Indexed OCR Text

Pages 721-740

صفات الصلاة
٧٢١
بن مالك أنه سمع النبي ◌َّ ل يقول في ركوعه وسجوده: سبحان ذي
الجبروت والملكوت، والكبرياء والعظمة(١). وهذا كله يدل على أن لا
تحديد فيما يقال في الركوع والسجود من الذكر والدعاء، ولكن اكثر
الفقهاء في صلاة الفريضة على التسبيح بسبح اسم ربك العظيم ثلاثا
في الركوع وسبح اسم ربك الأعلى ثلاثا في السجود، وحملوا سائر
الاحاديث على النافلة؛ وأما مالك وأصحابه، فالدعاء أحب اليهم في
السجود، وتعظيم الله وتحميده في الركوع على حديث ابن عباس،
وكل ذلك حسن والحمد لله.
(١) د: (٨٧٣/٥٤٤/١)، ن: (١٠٤٨/٥٣٦/٢)، ت: فى الشمائل (ص: ١٦٥ رقم الحديث
٢٦٧ مختصره).

فتح البر
٧٢٢
ما جاء في قول المصلي سمع الله لمن حمده
[٣٥] مالك، عن نعيم بن عبد الله المجمر، عن علي بن يحيى الزرقي، عن ابيه،
عن رفاعة بن رافع أنه قال: كنا يوما نصلي وراء رسول الله وي طير فلما رفع
رسول الله پڼ رأسه من الركعة وقال: سمع الله لمن حمده، قال رجل
وراءه: ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيباً مباركا فيه. فلما انصرف رسول
الله وَلّم قال: من المتكلم آنفا؟ قال الرجل: أنا يا رسول الله، فقال رسول الله
وَلّى: لقد رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها أيهم يكتبهن أول(١).
في هذا الحديث من الفقه أن الامام يقول: سمع الله لمن حمده لا
يزيد على ذلك، والمأموم يقول: ربنا ولك الحمد لا يقول: سمع الله
لمن حمده، وهذا كله قول مالك؛ وقد مضى الاختلاف في هذه
المسألة، ووجوه الأقوال فيها من جهة الآثار؛ لانها مسألة مأخوذة من
الأثر فيما تقدم من كتابنا هذا. وفيه دليل على أنه لا بأس برفع
الصوت وراء الامام بربنا ولك الحمد لمن أراد الاسماع والاعلام
للجماعة الكثيرة بقوله ذلك؛ لان الذكر كله من التجميد والتهليل
والتكبير جائز في الصلاة، وليس بكلام تفسد به الصلاة، بل هو
محمود ممدوح فاعله؛ بدليل حديث هذا الباب، وبما حدثنا عبد الله
ابن محمد بن عبد المؤمن بن يحيى، قال حدثنا احمد بن جعفر بن
حمدان، قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال حدثنا أبي، قال
أخبرنا هشام بن عبد الملك، قال: حدثنا عبيد الله بن إياد بن لقيط،
قال حدثنا إياد، عن عبد الله بن سعيد، عن عبد الله بن ابي أوفى،
(١) حم: (٤/ ٣٤٠)، خ: (٧٩٩/٣٦٢/٢)، د: (١/ ٧٧٠/٤٨٨)، ن: (١٠٦١/٥٤١/٢).

صفات الصلاة
٧٢٣,
قال: جاء رجل ونحن في الصف خلف رسول الله وَّله فقال: الله
أكبر كبيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا؛ قال: فرفع المسلمون رؤوسهم
واستنكروا على الرجل، وقالوا: من هذا الذي يرفع صوته فوق صوت
رسول الله وَّه، فلما انصرف رسول الله وَظله قال: من هذا العالي
الصوت؟ فقيل: هو هذا يا رسول الله، فقال: والله لقد رأيت كلاما
يصعد إلى السماء حتى فتح له فدخل(١).
قال أبو عمر: في مدح رسول الله وَل لفعل هذا الرجل وتعريفه
الناس بفضل كلامه، وفضل ما صنع من رفع صوته بذلك الذكر،
أوضح الدلائل على جواز ذلك الفعل من كل من فعله على أي وجه
جاء به، لأنه ذكر الله، وتعظيم له يصلح مثله في الصلاة سرا وجهرا؛
ألا ترى أنه لو تكلم في صلاته بكلام يفهم عنه غير القرآن والذكر سرا
لما جاز. كما لا يجوز جهرا؛ وهذا واضح وبالله التوفيق.
وفي حديث هذا الباب لمالك أيضا دليل على أن الذكر كله،
والتحميد والتمجيد، ليس بكلام تفسد به الصلاة؛ وأنه كله محمود
في الصلاة المكتوبة والنافلة، مستحب مرغوب فيه؛ وفي حديث
معاوية بن الحكم، عن النبي ◌َّ أنه قال: إن صلاتنا هذه لا يصلح
فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التكبير، والتسبيح، والتهليل،
وتلاوة القرآن(٢). فأطلق أنواع الذكر في الصلاة، فدل على أن الحكم
في الذكر غير الحكم في الكلام وبالله التوفيق.
(١) حم: (٤/ ٣٥٥ و٣٥٦)، من طريق عبيد الله بن إيا بن لقيط قال حدثنا إياد عن عبد الله
ابن سعيد عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه. وروي نحو هذا الحديث من طريق عون
ابن عبد الله بن عتبة عن ابن عمر رضي الله عنهما: م: (٦٠١/٤٢٠/١)، ت:
(٣٥٩٢/٥٣٧/٥)، ن: (٤٦١/٢-٤٦٢ /٨٨٤ و ٨٨٥).
(٢) حم: (٤٤٨/٥)، م: (٣٨١/١ -٥٣٧/٣٨٢)، د: (١ / ٥٧٠ -٥٧٣ / ٩٣٠)، ن:
(١٩/٣-١٢١٧/٢٢)، من طريق يحيى بن أبي كثير عن هلال بن أبي ميمونة عن عطاء بن
يسار عن معاوية بن الحكم رضي الله عنه.

فتح البر
٧٢٤
ما جاء في فضل ربنا ولك الحمد
[٣٦] مالك، عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمان، عن أبي صالح
السمان، عن أبي هريرة، أن رسول الله وَلتر قال: إذا قال الامام: سمع الله
لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد، فإنه من وافق قوله قول
الملائكة، غفر له ما تقدم من ذنبه(١).
وهذا الحديث يوجب أن يقتصر الإمام على قول سمع الله لمن
حمده، وألا يقول معها ربنا ولك الحمد؛ ويقتصر المأموم على ربنا لك
الحمد، ولا يقول معها: سمع الله لمن حمده. وقد ذكرنا اختلاف
العلماء في ذلك وفي سائر معاني هذا الباب في باب ابن شهاب عن
أنس وسعيد من هذا الكتاب، فلا معنى لتكرير ذلك ههنا.
ومعنى: سمع الله لمن حمده، تقبل الله حمد من حمده؛ ومنه
قولهم: سمع الله دعاءك، أي أجابه الله وتقبله.
وأما قوله في هذا الحديث: فإنه من وافق قوله قول الملائكة
غفر له ما تقدم من ذنبه، فقد مضى في باب ابن شهاب في
معنى التأمين ما يدل على معنى هذا الباب إن شاء الله؛ والوجه
عندي في هذا- والله أعلم- تعظيم فضل الذكر، وأنه يحط الأوزار
ويغفر الذنوب؛ وقد أخبر الله عن الملائكة أنهم يستغفرون للذين
آمنوا، ويقولون: ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَىْءٍ رَّحْمَةٌ وَعِلْمًا فَأَغْفِرْ
(١) حم: (٤٥٩/٢)، خ: (٢/ ٧٩٦/٣٦٠)، م: (٤٠٩/٣٠٦/١)،
د: (٥٢٩/١ - ٨٤٨/٥٣٠)، ت: (٢٦٧/٥٥/٢)، ن: (٥٤١/٢ - ١٠٦٢/٥٤٢).

صفات الصلاة
٧٢٥
لِلَّذِينَ تَابُواْ وَأَتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ﴾ [غافر: (٧)]. فمن كان منه من القول مثل
هذا بإخلاص واجتهاد، ونية صادقة، وتوبة صحيحة، غفرت ذنوبه إن
شاء الله؛ ومثل هذه الأحاديث المشكلة المعاني، البعيدة التأويل عن
مخارج لفظها واجب ردها إلى الأصول المجتمع عليها وبالله التوفيق.
وقد روي عن عكرمة ما يدل على أن أهل السماء يصلون في حين
صلاة أهل الارض على نحو صلاة أهل الأرض ويؤمنون أيضا، فمن
وافق ذلك منهم، غفر له والله أعلم؛ وكل ذلك ندب إلى الخير
وإرشاد الى البر وبالله التوفيق.

فتح البر
٧٢٦
ما جاء فى الإقعاء فى الصلاة
٣٧- مالك، عن صدقة بن يسار، عن المغيرة بن حکیم، أنه رأی عبد الله بن عمر
يرجع في السجدتين في الصلاة على صدور قدميه، فلما انصرف، ذكر له
ذلك؛ فقال: إنها ليست سنة الصلاة، وإنما أفعل ذلك من أجل أني
أشتكي(١).
المغيرة بن حكيم هذا أحد الفضلاء الجلة، كان عمر بن عبد العزيز
يفضله، وقد عمل لعمر بن عبد العزيز أيام خلافته، وهو الذي قال
فيه عمر بن عبد العزيز لنافع مولى بن عمر إذ أخرجه: المح المغيرة بن
حکیم.
وقرأت علی عبد الوارث بن سفيان، أن قاسم بن أصبغ حدثهم،
قال: حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا محمد بن عمرو العزمي، قال
حدثنا مصعب بن مهان، قال حدثنا سفيان الثوري، عن عبيد الله بن
عمر، عن نافع، قال: بعثني عمر بن عبد العزيز إلى اليمن، فأردت
أن آخذ من العسل الصدقة؛ فقال المغيرة بن حكيم الصنعاني: ليس فيه
شيء. فكتبت الى عمر بن عبد العزيز، فقال: المغيرة عدل رضى، لا
تأخذ من العسل شيئا(٢).
(١) أخرجه من طريق مالك عن صدقة بن يسار به: عبد الرزاق: (٣٠٤٤/١٩٤/٢)، وأخرجه
من طريق مالك أيضا لكن عن عبد الرحمان بن القاسم عن عبد الله بن عبد الله: خ:
(٣٨٧/٢-٨٢٧/٣٨٨)
(٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف: (٤/ ٦٩٦٥/٦٠)، ابن أبي شيبة: في المصنف:
(١٠٠٥٦/٣٧٣/٢).

صفات الصلاة
٧٢٧
وفي هذا الحديث من الفقه أن الرجوع بين السجدتين في الصلاة
على صدور القدمين خطأ ليس بسنة، وفيه أن من عجز عن الاتيان،
بما يجب في الصلاة لعلة منعته من ذلك، أن عليه أن يأتي بما يقدر،
لا شيء عليه غير ذلك، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها؛ والفرائض
تسقط لعدم القدرة عليها؛ فكيف السنن، والأمر في هذا واضح يغني
عن الاكثار فيه.
واختلف العلماء في هذه المسألة أعني الانصراف على صدور
القدمين في الصلاة بين السجدتين، فكره ذلك منهم جماعة ورأوه من
الفعل المكروه المنهي عنه؛ ورخص فيه آخرون ولم يروه من الاقعاء،
بل جعلوه سنة؛ ونحن نذكر الوجهين جميعا والقائلين بهما، ونذكر
ما للعلماء في تفسير الاقعاء ههنا وبالله التوفيق.
فأما مالك، وأبو حنيفة، والشافعي، واصحابهم، فانهم يكرهون
الاقعاء في الصلاة، وبه قال أحمد بن حنبل، واسحاق، وأبو عبيد.
وقال أبو عبيد: قال أبو عبيدة: الاقعاء جلوس الرجل على أليتيه
ناصبا فخذيه مثل إقعاء الكلب والسبع. قال أبو عبيد: وأما تفسير
أصحاب الحديث: فإنهم يجعلون الاقعاء أن يجعل أليتيه على عقبيه
بين السجدتین.
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا مضر بن محمد، قال حدثنا عبد الله بن محمد الاذمري، قال
حدثنا محمد بن الحسن الهمذاني، قال حدثنا عباد المنقري، عن علي
ابن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب، عن أنس بن مالك، قال:
قال رسول الله وَاليوم: يا بني، واذا سجدت فأمكن كفيك وجبهتك من
الارض، ولا تنقر نقر الديك، ولا تقع إقعاء الكلب، ولا تلتفت

فتح البر
٧٢٨
التفات الثعلب (١)؛ يقال: أقعى الكلب، ولا يقال قعد ولا جلس،
وقعوده اقعاؤه؛ ويقال إنه ليس شيء يكون إذا قام أقصر منه إذا قعد
إلا الكلب إذا أقعى.
أخبرنا ابراهيم بن شاكر، قال حدثنا محمد بن أحمد، قال حدثنا
محمد بن أيوب، قال حدثنا أحمد بن عمرو، قال حدثنا هارون بن
سفیان، قال حدثنا يحيى بن اسحاق، قال حدثنا حماد ابن سلمة،
عن قتادة، عن أنس، أن النبي وَّ نهى عن الاقعاء والتورك(٢). وعن
أبي هريرة أنه قال: نهاني رسول الله وَ يُلو أن أقعي في صلاتي إقعاء
صلى الله
الكلب(٣). وعن أبي إسحاق، عن الحرث، عن علي، عن النبي
عليية
وسلم
(١) عند الترمذي عبارات أخرى ساقها بهذا الإسناد وفي إحداها ذكر للإلتفات: ت:
(٥٨٩/٤٨٤/٢)، من طريق علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن أنس بن
مالك: بلفظ: قال لي رسول الله وَله: يا بني إياك والالتفات في الصلاة فإن الإلتفات في
الصلاة هلكة .... قال الترمذي: حسن غريب. وقال في مكان آخر (٤٥/٥)، تحت
الحديث (٢٦٧٨): وذاكرت به ( ويعني حديث: يا بني إن قدرت أن تصبح وتمسي ليس في
قلبك غش لأحد فافعل) محمد بن إسماعيل فلم يعرفه ولم يعرف لسعيد بن المسيب عن أنس
هذا الحديث ولا غيره، ومات أنس بن مالك سنة ثلاث وتسعين ومات سعيد بن المسيب بعده
بسنتين، مات سنة خمس وتسعين وأخرجه من حديث أبي هريرة بهذا اللفظ: حم:
(٢/ ٣١١) من طريق يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن أبي هريرة. هق: (١٢٠/٢)، من
طريق ليث عن مجاهد عن أبي هريرة
(٢) حم: (٢٣٣/٣)، وقال عبد الله بن أحمد عقب روايته لهذا الحديث عن أبيه:
((كان أبي قد ترك هذا الحديث)). هق: (١٢٠/٢) وقال: تفرد به يحيى بن إسحاق
السيلحيني عن حماد بن سلمة وقد قيل عنه عن حماد وبحر بن كثير عن قتادة عن أنس
والرواية الأولى أصح. وذكره الهيثمي في المجمع: (٨٩/٢) وقال: ((رواه البزار عن شيخه
هارون بن سفيان ولم أجد من ذكره وبقية رجاله رجال الصحيح.
(٣) حم: (٣١١/٢) وذكره الهيثمي في المجمع (٨٢/٢-٨٣) وقال: ((رواه أحمد وأبو يعلى
والطبراني في الأوسط وإسناد أحمد حسن)).

صفات الصلاة
٧٢٩
قال: لا تقعين على عقبيك في الصلاة(١). وصح عن أبي هريرة أنه
كره الاقعاء في الصلاة، وعن قتادة مثله.
وقال آخرون: لا بأس بالاقعاء في الصلاة.
وروينا عن ابن عباس أنه قال: من السنة أن تمس عقبيك أليتيك.
وقال طاوس: رأيت العبادلة يفعلونه: ابن عمر، وابن عباس، وابن
الزبير(٢)، وكذلك روى الاعمش عن عطية العوفي، قال: رأيت
العبادلة يقعون في الصلاة: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر،
وعبد الله بن الزبير(٣)؛ وفعل ذلك سالم بن عبد الله، ونافع مولى ابن
عمر، وطاوس وعطاء ومجاهد.
وذكر عبد الرزاق عن معمر، عن ابن طاوس، عن ابيه، أنه رأى
ابن عمر، وابن الزبير، وابن عباس، يقعون بين السجدتين (٤).
قال أبو عمر: لا أدري كيف هذا الاقعاء؟ وأما عبد الله بن عمر،
فقد صح عنه أنه لم يكن يقعي إلا من أجل أنه كان يشتكي على ما
في حديثنا المذكور في هذا الباب، وقال إنها ليست سنة الصلاة،
(١) حم: (١٤٦/١)، ت: (٢٨٢/٧٢/٢)، جه: (٨٩٤/٢٨٩/١) من طريق إسرائيل عن أبي
إسحاق عن الحارث عن علي رضي الله عنه. قال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه من حديث
علي إلا من حديث أبي إسحاق عن الحارث عن علي. وقد ضعف بعض أهل العلم الحارث
الأعور، قال الحافظ في التقريب ( كذبه الشعبي في رأيه، ورمي بالرفض وفي حديثه
ضعف).
(٢) أخرجه عبد الرزاق: (١٩١/٢-٣٠٣٣/١٩٢) عن سفيان بن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة عن
طاوس عن ابن عباس وأخرجه: ابن أبي شيبة (٢٩٤٠/٢٥٥/١)، عن ابن علية عن ليث
عن طاوس به .
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة: (٢٩٤٣/٢٥٥/١ و٢٩٤٤) من طريقين عن الأعمش عن عطية.
(٤) أخرجه عبد الرزاق: (٣٠٢٩/١٩١/٢) عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه .

فتح البر
٧٣٠
وحسبك بهذا؛ ولهذه اللفظة أدخلنا حديثه هذا في هذا الكتاب. وقد
جاء عنه أنه قال: إن رجلي لا تحملاني، ويمكن أن يكون الاقعاء من
ابن الزبير كان أيضا لعذر؛ وقد ذكر حبيب بن ابي ثابت ان ابن عمر
كان يقعي بعد ما كبر، وهذا يدل على أن ذلك كان منه لعذر، ويمكن
أن یکون ذلك من أجل أن اليهود كانوا قد فدعوا يديه ورجليه بخییر،
فلم تعد كما كانت والله أعلم.
وأما ابن عباس وأصحابه، فالاقعاء عندهم سنة، وذلك ثابت
عنهم: أخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال
حدثنا أبو داود، قال حدثنا يحيى بن معين، قال حدثنا الحجاج بن
محمد، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع طاوسا
يقول: قلنا لابن عباس: الاقعاء على القدمين في السجود؟ قال: هي
السنة. قال: قلنا: إنا لنراه جفاء بالرجل، فقال ابن عباس: هو سنة
نبيك ◌َّةٍ(١).
وذكره عبد الرزاق، قال أخبرنا ابن جريج، قال أخبرني أبو الزبير
انه سمع طاوسا يقول: قلت لابن عباس في الاقعاء فذكره إلى آخره
سواء(١).
وعبد الرزاق عن ابن عيينة، عن ابراهيم بن ميسرة، عن طاوس،
قال: سمعت ابن عباس يقول: من السنة أن تمس عقبيك أليتيك.
قال طاوس: ورأيت العبادلة يقعون: ابن عمر وابن عباس، وابن
الزبير(٢).
(١) م: (١/ ٣٨٠-٥٣٦/٣٨١)، د: (٥٢٧-٨٤٥/٥٢٨)، ت: (٧٣/٢-٢٨٣/٧٤)،
عبد الرزاق (٣٠٣٥/١٩٢/٢) من طريق ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع طاوسا
یقول: فذكر الحديث.
(٢) تقدم تخريجه في الباب نفسه.

صفات الصلاة
٧٣١,
وعن عمر بن حوشب قال: أخبرني عكرمة أنه سمع ابن عباس
يقول: الاقعاء في الصلاة السنة(١).
قال أبو عمر:
من حمل الاقعاء على ما قاله أبو عبيدة معمر بن المثنى، خرج من
الاختلاف، وهو أولى ما حمل عليه الحديث من المعنى والله أعلم؛
لأنهم لم يختلفوا أن الذي فسر عليه أبو عبيدة الاقعاء لا يجوز لاحد
مثله في الصلاة من غير عذر، وفي قول ابن عمر في حديثه المذكور
في هذا الباب: إنما أفعل ذلك من أجل أني اشتكي، وأخبر أن ذلك
لیس من سنة الصلاة؛ دلیل علی أنه کان یکره ذلك لو لم يشتك،
ومعلوم ان ما كان عنده من سنة الصلاة، لا يجوز خلافه عنده لغير
عذر؛ فكذلك ما لم يكن من سنة الصلاة لا يجوز عمله فيها من غير
عذر؛ فدل على أن ابن عمر كان ممن يكره الاقعاء، فهو معدود فيمن
كرهه؛ كما روي عن علي، وابي هريرة، وأنس؛ الا أن الاقعاء عن
هؤلاء غير مفسر وهو مفسر عن ابن عمر انه الانصراف على العقبين
وصدور القدمين بين السجدتين؛ وهذا هو الذين يستحسنه ابن عباس
ويقول إنه سنة فصار ابن عمر مخالفا لابن عباس في ذلك، وأما النظر
في هذا الباب، فيوجب ألا تفسد صلاة من فعل ذلك، لان إفسادها
يوجب إعادتها، وإيجاب إعادتها ايجاب فرض، والفروض لا تثبت
إلا بما لا معارض له من أصل أو نظير أصل.
ومن جهة النظر أيضا قول ابن عباس إن كذا وكذا سنة إثبات وقول
ابن عمر ليس بسنة نفي؛ وقول المثبت في هذا الباب وما كان مثله،
(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف: (٢/ ٣٠٣٢/١٩١)، عن عمرو بن حوشب قال: أخبرني
عكرمة أنه سمع ابن عباس يقول: فذكره.

فتح البر
٧٣٢
أولى من النافي؛ لانه قد علم ما جهله النافي. وعلى أن الاقعاء قد
فسره أهل اللغة على غير المعنى الذي تنازع فيه هؤلاء، وهذا كله
یشهد لقول ابن عباس.
وقد مضى القول في نوع من أنواع الجلوس في الصلاة في باب
مسلم بن أبي مريم، وسيأتي تمام القول في كيفية الجلوس في الصلاة
وبين السجدتين، وما للعلماء في ذلك في باب عبد الرحمن بن
القاسم من كتابنا هذا ان شاء الله عز وجل.

صفات الصلاة
٧٣٣
صفة الجلوس فى الصلاة
[٣٨] مالك، عن عبد الرحمان بن القاسم بن محمد، عن عبد الله بن عبد الله بن
عمر، أنه أخبره أنه كان يرى عبد الله بن عمر يتربع في الصلاة اذا جلس،
قال: ففعلته وأنا يومئذ حديث السن، فنهاني عبد الله وقال: إنما سنة
الصلاة أن تنصب رجلك الیمنی، وتثني رجلك الیسری، قال: فقلت له:
فإنك تفعل ذلك؟ فقال: إن رجلي لا تحملاني(١).
قال أبو عمر:
هذا الحديث يدخل في المسند، لقول ابن عمر إنما سنة الصلاة، وقد
بان في هذا الحديث أن التربع في الصلاة لا يجوز، وليس من سنتها؛
وعلى هذا جماعة الفقهاء، فلا وجه للإكثار فيه.
وقد روي عن ابن عباس، وأنس، ومجاهد، وابي جعفر محمد بن
علي، وسالم، وابن سيرين، وبكر المزني أنهم كانوا يصلون متربعين،
وهذا عند أهل العلم على أنهم كانوا يصلون جلوسا عند عدم القوة
على القيام، أو كانوا متنفلين جلوسا، لأنهم كلهم قد روي عنهم أن
التربع في الجلوس للصلاة لا يجوز إلا لمن اشتكى أو تنفل.
ذكر ابن ابي شيبة عن الثقفي، عن أيوب، عن محمد بن سیرین،
قال: كان يكره أن يتربع الرجل في صلاته حين يتشهد(٢)، وعن ابن
(١) أخرجه: خ: (٣٨٧/٢-٨٢٧/٣٨٨)، د: (٩٥٨/٥٨٧/١)، الطحاوي في شرح المعاني
(٢٥٨/١)، هق: (١٢٩/٢) من طريق مالك بهذا الإسناد وأخرجه: د: (٩٥٩/٥٨٨/١ و
٩٦٠ و٩٦١)، ن: (٥٨٥/٢-١١٥٦/٥٨٦ و١١٥٧) من طريق القاسم بن محمد عن عبد
الله بن عبد الله عن عبد الله بن عمر.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة: (٦١٣٧/٣٣/٢).

فتح البر
=٧٣٤
علية، عن أيوب، عن ابن سيرين قال نبئت ان ابن عمر صلى متربعا
وقال إنه ليس بسنة إنما فعله من وجع(١).
وعن محمد بن فضيل، عن حصين، عن الهيثم بن شهاب، قال:
سمعت عبد الله بن مسعود يقول: لأن أقعد على رضفتين أحب إلي
من أن أقعد متربعا في الصلاة(٢). وقد اختلف الفقهاء في كيفية صلاة
القاعد الذي لا يقدر على القيام في الفريضة، والمصلي جالسا في
النافلة، فذكر ابن عبد الحكم عن مالك في المريض أنه يتربع في حال
القراءة والركوع، ويثني رجليه في حال السجود فيسجد، وكذلك قال
اللیث بن سعد.
وروى المزني عن الشافعي قال: يجلس المريض، والمصلي جالسا في
صلاته كجلوس التشهد. وروى عنه البويطي أنه يصلي متربعا في
موضع القیام.
وروى الحسن بن زياد، عن أبي حنيفة، وزفر، أنه يجلس كجلوس
الصلاة في التشهد، وكذلك يركع ويسجد؛ واحتج من ذهب هذا
المذهب بقول ابن مسعود وقد تقدم ذكره: لأن أقعد على رضفتين
أحب إلي من أن أقعد متربعا في الصلاة (٢). وحمل هذا على الصلاة
التي يجوز فيها الجلوس؛ قال: وقال أبو يوسف: يكون في حال قيامه
متربعا، وفي ركوعه وسجوده کجلوس التشهد.
قال الطحاوي: المشهور من قول أبي يوسف ومحمد أنه يكون
متربعا في حال الركوع.
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف: (٦١٣٨/٣٣/٢).
(٢) أخرجه عبد الرزاق فى المصنف (٣٠٥٢/١٩٦/٢)، (٤٦٧/٢-٤١٠٨/٤٦٨)، ابن أبى
شيبة في المصنف: (٦١٣١/٣٣/٢).

صفات الصلاة
٧٣٥
قال ابو عمر:
ذكر ابن أبي شيبة عن وكيع، قال حدثنا سفيان، عن حماد، عن
ابراهيم، قال: إذا صلى قاعدا جعل قيامه متربعا (١). قال وكيع: وقال
سفيان: إذا صلى جالسا جعل قيامه متربعا، فإذا أراد أن يركع، ركع
وهو متربع؛ وإذا أراد أن يسجد ثنى رجليه(٢).
وعن أسباط بن محمد، عن مطرف، عن سليمان بن بزيع، قال:
دخلت على سالم وهو يصلي جالسا(٣)، فإذا كان الجلوس، جثا
لركبتيه، وإذا كان القيام، تربع؛ وكرهت طائفة التربع على كل حال،
منهم: طاوس، وكان طاوس يقول: هي جلسة مملكة (٤)؛ وهذا كله في
النافلة لمن صلى جالسا فيها، أو للمريض؛ وأما الصحيح، فلا يجوز
له التربع في كل حال في الصلاة بإجماع من العلماء؛ وكذلك أجمعوا
أنه من لم يقدر على هيئة الجلوس في الصلاة صلى على حسبما
يقدر، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها.
واختلف الفقهاء في هيئة الجلوس وكيفيته في الصلاة المكتوبة، فقال
مالك: يفضي بأليتيه الى الارض، وينصب رجله اليمنى ويثنى رجله
اليسرى، وهذا كله عنده في كل جلوس في الصلاة هكذا، والمرأة
والرجل في ذلك كله عنده سواء.
(١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف: (٦١٤٠/٣٣/٢)، عبد الرزاق:
(٤٦٦/٢ -٤٦٧ /٤١٠٤)،
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف: (٦١٤٢/٣٣/٢) لكن وقع عنده هكذا: حدثنا وكيع
قال: كان سفيان إذا ...
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف: (٦١٤١/٣٣/٢)
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف: (٦١٣٩/٣٣/٢). من طريق ابن إدريس عن ليث به.

فتح البر
٧٣٦
وقال الثوري وابو حنيفة وأصحابه: ينصب الرجل اليمنى ويقعد
على اليسرى، هذا في الرجل؛ والمرأة عندهم تقعد كأيسر ما يكون
لها. وقال الثوري: تسدل رجليها من جانب واحد، ورواه عن
ابراهيم؛ وقال الشعبي: تقعد كيف تيسر لها، وكان عبد الله بن عمر
يأمر نساءه أن يجلسن في الركعتين والأربع متربعات.
قال الشافعي: يقعد المصلي في الجلسة الوسطى كما قال أبو حنيفة
والثوري؛ وفي الجلسة من الرابعة كما قال مالك؛ وقال الشافعي
أيضا: إذا قعد في الرابعة أماط رجليه جميعا فأخرجهما عن وركه
اليمنى، وأفضى بمقعدته الى الارض، وأضجع اليسرى ونصب
اليمنى؛ قال: وكذلك القعدة في صلاة الصبح.
وقال أحمد بن حنبل: مثل قول الشافعي سواء في كل شيء، إلا
في الجلوس للصبح، فإنه عنده کالجلوس في ثنتين، وهو قول داود.
وقال الطبري: إن فعل هذا فحسن، وإن فعل هذا فحسن، لأن ذلك
کله قد ثبت عن النبي ێآل.
قال أبو عمر:
ما ذهب اليه مالك، فقد روي عن ابن عمر أنه السنة وحسبك؛ وما
ذهب اليه الثوري وابو حنيفة، فموجود في حدیث وائل بن حجر،
عن النبي ◌َّلو، وما ذهب اليه الشافعي، فموجود في حديث أبي
حميد الساعدي عن النبي وَ له:
أخبرنا محمد بن ابراهيم بن سعيد، قال حدثنا محمد بن معاوية بن
عبد الرحمان، قال حدثنا احمد بن شعيب، قال أخبرنا قتيبة، قال
حدثنا الليث، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن

صفات الصلاة
٧٣٧٠
عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، أنه قال: إن من سنة الصلاة
أن تضجع رجلك اليسرى وتنصب اليمنى (١)؛ وكذلك رواه عبد
الوهاب الثقفي قال: سمعت يحيى بن سعيد قال: سمعت القاسم
يقول: أخبرني عبد الله بن عبد الله أنه سمع عبد الله بن عمر يقول:
سنة الصلاة أن تضجع رجلك الیسری وتنصب الیمنی ذکره ابو ادود،
عن ابن معاذ، عن الثقفي؛ وكذلك رواه جرير عن يحيى بن
سعید(٢).
وروى هذا الحديث مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد؛ أن القاسم
ابن محمد أراهم الجلوس في التشهد، فنصب رجله اليمنى وثنى رجله
اليسرى، وجلس على وركه الايسر، ولم يجلس على قدمه؛ ثم قال:
أراني هذا عبد الله بن عبد الله بن عمر، وحدثني ان أباه كان يفعل
ذلك(٣).
هكذا قال مالك في حديث يحيى بن سعيد هذا لم يذكر فيه أن
ذلك من سنة الصلاة كما ذكر في حديثه عن عبد الرحمن بن القاسم؛
وكذلك رواه حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، أن القاسم بن
محمد أراهم الجلوس فذكر مثل ما ذكره مالك سواء، ولم يذكر أن
ذلك من السنة كما قال عبد الوهاب، والليث، وجرير؛ فلهذا لم
نذكر في هذا الكتاب حديث مالك عن يحيى بن سعيد عن القاسم في
باب يحيى بن سعيد، لان مالكا لم يقل عنه فيه من السنة، ولا نشك
أن ذلك من السنة؛ لان مالكا ذكر عن عبد الرحمان بن القاسم، عن
عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن ابيه، وأظن عبد الرحمان شهد
(١)، (٢)، (٣) سبق تخريج هذه الأحاديث في حديث الباب.

فتح البر
٧٣٨
ذلك من عبد الله بن عبد الله مع أبيه القاسم، لان رواية مالك عنه
تدل على ذلك، وعبد الرحمن ممن أدرك بسنه من الصحابة مثل أنس
وطبقته، وان كان لم تحفظ له عنهم رواية، فهو أحرى أن يصير مع
أبيه في درجة في مثل هذا الحديث عن عبد الله بن عبد الله بن عمر،
هذا ما لا خلاف فيه ولا مدفع.
أخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا
ابو داود، قال حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك، عن
عبد الرحمن بن القاسم، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن عبد
الله بن عمر، قال: سنة الصلاة، أن تنصب رجلك اليمنى، وتثني
رجلك اليسرى(١).
قال ابو عمر:
رواية يحيى بن سعيد عن القاسم، أكمل من رواية عبد الرحمان
هذه، والمعنى في ذلك بين واضح والحمد لله.
وقد روي في هذا الباب عن عائشة حديث اختلف في متنه ولفظه:
أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
محمد بن عيسى الواسطي، قال حدثنا عمرو بن عون، عن هشيم،
عن منصور، عن محمد بن أبان، عن عائشة، قالت: أربع من السنة:
تعجيل الافطار، وتأخير السحور، ووضع الرجل اليسرى في التشهد
ونصب اليمنى(٢).
(١) تقدم تخريجه في حديث الباب.
(٢) محمد بن أبان عن عائشة. قال البخاري: لا يعرف له سماع منها. ذكره في الميزان
(٤٥٤/٣) وفيه أيضا عنعنة هشيم وهو مدلس، لكنه صرح بالتحديث في الرواية الآتية بلفظ
(« ثلاث من النبوة ... )) وله شاهد من حديث ابن عباس مرفوعا: ((إن من سنن المرسلين
وضع اليمين على الشمال وتعجيل الفطر والإستيناء بالسحور)) وله شواهد انظرها في باب
وضع اليمين على الشمال في الصلاة.

صفات الصلاة
٧٣٩
قال ابو عمر:
منصور هذا هو منصور بن زاذان، ومحمد بن أبان هذا هو محمد
ابن أبان الانصاري المديني، إلا أني أظن أنه لم يدرك عائشة، واخشى
أن يكون محمد بن ابان الذي يروي عن القاسم، عن عائشة، عن
النبي وَ طُله: من نذر أن يعصي الله فلا يعصه(١). وقد جعلهما العقيلي
رجلین؛ وكذلك جعلهما أبو حاتم رجلين.
وذكر العقيلي هذا الحديث فقال: أخبرنا محمد بن عيسى
الواسطي، قال أخبرنا عمرو بن عون، أخبرنا هشيم، عن منصور ابن
زاذان، عن محمد بن أبان، عن عائشة، قالت: أربع من السنة:
تعجيل الافطار، وتأخير السحور، ووضع اليسرى ونصب اليمنى في
التشهد .
قال: وأخبرنا محمد بن علي، حدثنا سعيد بن نصر، أخبرنا
هشيم، أخبرنا منصور بن زاذان، عن محمد بن أبان الانصاري، عن
عائشة قالت: ثلاث من النبوة: تعجيل الافطار، وتأخير السحور،
ووضع اليمنى على اليسرى في الصلاة.
ورواه حجاج بن منهال عن هشيم مثله باسناده، فسقط هذا الحديث
ان يحتج به في هذا الباب للاختلاف في متنه ومعناه، وقد روى حارثة
(١) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (١٣٣/٣) من طريق محمد بن أبان عن القاسم عن
عائشة رضي الله عنها ورواه: حم: (٤١،٣٦/٦، ٢٢٤)، خ: (٧١٢/١١ /٦٦٩٦، ٦٧٠٠)،
د: (٣٢٨٩/٥٩٣/٣)، ت: (٨٨/٤-١٥٢٦/٨٩)، ن: (٣٨١٥/٢٣/٧، ٣٨١٦، ٣٨١٧)،
جه: (٢١٢٦/٦٨٧/١) من طرق عن طلحة بن عبد الملك الأيلي عن القاسم بن محمد عن
عائشة .

فتح البر
٧٤٠٠
ابن ابي الرجال وهو ممن لا يحتج به أيضا عن عمرة، عن عائشة،
أنها وصفت صلاة رسول الله وَل﴿ فذكرتها وقالت في آخرها ثم يرفع
رأسه فيجلس على قدمه اليسرى وينصب اليمنى، ويكره أن يسقط
على شقه الايسر. ذكره ابو بكر بن أبي شيبة عن عبدة، عن
حارثة(١).
وأما حديث وائل بن حجر في هذا الباب، فأحسن طرقه: ما
حدثناه عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا محمد بن وضاح، قال حدثنا حامد بن یحیی، قال حدثنا
سفيان، قال حدثني عاصم بن كليب الجرمي، قال سمعت ابي
يقول: سمعت وائل بن حجر الحضرمي قال: رأيت رسول الله وَلايه
يصلي فذكر الحديث. وفيه قال: ورأيته إذا جلس في الصلاة أضجع
رجله الیسری ونصب رجله الیمنی(٢).
وأخبرنا محمد بن ابراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال
حدثنا أحمد بن شعيب، قال أخبرنا محمد بن عبد الله بن يزيد
المقرئ، حدثنا سفيان، حدثنا عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل
ابن حجر، قال: أتيت رسول الله وَ ل فرأيته يرفع يديه، إذا افتتح
(١) جه: (١٠٦٢/٣٣٨/١)، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا عبدة بن سليمان عن حارثة بن
أبي الرجال عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها وفيه حارثة بن أبي الرجال وهو ضعيف كما
في التقريب: (١/ ١٨٠).
(٢) حم: (٣١٧/٤)، د: (٧٢٦/٤٦٥/١)، ت: (٨٥/٢-٨٦ /٢٩٢) وقال: حسن صحيح،
ن: (٥٨٦/٢-١١٥٨/٥٨٧)، (١٢٦٢/٤١/٣)، الطحاوي في شرح المعاني (٢٥٩/١)
وغيرهم وصححه ابن خزيمة (٦٩٠/٣٤٣/١، ٦٩١) من طريق عاصم بن كليب عن أبيه عن
وائل رضي الله عنه.