Indexed OCR Text
Pages 321-340
صلاة العيدين ٣٢١, وأما الأحاديث المرفوعة فى أذان العيد، فأخبرنا محمد بن ابراهيم ابن سعد، قال: حدثنا محمد بن معاوية بن عبد الرحمن، قال: حدثنا احمد بن شعيب، قال حدثنا قتيبة بن سعيد. وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا بكر بن حماد، قال حدثنا مسدد، قال: أخبرنا ابو عوانة، عن عبد الملك بن ابي سليمان، عن عطاء عن جابر بن عبد الله، قال: صلى بنا رسول الله وَخلال يوم عيد قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة (١). وحدثنا أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا الحارث بن ابي أسامة، قال حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا عبد الملك بن ابي سليمان، عن عطاء عن جابر ابن عبد الله، أنه شهد الصلاة مع النبي وَلَه يوم العيد، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بلا أذان ولا إقامة (٢). وحدثنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا عثمان بن ابي شيبة، قال: حدثنا ابو الأحوص، عن سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، قال: صليت مع رسول الله وَل غير مرة ولا مرتين - العيد بغير أذان ولا إقامة (٣). وحدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا ابو داود، قال حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى، عن بن جريج، عن الحسن بن مسلم، عن طاووس، عن ابن عباس أن رسول الله وَاه صلى العيد بلا أذان ولا إقامة وأبو بكر وعمر وعثمان - شك يحيى في عثمان (٤). (١) و(٢) م (٤/٦٠٣/٢ (٨٨٥)). ن (٢٠١/٣ / ١٥٦١). (٣) م (٢/ ٨٨٧/٦٠٤)، د (١ / ١١٤٨/٦٨٠). ت (٢ / ٤١٢ /٥٣٢). (٤) د (١ / ١١٤٧/٦٨٠). جه (١٢٧٤/٤٠٦/١)، (ولم يذكر غير النبي وَّر). ونحوه: خ (٩٦٢/٥٧٦/٢). م (٢ /٨٨٤/٦٠٢) (دون ان يذكرا الاذان والإقامة). فتح البر ٣٢٢ وحدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا محمد بن عبد السلام، قال: حدثنا محمد بن المثنی، قال حدثنا مؤمل قال: حدثنا سفيان عن ابن جريج، عن الحسن بن مسلم، عن طاووس، عن ابن عباس، قال: صلى رسول الله و10َ يوم العيد، ثم خطب؛ وصلى ابو بكر، ثم خطب، وصلى عمر ثم خطب، وصلى عثمان، ثم خطب بغير أذان ولا إقامة(١). حدثنا سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا اسماعيل بن اسحاق القاضي، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا حصين ابن نمير، قال حدثنا الفضل بن عطية، قال: حدثنا سالم بن عبد الله عن أبيه قال: خرج رسول الله وَجَلّ يوم عيد، فبدأ فصلى بغير أذان ولا إقامة، ثم خطب، قال: وحدثني عطاء عن جابر بن عبد الله - بمثل ذلك(٢). وحدثنا سعيد قال: حدثنا قاسم، قال: حدثنا ابن وضاح، قال: حدثنا ابو بكر بن ابي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عبد الرحمن بن عابس، عن ابن عباس(٣). وحدثنا عبد الله - بن محمد - واللفظ لحديثه - قال: حدثنا محمد ابن بکر، قال: حدثنا ابو داود، حدثنا محمد بن کثیر، حدثنا سفيان، عن عبد الرحمن بن عابس، قال سأل رجل ابن عباس: أشهدت العيد مع رسول الله وَخير؟ قال: نعم، ولولا منزلتي منه، ما شهدته من الصغر، فأتى رسول الله وَّ العلم الذي كان عند دار كثير بن (١) انظر الذي قبله. (٢) الطبراني في الكبير (١٣٢٤٢/٣٢٣/١٢). من طريق مسدد. (٣) خ (٨٦٣/٤٣٩/٢). د (٦٧٩/١ /١١٤٦). ن (٢١٣/٣ /١٥٨٥). صلاة العيدين ٣٢٣ الصلت، فصلى ثم خطب - ولم يذكر أذانا ولا إقامة، ثم أمر بالصدقة - وذكر الحديث(١). وذكر عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: اخبرني عطاء عن ابن عباس وجابر بن عبد الله، قالا: لم يكن يؤذن يوم الفطر ويوم الأضحى(٢) . قال ابو عمر: وأما تقديم الصلاة قبل الخطبة في العيدين فعلى ذلك جماعة أهل العلم، ولا خلاف في ذلك بين فقهاء الأمصار من أهل الرأي والحديث، وهو الثابت عن رسول الله وَّجله وأصحابه والتابعين، وعلى ذلك علماء المسلمين، إلا ما كان من بني أمية في ذلك أيضا. وقد اختلف في أول من جعل الخطبة قبل الصلاة منهم، فقيل عثمان، وقيل معاوية، وقيل مروان - فالله أعلم، ومن قال مروان فإنما أراد بالمدينة، وهو أمير عليها لمعاوية، ولم يكن مروان ليحدث ذلك الا عن أمر من معاوية، ومن قال عثمان، احتج بما حدثناه عبد الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا الخشني حدثنا ابن ابي عمر، حدثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، قال: كانت الصلاة يوم العيد قبل الخطبة. فلما كان عثمان بن عفان كثر الناس، فقدم الخطبة قبل الصلاة - أراد بذلك ان لا يفترق الناس، وأن يجتمعوا. وفي حديث مالك المذكور في هذا الباب، عن ابن شهاب، عن ابي عبيد - مولى ابن أزهر، انه شهد العيد مع عثمان، فصلى ثم انصرف فخطب، وما أظن مالكا ذكر ذلك والله أعلم الا إنكارا لقول من قال: (١) انظر الذي قبله. (٢) خ (٢ / ٩٦٠/٥٧٣). م (٢ / ٦٠٤ / ٨٨٦). فتح البر ٣٢٤ إن عثمان أول من جعل الخطبة في العيدين قبل الصلاة، وما ذكره مالك فليس فيه نفي لرواية يحيى بن سعيد، عن يوسف بن عبد الله ابن سلام؛ لان عثمان قصر الصلاة في سفر سنين، ثم أتمها بعد؛ وكذلك قدم الصلاة في العيدين سنين، ثم قدم الخطبة فحكى كل ما علم ورأى. والحديثان صحيحان، وهو من حديث أهل المدينة، ذكره عبد الرزاق، وغيره، عن ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن يوسف بن عبد الله بن سلام، قال: أول من بدأ بالخطبة قبل الصلاة يوم الفطر - عثمان بن عفان. قال ابو عمر : وهم ابن جريج في هذا الحديث فرواه عن يحيى بن سعيد، قال: أخبرني يوسف بن عبد الله بن سلام، قال: أول من بدأ بالخطبة قبل الصلاة يوم الفطر - عمر بن الخطاب، وهذا خطأ بين، لم تختلف الآثار عن ابي بكر وعمر، أنهما صليا في العيدين قبل الخطبة - على ما كان يصنع رسول الله وَخله؛ وهو الصحيح أيضا عن عثمان؛ لان ابن شهاب، حكى ذلك عن ابي عبيد - مولى ابن أزهر، أنه صلى مع عمر وعثمان وعلي العيدين، فكلهم صلى قبل الخطبة، وليس في هذا الباب عنهم أصح من هذا الإسناد. وأما حديث يوسف بن عبد الله بن سلام ؛ فخطب، لا يثبت. ذكر عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: قلت لعطاء: أتدري أول من خطب يوم الفطر ثم صلى ؟ قال: لا أدري، أدركت الناس على ذلك(١). قال واخبرني ابن جريج، قال: قال ابن شهاب، أول من بدأ بالخطبة قبل الصلاة معاوية(٢). (١) عبد الرزاق في المصنف (٥٦٤٣/٢٨٣/٣). (٢) عبد الرزاق في المصنف (٥٦٤٦/٢٨٤/٣). ٣٢٥ صلاة العيدين قال وأخبرني معمر، قال: بلغني أن أول من خطب ثم صلى معاوية، قال: وقد بلغني أيضا أن عثمان فعل ذلك، كان لا يدرك عامتهم الصلاة، فبدأ بالخطبة حتى يجتمع الناس(١). قال ابو عمر: لا يصح عن عثمان - والله أعلم - وهذه أحاديث مقطوعة لا يحتج بمثلها، ولیس فيه حدیث يحتج به، الا حديث ابن شهاب، عن ابي عبيد، أنه صلى مع عمر وعثمان وعلي، فكلهم صلى ثم خطب في العيدين، هذا هو الصحيح - عنهم. وأما الاختلاف الذي يمكن، ففي معاوية، وابن الزبير، ومروان، فهو - عندي - مثل قول من قال معاوية؛ لانه كان عاملا لمعاوية بالمدينة، فكأنه قال أول من فعلها بالمدينة مروان وفي الخبر الذي قدمنا من رواية ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، اذ أرسل اليه ابن الزبير - ما يدل على أن ابن الزبير كان يصلي في العيدين بعد الخطبة، وفي ذلك رد لقول طارق بن شهاب وقول طارق بن شهاب، ذكره عبد الرزاق، عن الثوري، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، قال: أول من قدم الخطبة قبل الصلاة يوم العيد مروان فقام اليه رجل فقال: يا مروان، خالفت السنة فقال مروان: يا فلان ترك ما هنالك فقال أبو سعيد: أما هذا، فقد قضى الذي عليه، سمعت رسول الله وَ خله يقول: من رأى منكرا فاستطاع تغييره بيده فليفعل، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان (٢). (١) عبد الرزاق في المصنف (٥٦٤٧/٢٨٤/٣). (٢) م (٤٩/٦٩/١). د (١/ ٦٧٧ /١١٤٠). جه (١٢٧٥/٤٠٦/١). ت (٤٠٨/٤ / ٢١٧٢). ن (٨ / ٤٨٥ / ٥٠٢٤,٥٠٢٣). فتح البر ٣٢٦١ قال ابو عمر: قول مروان ترك ما هنالك، يدل على أنه قد تقدمه من تركه - والله أعلم. وحدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا محمد بن العلاء قال: حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا الأعمش، عن اسماعيل بن رجاء عن ابيه عن أبي سعيد الخدري، وعن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب عن أبي سعيد الخدري، قال: أخرج مروان المنبر في يوم عيد، فبدأ بالخطبة قبل الصلاة، فقام رجل فقال: يا مروان خالفت السنة: أخرجت المنبر في يوم عيد، ولم يكن يخرج فيه، وبدأت بالخطبة قبل الصلاة. فقال أبو سعيد: من هذا ؟ فقالوا: فلان بن فلان، فقال أما هذا، فقد قضى ما عليه، سمعت رسول الله وَله يقول: من رأى منكم منكرا فاستطاع أن يغيره، فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان(١). وحدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا ابن وضاح، قال: حدثنا ابو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن نمير، عن الأعمش، عن اسماعيل بن رجاء عن ابيه قال: أخرج مروان المنبر وبدأ بالخطبة قبل الصلاة، فقام رجل فقال: يا مروان خالفت السنة ؛ أخرجت المنبر - ولم يكن يخرج وبدأت بالخطبة قبل الصلاة ؛ فقال ابو سعيد: من هذا؟ - فذكر الحديث - مثله حرفا بحرف الى آخره(٢) . وحدثنا سعيد قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا محمد قال: حدثنا ابو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، (١) و(٢) انظر الذي قبله. صلاة العيدين ٣٢٧ عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، قال: إن أول من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة - مروان، فقام إليه رجل فقال: الصلاة قبل الخطبة، فقال: ترك ما هنالك ؛ فقال أبو سعيد: أما هذا فقد قضى ما عليه، سمعت رسول الله وَ له يقول: من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان(١). وذكر عبد الرزاق، أخبرنا داود بن قيس، قال حدثني عياض بن عبد الله بن أبي سرح، أنه سمع ابا سعيد الخدري يقول: خرجت مع مروان في يوم عيد فطر، أو أضحى - وهو بيني وبين ابن مسعود - حتى أفضينا الى المصلى، فاذا كثير بن الصلت الكندي، قد بنى لمروان منبرا من لبن وطين، فعدل مروان الى المنبر حتى حاذاه فجذبته ليبدأ بالصلاة، فقال: يا أبا سعيد ترك ما تعلم ؛ فقلت: كلا - ورب المشارق والمغارب - ثلاث مرات، لا تأتون بخير مما أعلم، قال: ثم بدأ بالخطبة (٢) . قال ابوعمر: قول مروان: ترك ما هنالك، وترك ما تعلم، يدل على أن تركه قد كان تقدم، وأولى ما قيل به في هذا الباب، أن أول من قدم الخطبة قبل الصلاة في العيدين - معاوية وهو قول ابن شهاب وغيره. حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا مطلب بن شعيب، قال أخبرنا عبد الله بن صالح، قال حدثني الليث قال: حدثني هشام بن سعيد عن عياض بن عبد الله بن سعيد، أنه حدثه أنه سمع أبا سعيد الخدري، يقول: خرجت مع مروان يوما الى المصلى - ويد مروان في يدي - فأراد أن يرقى المنبر قبل أن (١) انظر الذي قبله. (٢) خ (٢ / ٩٥٦/٥٧٠). م (٨٨٩/٦٠٥/٢). فتح البر ٣٢٨ يصلي، فجذبت بيده فقلت: صلاة العيد قبل الخطبة، فقال مروان: هذا أمر قد ترك يا أبا سعيد، أما لو فعلنا ما تقول، ذهب الناس وتركونا، وقد ترك ما تعلم فقلت : اذاً لا تجدون خيرا مما أعلم إن رسول الله 803* كان يبدأ بالصلاة في هذا اليوم، فإذا فرغوا من الصلاة، قام فوعظ الناس، وأمرهم ببعث ان كان، أو أمر ثم انصرف(١) . قال ابو عمر ثبت عن النبي وَ لّ أنه صلى في العيدين قبل الخطبة من حديث جابر، وابن عباس، وابن عمر، والبراء، وهاتان المسألتان ليس عند مالك فيهما حديث مسند، مسألة الأذان في صلاة العيدين، ومسألة تقديم الصلاة قبل الخطبة في ذلك، وقد عد ذلك عليه أبو بكر البزار - فيما ذكر له من السنن التي ليست عنده - رحمه الله. حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال: حدثنا محمد بن بکر بن داسة، قال: حدثنا ابو داود، قال: حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا عبد الرزاق، ومحمد بن بكر، قالا: حدثنا ابن جريج، قال: أخبرني عطاء عن جابر بن عبد الله قال: سمعته يقول: إن النبي وَ له قام يوم الفطر فصلى، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة، ثم خطب الناس - وذكر الحديث(٢). حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ قال: حدثنا بكر بن حماد، قال حدثنا مسدد قال: حدثنا عبد الرزاق، عن أيوب، عن عطاء عن ابن عباس، قال: أشهد على رسول الله وَ جله أنه صلى قبل أن يخطب ثم خطب(٣). (١) انظر الذي قبله. (٢) م (٢ /٦٠٣ / ٨٨٥). د (١ / ٦٧٨ / ١١٤١). (٣) خ (١٤٤٩/٣٩٨/٣). م (٦٠٢/٢/ ٢(٨٨٤)). د (٦٧٨/١/ ١١٤٢-١١٤٣-١١٤٤). ن (١٥٦٨/٢٠٥/٣). جه (١٢٧٣/٤٠٦/١). صلاة العيدين ٣٢٩ وهكذا رواه شعبة، وحماد بن زيد، عن أيوب، عن عطاء عن ابن عباس، أن النبي ◌َّ صلى في العيدين قبل الخطبة(١). ورواه معمر، عن أيوب، عن عكرمة عن ابن عباس، قال: شهدت النبي ◌َّ صلى يوم العيد ثم خطب فجعل موضع عطاء عكرمة. حدثنا محمد بن ابراهيم، قال: حدثنا محمد بن معاوية، قال: حدثنا أحمد بن شعیب، قال: أخبرنا إسحاق بن ابراهيم، قال: حدثنا عبدة بن سليمان، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر، أن رسول الله وَّجله وأبا بكر، وعمر، كانوا يصلون في العيدين قبل الخطبة(٢). حدثنا سعيد بن نصر قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا عبد الله بن روح، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا داود بن ابي هند عن الشعبي، عن البراء بن عازب، أن رسول الله وَل خطب يوم العيد بعد الصلاة (٣). وحدثنا محمد بن ابراهيم، قال: حدثنا محمد بن معاوية، قال: حدثنا أحمد بن شعيب، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا ابو الأحوص، عن منصور عن الشعبي، عن البراء قال: خطبنا رسول الله وَخلال يوم النحر بعد الصلاة (٤). (١) انظر الذي قبله. (٢) خ (٩٦٣/٥٧٦/٢). م (٢ /٨٨٨/٦٠٥). ن (١٥٦٣/٢٠٣/٣). (٣) و (٤) خ (٩٥١/٥٦٦/٢). م (٧/١٥٥٤/٣(١٩٦١)). د (٢٣٣/٣ - ٢٣٤ /٢٨٠٠). ت (١٥٠٨/٧٨/٤) بنحوه مطولا. ن (٢٠٥/٣ /١٥٦٩). فتح البر ٣٣٠ وذكر عبد الرزاق أخبرنا معمر، عن هشام، عن عروة، عن وهب ابن كيسان، عن رجل، قال: شهدت مع ابي بكر يوم عيد فبدأ قبل الخطبة بلا أذان ولا إقامة، ثم شهدته مع عمر بن الخطاب، فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بلا أذان ولا إقامة (١). فهذا ما صح عندنا في الأذان للعيدين، وفي موضع الخطبة فيهما، وأما التكبير فيهما فسيأتي ذكره في آخر باب نافع، وأما القراءة فيهما فسيأتي ذكرها أيضا في باب ضمرة بن سعيد، وأما الاغتسال لهما، فليس فيه شيء ثبت عن النبي وَل من جهة النقل، وهو مستحب عند جماعة من أهل العلم قياسا على غسل الجمعة. وأما قول عمر في حديثنا في هذا الباب في خطبته: إن هذين يومان نهى رسول الله وَل عن صيامهما: يوم فطركم من صيامكم، والآخر يوم تأكلون فيه من نسككم، فلا خلاف بين العلماء في صحة هذا الحدیث . واستعماله وكلهم مجمع على أن صيام يوم الفطر ويوم الأضحى لا يجوز بوجه من الوجوه، لا للمتطوع ولا لناذر صومه ولا أن يقضي فيهما رمضان؛ لأن ذلك معصية، وقد صح عنه وَجَلّ أنه قال: لا نذر في معصية(٢). وإنما اختلف الفقهاء في صيام أيام التشريق للمتمتع، والناذر صومها، وقضاء رمضان فيهما والتطوع بآخر يوم منها، وسنذكر ذلك كله في كتابنا هذا - ان شاء الله. (١) عبد الرزاق في المصنف (٥٦٣٩/٢٨٢/٣). (٢) تقدم تخريجه في العقيدة كتاب استتابة المرتدين والمشركين باب من نذر أن يطيع الله فلیطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه. ١ صلاة العيدين ٣٣١ وفيه دليل على الأكل من الضحايا وسائر النسك، وإن كان في قول الله عز وجل: ﴿فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْبَابِسَ الْفَقِيَرَ﴾ [الحج: (٢٨)] . - ما يغني عن قول كل قائل إلَّ أني أقول: الأكل من الهدي بالقرآن ومن الضحية بالسنة . وأما إذن عثمان لأهل العوالي، وقوله: قد اجتمع لكم في يومكم هذا عيدان - يعني الجمعة والعيد. قال: فمن أحب من أهل العالية أن ينتظر الجمعة، فلينتظرها ومن أحب أن يرجع، فقد أذنت له، فقد اختلف العلماء في تأويل قول عثمان هذا، واختلفت الآثار في ذلك أيضا عن النبي وَله واختلف العلماء في تأويلها والأخذ بها: فذهب عطاء بن أبي رباح الى أن شهود العيد يوم الجمعة يجزىء عن الجمعة، إذا صلى بعدها ركعتين على طريق الجمع. وروي عنه أيضا أنه يجزيه وان لم يصل غير صلاة العيد، ولاصلاة بعد صلاة العيد - حتى العصر، وحكي ذلك عن ابن الزبير، وهذا القول مهجور؛ لان الله عز وجل - افترض صلاة الجمعة في يوم الجمعة على كل من في الأمصار من البالغين الذكور الأحرار، فمن لم يكن بهذه الصفات، ففرضه الظهر في وقتها فرضا مطلقا، لم يختص به يوم عيد من غيره، وقول عطاء هذا ذكره عبد الرزاق، عن ابن جريج، قال: قال عطاء بن أبي رباح: ان اجتمع يوم الجمعة ويوم الفطر في يوم واحد، فليجمعهما وليصلهما ركعتين فقط حين يصلي صلاة الفطر، ثم هي، هي - حتى العصر ؛ ثم أخبرنا عند ذلك قال: اجتمعا: يوم الفطر، ويوم جمعة - في يوم واحد في زمن ابن الزبير، فقال ابن الزبير: عيدان اجتمعا في يوم واحد، فجمعهما جمعا، فتح البر ٣٣٢ جعلهما واحدا، فصلى يوم الجمعة ركعتين بكرة صلاة الفطر، لم يزد عليهما حتى صلى العصر، قال: فأما الفقهاء، فلم يقولوا في ذلك وأما من لم يفقه، فأنكر ذلك عليه، قال: ولقد أنكرت أنا ذلك عليه، وصليت الظهر يومئذ ؛ قال: حتى بلغنا بعد أن العيدين كانا اذا اجتمعا، صلیا کذلك واحدا(١). وذكر عن محمد بن علي بن الحسين، أنه أخبرهم أنهما كانا يجمعان اذا اجتمعا، وروى أنه وجده في كتاب لعلي - زعم(٢) قال: وأخبرني ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير في جمع ابن الزبير بينهما يوم جمع بينهما، قال: سمعنا في ذلك أن ابن عباس، قال أصاب عيدان اجتمعا في يوم واحد(٣). قال ابو عمر: ليس في حديث ابن الزبير بيان انه صلى مع صلاة العيد ركعتين للجمعة، وأي الأمرين كان، فان ذلك أمر متروك مهجور وان كان لم يصل مع صلاة العيد غيرها حتى العصر، فان الأصول كلها تشهد بفساد هذا القول، لأن الفرضين اذا اجتمعا في فرض واحد، لم يسقط احدهما بالآخر، فكيف ان يسقط فرض لسنة حضرت في يومه ؟ هذا ما لا يشك في فساده - ذو فهم؛ وان كان صلى مع صلاة الفطر ركعتين للجمعة، فقد صلى الجمعة في غير وقتها عند أكثر الناس، الا أن هذا موضع قد اختلف فيه السلف. فذهب قوم الى أن وقت الجمعة صدر النهار، وأنها صلاة عيد، وقد مضى القول في ذلك في باب ابن شهاب عن عروة. وذهب (١) و(٢) عبد الرزاق في المصنف (٥٧٢٥/٣٠٣/٣). وأخرجه مختصرا: د (١٠٧١/٦٤٧/١-١٠٧٢). (٣) د (١ / ٦٤٧/ ١٠٧١). وقال الزيلعي في نصب الراية (٢٢٥/٢): قال النووي: ((سنده على شرط مسلم)). صلاة العيدين ٣٣٣ الجمهور إلى أن وقت الجمعة وقت الظهر، وعلى هذا فقهاء الأمصار، وأما القول الأول: إن الجمعة تسقط بالعيد، ولا تصلى ظهرا ولا جمعة، فقول بين الفساد، وظاهر الخطأ، متروك مهجور، لا يعرج عليه؛ لأن الله عز وجل يقول: ﴿إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوْةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: (٩)]. ولم يخص يوم عيد من غيره. وأما الآثار المرفوعة في ذلك فليس فيها بيان سقوط الجمعة والظهر، ولكن فيها الرخصة في التخلف عن شهود الجمعة، وهذا محمول عند أهل العلم على وجهين ، أحدهما: أن تسقط الجمعة عن أهل المصر وغيرهم، ويصلون ظهرا، والآخر أن الرخصة إنما وردت في ذلك لأهل البادية، ومن لا تجب عليه الجمعة، وسنذكر اختلاف الناس في ذلك، وفيمن تجب عليه الجمعة، في هذا الباب - إن شاء الله تعالى: حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن بکر، قال: حدثنا ابو داود، قال: حدثنا محمد بن المصفى، وعمر بن حفص الرصافي، قالا: حدثنا بقية، قال: حدثنا شعبة. وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا محمد بن وضاح، قال: حدثنا ابن المصفى، قال: حدثنا بقية، قال: حدثنا شعبة، قال حدثني المغيرة البصري، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن رسول الله وَّله أنه قال: قد اجتمع في يومكم هذا عيدان، فمن شاء أجزأته الجمعة، وإنا مجمعون - إن شاء الله(١). (١) د (١ / ١٠٧٣/٦٤٧). جه (١٣١١/٤١٦/١). ك (٢٨٨/١). كلهم من طريق بقية به. وقال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط مسلم فان بقية بن الوليد لم يختلف في صدقه اذا روی عن المشهورين. وهذا حديث غريب من حديث شعبة والمغيرة وعبد العزيز وكلهم ممن يجمع= فتح البر ٣٣٤ قال أبو عمر: احتج من ذهب مذهب عطاء - في هذه المسألة - بهذا الحديث، لما فيه من قوله وَله: إن شئتم أجزاكم: فمن شاء أجزأته، وهذا الحديث لم يروه - فيما علمت عن شعبة - أحد من ثقات أصحابه الحفاظ، وإنما رواه عنه بقية بن الوليد، وليس بشيء في شعبة أصلا، وروايته عن أهل بلده: أهل الشام ، فيها كلام، وأكثر أهل العلم، يضعفون بقية عن الشاميين وغيرهم، وله مناكير وهو ضعیف لیس ممن يحتج به. وقد رواه الثوري، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي صالح مرسلا، قال: اجتمع عيدان على عهد رسول الله وَلَه فقال: إنا مجمعون، فمن شاء منكم أن يجمع فليجمع، ومن شاء أن يرجع فليرجع فاقتصر في هذا الحديث على ذكر إباحة الرجوع، ولم يذكر الإجزاء(١). = حديثه. وقال الذهبي في التلخيص: صحيح غريب. وقال الحافظ في التلخيص (٨٨/٢) وتابعه (يعني بقية عن شعبة عن مغيرة الضبي) زياد بن عبد الله البكائي عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح وصحح الدارقطني ارساله لرواية حماد بن عبد العزيز عن أبي صالح وكذا صحح ابن حنبل إرساله. ورواه البيهقي من حديث سفيان بن عيينة عن عبد العزيز موصولا مقيدا بأهل العوالي، واسناده ضعيف. وله شواهد : · ابن عباس: جه (١٣١١/٤١٦/١) وذكر ابن عباس (وهم) كما قال الحافظ، وقد نبه علیه ابن ماجه حیث ساق متابعة قوية من طريق بقية فذكر أبو هريرة بدل ابن عباس .. ابن عمر: اخرجه جه (١٣١٢/٤١٦/١). وقال البوصيري في الزوائد: ضعيف لضعف جبارة ومندل .. عثمان بن عفان موقوفا: خ (٥٥٧٢/٢٩/١٠) . . زيد بن ارقم: سيأتي تخريجه في هذا الباب. (١) انظر الذي قبله. صلاة العيدين ٣٣٥ ورواه زياد البكائي عن عبد العزيز بن رفيع - بمعنى حديث الثوري، الا أنه أسنده: حدثني عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا ابراهيم بن اسحاق النيسابوري، قال حدثنا إبراهيم بن دينار قال: حدثنا زياد بن عبد الله بن الطفيل البكائي، قال: حدثنا عبد العزيز بن رفيع، عن ابي صالح، عن ابي هريرة قال: اجتمعنا إلى رسول الله وَ لّ في يوم عيد ويوم جمعة، فقال لنا رسول الله وَّجله وهو في العيد: هذا يوم قد اجتمع لكم فيه عيدان: عيدكم هذا والجمعة، واني مجمع اذا رجعت، فمن أحب منكم أن يشهد الجمعة فليشهدها قال: فلما رجع رسول الله وَ ل جمع بالناس(١). فقد بان في هذه الرواية ورواية الثوري لهذا الحديث أن رسول الله 1405ه جمع ذلك اليوم بالناس، وفي ذلك دليل على أن فرض الجمعة والظهر لازم، وأنها غير ساقطة، وأن الرخصة إنما أريد بها من لم تجب عليه الجمعة ممن شهد العيد من أهل البوادي - والله أعلم ؛ وهذا تأويل تعضده الأصول، وتقوم عليه الدلائل، ومن خالفه فلا دلیل معه ولا حجة له. فان احتج محتج بما حدثنا عبد الوارث، قال: حدثنا قاسم، قال: حدثنا أبو قلابة، قال: حدثنا عبد الله بن حمران، قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر، قال: أخبرني أبي، عن وهب بن كيسان، قال: اجتمع عيدان على عهد ابن الزبير، فصلى العيد ولم يخرج الى الجمعة: قال: فذكرت ذلك لابن عباس، فقال: ما أماط عن سنة (١) انظر الذي قبله. فتح البر ٣٣٦ نبيه، فذكرت ذلك لابن الزبير، فقال: هكذا صنع بنا عمر(١). قيل له: هذا حديث اضطرب في اسناده، فرواه يحيى القطان، قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر، قال اخبرني وهب بن كيسان، قال: اجتمع على عهد ابن الزبير عيدان، فأخر الخروج حتى تعالى النهار ثم خرج فخطب فأطال الخطبة، ثم نزل فصلى ركعتين، ولم يصل للناس يومئذ الجمعة، فذكر ذلك لابن عباس، فقال: أصاب السنة (٢). ذكره أحمد بن شعيب النسوي عن سوار عن القطان، عن عبد الحميد بن جعفر، لم يقل عن ابيه، عن وهب بن كيسان ؛ وذكر أن ذلك حين تعالى النهار، وأنه أطال الخطبة(٣). وقد يحتمل أن يكون صلى تلك الصلاة في أول الزوال، وسقطت صلاة العيد، واستجزى بما صلى في ذلك الوقت وفي رواية الأعمش، عن عطاء، عن ابن الزبير، أن الناس جمعوا في ذلك اليوم ولم يخرج اليهم ابن الزبير، وكان ابن عباس بالطائف، فلما قدم ذكرنا له ذلك، فقال: أصاب السنة(٤). وهذا يحتمل أن يكون صلى الظهر ابن الزبير في بيته، وان الرخصة وردت في ترك الاجتماعين لما في ذلك من المشقة لا أن الظهر تسقط . وأما حديث اسرائيل عن عثمان بن المغيرة الثقفي، عن إياس بن ابي رملة الشامي، قال: شهدت معاوية بن أبي سفيان يسأل زيد بن أرقم: هل شهدت مع رسول الله وَخلال عيدين اجتمعا في يوم ؟ قال: نعم، قال: فكيف صنع ؟ قال: صلى العيد ثم رخص في الجمعة فقال: من شاء أن يصلي فليصل(٥). (١) .. (٤) د (١ / ١٠٧١/٦٤٧-١٠٧٢) بنحوه. ن (٢١٦/٣ / ١٥٩١). (٥) د (١٠٧٠/٦٤٦/١). ن (١٥٩٠/٢١٥/٣). جه (١٣١٠/٤١٥/١). ك (٢٨٨/١)= صلاة العيدين ٣٣٧ وهذا الحديث لم يذكره البخاري، وذكره ابو داود، عن محمد بن كثير، عن اسرائيل وذكره النسائي عن عمرو بن علي، عن ابن مهدي، عن اسرائيل وليس فيه دليل على سقوط الجمعة، وإنما فيه دليل أنه رخص في شهودها، وأحسن ما يتأول في ذلك، أن الأذان رخص به من لم تجب الجمعة عليه ممن شهد ذلك العيد - والله أعلم. واذا احتملت هذه الآثار من التأويل ما ذكرنا، لم يجز لمسلم أن يذهب الى سقوط فرض الجمعة عمن وجبت عليه؛ لان الله عز وجل يقول: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوْةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَأَسْعَوْاْ إِلَى ذِكْرِ اُللَّهِ ﴾ [الجمعة: (٩)]. ولم يخص الله ورسوله يوم عيد من غيره من وجه تجب حجته، فكيف بمن ذهب الى سقوط الجمعة والظهر المجتمع عليهما في الكتاب والسنة، والاجماع، بأحاديث ليس منها حديث الا وفيه مطعن لاهل العلم بالحديث. ولم يخرج البخاري ولا مسلم بن الحجاج منها حديثا واحدا، وحسبك بذلك ضعفا لها، وسنذكر الآثار في فرض الجمعة في باب صفوان بن سليم من هذا الكتاب - إن شاء الله تعالى، وان كان الاجماع في فرضها يغني عما سواه - والحمد الله. وأما اختلاف العلماء فيمن تجب عليه الجمعة من الأحرار البالغين الذكور غير المسافرين، فقال ابن عمر، وأبو هريرة، وأنس والحسن البصري، ونافع - مولى ابن عمر: تجب الجمعة على كل من كان بالمصر، وخارجا عنه ممن اذا شهد الجمعة أمكنه الانصراف الى أهله، فآواه الليل إلى أهله ؛ وبهذا قال الحكم بن عتيبة، وعطاء بن ابي = وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وقال الزيلعي في نصب الراية (٢٢٥/٢) ((قال النووي في الخلاصة: اسناده حسن)). قلت: وفي سند الحديث: اياس بن أبي رملة الشامي قال فيه الحافظ في التقريب ((مجهول)). فتح البر ٣٣٨ رباح، والأوزاعي، وابو ثور، وقال ربيعة ومحمد بن المنكدر: إنما تجب على من كان على أربعة أميال. وذكر عبد الرزاق عن محمد بن راشد، قال: أخبرني عبدة ابن ابي لبابة، ان معاذ بن جبل كان يقول على منبره: يا أهل فردا، ويا أهل دامرة: قريتين من قرى دمشق، إحداهما على أربعة فراسخ، والاخرى على خمسة: إن الجمعة لزمتكم وأنه لا جمعة الا معنا (١). وقد روي عن معاوية أنه كان يأمر من بينه وبين دمشق أربعة وعشرين ميلا بشهود الجمعة. وذكر معمر عن هشام بن عروة، عن عائشة بنت سعد بن ابي وقاص، قالت: كان أبي من المدينة على ستة أميال أو ثمانية فكان ربما شهد الجمعة بالمدينة، وربما لم يشهدها. وقال الزهري: ينزل اليها من ستة أميال، وروي عن ربيعة أيضا أنه قال: إنما تجب الجمعة على من اذا سمع النداء وخرج من بيته أدرك الصلاة . وقال مالك والليث: تجب الجمعة على كل من كان على ثلاثة أمیال . وقال الشافعي: تجب الجمعة على كل من كان بالمصر، وكذلك كل من سمع النداء ممن يسكن خارج المصر، وهو قول داود. وقال ابو حنيفة: الجمعة على كل من كان بالمصر، وليس على من كان خارج المصر جمعة سمع النداء أو لم يسمع. وقال أحمد بن حنبل واسحاق: لا تجب الجمعة الا على من سمع النداء كان بالمصر أو خارجا عنه - يريد ان الموضع الذي يسمع منه ومن مثله النداء. (١) عبد الرزاق في المصنف (٥١٦٢/١٦٤/٣). صلاة العيدين ٣٣٩. وروي مثل ذلك عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وسعيد بن المسيب وقد كان الشافعي يقول: لا يتبين عندي أن يحرج بترك الجمعة الا من يسمع النداء، قال: ويشبه أن يحرج أهل المصر - وان عظم بترك الجمعة . قال ابو عمر: يشبه أن يكون مذهب مالك وأصحابه، والليث في مراعاة الثلاثة أميال؛ لان الصوت الندي في الليل عند هدوء الأصوات، يمكن أن يسمع من ثلاث أميال - والله أعلم. فلا يكون مذهب مالك في هذا التأويل مخالفا لمن قال: لا تجب الجمعة الا على من سمع النداء، وهو قول أكثر فقهاء الأمصار ؛ وقد ذكر ابن عبدوس في المجموعة، عن علي بن زياد، عن مالك، قال: عزيمة الجمعة على من كان بموضع يسمع منه النداء، وذلك من ثلاثة أميال، ومن كان أبعد، فهو في سعة، الا أن يرغب في شهودها فهو أحسن، فهذه رواية مفسرة، وعلى هذا قال مالك فيما روى عنه ابن القاسم وغيره أن ليس العمل على ما صنع عثمان في أذانه لأهل العوالي، لان الجمعة كانت عنده واجبة على أهل العوالي؛ لان العوالي من المدينة على ثلاث أميال ونحوها، وذهب غير مالك الى أن اذان عثمان لأهل العوالي، إنما كان؛ لان الجمعة لم تكن واجبة على أهل العوالي عنده؛ لان الجمعة إنما تجب على أهل المصر عنده، هذا قول الكوفيين: سفيان، وأبي حنيفة، وقد ذكرنا أقوالهم، فأغنى عن إعادتها . وأما اختلاف العلماء في وجوب الجمعة على أهل العمود والقرى الكبار والصغار، وفي عدد رجال الموضع الذي تجب فيه الجمعة، فسنذكره في غير هذا الموضع . - إن شاء الله تعالى. ومن حجة مالك في مراعاة الثلاثة أميال، ما حدثناه عبد الوارث ابن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا محمد بن عبد فتح البر ٣٤٠ السلام، قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا معدي بن سليمان، قال: حدثنا ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّة : على أحدكم أن يتخذ الصبة من الغنم، فينزل بها على رأس ميلين أو ثلاثة من المدينة، فتأتي الجمعة فلا يجمع، فيطبع على قلبه(١). ومن حجة من شرط سماع النداء ، ما حدثناه عبد الوارث أيضا، قال: حدثنا قاسم، قال: حدثنا الخشني، قال: حدثنا محمد ابن المثنى، قال: حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن محمد بن معبد، عن عبد الله بن هارون، انه سمع عبد الله بن عمرو يقول: الجمعة على من سمع النداء(٢). وذكر عبد الرزاق، عن داود بن قيس، قال: سئل عمرو بن شعيب، وأنا أسمع -: من أين تؤتى الجمعة ؟ فقال: من مدى الصوت(٣). (١) عبد الرزاق في المصنف (٥١٦٦/١٦٥/٣). وهو حديث منقطع. (٢) أخرجه مرفوعا: د (١/ ١٠٥٦/٦٤٠). وقال: ((روى هذا الحديث جماعة عن سفيان مقصورا على عبد الله بن عمرو ولم يرفعوه. وانما اسنده قبيصة)). وقال الحافظ في التلخيص (٦٦/٢): ((واختلف في رفعه ووقفه)). قلت: في اسناده: عبد الله بن هارون، قال الحافظ في التقريب: ((مجهول)). وللحديث شاهد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: اخرجه: الدارقطني (٦/٢). البيهقي في الكبرى (١٧٣/٣). من طريق الوليد عن زهير بن محمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وزهير بن محمد قال فيه الحافظ في التقريب: ((رواية اهل الشام عنه غير مستقيمة)) فضعف بسببها، قال البخاري عن احمد: ((كان زهير الذي يروي عنه الشاميون آخر)) وقال أبو حاتم: ((حدث بالشام من حفظه، فكثر غلطه» . (٣) عبد الرزاق في المصنف (٥١٥٥/١٦٢/٣) وأخرجه مرفوعا: الدارقطني (٦/٢). لكن في سنده: محمد بن الفضل بن عطية قال احمد: حديثه حديث أهل الكذب. وفيه أيضا حجاج بن أرطاة وهو مدلس وقد عنعنه.