن أحمد بن القاسم الباهلي، قال : حدثنا عبد الله
ابن وهب، قال : اخبرني عياض يعني ابن عبد الله الفهري، عن
مخرمة بن سليمان، عن كريب، عن ابن عباس عن أم هانيء بنت
ابي طالب، أن رسول الله وَّله صلى الضحى ثماني ركعات، سلم
من كل ركعتين(٢). وهذا يدل على أن قوله صلى الله عليه وسلم :
مثنى مثنى خرج على جواب السائل عن صلاة الليل، فقيل له :
مثنى مثنى ولو سأل عن صلاة النهار احتمل ان يقال له كذلك
أيضا، ويدل أيضا على أن زيادة علي الأزدي عن ابن عمر غير
مرفوعة، وحسبك بفتوي ابن عمر الذي روى الحديث، ومن روى
شيئا سلم له في تأويله، لانه شهد مخرجه وفحواه.
(١) و(٢) د (٢ /٦٣ /١٢٩٠). جه (١٣٢٣/٤١٩/١). ابن خزيمة (١٢٣٤/٢٣٤/٢). وضعف
إسناده الألباني. بل قال إنه منكر بزيادة التسليم . انظر ضعيف ابن ماجه (٢٧٥).

١٩٤
فتح البر
وأما صلاة الضحى، واختلاف الآثار فيها، وما للعلماء في ذلك
كله، فقد تقصيناه في باب ابن شهاب، عن عروة، من كتابنا هذا،
فلا وجه لاعادته ها هنا.
وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ،
قال : حدثنا أحمد بن زهير، قال : حدثنا عمرو بن مرزوق، قال :
أنبأنا شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن علي بن عبد الله البارقي ،
عن ابن عمر، عن النبي وَل قال: صلاة الليل والنهار مثنى
مثنی(١).
قال ابو عمر : روى سالم، ونافع، وعبد الله بن دينار، وأبو
سلمة، وطاوس، وعبد الله بن شقيق، ومحمد بن سيرين، كلهم
عن ابن عمر، عن النبي وَّ صلاة الليل مثنى(٢): لم يذكروا
النهار .
وروى يحيى بن سعيد الأنصاري، عن نافع، عن ابن عمر، أنه
كان يتطوع بالنهار أربعا، لا يفصل بينهن، وقد ذكرناه في باب
نافع، وهذا خلاف ما ذكر مالك أنه بلغه عنه، ومالك لا يروي الا
عن ثقة، وبلاغاته اذا تفقدت لم توجد الا صحاحا فحصل ابن عمر
مختلفا عنه في فعله، وفي حديثه المرفوع، الا أن حمل المرفوع من
حديثه الذي فيه الحجة على أنه خرج على جواب السائل، بدليل
رواية الأزدي عنه، كان مذهبا حسنا، وعليه أكثر فقهاء الحجاز وأكثر
أهل الحديث وبالله التوفيق.
(١) و (٢) تقدم تخريجه في باب صلاة الليل مثنى مثنى.

صلاة النوافل
١٩٥
باب منه
[٣٧] مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله أن ابا مرة مولى عقيل بن ابي
طالب أخبره، أنه سمع أم هانيء بنت ابي طالب تقول: ذهبت الى رسول
الله ◌َآل﴾ عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته تستره بثوب، قالت:
فسلمت . قال : من هذه ؟ فقلت : أنا أم هانيء بنت ابي طالب؛ فقال :
مرحبا بأم هانيء، فلما فرغ من غسله، قام فصلى ثماني ركعات ملتحفا
في ثوب واحد ثم انصرف؛ فقلت : يارسول الله، زعم ابن أمي : علي -
أنه قاتل رجلا أجرته فلان بن هبيرة، فقال رسول الله وَلقر : قد أجرنا من
أجرت يا أم هانيء قالت أم هانيء : وذلك ضحى(١) .
قد ذكرنا أبا مرة فيما سلف من كتابنا هذا - وهو الذي يقال له
مولى أم هانيء اسمه يزيد، وهو - إن شاء الله - أصح ما قيل فيه،
وهو مدني ثقة، وذكرنا أم هانيء في كتاب الصحابة بما يغني عن
ذكرها ههنا، واسمها هند ويقال : بل اسمها فاختة.
وفي هذا الحديث: صلاة الضحى، وقد مضى القول فيها -
مستوعبا بما في ذلك من الأثر- في باب ابن شهاب، عن عروة من
هذا الكتاب؛ ومضى القول أيضا في معان من هذا الحديث مجودة
من إسناده ومتنه- في باب موسى بن ميسرة من هذا الكتاب.
(١) حم (٣٤٣/٦-٤٢٣-٤٢٥). خ (١ / ٢٨٠/٥١٠). م: (٣٣٦/٢٦٥/١)،
ت (٢٧٣٤/٧٣/٥). ن (١/ ٢٢٥/١٣٧). الدارمي (٣٣٩/١).

٣٥ - كتاب
الطب والجنائز

الطب والجنائز
١٩٩
أنزل الدواء الذي أنزل الأدواء
[١] مالك، عن زيد بن أسلم، ان رجلا في زمان رسول الله ور أصابه جرح،
فاحتقن الجرح الدم، وان الرجل دعا رجلين من بني أنمار، فنظرا اليه، فزعم
زيد ان رسول الله سي* قال لهما: أيكما أطب؟ فقالا: أو في الطب خیر یا
رسول الله؟ فزعم زيد ان رسول الله وير قال: أنزل الدواء الذي أنزل
الادواء(١).
هكذا هذا الحديث في الموطأ منقطعا عن زيد بن أسلم، عند
جماعة رواته فيما علمت. وقد روى عاصم بن عمر، عن سهيل بن
أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي وَُّل قوله: (أيكما
أطب). و(أما انزل الدواء الذي أنزل الادواء)، فقد روي عن النبي
وَ ل* في هذا المعنى بغير هذا اللفظ، آثار مسندة صحاح، سنذكرها
في آخر هذا الباب ان شاء الله .
وفي هذا الحديث اباحة التعالج، لان رسول الله وَّلو لم ينكر
ذلك عليهم. وفيه اتيان المتطبب الى صاحب العلة. وفيه بيان ان الله
عز وجل هو الممرض والشافي، وانه لا يكون في ملكه الا ما شاء،
وانه انزل الداء والدواء، وقدره وقضى به. وكذلك ثبت عن النبي
وَ لّ، انه كان يرقي ويقول: اشف انت الشافي يا رب، لا شفاء الا
شفاؤك، اشف شفاء، لا يغادر سقما(٢). وهذا يصحح لك ان
(١) هكذا هو عند مالك في الموطإ مرسلا وله شواهد في الصحيح بغير القصة سيأتي ذكرها.
(٢) رواه: خ: (٥٧٤٢/٢٥٣/١٠)، د: (٢١٧/٤/ ٣٨٩٠) ت: (٩٧٣/٣٠٣/٣) من حديث
أنس بن مالك. ورواه: خ: (٥٧٤٣/٢٥٣/١٠)، م: (٢١٩١/١٧٢١/٤) من حديث
عائشة .

فتح البر
٢٠٠٠
المعالجة انما هي لتطيب نفس العليل، ويأنس بالعلاج، ورجاء ان
يكون من أسباب الشفاء، كالتسبب لطلب الرزق الذي قد فرغ منه.
وفي قوله وَّة: أنزل الدواء الذي أنزل الادواء، دليل على ان
البرء ليس في وسع مخلوق ان يعجله قبل ان ينزل، ويقدر وقته
وحينه، وقد رأينا المنتسبين الى علم الطب، يعالج أحدهم رجلين،
وهو يزعم ان علتهما واحدة، في زمن واحد، وسن واحد وبلد
واحد، وربما كانا اخوين توأمين، غذاؤهما واحد، فعالجهما بعلاج
واحد، فيفيق احدهما ويموت الآخر، أو تطول علته، ثم يفيق عند
الامد المقدور له.
واختلف العلماء في هذا الباب: فذهبت منهم طائفة الى كراهية
الرقى والمعالجة، قالوا الواجب على المؤمن ان يترك ذلك، اعتصاما
بالله تعالى، وتوكلا عليه، وثقة به، وانقطاعا اليه، وعلما بأن الرقية
لا تنفعه، وان تركها لا يضره، اذ قد علم الله أيام المرض، وأيام
الصحة، فلا تزيد هذه بالرقى والعلاجات، ولا تنقص تلك بترك
السعى والاحتيالات، لكل صنف من ذلك زمن قد علمه الله،
ووقت قد قدره قبل ان يخلق الخلق، فلو حرص الخلق على تقليل
أيام المرض وزمن الداء، أو على تكثير أيام الصحة، ما قدروا علي
ذلك، قال الله عز وجل: ﴿مَآ أَصَابَ مِن مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِيَّ أَنْفُسِكُمْ إِلَّا
فِي كِتَبٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا﴾ [الحديد: (٢٢)].
واحتجوا بما حدثنا سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ،
حدثنا محمد بن وضاح، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا
محمد بن فضيل، عن حصين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس
قال: قال رسول الله وَل: عرضت علي الامم- فذكر الحديث،