Indexed OCR Text
Pages 521-540
٥٢١ سجود السهو قرأت على خلف بن القاسم رحمه الله، أن عبد الله بن جعفر بن الورد حدثهم، قال: حدثنا يوسف بن يزيد، قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني الليث بن سعد، عن ابن أبي ذئب عن جعفر بن ربيعة، عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة: أن النبي ◌َّ سجد يوم ذي اليدين سجدتين بعد السلام (١). وقد زعم بعض أهل الحديث أن في هذا الحديث دليلا على قبول خبر الواحد، وقد ادعى المخالف، أن فيه حجة على من قال بخبر الواحد، والصحيح أنه ليس بحجة في قبول خبر الواحد ولا في رده. وفيه اثبات سجود السهو على من سها في صلاته. وفيه أن السجود یکون بعد السلام، اذا زاد الانسان في صلاته شيئا سهوا ، وبه استدل أصحابنا، على أن السجود بعد السلام فيما كان زيادة من السهو في الصلاة. وفيه أن سجدتي السهو يسلم منهما، ويكبر في كل خفض ورفع فيهما، وهذا موجود في حديث أبي هريرة، وعمران بن حصين، في قصة ذي اليدين، من وجوه ثابتة، وسنذكر اختلاف الفقهاء في سجود السهو، وموضعه من الصلاة، في باب زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، ويأتي منه ذكر في باب ابن شهاب عن الأعرج عن ابن بحينة ان شاء الله . واختلف المتأخرون من الفقهاء في رجوع المسلم ساهيا في صلاته الى تمام ما بقي عليه منها، هل يحتاج في ذلك الى احرام أم لا ؟ فقال بعضهم لا بد أن يحدث احراما، يجدده لرجوعه الى تمام (١) ن (٢٩/٣ /١٢٣٢). فتح البر ٥٢٢ صلاته، وان لم يفعل لم يجزه، وقال بعضهم ليس ذلك عليه، وإنما عليه أن ينوي الرجوع الى تمام صلاته، فإن كبر لرجوعه فحسن؛ لأن التكبير شعار حركات المصلى، وان لم يكبر فلا شيء عليه؛ لأن أصل التكبير في غير الإحرام، إنما كان لإمام الجماعة، ثم صار سنة، بمواظبة رسول الله وَله، حتى لقي الله، وسنذكر هذا المعنى ممهدا في باب ابن شهاب، عن أبي سلمة، وعن علي حسين، ان شاء الله. وإنما قلنا إنه إذا نوى الرجوع الى صلاته ليتمها، فلا شيء عليه، وان لم يكبر، لأن سلامه ساهيا، لا يخرجه عن صلاته، ولا يفسدها عليه عند الجميع، واذا كان في صلاة يبني عليها ، فلا معنى للإحرام ها هنا، لأنه غير مستأنف لصلاته، بل هو متم لها بان فيها، وإنما يؤمر بتكبيرة الإحرام المبتدئ وحده، وبالله التوفيق. ٥٢٣ سجود السهو باب منه [٢] مالك عن داود بن الحصين عن ابي سفيان مولى ابن ابي أحمد أنه قال سمعت أبا هريرة يقول: صلى رسول الله وَيفي صلاة العصر فسلم في ركعتين فقام ذو اليدين فقال: أقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت؟ فقال رسول الله پر: کل ذلك لم یکن، فقال: قد کان بعض ذلك یا رسول الله فأقبل رسول الله وفر على الناس فقال أصدق ذو اليدين فقالوا: نعم، فقام رسول الله والر فأتم ما بقي من الصلاة ثم سجد سجدتين بعد التسليم وهو جالس (١). هكذا في كتاب يحيى عن مالك في هذا الحديث صلى رسول الله وَلا ولم يقل لنا، وقال ابن القاسم وغيره في هذا الحديث بهذا الاسناد عن أبي هريرة صلى لنا رسول الله وَجيل صلاة العصر. قرأت على عبد الرحمن بن يحيى ان الحسن بن الخضر حدثهم قال حدثنا احمد بن شعيب قال أخبرنا قتيبة بن سعيد عن مالك عن داود ابن الحصين عن ابي سفيان مولى ابن ابي احمد سمعت ابا هريرة يقول صلى لنا رسول الله مَ له صلاة العصر وذكر الحديث. وكذلك رواه أكثر الرواة للموطأ ومنهم من يقول صلى بنا وقد تقدم القول في معنى حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين بما فيه كفاية في باب أيوب من كتابنا هذا فأغنى ذلك عن اعادته ههنا، وأما قوله في هذا الحديث كل ذلك لم يكن يعني ان القصر والسهو لم يجتمعا لانه عليه السلام قد كان متيقنا ان الصلاة لم تقصر وانما الذي شك فيه السهو لا غير، ويدل على ذلك قولهم له قد كان بعض ذلك يا رسول الله. ويجوز ان يكون قوله كل ذلك لم يكن في علمي أي لم أسه في علمي ولا قصرت الصلاة ، ولا يجوز ان يقال قصرت الصلاة في علمي؛ لانه كان يعلم ان الصلاة لم تقصر. (١) م (١/ ٤٠٤/ ٥٧٣ [٩٩])، د (٦١٧/١) تعليقا، ن (١٢٢٥٧٢٧/٣). ٥٢٤ فتح البر باب منه [٣] مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، أن رسول الله وَل﴾ قال: اذا شك أحدكم في صلاته، فلم يدر كم صلى أثلاثا أم أربعا؟ فليصل ركعة، وليسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم؛ فإن كانت الركعة التي صلى خامسة، شفعها بهاتين السجدتين، وإن كانت رابعة، فالسجدتان ترغيم للشيطان (١). هكذا روى هذا الحديث عن مالك جميع رواة الموطأ عنه، ولا أعلم أحدا أسنده عن مالك، الا الوليد بن مسلم، فإنه وصله وأسنده عن مالك، وتابعه على ذلك يحيى بن راشد- ان صح، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي وَ له . وقد تابع مالكا على إرساله - الثوري، وحفص بن ميسرة الصنعاني، ومحمد بن جعفر بن أبي كثير، وداود بن قيس الفراء؛ - فيما روى عنه القطان، ووصل هذا الحديث وأسنده من الثقات - على حسب رواية الوليد بن مسلم له عن مالك - عبدالعزيز بن أبي سلمة الماجشون، ومحمد بن عجلان، وسليمان بن بلال، ومحمد بن مطرف ابو غسان، وهشام بن سعد، وداود بن قيس - في غير رواية القطان . والحديث متصل مسند صحيح، لا يضره تقصير من قصر به في اتصاله لان الذين وصلوه حفاظ مقبولة زيادتهم، وبالله التوفيق. (١) د (١٠٢٦/٦٢٢/١). عبد الرزاق فى المصنف (٣٤٦٦/٣٠٥/٢). الطحاوي في ((شرح معاني الآثار» (١/ ٣٤٤). سجود السهو ٥٢٥. فأما رواية الوليد عن مالك في هذا الحديث، فحدثنا خلف بن القاسم، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله القاضي، قال: حدثنا احمد ابن عمير بن حوط، حدثنا محمد بن الوزير بن الحكم السلمي، حدثنا الوليد بن مسلم، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله وَّةٍ: اذا شك أحدكم في صلاته، فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا، فليلق الشك وليبن على اليقين، وليسجد سجدتين قبل أن يسلم، فان كانت وترا شفعها بهاتين السجدتين، وإن كانت شفعا فالسجدتان ترغيم للشيطان (١). وحدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن صالح الأبهري، قال: حدثنا احمد بن عمير بن يوسف، قال: حدثنا محمد بن الوزير بن الحكم السلمي، قال: حدثنا الوليد ابن مسلم، قال أخبرنا مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله وَالأول: اذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا؟ فليلغ الشك وليبن على اليقين، ثم ليسجد سجدتين قبل أن يسلم؛ فان كانت وترا، شفعها بهاتين السجدتين، وإن كانت شفعا، فالسجدتان ترغيم للشيطان (٢). وقد تابع الوليد بن مسلم على مثل روايته هذه عن مالك، يحيى بن راشد المازني: حدثنا خلف بن القاسم، حدثنا محمد بن عبد الله، حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، حدثنا عمر بن شبة حدثنا يحيى بن راشد المازني، حدثنا مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ◌َّ بهذا الحديث سواء (٣). (١) و(٢) و(٣) حب: الإحسان (٢٦٦٣/٣٨٦/٦). فتح البر ٥٢٦ قال ابو عمر: هذا الحديث وإن كان الصحيح فيه عن مالك الإرسال، فإنه متصل من وجوه ثابتة من حديث من تقبل زيادته. فمن ذلك رواية ابن ابي سلمة الماجشون: حدثنا احمد بن قاسم، قال حدثنا عبيد الله بن محمد بن حبابة ببغداد، قال حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، قال أخبرنا بشر بن الوليد، قال حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي وَّ قال: اذا لم يدر أحدكم كم صلى ثلاثا أو أربعا، فليقم فليصل ركعة، ثم يسجد بعد ذلك سجدتين وهو جالس، فإن كان صلى خمسا، شفعتا له صلاته، وإن كانت أربعا، أرغمت الشيطان (١). وأما حديث ابن عجلان، فحدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال: حدثنا محمد بن العلاء، قال: حدثنا ابو خالد، عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء ابن يسار، عن أبي سعيد الخدري (٢). وحدثني سعيد بن نصر، واللفظ له، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا محمد بن اسماعيل الترمذي قال حدثنا ابو صالح، قال: حدثني الليث، قال حدثني محمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله وَ خلال قال: اذا شك أحدكم في صلاته، فلا يدري أواحدة أم اثنتين أم ثلاثا أم أربعا؟ فلیتم ما شك فيه، ثم ليسجد سجدتین وهو جالس، فان كانت صلاته (١) حم (٨٤/٣). ن (١٢٣٨/٣٢/٣). الدارمي (٣٥١/١). الدار قطني (١٨/٣٧١/١-١٩). ابن خزيمة في صحيحه (١٠٢٤). (٢) د (١ / ١٠٢٤/٦٢١). جه (١/ ١٢١٠/٣٨٢). ابن خزيمة (١٠٢٣) وصححه. ٥٢٧ سجود السهو ناقصة فقد أتمها، والسجدتان ترغيم للشيطان، وإن كان أتم صلاته، فالركعة والسجدتان نافلة له (١). وحدثنا محمد بن ابراهيم، قال: حدثنا محمد بن معاوية، قال: أخبرنا احمد بن شعيب، قال: أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي، قال: حدثنا خالد - وهو ابن الحارث، عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي وَجله .مثله بمعناه (٢). وأما حديث سليمان بن بلال، فأخبرناه عبدالوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا اسماعيل بن اسحاق القاضي، قال: حدثنا موسى بن داود، قال: أخبرنا سليمان بن بلال، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله قال: اذا شك أحدکم في صلاته، فلم یدر کم صلى ثلاثا أم أربعا؟ فليطرح الشك وليبن على ما يستيقن، ثم ليسجد سجدتين قبل أن يسلم؛ فإن كان قد صلى خمسا، كانت شفعا لصلاته، وإن كان صلاهما تماما لأربع، كانتا ترغيما للشيطان (٣). وكذلك رواه يحيى بن محمد، عن زيد بن أسلم، أخبرنا محمد ابن ابراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال: أخبرنا احمد بن شعيب، قال: اخبرنا اسماعيل بن مسعود، قال: حدثنا يحيى بن محمد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله وَظُله: قال: اذا شك أحدكم فلم يدر أصلى (١) ابن خزيمة (٢/ ١٠٢٤/١١٠) وصححه. (٢) ن (١٢٣٧/٣١/٣). قال الألباني في صحيح النسائي (١١٧٨/٢٦٦/١) حسن صحيح. (٣) م (١ / ٥٧١/٤٠٠). د (١٠٢٤). ن (١٢٣٧). جه (١٢١٠). حم (٧٢/٣، ٨٧،٨٣) فتح البر ٥٢٨ ثلاثا أم أربعا؟ فليصل ركعة تامة، ثم ليسجد سجدتين، وهو جالس، فان كانت تلك الركعة خامسة، شفع بهاتين السجدتين، وإن كانت رابعة كانتا ترغيما للشيطان (١). ورواه ابن وهب عن مالك، وحفص بن ميسرة، وداود بن قیس، وهشام بن سعد، كلهم عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، قال ابن وهب: الا أن هشاما بلغ به أبا سعيد الخدري. قال ابو عمر: هذا حديث متصل صحيح، وقد أخطأ فيه الدراوردي عبدالعزيز بن محمد، وعبد الله بن جعفر بن نجيح، فروياه عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عباس(٢). والدراوردي صدوق، ولكن حفظه ليس بالجيد عندهم، وعبدلله بن جفعر هذا هو والد علي بن المديني، وقد اجتمع على ضعفه، ولیس رواية هذين مما یعارض رواية من ذكرنا، وبالله توفيقنا. وقال الأثرم: سألت أحمد بن حنبل عن حديث أبي سعيد في السهو، أتذهب اليه؟ قال: نعم اذهب اليه، قلت: إنهم يختلفون في اسناده، قال: إنما قصر به مالك، وقد أسنده عدة، منهم: ابن عجلان، وعبدالعزيز بن ابي سلمة. وفي هذا الحديث من الفقه، أصل عظيم جسيم مطرد في أكثر الأحكام، وهو ان اليقين لا يزيله الشك، وأن الشيء مبني على أصله المعروف حتى يزيله يقين لا شك معه، وذلك أن الأصل في الظهر أنها فرض بيقين أربع ركعات، فاذا أحرم بها ولزمه اتمامها، وشك في (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. (٢) الدار قطني (٢٣/٣٧٣/١). قال الشيخ العظيم أبادي في المغني: فيه عبد الله بن جعفر المديني ضعيف. ٥٢٩ سجود السهو ذلك، فالواجب الذي قد ثبت عليه بيقين لا يخرجه منه الا يقين، فإنه قد أدى ما وجب عليه من ذلك. وقد غلط قوم من عوام المنتسبين الى الفقه في هذا الباب، فظنوا أن الشك أوجب على المصلي إتمام صلاته، والإتيان بالركعة؛ واحتجوا لذلك بإعمال الشك في بعض نوازلهم، وهذا جهل بين، وليس كما ظنوا، بل اليقين بأنها أربع فرض عليه إقامتها، أوجب عليه اتمامها؛ وهذا واضح، والكلام لوضوحه یکاد یستغنى عنه. أخبرنا عبيد بن محمد، قال: أخبرنا عبد الله بن مسرور، قال حدثنا عیسی بن مسکین، وأخبرنا قاسم بن محمد، قال: حدثنا خالد ابن سعد، قال: حدثنا احمد بن عمرو، قالا جميعا، حدثنا محمد بن عبد الله بن سنجر، قال حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، قال حدثني عياض أنه سمع أبا سعيد الخدري، يقول: قال رسول الله وَجلول: اذا صلى أحدكم فلا يدري أثلاثا صلى أم أربعا؟ فليتحر الصواب، ثم ليسجد سجدتي السهو، واذا أتى أحدكم الشيطان في صلاته، فقال له: إنك أحدثت، فلا ینصرف حتی یسمع بأذنيه صوته، أو يجد ريحه بأنفه (١)؛ ألا ترى أن رسول الله وَّله لم ينقله من يقين طهارته الى شك، بل أمره أن يبني على يقينه في ذلك حتى يصح عنده يقين يصير اليه. والأصل في هذا وفي البناء على اليقين في الصلاة سواء. الا أن مالكا رحمه الله قال: من شك في الحدث بعد يقينه بالوضوء، فعليه الوضوء، ولم يتابعه على هذا القول أحد من أهل الفقه علمته، الا أصحابه ومن قلدهم في ذلك؛ وقد قال ابو الفرج: ان ذلك استحباب واحتياط منه. (١) سيأتي تخريجه في الباب الذي بعده [باب منه]. - فتح البر -٥٣٠ وخالف عبد الله بن نافع مالكا في هذه المسألة، فقال: لا وضوء عليه . وقال ابن خواز بنداد: اختلفت الرواية عن مالك فيمن توضأ ثم شك هل أحدث أم لا ؟ فقد قال: عليه الوضوء، وقد قال: لا وضوء عليه، - وهو قول سائر الفقهاء. قال ابو عمر: مذهب الثوري، وابي حنيفة وأصحابه، والأوزاعي، والشافعي، ومن سلك سبيله: البناء على الأصل، حدثا كان أو طهارة، وهو قول أحمد بن حنبل، واسحاق وابي ثور، ودواد بن علي، وابي جعفر الطبري ؛ وقد قال مالك: انه ان عرض له ذلك کثیرا، فهو على وضوئه . وأجمع العلماء ان من أيقن بالحدث وشك في الوضوء، أن شكه لا يفيد فائدة، وان عليه الوضوء فرضا، وهذا يدلك على أن الشك عندهم ملغى، وان العمل على اليقين عندهم، وهذا أصل كبير في الفقه، فتدبره وقف عليه. قرأت علی ابي عثمان سعید بن نصر، ان قاسم بن أصبغ حدثهم، قال: حدثنا محمد بن اسماعيل الترمذي، قال: حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا الزهري، قال أخبرني سعيد بن المسيب، وعباد بن تميم، عن عمه عبد الله بن زيد قال: شكى الى رسول الله وَله الرجل يخيل إليه الشيء في الصلاة، فقال رسول الله وَ ظله : لا ينتقل، وربما قال سفيان: لا ينصرف، حتى يسمع صوتا أو يجد ريجا (١). (١) حم (٤ / ٤٠). خ (١٣٧/٣١٥/١). م (٣٦١/٢٧٦/١). ن (١٦٠/١٠٦/١). د (١٧٦/١٢٢/١). جه (١/ ٥١٣/١٧١). سجود السهو ٥٣١ ولا خلاف علمته بين علماء أهل المدينة وسائر الفقهاء الأمصار أن أحدا لا يرث أحدا بالشك في حياته وموته. وفي هذا الحديث أيضا دليل على ان الزيادة في الصلاة لا يفسدها، ما كانت سهوا أو في اصلاح الصلاة ؛ لان الشاك في صلاته اذا أمر بالبناء على يقينه، وممكن ان يكون على اثنتين وهو شك هل صلى واحدة أو اثنتين، فغير مأمون عليه ان يزيد في صلاته ركعة، وقد أحکمت السنة ان ذلك لا يضره لانه مأمور به. فاذا كان ما ذكرنا كما ذكرنا، بطل قول من قال: ان من زاد في صلاته مثل نصفها ساهيا، ان صلاته فاسدة، وهذا قول لبعض أصحابنا لا وجه له عند الفقهاء، ولا قال به أحد من أيمة الامصار، والصحيح في مذهب مالك غير ذلك، وقد صلى رسول الله وَ اجله الظهر خمسا ساهيا فسجد لسهوه (١)، وحكم الركعة والركعتين في ذلك سواء في القياس والنظر والمعقول ؛ ولو كانت الزيادة على غير التعمد والقصد للافساد مفسدة للصلاة، وقد قصد المصلي بذلك اصلاح صلاته، أو فعل ذلك ساهيا ؛ لأمر الشاك في صلاته الذي لم يدر كم صلى أثلاثا أم أربعا ؟ ان يقطع ويستأنف ؛ وهذا خلاف ما وردت السنة الثابتة به في البناء على اليقين. ولا أعلم أحدا من فقهاء الأمصار قال في الساهي في صلاته ان يقطع ويستأنف، وان كان ذلك قد روي عن بعض الصحابة، وعن جماعة من التابعين؛ وانما ترك الفقهاء ذلك والله أعلم، لحديث أبي سعيد هذا، ولمثله من الآثار الثابتة عن النبي څچل﴾ في اصلاح صلاته، نحو حديث ذي الیدین، (١) من حديث ابن مسعود أخرجه: خ (٤٠٤/٦٦٨/١). م (٤٠١/١/ ٥٧٢[٩١]). د (١٠١٩/٦١٩/١). ت (٣٩٢/٢٣٨/٢). ن (١٢٥٣/٣٧/٣). جه (١/ ١٢٠٥/٣٨٠). فتح البر ٥٣٢ وحديث ابن مسعود ؛ فيمن صلى خمسا ساهيا، وحديث ابن بحينة وغيره فيمن قام من ركعتين، ونحو ذلك من الآثار والله أعلم. وفي هذا الحديث أيضا ان الساهي في صلاته، اذا فعل ما يجب عليه فعله، سجد لسهوه، وفيه ان سجود السهو في الزيادة قبل السلام، وهذا موضع اختلف الفقهاء فيه: فقال مالك وأصحابه: كل سهو كان نقصانا من الصلاة، فالسجود له قبل السلام؛ لحديث ابن بحينة عن النبي وَلا في قيامه من اثنتين دون ان يجلس، فسجد لسهوه ذلك قبل السلام، وقد نقص الجلسة الوسطى والتشهد . قال مالك: وان كان السهو زيادة، فالسجود له بعد السلام على حديث ذي اليدين، لأنه وٍَّلا سها وسلم من ركعتين يومئذ، وتكلم ثم انصرف وبنى، فزاد سلاما وعملا وكلاما، وهو ساه لا يظن انه في صلاة، ثم سجد بعد السلام. وهذا كله قول ابي ثور، وهو الصحيح في هذا الباب، من جهة الآثار؛ لان في قول مالك ومن تابعه على ذلك استعمال الخبرين جميعا في الزيادة والنقصان، واستعمال الاخبار على وجوهها أولى من ادعاء التناسخ فيها. ومن جهة النظر الفرق بين النقصان في ذلك وبين الزيادة؛ لان السجود في النقصان اصلاح وجبر ، ومحال ان يكون الاصلاح والجبر بعد الخروج من الصلاة، وأما السجود في الزيادة، فإنما ذلك ترغيم للشيطان، وذلك ينبغي ان يكون بعد الفراغ، وكان مالك يقول اذا اجتمع زيادة ونقصان من السهو ، فالسجود لذلك قبل السلام، لانه أملك بمعنى الجبر والاصلاح. ٥٣٣ سجود السهو وجملة مذهبه ان من وضع السجود - الذي قلنا: انه قبل - بعد، أو وضع السجود الذي قلنا أنه بعد - قبل؛ فلا شيء عليه، الا أنهم أشد استثقالا لمن وضع السجود الذي بعد السلام قبل السلام، وذلك لما رأى وعلم من اختلاف أهل المدينة في ذلك. وقال ابو حنيفة وأصحابه ، والثوري: السجود كله في السهو- زيادة كان او نقصانا بعد السلام، وهو قول أبي سلمة بن عبدالرحمن، وعمر بن عبدالعزيز، وهو قول داود ؛ الا ان داود لا يرى السجود الا في خمسة مواضع، جاءت فيها الآثار عن النبي وَله. وحجة الكوفيين في ذلك حديث ابن مسعود، اذ صلى رسول الله وَ ل خمسا، وحديث ذي اليدين، وحديث المغيرة بن شعبة انه قام من اثنتين، وسجد فيها كلها بعد السلام. وعارضوا حديث ابن بحينة بحديث المغيرة بن شعبة، وزعموا انه أولى، لان فيه زيادة التسليم والسجود بعده . ومن حجتهم من جهة النظر اجماع العلماء على ان حكم من سها في صلاته، ان لا يسجد في موضع سهوه ، ولا في حاله تلك، وأن حكمه أن يؤخر ذلك الى آخر صلاته، لتجمع السجدتان كل سهو في صلاته، ومعلوم أن السلام قد يمكن فيه السهو، فواجب ان تؤخر السجدتان عن السلام أيضا، كما تؤخر عن التشهد . وقال الشافعي، والأوزاعي، والليث بن سعد: السجود كله في الزيادة والنقصان قبل السلام، وهو قول ابن شهاب، وربيعة ويحيى بن سعيد . وقال ابن شهاب: كان آخر الأمرين من رسول الله وَل السجود قبل السلام، والحجة لهم حديث أبي سعيد الخدري المذكور في هذا الباب، فيه البناء على اليقين، والغاء الشك، والعلم محيط ان ذلك إن لم فتح البر ٥٣٤ يكن زيادة لم يكن نقصانا؛ وأمر رسول الله وحّ له بالسجود في ذلك قبل السلام، وقام من ركعتين ولم يجلس، وسبح به فتمادى ، وسجد قبل السلام؛ وهذه الآثار أثبت ما يروى في هذا الباب من جهة النقل، وفيها السجود قبل السلام للنقصان وغير النقصان، قالوا فعلمنا بهذا ان ليس المعنى في ذلك زيادة ولا نقصان، وأن المعنى في ذلك اصلاح الصلاة، واصلاحها لا يكون الا قبل الفراغ منها، وانما جاز تأخير السجدتين عن جميع الصلاة ما خلا السلام؛ لان السلام يخرج به من ان تكون السجدتان مصلحتين؛ الا ترى ان مدرك بعض الصلاة مع الإمام لا يشتغل بالقضاء، ويتبع الإمام فيما بقي عليه حاشا السلام لما ذكرنا ؛ ولكل واحد منهم من جهة النظر حجج يطول ذكرها ، والمعتمد عليه ما ذكرنا. وسيأتي في باب ابن شهاب عن الأعرج، عن ابن بحينة، زيادة في هذا المعنى ان شاء الله . وكل هؤلاء يقول: ان المصلي لو سجد بعد السلام فيما قالوا ان السجود فيه قبل السلام، لم يضره شيء، ولو سجد قبل السلام فيما فيه السجود بعد السلام، لم يكن عليه شيء . قال ابوبكر الأثرم: سمعت أحمد بن حنبل يسأل عن السجود للسهو قبل السلام أو بعده ؟ فقال: في مواضع قبل السلام، وفي مواضع بعد السلام؛ كما صنع النبي ◌َّ: اذ سلم من اثنتين، سجد بعد السلام، علی حدیث ذي الیدین. واذ سلم من ثلاث، سجد بعد السلام، على حديث عمران بن حصين. وفي التحري بعد السلام على حديث منصور: حديث عبد الله. وفي القيام من اثنتين يسجد قبل السلام على حديث ابن بحينة. وفي الشك يبني على اليقين، ويسجد قبل السلام على حديث أبي سعيد، وعبدالرحمن بن عوف ؛ قلت سجود السهو ٥٣٥ له: فما كان سواها من السهو؟ قال يسجد فيه كله قبل السلام، لانه يتم ما نقص من صلاته، قال: ولولا ما روي عن النبي بَّ، لرأيت السجود كله في السهو قبل السلام، لانه من شأن الصلاة، فيقضيه قبل ان يسلم؛ ولكني أقول: كل ما روي عن النبي وَلّ أنه سجد فيه بعد السلام، فانه يسجد فيه بعد السلام، وسائر السهو يسجد فيه قبل السلام. وقال داود: لا يسجد لسهو الا في الخمسة المواضع التي سجد فيها رسول الله ميلاد . اخبرنا ابو محمد قاسم بن محمد، قال: حدثنا خالد بن سعد، قال: أخبرنا احمد بن عمرو، قال: حدثنا محمد بن سنجر، قال: حدثنا أحمد بن خالد الوهبي، قال: حدثنا محمد بن اسحاق، عن مكحول، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس، قال: جلست إلى عمر بن الخطاب، فقال: يا ابن عباس، هل سمعت عن النبي وَ ل في الرجل اذا نسي في صلاته فلم يدر أزاد أم نقص ما أمر به؟ قال: قلت أما سمعت أنت يا أمير المؤمنين من رسول الله وَ له فيه شيئا؟ قال: لا، والله ما سمعت منه فیه شیئا، ولا سألته عنه، اذ دخل عبدالرحمن بن عوف فقال فيم أنتما؟ فأخبره عمر ؛ قال: سألت هذا الفتى عن كذا وكذا، فلم أجد عنده علما، فقال عبدالرحمن بن عوف: لكن عندي منه علم، لقد سمعت ذلك من رسول الله وَلقيم ؛ قال عمر: فأنت العدل الرضي فماذا سمعت؟ قال: سمعت النبي وَل يقول: اذا شك أحدكم في الواحدة والاثنتين فليجعلها واحدة، واذا شك في الاثنتين والثلاث فليجعلها اثنتين، واذا شك في الثلاث فتح البر ٥٣٦ والاربع فليجعلها ثلاثا ، حتى يكون الوهم في الزيادة، ثم يسجد سجدتين قبل ان يسلم، ثم يسلم(١). واختلف الفقهاء أيضا فيمن شك في صلاته فلم يدر أواحدة صلى أم اثنتين أم ثلاثا أم اربعا؟. فقال مالك والشافعي: يبني على اليقين، ولا يجزئه التحري، وروي مثل ذلك عن الثوري ، وبه قال داود والطبري. وحجتهم في ذلك حديث أبي سعيد الخدري المذكور في هذا الباب، وحديث عبدالرحمن بن عوف هذا، وحديث ابن عمر، وما كان مثلها في البناء على اليقين. وقال ابو حنيفة: اذا كان ذلك أول ما شك، استقبل ولم يتحر، وان لقي ذلك غير مرة، تحری. وقال الحسن بن حي والثوري في رواية عنه: يتحرى، سواء كان ذلك أول مرة أو لم يكن. وقال الأوزاعي: يتحرى، قال: وان نام في صلاته فلم يدر كم صلى ؟ استأنف . وقال الليث بن سعد: ان كان هذا شيئا يلزمه، ولا يزال يشك، أجزأه سجدتا السهو عن التحري، وعن البناء على اليقين، وان لم یکن شيئا يلزمه، استأنفت تلك الركعة بسجدتيها . (١) حم (١/ ١٩٠، ١٩٣). ت (٢/ ٣٩٨/٢٤٤) وقال: حسن غريب صحيح. جه (١٢٠٩/٣٨١/١). ك (٣٢٥/١-٣٢٦) وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي .. سجود السهو ٥٣٧ وقال احمد بن حنبل: الشك على وجهين: اليقين والتحري، فمن رجع الى اليقين، ألغى الشك وسجد سجدتي السهو قبل السلام - على حديث أبي سعيد الخدري، وإذا رجع الى التحري - وهو أكثر الوهم، سجد سجدتي السهو بعد السلام - على حديث ابن مسعود الذي يرويه منصور، وبه قال أبو خيثمة زهير بن حرب، قال وحديث عبدالرحمن بن عوف، انما فيه البناء على اليقين، وبين البناء على اليقين والتحري فرق ؛ لان التحري ان يتحرى أصوب ذلك وأكثره عنده؛ والبناء على اليقين يلغي الشك كله ويبني على يقينه. قال ابو عمر: قد قال جماعة من أهل العلم، منهم داود: معنى التحري: الرجوع الى اليقين. قال ابو عمر: وحجة من قال بالتحري في هذا الباب، حديث ابن مسعود عن النبي وَل أنه قال: من شك منكم في صلاته فليتحر الصواب، وليبن على أكثر ظنه (١). وهو حديث يرويه أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن ابيه، ولم يسمع من أبيه - فيما يقول أهل الحديث، وقد يحتمل ان يكون التحري هو البناء على اليقين، ومن حمله على ذلك، صح له استعمال الخبرين؛ وأي تحر يكون لمن انصرف وهو شاك لم يبن على يقينه، - وقد أحاط العلم أن شعبة من الشك تصحبه اذا لم يبن على يقينه وان تحرى ؛ وحديث ابن مسعود عندي ليس مما يعارض به شيء من الآثار التي ذكرناها في هذا الباب . وقد قال احمد بن حنبل فيما حكى الأثرم عنه: حديث التحري ليس يرويه الا منصور، قلت له: ليس يرويه الا منصور ؟ قال: لا، (١) خ (٤٠١/٦٦٣/١). م (١ /٥٧٢/٤٠٠). د (١ / ٦٢٠ / ١٠٢٠). ن (١٢٣٩/٣٢/٣). جه (١٢١٢/٣٨٢/١). فتح البر ٥٣٨ كلهم يقول: ان النبي وَلَّه صلى خمسا؛ قال: الا ان شعبة روى عن الحكم عن أبي وائل، عن عبد الله موقوفا نحوه: قال اذا شك أحدكم فلیتحر(١). وأما الليث بن سعد، فأحسبه ذهب الى ظاهر حديث ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي وَيُّ: ان الشيطان يأتي أحدكم فيلبس عليه - الحديث. وسيأتي ذكره والقول فيه في باب ابن شهاب من كتابنا هذا ان شاء الله . وليس في شيء من الآثار عن النبي وَّ نعرفه بين أول مرة وغيرها، فلا معنى لقول أبي حنيفة في ذلك: حدثنا عبدالوارث بن سفيان، وسعيد بن نصر، قالا: اخبرنا قاسم ابن أصبغ، قال: اخبرنا اسماعيل بن اسحاق، قال: اخبرنا اسماعيل ابن ابي أويس، قال: حدثني أخي عن سليمان بن بلال، عن عمر بن محمد، عن سالم، عن ابن عمر، أن رسول الله وَ لّه قال: إذا صلى أحدكم فلم يدر كم صلى ثلاثا أم أربعا؟ فليركع ركعة يحسن ركوعها وسجودها ثم يسجد سجدتين(٢) . قال ابو عمر: لا يصح رفع هذا الحديث - والله أعلم - لان مالكا رواه عن عمر بن محمد، عن سالم، عن ابيه، فوقفه على ابن عمر: جعله من قوله، وخالف أيضا لفظه، والمعنى واحد، ولكنه لم يرفعه الا من لا يوثق به، واسماعيل بن ابي أويس، وأخوه وأبوه ضعاف لا يحتج بهم، وانما ذكرناه ليعرف، وقد تقدم من الحجة للبناء على اليقين ما فيه كفاية، وبالله تعالى التوفيق. (١) ن (٣/ ٣٠). (٢) ك (٣٢٢/١) وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. ٥٣٩ سجود السهو اخبرنا عبد الله بن محمد ، حدثنا عبدالحميد بن أحمد، حدثنا الخضر بن داود، حدثنا أبو بكر الأثرم، قال: سألت أبا عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - عن تفسير قول النبي وَّ: لا اغرار في صلاة ولا تسليم(١). فقال: أما أنا فأرى ان لا يخرج منها الا على يقين، لا يخرج منها على غرر حتى يستيقن أنه قد أتمها . وسيأتي ... في كيفية التسليم وفي وجوبه، في باب ابن شهاب عن ابي بكر بن سليمان بن حثمة، من كتابنا هذا . (١) حم (٤٦١/٢). د (٩٢٨/٥٦٩/١). ك (١ / ٢٦٤) وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي. فتح البر ٥٤٠ باب منه [٤] مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب وابي سلمة بن عبد الرحمن، مثل ذلك. يعني مثل رواية ابن شهاب عن ابي بكر بن سليمان بن ابي حثمة ، في حدیث ذي اليدين، وسنذكر حديثه عن ابي بكر بن سليمان بن ابي حثمة، في بابه من هذا الكتاب، ونذكر هناك من رواته وطرقه عن ابن شهاب خاصة ما حضرنا، ولم يسند هذا الحديث فيما علمت أحد من الرواة عن مالك الا عبدالحميد بن سليمان اخو فليح بن سليمان، فانه رواه عن مالك عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي وَخَلّ، حدثناه محمد بن عمروس حدثنا علي بن عمر بن احمد الحافظ حدثنا ابو بكر الشافعي محمد بن عبد الله بن ابراهيم وابو محمد الحسن بن احمد بن صالح، قالا: حدثنا جعفر بن احمد بن مروان الوزان بحلب، والحسين بن عبد الله بن يزيد القطان بالرقة، قالا: حدثنا محمد بن عبد الله بن سابور، قال: حدثنا عبدالحميد بن سليمان أخو فليح عن مالك بن أنس عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة: أن رسول الله وَل صلى احدى صلاتي النهار، فسلم في ركعتين، قال له ذو اليدين: يا رسول الله أقصرت الصلاة أم نسيت؟ فقال له رسول الله وقالله: كل ذلك لم يكن، قال: أصدق ذو اليدين، قالوا: نعم، فتقدم فصلى بهم رسول الله وَخله ثم سجد بعد التسليم وهو جالس(١)، قال ابو الحسن: تفرد به عبدالحميد بن سليمان (١) تقدم في باب [ما جاء في سجود السهو].