Indexed OCR Text

Pages 221-240

صلاة الجمعة
٢٢١
الحرام، ومسجد الرسول، ومسجد بيت المقدس لا يجرى عندهم
مجراها شيء من المساجد سواها.
وقد روى محمد بن خالد الجندي عن المثنى بن الصباح عن عمرو
ابن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله وَ له: تعمل
الرحال إلى أربعة مساجد: الى المسجد الحرام ومسجدي هذا،
والمسجد الأقصى، والى مسجد الجند.
قال ابو عمر: هذا حديث منكر لا أصل له، ومحمد بن خالد
الجندي والمثنى بن الصباح متروكان، ولا يثبت من جهة النقل، والجند
بالیمن بلد طاوس .
قال ابو عمر: من كانت له حاجة من حوائج دنياه الى ناحية
الطور، فليس خروجه الى ذلك من هذا في شيء، وأما قوله: فلقيت
كعب الأحبار، فكعب الأحبار هو كعب بن ماتع، يكنى أبا اسحاق
من آل ذي رعين من حمير، ذكر الغلابي عن ابن معين قال: هو
كعب بن ماتع من ذي هجر الحميري .
قال ابو عمر: قيل: أسلم كعب الأحبار في زمن عمر بن
الخطاب، وقيل: كان إسلامه قبل ذلك، وهو من كبار التابعين
وعلمائهم وثقاتهم، وكان من أعلم الناس بأخبار التوراة، وكان حبرا
من أحبار یهود ثم أسلم فحسن إسلامه، وکان له فهم ودین، وكان
عمر يرضى عنه وربما سأله ؛ وتوفي في خلافة عثمان سنة أربع
وثلاثين قبل أن يقتل عثمان بعام .
وفيه الإباحة في الحديث عن التوراة لأهل العلم بها، وسماع ذلك
مباح ممن لا يتهم بالكذب، الا ان الحكم في الحديث عن أهل الكتاب
ما قد ذكرناه في آخر كتاب العلم فمن تأمل هذا المعنى هناك اكتفى إن
شاء الله .

فتح البر
٢٢٢
وفيه أن خير الأيام يوم الجمعة، وهذا على الإطلاق والعموم، وفي
ذلك دليل على أن الأيام بعضها أفضل من بعض، ولكن الفضائل في
ذلك لا تعلم الا بتوقيف، ولا تدرك بقياس.
وذكر موسى بن معاوية، عن ابي معاوية، عن الأعمش، عن
مجاهد، عن عبد الله بن ضمرة، عن كعب الأحبار، قال: الصدقة
يوم الجمعة تضاعف.
قال: وحدثنا محمد بن فضيل، عن حصين، عن هلال بن يساف
عن كعب الأحبار، أنه قال في يوم الجمعة: إنه لتفزع فيه الخلائق
كلها الا الجن والإنس، وإنه لتضعف فيه الحسنة، وإنه يوم القيامة،
وفيه الخبر عن خلق آدم وهبوطه الى الأرض وإنه قد تيب عليه من
خطيئته، وذلك والحمد لله ثابت بنص التنزيل الذي لا يجوز عليه
التحريف والتبديل، ولكن ليس في القرآن ان ذلك كان يوم الجمعة.
وفيه دليل على إباحة الحديث عما يأتي ويكون، وهذا من علم
الغيب، فما كان منه عن الانبياء الذين يجوز عليهم إدراك بعضه من
جهة الرسالة أو عمن أضاف الى الله بخبر كتبه أو رسله، فذلك
جائز؛ وقيام الساعة من الغيب الذي لم يطلع عليه أحد على حقيقته،
ونحن - وإن علمنا أنها تقوم يوم الجمعة بهذا الحديث - فلسنا ندري
أي جمعة هي؟ وقد سئل رسول الله وَله عن الساعة وقيامها، فقال:
ما المسؤول عنها بأعلم من السائل(١)، وقد سأل عنها جبريل
(١) م (٣٦/١-٨/٣٨). من حديث عمر بن الخطاب واخرجه ايضا من حديث أبي هريرة. خ
(٥٠/١٥٣/١). م (٩/٣٩/١).

صلاة الجمعة
٢٢٣
فقال نحو ذلك وقال الله عز وجل: ﴿قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ
يَفِّ﴾(١).
وقد أخبر رسول الله پټ عن شروط وعلامات تکون قبلها وقد ظهر
أكثرها أو كثير منها، وقال الله عز وجل: ﴿لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَعْنَةٌ
[الأعراف: (١٨٧)].
وأما قوله: وما من دابة الا وهي مصيخة، فالإصاخة الاستماع،
وهو ههنا استماع حذر وإشفاق، وخشية الفجأة والبغتة، وأما أصل
الكلمة في اللغة، فالاستماع.
قال أعرابي :
راعي سنین تتابعت جدبا
وحديثها كالقطر يسمعه
فأصاخ يرجو أن يكون حيا ويقول من فرح أيا ربا
وقال آخر :
صرخت لو يسمع الصراخا
لم أرم حتى اذا أصاخا
وقال أمية بن أبي الصلت :
فهم عند رب ينظرون قضاءه يصيخون بالأسماع للوحي ركد
وقال غيره يصف ثورا بريا يستمع صوت قانص :
ويصيخ أحيانا كما استمع الـ مضل لصوت ناشد
والمضل: الذي قد ضل بعيره أو دابته أو شيئه، يقال منه: أضل
الرجل دابته فهو مضل، وضلت البهيمة فهي ضالة ؛ والناشد
الطالب، يقال منه: قد نشدت ضالتي اذا ناديت فيها وطلبتها، ومنه
(١) حم (٣٤٨/١). خ (٢٤٣٣/١٠٩/٥). من حديث ابن عباس مطولا .

فتح البر
٢٢٤٠
نشدتك الله أي سألتك بالله، وأما المنشد فهو المعرف بالضالة، وقيل:
هو الدال عليها، والمعنى واحد متقارب، ومنه قوله وَّل : في لقطة
مكة: لا تحل الا لمنشد،(١) فمن هنا يقال: أنشدت كما يقال في
الشعر: أنشدت الشعر؛ ومن الأول يقال: نشدت، هذا قول جماعة
من أهل اللغة .
وفي هذا الحديث دليل على أن الإنس والجن لا يعلمون من معنى
الساعة ما يعرف غيرهم من الدواب، وهذا أمر تقصر عنه أفهامنا،
ومن هذا الجنس من العلم لم یؤت الناس منه الا قليلا.
وأما قوله: وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم - وهو يصلي يسأل
الله شيئا - الا آتاه الله إياه، فقد اختلف في تلك الساعة على حسبما
قدمنا ذكره في باب أبي الزناد من هذا الكتاب، وقول عبد الله بن
سلام فيها أثبت شيء - إن شاء الله - الا ترى الى رجوع أبي هريرة
الى قوله وسكوته عندما ألزمه من الإدخال والمعارضة، بأن منتظر
الصلاة في صلاة - وهو قول ابي هريرة وکعب، وقد روي بنحو قول
عبد الله بن سلام أحاديث مرفوعة قد ذكرنا بضعها هناك، ومنها ما
حدثناه خلف بن القاسم، قال حدثنا الحسن بن رشيق، قال : حدثنا
الصباحي، قال حدثنا يحيى بن ابي طالب، حدثنا بكر بن بكار،
حدثنا محمد بن ابي حميد، حدثنا موسى بن وردان، عن أنس بن
مالك، قال: قال رسول الله وَ له: ((التمسوا الساعة التي في يوم
الجمعة بعد العصر الى غروب الشمس)) (٢).
(١) سبق تقديمه في الحديث الذي تقدمه.
(٢) ت (٢ / ٤٨٩/٣٦٠). وقال: ((هذا حديث غريب من هذا الوجه. وقد روي هذا الحديث
عن انس عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير هذا الوجه، ومحمد بن أبي حميد يضعف،
ضعفه بعض أهل العلم من قبل حفظه، ويقال له: ((حماد بن أبي حميد)). ويقال هو أبو
ابراهيم الانصاري وهو منكر الحديث)).

صلاة الجمعة
٢٢٥
حدثنا يونس بن عبد الله، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال:
حدثنا جعفر بن محمد الفریابي، قال حدثنا ابو کریب ، قال حدثنا
خالد بن مخلد، قال حدثنا عبد السلام بن حفص ، عن العلاء بن
عبد الرحمن، عن أبيه عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله :
إن الساعة التي يتحرى فيها الدعاء يوم الجمعة، هي آخر ساعة من
الجمعة .
أخبرنا أحمد بن محمد - قراءة مني عليه - أن أحمد بن الفضل بن
العباس حدثھم، قال حدثنا محمد بن جرير، قال حدثنا ابو کریب،
قال حدثنا ابن ادريس، وأسد بن عمرو، والمحاربي عن محمد بن
عمرو، عن أبي سلمة. عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ان
في يوم الجمعة لساعة يقللها لا يوافقها عبد مسلم فيسأل الله فيها خيرا
الا أعطاه الله إياه (١). فقال عبد الله بن سلام: قد علمت أي ساعة
هي؛ آخر ساعات النهار من يوم الجمعة. قال الله عز وجل: ﴿ خُلِقَ
اُلْإِنسَنُ مِنْ عَجَلٍ سَأُؤْرِيِكُمْ ءَايَتِ فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ﴾ [الأنبياء: (٣٧)].
حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا أحمد بن الفضل، حدثنا محمد ابن
جرير، قال حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال حدثنا ابن
ابي فديك، قال حدثني بن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعد
المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة أن الرسول وَخُلّ قال: إن في الجمعة
لساعة لا يوافقها مؤمن يسأل الله فيها شيئا إلا أعطاه(٢)، قال: فقدم
علينا كعب الأحبار فقال له أبو هريرة: ذكر رسول الله وَخلال ساعة في
يوم الجمعة لا يوافقها مؤمن يصلي يسأل الله شيئا الا أعطاه، قال
كعب: صدق والذي أكرمه، إنها الساعة التي خلق الله فيها آدم والتي
تقوم فيها الساعة.
(١) و(٢) تقدم تخريجهما في الباب نفسه.

فتح البر
٢٢٦٫
وحدثنا أحمد بن محمد، حدثنا أحمد بن الفضل، حدثنا محمد
ابن جرير، حدثني عمرو بن محمد العثماني، حدثنا اسماعيل بن ابي
أويس، حدثني أخي، عن سليمان بن بلال، عن الثقة، عن صفوان
ابن سليم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري،
قال: قال النبي وَله: الساعة التي يستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة
بعد العصر الى غروب الشمس(١).
قال: وحدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا ابن وهب، أخبرني
عمرو بن الحارث، عن الجلاح، مولى عمر بن عبد العزيز، أن أبا
سلمة حدثه عن جابر، عن رسول الله وَلجلال أنه قال: في الجمعة اثنتا
عشر ساعة، منها ساعة لا يوجد فيها عبد مسلم يسأل الله شيئا الا
أعطاه إياه، التمسوها آخر ساعة بعد العصر(٢).
قال ابو عمر: الصحيح في هذا ما جاء عن أبي سلمة عن أبي
هريرة، وأما عن أبي سلمة عن أبي سعيد أو جابر فلا والله أعلم.
حدثنا أحمد بن محمد، حدثنا أحمد بن الفضل، حدثنا محمد
ابن جبير، حدثنا ابن المثنى، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا شعبة، عن
ابراهيم بن ميسرة، قال: أخبرني من أرسله عمرو بن أوس الى ابي
هريرة يسأله عن الساعة التي في الجمعة ، فقال: هي بعد العصر ؛
وشعبة عن الحكم، عن ابن عباس: قوله مثله، وشعبة عن يونس بن
حباب، عن عطاء عن ابي هريرة مثله .
وحدثنا أحمد، حدثنا محمد، حدثنا ابن حميد، حدثنا هارون،
(١) أخرجه الأصبهاني في الترغيب والترهيب (٣٨١/١/ ٨٨٠): وذكره المنذري في الترغيب
والترهيب (٢٨/٤٩٥/١) رامزا له بالضعف وعزاه للأصبهاني.
(٢) تقدم تخريجه في الباب نفسه.

صلاة الجمعة
٢٢٧
عن عبسة، عن سالم عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال:
الساعة التي تذكر يوم الجمعة ما بين صلاة العصر الى غروب الشمس،
وكان سعيد بن جبير اذا صلى العصر يوم الجمعة لم يتكلم الى غروب
الشمس .
وذكر موسى بن معاوية، عن جرير، عن ليث، عن مجاهد،
وطاوس، عن أبي هريرة أنه قال: الساعة التي في الجمعة بعد العصر
حتى تغيب الشمس أو بعد الصبح حتى تطلع الشمس، قال: فكان
طاوس اذا صلى العصر يوم الجمعة لم يكلم أحدا ولم يلتفت،
مشغولا بالدعاء والذكر حتى تغيب الشمس.
وذكر سنيد عن حجاج، عن ابن جريج، قال: اخبرني اسماعيل
ابن كثير أن طاوسا أخبره ان الساعة من يوم الجمعة التي تقوم فيها
الساعة، والتي انزل فيها آدم، والتي لا يدعو فيها المسلم بدعوة صالحة
الا استجاب الله له من حين تصفر الشمس الى حين تغيب . فهذا ما
بلغنا من الأخبار في معنى قول عبد الله بن سلام في ساعة يوم
الجمعة، وذلك أثبت ما قيل في ذلك - إن شاء الله .
أما الآثار المخالفة لذلك والأقوال، فقد مضى ذكرها في باب ابي
الزناد والحمد لله.
وأما قوله: فقال كعب: هي في كل سنة مرة، فقلت: بل في
كل جمعة، ثم قرأ كعب التوراة فقال: صدق رسول الله وَله، ففيه
دليل على أن العالم قد يخطيء، وأنه ربما قال على أكبر ظنه فأخطأ
ظنه .
وفيه أن من سمع الخطأ وجب عليه إنكاره ورده على كل من
سمعه منه اذا كان عنده في رده أصل صحيح - كأصل ابي هريرة في
إنكاره على كعب .

فتح البر
٢٢٨
وفيه أن على العالم اذا رد عليه قوله طلب التثبت فيه والوقوف
على صحته حيث رجاه من مواضعه حتى تصح له أو يصح قول
منکره فینصرف اليه.
وفيه دليل على أن الواجب على كل من عرف الحق أن يذعن اليه،
فأما قول ابي هريرة: فلقيت بصرة بن أبي بصرة الغفاري - الى آخر
قصته معه، فهكذا في الحديث من رواية مالك، بصرة بن أبي بصرة -
لم يختلف عنه في ذلك، ولا عن يزيد بن الهاد، وإنما جاء ذلك من
يزيد لا من مالك فيما أظن - والله أعلم .
وغير يزيد يقول في هذا الحديث: فلقيت أبا بصرة الغفاري، وابو
بصرة اسمه حُمَيل بن بصرة، وقد سماه زيد بن أسلم في حديثه هذا.
حدثنا سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان قالا حدثنا قاسم بن
أصبغ، قال حدثنا زكريا بن يحيى الناقد، قال حدثنا سعيد بن
سليمان، عن محمد بن عبد الرحمن بن مجير، قال حدثنا زيد بن
أسلم، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة أنه خرج الى
الطور ليصلي فيه ثم أقبل فلقي حميل الغفاري فقال له حميل: من
أين جئت ؟ قال: من الطور، قال: أما إني لو لقيتك لم تأته، قال:
لم؟ قال: لأني سمعت رسول الله وَ له يقول: لا تضرب أكباد
الإبل الا الى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، ومسجد
بيت المقدس(١) .
وروى القعنبي قال حدثنا الدراوردي عن زيد بن أسلم عن المقبري
عن أبي هريرة أنه خرج الى الطور يصلي فيه، ثم أقبل فلقيني حميل
ابن بصرة الغفاري - ثم ذکر مثله حرفا بحرف الى آخره.
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه.

صلاة الجمعة
٢٢٩.
أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال حدثنا اسماعيل بن
علي اللخمي ببغداد، قال حدثنا جعفر بن محمد، قال حدثنا أحمد
ابن ابراهيم، حدثنا عثمان بن عمر، قال حدثنا ابن ابي ذئب عن
سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن ابيه عن عبد الله بن سلام قال: بدأ
الله خلق الأرض فخلق سبع أرضين في يومين: يوم الأحد ويوم
الإثنين، وقدر فيها أقواتها في يومين: يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء، ثم
استوى الى السماء فخلقهن في يومين: يوم الخميس وقضاهن في آخر
يوم الجمعة، وهي الساعة التي خلق الله فيها آدم على عجل والساعة
التي تقوم فيها الساعة ما خلق الله عز وجل من دابة الا هي تفزع من
يوم الجمعة الا الانسان والشيطان .
وحدثنا عبد الله حدثنا اسماعيل، حدثنا محمد بن عثمان، قال
حدثنا ابو بلال الأشعري، قال حدثنا الفضيل بن سليمان، قال اخبرنا
محمد بن زيد، قال حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن قال: اجتمع ابو
هريرة وعبد الله بن سلام فذكروا عن النبي وَّر الساعات التي في يوم
الجمعة، وذكر أنه قالها فقال عبد الله بن سلام، أنا أعلم أية ساعة هي
بدأ الله عز وجل في خلق السماوات والأرض يوم الأحد، وفرغ في
آخر ساعة من يوم الجمعة، فهي آخر ساعة من يوم الجمعة، وفي قول
عبد الله بن سلام: کذب کعب ثم قوله: صدق کعب، دلیل علی ما
كان القوم عليه من إنكار ما يجب إنكاره، والإذعان الى الحق
والرجوع اليه - اذا بان لهم، ومعنى قوله: كذب كعب يريد غلط
كعب، وقد تضع العرب أحيانا هذه اللفظة بمعنى الغلط، وقد فسرنا
ذلك بالشاهد عليه في باب ابن شهاب عن سالم وحمزة ابني عبد الله
ابن عمرو، وفي قول عبد الله بن سلام: قد علمت أي ساعة هي
دليل على أن للعالم أن يقول: أنا أعلم كذا، وقد علمت كذا، وأنا

فتح البر
٢٣٠
أعلم بكذا - اذا لم يكن ذلك على سبيل الفخر والسمعة، وفي قول
ابي هريرة: أخبرني بها ولا تضن علي - أي لا تبخل علي - دليل
على ما كان القوم عليه من الحرص على العلم والبحث عنه، وفي
مراجعة ابي هريرة لعبد الله بن سلام حين قال: هي آخر ساعة من
يوم الجمعة، واعتراضه عليه بأنها ساعة لا يصلى فيها، ورسول الله
وَخلال قد قال: لا يوافقها عبد مسلم - وهو يصلي - يسأل الله شيئا
الا أعطاه إياه، أدل دليل على إثبات المناظرة والمعارضة وطلب الحجة
ومواضع الصواب، وفي إدخال عبد الله بن سلام عليه قول رسول الله
وَاخاله: من انتظر صلاة فهو في صلاة، وإذعان ابي هريرة الى ذلك،
دليل بين على ما كان القوم عليه من البصر بالاحتجاج والاعتراضات
والادخال والإلزامات في المناظرة، وهذا سبيل أهل الفقه أجمع، الا
طائفة لا تعد في العلماء أعرقوا في التقليد، وأزاحوا أنفسهم من
المناظرة والتفهم، وسموا المذاكرة مناظرة جهلا منهم بالأصول التي
منها ينزع أهل النظر، واليها يفزع أولوا البصر والله المستعان .
حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا ابن
وضاح، قال حدثنا ابو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا محمد بن عبيد
قال حدثنا محمد بن اسحاق، عن محمد بن ابراهيم بن الحارث، عن
أبي سلمة عن أبي هريرة، عن عبد الله بن سلام قال: قال النبي وَ لَّه:
من انتظر الصلاة فهو في الصلاة حتى يصلي، قال: أنت سمعته ؟
قلت: نعم، قال: فهو كذلك (١).
وأخبرنا أحمد بن عبد الله، حدثنا الحسن بن اسماعيل، حدثنا
عبد الملك بن یحیی حدثنا محمد بن اسماعیل، حدثنا سنید، حدثنا
(١) حم (٥/ ٤٥١). وذكره الهيثمي في المجمع (١٦٩/٢) وقال: ((حديث أبي هريرة في الصحيح
وحديث ابن سلام في الصحيح ولكنه موقوف رواه البزار ورجاله ثقات كلهم)).

صلاة الجمعة
٢٣١
الحجاج، عن ابن جريج، قال: قال عطاء: عن بعض أهل العلم:
لا أعلمه الا ابن عباس أنه قال في الساعة المستجاب فيها يوم الجمعة:
هي بعد العصر، فقيل له : لا صلاة بعد العصر، قال: بلى، ولكن
ما كان في مصلاه لم يقم منه فهو في الصلاة .
:

٢٣٢
فتح البر
ما جاء في فضل غسل يوم الجمعة
[٤] مالك عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي صالح السمان،
عن أبي هريرة، أن رسول الله وَل في قال: من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة،
ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية،
فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن، ومن
راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة
فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام، طويت الصحف وحضرت الملائكة
يستمعون الذكر(١).
قال ابو عمر: الذكر ههنا الخطبة وما فيها من ذكر الله وتلاوة
القرآن؛ واختلف العلماء في تأويل هذا الحديث: فقالت طائفة: أراد
ساعات النهار من أوله، واحتجوا بظاهر هذا الحديث وقالوا: لا بأس
بالمسير إلى الجمعة مع طلوع الشمس، وهو أفضل عندهم على هذا
الحديث؛ وكان مالك يكره البكور الى الجمعة غدوة وضحى،
ويستحب التهجير على قدر الا من كان منزله بعيدا عن المسجد
فليخرج قدر ما يأتي المسجد فيدرك الصلاة والخطبة.
وقال الشافعي وأبو حنيفة وداود: يستحب البكور الى الجمعة، قال
الشافعي: البكور بعد الفجر إلى الزوال.
وذكر الأثرم قال: قيل لأبي عبد الله - يعنى أحمد بن حنبل: كان
مالك بن أنس يقول: لا ينبغي التهجير يوم الجمعة باكرا، فقال: هذا
(١) حم (٢/ ٤٦٠). خ (٨٨١/٤٦٥/٢). م (٢/ ٥٨٢/ ٨٥٠). د (٢٤٩/١/ ٣٥١).
ت (٤٩٩/٣٧٢/٢). ن (٣ / ١٣٨٧/١١٠).

صلاة الجمعة
٢٣٣
خلاف حديث النبي وَّله وأنكره، وقال: سبحان الله الى أي شيء
ذهب في هذا والنبي وَّل يقول: كالمهدي جزورا وكالمهدي كذا.
وكان ابن حبيب يميل الى هذا القول وينكر قول مالك، وقال: هو
تحريف في تأويل الحديث ومحال من وجوه؛ قال: وذلك أنه لا تكون
ساعات في ساعة واحدة، قال: والشمس إنما تزول في الساعة
السادسة من النهار، وهو وقت الأذان وخروج الإمام الى الخطبة، فدل
ذلك على أن الساعات المذكورة في هذا الحديث هي ساعات النهار
المعروفات، فبدأ بأول ساعات اليوم فقال: من راح في الساعة الأولى
فكأنما قرب بدنة، ثم قال في الخامسة بيضة، ثم انقطع التهجير وحان
وقت الأذان؛ قال: فشرح الحديث بين في لفظه، ولكنه حرف عن
وجهه وشرح بالخلف من القول وبما لا يتكون وزهد شارحه الناس
فيما رغبهم فيه رسول الله وَخال من التهجير في أول النهار، وزعم ان
ذلك كله إنما يجتمع في ساعة واحدة عند زوال الشمس، قال: وقد
جاءت الآثار بالتهجير الى الجمعة في أول النهار، وقد سقنا من ذلك
في موضعه من كتاب واضح السنن ما فيه بيان وكفاية - هذا كله قول
ابن حبیب .
قال ابو عمر: هذا منه تحامل على مالك - رضي الله عنه - فهو
الذي قال القول الذي أنكره ابن حبيب، وجعله خلفا من القول
وتحريفا من التأويل؛ والذي قاله مالك هو الذي تشهد له الآثار
الصحاح الثابتة من رواية الفقهاء الأئمة مع ما صحبه عنده من عمل
العلماء ببلده؛ لان مثل هذا يصح فيه الاحتجاج بالعمل، لان مالكا
كان مجالسا لعلماء المدينة ومشاهدا لوقت حركتهم وخروجهم الى
الجمعة، وكان أشد الفقهاء اتباعا لسلفه؛ ولو رآهم بيكرون الى الجمعة
ويخرجون اليها مع طلوع الشمس، ما أنكر ذلك مع حرصه على
اتباعهم .

٢٣٤
فتح البر
قال احمد بن حنبل: مالك عندي أتبع من سفيان - يريد أشد اتباعا
- لسلفه، والله أعلم.
قال يحيى بن عمر عن حرملة انه سأل ابن وهب عن تفسير هذه
الساعات، أهو الغدو من أول ساعات النهار أو إنما أراد بهذه الساعات
ساعة الرواح، فقال ابن وهب: سألت مالكا عن هذا فقال: أما الذي
يقع في قلبي فإنه إنما اراد ساعة واحدة تكون فيها هذه الساعات من
راح في أول تلك الساعة أو الثانية أو الثالثة أو الرابعة أو الخامسة، ولو
لم تكن كذلك ما صليت الجمعة حتى يكون النهار تسع ساعات في
وقت العصر أو قريب من ذلك.
قال ابو عمر: فهذا قول مالك الذي أنكره ابن حبيب، وأما الآثار
التي تشهد لصحة ما ذهب اليه مالك في ذلك، فأخبرنا عبد الله بن
محمد بن عبد المؤمن، قال حدثنا محمد بن یحیی بن عمر ابو جعفر،
قال حدثنا علي بن حرب، قال حدثنا سفيان، عن الزهري عن سعيد
ابن المسيب عن أبي هريرة يبلغ به النبي وَلَه قال: اذا كان يوم الجمعة
كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الناس الأول
فالأول، المهجر الى الجمعة كالمهدي بدنة، ثم الذي يليه كالمهدي بقرة،
ثم الذي يليه كالمهدي كبشا - حتى ذكر الدجاجة والبيضة، فاذا جلس
الإمام طويت الصحف، واستمعوا الخطبة(١). الا ترى الى ما في هذا
الحديث أنه قال: يكتبون الناس - الأول فالأول - المهجر الى الجمعة
كالمهدي بدنة ثم الذي يليه - الحديث. فجعل الأول مهجرا وهذه
اللفظة إنما هي مأخوذة من الهاجرة والهجر، وذلك وقت النهوض الى
(١) م (٢ / ٢٤/٥٨٧ (٨٥٠)). ن (١٣٨٥/١٠٨/٣). جه (١٠٩٢/٣٤٧/١).
ابن خزيمة في صحيحه (١٧٦٩/١٣٣/٣). كلهم من طريق سفيان عن الزهري عن سعيد
ابن المسيب عن أبي هريرة.

صلاة الجمعة
٢٣٥
الجمعة، وليس ذلك عند طلوع الشمس، لان ذلك الوقت ليس
بهاجرة ولا هجير - والله أعلم.
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا حامد بن يحيى، قال حدثنا سفيان، عن
الزهري، وحفظته منه عن سعيد بن المسيب أنه أخبره عن أبي هريرة
قال: قال رسول الله وَله: اذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من
المسجد ملائكة يكتبون الناس على منازلهم - الأول، فالأول ؛ فاذا
خرج الإمام، طويت الصحف واستمعوا الخطبة؛ فالمهجر الى الصلاة
كالمهدي بدنة، ثم الذي يليه كالمهدي بقرة، ثم الذي يليه كالمهدي كبشا
- حتى ذكر الدجاجة والبيضة(١)؛ قيل لسفيان: يقولون هذا عن
الأعرج، عن أبي هريرة قال: ما سمعت الزهري ذكر الأعرج قط، ما
سمعته يقول الا عن سعيد أنه أخبره عن أبي هريرة.
قال ابو عمر: ففي هذا الحديث: المهجر - كما ترى - ثم الذي
یلیه، ثم الذي يليه، ثم الذي يليه - لم يذكر الساعات.
ورواه ابن أبي ذئب عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة،
بنحوه: حدثناہ سعید بن نصر وعبد الوارث بن سفيان، قالا : حدثنا
قاسم بن أصبغ، قال حدثنا عبد الله بن روح، قال حدثنا يزيد بن
هارون، قال أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، عن الزهري
عن الأعرج عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ قال: المتعجل الى الجمعة
كالمهدي بدنة ثم كالمهدي بقرة، ثم كالمهدي شاة، ثم کالمهدي طائرا(٢)
- هكذا قال ابن أبي ذئب: المتعجل - ولم يقل المهجر ولا ذكر
الساعات المذكورة في حديث سمي.
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه.
(٢) انظر الحديث بعده.

فتح البر
٢٣٦
وروى هذا الحديث سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن ابن
شهاب، عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب وابي عبد الله الأغر، عن
ابي هريرة عن النبي وَيُّ أنه قال: المهجر الى الصلاة كالذي يهدي
بدنة ثم كالذي يهدي بقرة، ثم کالذي يهدي کبشا، ثم كالذي يهدي
دجاجة ؛ قال: وحسبت أنه قال كالذي يهدي بيضة (١) - حدثناه
سعید بن نصر وعبد الوارث بن سفیان، قالا حدثنا قاسم، قال حدثنا
اسماعيل بن اسحاق، قال حدثنا اسماعيل ابن ابي أويس قال حدثني
أخي، عن سليمان بن بلال.
وروى ابراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن الأغر ابي عبد الله
عن أبي هريرة - نحو هذا الحديث مختصرا.
وقد روى ابن عجلان حديث سمي - فلم يذكر فيه الساعات التي
ذكر مالك، وجاء بلفظ هو نحو حديث ابن شهاب.
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا ابو اسماعيل الترمذي، قال حدثنا ابو صالح، قال حدثني
الليث، قال حدثني محمد بن العجلان، عن سمي مولى ابي بكر،
عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة عن رسول الله وَظله انه قال:
تقعد ملائكة يوم الجمعة على أبواب المسجد يكتبون الناس - على
منازلهم، فالناس فيها كرجل قدم بدنة، وكرجل قدم بقرة، وکرجل
قدم شاة، وكرجل قدم دجاجة، وكرجل قدم عصفورا، وكرجل قدم
بيضة (٢)، قال: وحدثني العجلان مثلا بمثل الا أنه لم يضعف.
(١) حم (٢٥٩/٢-٥١٢). م (٢/ ٥٨٧/ ٨٥٠).
(٢) خ (٢ /٨٨١/٤٦٥) وفيه ((دجاجة)) بدل («عصفور)). ن (١٣٨٦/١٠٩/٣)، وفي الكبرى
ايضا (١٦٩٥/٥٢٦/١).

صلاة الجمعة
٢٣٧
ورواه يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة - بمثل
حديث ابن شهاب الا أنه قال: المتعجل ولم يقل المهجر:
حدثنا محمد بن عبد الله بن حكم، قال حدثنا محمد بن معاوية،
قال حدثنا اسحاق بن ابي حسان، قال: حدثنا هشام بن عمار، قال
حدثنا عبد الحميد بن حبيب، قال حدثنا الأوزاعي، قال: حدثني
يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو سلمة قال حدثني أبو هريرة، عن
رسول الله وَ له أنه قال: المتعجل الى الجمعة كالمهدي جزورا، والذي
يليه كالمهدي بقرة، والذي يليه كالمهدي شاة، والذي يليه كالمهدي
الطير؛ فإذا جلس الإمام على المنبر، ختمت الصحف، فهكذا أحاديث
الأئمة الفقهاء مثل حديث سعيد بن المسيب، وأبي سلمة، إنما فيها
المهجر والمتعجل والذي يليه، والذي يليه، والذي يليه - ليس فيها
ساعات؛ وهذه الآثار كلها تدل على ما ذهب اليه مالك - والله أعلم.
ورواه العلاء بن عبد الرحمن، عن ابيه عن أبي هريرة - فلم يذكر
فیه الساعات أیضا - حدثناه یونس بن عبد الله، قال حدثنا محمد بن
معاوية، قال: حدثنا جعفر بن محمد الفريابي، قال حدثنا أبو كريب
محمد بن العلاء، قال حدثنا خالد بن مخلد، قال حدثنا محمد بن
جعفر، قال حدثنا العلاء بن عبد الرحمن عن ابيه، عن أبي هريرة،
قال: قال رسول الله وَله: لا تطلع الشمس على يوم أفضل من يوم
الجمعة، وما من دابة الا وهي تفزع ليوم الجمعة الا هذين الثقلين:
الجن والإنس، على باب من أبواب المسجد ملكان يكتبان الأول
فالأول، كرجل قدم بدنة، وكرجل قدم بقرة، وكرجل قدم شاة،

فتح البر
٢٣٨
وكرجل قدم طيرا، وكرجل قدم بيضة، فاذا قعد الإمام طويت
الصحف(١).
قال أبو عمر: لم أجد ذكر الساعات إلا في حديث مالك عن
سمي، وفي حديث علي بن زيد، عن أوس بن خالد، عن أبي هريرة
عن النبي وَّ قال: إن الملائكة يوم الجمعة على أبواب المسجد،
يكتبون الناس على منازلهم جاء فلان من ساعة كذا، جاء فلان من
ساعة كذا، جاء فلان من ساعة كذا، جاء فلان - والإمام يخطب،
جاء فلان وقد أدرك الصلاة، جاء فلان ولم يدرك الجمعة اذا لم يدرك
الخطبة؛ حدثناه سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا
قاسم بن أصبغ، قال حدثنا جعفر بن محمد، قال حدثنا عفان، حدثنا
حماد بن سلمة، أخبرنا علي بن زيد.
وأخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا ابو
داود، قال حدثنا ابراهيم بن موسى، قال اخبرنا عيسى - يعني ابن
يونس، قال أخبرنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال حدثني عطاء
الخراساني، عن مولى امرأته أم عثمان - يعني ابن عطاء، قال:
سمعت عليا على منبر الكوفة يقول: اذا كان يوم الجمعة غدت
الشياطين براياتها الى الأسواق، فيرمون الناس بالترابيث، ويبطئونهم
عن الجمعة، وتغدو الملائكة فيجلسون على باب المسجد فيكتبون
الرجل من ساعة، والرجل من ساعتين حتى يخرج الإمام؛ فاذا جلس
الرجل مجلسا يستمكن فيه من الاستماع والنظر والصمت - ولم يلغ،
(١) حم (٢/ ٤٥٧ و٢٧٢). حب: الاحسان (٥/٧/ ٢٧٧٠) و(٢٧٧٤/١١/٧).
البغوي في شرح السنة (١٠٦٢/٢٣٣/٤). وصححه. واخرجه بمعنى مقارب:
خ (٩٢٩/٥١٦/٢). م (٢/ ٢٤/٥٨٧ (٨٥٠).

صلاة الجمعة
٢٣٩,
كان له كفلان من الأجر، وإن جلس مجلسا يستمكن فيه من الاستماع
والنظر فلغا - ولم ينصت، كان له كفل من وزر، ومن قال لصاحبه
يوم الجمعة: صه فقد لغا، ومن لغا فليس له من جمعته تلك شيء؛
ثم يقول في آخر ذلك: سمعت رسول الله وَله يقول ذلك (١).
قال أبو داود: رواه الوليد بن مسلم، عن ابن جابر، قال:
بالترابيث، وقال: مولى امرأته أم عثمان بن عطاء.
قال ابو عمر: ففي هذه الأحاديث وجدنا ذكر الساعات - فالله
أعلم، وكان الشافعي - رحمه الله، يقول: أحب التبكير إلى الجمعة
وأن لا تؤتى الا مشيا، وفي قوله التبكير دليل على أنه الاستعجال في
أول النهار، وقد جاء في كثير من هذه الاحاديث المهجر، وجاء فيها
المتعجل؛ وقال بعض أصحاب الشافعي: ليس في قوله المهجر ما يدل
على أنه من وقت الهجير والهاجرة، قال: وإنما هو من التهجير الذي
يراد به البدار والاستعجال وترك الحاجات واطراح الأشغال؛ ومن ذلك
قيل المهاجر لمن ترك أهله ووطنه وبادر الى صحبة محمد وَلآه .
(١) د (١/ ٦٣٧ /١٠٥١). حم (٩٣/١) كلاهما من طريق عطاء الخراساني عن مولى امرأته عن
علي وذكره الهيثمي في المجمع (١٧٧/٢). وقال (( روى أبو داود طرفا منه يسيرا ورواه احمد
وفيه رجل لم يسم)) .

فتح البر
٢٤٠
باب منه
[ ٥] مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، انه قال: دخل رجل من
أصحاب رسول الله وَّر المسجد يوم الجمعة - وعمر بن الخطاب يخطب -
فقال عمر: أية ساعة هذه؟ قال: يا أمير المؤمنين، انقلبت من السوق
فسمعت النداء، فما زدت على أن توضأت، فقال عمر: الوضوء أيضا،
وقد علمت أن رسول الله وَلقر كان يأمر بالغسل(١).
هكذا رواه أكثر رواة الموطأ عن مالك مرسلا - عن ابن شهاب،
عن سالم - لم يقولوا عن ابيه، ووصله عن مالك روح بن عبادة،
وجويرية بن أسماء، وابراهيم بن طهمان، وعثمان بن الحكم الجذامي،
وابو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، وعبد الوهاب بن عطاء،
ويحيى بن مالك بن أنس، وعبد الرحمن بن مهدي، والوليد بن
مسلم، وعبد العزيز بن عمران، ومحمد بن عمر الواقدي واسحاق بن
ابراهيم الحنيني، والقعنبي - في رواية اسماعيل بن اسحاق عنه؛
فرووه عن مالك، عن ابن شهاب، عن سالم، عن ابيه، فأما حديث
روح بن عبادة، فحدثناه عبد الله بن محمد بن یوسف، قال حدثنا
احمد بن عبد الله بن عبد الرحيم، ومحمد بن محمد بن عبد الله،
ومحمد بن يحيى بن عبد العزيز، قالوا: حدثنا أحمد بن خالد، قال:
حدثنا قاسم بن محمد، قال حدثنا أبو عاصم خشيش بن أصرم، قال
(١) الطحاوي: مرسلا (١١٧/١). وذكره الترمذي في سننه (٣٦٧/٢) وقال: وسألت محمدا
عن هذا؟فقال: الصحیح حدیث الزهري عن سالم عن ابيه، قال محمد: وقد روي عن مالك
أيضا عن الزهري عن سالم عن أبيه نحو هذا الحديث. وقال البيهقي في السنن (١/ ٢٩٤):
((وهكذا حديث ارسله مالك بن انس في الموطأ فلم يذكر عبد الله بن عمر في اسناده ووصله
خارج الموطأ والموصول صحيح)).