Indexed OCR Text
Pages 161-180
صلاة الجماعة ١٦١ وأما اذا كان الإمام وآخر، فانما يقوم عن يمينه، وهذا مجتمع عليه، أخبرنا عبيد الله، فيما كتب باجازته الي قال: حدثنا اسماعيل الصفار، قال: حدثنا الحسن بن عرفة، قال: حدثنا هشيم بن بشير، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: بت عند خالتي ميمونة بنت الحارث، قال: فقام النبي وَّ يصلي من الليل، قال: فقمت عن يساره أصلي بصلاته، فأخذ بذؤابة كانت لي، أو برأسي، ، فأقامني عن يمينه(١)، وسنذكر هذا الحديث من رواية مالك في باب مخرمة بن سليمان ان شاء الله . وفيه أيضا حجة على من أبطل صلاة المصلى، خلف الصف وحده، وكان احمد بن حنبل، والحميدي، وابو ثور يذهبون الى الفرق بين المرأة والرجل، في المصلي خلف الصف فكانوا يرون الاعادة على من صلى خلف الصف وحده من الرجال، بحديث وابصة بن معبد، عن النبي عليه السلام (٢) بذلك، ولا يرون على المرأة إذا صلت خلف الصف شيئا، لهذا الحديث، قالوا: وسنة المرأة ان تقوم خلف الرجال، لا تقوم معهم، قالوا: فليس في حديث أنس هذا حجة لمن أجاز الصلاة للرجل خلف الصف وحده. قال ابو عمر: في هذا الباب حديث موضوع وضعه إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله التيمي، عن المسعودي، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله وَّجله ((المرأة وحدها صف)) وهذا لا (١) خ (٢/ ٦٩٩/٢٤٤). ن (٨٠٥/٤٢٢/٢). والحديث عند البخاري ومسلم ايضا من طرق اخری عن ابن عباس. (٢) حم (٢٢٨/٤). د (١/ ٤٣٩ / ٦٨٢). ت (١/ ٤٤٨ -٤٤٥ /٢٣١ - ٢٣٠). جه (١٠٠٤/٣٢١/١). وقال الترمذي: ((حديث حسن)). ولفظ الحديث: ((ان رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي خلف الصف وحده فأمره ان يعيد)) وانظر ارواء الغلیل (٣٢٣/٢-٥٤١/٣٢٩). ١٦٢ فتح البر يعرف الا باسماعيل هذا، وقد استدل الشافعي على جواز صلاة الرجل خلف الصف وحده، بحديث أنس هذا، واردفه بحديث أبي بكرة حين ركع خلف الصف وحده، فقال له رسول الله وَخاله ((زادك الله حرصا، ولا تعد)) (١). ولم يأمر بإعادة الصلاة، قال: وقوله لأبي بكرة ((ولا تعد)) يعني لا تعد أن تتأخر عن الصلاة، حتى تفوتك، قال: وإذا جاز الركوع للرجل خلف الصفوف وحده، واجزأ ذلك عنه، فكذلك سائر صلاته لأن الركوع ركن من أركانها، فاذا جاز للمصلي ان يركع خلف الصفوف وحده، كان له أن يسجد، وأن يتم صلاته، والله أعلم. وقد احتج جماعة من أصحابنا، بما احتج به الشافعي في هذه المسألة، والذي عليه جمهور من الفقهاء، كمالك، والشافعي، والثوري، وابي حنيفة فيمن اتبعهم، وسلك سبيلهم، اجازة صلاة المنفرد خلف الصف وحده، وحديث وابصة مضطرب الاسناد، لا يثبته جماعة من أهل الحديث. وفي هذا الحديث ايضا ما يدل على ان الصبي، اذا عقل الصلاة، حضرها مع الجماعة، ودخل معهم في الصف، اذا كان يومن منه اللعب، والأذى، وكان ممن يفهم حدود الصلاة ويعقلها، وقد روي عن عمر بن الخطاب، انه كان اذا أبصر صبيا في الصف اخرجه، وعن زر بن حبيش، وابي وائل بمثل ذلك، وهذا يحتمل ان يكون انه لم يكن يؤمن لعبه ولهوه، أو يكون كره له التقدم في الصف، ومنع الشيوخ من موضعه ذلك، والأصل ما ذكرناه، لحديث هذا الباب، والله أعلم. (٣) خ (٢/ ٧٨٣/٣٤٠). د (١ / ٤٤٠ /٦٨٣- ٦٨٤). ن (٢ / ٤٥٤ / ٨٧٠). صلاة الجماعة ١٦٣ وقد كان احمد بن حنبل، يذهب الى كراهة ذلك، قال الأثرم: سمعت أحمد بن حنبل، يكره ان يقوم الناس في المسجد خلف الإمام، الا من قد احتلم، أو أنبت، أو بلغ خمس عشرة سنة، فقلت له ابن اثنتي عشرة سنة أو نحوها؟ قال: ما أدري، قلت له: فكأنك تکره ما دون هذا السن ؟ قال: ما أدري، فذكرت له حديث أنس واليتيم، فقال: ذاك في التطوع. واذا كان رجلان وامرأة، قام الرجل عن يمين الإمام، وقامت المرأة خلفهما، وهذا لا خلاف فيه، وبهذا احتج احمد بن حنبل، في ان المرأة سنتها ان تقوم خلف الرجال، لا تكون معهم في الصف، ودفع ما احتج به الشافعي من حديث انس المذكور في هذا الباب. حدثني أحمد بن محمد بن احمد، قراءة مني عليه، ان ابا علي الحسن بن سلمة بن معلى، حدثهم، قال: حدثنا أحمد بن شعيب، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال : حدثنا يحيى القطان، عن شعبة، عن عبدالله بن المختار، عن موسى بن أنس، عن أنس قال: صلى بي النبي وَّه وبامرأة من أهلي، فأقامني عن يمينه، والمرأة خلفنا (١). وفي هذا الحديث صلاة الضحى، ولذلك ساقه مالك رحمه الله، وسيأتي القول في صلاة الضحى، في باب ابن شهاب ان شاء الله، حدثنا عبدالوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا (١) حم (٢٥٨/٣). م (١ / ٤٥٨ /٢٦٩ (٦٦٠)). د (٦٠٩/٤٠٦/١). ن (٢/ ٤٢١ /٨٠٤). جه (١/ ٣١٢ / ٩٧٥). ١٦٤٠ فتح البر شعبة، عن انس بن سيرين، عن أنس بن مالك، قال: كان رجل ضخم، لا يستطيع أن يصلي مع النبي وَ له فقال: اني لا أستطيع ان أصلي معك فلو أتيت منزلي فصليت، فاقتدي بك، فصنع الرجل طعاما، ثم دعا بالنبي ◌َّ، ونضح حصيرا لهم، فصلى النبي صَلى الله وسلم عد ركعتين، فقال رجل من آل الجارود لأنس: أكان رسول الله و ميل الله وستِے يصلى الضحى؟ فقال: ما رأيته قط صلاها الا يومئذ(١). روى ابن عيينة، عن الثوري، عن ليث، عن شهر بن حوشب، عن أبي مالك الأشعري، ان النبي وَال كان يصف الرجال، ثم الصبيان خلف الرجال، ثم النساء خلف الصبيان في الصلاة(٢). (١) خ (١١٧٩/٧٢/٣). د (٦٥٧/٤٢٩/١). (٢) حم (٣٤٣/٥). د (١ / ٤٣٧ /٦٧٧) من طريق شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي مالك الاشعري، وبألفاظ مغايرة. وفي اسناده شهر بن حوشب قد تكلم فيه. صلاة الجماعة ١٦٥, ما جاء في الاستخلاف في الصلاة [٢١] مالك، عن أبي حازم بن دينار، عن سهل بن سعد الساعدي، رضي الله عنه أن رسول الله وَ﴿ ذهب الى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم، وحانت الصلاة فجاء المؤذن الى ابي بكر الصديق فقال: أتصلي للناس فأقيم؟ قال: نعم؛ فصلى ابو بكر، فجاء رسول الله وَّ﴿ والناس في الصلاة، فتخلص حتى وقف في الصف، فصفق الناس ؛ و کان ابو بكر لا يلتفت في صلاته، فلما أكثر الناس من التصفيق التفت أبو بكر، فرأى رسول الله چ# فأشار اليه رسول الله الفي أن امكث مكانك، فرفع ابو بكر يديه فحمد الله على ما أمره به رسول الله وَل﴿ من ذلك، ثم استأخر حتى استوی في الصف، وتقدم رسول الله پے فصلی ثم انصرف ؛ فقال: يا أبا بكر، ما منعك ان تثبت اذ أمرتك؟ فقال أبو بكر: ما كان لابن أبي قحافة ان يصلي بين يدي رسول الله وَ طير، فقال رسول الله وي: ما لي رأيتكم أكثرتم التصفيق ؟ من نابه شيء في صلاته فليسبح، فإنه اذا سبح التفت اليه، وإنما التصفيق للنساء(١). قال ابو عمر: لم يختلف رواة الموطأ في إسناد هذا الحديث، وانفرد عبدالله بن محمد بن ربيعة القدامي: عن مالك، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي وَ لاّ قال: التسبيح للرجال والتصفيق للنساء(٢)، ولم يتابع عليه، وحديث الزهري محفوظ عند جماعة من أصحابه وإن اختلفوا في إسناده. (١) حم (٣٣٧/٥). خ (٦٨٤/٢١٢/٢). م (٣١٦/١/ ٤٢١). د (١ / ٥٧٨ / ٩٤٠). (٢) خ (١٢٠٣/٩٩/٣). م(٤٢٢/٣١٨/١). د (١ / ٩٣٩/٥٧٨). ن (١٦/٣ / ١٢٠٦) جه (١٠٣٤/٣٢٩/١-١٠٣٥). ١٦٦ فتح البر وروى هذا الحديث ابن عيينة، وخارجة والمسعودي، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، بمعنى حديث مالك، وقالوا كلهم في آخره: إنما التصفيق للنساء والتسبيح للرجال. والمعنى الذي له خرج رسول الله وَخلال الى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم: أن رجلين منهم تشاجرا، كذا رواه أسد بن موسى عن المسعودي، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: كان بين رجلين من الأنصار شيء فانطلق اليهما رسول الله وَ لا ليصلح بينهما، فذكر الحديث. وقال خارجة عن أبي حازم، عن سهل بن سعد: كان بين بني عمرو بن عوف، شيء بالمدينة، فاستبوا وتراموا بالحجارة، فبلغ ذلك رسول الله وَ# فانطلق يصلح بيهم، والصلاة التي شهدها رسول الله وَخّ عندهم صلاة العصر، والمؤذن بلال. كذلك ذكر جمهور الرواة لهذا الحديث عن أبي حازم في الصلاة أنها العصر، والمؤذن انه بلال. حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا عبدالله بن روح، قال حدثنا عثمان بن عمر: وحدثنا أحمد بن قاسم، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا الحارث بن ابي أسامة، قال حدثنا يونس بن محمد قالا حدثنا حماد، عن أبي حازم، عن سهل ابن سعد، ان رسول الله وَ ◌ّل أتى بني عمرو بن عوف في لحاء كان بينهم، فحضرت صلاة العصر، فقال بلال لأبي بكر أأقيم الصلاة فتصلي بالناس؟ قال: نعم . فأقام بلال وتقدم أبو بكر، فجاء رسول الله وَّ يفرق الصفوف، وصفق القوم؛ وكان ابو بكر لا يكاد يلتفت، فلما أكثروا التصفيق، التفت؛ فاذا هو برسول الله وَ لَه يفرق صلاة الجماعة ١٦٧ الصفوف، فتأخر ابو بكر، وأومأ اليه ان مكانك، فتأخر وتقدم النبي الله ◌َ له فصلى بهم ؛ فلما قضى صلاته، قال: يا ابا بكر، مالك اذ أومأت اليك لم تقم؟ قال: ما كان لابن أبي قحافة أن يؤم رسول الله وَخَلّ، قال: يا قوم، ما بالكم اذا نابكم أمر صفقتم ؟ سبحوا فإنما التصفيق للنساء . في هذا الحديث من الفقه: ان الصلاة اذا خشي فوات وقتها، لم ينتظر الإمام من كان فاضلا كان أو مفضولا. وفيه ان الإقامة الى المؤذن هو أولى بها، وهذا موضع اختلف العلماء فيه: فذهب قوم الى ان من أذن فهو يقيم ورووا فيه حديثا عن النبي وَلَّه بإسناد فيه لين، يدور على الإفريقي عبدالرحمن بن زياد(١). وقال مالك وجماعة غيره من العلماء: لا بأس بأذان مؤذن وإقامة غيره، واستحب الشافعي ان يقيم المؤذن، فإن أقام غيره، فلا بأس بذلك عنده. وفي حديث عبدالله بن زيد ما يدل على أنه لا بأس بإقامة غير المؤذن وهو أحسن إسنادا من حديث الافريقي . وفيه انه لا بأس بتخلل الصفوف ودفع الناس والتخلص بينهم للرجل الذي تليق به الصلاة في الصف الأول حتى يصل اليه، ومن شأن الصف الأول ان يكون فيه أهل الفضل والعلم بحدود الصلاة، لقوله وَّ: ((ليلني منكم أهل الأحلام والنهى))(٢)، يريد ليحفظوا عنه، (١) سبق تخريجه في كتاب الأذان باب (مشروعية الأذان وصفاته] (٢) حم (٤٧٥/١). م (١/ ٣٢٣/ ١٢٣ (٤٣٢)). د (١ / ٦٧٤/٤٣٦). ت (١ / ٢٢٨/٤٤٠). من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأخرجه: م (١/ ٣٢٣/ ٤٣٢). د (١ / ٤٣٦ / ٦٧٤). ن (٢ / ٤٢٢ - ٤٢٣ / ٨٠٦). و (٨١١/٤٢٥/٢). جه (٣١٢/١-٩٧٦/٣١٣) من حديث أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه. فتح البر ١٦٨ ويعوا ما يكون منه في صلاته ؛ وكذلك ينبغي ان يكون في الصف من يصلح للاستخلاف إن ناب الإمام شيء في صلاته ممن يعرف إرقاعها وإصلاحها . وفيه: ان التصفيق لا تفسد به صلاة الرجال إن فعلوه، لأنهم لم يؤمروا بإعادة، ولكن قيل لهم شأن الرجال في مثل هذه الحال التسبيح . وفيه: ان ابا بكر كان لا يلتفت في صلاته، ثم التفت اذ أكثر الناس للتصفيق . وفيه: ان الالتفات لا يفسد الصلاة، لأنه لو أفسدها لأمره رسول الله وَله بإعادتها، ولقال له: قد أفسدت صلاتك بالتفاتك، لانه وَال إنما بعث آمرا بالمعروف، وناهيا عن المنكر، ومعلما شرائع الدين وقد بلغ كل ما أمر به وَل وما أقر عليه مما رآه، فهو في حكم ما أباحه قولا وعملا. وقد جاءت في النهي عن الالتفات في الصلاة أحاديث محملها عند أهل العلم على ما وصفت لك ؛ وأجمع العلماء على ان الالتفات في الصلاة مكروه، وقال رسول الله وَخالى: ((الالتفات في الصلاة خلسة يختلسها الشيطان من صلاة العبد))(١). وجمهور الفقهاء على ان الالتفات لا يفسد الصلاة اذا كان يسيرا. وقال ابو ثور: اذا التفت ببدنه كله أفسد صلاته. (١) خ (٢ / ٧٥١/٢٩٧). د (١ / ٩١٠/٥٦٠). ت (٢ / ٤٨٤ / ٥٩٠). ن (٣/ ١٢ / ١١٩٥) و(١١٩٨/١٣/٣). صلاة الجماعة ١٦٩ وقال الحكم: من تأمل من عن يمينه أو يساره في الصلاة حتى يعرفه فليس له صلاة . وأخبرنا عبدالله بن محمد بن يوسف، قال حدثنا عبدالله بن محمد ابن علي، قال حدثنا محمد بن قاسم بن محمد، قال حدثنا محمد بن عبدالله بن سلیمان مطین، قال حدثنا موسى بن زیاد، قال حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيي بن أبي كثير، عن نافع ، قال: سئل ابن عمر: أكان رسول الله وَّجُلّ يلتفت في الصلاة؟ قال: لا. ولا في غير الصلاة. وفيه: ان الإشارة في الصلاة باليد وبالعين وبغير ذلك لا بأس بذلك: حدثنا خلف بن القاسم، حدثنا احمد بن ابراهيم، حدثنا زكريا بن يحيى السنجري، حدثنا اسحاق بن ابراهيم حدثنا عبدالرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن أنس أن النبي وَلّ كان يشير في الصلاة(١). وفيه: أن رفع اليدين حمدا وشكرا ودعاء في الصلاة لا يضر بها شيء من ذلك كله. وفيه: دليل على جواز الاستخلاف في الصلاة اذا أحدث الإمام أو منعه مانع من تمام صلاته، لأن الإمام اذا أحدث كان أولى بالاستخلاف وكان ذلك منه أجوز من تأخر ابي بكر رضي الله عنه من غير حدث؛ لأن المحدث لا يجوز له أن يتمادى في تلك الصلاة. وقد كان لأبي بكر أن يتمادى لولا موضع فضيلة رسول الله وَ ل التقدم بين يديه بغير إذنه ◌َل* وقد كان يجوز له ان يثبت ويتمادى، الإشارة رسول (١) حم (١٣٨/٣). د (١ / ٥٨٠/ ٩٤٣). فتح البر ١٧٠ الله وَظَلّ أن امكث مكانك؛ وليس كذلك المحدث، ولهذا يستخلف عند جمهور العلماء، وقد ذكرنا ما في هذه المسألة من الاختلاف في باب اسماعيل بن ابي حكيم، والحمد لله. وأما استئخار ابي بكر عن إمامته وتقدم رسول الله وَ ل إلى مكانه، وصلاته في موضع ابي بكر، ما كان بقي عليه؛ فهذا موضع خصوص عند جمهور العلماء، لا أعلم بينهم أن إمامين في صلاة واحدة من غير عذر حدث يقطع صلاة الإمام ويوجب الاستخلاف لا يجوز، وفي اجماعهم على هذا، دليل على خصوص هذا الموضع، لفضل رسول الله وَّ ولأنه لا نظير له في ذلك؛ ولأن الله عز وجل قد أمرهم ان لا يتقدموا بين يدي الله ورسوله، وهذا على عمومه في الصلاة والفتوى والأمور كلها؛ الا ترى الى قول ابي بكر ما كان لابن أبي قحافة ان يتقدم بين يدي رسول الله وَجلد، أو يصلي بين يدي رسول الله وَ له. وفضيلة الصلاة خلف رسول الله وَل لا يجهلها مسلم، ولا يلحقها أحد ؛ وأما سائر الناس، فلا ضرورة بهم الى ذلك؛ لأن الأول والثاني سواء- ما لم يكن عذر؛ ولو صلى ابو بكر بهم تمام الصلاة لجاز، لقول رسول الله وَلاقية: ((ما منعك أن تثبت اذ أمرتك ؟)) وفي هذا دليل على أنه لولا أنه أمره، ما قال له: ما منعك أن تثبت . وفي هذا ما يدلك على أنهم قد كانوا عرفوا منه ما يدل على خصوصه في ذلك - والله اعلم. وموضع الخصوص من هذا الحديث، هو استئخار الإمام لغيره من غير حدث يقطع عليه صلاته؛ وأما لو تأخر بعد حدث وقدم غيره، لم يكن بذلك بأس، بل في هذا الحديث دليل عليه، للعلة التي ذكرنا، فكذلك كل علة تمنع من تماديه في صلاته. صلاة الجماعة ١٧١ وقد روى عيسى عن ابن القاسم في رجل أم قوما، فصلى بهم ركعة، ثم أحدث فخرج وقدم رجلا، ثم توضأ وانصرف فأخرج الذي قدمه وتقدم ؛ هل تجزئ عنهم صلاتهم؟ فقال: قد جاء الحديث عن النبي وَّ أنه جاء وأبو بكر يصلي بالناس، فسبح الناس بأبي بكر، فتأخر وتقدم رسول الله وَ طهو؛ فأرى ان يصلي بهم بقية صلاتهم ثم يجلسون حتى يتم هو لنفسه، ثم يسلم ويسلمون. قال عيسى: قلت لابن القاسم: فلو ذكر قبيح ما صنع بعد أن صلى ركعة، قال: يخرج ويقدم الذي أخرج ؛ قلت: فإن لم يجده، قال فليقدم غيره ممن أدرك الصلاة كلها . وفيه: أن التصفيق لا يجوز في الصلاة لمن نابه شيء فيها، ولكن يسبح، وهذا ما لا خلاف فيه للرجال، وأما النساء، فإن العلماء اختلفوا في ذلك: فذهب مالك وأصحابه الى أن التسبيح للرجال والنساء جميعا، لقوله وَالاول: من نابه شيء في صلاته فليسبح - ولم يخص رجالا من النساء، وتأولوا قول النبي وَلّ إنما التصفيق للنساء - أي إنما التصفيق من فعل النساء، قال ذلك على جهة الذم ؛ ثم قال: من نابه شيء في صلاته فليسبح . وهذا على العموم للرجال والنساء، هذه حجة من ذهب هذا المذهب. وقال آخرون منهم: الشافعي، والأوزاعي، وعبيد الله بن الحسن، والحسن بن حي، وجماعة: من نابه من الرجال شيء في صلاته سبح، ومن نابها من النساء شيء في صلاتها صفقت إن شاءت؛ لان رسول الله وَخلال قد فرق بين حكم النساء والرجال في ذلك فقال: التصفيق للنساء، ومن نابه شيء في صلاته - يعني منكم ايها الرجال فليسبح. فتح البر ١٧٢ واحتج بحديث أبي هريرة: التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء(١)، ففرق بين حكم الرجال والنساء، وكذلك رواه جماعة في حديث سهل ابن سعد هذا، قال الأوزاعي: اذا نادته أمه - وهو في الصلاة سبح، فإن التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء سنة . حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا عمرو ابن عون، قال أخبرنا حماد بن زيد عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: كان قتال بين بني عمرو بن عوف، فبلغ ذلك النبي وَل فأتاهم ليصلح بينهم بعد الظهر ؛ فقال لبلال: اذا حضرت صلاة العصر ولم آتك، فمر أبا بكر فليصل بالناس؛ فلما حضرت صلاة العصر، أذن بلال، ثم أقام ؛ ثم أمر بلال أبا بكر، فتقدم - وذكر الحديث، وقال في آخره: اذا نابكم شيء في الصلاة، فليسبح الرجال وليصفق النساء(٢)، فهذا قاطع في موضع الخلاف يرفع الإشكال. وكذلك رواه ابن عجلان وغيره جماعة، قد ذكرنا بعضهم في هذا الباب عن ابي حازم، عن سهل بن سعد - بمعنى حديث حماد بن زید هذا. وحدثنا عبدالوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا بكر بن حماد، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا سفيان، عن ابي حازم، عن سهل بن سعد أن النبي بَُّلاّ قال: من نابه شيء في صلاته فيلقل: سبحال الله، إنما التصفيق للنساء، والتسبيح للرجال، وهذا المعنى محفوظ من حديث أبي هريرة عن النبي وَل، رواه عن ابي هريرة، جماعة من أصحابه، منهم: سعيد بن المسيب، ومحمد بن سیرین، وابو صالح السمان، وابو سلمة، وابو نضرة، وغيرهم. (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. (٢) حم (٣٣٢/٥). خ (٢٢٦/١٣ /٧١٩٠). د (٩٤١/٥٧٨/١). ن (٤١٧/٢ /٧٩٢). صلاة الجماعة ١٧٣ حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن وضاح، قال حدثنا ابو بكر بن أبي شيبة، وحامد بن يحيى، وأخبرنا عبدالله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا ابو داود، قال حدثنا قتيبة بن سعيد، قالوا: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَاله : التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء(١). وحدثنا عبدالله بن محمد، قال حدثنا محمد قال حدثنا ابو داود، قال حدثنا محمود بن خالد حدثنا الوليد عن عيسى بن ايوب، قال قوله: التصفيح للنساء، تضرب المرأة بأصبعين من يمينها على كفها الشمال(٢). وقال بعض أهل العلم: إنما يكره التسبيح للنساء، وأبيح لهن التصفيق من أجل ان صوت المرأة رخيم في أكثر النساء، وربما شغلت بصوتها الرجال المصلين معها . وفي هذا الحديث دليل على جواز الفتح على الإمام، لقوله وَ له: من نابه شيء في صلاته فليسبح . فإذا جاز التسبيح جازت التلاوة. حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، حدثنا عبدالحميد بن أحمد، حدثنا الخضر بن داود، قال حدثنا ابوبكر الأثرم، قال حدثنا قبيصة بن عقبة، قال حدثنا سفيان، عن خالد الحذاء، قال: سمعت الحسن يقول: إن أهل الكوفة يقولون لا يفتح على الإمام وما بأس به، أليس الرجل يقول: سبحان الله. (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. (٢) د (١ / ٥٨٠ / ٩٤٢). فتح البر ١٧٤ قال ابو عمر: ذكر الطحاوي ان الثوري، وابا حنيفة وأصحابه، كانوا يقولون: لا يفتح على الإمام، وقالوا: إن فتح عليه لم تفسد صلاته؛ وروى الكرخي عن أصحاب أبي حنيفة أنهم لا يكرهون الفتح على الامام. قال ابو عمر: قد روى عطاء بن السائب، عن ابي عبد الرحمن السلمي، عن علي رحمه الله، قال: اذا استطعمكم الإمام فأطعموه - ولا مخالف له من الصحابة؛ وأصل هذا الباب قوله وَخلال: اذا نابكم شيء في صلاتكم - فسبحوا، فلما كان تسبيحه لما ينوبه مباحا، كان فتحه على الإمام أحرى ان يكون مباحا؛ وقد كان ابو حنيفة يقول: اذا كان التسبيح جوابا، قطع الصلاة، وإن كان من مرور إنسان بین یدیه، لم يقطع، وقال ابو يوسف: لا يقطع - وإن كان جوابا- وهو الصحيح، لقوله وَجُلّ: من نابه شيء في صلاته فليسبح. وجائز ان يسبح من سلم عليه. وهو في الصلاة على عموم هذا الحديث، وأجمع العلماء على ان من سلم عليه - وهو يصلي - لا يرد كلاما؛ وكذلك أجمعوا على ان من رد إشارة أجزأه - ولا شيء عليه؛ يخرج هذا الحديث من حديث ابن عمر، عن صهيب، ان النبي (وَ ل* كان يصلي والأنصار يدخلون يسلمون عليه، وكان يرد إشارة(١)؛ ومن سلم عليه - وهو في الصلاة فلم يرد إشارة، رد اذا فرغ منها كلاما؛ وأحب الى أهل العلم ان يشير بيده الى من سلم عليه، وقد كره قوم السلام على المصلي، وأجازه الأكثر من العلماء على حكم ما ذكرنا - وبالله توفيقنا. (١) أخرجه حم (١٠/٢). الدارمي (٣١٦/١). ن (١١٨٦/٩/٣). جه (١٠١٧/٣٢٥/١). البيهقى (٢٥٩/٢). ك (١٢/٣). وقال : ((صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي)) من حديث ابن عمر عن صهيب رضي الله عنهم. صلاة الجماعة ١٧٥ يؤم القوم أعلمهم بالسنة [٢٢] مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن رسول الله وَالخير قال: مروا أبا بكر فليصل للناس. فقالت عائشة: إن ابا بكر اذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فمر عمر فليصل للناس، قال مروا أبا بكر فليصل للناس. فقالت عائشة: فقلت لحفصة: قولي له إن ابا بكر اذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فمر عمر فليصل للناس، ففعلت حفصة، فقال رسول الله قال : إنكن لأنتن صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصل للناس. فقالت حفصة لعائشة: ماكنت لأصيب منك خيرا (١). في هذا الحديث من الفقه أن القوم اذا أجمعوا للصلاة فأحقهم وأولاهم بالإمامة فيها أفقههم، لان ابا بكر قدمه رسول الله وَالجلد للصلاة بجماعة أصحابه؛ ومعلوم أنهم كان فيهم من هو أقرأ منه ولا سيما أبي بن كعب، وهذه مسألة اختلف فيها السلف . فقال مالك: يؤم القوم أعلمهم اذا كانت حاله حسنة وللسن حق، قيل له: فأكثرهم قرآنًا، قال: لا قد يقرأ من لا يكون فيه خير . وقال الثوري: يؤمهم أقرأهم فإن كانوا سواء، فأعلمهم بالسنة فإن استووا فأسنهم، قال الأوزاعي: يؤمهم أفقههم في دين الله، وقال ابو حنيفة: يؤمهم اقرأهم لكتاب الله وأعلمهم للسنة، فإن استووا في القراءة والعلم بالسنة فأكبرهم سنا فإن استووا في القراءة والفقه والسن فأورعهم. (١) خ (٦٧٩/٢٠٩/٢). ت (٣٦٧٢/٥٧٣/١) من طريق مالك. فتح البر ١٧٦٠ قال محمد بن الحسن وغيره: إنما قيل في الحديث أقرؤهم؛ لانهم أسلموا رجالا فتفقهوا فيما علموا من الكتاب والسنة، أما اليوم فيتعلمون القرآن وهم صبيان لا فقه لهم، وقال الليث: يؤمهم أفضلهم وخيرهم، ثم أقرؤهم، ثم أسنهم - اذا استووا . وقال الشافعي يؤمهم أقرؤهم وأفقههم، فان لم يجتمع ذلك، قدم أفقههم اذا كان يقرأ ما يكتفي به في صلاته؛ وإن قدم أقرؤهم وعلم ما يلزمه في الصلاة فحسن، وقال الأثرم: قلت لأحمد بن حنبل: رجلان أحدهما أفضل من صاحبه، والآخر أقرأ منه ؟ فقال: حديث ابي مسعود: يؤم القوم أقرأهم، قال: الا ترى ان سالما مولى أبي حذيفة كان مع خيار أصحاب رسول الله وَّ منهم عمر، وأبو سلمة بن عبدالأسد - وكان يؤمهم، لانه جمع القرآن حديث عمر وبن سلمة أفهم للقرآن فقلت له: حديث رسول الله وَّله - مروا أبا بكر فليصل بالناس أليس هو خلاف حديث أبي مسعود عن النبي وَ له يؤم القوم أقرؤهم(١)، فقال إنما قوله لأبي بكر يصلي بالناس إنما أراد الخلافة، وكان لأبي بكر فضل بين على غيره، وإنما الأمر في الإمامة الى القراءة، و أما قصة ابي بكر فإنما أراد به الخلافة . (١) م (١/ ٦٧٣/٤٦٥). د (١/ ٥٨٢/٣٩٠). ت (٤٥٨/١ /٢٣٥). ن (٢ / ٧٧٩/٤١٠). جه (٣١٣/١/ ٩٨٠). صلاة الجماعة ١٧٧ عدم جواز الخروج من المسجد بعد النداء [ ٢٣] مالك أنه بلغه ان سعيد بن المسيب، قال: يقال: لا يخرج من المسجد أحد بعد النداء الا أحد يريد الرجوع اليه - الا منافق (١). وهذا لا يقال مثله من جهة الرأي، ولا يكون الا توقيفا، وقد روي معناه مسندا عن النبي وَلّ فلذلك أدخلناه . حدثنا خلف بن القاسم بن سهل، قال حدثنا محمد بن ابراهيم بن اسحاق بن مهران، قال حدثنا أحمد بن محمد بن الجعد ببغداد، وعبد الله بن الصقر الهلالي، قالا حدثنا سريج بن يونس، قال حدثنا عمر ابن عبد الرحمن، عن محمد بن جحادة، عن أبي صالح، عن ابي هريرة أنه رأى رجلا يخرج من المسجد حين أذن المؤذن، أوحين أخذ في أذانه؛ فقال: أما هذا فقد عصى ابا القاسم بَلّهِ . أخبرنا اسماعيل بن عبد الرحمن، حدثنا محمد بن القاسم بن شعبان، حدثنا أحمد بن شعيب، أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك، حدثنا ابوداود، قال حدثنا شريك عن أشعث بن أبي الشعثاء عن ابيه، قال: كنا مع ابي هريرة، فأذن المؤذن، فخرج رجل بعد الأذان، فقال أبو هريرة: أما هذا فقد عصى رسول الله وَ ل أمرنا رسول الله ◌َّ أن لا نخرج حتى نصلي. حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا ابو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا ابو الأحوص، (١) الدارمي (١١٨/١). البيهقي (٥٦/٣-٥٧). وذكره المنذري في الترغيب والترهيب (١/ ١٩٠) وعزاه لابي داود في مراسيله. فتح البر ١٧٨ عن ابراهيم بن المهاجر، عن ابي الشعثاء، قال: كنا قعودا في المسجد مع ابي هريرة، فأذن المؤذن، فقام رجل من المسجد يمشي، فأتبعه ابو هريرة بصره، حتى خرج من المسجد، فقال أبو هريرة: أما هذا فقد عصى(١) . حدثنا اسماعيل بن عبد الرحمن القرشي، قال حدثنا محمد بن العباس الحلبي، قال: حدثنا علي بن عبد الحميد الغضائري، قال حدثنا محمد بن ابي عمر المصري، قال حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمر بن سعيد بن مسروق، عن أشعث بن ابي الشعثاء، عن ابيه، قال: سمعت أبا هريرة - ورأى رجلا يجتاز في المسجد ويخرج بعد الأذان - فقال: أما هذا فقد عصى أبا القاسم وَلََّ(١). قال ابو عمر: أجمعوا على القول بهذا الحديث لمن لم يصل وكان على طهارة وكذلك اذا كان قد صلى وحده الا لما لا يعاد من الصلوات على ما ذكرنا من مذاهب العلماء في ذلك عند ذكر حديث زيد بن أسلم، عن بسر بن محجن، فإذا كان ما ذكرنا، فلا يحل له الخروج من المسجد بإجماع الا ان يخرج للوضوء، وينوي الرجوع . واختلفوا فيمن صلى في جماعة ثم أذن المؤذن - وهو في المسجد لتلك الصلاة على ما قدمنا ذكره عنهم في باب زيد بن أسلم - والحمد لله. وقد كره جماعة من العلماء خروج الرجل من المسجد بعد الأذان الا للوضوء لتلك الصلاة بنية الرجوع اليها، وسواء صلى وحده أو في (١) حم (٥٣٧/٢). م (١/ ٦٥٥/٤٥٣). د (٥٣٦/٣٦٦/١). ت (٢٠٤/٣٩٧/١). ن (٦٨٢/٣٥٨/٢). جه (٧٣٣/٢٤٢/١). صلاة الجماعة ١٧٩ جماعة أو جماعات، وكذلك كرهوا قعوده في المسجد والناس يصلون لئلا يتشبه بمن ليس على دين الاسلام، وسواء صلى أو لم يصل ؛ والذي عليه مذهب مالك: أنه لا بأس بخروجه من المسجد - اذا كان قد صلى تلك الصلاة في جماعة، وعلى ذلك أكثر القائلين بقوله، الا أنهم يكرهون قعوده مع المصلين بلا صلاة، ويستحبون له الخروج والبعد عنهم على ما قد أوضحناه في باب زيد بن أسلم، فلا وجه لإعادته ههنا. قال مالك: دخل أعرابي المسجد وأذن المؤذن، فقام يحل عقال ناقته ليخرج، فنهاه سعيد بن المسيب فلم ينته، فما سارت به غیر یسیر حتى وقعت به، فأصيب في جسده، فقال سعيد: قد بلغنا أنه من خرج بين الأذان والإقامة لغير الوضوء، فإنه يصاب. فتح البر ١٨٠ إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة [٢٤] مالك عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال: سمع قوم الاقامة فقاموا يصلون، فخرج عليهم رسول الله ويلي فقال: أصلاتان معا؟ أصلاتان معا؟ وذلك في صلاة الصبح في الركعتين اللتين قبل الصبح(١). لم تختلف الرواة عن مالك في إرسال هذا الحديث فيما علمت إلا ما رواه الوليد بن مسلم، فإنه رواه عن مالك عن شريك عن أنس حدثناه خلف بن قاسم، قال حدثنا محمد بن عبد الله بن أحمد القاضي، حدثنا أحمد بن عمير بن جوصاء، حدثنا محمد بن وزیر، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا مالك عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر، عن أنس أن ناسا من أصحاب رسول الله وَ له سمعوا الإقامة فقاموا يصلون، فخرج عليهم رسول الله وَله فقال: أصلاتان معا (٢). (١) هذا حديث مرسل أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٢/ ٤٠٠٤/٤٤٠). وذكره المتقي الهندي في الكنز (٢٢٠٤١/٩١/٨) ونسبه إلى المصنف. وذكره ابن حجر في المطالب العالية (٢٤٦/٧٠/١) عن أبي سلمة رفعه. وسيأتي موصولا. (٢) أخرجه ابن خزيمة (٢/ ١١٢٦/١٧٠) وذكره المتقي الهندي في الكنز (١٩٣٣٩/٣٧٣/٧) ونسبه إلى ابن خزيمة وسعيد بن منصور. وذكره الهيثمي في المجمع (٧٨/٢-٧٩) وقال: ((رواه البزار وهو من رواية شريك بن أبي نمر عنه قال البخاري والأصح عن شريك عن أبي سلمة مرسلا، وفيه عثمان بن محمد بن عثمان بن ربيعة ضعفه ابن القطان وقال عبد الحق الغالب على روايته الوهم)). وأخرجه عبد الرزاق في المصنف (٣٩٩٥/٤٣٧/٢) من حديث جعفر بن محمد عن أبيه وذكره المتقي الهندي في الكنز (٨/ ٢٢٠٣٤/٩٠) عن أبي جعفر ونسبه إلى المصنف