Indexed OCR Text
Pages 121-140
صلاة النوافل ١٢١ شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة: أن رسول الله 003* كان يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمر بعزيمة، فيقول: من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه (١). لم يذكر قول ابن شهاب، ورواه القعنبي وأبو مصعب ومطرف وابن رافع، وابن وهب وأكثر رواة الموطأ، ووكيع بن الجراح وجويرية بن أسماء كلهم عن مالك عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن النبي وَخل مرسلا، لم يذكروا أبا هريرة، وساقوا الحديث بلفظ حديث يحيى هذا سواء، وقد روي هذا الحديث عن ابي المصعب في الموطأ مسندا، كرواية يحيى وابن بكير سواء ، وهو أصح عن ابي المصعب والله أعلم. وعند القعنبي ومطرف والشافعي وابن نافع وابن بكير وأبي مصعب عن مالك حديثه عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن ابن عوف عن أبي هريرة مسندا: أن رسول الله وَجيّ قال: من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه. هكذا رووا هذا الحديث الآخر في الموطأ، بهذا اللفظ متصلا مسندا، ليس فيه: أن رسول الله وَ لا كان يرغب في قيام رمضان، من غير أن يأمر بعزيمة، كما في حديث أبي سلمة، وليس عند يحيى في الموطأ حدیث حمید هذا أصلا. وعند الشافعي عن مالك، حديث حميد ( من قام رمضان» ولیس عنده حديث أبي سلمة . وروى اسماعيل بن ابي أويس عن مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، أن رسول الله وَظَلّ كان يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمر بعزيمة، - (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. ١٢٢٠ فتح البر فيقول: (( من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه)). قال ابن شهاب فتوفي رسول الله وَّ والأمر على ذلك. إلى آخر كلام ابن شهاب(١). هكذا ذكره اسماعيل بن ابي أويس عن مالك بهذا الاسناد الذي في الموطأ. في هذا المتن، وقوله: أن رسول الله وَّل* كان يرغب في قيام رمضان، إنما هو حديث أبي سلمة عند جميع الرواة للموطأ. من أرسله منهم ومن وصله، وفي آخره ساق جميعهم كلام ابن شهاب فتوفي رسول الله وَّل الى آخر كلامه. وأما حديث حميد عن أبي هريرة، فإنما فيه: أن رسول الله وَظله قال : (( من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه)) ليس فيه: أن رسول الله وَّخلال رغب في قيام رمضان، ولا في آخره كلام ابن شهاب، عند واحد منهم الا ما ذكرنا عن اسماعيل بن ابي أويس، وهو عندي تخليط وغلط منه، لأنه أدخل اسناد حديث، في متن آخر، ولم يتابع على ذلك، ذكره اسماعيل عنه، وقد حدثناه خلف بن القاسم وعلي بن ابراهيم، قالا: حدثنا الحسن بن رشيق ، قال حدثنا العباس بن محمد قال: حدثنا محمد بن صالح، قال: حدثنا اسماعيل بن ابي أويس، قال حدثني مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، أن رسول الله وَلَّه كان يرغب في قيام رمضان، ثم ذكر مثل حديث أبي سلمة سواء، وذكره الدار قطني: حدثنا علي بن محمد البصري، حدثنا عبيد الله بن محمد بن العمري، حدثنا اسماعيل بن ابي أويس، حدثنا مالك عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة مثله، تفرد ابن ابي أويس بهذا (١) حم (٤٨٦/٢). خ (٢٠٠٩/٣١٤/٤). م (٧٥٩/٥٢٣/١). ن (٢٢٣/٣/ ١٦٠١). وتقدم في حديث الباب. صلاة النوافل ١٢٣ اللفظ في هذا الاسناد ، وروى جويرية بن اسماء عن مالك عن الزهري عن أبي سلمة وحميد ابني عبد الرحمن بن عوف عن ابي هريرة: أن رسول الله وَخلاله قال: ((من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه))(١). فجمع جويرية الاسنادين ، واقتصر على المعنى، وأسند الحديثين، وهذا مما يقوي رواية يحيى وابن بكير، في توصيلهما حديث أبي سلمة عن أبي هريرة. أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى، حدثنا الحسن بن الخضر، حدثنا احمد بن شعيب، حدثنا عمر بن عثمان بن عمر، عن مالك عن الزهري، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة: أن رسول الله وَ لا قال: ((من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه))(٢). وذكر النسائي أيضا حديث جويرية: عن أبي مريم عن عبد الله بن محمد بن أسماء عن جويرية (٣). وذكر الدارقطني حديث ابي سلمة: كان يرغب في قيام رمضان، مرسلا وحديث (( من قام رمضان)) عن أبي سلمة وحديث حميد جميعا، عن أبي هريرة مسندا. قال: حدثناه عثمان بن احمد، وأبو سهل بن زياد، وأبو بكر الشافعي، قالوا: حدثنا اسماعيل بن اسحاق، قال: وحدثنا ابوبكر الشافعي حدثنا معاذ بن المثنى قالا: حدثنا عبد الله بن محمد بن اسماء حدثنا جويرية عن مالك عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أن رسول الله ◌َخ# كان يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمر بعزيمة ، قال الزهري: وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن وحميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة: أن رسول الله وَظله قال: (١) و(٢) تقدم تخريجه في حديث الباب. (٣) ن (٨/ ٤٩٢- ٥٠٤١/٤٩٣) و (١٦٠٢/٢٢٣/٣). فتح البر ١٢٤ ((من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه))(١). قال ابن شهاب. فتوفي رسول الله وَّ والأمر على ذلك، ثم كان الأمر في خلافة أبي بكر الصديق، وصدرا من خلافة عمر على ذلك. فرواية جويرية هذه مهذبة مجودة والله أعلم. ورواه عباد بن صهيب عن مالك بنحو رواية جويرية عن مالك فيه أبا سلمة وحميدا. وعن ابن وهب عن مالك في هذا الحديث أربع روايات: إحداها: عن ابن شهاب عن أبي سلمة مرسلا، والثانية عن أبي سلمة عن أبي هريرة، والثالثة عن ابي سلمة وحميد كرواية جويرية. ورواه في موطئه عن مالك ويونس وابن اسماعيل عن ابن شهاب: أن رسول الله وَل كان يرغب في قيام رمضان، فذكر الحديث بمثل رواية يحيى وساق كلام الزهري في آخره، ولم يذكر أبا سلمة ولا حميدا . ورواه الربيع بن سليمان واحمد بن صالح، عن ابن وهب مثل رواية جويرية سواء وأحمد بن صالح، أثبت الناس في ابن وهب وغيره. أخبرنا خلف بن القاسم، وعلي بن ابراهيم، قالا: حدثنا الحسن ابن رشيق قال : حدثنا العباس بن محمد بن العباس البصري، قال: حدثنا احمد بن صالح البصري، قال حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني مالك بن أنس عن ابن شهاب، عن أبي سلمة وحميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة عن النبي وَلّ قال: من قام رمضان إيمان واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه(٢). ورواه اسحاق بن سليمان عن مالك، عن الزهري، عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي وَل مثله سواء، لم يذكر حميدا، فهذا ما بلغه علمي من اختلاف (١) و(٢) تقدم تخريجه في حديث الباب. صلاة النوافل ١٢٥ رواة الموطأ، في هذا الحديث، وكلهم قد أجمع على أن لفظ الحديث (( من قام رمضان)) بالاسنادين جميعا، وكذلك أدخله مالك في باب قيام رمضان، ويصحح ذلك قوله في حديث أبي سلمة: أن رسول الله صَل* كان يرغب في قيام رمضان، وأما أصحاب ابن شهاب، فإنهم اختلفوا في اللفظ، فأما ابن عيينة فذكر أبو داود في السنن، قال : حدثنا مخلد بن خالد، وابن أبي خلف المعنى، قالا: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة يبلغ به النبي ◌َّ قال: من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه(١). قال ابو داود: وكذا رواه يحيى بن ابي کثیر، عن ابي سلمة عن ابي هريرة (( من صام رمضان)) وكذلك رواه محمد بن عمر عن أبي سلمة عن أبي هريرة (( من صام)) مثل رواية ابن عيينة عن ابن شهاب سواء قال: وقال عقيل عن ابن شهاب بهذا الاسناد عن ابي سلمة عن أبي هريرة (( من صام رمضان وقامه)) . وذكر أبو داود حديث عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر ومالك عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: كان رسول الله وَل يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمر بعزيمة، ثم يقول: (( من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه)) فتوفي رسول الله وَله والأمر على ذلك ثم كان الأمر على ذلك خلافة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر(٢). (١) حم (٢٤١/٢). خ (٤/ ٢٠١٤/٣٢٠). م (١/ ٥٢٣ - ٥٢٤ / ٧٦٠ [١٧٥]). د (١٣٧٢/١٠٣/٢). وفيه ((ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه)) وأخرجه ن (٢٢٠١/٤٦٦/٤) بلفظ: ((من قام شهر رمضان .. )) (٢) حم (٢٨١/٢). م (١/ ٧٥٩/٥٢٣[١٧٤]). د (١٣٧١/١٠٢/٢). ت (٨٠٨/١٧١/٣). ن (٤ / ٤٦٥ / ٢١٩٧). فتح البر =١٢٦ قال ابو عمر: رواية عبد الرزاق هذه، تصحح رواية يحيى، وتشهد لها في حديث أبي هريرة مسندا، قال ابو داود: وكذلك رواه عقيل ويونس وأبو أويس ((من قام رمضان)) الا عقيل قال: (( من صام رمضان وقامه)) . قال ابو عمر: رواه ابو أويس عن الزهري، قال: أخبرني ابو سلمة وحميد، عن أبي هريرة: أن رسول الله وَ خ10- كان يرغب في قيام رمضان، بلفظ يحيى . قال ابو عمر: حمل على توصيل حديث أبي سلمة، جماعة أصحاب ابن شهاب فممن وصله معمر وسفيان بن عيينة ويونس بن یزید وعقیل وأبو أویس وتبين بذلك صحة ما رواه يحيى وابن بكير دون ما رواه القعنبي ومن تابعه من أصحاب مالك، وتبين لنا أن القعنبي ومن تابعه لم يقيموا الحديث ولم يتقنوه. اذ أرسلوه وهو متصل ، صحيح الاتصال، ومما يزيد في ذلك صحة أن يحيى بن ابي كثير ومحمد بن عمرو روياه عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وهذا كله يشد ما رواه يحيى، ولعمري لقد حصلت نقله عن مالك وألفيته من أحسن أصحابه نقلا، ومن أشدهم تخلصا في المواضع التي اختلف فيها رواة الموطأ الا أن له وهما وتصحيفا في مواضع فيها سماجة . قال ابو عمر: أما رواية محمد بن عمرو، فحدثني سعيد بن نصر، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا ابن وضاح، قال: حدثنا ابو بكر بن ابي شيبة، قال حدثنا محمد بن بشير، عن محمد ابن عمرو، عن أبي سلمة عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله صلاة النوافل ١٢٧ : (( من صام رمضان وقامه إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه)). وأما حديث يحيى بن أبي كثير، فحدثني محمد بن عبد الله، قال : حدثنا محمد بن معاوية، قال: حدثنا اسحاق بن ابي حسان، قال: حدثنا هشام بن عمار، قال حدثنا الأوزاعي، قال حدثني يحيى ، قال: حدثني أبو سلمة قال حدثني أبو هريرة ، قال: قال رسول الله وَل: ((من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه)»(١) هكذا في كتابي: قام رمضان، وقد رواه يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن أبي سلمة عن أبي هريرة (٢)، وهذا مما يصحح رواية يحيى، حدثني سعيد بن نصر، قال: حدثني قاسم بن أصبغ، قال حدثنا ابن وضاح، قال: حدثنا ابو بكر بن ابي شيبة، قال: حدثنا محمد بن فضيل، عن يحيي بن سعيد، عن أبي سلمة عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه))(٣). قال ابو عمر: یحیی بن ابي کثیر، ومحمد بن عمرو، ویحیی بن سعيد الانصاري، يقولون عن ابي سلمة عن أبي هريرة عن النبي وَلّ: ((من صام رمضان)) وابن شهاب يقول عن أبي سلمة ((من قام رمضان)) كذلك رواه مالك ومعمر ويونس وأبو أويس وعقيل الا أن (١) خ (٤ / ١٩٠١/١٤٤). م (١/ ٥٢٣ - ٥٢٤ / ٧٦٠[١٧٥]). ن (٢٢٠٥/٤٦٧/٤ - ٢٢٠٦) من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة به. (٢) خ (٣٨/١٢٤/١). ن (٤ / ٢٢٠٤/٤٦٧). جه (١ / ٥٢٦/ ١٦٤١) من طريق يحيى بن سعيد عن أبي سلمة عن أبي هريرة. (٣) انظر ما قبله. فتح البر ١٢٨٤ عقیلا، قال : ((من صام رمضان وقامه)) وابن عيينة وحده يقول عن ابن شهاب عن ابي سلمة « من صام رمضان ومن قامه ومن قام ليلة القدر على أنه قد اختلف على ابن عيينة في ذلك فروي عنه من قام رمضان)) كسائر أصحاب ابن شهاب، والصحيح عنه في ذلك، ((من صام رمضان وقام ليلة القدر)). حدثنا احمد بن عبد الله، قال: حدثنا الميمون بن حمزة الحسيني، قال: حدثنا الطحاوي، قال: حدثنا المزني، قال: حدثنا الشافعي، وحدثنا احمد بن سعيد بن بشر، قال: حدثنا وهب بن مسرة، قال: حدثنا أحمد بن ابراهيم الفرضي، قال حدثنا أبو عثمان عمرو بن محمد الناقد، وحدثنا سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن وضاح، قال حدثنا ابو بكر بن أبي شيبة، وحدثنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال حدثنا محمد بن يحيى بن عمر الطائي، قالوا كلهم: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي وَلّ قال: ((من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه))(١). هكذا قال هؤلاء كلهم عن ابن عيينة: (( من صام رمضان)) ورواه عنه حامد بن يحيى، فقال: ((من قام رمضان)) وحدثنا عبد الوارث ابن سفیان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا ابن وضاح، - (١) خ (٤ /٢٠١٤/٣٢٠). د (١٠٣/٢ / ١٣٧٢). ن (٤ /٢٢٠١/٤٦٦). كلهم قالوا: « من صام» مکان «من قام) ولم یذکر أحدهم زيادة وما تأخر. صلاة النوافل ١٢٩ قال : حدثنا حامد بن يحيى، قال حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري، قال: أنبأنا أبو سلمة، عن أبي هريرة: أن رسول الله وعَظله قال : (( من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، وما تأخر ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه)) (١) هكذا قال حامد بن يحيى عنه ((قام رمضان)) ولم يقل: صام، وزاد، ((ما تأخر)) وهي زيادة منكرة في حديث الزهري. وذكر البخاري حديث حامد من رواية مالك متصلا مسندا. وذكر حديث ابي سلمة من غير رواية مالك بلفظ : ((من صام رمضان)) فهذا ما بلغنا من الاختلاف في اسناد هذا الحديث وألفاظه. ومن رواية ابن شهاب خاصة، وقد هذبنا ذلك ومهدناه بمبلغ وسعنا وطاقتنا والله المعین لا شريك له. وفي هذا الحديث من الفقه، فضل قيام رمضان، وظاهره يبيح فيه الجماعة والانفراد، لأن ذلك كله فعل خير، وقد ندب الله الى فعل الخیر، وفيه دليل على أن ما أمر به عمر وفعله من قيام رمضان، قد كان سبق من رسول الله وَلّ فيه الترغيب والحض، فصار ذلك من سننه ◌َله وقد أوضحنا هذا المعنى في باب ابن شهاب عن عروة، من كتابنا هذا لأنه موضعه، وفي قوله وَخلّ في هذا الحديث (( إيمانا واحتسابا)) دليل على أن الأعمال الصالحة إنما يقع بها غفران الذنوب، وتكفير السيئات، مع صدق النيات، يدلك على ذلك، قوله وَله: ((إنما الأعمال بالنيات)) (١) وقوله لسعد: لن تنفق نفقة (١) خ (١/١١/١). م (١٩٠٧/١٥١٥/٣). د (٢/ ٦٥١- ٦٥٢ /٢٢٠١). ت (٤/ ١٦٤٧/١٥٤). ن (١/ ٦٢-٦٣ /٧٥). جه (٢/ ٤٢٢٧/١٤١٣). فتح البر ١٣٠ تبتغي بها وجه الله الا أجرت فيها))(١). ومحال أن يزكو من الأعمال شيء لا يراد به الله وفقنا الله لما يرضاه. وأصلح سرائرنا وعلانيتنا برحمته آمین. وقد اختلف العلماء في قوله في هذا الحديث : ((غفر له ما تقدم من ذنبه)) فقال قوم: يدخل فيه الكبائر، وقال قوم: لا يدخل فيه الكبائر. الا أن يقصد صاحبها بالتوبة اليها، والندم عليها، ذاكرا لها، وقد مضى القول في هذا المعنى في باب زيد بن أسلم عن عطاء ابن يسار عن الصنابحي، من كتابنا هذا، والله عز وجل يتفضل بما يشاء، لا معقب لحكمه، ولا راد لفضله، لا إله غيره. (١) حم (١٧٦/١). خ (٥٦/١٨١/١). م (٣/ ١٢٥٠- ٥/١٢٥١). د (٢٨٤/٣ /٢٨٦٤). ت (٢١١٦/٣٧٤/٤). ن (٦/ ٣٦٢٨/٥٥١). جه (٢٧٠٨/٩٠٣/٢). صلاة النوافل ١٣١ - ما جاء في أجر النوم عن الصلاة لمن كان له صلاة إذا غلبه النوم [٢٦] مالك، عن محمد بن المنكدر، عن سعيد بن جبير، عن رجل عنده رضی، أنه أخبره أن عائشة أم المومنين أخبرته: أن رسول الله وسلم قال: ما من امريء تکون له صلاة بلیل یغلبه علیها نوم الا کتب الله له أجر صلاته، و کان نومه عليه صدقة(١). هكذا روى هذا الحديث جماعة الرواة عن مالك - فيما علمت. والرجل الرضي عند سعيد بن جبير قيل: أنه الأسود بن یزید - والله أعلم. حدثنا محمد بن ابراهيم، قال: حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا احمد بن شعیب، قال حدثنا ابوداود، قال حدثنا محمد بن سليمان بن ابي داود، قال: كان يقال له بومه، ((ليس به بأس)) وأبوه ليس بثقة ولا مأمون، قال حدثنا ابو جعفر الرازي، عن محمد ابن المنكدر، عن سعيد بن جبير، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة، قالت: قال رسول الله وَ له: من فاتته صلاة صلاها من الليل فنام عنها كان ذلك صدقة تصدق الله عليه، وكتب له أجر صلاته(٢). وأما سعيد بن جبير، فهو مولى لبني والبة من بني أسد، يكنى أبا عبد الله، كان شديد السمرة، وكتب لعبد الله بن عتبة بن مسعود، ثم كتب لأبي بردة - وهو على القضاء، وقد كان الحجاج ولاه قضاء الكوفة، فضج أهل الكوفة وقالوا: لا يصلح للقضاء مولى، - (١) و(٢) حم (٦/ ١٨٠). د (١٣١٤/٧٦/٢). ن (٢٨٦/٣ / ١٧٨٣). فتح البر ١٣٢٠ ولا يصلح الا رجل عربي: فاستقضى الحجاج حينئذ أبا بردة، وأمره أن لا يقطع أمرا دون سعيد بن جبير، وكان أبو بردة على القضاء وبيت المال، وكان سعيد يكتب له؛ ثم خرج مع ابن الاشعث، وكان يقول: والله ما خرجت على الحجاج حتى كفر، فلما انهزم أصحاب ابن الاشعت بدير الجماجم، هرب سعيد بن جبير، الى مكة، فأخذه خالد بن عبد الله القسري - وكان واليا للوليد على مكة فبعث به الى الحجاج فقتله، وذلك في سنة أربع وتسعين. وهو ابن ثمان وأربعين سنة، ومات الحجاج بعده بیسیر، قیل شهر، وقیل شهرین، وقيل ستة أشهر، ولم يقتل بعده - فيما قال ضمرة - احدا. وأما الأسود بن يزيد النخعي فيكنى، أبا عبد الرحمن بابنه عبد الرحمن، مات سنة خمس وسبعين، وكان فاضلا، عابدا، مجتهدا، حج من بين حجة وعمرة- ستين، وقيل ثمانين. وروى سفيان، عن ابي اسحاق قال : قالت عائشة أم المؤمنين: ما بالعراق أحد أعجب الي من الأسود، وقد جاء عن أبي الدرداء -مرفوعا وموقوفا مثل حديث عائشة هذا. روى حبيب بن أبي ثابت عن عبدة بن أبي لبابة، عن سويد بن غفلة، عن أبي الدرداء، عن النبي ◌َّ قال: من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم يصلي من الليل، فغلبته عينه حتى يصبح، كتب الله له ما نوی، وکان نومه صدقة عليه من ربه(١). (١) ن (١٧٨٦/٢٨٧/٣). جه (١٣٤٤/٤٢٦/١). ان خزيمة (١٩٥/٢-١١٧٢/١٩٦-١١٧٤). ك (٣١١/١) وصححه على شرطهما ووافقه الذهبي. عبد الرزاق (٤٢٢٤/٥٠٠/٢). صلاة النوافل ١٣٣ وذكر البزار قال : حدثنا حميد بن الربيع، حدثنا حسين بن علي، حدثنا زائدة، عن عبدة بن أبي لبابة، عن سويد بن غفلة، عن أبي الدرداء - يبلغ به النبي عليه السلام - قال: من أتى فراشه، وهو ينوي أن يقوم يصلي من الليل، فغلبته عينه حتى يصبح، كتب الله له ما نوى، وكان نومه صدقة(١). روى الثوري ، وابن عيينة،، عن عبدة بن أبي لبابة، عن سويد بن غفلة، عن أبي ذر، وأبي الدرداء جميعا - موقوفا. وفي هذا الحديث ما يدل على أن المرء يجازى على ما نوى من الخير - وإن لم يعمله - كما لو أنه عمله، وان النية يعطى عليها كالذي يعطى على العمل- اذا حيل بينه وبين ذلك العمل، وكانت نیته أن یعمله، ولم تنصرف نيته حتى غلب عليه بنوم، أو نسيان، أو غير ذلك من وجوه الموانع؛ فاذا كان ذلك كتب له أجر ذلك العمل، وان لم يعمله، فضلا من الله ورحمة، جازى على العمل، ثم على النية، ان حال دون العمل حائل. وفي مثل هذا الحديث والله أعلم- جاء الحديث: نية المؤمن خير من عمله (٢). (١) انظر الذي قبله. (٢) ذكره الهيثمي في ((المجمع)) (١٠٩/١) من حديث سهل بن سعد الساعدي وقال: رواه الطبراني وفيه حاتم بن عباد بن دينار ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات. وذكره ابن حجر في المقاصد الحسنة (٤٥٠) وقال حسن لغيره. وذكره السيوطي في الجامع الصغير من حديث أنس وعزاه للبيهقي في الشعب ورمز لضعفه وقال المناوي في فيض القدير (٢٩٢/٦): ((بأن البيهقي قال عقبه ((هذا إسناد ضعيف)) لأن فيه أبو عبد الرحمن السلمي وهووضاع، ومن ثم حكم ابن الجوزي بوضعه. وقال أيضا بأن الحديث ورد من عدة طرق من هذا الوجه وغيره فرواه باللفظ المذكور عن أنس القضاعي في مسند الشهاب وابن عساكر في أماليه وقال غريب، ورواه الطبراني أيضا)). ثم قال المناوي: ((والحاصل أنه له عدة طرق تجير ضعفه وأن من حكم بحسنه فقد فرط وممن جزم بضعفه المصنف (يعني السيوطي) في الدرر تبعا للزركشي)). فتح البر ١٣٤ حدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا أبو طالب العباس بن احمد ابن سعید بن مقاتل بن صالح مولی عبد الله بن جعفر، قال حدثنا موسى بن اسماعيل بن موسى بن جعفر بن محمد، قال حدثنا أبي عن أبيه، عن جده جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده علي بن حسين عن أبيه، عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله وَالآتى: نية المؤمن خير من علمه، ونية الفاجر شر من عمله، وكل يعمل علي نيته(١). ومعنى هذا الحديث - والله أعلم - أن النية بغير عمل، خير من العمل بلا نية، وتفسير ذلك، أن العمل بلا نية، لا يرفع ولا يصعد، فالنية بغير عمل خير من العمل بغير نية، لأن النية تنفع بلا عمل، والعمل بلا نية لا منفعة فيه؛ ويحتمل أن يكون المعنى فيه: نية المؤمن في الأعمال الصالحة، أكثر مما يقوى عليه منه، ونية الفاجر في الاعمال السيئة، أكثر مما يعمله منها، ولو أنه يعمل ما نوى في الشر، أهلك الحرث والنسل، ونحو هذا - والله أعلم. ويدل هذا الحديث على أن المؤمن قد يقع منه عمل بغير نية، فيكون لغوا - وهو مع ذلك مؤمن، ويدل أيضا على أن المؤمن قد ينوي من الأعمال ما لا يعان عليه، وان الفاجر قد ينوي من الأعمال ما يعصم عنه، ولا يصل اليه؛ وقد روى أبو هريرة، عن النبي ټ## ما یعارض ظاهره هذا الحدیث ولیس بمعارض له - اذا حمل على ما وصفنا - والله أعلم. حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا احمد بن الفضل، حدثنا محمد ابن جرير، حدثنا كريب، حدثنا ابو خالد الأحمر، عن هشام بن (١) انظر ما قبله. صلاة النوافل ١٣٥ حسان عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وعَ ظله: من هم بحسنة فلم يعملها، كتبت له حسنة، ومن هم بحسنة فعملها كتبت له عشرا الى سبعمائة، ومن هم بسيئة فلم يعملها، لم تكتب عليه، فان عملها كتبت (١). حدثنا أحمد بن محمد، قال: حدثنا احمد بن الفضل الدينوري، قال حدثنا محمد بن جرير، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعید، حدثنا الحسن بن ذكوان، عن ابي رجاء، عن ابن عباس، عن النبي وَل قال: من هم بحسنة فلم يعملها، كتبت له حسنة واحدة، وان عملها كتبت له عشرا؛ وان هم بسيئة فلم يعملها كتبت له حسنة، قال: قلت: أنت سمعت ابن عباس، يقول: اذا لم يعملها كتبت له حسنة ؟ قال: نعم (٢). قال ابو عمر: حديث ابن عباس مخالف لحديث أبي هريرة في هذا الموضع، ويحتمل أن يكون ذلك فيمن هم بسيئة فتركها خوف الله؛ فقد روى عن ابن عباس، ومجاهد، وابراهيم - في قول الله عز وجل: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَيِِّ جَّثَانِ﴾ [الرحمن: (٤٦)]. هو الرجل يهم بالمعصية ثم یترکها لخوف المقام بين يدي الله عز وجل . حدثنا عبد الوارث بن سفيان - قراءة مني عليه - أن قاسم بن أصبغ حدثهم، قال حدثنا عبيد بن عبد الواحد البزار، قال حدثنا محبوب بن موسى، قال حدثنا أبو اسحاق الفزاري، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، قال: لما انصرف رسول الله وَله من (١) حم (٢/ ٢٣٤). م (١ / ١١٨ / ١٣٠). حب: الإحسان (٣٨٤/١٠٧/٢). (٢) حم (٢٢٧/١). خ (٦٤٩١/٣٩٢/١١). م (١١٨/١/ ١٣١). فتح البر ١٣٦- = ١٣٦ غزوة تبوك حين دنا من المدينة، قال: ان بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا، ولا قطعتم واديا، الا كانوا معكم ؛ قالوا: وهم - بالمدينة؟ قال: نعم ! حبسهم العذر(١). هذا أبين شيء فيما قلنا، لأن هؤلاء لما نووا الجهاد وأرادوه، وحبسهم العذر، كانوا في الأجر كمن قطع الأودية والشعاب- مجاهدا بنفسه، وهذا أشبه الاسباب بالذي عليه النوم، فمنعه من صلاة كان قد عزم عليها ونوى القيام اليها . وهذا الحديث لم يسمعه حميد من أنس: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن بكر، حدثنا ابو داود، حدثنا موسى بن اسماعيل قال : حدثنا حماد، عن حميد، عن موسى بن أنس، عن أبيه أنس بن مالك، أن رسول الله وَّله قال: لقد تركتم بالمدينة أقواما، ما سرتم مسيرا، ولا انفقتم من نفقة، ولا قطعتم من واد، الا وهم معكم، قالوا: يا رسول الله، وكيف يكونون معنا - وهم في المدينة؟ قال: حبسهم العذر (٢)، وقال الله عز وجل: ﴿لَّا يَسْتَوِى الْقَمِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرٌ أَوْلِ الضَّرَرِ﴾ [النساء: (٩٥)]. حدثنا احمد بن قاسم، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا الحارث بن ابي أسامة، حدثنا يزيد بن هارون ؛ وحدثنا عبد الوارث قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا بکر، حدثنا مسدد، قال حدثنا هشيم، قالا جميعا: أخبرنا العوام بن حوشب ، قال حدثنا إبراهيم بن عبد الرحمن السكسكي أبو اسماعيل: أنه سمع أبا بردة بن ابي موسى، سمع أبا موسى يقول: سمعت رسول الله وَّ لَه يقول غير مرة، ولا (١) حم (١٠٣/٣-١٨٢). خ (٢٨٣٩/٥٨/٦). جه (٢٧٦٤/٩٢٣/٢). حب: الإحسان (١١/ ٣٣/ ٤٧٣١). (٢) حم (٢١٤/٣). خ (٥٨/٦) تعليقا تحت رقم (٢٨٣٩). د (٢٥٠٨/٢٥/٣). ١٣٧ صلاة النوافل مرتين: من كان له عمل يعمله، فشغله عنه مرض أو سفر، فإنه يكتب له كصالح ما كان يعمل وهو صحيح مقيم- دخل حديث بعضهما في بعض. وقد مضى في باب زيد بن أسلم - قوله وَل* في المريض: إنه يكتب له أجر ما كان يعمله في صحته، ما دام في وثاق مرضه. وذكر سنيد، قال: حدثنا شريك، عن عاصم بن ابي رزين، عن ابن عباس، في قوله: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَهُ أَسْفَلَ سَفِلِينَ﴾ [التين: (٥)]. إلى أرذل العمر، ﴿ إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَاتِ﴾ [التين: (٦)]. قال: إذا كبر ولم يطق العمل، کتب له ما کان یعمل. قال : وحدثنا وكيع، عن سفيان، عن حماد، عن ابراهيم بمثله؛ قال : اذا كبر ولم يطق العمل، كتب له ما كان يعمل في قوته؛ قال: وحدثنا حماد، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس- في هذه الآية، قال : اذا كبر وعجز يجرى عليه أجر ما كان يعمل في شبيبته غير ممنون، - وهذا توضيح أيضا ما قلنا. وقد يدخل مما في الموطأ في هذا الباب- حديث مالك عن داود بن الحصين، عن الأعرج، عن عبد الرحمن بن عبد الباري، عن عمر، قال: من فاته حزبه من الليل ، فقرأه حين تزول الشمس - الى صلاة الظهر، فانه لم يفته. وهذا وان كان فيه عمل - فمعلوم أن صلاة الليل والقيام بالاسمار، افضل من النافلة بالنهار؛ فعلى هذا المعنى يدخل في هذا الحديث ومثله- قول رسول الله وَظله من جهز غازيا كان له مثل أجره (١). وهذا المعنى قد تقصيناه أيضا عند (١) جه (٢٧٥٩/٩٢٢/٢). والحديث ورد من طرق أخرى بألفاظ قريبة عند: حم (١١٤/٤). خ (٦١/٦-٢٨٤٣/٦٢). م (٣/ ١٨٩٥/١٥٠٧). د (٢٥/٣-٢٥٠٩/٢٦). ت (١٦٢٨/١٤٥/٤). ن (٣١٨/٣٥٣/٦-٣١٨١) فتح البر ١٣٨ ١٣٨ قوله عليه السلام: فإنه في صلاة ما كان منتظرا للصلاة وأتينا هناك من البيان ما لا معنى لتكريره ههنا. وأما حديث مالك، عن داود، عن الأعرج، عن عبد الرحمن بن عبد الباري، عن عمر، فان قوله فيه، فقرأه حين تزول الشمس الى صلاة الظهر، وهم - عندي - والله أعلم. ولا أدري أمن داود جاء أم من غيره؟ لان المحفوظ فيه عن عمر من حديث ابن شهاب: من نام عن حزبه، أو عن شيء من حزبه، فقرأه ما بين صلاة الفجر، وصلاة الظهر؛ كتب له كأنما قرأه وقد اختلف في اسناده، ورفعه عن ابن شهاب: فروی يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب، عن السائب بن یزید، وعبيد الله بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن عبد الباري، عن عمر ابن الخطاب ، عن النبي عليه السلام، قال: من نام عن حزبه، وعن شيء من حزبه فقرأه ما بين صلاة الفجر، وصلاة الظهر، كتب كأنما قرأه من الليل(١). هكذا رواه ابن وهب وأبو صفوان، عن يونس عن الزهري، باسناده مرفوعا. واسم ابي صفوان عبد الله بن سعيد، مكي ثقة روى عنه الحميدي وكبار الناس، ورواه معمر، عن الزهري، عن عروة عن عبد الرحمن بن عبد الباري عن عمر بن الخطاب- موقوفا عليه قوله. وقد ذكر الدارقطني هذا الحديث في غرائب حديث مالك، فقال: حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن محمد المقريء النقاش من أصل کتابه، حدثنا احمد بن طاهر بن حرملة بن يحيى، حدثنا (١) م (١ / ٧٤٧/٥١٥). د (١٣١٣/٧٥/٢). ت (٢ / ٥٨١/٤٧٤). ن (١٧٨٩/٢٨٨/٣). جه (١٣٤٣/٤٢٦/١). حب: الإحسان (٢٦٤٣/٣٦٩/٦). صلاة النوافل ١٣٩ جدي حرملة بن يحيى حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن السائب بن يزيد، وعبيد الله بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن عبد الباري، عن عمر بن الخطاب ، قال : قال رسول الله وَخالى: من نام عن حزبه، أو عن شيء منه، فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر، كتب له كأنما قرأه من الليل(١)، قال ابو الحسن: لم يكتب من حديث مالك، الا من هذا الوجه، وهو غريب عن مالك، ومحفوظ من حديث يونس، وعقيل، عن الزهري، قال: واحمد بن طاهر ليس بالقوي. قال ابو عمر: وهذا الوقت فيه من السعة ما ينوب عن صلاة الليل، فيتفضل الله برحمته على من استدرك من ذلك ما فاته، وليس من زوال الشمس الى صلاة الظهر ما يستدرك فيه كل أحد حزبه، وهذا بين - والله أعلم. (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. ١٤٠ فتح البر عدد الركعات التى كان يصليها الرسول ل في القيام [٢٧] مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، أن رسول الله ولو كان يصلي من الليل احدى عشرة ركعة، يوتر منها بواحدة، فاذا فرغ منها اضطجع على شقه الأيمن(١). الى ههنا انتهت رواية يحيى في هذا الحديث، وتابعه القعنبي، وجماعة الرواة للموطأ. وأما أصحاب ابن شهاب فرووا هذا الحديث عن ابن شهاب باسناده هذا، فجعلوا الاضطجاع بعد ركعتي الفجر، لا بعد الوتر، وذكر بعضهم فيه عن ابن شهاب انه كان يسلم من كل ركعتين في الاحدى عشرة ركعة، ومنهم من لم يذكر ذلك، وكلهم ذكر اضطجاعه بعد ركعتي الفجر، في هذا الحديث، وزعم محمد ابن يحيى وغيره ان ما ذكروا من ذلك هو الصواب، دون ما قاله مالك. قال أبو عمر: لا يدفع ما قاله مالك من ذلك لموضعه من الحفظ، والاتقان، وثبوته في ابن شهاب، وعلمه بحديثه وقد وجدنا معنى ما قاله مالك في هذا الحديث منصوصا في حديثه عن مخرمة بن سليمان، عن كريب ، عن ابن عباس، حين بات عند ميمونة خالته، قال: فقام رسول الله گڵآ، فصلی رکعتين، ثم ركعتين، حتى انتهى الى (١) حم (٣٥/٦-١٨٢). م (١/ ٥٠٨ / ٧٣٦). ن (١٦٩٥/٢٥٩/٣). د (٢/ ٨٤/ ١٣٣٥). ت (٢/ ٣٠٣ / ٤٤٠- ٤٤١).