Indexed OCR Text
Pages 401-420
صلاة الكسوف والخسوف ٤٠١ معشر النساء تصدقن فما رأيت من نواقص عقل قط، أو دين أذهب لقلوب ذوي الألباب منكن، واني رأيتكن أكثر أهل النار يوم القيامة، فتقربن الى الله بما استطعتن، وكان في النساء امرأة ابن مسعود، فساق الحديث فقالت: فما نقصان ديننا، وعقولنا يا رسول الله ؟ قال: أما ما ذکرت من نقصان دینکن فالحیضة التي تصیبکن تمكث احداكن ما شاء الله أن تمكث لا تصلي، ولا تصوم فذلك نقصان دينكن، وأما ما ذكرت من نقصان عقولكن فشهادة المرأة نصف شهادة الرجل(١). (١) م (١ / ٨٧/ ٨٠). ت (١١/٥/ ٢٦١٣). فتح البر ٤٠٢ باب منه [٢] مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أنها قالت: خسفت الشمس في عهد رسول الله صلقر فصلى رسول الله وَلفهل بالناس، فقام فأطال القيام، ثم ركع فأطال الركوع، ثم قام فأطال القيام - وهو دون القيام الأول، ثم رکع فأطال الر کوع وهو دون الر کوع الأول، ثم رفع فسجد، ثم فعل في الركعة الآخرة مثل ذلك ؛ ثم انصرف - وقد تجلت الشمس، فخطب الناس، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته ؛ فإذا رأيتم ذلك، فاذكروا الله وكبروا وتصدقوا ثم قال: يا أمة محمد، والله ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده، أو تزني أمته؛ يا أمة محمد، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا(١) . قال أهل اللغة: خسفت: اذا ذهب ضوؤها ولونها، وكسفت: اذا تغير لونها ؛ يقال: بئر خسيف، اذا ذهب ماؤها، وفلان كاسف اللون أي متغير اللون، ومنهم من يجعل الخسوف والكسوف واحدا، والأول أولى - والله أعلم. وقد تقدم القول في معاني هذا الحديث وما للعلماء في صلاة الخسوف من المذاهب والمعاني ممهدا في باب زيد بن أسلم من هذا الكتاب، فلا معنى لإعادة ذلك ههنا . وفي هذا الحديث حجة الشافعي في قوله: إن الإمام يخطب في الكسوف بعد الصلاة كالعيدين والاستسقاء ، الا ترى الى قوله في هذا الحديث: ثم انصرف - وقد تجلت - فخطب الناس، فحمد الله وأثنى عليه، وهو قول الطبري . (١) حم (١٦٤/٦). خ (١٠٤٤/٦٧٢/٢). م (٩٠١/٦١٨/٢). د (٧٠٣/١/ ١١٩١). ن (١٤٧٣/١٤٩/٣). صلاة الكسوف والخسوف ٤٠٣ وقال مالك وابو حنيفة وأصحابهما: لا خطبة في الخسوف والحجة لهم: أن خطبة رسول الله وَّل يومئذ إنما كانت لأن الناس كانوا يقولون: كسفت الشمس لموت ابراهيم بن النبي وَ لّ فخطبهم ليعلمهم بأنه ليس كذلك، وأن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته . واحتج الشافعي ومن قال بقوله في أن القمر يصلي لكسوفه، كما يصلى في كسوف الشمس، سواء في جماعة وعلى هيئتها بقوله وَ له : إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته؛ فإذا رأيتم ذلك فصلوا؛ فندب رسول الله وَال الى الصلاة عند خسوفهما، ولم يخص إحداهما دون الأخرى بشيء، وصلى عند كسوف الشمس، فكان القمر في حكم ذلك عند كسوفه، اذ لم ينقل عنه خلاف ذلك ◌َخّ في القمر. وقال مالك وأبو حنيفة: يصلي الناس عند كسوف القمر وحدانا ركعتين ركعتين ركعتين، ولايصلون جماعة، وكذلك القول عند أبي حنيفة في كسوف الشمس في هيئة الصلاة. وقال الليث وعبد العزيز بن أبي سلمة: لا يجمع فيها، ولكن يصلونها منفردين على هيئة الصلاة في كسوف الشمس. وقال الشافعي وأصحابه والطبري: الصلاة في خسوف الشمس والقمر سواء على هيئة واحدة ركعتان، في كل ركعة ركوعان جماعة. وروي ذلك عن عثمان بن عفان، و ابن عباس، وقد مضت هذه الآثار مهذبة في باب زيد بن أسلم من هذا الكتاب والحمد لله. ٤٠٤ فتح البر باب منه [٣] مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة أن يهودية جاءت تسألها فقالت: أعاذك الله من عذاب القبر، فسألت عائشة رسول الله : أيعذب الناس في قبورهم؟ فقال رسول الله وَ لقر عائذا بالله من ذلك، ثم ركب رسول الله وَل ذات غداة مر کبا، فخسفت الشمس، فرجع ضحی فمر بين ظهري الحجر، ثم قام يصلي، وقام الناس وراءه فقام قياما طويلا، ثم ركع ركوعا طويلا، ثم رفع فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول؛ ثم ركع ر کوعا طويلا وهو دون الركوع الأول، ثم رفع فسجد ، ثم قام قياما طويلا وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول، ثم رفع فقام قياما طويلا وهو دون القیام الأول، ثم رک ر کوعا طويلا وهو دون الر کوع الأول، ثم رفع ثم سجد؛ ثم انصرف فقال ما شاء الله أن يقول ثم أمرهم أن يتعوذوا من عذاب القبر(١). في هذا الحديث دليل على أن عذاب القبر تعرفه اليهود وذلك والله أعلم عن التوراة؛ لأن مثل هذا لا يدرك بالرأي. وأما صلاة الكسوف، فقد مضى القول فيها ممهدا في باب زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، وحديثه عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة؛ وحديثه هذا عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة كلها في صلاة الكسوف بمعنى واحد ركعتين في كل ركعة ركوعان، والقول فيها في موضع واحد يغني، وقد مضى من القول والأثر في عذاب القبر في باب هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء من هذا الكتاب ما فيه كفاية. (١) حــ ـم (٦/ ٥٣). خ (٢/ ٦٨٣ - ١٠٤٩/٦٨٤). م (٢/ ٦٢١ / ٩٠٣). ن -- (٣/ ١٥٠-١٤٧٤/١٥١-١٤٧٥). صلاة الكسوف والخسوف ٤٠٥. وأما قوله: خسفت الشمس، فالخسوف بالخاء عند أهل اللغة ذهاب لونها، وأما الكسوف بالكاف فتغير لونها؛ قالوا: يقال: بئر خسيف إذا غار ماؤها، وفلان كاسف اللون: متغير اللون الى السواد، وقد قيل: الخسوف والكسوف بمعنى واحد والله أعلم. قرأت على خلف بن أحمد بن مطرف حدثهم، قال حدثنا أيوب ابن سليمان، ومحمد بن عمر بن لبابة، قالا حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم أبو زيد، قال حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، عن موسى بن علي، قال: سمعت أبي يقول: كنت عند عمرو بن العاص بالاسكندرية، فكسف بالقمر ليلة، فقال رجل من القوم: سمعت قسطال هذه المدينة يقول: يكسف بالقمر هذه الليلة، فقال رجل من الصحابة كذب أعداء الله هذا هم علموا ما في الأرض، فما علمهم بما في السماء؟ ولم ير عمرو ذلك كبيرا أو كثيرا، ثم قال عمرو: إنما الغيب خمس، ما سوى ذلك يعلمه قوم، ويجهله آخرون: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّكُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِىِ الْأَرْحَاِ وَمَا تَدْرِى نَفْسُ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدَّا وَمَا تَدْرِى نَفْسُ بِأَتِ أَرْضٍ تَمُوتُّ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيِّ ٣٤ [لقمان: (٣٤)]. وذكره ابن وهب في جامعه عن موسى بن علي، عن أبيه مثله سواء . قال أبو عمر: روى مالك وغيره عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي وَجُل أنه قال: مفاتيح الغيب خمس ثم ذكر مثله سواء(١)، وبالله التوفيق. (١) حم (١٢٢/٢-٥٨). خ (٨/ ٤٧٧٨). فتح البر ٤٠٦ باب منه [٤] مالك، عن هشام بن عروة ، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر، أنها قالت: أنيت عائشة حين خسفت الشمس، فاذا الناس قيام يصلون، واذا هي قائمة تصلي، فقلت : ما للناس؟ فأشارت بيدها نحو السماء وقالت: سبحان الله! فقلت: آية، فأشارت برأسها أن نعم ؛ قالت: فقمت حتى تجلاني الغشي، وجعلت أصب فوق رأسي الماء ؛ فحمد الله رسول الله وَلجر - وأثنى عليه، ثم قال: ما من شيء كنت لم أره إلا وقد رأيته في مقامي هذا حتى الجنة والنار، ولقد أوحي الي أنكم تفتنون في القبور مثل أو قريبا من فتنة الدجال، لا أدري أيتهما قالت أسماء: يؤتى أحدكم فيقال له: ما علمك بهذا الرجل ؟ فأما المؤمن أو الموقن لا أدري أي ذلك قالت أسماء ؟ فيقول: هو محمد رسول الله، جاءنا بالبينات والهدى، فأجبنا وآمنا واتبعا، فيقال له: نم صالحا، قد علمنا إن کنت لمؤمنا ؛ وأما المنافق أو المرتاب - لا أدري أيهما قالت أسماء - فيقول: لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئا فقلته(١). قد مضى معنى الكسوف والخسوف في اللغة فيما تقدم من حديث هشام، ومضت معاني صلاة الكسوف في باب زيد بن أسلم ؛ وفي هذا الحديث من الفقه أن الشمس اذا كسفت بأقل شيء منها، وجبت الصلاة لذلك على سنتها، الا ترى الى قول أسماء: ما للناس؟ فأشارت لها عائشة الى السماء، فلو كان كسوفا بينا ما خفي على أسماء ولا غيرها حتى تحتاج أن يشار الى السماء؛ وقالت طائفة من أصحابنا وغيرهم: إن الشمس لا يصلى لها حتى تسود بالكسوف أو يسود أكثرها، لما روي في حديث الكسوف: إن الشمس كسف بها وصارت كأنها تنومة: أي ذهب ضوؤها واسودت، والتنوم نبات (١) خ (١/ ١٨٤/٣٨٢). م (٢ / ٦٢٤ /٩٠٥). ٤٠٧ صلاة الكسوف والخسوف أسود! وهذا القول ليس بشيء؛ لأن رسول الله وَلا لم يقل: لا يصلى لكسوفها حتى تسود، بل صلى لها في كلتا الحالتين، وليس في إحداهما ما يدفع الأخرى، وليس ما ذكر في الصحة كحديث أسماء. وفيه أيضا من الفقه دليل على أن خسوف الشمس يصلى لها في جماعة، وهذا المعنى - وإن قام دليله من هذا الحديث، فقد جاء منصوصا في غيره - والحمد لله، وهو أمر لا خلاف فيه، وإنما الاختلاف في كيفية تلك الصلاة . وفيه دليل على أن صلاة خسوف الشمس لا يجهر فيها بالقراءة، وقد ذكرنا الحجة في أن القراءة في الكسوف سرا، واختلاف العلماء في ذلك ووجوه أقوالهم في باب زيد بن أسلم من هذا الكتاب. وفيه أن المصلي اذا كلم أشار ولم يتكلم؛ لان الكلام ممنوع منه في الصلاة . وفيه أن النساء يسبحن اذا نابهن شيء في الصلاة، لقول عائشة حين سألتها أسماء: ما للناس ؟ فقالت: سبحان الله، وأشارت بيدها ولم تصفق، وفي هذا حجة لمالك في قوله: إن النساء والرجال في هذا المعنى سواء، من نابه منهم شيء في صلاته سبح، ولم يصفق رجلا كان أو امرأة، وقد ذكرنا ما في هذه المسألة من الآثار واختلافها، وما للعلماء من المذاهب فيها في باب أبي حازم من كتابنا هذا والحمد لله. وفيه أن الإشارة باليد وبالرأس لا تضر المصلي ولا بأس بها، وأما قولها: فقمت حتى تجلاني الغشي، فمعناه: أنها قامت حتى غشي عليها، أو كاد أن يغشى عليها من طول القيام؛ وفي هذا دليل على طول القيام في صلاة الكسوف. وأما قوله: فحمد الله وأثنى عليه، فذلك كان بعد الفراغ من الصلاة، وقد ذكرنا اختلاف الفقهاء في الخطبة بعد الكسوف فيما تقدم من حديث هشام بن عروة في هذا الكتاب. ٣١ - كتاب صلاة السفر صلاة السفر ٤١١ ما جاء في مشروعية صلاة السفر وصفاتها [١] مالك، عن ابن شهاب، عن رجل من آل خالد بن أسيد، أنه سأل عبد الله بن عمر، فقال يا أبا عبد الرحمن، إنا نجد صلاة الخوف وصلاة الحضر في القرآن، ولا نجد صلاة السفر ؟ فقال ابن عمر: يا ابن أخي إن الله بعث الينا محمدا ◌َلر ولا نعلم شيئا، فإنما نفعل كما رأيناه يفعل(١). هكذا رواه جماعة الرواة عن مالك، ولم يقم مالك اسناد هذا الحديث أيضا لأنه لم يسم الرجل الذي سأل ابن عمر، واسقط من الاسناد رجلا، والرجل الذي لم يسمه، هو أمية بن عبد الله بن خالد ابن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف . وهذا الحديث يرويه ابن شهاب عن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أمية بن عبد الله بن خالد بن عبد الله بن أسيد ، عن ابن عمر . کذلك رواه معمر، والليث بن سعد، ويونس بن يزيد من غير رواية ابن وهب. وقال ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن عبد الملك بن ابي بكر عن أمية بن عبد الله بن خالد . فجعل موضع عبد الله بن ابي بكر عبد الملك بن ابي بكر فغلط ووهم . (١) حم (١٤٨/٩٤/٢). ن (١٤٣٣/١٣٢/٣). جه (١٠٦٦/٣٣٩/١). ك (٢٥٨/١) وقال: هذا حديث رواته مدنيون ثقات ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. حب: الإحسان (٤٤٤/٦ /٢٧٣٥) . فتح البر ٤١٢٠ = ولابن شهاب عن عبد الملك بن ابي بكر غير هذا الحديث روى عنه عن أبي هريرة قوله، إني لأصلي في الثوب الواحد وإن ثيابي لعلى المشجب ، ورواية ابن شهاب عن أبيهما لا تجهل . فأما حديث معمر، فذكر عبد الرزاق ، قال أنبأنا معمر، عن الزهري، عن عبد الله بن بن ابي بكر، عن عبد الرحمن بن أمية بن عبد الله أنه قال لابن عمر، هذه صلاة الخوف وصلاة الحضر في القرآن، ولا نجد صلاة المسافر، فقال ابن عمر: بعث الله إلينا نبيه عليه الصلاة والسلام ونحن أجفى الناس، نصنع كما صنع رسول الله وَسِيلا وَ لَهُ(١). هكذا في كتاب عبد الرزاق، عبد الله بن ابي بكر، عن عبد الرحمن بن أمية، وإنما هو عبد الله بن ابي بكر بن عبد الرحمن، عن أمية بن عبد الله، وهو من غلط الكاتب والله أعلم . وإنما قلنا أن ذلك في كتاب عبد الرزاق، لأنا وجدناه في كتاب الدبري وغيره عنه كذلك. وكذلك ذكره الذهلي محمد بن يحيى، وقال: لا أدري هذا الوهم، أمن معمر جاء أم من عبد الرزاق ؟ قال ابو عمر: هو عندي من كتاب عبد الرزاق والله اعلم. وأخبرنا عبد الرحمن بن يحيى قال، حدثنا أحمد بن سعيد ، قال حدثنا محمد بن زبان قال: حدثنا محمد بن رمح قال: أنبأنا الليث بن سعد، قال: أنبأنا ابن شهاب، عن عبد الله بن ابي بكر بن عبد الرحمن ، عن أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد، أنه قال لعبد الله (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. ٤١٣ صلاة السفر ابن عمر: إنا نجد صلاة الحضر وصلاة الخوف في القرآن ولا نجد صلاة السفر، فقال ابن عمر: إن الله تعالى بعث الينا محمدا وَاخيه ونحن لا نعلم شيئا، فإنما نفعل كما رأيناه يفعل(١). وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا مطلب بن شعيب قال حدثنا عبد الله بن صالح قال حدثني الليث قال حدثني يونس عن ابن شهاب، ان عبد الله بن ابي بكر بن عبد الرحمن بن أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد أخبره أنه سأل عبد الله بن عمر فذكره(١). وذكر النيسابوري قال : حدثنا احمد بن شبيب بن سعيد مولى الحطة قال حدثني ابي عن يونس عن ابن شهاب قال أخبرني عبد الله ابن ابي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، أن أمية بن عبدالله بن خالد ابن أسيد أخبره، أنه سأل عبدالله بن عمر بهذا الخبر . قال ابو عمر: أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد، كان عاملا لعبد الملك بن مروان على خراسان، وله إخوة كثيرة، ذكرهم أهل النسب، ومن أعمامه من يسمى أمية بن خالد، ولخالد بن أسيد جده بَنُون كثير أيضا اسنهم عبد الرحمن بن خالد . في هذا الحديث من الفقه أن قصر الصلاة في السفر من غير خوف سنة لا فريضة؛ لأنها لا ذكر لها في القرآن، وإنما القصر المذكور في القرآن إذا كان سفراً وخوفاً واجتمعا جميعاً. قال الله عز وجل: ﴿وَإِذَا ضٍَُّ فِ آلْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاُ أَن نَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَوةِ إِنْ خِفْتُ أَنْ يَفْئِنَكُمُ الَّذِينَ كفروا﴾ [النساء: (١٠١)]. فلم يبح القصر إلاّ مع هذين الشرطين، ومثله في (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. ٤١٤ فتح البر القرآن قوله عز وجل: ﴿ وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَن يَنْكِحَ الْمُحْصَنَتِ الْمُؤْمِنَتِ﴾ يعني الحراير ﴿فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَئُكُم مِّن فَيَتِّكُمُ الْمُؤْمِنَتِ) إلى قوله: ﴿ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِىَ الْعَنَتَ مِنكُمْ﴾ [النساء: (٢٥)]. فلم يبح نكاح الإِماء إلاَّ بعدم الطول إلى الحرة، وخوف العنت جميعاً، ثم قال عز وجل: ﴿فَإِذَا أُطْمَأَتَنْتُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلَوَةٌ ﴾ [النساء: (١٠٣)]. أي فأتموا الصلاة فهذه صلاة الحضر، وقد تقدمت صلاة الخوف مع السفر، وقد نص عليهما جميعاً القرآن. وقصر رسول الله وَل الصلاة من أربع الى اثنتين، الا المغرب في أسفاره كلها آمنا لا يخاف إلا الله تعالى . فكان ذلك منه سنة مسنونة ◌َ له زيادة منه في أحكام الله، كسائر ما سنه وبينه مما ليس له في القرآن ذكر مما لو ذكرنا بعضه لطال الكتاب بذكره، وهو ثابت عند أهل العلم، أشهر من أن يحتاج فيه الى القول في غير موضعه. فحديث ابن عمر في هذا الباب قوله: إنما نفعل كما رأينا رسول الله وَّله يفعل، مع حديث عمر: حيث سأل رسول الله وَظله عن القصر في السفر من غير خوف فقال له تلك صدقة تصدق الله تعالى بها عليكم فاقبلوا صدقته (١). يدلان على أن الله عز وجل قد يبيح في كتابه الشيء بشرط، ثم يبيح ذلك الشيء على لسان رسوله وَ ل بغير ذلك الشرط ألا ترى أن القرآن إنما أباح القصر لمن كان خائفا ضاربا في الأرض، وأباحه رسول الله وَل أمنا. (١) حــ ـم (١/ ٢٥ -٣٦)، م (١ / ٤٧٨ / ٦٨٦)، د (٢ / ٧ / ١١٩٩ - ٠ ٠ ١٢)، ت (٣٠٣٤/٢٤٣/٥)، ن (١٣١/٣-١٤٣٢/١٣٢)، جه (١٠٦٥/٣٣٩/١). صلاة السفر ٤١٥ والدليل على أن قصر الصلاة في السفر من غير خوف سنة مسنونة مع ما تقدم من حديث هذا الباب، ماحدثنا عبد الله بن محمد بن ابي بکر، حدثنا ابو داود، حدثنا احمد بن حنبل ومسدد، قالا، حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج قال: حدثنا عبدالرحمن بن عبد الله ابن ابي عمار، عن عبد الله بن بابيه، عن يعلى بن أمية قال: قلت لعمر بن الخطاب إقصار الناس الصلاة اليوم، وإنما قال الله عزوجل إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا، فقد ذهب ذلك فقال: عجبت مما عجبت منه فذكرت ذلك لرسول الله وَله فقال: صدقة تصدق الله بها عليكم فأقبلوا صدقته(١). قال ابو داود وحدثنا خشيش بن أصرم حدثنا عبد الرزاق عن ابن جريج، فذكر باسناده مثله، قال علي بن المديني عبد الرحمن بن أبي عمار وعبد الله بن بابيه مكيان ثقتان . قال أبو عمر: اختلف على عبد الرزاق في اسم ابن ابي عمار فروى عنه خشيش بن أصرم أنه قال فيه كما قال يحيى بن سعيد القطان: عبد الرحمن بن عبد الله بن ابي عمار فيما ذكر ابو داود . وقد روي عن عبد الرزاق أنه قال فيه عن ابن جريج عن عبدالله بن ابي عمار ولذلك قال فيه محمد بن بكر البرساتي، وابو عاصم النبيل وحماد بن مسعدة، عن ابن جريج قال: سمعت عبد الله بن ابي عمار وقال فيه ابن ادريس وأبو اسحاق الفزاري، عن ابن ابي عمار، لم يقل عبد الله ولا عبد الرحمن. ورواه الشافعي ، عن عبد المجيد بن عبد العزيز، عن ابن جريج قال: حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن ابي عمار كما قال يحيى القطان وهو الصواب ان شاء الله لا شك فيه . (١) تقدم تخريجه. فتح البر ٤١٦ فروى عن عبد الرحمن بن عبد الله بن ابي عمار ابن جريج وغيره . وأما أبوه عبد الله بن ابي عمار، فروى عنه ابن ابي ملكية وعكرمة ابن خالد، ويوسف بن ماهر، ويروى هذا عن عمر بن الخطاب، ومعاذ بن جبل . وأما عبد الله بن بابيه، ويقال ابن باباه، ويقال ابن بابي، فرجل مكي أيضا، مولى آل حجير بن ابي إهاب، يروي عن جبير بن مطعم، وابن عمر، وعبد الله بن عمرو روى عنه عمرو بن دينار، وأبو الزبير ، وابن نجيح وكلهم ثقات . حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن اسماعيل الترمذي ابو اسماعیل، قال حدثنا ابونعيم، قال حدثنا مالك بن مغول، عن ابي حنظلة قال سألت ابن عمر عن صلاة السفر فقال: ركعتين فقلت وأين قوله إن خفتم أن يفتنكم الذي كفروا ونحن آمنون ؟ فقال: سنة رسول الله عَ لَدَ (١). فهذا ابن عمر قد أطلق عليها سنة، وكذلك قال ابن عباس، فأين المذهب عنهما؟ حدثنا قاسم بن محمد، قال حدثنا خالد بن سعد قال: حدثنا احمد بن عمروقال: حدثنا محمد بن سنجر قال حدثنا هشام بن عبد الملك، عن شعبة، عن قتادة ، عن موسى بن سلمة قال: سألت ابن (١) ابن أبي شيبة (٨١٥٨/٢٠٣/٢). صلاة السفر ٤١٧ عباس، قال: قلت أكون بمكة فكيف أصلي ؟ قال: ركعتين سنة أبي القاسم وَجَد (١). وأخبرنا عبد الرحمن بن أبان، قال: حدثنا محمد بن يحيى بن عبد العزيز، قال: حدثنا احمد بن خالد، وحدثنا خلف بن سعيد، قال: حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا احمد بن خالد قال حدثنا اسحاق بن ابراهيم، قال : أنبأنا عبد الرزاق قال: أنبأنا ابن جريج قال سأل حميد الضمري ابن عباس، فقال: إني أسافر أفأقصر الصلاة في السفر أم أتمها؟ فقال ابن عباس ليس بقصرها ولكنه تمامها وسنة رسول الله وَه، خرج رسول الله وَله آمنا لا يخاف إلا الله، فصلى ركعتين حتى رجع، ثم خرج ابو بكر آمنا لا يخاف إلا الله فصلى ركعتين حتى رجع، ثم خرج عمر آمنا لا يخاف إلا الله، فصلى اثنتين حتى رجع ثم فعل ذلك عثمان ثلثي إمارته أو شطرها، ثم صلاها أربعا ، ثم اخذ بها بنوا أمية(٢). قال ابن جريج وبلغني أنه إنما أوفاها عثمان أربعا بمنى فقط من أجل أن أعرابيا ناداه في مسجد الخيف بمنى فقال يا أمير المؤمنين ما زلت أصليهما ركعتين منذ رأيتك عام الأول فخشي عثمان أن يظن جهال الناس أنما الصلاة ركعتان، قال ابن جريج وإنما أوفاها بمنى فقط . قال عبد الرزاق، وأخبرنا معمر، عن الزهري، عن سالم عن ابن عمر، قال: صليت مع رسول الله وَطل بمنى ركعتين ومع ابي بكر رکعتین ومع عمر رکعتین ومع عثمان صدرا من خلافته ثم صلاها أربعا، قال الزهري: فبلغني أن عثمان إنما صلاها أربعا؛ لانه أزمع أن يعتمر بعد الحج(٣). (١) حم (٢٢٦/١-٢٢٧ - ٢٩٠ -٣٣٧-٣٦٩)، م (٤٧٩/١ / ٦٨٨)، ن (٣ / ١٣٤ / ١٤٤٢). (٢) حم (٢١٥/١-٢٢٦-٣٥٥-٣٦٩)، ت (٥٤٧/٤٣١/٢) وقال: حسن صحيح. ن (١٤٣٤/١٣٢/٣-١٤٣٥). (٣) م (١/ ٤٨٢ /٦٩٤)، عبد الرزاق (٤٢٦٨/٥١٦/٢). ٤١٨ فتح البر ٤١٨ قال وأخبرنا معمر، عن أيوب عن ابن سيرين، عن ابن عباس قال كان رسول الله وَلّه يسافر من المدينة إلى مكة لا يخاف الا الله فيصلي ركعتين ركعتين(١). قال واخبرنا هشام بن حسان، عن ابن سيرين، عن ابن عباس مثله، وقال الأثرم عن أحمد بن حنبل، قال: زعموا أن عثمان إنما أتم في سفره لأنه تزوج بمنى فصلى أربعا. قال وابن عباس يقول: اذا قدمت على أهلك أو ماشية لك فأتم الصلاة، قال وقال بعض الناس لا إنما صلى خلفه أعرابي ركعتين، فجعل يصلي أبدا ركعتين فبلغه ذلك فصلى أربعا ليعرف الناس كيف الصلاة (٢). قال الأثرم وحدثنا عفان قال حدثنا حماد بن سلمة، قال: حدثنا أيوب عن الزهري، أن عثمان أتم الصلاة؛ لأن الأعراب؛ حجوا، فأراد أن يعلمهم أن الصلاة أربع. حدثنا قاسم بن محمد، قال حدثنا خالد بن سعد قال: حدثنا أحمد بن عمرو قال: حدثنا محمد بن سنجر قال حدثنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا شريك، عن جابر، عن عامر، عن ابن عباس، وابن عمر قالا: سن رسول الله و28َه ركعتين وهما تمام؛ وقالا الوتر في السفر من السنة (٣). (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. (٢) ابن أبي شيبة (٢٠٢/٢/ ٨١٤٠). (٣) حم (٢٤١/١)، جه (١/ ١١٩٤/٣٧٧) وقال في "الزوائد": فيه جابر وهو ابن يزيد الجعفي وهو متهم. وذكره الهيثمي في المجمع (١١٥/٢) وقال: رواه البزار وفيه جابر الجعفي وثقه شعبة والثوري وضعفه آخرون . ٤١٩ صلاة السفر قال وحدثنا ابن جريج عن عطاء قال: قلت له فيما جعل القصر وقد أمن الناس؟ يعني فما لهم يقصرون آمنين قال: السنة، قلت رخصة ؟ قال: نعم (١). قال: وقال لي عمرو بن دينار، أما قوله: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْئِتَكُمُ الَّذِينَ ج كَفَرُواْ﴾ [النساء: (١٠١)]. فإنما ذلك إذا خافوا وسن النبي بَّلاةِ بعد الركعتين، فهما وفاء وليس بقصر (٢) . فهذا عطاء بن ابي رباح يصرح بأنهما سنة، وعمرو بن دينار مثله، وكذلك قال القاسم بن محمد، حدثني عبد الرحمن بن يحيى قال: حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا احمد بن داود، قال: حدثنا سحنون، قال: أنبأنا ابن وهب قال: أنبأنا ابن لهيعة، عن بكير بن الأشج عن القاسم بن محمد، أن رجلا قال: عجبت من عائشة حين كانت تصلي أربعا في السفر ورسول الله وَّ يصلي ركعتين ؟ فقال له القاسم بن محمد، عليك بسنة رسول الله وَجالاه ، قال من الناس من لا يعاب . قال ابو عمر: قول القاسم هذا في عائشة يشبه قول سعيد بن المسيب حيث قال: ليس من عالم ولا شريف ولا ذو فضل، الا وفيه عيب ولكن من الناس من لا ينبغي أن تذكر عيوبه، ومن كان فضله أکثر من نقصه ذهب نقصه لفضله. قال ابو عمر : وقد قال قوم في إتمام عائشة أقاويل، ليس منها شيء يروى عنها وإنما هي ظنون وتأويلات لا يصحبها دليل. قال ابن شهاب تأولت ما تأول عثمان، وهذا ليس بجواب موعب، وأضعف ما قيل في ذلك أنها أم المؤمنين، وإن الناس حيث كانوا (١) عبد الرزاق (٥١٦/٢-٤٢٧٢/٥١٧). (٢) عبد الرزاق (٤٢٧٤/٥١٧/٢). فتح البر ٤٢٠ بنوها، وكأن منازلهم منازلها، وهذا أبعد ما قيل في ذلك من الصواب، وهل كانت أما للمؤمنين، الا أنها زوج أبي المؤمنين وَالحالات وهو الذي سن الغزو في أسفاره في غزواته وحجه وعمَرَه وَ لَّه. صَلى الله وفي قراءة أبي بن كعب ومصحفه النبيء أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم. أخبرني خلف بن القاسم، قال حدثنا أحمد بن صالح بن عمر المقري، حدثنا احمد بن جعفر المنادي، حدثنا العباس بن محمد بن حاتم الدوري، حدثنا عبد الرحمن بن مصعب أبو يزيد القطان، قال: حدثنا سفيان الثوري عن ليث عن مجاهد، في قوله عز وجل: هَؤُلَاءِ بَنَاتِ﴾ [هود: (٧٨)]. قال: كل نبي أبو أمته. وذكر الفريابي عن سفيان عن طلحة عن عطاء، عن ابن عباس أنه كان يقرأ هذه الآية: ((النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم وأزواجه أمهاتهم)). وأخبرنا عبد الوارث ، حدثنا قاسم، حدثنا ابن وضاح، حدثنا موسى بن معاوية حدثنا وكيع عن سفيان عن ليث عن مجاهد في قوله: ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِ هُنَّ أَظْهَرُ لَكُمْ﴾ قال لم يكن بناته ولكن نساء أمته وكل نبي هو أبو أمته. وأحسن ما قيل في قصر عائشة واتمامها، أنها أخذت برخصة رسول الله وَّله لتري الناس أن الإتمام ليس فيه حرج وإن كان غيره أفضل ((فإن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه))(١) ولعلها كانت تذهب الى أن القصر في السفر (١) طب (٣٢٣/١١/ ١١٨٨٠-١١٨٨١) أبو نعيم في الحلية" (٢٧٦/٦)، البزار في " كشف" (٩٩٠/٤٦٩/١)، حب: الإحسان (٣٥٤/٦٩/٢) من حديث ابن عباس. قال في المجمع (١٦٥/٣): ورجال البزار ثقات وكذلك رجال الطبراني. وفي الباب من حديث ابن مسعود وابن عمر وعائشة وأنس.