Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١
صلاة الجماعة
باب منه
[٥] مالك أنه بلغه عن عبد الله بن عمر أنه قال: قال رسول الله وَليه: لا تمنعوا
إماء الله مساجد الله.
وهذا الحديث يرويه جماعة عن ابن عمر، منهم: سالم ونافع
وحبيب بن ابي ثابت ومجاهد وبلال بن عبد الله بن عمر، وقد ذكرنا
آثار هذا الباب في باب يحيى بن سعيد من هذا الكتاب عند قول
عائشة: لو رأى رسول الله وَ له ما أحدث النساء بعده لمنعهن المسجد،
ومضى هنالك من مذاهب العلماء في خروج النساء الى المسجد ما فيه
شفاء وإشراف على هذا الشأن في ذلك والحمد لله.
ونذكر هاهنا ما حضرنا ذكره من مسند حديث عبد الله بن عمر
خاصة في هذا الباب بعون الله.
حدثنا سعيد بن نصر، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا ابن وضاح،
حدثنا ابن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير، حدثنا عبيد الله بن
عمر، عن نافع عن ابن عمر - أن رسول الله وَّجله قال: لا تمنعوا إماء
الله مساجد الله (١).
وحدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم، حدثنا محمد بن عبد السلام،
حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله، قال
أخبرنا نافع، عن ابن عمر، عن النبي وَُّلّه قال: لا تمنعوا إماء الله
مساجد الله.
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه.

٤٢
فتح البر
حدثنا خلف بن سعيد، قال حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا
أحمد بن خالد، قال حدثنا علي بن عبد العزيز، قال حدثنا مسلم بن
ابراهيم، حدثنا شعبة، عن ايوب، عن نافع، عن ابن عمر ان النبي
وَالر قال: لا تمنعوا إماء الله مساجد الله.
وقرأت على أحمد بن قاسم بن عيسى رحمه الله ان عبيد الله بن
محمد بن حبابة حدثهم، قال حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز
البغوي، قال حدثنا عبد الله بن الهيثم العبدي، حدثنا سعيد بن عامر؛
وحدثنا أحمد بن قاسم بن عيسى أيضا، قال حدثنا ابن حبابة، حدثنا
البغوي، قال حدثنا الحسن بن محمد، قال حدثنا ابن عباد، وحدثنا
أحمد بن قاسم، قال حدثنا ابن حبابة، قال حدثنا البغوي، قال حدثنا
عمي، قال حدثنا مسلم، قالوا حدثنا شعبة، عن أيوب عن نافع، عن
ابن عمر، قال: قال رسول الله وَله: لا تمنعوا نساءكم المساجد(١).
قال البغوي: هكذا رواه غير واحد عن شعبة الا أن نصر بن علي
حدثنا به، عن ابيه عن شعبة بإسناده وزاد فيه: بالليل.
قال ابو عمر: قد ذكرنا من قال فيه بالليل في باب يحيى بن سعيد
والأسانيد التي ذكرنا هناك أرفع، وكلها ثابتة صحاح - والحمد لله.
حدثنا أحمد بن قاسم بن عيسى، قال حدثنا عبيد الله بن حبابة؛
وحدثنا عبد الرحمن بن مروان، قال حدثنا أحمد بن سليمان
الجريري، قالا حدثنا البغوي، قال حدثنا أبو الربيع الزهراني، قال
حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي
وَلخلقه قال: لا تمنعوا النساء المساجد.
-
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه.

٤٣
صلاة الجماعة
وفي حديث عبد الرحمن بن مروان، قال: قال رسول الله وَجَّةٍ : لا
تمنعوا إماء الله أن يصلين في المساجد(١).
حدثنا أحمد بن قاسم بن عيسى المقرئ، قال حدثنا ادريس بن علي
ابن اسحاق ببغداد، قال حدثنا أبو حامد محمد بن هارون الحضرمي،
قال حدثنا يعقوب بن ابراهيم الدورقي، قال حدثنا أبو أسامة، قال
حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كانت امرأة
لعمر تشهد صلاة الصبح والعشاء في جماعة، فقيل لها: لم تخرجين
وقد تعلمين ان عمر يكره ذلك ويغار؟ قالت: فما يمنعه ان ينهاني،
قالوا يمنعه قول رسول الله وَّله: لا تمنعوا إماء الله مساجد الله(٢).
حدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا محمد بن يوسف بن يعقوب
الكندي، قال حدثنا ابو الوليد عبد الملك بن يحيى بن عبد الله بن
بكير، قال حدثنا ابي، قال حدثني عرابي بن معاوية، عن عبد الله بن
هبيرة اللبائي، قال حدثني بلال بن عبد الله بن عمر أن اباه عبد الله بن
عمر قال يوما: قال رسول الله وَله: لا تمنعوا النساء حظوظهن من
المساجد. فقلت أنا: أما أنا فسأمنع أهلي، فمن شاء فليسرح أهله؛
فالتفت إليّ فقال: لعنك الله، لعنك الله، لعنك الله، تسمعني أقول:
إن رسول الله وَّ أمر الا يمنعن، ثم قام مغضبا (٣).
وروى الثوري عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عمر قال: قال
رسول الله وَ له: ائذنوا للنساء في المساجد بالليل، فقال ابنه - وذكر
معنی حدیث بلال.
وحدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد، قال حدثنا الميمون بن حمزة،
(١)، (٢)، (٣) تقدم تخريجها في الباب نفسه.

٤٤
فتح البر
قال حدثنا الطحاوي، قال حدثنا المزني، قال حدثنا الشافعي، قال
أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري قال أخبرنا سالم بن عبد الله عن
أبيه أن رسول الله وَ لّه قال: اذا استأذنت أحدكم امرأته الى المسجد فلا
يمنعها(١).
وفي هذا الحديث من الفقه جواز خروج المرأة الى المسجد لشهود
العشاء بالليل؛ لانها زيادة حافظ، وقد يدخل في ذلك كل صلاة،
لعموم لفظ الاحاديث في ذلك، وان المعنى واحد، وفي معنى هذا
الحديث أيضا الإذن لها في الخروج لكل مباح حسن من زيارة الآباء
والأمهات وذوي المحارم من القرابات؛ لأن الخروج لهن الى المسجد
ليس بواجب عليهن، بل قد جاءت الآثار الثابتة تخبر بأن الصلاة لهن
في بيوتهن أفضل، فصار الإذن لهن الى المسجد إباحة؛ وإذا لم يكن
للرجل أن يمنع امرأته المسجد اذا استأذنته في الخروج اليه، كان أوكد
أن يجب عليه ان لا يمنعها الخروج لزيارة من في زيارته صلة الرحمها
ولا من شيء لها فيه فضل أو إقامة سنة. واذا كان ذلك كذلك،
فالإذن ألزم لزوجها اذا استأذنته في الخروج الى بيت الله الحرام للحج.
وقد أوضحنا ما للعلماء في هذا المعنى في باب سعيد بن أبي سعيد -
والحمد لله .
وقد احتج بعض أصحابنا وغيرهم في إيجاب الإذن للمرأة على
الزوج في الخروج إلى أداء فريضة الحج بقوله عز وجل: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ
مِمَن مَّنَعَ مَسَجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا أَسْمُهُ﴾ [البقرة: (١١٤)]. وفيما ذكرنا في باب
سعيد بن أبي سعيد كفاية - والحمد لله.
(١) تقدم تخريجه بنحوه في الباب نفسه.
-

صلاة الجماعة
٤٥
نهي المرأة إذا تهدت العشاء عن مس الطيب
[٦] مالك، انه بلغه عن بسر بن سعيد، أن رسول الله وَ لو قال: إذا شهدت
إحداكن صلاة العشاء فلا تمسن طيبا (١).
وهذا الحديث حديث مشهور مسند صحيح من رواية بسر بن
سعيد، عن زينب الثقفية امرأة ابن مسعود عن النبي اَ لله.
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا محمد بن غالب، حدثنا أمية بن بسطام، حدثنا يزيد بن زريع،
حدثنا روح بن القاسم، عن محمد بن عجلان، عن بكير بن الأشج،
عن بسر بن سعيد، عن زينب امرأة ابن مسعود، قالت: قال رسول
الله وَّه: اذا شهدت إحداكن العشاء الآخرة فلا تمسن طيبا(٢).
أخبرنا محمد بن عبد الملك، وعبيد بن محمد، قالا حدثنا عبد الله
ابن مسرور، قال حدثنا عيسى بن مسكين، قال حدثنا محمد بن سنجر
الجرجاني، قال حدثنا ابراهيم بن حمزة، وموسى بن اسماعيل، قالا
حدثنا إبراهيم بن سعد، قال حدثنا محمد بن عبد الله بن هشام، عن
بكير بن عبد الله بن الأشج، عن بسر بن سعيد، عن زينب الثقفية
امرأة عبد الله بن مسعود أن رسول الله و 38 قال لها: إذا خرجت إلى
صلاة العشاء فلا تمسن طيبا .
أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا عبيد بن عبد الواحد، قال حدثنا علي بن المديني، قال حدثنا
(١) حم (٦/ ٣٦٣). م (٣٢٨/١/ ١٤٢). ن (٨/ ٥١٤٤/٥٣٣-٥١٤٥).
(٢) م (١ / ٣٢٨ / ١٤٢ (٤٤٣)).

فتح البر
٤٦
عبد الله بن محمد بن عبد الله بن ابي فروة ابو علقمة الفروي، قال
حدثني يزيد بن خصيفة، عن بسر بن سعيد، عن أبي هريرة، قال:
قال رسول الله وَجل أيما امرأة أصابت بخورا فلا تشهدن العشاء.
قال ابو عمر: قال هكذا عن بسر بن سعيد، عن أبي هريرة وهو -
عندي - خطأ وليس في الاسناد من يتهم بالخطأ فيه الا ابو علقمة
الفروي، فإنه كثير الخطأ جدا، والحديث إنما هو لبسر بن سعيد، عن
زينب الثقفية .
قرأت على محمد بن ابراهيم بن سعيد، أن محمد بن أحمد بن
يحيى حدثهم قال: حدثنا محمد بن ايوب، قال حدثنا أحمد بن
عمرو بن عبد الخالق، قال حدثنا الهيثم بن خالد، حدثنا الحجاج ابن
محمد حدثنا ابن جريج، حدثنا زياد بن سعد، عن الزهري، عن بسر
ابن سعيد، عن زينب الثقفية أن رسول الله وَّ له قال: إذا شهدت
إحداكن صلاة العشاء فلا تمسن طيبا. وهذا الحديث يقولون إنه انفرد
به حجاج، عن ابن جريج.
أخبرنا خلف بن أحمد، وعبد الرحمن بن يحيى، قالا أخبرنا
أحمد بن سعيد بن حزم، قال أخبرنا محمد بن موسى الحضرمي،
حدثنا إبراهيم بن أبي داود البرلسي، قال: أتى رجل يحيى بن معين
فقال له: روى الزهري، عن بسر بن سعيد؛ فوقف ثم سألني،
فأخبرته بحديث ابن ابي فديك وقلت له: ان ههنا ببغداد حديثا آخر
يرويه سنيد عن حجاج الأعور، عن ابن جريج، عن زياد بن سعد،
عن الزهري، عن بسر بن سعيد، عن زينب الثقفية ان النبي وَّ قال:
أيما امرأة تبخرت واستنظفت فلا تأتي المسجد؛ فلما كان يوم الجمعة
الثانية، قال لي: نظرت في الحديثين، أما حديث ابن ابي فديك، فهو

٤٧
صلاة الجماعة
صحيح، وأما حديث حجاج، فأنا كتبته عن حجاج من أصل كتابه
بالمصيصة وعارضت به كتابي قبل ان أسمعه، ثم قرأه علي حجاج، ثم
قدم حجاج بغداد فعارضته بكتابي أيضا؛ وحدثنا حجاج من كتابه عن
ابن جریج، عن زیاد بن سعد، عن بسر بن سعيد، عن زینب - لیس
فيه الزهري.
قال ابو عمر:
قد رواه جماعة عن حجاج - كما رواه سنيد، وعند ابن جريج في
هذا الحدیث إسناد آخر.
حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد، قال حدثنا محمد بن
علي بن الحسن الخلال بمرو، قال حدثنا محمد بن يعقوب الأصم، قال
حدثنا طاهر بن عمرو بن الربيع بن طارق، قال اخبرني ابي، قال
أخبرنا عبد الله بن فروخ، عن ابن جريج، عن ابراهيم بن قارط، عن
ابي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: أيما امرأة تبخرت فلا تشهد
العشاء الآخرة .
قال ابو عمر: اخشى الا يكون هذا الاسناد محفوظا، والمحفوظ
في هذا الباب عن أبي هريرة عن النبي وَّ: لا تمنعوا إماء الله مساجد
الله، وليخرجن تفلات(١).
حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا ابن
وضاح قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا عبد الوهاب
الثقفي، قال حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة
(١) تقدم تخريجه في باب [ذهاب المرأة إلى المسجد].

٤٨
فتح البر
قال: قال رسول الله وَظله لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وليخرجن إذا
خرجن تفلات(١).
وأخبرنا أحمد بن محمد، قال حدثنا أحمد بن العباس، أخبرنا
محمد بن جرير، قال حدثنا أبو كريب، قال حدثنا عبدة بن سليمان
والمحاربي - جميعا - عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن ابي
هريرة، قال: قال رسول الله وَظله: لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، ولا
يخرجن إلا تفلات(٢).
وهذ الحديث في معنى حديث هذا الباب سواء، والتفلة هي غير
المتطيبة؛ لأن التفل نتن الريح، يقال: امرأة تفلة اذا كانت متغيرة الريح
بنتن أو ريح غير طيبة، ومنه قول امرئ القيس:
اذا ما الضجيج ابتزها من ثيابها تميل عليه هونة غير متفال
وقال الكميت:
فيهن آنسة الحديث حيية
ليست بفاحشة ولا متفال
وسيأتي ذكر قوله وَ له: لا تمنعوا إماء الله مساجد الله - في باب
بلاغات مالك - إن شاء الله، وقد مضى في خروج النساء الى المساجد
ما فيه شفاء في باب يحيى بن سعيد - والحمد لله.
(١)، (٢) سبق تخريجهما في باب [ذهاب المرأة إلى المسجد].

صلاة الجماعة
٤٩
ما جاء في الوعيد
فيمن تأخر عن صلاة الجماعة بغير عذر
[٧] مالك، عن أبي الزناد عن الأعرج، عن أبي هريرة، أبي رسول الله وَالتر قال:
((والذي نفسي بيده، لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب، ثم آمر بالصلاة
فيؤذن لها، ثم آمر رجلا فيؤم الناس، ثم أخالف الى رجال فأحرق عليهم
بيوتهم ؛ والذي نفسي بيده، لو يعلم أحدهم انه يجد عظما سمينا أو
مرماتين حسنتين، لشهد العشاء)) (١).
روي هذا الحديث عن أبي هريرة من وجوه، رواه أبو صالح، ويزيد
ابن الأصم، والأعرج، وغيرهم ؛ قوله: ((لقد هممت أن آمر بحطب
فیحطب))، اي يجمع .
وفي هذا الحديث من الفقه معرفة يمين رسول الله وَّ له وأنه كان
يحلف على ما يريد بالله، وفي ذلك رد لقول من قال: لا يحلف بالله
صادقا ولا كاذبا، وفي قوله عليه السلام: من كان حالفا فليحلف
بالله(٢) . - کفایة، وکان گل﴾ يحلف كثيرا بالله، ثم ان رأى ما هو خير
مما حلف عليه حنث نفسه وكفر، وفيه الأسوة الحسنة، وسيأتي هذا
المعنى مبينا في باب سهيل من كتابنا هذا - ان شاء الله .
وفي هذا الحديث ايضا ان الصلوات يؤذن لها، وفيه أيضا إجازة
إمامة المفضول بحضرة الفاضل، وفيه إباحة عقوبة من تأخر عن شهود
(١) خ (٧٢٢٤/٢٦٦/١٣) و(٦٤٤/١٦٠/٢). م (٤٥١/١ /٦٥١).
ن (٢ / ٤٤٢ / ٨٤٧)
(٢) خ (٦٦٤٦/٦٤٩/١١) وم (١٢٦٦/٣/(٣) (١٦٤٦)). بلفظ ((من كان حالفا فليحلف بالله
أو ليصمت)). م (١٢٦٦/٣/(٤)(١٦٤٦)) بلفظ: (( .. فلا يحلف إلا بالله)).

فتح البر
-٥٠
الجماعة لغير عذر، ولم يكن يتخلف عن رسول الله وَخلال في الصلاة
الا منافق، او من له عذر بين، وقد استدلت به طائفة على ان العقوبة
قد تكون في المال، وجائز ان يكون رسول الله وَّخلال يعاقب بما ذكر في
هذا الحديث ؛ وجائز ان لا يفعل؛ لان ترك إنفاذ الوعيد عفو وليس
بخلف ولا كذب، وانما الكذب ما أثم فيه المرء وعصى ربه فجائز مثل
هذا القول تأديبا للناس، ثم الخيار بعد في انفاذه، واستدل به داود
وأصحابه على ان الصلاة في الجماعة فرض على كل أحد في خاصته
كالجمعة، وانها لا تجزئ المنفرد الا ان يصليها في المسجد مع الجماعة،
أو يصليها قبل ان يفرغ الجماعة في المسجد منها، كقولنا في الجمعة
سواء .
واحتج بقوله وَلخلقه: لا صلاة لجار المسجد الا في المسجد (١).
وهذا عندنا محمول على الكمال في الفضل، كما قال: لا دين لمن
لا أمانة له (٢).
وقال: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن (٣)- أي مستكمل
الإيمان، واحتج أيضا بحديث عتبان بن مالك، وعمرو بن أم مكتوم،
(١) تقدم تخريجه في كتاب صفات الصلاة [ باب ما جاء في تارك الصلاة].
(٢) اخرجه من حديث انس: حم (١٣٥/٣-١٥٤-٢١٠). البيهقي (٢٨٨/٦) (٢٣١/٩).
البغوي (٣٨/٧٥/١) وقال: هذا حديث حسن.
حب: الإحسان (٤٢٢/١-١٩٤/٤٢٣) بلفظ: ((لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد
له». وأورده الهيثمي في المجمع (٩٦/١) وقال: فيه أبو هلال وثقه ابن معين وضعفه النسائي
وغيره.
(٣) حم (٣٧٦/٢)(٣٤٦/٣). خ (٦٨٠٩/١٣٦/١٢). م (٧٦/١ / ١٠٠).
د (٤٦٨٩/٦٤٨/٥). ت (٢٦٢٥/١٦/٥). ن (٤٨٨٥/٤٣٥/٨).
جه (٣٩٣٦/١٢٩٨/٢).

صلاة الجماعة
٥١
=
أن رسول الله وَلَّه قال لهما أو لأحدهما: هل تسمع النداء؟ قال:
نعم، قال: ما أجد لك رخصة (١). وهذا محمول عندنا على الجمعة.
واحتج بحديث هذا الباب قوله ((لقد هممت ان آمر بحطب
فيحطب)) - الحديث. قال: ومحال أن يحرق رسول الله وعَ ظله بيوت
قوم الا على ترك الواجب، وهذا عندنا على أن شهود الجماعة من
السنن المؤكدة التي تجب عقوبة من أدمن التخلف عنها من غير عذر:
وقد أوجبها جماعة من أهل العلم فرضا على الكفاية، وهو قول حسن
صحيح، لإجماعهم على انه لا يجوز ان يجتمع على تعطيل المساجد
كلها من الجماعات، فإذا قامت الجماعة في المسجد، فصلاة المنفرد في
بيته جائزة. لقوله وَله: صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بخمس
وعشرين درجة(٢).
ففي هذا الحديث جواز صلاة المنفرد، والخبر بأن صلاة الجماعة
أفضل؛ وقد قال وَ لو: اذا وجد احدهم الغائط فليبدأ به قبل
الصلاة(٣)، وقال: اذا حضرت الصلاة والعشاء، فابدأوا بالعشاء (٤).
وقال: الا صلوا في الرحال في المطر(٥)، وهذه الآثار كلها تدل على
أن الجماعة ليست بفريضة، وإنما هي فضيلة، وقد ذكرنا هذه الآثار
بأسانيدها في غير موضع من كتابنا هذا والحمد لله .
(١) م (١ / ٤٥٢ / ٦٥٣). د (١ / ٣٧٤ / ٥٥٢). ن (٢ /٨٥٠/٤٤٥). جه (١/ ٢٦٠/ ٧٩٢).
(٢) تقدم تخريجه في باب فضل صلاة الجماعة.
(٣) أخرجه بلفظ: ((إذا أراد أحدكم الغائط فليبدأ به قبل الصلاة)) حم (٤٨٣/٣).
د (١ /٦٨ - ٨٨/٦٩). ت (١ / ٢٦٢ - ٢٦٣ / ١٤٢) وقال: حديث حسن صحيح.
ن (٢ /٤٤٥ /٨٥١). جه (٦١٦/٢٠٢/١). ك (١٦٨/١) وقال: هذا حديث صحيح على
شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
(٤) تقدم تخريجه في كتاب المواقيت باب [مواقيت الصلاة].
(٥) تقدم تخريجه في باب [فضل صلاة الجماعة].

فتح البر
٥٢
وقد قيل ان معنى حديث هذا الباب، انما هو في الجمعة لا في
غيرها من الصلوات الخمس في الجماعة ؛ واستدل القائلون بذلك بما
رواه معمر وغيره، عن ابي اسحاق، عن أبي الأحوص عن عبد الله
ابن مسعود، قال: قال رسول الله وَ ظله: لقد هممت ان آمر رجلا
يصلي بالناس ثم أنطلق فأحرق على قوم بيوتهم لا يشهدون
الجمعة(١).
وقد جاء عن ابن مسعود في الصلوات الخمس غير هذا وترتيب
الآثار عنه في ذلك على فرض الجمعة وتأكيد فضل الجماعة - والله
أعلم .
ويحتمل ان يكون حديث ابن مسعود مفسرا لحديث أبي هريرة
حديث هذا الباب، فيكون قوله في حديث هذا الباب: ثم آمر بالصلاة
فيؤذن لها - أي صلاة الجمعة
حدثنا سعيد بن نصر، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا محمد بن
وضاح، حدثنا ابو بكر بن أبي شيبة، حدثنا الفضل بن دكين، عن
زهير، عن ابي اسحاق أبي الأحوص - سمعه منه، عن عبد الله أن
النبي عليه السلام قال: القوم يتخلفون عن الجمعة، لقد هممت أن
آمر رجلا يصلي بالناس ثم أحرق على قوم يتخلفون عن الجمعة
بيوتهم(١)، وهذا بين في الجمعة .
واما التأكيد في الندب الى الجماعات في الصلوات الخمس، فأخبرنا
محمد بن ابراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد بن
شعيب، قال أخبرنا سويد بن نصر، قال أخبرنا عبد الله بن المبارك،
(١) حم (٤٠٢/١-٤٢٢-٤٤٩-٤٦١) و (٤٧٩/٢). م (٦٥٢/٤٥٢/١).

صلاة الجماعة
٥٣
عن المسعودي، عن علي بن الاقمر، عن أبي الأحوص، عن عبد الله :
انه كان يقول: من سره أن يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء
الصلوات الخمس حيث ينادى بهن، فان الله شرع لنبيه عليه السلام
سنن الهدى، وانهن من سنن الهدى ؛ وإني لا أحسب منكم احدا الا
له مسجدا يصلي فيه في بيته، فلو صليتم في بيوتكم وتركتم
مساجدكم، تركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم(١)، وذكر
تمام الحديث .
وحدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا
ابو داود، قال حدثنا هارون بن عباد الازدي، قال حدثنا وكيع، عن
المسعودي، فذكره باسناده مثله (٢).
وأخبرنا سعيد بن نصر وعبدالوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن
أصبغ قال حدثنا ابراهيم بن عبد الله العبسي الكوفي، قال حدثنا جعفر
ابن عون، عن ابراهيم الهجري، عن ابي الاحوص، عن عبدالله،
قال: عليكم بالصلوات الخمس حيث ينادى بهن، فانها من سنة
نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، ولقد عهدتنا وان الرجل ليهادی
بين الرجلين حتى يقام في الصف ؛ ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها الا
منافق معلوم نفاقه (٣).
فقد صرحت هذه الآثار عن ابن مسعود بأن شهود الجماعة سنة،
ومن تدبرها علم انها واجبة على الكفاية - والله أعلم .
وعبد الله بن مسعود احد الذين رووا عن النبي عليه السلام فضل
صلاة الجمع على صلاة الفذ خمس وعشرون درجة .
حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو
داود، قال حدثنا أحمد بن یونس، قال حدثنا زائدة، قال حدثنا
(١) .. (٣) م (١ / ٤٥٣ / ٢٥٧ / ٦٥٤). د (١/ ٣٧٣ / ٥٥٠). ن (٨٤٨/٤٤٣/٢).

فتح البر
٥٤
السائب بن حبيش، عن معدان بن ابي طلحة اليعمري، عن أبي
الدرداء، قال: سمعت رسول الله وَّله يقول: ما من ثلاثة في قرية
ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة الا قد استحوذ عليهم الشيطان ؛ فعليك
بالجماعة، فإنما يأكل الذئب القاصية (١). قال زائدة: قال السائب:
يعني الجماعة .
ورواه ابن المبارك، عن زائدة باسناده - مثله سواء .
وقال زائدة: قال السائب: يعني بالجماعة الصلاة في الجماعة
واما قوله ((والذي نفسي بيده، لو يعلم انه يجد عظما سمينا أو
مرماتين حسنتين لشهد العشاء)) فهذا توبيخ منه لمن تأخر عن شهود
العشاء معه، وتقريع وذم صريح، وعتب صحيح - اذ أضاف اليهم ان
احدهم لو علم انه يجد من الدنيا العرض القليل، والتافه الحقير،
والنزر اليسير - في المسجد لقصده من أجل ذلك ؛ وهو يتخلف عن
الصلاة فيه - ولها من الاجر العظيم، والثواب الجسيم، ما لا خفاء به
على مؤمن - والحمد لله -. وكفى بهذا توبيخا في أثرة الطعام
واللعب على شهود صلاة الجماعة؛ وهذا منه وَلّ انما كان قصدا الى
المنافقين، وإشارة اليهم، الا ترى الى قول ابن مسعود، ولقد رأيتنا في
ذلك الوقت ؛ وما يتأخر عنها إلا منافق معلوم نفاقه، وما أظن احدا
من اصحابه الذين هم أصحابه حقا، كان يتخلف عنه الا لعذر بين -
هذا ما لا يشك فيه مسلم - إن شاء الله .
(١) حم (١٩٦/٥).د (٥٤٧/٣٧١/١). ن (٢ / ٨٤٦/٤٤١). وابن خزيمة (١٤٨٦). ك
(٢٤٦/١-٢١١) و (٤٨٢/٢). وقال: حديث صحيح ووافقه الذهبي. وقال النووي:
اسناده صحيح. انظر نصب الراية (٢٤/٢).

صلاة الجماعة
٥٥
=
وضرب رسول الله وَلو بالعظم السمين، يريد بضعة اللحم السمين
على عظمة المثل في التفاهة. كما قال عز وجل: ﴿﴿ وَمِنْ أَهْلِ اَلْكِتَبِ
مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنَطَارٍ يُؤَدِّهٍِ إِلَيْكَ﴾ [آل عمران: (٧٥)]. يريد الشيء الكثير، لم
يرد القنطار بعينه ﴿وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنَّهُ بِدِينَارٍ ﴾ [آل عمران: (٧٥)]. يريد
الشيء الحقير القليل، ولم يرد الدينار بعینه لا يؤده إليك.
واما المرماتان، فقيل: هما السهمان، وقيل: هما حديدتان من
حدائد كانوا يلعبون بها، وهي ملس كالأسنة، كانوا يثبتونها في
الاكوام والاغراض، ويقال لها فيما زعم بعضهم: المذاجي .
وقال أبو عبيد: يقال: ان المرماة ما بين ظلفي الشاة، قال: وهذا
حرف لا أدري ما وجهه، الا ان هذا تفسيره ؛ ويروى المرماتين -
بكسر الميم وبفتحها - واحدها مرماة، مثل مرماة - ذكر ذلك الاخفش
وغيره.

٥٦
فتح البر
ما جاء في فضيلة شهود العصر
والفجر في الجماعة
[٨] مالك، عن أبي الزناد عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله وَ الفل قال:
يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة
العصر وصلاة الفجر ؛ ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم - وهو أعلم
بهم: كيف تركتم عبادي ؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون، وأنيناهم
وهم يصلون(١) .
في هذا الحديث شهود الملائكة للصلوات، والأظهر ان ذلك في
الجماعات، وقد تحتمل الجماعات وغيرها، ومعنى يتعاقبون: تأتي
طائفة بإثر طائفة، وبعدها طائفة ؛ وإنما يكون التعاقب بين طائفتين او
بين رجلين مرة هذا، ومرة هذا ؛ ومنه قولهم: الأمير يعقب البعوث،
اي يرسل هؤلاء كذا شهرا او أشهرا، وهؤلاء شهرا أو أشهرا، ثم
يردهم ويعقبهم بآخرين، فهذا هو التعاقب ؛ ومعنى هذا الحديث ان
ملائكة النهار تنزل في صلاة الصبح فيحصون على بني آدم، ويعرج
الذين باتوا فيهم ذلك الوقت اي يصعدون ؛ وكل من صعد في شيء
فقد عرج، ولذلك قيل للدرج المعارج، فاذا كانت صلاة العصر،
نزلت ملائكة الليل فأحصوا على بني آدم، وعرجت ملائكة النهار،
يتعاقبون هكذا أبدا والله أعلم .
وفي هذا الحديث أنهم يجتمعون في صلاة العصر وصلاة الفجر -
وهو أكمل معنى من الحديث الذي روي انهم يجتمعون في صلاة
الفجر خاصة ؛ وأظن من مال الى هذه الرواية، احتج بقول الله عز
[الإسراء: (٧٨)].
VA
وجل: ﴿وَقُرْءَانَ الْفَجْرِّ إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا
(١) خ (٥٥٥/٤٢/٢). م (٦٣٢/٤٣٩/١). ن (١ / ٢٦٠ / ٤٨٤).

٥٧
صلاة الجماعة
ومعنى قرآن الفجر: القراءة في صلاة الفجر؛ لان أهل العلم قالوا
في تأويل هذه الآية: تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار، وليس في
هذا دفع لاجتماعهم في صلاة العصر؛ لان المسكوت عنه قد يكون في
معنى المذكور سواء، ويكون بخلافه، وهذا باب من أصول قد بيناه في
غير هذا الموضع .
ذکر بقي بن مخلد، قال حدثنا سفيان بن و کیع، قال حدثنا جرير،
عن منصور، عن مجاهد - في قوله تعالى: ((وقرآن الفجر، ان قرآن
الفجر كان مشهودا)) قال: صلاة الفجر يجتمع فيها ملائكة الليل
وملائكة النهار .
وذكر ابن أبي شيبة، عن ابي اسامة، عن زكريا، عن ابي اسحاق،
عن مسروق مثله .
وذكر ابن أبي شيبة، قال حدثنا ابن فضيل، عن ضرار بن مرة، عن
عبد الله بن ابي الهذيل، عن أبي عبيدة، في قوله: ((وقرآن الفجر، ان
قرآن الفجر كان مشهودا» قال : يشهده حرس الليل وحرس النهار من
الملائكة في صلاة الفجر .
وذكر بقي قال : حدثنا محمد بن المثنى، قال حدثنا محمد بن
جعفر، قال حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن
عبدالله، انه قال في هذه الآية: ((وقرآن الفجر، ان قرآن الفجر كان
مشهودا)) قال : تدارك الحرسان، اقرؤا إن شئتم ((وقرآن الفجر، ان
قرآن الفجر كان مشهودا)) قال: تنزل ملائكة النهار، وتصعد ملائكة
الليل قال ابو عمر: قد يحتمل ان يكون ذكر قرآن الفجر من أجل
الجهر؛ لأن العصر لا قراءة فيها تظهر والله أعلم؛ وقد قال ◌َله :
ويجتمعون في صلاة العصر وصلاة الفجر، وهذا حديث مسند صحيح
ثابت، وهو أولى من آراء الرجال وألزم في الحجة لمن قال به والله
المستعان .

٥٨
فتح البر
المنافقون لا يشهدون العشاء والصبح
[٩] مالك، عن عبد الرحمن بن حرملة الاسلمي، عن سعيد بن المسيب، ان
رسول الله وَ ل قال: بيننا وبين المنافقين شهود العشاء والصبح لا
يستطيعونهما او نحو هذا (١).
قال ابو عمر: قوله أونحو هذا، شك من المحدث، ولم يختلف
عن مالك في إسناد هذا الحديث وإرساله، ولا يحفظ هذا اللفظ عن
النبي عليه السلام مسندا ومعناه محفوظ من وجوه ثابتة .
وأما قوله: لقد هممت بالصلاة تقام ثم آمر بحطب - الحديث،
فحديث صحيح أيضا ؛ وقد مضى في باب ابي الزناد ، وقال يحيى
في هذا الحديث العشاء والصبح .
وقال القعنبي وابن بكير وجمهور الرواة للموطأ عن مالك فيه:
صلاة العتمة والصبح على ما في ترجمة الباب، وفي ذلك جواز
تسمية العشاء الآخرة بالعتمة، ورد على من أنكر ذلك، وفيه ان النفاق
بعيد من الذين يواظبون على شهود العشاء والصبح في جماعة، ومن
واظب على هاتين الصلاتين في جماعة فأحرى ان يواظب على
غيرهما .
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: من شهد معنا الصلوات،
شهدنا له بالإِيمان، ثم تلا: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَجِدَ اَللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَأَلْيَوْمِ
اُلْآَخِرِ﴾ [التوبة: (١٨)].
(١) البيهقي (٥٩/٣)، وهو مرسل.

صلاة الجماعة
٥٩ -
وأما الآثار المسندة فى معنى هذا الحديث فمنها ما حدثنا خلف بن
قاسم، قال حدثنا ابو بكر محمد بن أحمد بن المسور بن ابي طنة،
وبكير بن الحسن الرازي، قالا حدثنا يوسف بن يزيد، قال حدثنا أسد
ابن موسى، قال حدثنا هشيم عن ابي بشر، عن أبي عمير، عن
عمومته، عن النبي ◌َ # انه كان يقول: ما يشاهدهما منافق - يعني
العشاء والفجر (١) .
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا محمد بن عبد السلام، قال حدثنا محمد بن بشار بندار، قال
حدثنا ابن ابي عدي عن شعبة عن ابي بشر، قال حدثني أبو عمير بن
أنس بن مالك، عن عمومة له من أصحاب رسول الله وح له قالوا:
قال رسول الله وَله: ما شهدهما منافق(٢) - يعني صلاة العشاء وصلاة
الصبح -. قال ابو بشر: وأنا أشهد أنه لا يحافظ عليهما منافق .
حدثنا خلف بن قاسم، قال حدثنا ابو الحسن النيسابوري بمصر، قال
حدثنا أحمد بن شعيب، قال أخبرنا اسماعيل بن مسعود، قال حدثنا
خالد عن شعبة، عن ابي بشر عن أبي عمير بن أنس، عن عمومته،
ان رسول الله وَّه قال في صلاة الصبح والعشاء: ما يشهدهما
منافق(٣) .
وحدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا عبد الله بن جعفر بن الورد،
قال حدثنا هارون بن کامل، قال حدثنا ابو صالح، قال حدثنا معاوية،
ابن صالح ان يحيى بن سعيد، حدثه عن نافع عن ابن عمر انه قال:
(١) .. (٣) حم (٥٧/٥). وذكره الهيثمي في المجمع (٤٣/٢) وقال: (( وفيه أبو عمير بن انس
ولم ار احدا روى عنه غير أبي بشير جعفر بن أبي وحشية. وبقية رجاله موثقون)).
عبد الرزاق في المصنف (٢٠٢٣/٥٢٩/١).
ابن أبي شيبة في المصنف (٣٣٥٤/٢٩٢/١).

فتح البر
٦٠ =
كنا إذا فقدنا الرجل فى هاتين الصلاتين: صلاة العشاء وصلاة الصبح
أسأنا به الظن (١).
حدثنا محمد بن عبد الله بن حكم، قال حدثنا محمد بن معاوية،
قال حدثنا اسحاق بن ابي حسان، قال حدثنا هشام بن عمار، قال
حدثنا عبد الحميد بن حبيب، قال حدثنا الأوزاعي، قال بلغنا ان شداد
ابن أوس قال: من أحب ان يجعله الله من الذين يدفع بهم العذاب
عن أهل الأرض، فليحافظ على هاتين الصلاتين في الجماعة: الصبح
والعتمة .
وروى الاعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول
الله وَظله: إن أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء الآخرة، وصلاة
الصبح، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا(٢).
(١) ك (١/ ٢١١) وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.
حب: الاحسان (٢٠٩٩/٤٥٥/٥). ابن خزيمة في صحيحه (١٤٨٥/٣٧١/٢). واورده
الهيثمي في المجمع (٢/ ٤٠) وقال: رواه البزار ورجاله ثقات.
(٢) حم (٤٢٤/٢). م (١ / ٢٥٢/٤٥١ (٦٥١)). جه (٢٦١/١/ ٧٩٧).