Indexed OCR Text
Pages 361-380
٢٩ - كتاب صلاة الاستسقاء صلاة الاستسقاء = ٣٦٣ ما جاء في تحويل ردائه في الاستسقاء واستجابة دعائه وعَليّة [١] مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، أنه سمع عباد بن تميم يقول: سمعت عبد الله بن زيد المازني يقول: خرج رسول الله وَليلةٍ إلى المصلى، فاستسقى وحول رداءه حين استقبل القبلة(١). هكذا روى مالك هذا الحديث بهذا الإسناد وهذا اللفظ، لم يذكر فيه الصلاة، لم يختلف رواة الموطأ في ذلك عنه فيما علمت، إلا أن إسحاق بن عيسى الطباع، روى هذا الحديث عن مالك فزاد فيه: أن رسول الله وَله بدأ في الاستسقاء بالصلاة قبل الخطبة، ولم يقل: حول رداءه، ذكره النسائي في مسند مالك، عن زكريا بن يحيى، عن مروان بن عبد الله، عن إسحاق، ورواه سفيان بن عيينة، عن عبد الله ابن أبي بكر، فذكر فيه الصلاة (٢). ورواه أبو بكر بن محمد بن عمرو ابن حزم، والد عبد الله بن أبي بكر هذا، عن عباد بن تميم، فذكر فيه الصلاة، وهذا الحديث سمعه عبد الله بن أبي بكر مع أبيه، من عباد ابن تميم، وقد روى هذا الحديث عن عباد بن تميم، محمد بن شهاب الزهري، وحسبك به جلالة وحفظا وفهما، فذكر فيه الصلاة، رواه عن ابن شهاب: جماعة، منهم: معمر، وابن أبي ذئب، وشعيب، ويونس كلهم عن ابن شهاب، عن عباد بن تميم، عن عمه عبد الله بن زيد، ورواه النعمان بن راشد، عن الزهري، عن حميد بن عبد (١) و (٢) حم (٣٩/٤-٤١). خ (١٠٠٥/٦٢٥/٢). م (٢/ ٨٩٤/٦١١). ن (١٥١٠/١٥٠٨/١٧٥/٣). جه (١٢٦٧/٤٠٣/١). من طرق عن عبد الله بن أبي بكر بهذا الإسناد. فتح البر ٣٦٤, الرحمن، عن أبي هريرة، عن النبي وَجُلّ أنه كان إذا استسقى، حول رداءه واستقبل القبلة(١). فأخطأ في إسناده، ولم يذكر فيه الصلاة، ولم يتابع على إسناده هذا، وليس هذا الحديث عند مالك، عن ابن شهاب، وليس في تقصير من قصر عن ذكر الصلاة حجة على من ذكرها، والحجة في قول من أثبت وحفظ وبالله العصمة والتوفيق. أخبرنا محمد بن إبراهيم، حدثنا محمد بن معاوية، حدثنا أحمد ابن شعيب، أخبرنا قتيبة بن سعيد، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عباد بن تميم، عن عمه ((أن النبي وَجُلّ استسقى، وصلى رکیتین، وقلب رداءه))(٢). وأخبرنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان قالا: حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، أنه سمع عباد بن تميم يحدث عن عمه عبد الله بن زيد، قال: ((خرج رسول الله وجّه إلى المصلى يستسقي، فحول رداءه، واستقبل القبلة، وصلى ركعتين))(٣). وأخبرنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا حمزة بن محمد، حدثنا أحمد بن شعیب، أخبرنا محمد بن منصور، حدثنا سفيان، حدثنا المسعودي، عن أبي بكر، وهو ابن عمرو بن حزم، عن عباد ابن تميم، قال سفيان: فسألت عبد الله بن أبي بكر، فقال: سمعته من عباد بن تميم يحدث أبي عن عبد الله بن زيد الذي أري النداء، أن رسول الله (١) جه (٤٠٣/١-١٢٦٨/٤٠٤). وقال البوصيري في الزوائد: اسناده صحيح ورجاله ثقات. (٢) و(٣) تقدم تخريجهما في حديث الباب. صلاة الاستسقاء ٣٦٥ وَجّ خرج إلى المصلى يستسقي، فاستقبل القبلة، وقلب رداءه، وصلى ركعتين(١). هكذا في هذا الحديث: عبد الله بن زيد الذي أري النداء، وهو خطأ، ولا أدري ممن أتى ذلك، وما أظنه جاء من ابن عيينة ولا من فوقه، لأنهم علماء جلة، وإنما هو عبد الله بن زايد المازني عم عباد بن تميم، وهو عبد الله بن زيد بن عاصم، واما الذي أري النداء: فهو عبد الله بن زيد بن عبد ربه، وليس من بني مازن، وقد ذكرناهما وبينا أمرهما في بابه من كتاب الصحابة، والحمد الله. وقد روي عن ابن عيينة في حديث الوضوء، أنه جعله لعبد الله بن زيد الذي أري الأذان، وهذا وهم، وإنما هو لعبد الله بن زيد بن عاصم، وقد ذكرنا ذلك في باب عمرو بن يحيى، والله المستعان. وأخبرنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم ابن أصبغ، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا يحيى بن سعيد والمسعودي، عن أبي بكر بن محمد بن عمروبن حزم، عن عباد بن تميم، عن عمه عبد الله بن زيد، عن النبي ◌َّ مثله، وزاد فيه المسعودي: قلت لأبي بكر: أجعل الشمال على اليمين، واليمين على الشمال، أم جعل أعلاه أسفله؟ قال: لا، بل جعل اليمين على الشمال، والشمال على اليمين(٢). وأخبرنا محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن معاوية حدثنا أحمد بن شعيب، حدثنا عمرو بن علي، حدثنا يحيى بن سعيد، وهو (١) تقدم تخريجه في حديث الباب. (٢) حم (٣٨/٤ -٤٠). خ (١٠٢٧/٦٥٤/٢). م (٢/ ٦١١ /٨٩٤[٣]). ن (١٥١٩/١٨١/٣). جه (١٢٦٧/٤٠٣/١). من طريق أبي بكر بن محمد بهذا الإسناد. فتح البر ٣٦٦ القطان، عن يحيى، وهو ابن سعيد الأنصاري، عن أبي بكر بن محمد، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد، أن النبي ◌َّ خرج يستسقي، فصلى ركعتين واستقبل القبلة، ورواه هشيم، عن يحيى بن سعيد بإسناده مثله، ولم يذكر الصلاة، وكذلك رواه سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، مثله سواء(١). قال أبو عمر: أحسن الناس سياقة لهذا الحديث معمر عن الزهري. أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، حدثنا محمد بن بكر، حدثنا أبو داود، حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت المروزي، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن عباد بن تميم، عن عمه، ((أن رسول الله وَّ خرج بالناس يستسقي، فصلى بهم ركعتين جهر بالقراءة فيهما، وحول رداءه، ورفع يديه، فدعا واستسقى، واستقبل القبلة))(٢) . قال أبو عمر: أجمع العلماء، على أن الخروج إلى الاستسقاء والبروز والاجتماع إلى الله عز وجل، خارج المصر، بالدعاء والضراعة إليه تبارك اسمه، في نزول الغيث، عند احتباس ماء السماء، وتمادي القحط، سنة مسنونة، سنها رسول الله وَله، لا خلاف بين علماء المسلمين في ذلك. واختلفوا في الصلاة في الاستسقاء، فقال أبو حنيفة: ليس في الاستسقاء صلاة، ولكن يخرج الإمام ويدعو، وروي عن طائفة من (١) انظر ما قبله. (٢) أخرجه حم (٤٠/٤). خ (١٠٢٣/٦٥٢/٢). م (٢/ ٦١١ / ٨٩٤[٤]). د (١١٦٣٠٠١١٦١/٦٨٦/١). ت (٥٥٦/٤٤٢/٢). ن (١٥١١/١٧٥/٣) من طرق عن الزهري بهذا الإسناد. صلاة الاستسقاء ٣٦٧ التابعين مثل ذلك، وحجتهم حديث مالك وما كان مثله في هذا الباب، وقال مالك والشافعي، وأبو يوسف، ومحمد، وسائر فقهاء الأمصار: صلاة الاستسقاء سنة، ركعتان، يجهر فيهما بالقراءة، وقال الليث بن سعد: الخطبة في الاستسقاء قبل الصلاة، وقاله مالك ثم رجع عنه إلى أن الخطبة فيها بعد الصلاة، وعليه جماعة الفقهاء، وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه خطب في الاستسقاء قبل الصلاة، وقال مالك والشافعي: يخطب الإمام بعد الصلاة خطبتين يفصل بينهما بالجلوس، وقال أبو يوسف ومحمد: يخطب خطبة خفيفة يعظهم ويحثهم على الخير، وقال الطبري: إن شاء خطب واحدة، وإن شاء اثنتين، وقال الشافعي والطبري: التكبير في صلاة الاستسقاء، كالتكبير في العيدين سواء، وهو قول ابن عباس، وسعيد بن المسيب، وعمر ابن عبد العزيز، وأبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وقال داود: إن شاء كبر كما يكبر في العيدين، وإن شاء تكبيرة واحدة كسائر الصلوات، وقال أبو حنيفة، ومالك، والثوري، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور: لا يكبر في صلاة الاستسقاء، إلا كما يكبر في سائر الصلوات تکبیرة واحدة للافتتاح، وقد روي عن أحمد بن حنبل مثل قول الشافعي في ذلك، وحجة من قال: يكبر فيها كما يكبر في العيد: ما حدثناه عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا أحمد بن زهير بن حرب، حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين: حدثنا سفيان: عن هشام بن إسحاق، عن أبيه قال: أرسلني أمير من الأمراء إلى ابن عباس أسأله عن الاستسقاء فقال: من أرسلك؟ قال: قلت: فلان، قال: ما منعه أن يأتيني فيسألني؟ ((خرج رسول الله وَله متضرعا، متذللا، متبذلا، متواضعا، فلم يخطب فتح البر ٣٦٨ خطبكم هذه، فصلى ركعتين كما يصلي في العيد، قال سفيان؛ قلت للشيخ: أخطب قبل الركعة أو بعدها؟ قال: لا أدري))(١). قال أبو عمر: هو هشام بن إسحاق بن عبد الله بن كنانة، روى عنه الثوري، وحاتم بن إسماعيل، ولم يرو هذا الحديث غيره، وقد يحتمل أن يكون التشبيه فيه بصلاة العيدين من جهة أن صلاة الاستسقاء ركعتان، ويحتمل أن يكون من جهة التكبير، والله أعلم. وقال مالك والشافعي: يحول الإمام رداءه عند فراغه من الخطبة، يجعل ما على اليمين على الشمال وما على الشمال على اليمين، ويحول الناس أرديتهم إذا حول الإمام رداءه كما حول الإمام، فهذا قول الشافعي بالعراق، ثم قال بمصر: ينكس الإمام رداءه فيجعل اعلاه أسفله، ويجعل ما منه على منكبه الأيمن على منكبه الأيسر، قال: وإن جعل ما على يمينه على شماله، ولم ينكسه، أجزأه، وقال الليث ابن سعد: يحول الإمام رداءه كما قال مالك سواء، قال: ولا يحول الناس أرديتهم، وهو قول محمد بن الحسن، وكذلك قال أبو يوسف، إلا أنه قال: يحول الإمام إذا مضى صدر من خطبته، وقال الشافعي: يحول رداءه وهو مستقبل القبلة في الخطبة الثانية عند فراغها أو قرب ذلك، ويحول الناس. قال أبو عمر: قد مضى في حديث المسعودي، عن أبي بكر بن حزم، عن عباد بن تميم، عن عمه، أن النبي ◌َطل حين حول رداءه، جعل ما على الشمال منه على اليمين، وما على اليمين على (١) د (١١٦٥/٦٨٨/١). ن (١٥٠٥/١٧٣/٣). ت (٥٥٩/٤٤٥/٢) وقال: حسن صحيح. جه (١٢٦٦/٤٠٣/١). حب: الاحسان (٢٨٦٢/١١٢/٧). ابن خزيمة (١٤٠٥/٣٣١/٢). ك (٣٢٦/١) وقال: هذا حديث رواته مصريون ومدنيون ولا اعلم احدا منهم منسوبا الى نوع من الجرح، ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. صلاة الاستسقاء ٣٦٩. الشمال(١)، وعلى ذلك أكثر أهل العلم. وأما الذي ذهب إليه الشافعي واستحبه فموجود في حديث عمارة بن غزية، حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن بكر، حدثنا أبو داود، حدثنا قتيبة، حدثنا عبد العزيز، عن عمارة بن غزية، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد قال: استسقى رسول الله وَله وعليه خميصة سوداء فأراد رسول الله وَّله أن يأخذ بأسفلها فيجعله أعلاها، فلما ثقلت عليه قلبها على عاتقه(٢)، ففي هذا الحديث دليل على أن الخميصة لو لم تثقل عليه وَلا لنكسها وجعل أعلاها أسفلها، ولا أعلم خلافا أن الإمام يحول رداءه وهو قائم، ويحول الناس وهم جلوس. والخروج إلى الاستسقاء، في وقت خروج الناس إلى العيد، عند جماعة العلماء، إلا أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، فإنه قال: الخروج إليها عند زوال الشمس. واختلف العلماء في خروج أهل الذمة إلى الاستسقاء، فأجاز ذلك بعضهم، وممن ذهب إلى ذلك: مالك، وابن شهاب، ومكحول، وقال ابن المبارك: إن خرجوا عدل بهم عن مصلى المسلمين، وقال إسحاق: لا يؤمروا بالخروج ولا ينهوا عنه، وكرهت طائفة من أهل العلم خروج الذمة إلى الاستسقاء، منهم: أبو حنيفة، والشافعي، وأصحابهما، وقال الشافعي: فإن خرجوا متميزين لم أمنعهم، وكلهم (١) سبق تخريجه في الباب نفسه. (٢) د (١ / ٦٨٨ / ١١٦٤). ن (٣ / ١٧٣ / ١٥٠٦). حب: الاحسان (٧/ ١١٨ /٢٨٦٧). ك (٣٢٧/١)، وقال: (( قد اتفقا على اخراج حديث عباد بن تميم ولم يخرجاه بهذا اللفظ وهو صحيح على شرط مسلم وقال الذهبي: على شرط مسلم واخرجاه بلفظ آخر. والحديث ذكره ابن دقيق العيد في الالمام وقال: اسناده على شرط الشيخين. فتح البر ٣٧٠ = كره خروج النساء الشواب إلى الاستسقاء، ورخصوا في خروج العجائز . ولم يختلفوا في الجهر في صلاة الاستسقاء. وقال مالك: لا بأس أن يستسقى في العام مرة أو مرتين أو ثلاثا إذا احتاجوا إلى ذلك، وقال الشافعي: إن لم يسقوا يومهم ذلك، أحببت أن يتابع الاستسقاء ثلاثة أيام، يصنع في كل يوم منها كما صنع في الأول، وقال إسحاق: لا يخرجون إلى الجبان إلا مرة واحدة، ولكن يجتمعون في مساجدهم، فإذا فرغوا من الصلاة، ذكروا الله، ويدعو الإمام يوم الجمعة على المنبر، ويؤمن الناس. أخبرنا محمد بن إبراهيم بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن معاوية ابن عبد الرحمن، حدثنا أحمد بن شعيب، أخبرنا علي بن حجر، أخبرنا إسماعيل، قال: أخبرنا حميد، عن أنس قال: ((قحط المطر عاما، فقام بعض المسلمين إلى النبي عليه السلام في يوم الجمعة، فقال يا رسول الله: قحط المطر، وأجذيت الأرض، وهلك المال، قال: فرفع يديه، وما یری في السماء سحابة، ومد یدیه حتى رأيت بياض إبطيه يستسقي الله، قال: فما صلينا الجمعة، حتى أهم الشاب القريب الدار الرجوع إلى أهله، فدامت جمعة، فلما كانت الجمعة التي تليها، قالوا يا رسول الله: تهدمت البيوت، واحتبس الركبان، قال: فتبسم لسرعة ملالة ابن آدم، وقال بيديه: اللهم حوالينا ولا علينا، قال: فتكشطت عن المدينة))(١). قال أبو عمر: هذا حديث عند مالك بهذا المعنى عن شريك بن أبي نمر، عن أنس، وسيأتي في باب الشين من كتابنا هذا إن شاء الله، (١) أخرجه: ن (١٥٢٦/١٨٤/٣) بهذا اللفظ واخرج نحوه: خ (٦٣٦/٢-١٠١٣/٦٣٧). م (٨٩٧/٦١٢/٢). صلاة الاستسقاء ٣٧١ وهو حديث رواه عن أنس جماعة من أصحابه، منهم: ثابت، وشريك، وإسحاق بن أبي طلحة وغيرهم بألفاظ متقاربة، ومعنى واحد، وسنذكر منها ما حضرنا في باب شريك من كتابنا هذا إن شاء الله، وفي باب يحيى بن سعيد، وبالله التوفيق. فتح البر ٣٧٢ ما جاء فى استجابة دعائه الخ وجواز الدعاء على المنبر لحاجة [٢] مالك، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن أنس بن مالك، أنه قال: جاء رجل إلى رسول الله بَ ير فقال: يا رسول الله، هلكت المواشي، وانقطعت السبل، فادع الله؛ فدعا رسول الله وجل﴿ فمطرنا من الجمعة إلى الجمعة، قال: فجاء رجل إلى رسول الله وَل﴿ فقال : يارسول الله، تهدمت البيوت، وانقطعت السبل، وهلكت المواشي؛ فقال رسول الله وضرار: اللهم ظهور الجبال والآكام، وبطون الأودية، ومنابت الشجر ؛ قال: فانجابت عن المدينة انجياب الثوب(١). في هذا الحديث الفزع الى الله والى من ترجى دعوته عند نزول البلاء، وفيه أن ذكر ما نزل ليس بشكوى اذا كان على الوجه المذكور، وفيه الدعاء في الاستسقاء، وفيه ما عليه بنو آدم من قلة الصبر على البلاء، الا ترى سرعة شكواهم بالماء بعد الحاجة اليه، وذلك معنى قول الله عز وجل: ﴿﴿إِنَّ الْإِنِسَنَ خُلِقَ هَلُوْعًا (١َ إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا () وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا﴾ [المعارج: (١٩ -٢١)]. وفيه إباحة الدعاء في الاستصحاء كما يدعى في الاستسقاء، وفيه ما كان عليه رسول الله وَخلال من الخلق العظيم في إجابة كل من دعاه الى ما أراد ما لم يكن إثما. وقد ذكرنا أحكام الاستسقاء والصلاة فيها والقراءة وسائر سننها في باب عبد الله بن ابي بكر من هذا الكتاب. (١) خ (٦٣٦/٢ -١٠١٣/٦٣٧). م (٦١٢/٢ / ٨٩٧). د (١ / ٦٩٤ / ١١٧٥). ن (١٧١/٣ - ١٧٢ / ١٥٠٣ - ١٥٠٤). صلاة الاستسقاء ٣٧٣ وروى هذا الحديث الليث عن سعيد المقبري، عن شريك ، عن أنس، قال: بينا نحن في المسجد يوم الجمعة - ورسول الله وقَالجاه - يخطب، قام رجل فقال: يا رسول الله انقطعت السبل، وهلكت الأموال، وأجدبت البلاد، فادع الله أن يسقينا؛ فرفع رسول الله وَل يديه حذاء وجهه وقال: اللهم اسقنا، وذكر نحو حديث مالك، الا أنه قال: اللهم حوالينا ولا علينا، ولكن الجبال، ومنابت الشجر، قال: فتمزق السحاب، فما نری منه شيئا(١). ورواه اسماعيل بن جعفر، عن شريك، عن أنس مثله بأتم معنى وأحسن سياقة، وفي آخر حديثه قال شريك: سألت أنسا: الرجل الذي أتاه آخرا هو الرجل الأول ؟ قال: لا(٢). ورواه ثابت، وحميد، واسحاق بن عبد الله بن ابي طلحة كلهم عن أنس بمعنی حدیث شريك هذا، حدثنا ابراهيم بن شاکر، حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان، حدثنا سعيد بن خمير، وسعيد بن عثمان، قالا حدثنا احمد بن عبد الله بن صالح، قال حدثنا النضر بن محمد، قال حدثنا عكرمة بن عمار، قال حدثنا ابو زمیل، قال حدثني ابن عباس، قال: استسقى رسول الله مَّله فمطر الناس حتى سالت قناة أربعين يوما، فأصبح الناس منهم من يقول: لقد صدق نوء كذا، ومنهم من يقول: هذه رحمة وضعها الله(٣). اخبرنا احمد بن قاسم ومحمد بن ابراهيم، قالا حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا ابراهيم بن موسى بن حمیل، قال حدثنا اسماعيل (١) و(٢) سبق تخريجهما في حديث الباب. (٣) أخرجه نحوه: م (١٢٧/٨٤/١ (٧٣)) وفيه: فقال النبي صلى الله عليه وسلم ((اصبح من الناس شاکر ومنهم كافر)). فتح البر ٣٧٤ ابن اسحاق القاضي، قال حدثنا نصر بن علي، قال: اخبرنا الأصمعي قال أخبرنا عبد الله بن عمرو بن السعدي: سعد بن بكر ، عن ابيه، قال: شهدت عمر بن الخطاب يستسقي فجعل يستغفر، قال: فجعلت أقول فيم خرج له ؟ ولا أشعر أن الاستسقاء هو الاستغفار، قال: فقلدتنا السماء قلدا كل خمس عشرة حتى رأيت الأرنبة تأكلها صغار الإبل من وراء حقاق العرفط، قال: قلت: ما حقاق العرفط ؟ قال: ابنا سنتين وثلاث، قال نصر: قال الأصمعي: الأرنبة شجرة صغيرة يقول: فطالت من الأمطار حتى صارت الإبل كلها تتناولها من فوق شجر العرفط . ويروى هذا الخبر عن مسلم الملائي، عن أنس بغير هذا قال: جاء أعرابي الى النبي ◌َّ فقال: يا رسول الله، أتيناك وما لنا صبي يغط، ولا بعير يئط وأنشد: أتيناك والعذراء تدمي لبانها وقد شغلت أم الصبي عن الطفل وألقى بكفيه وخر استكانة من الجوع موتا ما يمر وما يحلي ولا شيء مما يأكل الناس عندنا سوى الحنظل العامي والعلهز الغسل وليس لنا الا اليك فرارنا وأين فرار الناس الا الى الرسل فقام رسول الله وَل يجر رداءه حتى صعد المنبر، فرفع يديه ثم قال: اللهم اسقنا غيثا مغيثا غدقا طبقا نافعا غير ضار، عاجلا غير رایث، وکذلك تخرجون، قال: فما رد رسول الله ێے یدیه حتى التقت السماء بأبراقها، وجاء أهل البطاح يضجون: الغرق، الغرق ! فقال النبي ◌َّ: اللهم حوالينا ولا علينا، فانجاب السحاب عن المدينة صلاة الاستسقاء ٣٧٥ حتى أحدق بها كالإكليل، فضحك النبي ◌َّ حتى بدت نواجذه؛ ثم قال: الله در أبي طالب لو كان حيا قرت عيناه، من ينشدنا قوله؟ فقال علي: أنا يا رسول الله، لعلك ترید: وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل يطيف به الهلاك من آل هاشم فهم عنده في نعمة وفواضل فقال رسول الله وَظله: أجل، فقام رجل من كنانة، فقال يا رسول الله: إن يك شاعر أحسن فقد أحسن(١)، أخبرناه خلف بن قاسم، أخبرنا محمد بن أحمد بن بحير القاضي، حدثنا ابراهيم بن محمد بن صدقة الواسطي بن ابنة خالد الطحان، حدثنا احمد بن رشدين بن خيثم، عن مسلم الملائي، عن أنس بن مالك (٢)- فذكره. قال القاضي: قال لنا ابراهيم: اللبان: الصدر، والحنظل العامي، الذي له عام، والعلهز لا أعرفه. وهكذا قال الشيخ وأظنه العنقز، وهو أصول البردي. وأما قوله : بعير يئط فالأطيط: الصوت وغدقا: كثيرا، وطبقا: يطبق الأرض. وذکر ابو عبد الله محمد بن زکریا بن دینار الغلابي، قال حدثنا العباس بن بكار، قال حدثنا عيسى بن يزيد، عن موسى بن عقبة أن أعرابيا جاء الى رسول الله وَ له وقد أجدبت عليه السنة فقال: يا (١) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة (١٤١/٦- ١٤٢) وضعفه الحافظ في الفتح (٦٢٩/٢) ثم قال: (لكنه يصلح للمتابعة، وقد ذكره ابن هشام في زوائده في السيرة تعليقا عمن يثق به ). وأورده ابن كثير في البداية والنهاية (٩٣/٦-٩٤) وقال: (فيه غرابة ولا يشبه ما قدمنا من الروايات الصحيحة المتواترة عن أنس فإن كان هذا هكذا محفوظا فهو قصة أخرى غير ما تقدم والله أعلم). وذكره أيضا المتقي الهندي في كنز العمال (٤٣٧/٨-٢٣٥٤٩/٤٣٩). وعزاه للديلمي وقال: (وفيه ابن عاصم متروك). (٢) سبق تخريجه. فتح البر =٣٧٦ ٣٧٦ رسول الله إنه مرت بنا سنون كسني يوسف، فادع الله لنا، فقام رسول الله وَظله إلى المنبر يجر رداءه وحوله على كتفه، ثم قال: اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريئا مريعا فما استتم الدعاء حتى استقلت سحابة تمطر سحا، فلم تزل كذلك حتى قدم أهل الأسافل يصيحون: الغرق الغرق، فضحك النبي ◌َّخلال حتى بدت نواجذه، ثم قال. الله أبو طالب، لو كان حاضرا لقرت عيناه ؛ أما منكم أحد ینشدني شعره، فقام علي بن ابي طالب فقال : لعلك تريد يا رسول الله قوله: ربيع اليتامى عصمة للأرامل وأبیض یستسقى الغمام بوجهه فقال: نعم، فقال الاعرابي - وكان من مزينة: لك الحمد والحمد ممن شكر سقينا بوجه النبي المطر فأسلم معها اليه النظر دعا ربه المصطفى دعوة وأسرع حتى رأينا الدرر فلم يك الا أن ألقى الرداء الى النحر حتى أفاض الغدر ولم يرجع الكف عند الدعاء سحاب يراه الحديد البصر سحاب وما في أديم السماء وأبيض يسقى به ذو غدر فكان كما قاله عمه به ينزل الله غيث السماء فهذا العيان لذاك الخبر فمن يشكر الله يلق المزيد ومن يكفر الله يلق الغير. ليس هذا البيت في رواية الغلابي، قال موسى بن عقبة: فأمر له النبي وَُّلّ براحلتين وكساه ثوبا(١). وأما قوله: الآكام فهي الكداء والجبال الصغار من التراب، الواحدة أكمة. ومنابت الشجر: مواضع المرعى حيث ترعى البهائم، وانجياب الثوب انقطاع الثوب - يعني الخلق، يقول: صارت السحابة قطعا وانكشفت عن المدينة كما ينكشف الثوب عن الشيء يكون عليه. (١) سبق تخريجه. صلاة الاستسقاء ٣٧٧ ما جاء فى دعاء الاستسقاء [٣] مالك، عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب - أن رسول الله قال# كان اذا استسقى قال: اللهم اسق عبادك وبهيمتك، وانشر رحمتك، وأحي بلدك الميت. هكذا رواه مالك، عن يحيى، عن عمرو بن شعيب مرسلا ؛ وتابعه جماعة على إرساله، منهم: المعتمر بن سليمان، وعبد العزيز ابن مسلم القسملي ؛ فرووه عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعیب - مرسلا . ورواه جماعة عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده - مسندا ؛ منهم حفص بن غياث والثوري، وعبدالرحيم بن سليمان، وسلام ابو المنذر. فأما حدیث الثوري، فذكره أبو داود، قال حدثنا سهل بن صالح، حدثنا علي بن قادم، حدثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو ابن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال كان رسول الله وَ لا اذا استسقى يقول - فذكر مثل لفظ حديث مالك سواء (١). وذكر العقيلي: حدثنا محمد بن يحيى العسكري، حدثنا سهل بن عثمان، حدثنا حفص بن غياث - عن يحيي بن سعيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، قال: كان رسول الله وَ لا اذا استسقى قال: اللهم اسق عبادك وأحي بلدك الميت، وانشر رحمتك(٢). (١) و(٢) د (١ /١١٧٦/٦٩٥)، ورجح أبو حاتم ارساله (كما قال الحافظ في التلخيص (٩٩/٢)). فتح البر ٣٧٨٠ وأحسن شيء روي في الدعاء في الاستسقاء مرفوعا - ما أخبرناه عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن بکر، حدثنا ابو داود، حدثنا ابن ابي خلف، حدثنا محمد بن عبيد، قال حدثنا مسعر، عن يزيد الفقيمي، عن جابر بن عبد الله، قال: أتى النبي وَلّ بواكي، فقال: اللهم اسقنا غيثا مغيثا، مريئا مريعا، نافعا غير ضار، عاجلا غير آجل؛ قال: فأطبقت عليهم السماء(١). وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن الھیثم، حدثنا الحسن بن الربيع، حدثنا ابن ادريس، قال حدثنا حصين، عن حبيب بن ابي ثابت، عن ابن عباس، قال: جاء أعرابي الى النبي وَجُلّ فقال: يارسول الله، لقد جئتك من عند قوم ما يتزود لهم راع، ولا يخطر لهم فحل ؛ فصعد المنبر فحمد الله ثم قال: اللهم اسقنا غيثا مغيثا، مريعا مريئا، طبقا غدقا، عاجلا غير رائث، ثم نزل، فما يأتيه احد من وجه من الوجوه الا قال: قد أحیینا(٢). وذكر ابن أبي شيبة، عن وكيع، عن عيسى بن حفص، عن عطاء ابن ابي مروان، قال: خرجنا مع عمر بن الخطاب نستسقي فما زاد على الاستغفار (٣). وعن وكيع عن سفيان عن مطرف عن الشعبي - أن عمر خرج : يُرْسِلِ يستسقي فصعد المنبر فقال: ﴿اُسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا () (١) د (١ / ١١٦٩/٦٩١). ك (٣٢٧/١) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وقال النووي في الاذكار: صحيح على شرط مسلم. والحديث يروى من طريق (يزيد الفقير) عن جابر بدل (المقيمي). (٢) جه (٤٠٥/١/ ١٢٧٠) وقال البوصيري في الزوائد: اسناده صحيح ورجاله ثقات. وعزاه الحافظ ايضا في التلخيص (٩٩/٢) لابي عوانة. (٣) ابن أبي شيبة (٨٣٤٢/٢٢١/٢). وفيه أبو مروان الاسلمي قال النسائي: ((ليس بالمعروف)» كما في الميزان. صلاة الاستسقاء ٣٧٩- وَيُمْدِدَكُ بِأَقَوَلٍ وَبَنِيِنَ وَيَجْعَل ◌َّكُ جَنَّتٍ وَيَجْعَل لَّكُمُ 11 السَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا ◌َ﴾ [نوح: (١٠ - ١٢)]. واستغفروا ربكم إنه كان غفاراً، ثم نزل أَنْهَرًا ! فقيل: يا أمير المؤمنين، لو استسقيت فقال: لقد طلبت بمجاديح السماء التي يستنزل بها القطر (١). وروينا من وجوه عن عمر - رحمه الله - أنه خرج يستسقي، وخرج معه بالعباس فقال: اللهم إنا نتقرب اليك بعم نبيك ونستشفع به، فاحفظ فيه نبيك كما حفظت الغلامين لصلاح أبيهما؛ وأتيناك مستغفرين مستشفعين، ثم أقبل على الناس فقال: ﴿اُسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ ﴾ إلى قوله: ﴿أَنْهَرًا﴾ يُرْسِلِ السَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا لـ كَانَ غَفَّارًا ثم قام العباس - وعيناه تنضحان - فطال عمر، ثم قال: اللهم أنت الراعي لا تهمل الضالة، ولا تدع الكسير بدار مضيعة ؛ فقد ضرع الصغير، ورق الكبير، وارتفعت الشكوى، وأنت تعلم السر والنجوى، اللهم فأغثهم بغيائك من قبل أن يقنطوا فيهلكوا، فإنه لا ييأس من روحك الا القوم الكافرون. فنشأت طريرة من سحاب، فقال الناس: ترون، ترون، ثم تلاءمت واستتمت وهبت فيها ريح ثم هرت ودرت، فوالله ما برحوا حتى اعتلقوا الحذاء وقلطوا المباز، وطفق الناس بالعباس يمسحون أركانه ويقولون: هنيئا لك ساقي الحرمين(٢). وقد ذكرنا كثيرا من معاني هذا الباب في باب شريك بن ابي نمر من هذا الكتاب. (١) البيهقي (٣٥١/٣-٣٥٢) من طريقين عن مطرف عن الشعبي عن عمر. الا ان ابن أبي حاتم قال في كتاب المراسيل (١٠٢): ((سمعت أبي وابا زرعة يقولان: الشعبي عن عمر مرسل)). (٢) اخرج نحوه من حديث أنس عن عمر: خ (١٠١٠/٦٢٨/٢).