Indexed OCR Text
Pages 641-660
صفات الصلاة - 18 حدثنا خلف بن القاسم الحافظ، قال حدثنا أحمد بن إبراهيم، بن احمد بن عطية البغدادي المعروف بابن الحداد بمصر، قال حدثنا أحمد ابن عمرو بن عبد الخالق، أبو بكر البزار، قال حدثنا أبو همام، قال حدثنا أبو الأحوص، قال حدثنا يوسف بن أسباط عن عائذ بن شريح، عن أنس بن مالك، قال: صليت خلف النبي ◌َّ، وخلف ابي بكر، وخلف عمر، وخلف عثمان، وخلف علي، فكانوا يستفتحون القراءة بـ: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾(١). قال أبو همام: فلقيت يوسف بن أسباط فسألته عنه، فحدثنيه عن عائذ بن شریح، عن أنس . قال أبو عمر: ذكر علي في هذا الحديث غير محفوظ ولا يصح والله أعلم، وقد حدثني خلف بن قاسم، حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن كامل، حدثنا أبو أحمد إبراهيم بن إسحاق بن ابراهيم البغدادي، حدثنا الحارث بن محمد، حدثنا أبو مصعب، حدثنا مالك، عن ابن شهاب، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: كان رسول الله وَ جله يفتتح القراءة بـ: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾، وسمعت أبابكر الصديق يفتتح القراءة بـ: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ وسمعت عمر بن الخطاب يفتتح القراءة بـ: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾، وسمعت عثمان بن عفان يفتتح القراءة بـ: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ وهذا حديث موضوع بهذا الاسناد لا أصل له في حديث مالك، ولا في حديث ابن شهاب؛ وهو منكر كذب عن هؤلاء، وعن القاسم بن محمد (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. ٦٤٢ فتح البر أيضا، ولا يصح عن واحد منهم؛ والمعروف فيه عن عائشة: ما أخبرناه أحمد بن قاسم، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا الحارث بن ابي أسامة، قال حدثنا سعيد بن عامر، عن سعيد بن أبي عروبة، عن بديل، عن ابي الجوزاء، عن عائشة، قالت: كان رسول الله وَلا يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة بـ: (الحمد لله رب العالمين)) ويختمها بالتسليم(١). حدثنا عبد الرحمان بن مروان، قال حدثنا أحمد بن سليمان بن عمرو، قال حدثنا عبد الله بن محمد البغوي، قال حدثنا داود بن عمرو، قال حدثنا صالح بن محمد الواسطي؛ وأخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا عبد الوارث، قالا أخبرنا حسين المعلم، عن بديل ابن ميسرة العقيلي، عن أبي الجوزاء، عن عائشة قالت: كان رسول الله وَلها يفتتح الصلاة بالتكبير، وكان يفتتح القراءة بـ: ((الحمد لله رب العالمين))، وكان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه، وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائما، وكان يقول في الركعتين التحية، وكان يفرش رجله اليسرى، وأحسبه قال: وينصب اليمنى، وكان ينهى عن عقب الشيطان، وكان ينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع، وكان يختم الصلاة بالتسليم (٢). واللفظ لحديث صالح بن محمد، وهو أتم. (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. (٢) تقدم تخريجه في الباب نفسه. ٦٤٣ صفات الصلاة قال أبو عمر : اسم أبي الجوزاء أوس بن عبد الله الربعي لم يسمع من عائشة، وحديثه عنها مرسل. حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا أبو قلابة، قال حدثنا محمد بن عثمان العجلي، قال حدثنا حسين المعلم، عن بديل بن ميسرة، عن أبي الجوزاء، عن عائشة، عن النبي وَجّ كان يفتتح القراءة بـ: ((الحمد لله رب العالمين))(١). حدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم ابن أصبغ، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن الجريري، عن قيس بن عباية، قال حدثني ابن عبد الله بن مغفل، قال: سمعني أبي وأنا أقرأ: ﴿يِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فقال: أي بني، إياك والحدث، فإني صليت مع رسول الله وَل ومع أبي بكر وعمر وعثمان، فلم أسمع رجلاً منهم يقوله، فإذا قرأت فقل: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾(٢). (١) سبق تخريجه في الباب نفسه. (٢) حم: (٨٥/٤)، ت: (١٢/٢ -١٣ /٢٤٤) قال أبو عيسى: حديث عبد الله بن مغفل حديث حسن، جه: (٢٦٧/١-٨١٥/٢٦٨) من طريق إسماعيل بن إبراهيم عن سعيد بن أبي إياس الجريري عن قيس عن عباية عن ابن عبد الله بن مغفل قال: سمعني أبي وأنا أقرأ بسم الله الرحمن الرحيم. فقال: فذكره، ن: (٢/ ٤٧٢-٩٠٧/٤٧٣) من طريق أخرى عن قيس بن عباية ( وكنيته أبو نعامة) بنحوه. وذكره الزيلعي في النصب: (٣٣٢/١): (( قال النووي في الخلاصة)): وقد ضعف الحفاظ هذا الحديث، وأنكروا على الترمذي تحسينه، كابن خزيمة، وابن عبد البر، والخطيب، وقالوا إن مداره على ابن عبد الله بن مغفل، وهو مجهول، انتهى. والحديث: ضعفه الألباني في ضعيف ابن ماجه: ٦٣ - ٦٤ . ٦٤٤ فتح البر قال أبو عمر: قيس بن عباية، هذا هو ابو نعامة الحنفي، وهو ثقة، لكن بن عبد الله بن مغفل غير معروف بحمل العلم، مجهول، لم يرو عنه أحد غير أبي نعامة هذا؛ فهذه الآثار كلها احتج بها من كره قراءة (بسم الله الرحمن الرحيم)) في أول فاتحة الكتاب، ولم يعدها آية منها، وأكثرها لا حجة فيه؛ لأن المعنى أنهم كانوا يفتتحون القراءة في الصلوات كلها، وفي كل ركعة منها بـ: ((الحمد لله رب العالمين)) هذه السورة قبل سائر السور، كما لو قال: كان يفتتح بـ: ﴿قَّ وَالْقُرْءَانِ اُلْمَجِيدِ﴾ [ق: (١)]. أو بـ: ﴿تْ وَاَلْقَلَمِ﴾ [ن: (١)]. أو بـ: ﴿حَمَ تَنزِيلُ﴾ [غافر: (١)] ونحو ذلك؛ وللعلماء في ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ أقاويل، فجملة مذهب مالك وأصحابه: أنها ليست عندهم آية من فاتحة الكتاب ولا من غيرها، وليست من القرآن إلا في سورة النمل، ولا يقرأ بها المصلي في المكتوبة في فاتحة الكتاب ولا في غيرها سراً ولا جهراً. قال مالك: ولا بأس أن يقرأ بها في النافلة من يعرض القرآن عرضاً، وقول الطبري في ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ مثل قول مالك سواء في ذلك کله. وللشافعي في ((بسم الله الرحمن الرحيم)) قولان، أحدهما أنها آية من فاتحة الكتاب دون غيرها من السور التي أثبتت في أوائلها، والقول الآخر هي آية في أول كل سورة. وكذلك اختلف أصحابه على القولين جميعا. وقال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو ثور وأبو عبيد: هي آية من فاتحة الكتاب. ٦٤٥ صفات الصلاة وأما أصحاب أبي حنيفة، فزعموا أنهم لا يحفظون عنه هل هي آية من فاتحة الكتاب أم لا؟ ومذهبه يقتضي أنها ليست آية من فاتحة الكتاب، لأنه يسر بها في الجهر والسر. وقال داود: هي آية من القرآن في كل موضع وقعت فيه، وليست من السور، وإنما هي آية مفردة غير ملحقة بالسور. وزعم الرازي أن مذهب أبي حنيفة هكذا. وقال الزهري: هي آية من كتاب الله تركها الناس. وقال عطاء: هي آية من أم القرآن. وقال ابن المبارك: من ترك ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، فقد ترك مائة آية وثلاث عشرة آية من القرآن. واتفق أبو حنيفة والثوري على أن الإِمام يقرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ في أول فاتحة الكتاب سرا، ويخفيها في صلاة الجهر وغيرها يخصها بذلك. وروي مثل ذلك عن عمر، وعلي، وابن مسعود، وعمار، وابن الزبير، وهو قول الحکم وداود، وبه قال أحمد بن حنبل، وأبو عبيد، وروي عن الأوزاعي مثل ذلك. وروي عن الأوزاعي أيضا مثل قول مالك أنه لا يقرأ بها في المكتوبة سرا ولا جهرا، وأنها ليست آية من فاتحة الكتاب، وهو قول الطبري. وقال الشافعي وأصحابه: يجهر بها في صلاة الجهر، لأنها آية من فاتحة الكتاب حكمها كسائر السورة، وبه قال داود على اختلاف عنه في ذلك ، وهوقول ابن عمر، وابن عباس، وطاوس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وعطاء، وعمرو بن دينار، وروي ذلك عن عمر أيضا وابن الزبير. ٦٤٦ فتح البر قال أبو عمر: أما من قرأ بها سرا في صلاة السر، وجهرا في صلاة الجهر، فحجته أنها آية من السورة، لا يختلف حكمها والمناظرة بينه وبين من يخالفه في هذا الأصل، وأما من أسر بها وجهر كسائر السورة، فإنما مال إلى الأثر وقرأ بها، كذلك من جهة الحكم بخبر الواحد الموجب للعمل دون العلم؛ واحتجوا من الأثر في ذلك بما حدثناه محمد بن إبراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد بن شعيب، قال أخبرنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، قال سمعت أبي يقول: أخبرنا أبو حمزة، عن منصور بن زاذان، عن أنس بن مالك، قال: صلَّى بنا رسول الله وَّ فلم يسمعنا قراءة ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، وصلَّى بنا أبو بكر وعمر فلم نسمعها منهما(١). وأخبرنا عبد الورث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن غالب، حدثنا أبوالجواب، قال أخبرنا عمار بن رزيق عن الأعمش، عن شعبة، عن ثابت عن أنس، قال: صليت خلف النبي ◌َّله وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فلم أسمع أحدا منهم يجهر بـ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾(٢). (١) ن: (٢/ ٩٠٥/٤٧٢) أخبرنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق قال سمعت أبي يقول أخبرنا أبو حمزة عن منصور بن زاذان عن أنس بن مالك رضي الله عنه. (٢) تقدم تخريجه بنحوه في هذا الباب من طرق عن أنس رضي الله عنه وفي بعضها ذكر عثمان، وذلك بلفظ: ((أن النبي وَ ل وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يفتتحون القراءة ب: الحمد لله رب العالمين. وذكره الهيثمي في المجمع: (١١١/٢) عن أنس بلفظ: ((أن رسول الله وَّ كان يسر ببسم الله الرحمن الرحيم وأبو بكر وعمر وقال رحمه الله رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجاله موثقون. ٦٤٧ صفات الصلاة أخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا حمزة بن محمد بن علي، قال أخبرنا أحمد بن شعيب النسائي، قال أخبرنا عبد الله بن سعيد، قال حدثنا عقبة، قال حدثنا شعبة وابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس، قال: صليت خلف رسول الله وَجُلّ وأبي بكر وعمر وعثمان، فلم أسمع أحداً منهم يجهر بـ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾(١). ففي هذه الآثار أن رسول الله وَ خلال لم يجهر بها، وفي ذلك دليل على أنه كان يخفيها ويقرأ بها، فإلى هذا ذهب من رأى إخفاءها، وعلى هذا حملوا ما روي عن علي ومن ذكرنا معه في ذلك. ذكر عبد الرزاق عن إسرائيل عن ثوير بن أبي فاختة، عن أبيه، أن علياً كان لا يجهر بـ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، وكان يجهر بـ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾(٢). وعن الثوري، عن عبد الملك بن أبي بشير، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: الجهر بـ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قراءة الأعراب(٣). وأما الذين أثبتوها آية من كتاب الله في أول فاتحة الكتاب وفي أول كل سورة، والذين جعلوها آية منفردة في أول كل سورة، فإنهم قالوا: إن المصحف لم يثبت الصحابة فيه ما ليس من القرآن، لأنه (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه (٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف: (٢٦٠١/٨٨/٢)، وابن أبي شيبة: (٤١٤٦/٣٦١/١). (٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف: (٢٦٠٥/٨٩/٢)، وابن أبي شيبة (٤١٤٣/٣٦١/١)، وذكره الهيثمي في المجمع بنحوه: (١١١/٢) وقال رواه البزار وفيه أبو سعد البقال وهو ثقة مدلس وقد عنعنه، وبقية رجاله رجال الصحيح. فتح البر ٦٤٨ محال أن يضيفوا إلى كتاب الله ما ليس منه، ويكتبوه بالمداد كما كتبوا القرآن؛ هذا ما لا يجوز أن يضيفه أحد إليهم، ألا ترى أن الذين رأوا منهم الشكل فيه كرهوه وقالوا: نسيتم المصحف، كيف تضيفون إليه ما ليس منه؟ واحتجوا من الاثر بما حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا قتيبة بن سعيد، قال حدثنا سفيان، عن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: كان النبي وَّ لا يعرف فصل السورة حتى تنزل عليه: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾(١). قال أبو داود: وحدثنا هناد بن السري، قال حدثنا محمد بن فضيل عن المختار بن فلفل، قال: سمعت أنس بن مالك يقول: سمعت رسول الله وَ ل يقول: أنزلت علي آنفا سورة، (١) د: (٧٨٨/٤٩٩/١)، ك: (٢٣١/١)، من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما. وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وقال الذهبي: أما هذا فثابت. وهناك رواية أخرى في المستدرك قبل هذه بنحوها في اللفظ لكن من طريق مثنى بن الصباح قال فيه النسائي متروك وذكره الهيثمي في المجمع (١١٢/٢) بلفظ: ((كان النبي ◌ُُّقو لا يعرف خاتمة السورة حتى تنزل بسم الله الرحمان الرحيم فإذا نزل بسم الله الرحمن الرحيم عرف أن السورة قد ختمت واستقبلت أو ابتدأت سورة أخرى وقال: اقتصر أبو داود منه على قوله لا يعرف خاتمة السورة حتى تنزل بسم الله الرحمن الرحيم رواه البزار بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح. قال الحافظ في التلخيص: (٣٤٨/٢٣٣/١): بعد أن عزاه لأبي داود والحاكم، وأما أبو داود فرواه في المراسيل عن سعيد بن جبير مرسلا قال: والمرسل أصح، قوله: محتجا للقول الصحيح إنها من القرآن لأنها مثبتة في أوائلها بخط المصحف، فتكون من القرآن في الفاتحة، ولو لم يكن كذلك لما أثبتوها بخط القرآن، هو منتزع من حديث ابن عباس قلت لعثمان: ما حملكم إلى أن عمدتم إلى براءة وهي من المئين، وإلى الأنفال وهي من المثاني فجعلتموها في السبع الطوال ولم تكتبوا بينهما سطرا بسم الله الرحمان الرحيم، رواه أبو داود والترمذي. ٦٤٩ صفات الصلاة فقرأ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَيْنَكَ اُلْكَوْثَرَ﴾، حتى ختمها، ثم قال: هل تدرون ما الكوثر؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: فإنه نهر وعدنيه ربي في الجنة(١) . وذكر النسائي هذا الخبر عن علي بن حجر عن علي بن مسهر، عن المختار بن فلفل، عن أنس مثله(٢). وذكر عبد الرزاق قال أخبرنا ابن جريج، قال أخبرني عمرو بن دينار أن سعيد بن جبير أخبره أن المؤمنين في عهد النبي وَخُلّ كانوا لا يعلمون انقضاء السورة حتى تنزل ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، فإذا نزلت ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، علموا أن قد انقضت السورة، ونزلت الأخرى(٣). وهكذا روى هذا الخبر طائفة من أصحاب ابن عيينة عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن سعيد بن جبير مرسلا. وبعضهم رواه عن ابن عيينة عن عمرو، عن سعيد عن ابن عباس مسندا. فهذه حجة من جعل ((بسم الله الرحمان الرحيم)) من كل سورة آية. وأخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف، قال حدثنا عبد الله بن محمد بن علي، قال حدثنا محمد بن فطيس، قال حدثنا أبو زهير عبد المجيد بن إبراهيم، قال حدثنا عمرو بن هاشم، قال حدثنا (١) م: (١/ ٣٠٠- ٤٠٠/٣٠١)، د: (١ / ٤٩٦ - ٩٧ ٤ / ٧٨٤)، (٥ / ١١٠ / ٤٧٤٧)، ن: (٢/ ٩٠٣/٤٧١)، من طريق المختار بن فلفل عن أنس رضي الله عنه. (٢) انظر تخريجه في الحديث الذي قبله (٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف: (٢٦١٧/٩٢/٢) مرسلا وعن ابن عباس نحوه وقد سبق تخريجه في الباب نفسه. فتح البر ٦٥٠ عبد العزيز بن الحصين، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، قال: سرق الشيطان من أئمة المسلمين آية من كتاب الله ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. قال ابن عباس: نسيها الناس كما نسوا التكبير في الصلاة، والله ما كنا نقضي السورة حتى تنزل ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾(١). قال عمرو بن هاشم: صليت خلف اللیث بن سعد فکان يجهر بـ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ وبـ: ﴿ءَآمِينَ﴾. وأما ما حكيناه عن ابن عباس، وابن عمر، وغيرهما من السلف في هذا الباب، فذكر عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج، قال حدثني عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن عبد الله بن ابي بكر بن حفص بن عمر ابن سعد، أن معاوية صلَّى للناس بالمدينة العتمة، فلم يقرأ: ﴿يِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، ولم يكبر بعض هذا التكبير الذي یکبر الناس؛ فلما انصرف، ناداه من سمع ذلك من المهاجرين والأنصار فقالوا: يا (١) أخرج الجزء الأول منه: هق: (٢/ ٥٠) من طريق عمر بن ذر عن أبيه عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال إن الشيطان استرق من أهل القرآن أعظم آية في القرآن بسم الله الرحمان الرحيم. وقال: أي البيهقي: كذا كان في كتابي عن أبيه عن ابن عباس وهو منقطع. وأخرج الجزء الثاني منه: عبد الرزاق في المصنف: (٢٦١٩/٩٢/٢) من طريق إبراهيم بن ميسرة عن مجاهد قال: نسي الناس بسم الله الرحمان الرحيم، وهذا التكبير. وفي سند ابن عبد البر رحمه الله عبد العزيز بن الحصين: قال البخاري: ليس بالقوي عندهم وقال ابن معين: ضعيف. وقال مسلم: ذاهب الحديث. وقال ابن عدي: الضعف على رواياته بين انظر الميزان (٥٠٩٥/٦٢٧/٢). صفات الصلاة ٦٥١_ معاوية، أسرقت الصلاة أم نسيت؟ أين ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، والله أكبر حين تهوي ساجداً، فلم يعد معاوية لذلك بعد (١). وروى هذا الخبر عبد المجيد بن عبد العزيز بن ابي رواد، عن ابن جريج، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن ابي بكر بن حفص عن أنس بن مالك قال: صلى بنا معاوية صلاة يجهر فيها بالمدينة، فذكر معناه . وذكر عبد الرزاق أيضا: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني أبي أن سعيد بن جبير أخبره أن ابن عباس قال: في قول الله عز وجل: ﴿وَلَقَدْ ءَانَيْنَكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِ وَالْقُرْءَانَ الْعَظِيمَ﴾ [الحجر: (٨٧)]. قال: أم (١) هق: (٤٩/٢) من طريق عبد المجيد بن عبد العزيز عن ابن جريج ..... فذكره. وقال: وكذلك رواه عبد الرزاق عن ابن جريج، وهو في المصنف: (٢٦١٨/٩٢/٢)، ك: (٢٣٣/١)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم فقد احتج بعبد المجيد بن عبد العزيز وسائر الرواة متفق على عدالتهم وهو علة لحديث شعبة وغيره من قتادة على علو قدره يدلس ويأخذ عن كل أحد وإن كان قد أدخل في الصحيح حديث قتادة فإن في ضده شواهد أحدها ما ذكرناه. ووافقه الذهبي وقال وهو علة لحديث قتادة عن أنس صليت خلف النبي وَله وأبي بكر وعمر فلم يجهروا ببسم الله الرحمان الرحيم فإن قتادة يدلس. وقال الزيلعي في النصب: (٣٥٣/١) موقوف ولكنه في حكم المرفوع ثم ساقه من طريق الحاكم، وقال: ورواه الدارقطني، وقال رواته كلهم ثقات وقد اعتمد الشافعي رحمه الله على حديث معاوية هذا في إثبات الجهر، وقال الخطيب، هو أجود ما يعتمد عليه في هذا الباب، والجواب عنه من وجوه: أحدها، أن مداره على عبد الله بن عثمان بن خيثم وهو وإن كان من رجال مسلم لكنه متكلم فيه، أسند ابن عدي إلى ابن معين أنه قال: أحاديثه غير قوية، وقال النسائي، لين الحديث، ليس بالقوي فيه، وقال الدارقطني: ضعيف لينوه، وقال ابن المديني: منكر الحديث ...... ثم ساق بقية الوجوه وأفاد في ذلك فلينظر فإنه بحث نفيس قلما تجده عند غيره. فتح البر ٦٥٢ القرآن. قال: وقرأها علي سعيد كما قرأتها عليك، ثم قال: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ الآية السابعة. وقال ابن عباس: قد أخرجها الله لكم وما أخرجها لأحد من قبلكم. قال عبد الرزاق: وقرأها علينا ابن جريج: ﴿يِسْمِ اللَّهِ ـةٌ﴾ آية، ﴿اُلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ آية، الرَّحْيِ الرَّحَـ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ آية، ﴿مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾ آية، ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتِعِينٌ﴾ آية، ﴿ أَهْدِنَا الْصِرَطَ الْمُسْتَقِمَ﴾ آيةٍ، صِرَاطِ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ غَيْهِمْ وَلَا الضَّالِينَ ﴾ آية (١). قال: وأخبرنا معمر عن أيوب عن عمرو بن دينار أن ابن عباس كان يفتتح بـ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾(٢). قال: وأخبرنا إبراهيم بن محمد بن صالح مولى التوأمة أنه سمع أبا هريرة يفتتح بـ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾(٣). قال: وأخبرنا معمر، عن أيوب، عن نافع عن ابن عمر كان يفتتح القراءة بـ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾(٤). (١) أخرجه عبد الرزاق: (٢/ ٢٦٠٩/٩٠). (٢) أخرجه عبد الرزاق: (٢/ ٢٦١٠/٩٠) (٣) أخرجه عبد الرزاق: (٢/ ٢٦١١/٩٠) (٤) أخرجه عبد الرزاق: (٢٦٠٨/٩٠/٢) من طريق ابن جريج قال: أخبرني نافع: أن ابن عمر كان لا يدع بسم الله الرحمان الرحيم، يفتتح القراءة بسم الله الرحمان الرحيم. وأخرجه أيضا من طريق معمر عن أيوب عن عمرو بن دينار أن ابن عباس وابن عمر كانا يفتتحان ببسم الله الرحمان الرحيم. قال أبو بكر: وصلى بنا معمر فاستفتح الحمد لله رب العالمين. وابن أبي شيبة : == صفات الصلاة ٦٥٣, قال وأخبرنا ابن جريج قال: أخبرني نافع أن ابن عمر كان لا يدع ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، يستفتح بها لأم القرآن والسورة التي بعدها(١). قال: وأخبرنا الثوري عن عاصم بن أبي النجود عن سعيد بن جبير أنه كان يجهر بـ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ في كل ركعة(٢). قال: وأخبرنا ابن جريج عن عطاء قال: لا أدع ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ في مكتوبة وتطوع أبداً إلاّ ناسياً لأم القرآن وللسورة التي بعدها. قال: وهي آية من القرآن(٣). قال ابن جريج: وقال يحيى بن جعدة: اختلس الشيطان من الأيمة آية ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قال: وأخبر معمر عن الزهري أنه كان يفتتح بـ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ويقول: هي آية من كتاب الله، (٤) تر کها الناس(٤). == (١ / ٤١٥٥/٣٦٢) من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا افتتح الصلاة قرأ بسم الله الرحمان الرحيم فإذا فرغ من الحمد قرأ بسم الله الرحمان الرحيم. وذكره الهيثمي في المجمع (١١٢/٢) عن نافع أن ابن عمر كان إذا افتتح الصلاة يبدأ ببسم الله الرحمان الرحيم في أم القرآن وفي السورة التي تليها ويذكر أنه سمع ذلك من رسول الله وَ *. رواه الطبراني في الأوسط وفيه عبد الرحمان بن عبد الله بن عمر العمري وهو ضعيف جدا . (١) تقدم تخريجه في الحديث الذي قبله. (٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف: (٢٦١٤/٩١/٢)، وأخرجه ابن أبي شيبة: (٤١٥٢/٣٦١/١) من طريق يزيد بن هارون عن وقاء قال سمعت سعيد بن جبير يجهر ببسم الله الرحمان الرحيم. (٣) أخرجه عبد الرزاق (٢٦١٥/٩١/٢) مطولا. (٤) أخرجه عبد الرزاق (٢٦١٢/٩١/٢). فتح البر ٦٥٤ قال: وأخبرنا محمد بن مسلم، عن إبراهيم بن ميسرة، عن مجاهد، قال: نسي الناس ((بسم الله الرحمان الرحيم)) وهذا التكبير(١). قال أبو عمر : في قول ابن شهاب ومجاهد ويحيى بن جعدة دليل على أن العمل كان عندهم ترك ((بسم الله الرحمان الرحيم))، فهذا من جهة العمل؛ وأما من جهة الأثر، فحديث العلاء بن عبد الرحمان، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبى وَل قوله: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فنصفها لي، ونصفها لعبدي؛ اقرأوا: يقول: ﴿اُلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ (٢) الحديث على حسبما بينا منه فيما مضى من هذا الباب. وحديث عبد الله بن مغفل أنه لم يسمع رسول الله وَلدر، ولا أبا بكر، ولا عمر يقرأون ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾(٣). وحديث أنس أن النبيِ وَّل ﴿ وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يفتتحون بـ: ﴿اُلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾ (٤)، وحديث عائشة: كان رسول الله وَيُّه يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة بـ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾(٥). فالظاهر من هذه الأخبار إسقاط ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ منها، وتأويل المخالف فيها بعيد، إذ زعم أن قولهم: كانوا يفتتحون بـ: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ (١) أخرجه عبد الرزاق (٢٦١٩/٩٢/٢). (٢) سبق تخريجه في هذا الباب. (٣) سبق تخريجه في هذا الباب. (٤) سبق تخريجه في هذا الباب. (٥) سبق تخريجه في هذا الباب. صفات الصلاة ٦٥٥ اَلْعَلَمِينَ﴾ إعلام بأنهم كانوا يقرأون هذه السورة في أول صلاتهم، وفي كل ركعة؛ قالوا: وإنما في هذه الآثار رد قول من قال إن غيرها من سور القرآن يغني عنها. قالوا: وحديث أنس مختلف فيه، أكثر أصحاب قتادة يقولون فيه: كانوا لا يقرأون ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، وبعض رواته عن أنس يقول فيه: كانوا يقرأون ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ . ورواه معمر عن قتادة وحميد الطويل عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله ◌َّ﴿ وأبا بكر وعمر وعثمان يقرأون ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾، قالوا: فحديث أنس هذا وما كان في معناه محتمل للتأويل على ما وصفنا، قالوا: وحديث ابن عبد الله بن مغفل، لا يثبت أيضا، لأنه عن ابيه وهو مجهول، قالوا: والعلاء بن عبد الرحمن قد تكلم فيه وليس بحجة. قالوا وأما قول من احتج بقول الله عز وجل: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلَفًا كَثِيرًا﴾ [النساء: (٨٢)]. فلا حجة فيه، لأن الاختلاف في المعوذات، وفي فاتحة الكتاب أيضا موجود بين الصحابة، وكذلك الاختلاف في تأويل كثير من آي القرآن، فدل ذلك على أن معنى الآية غير ما نزع به المخالف من ظاهرها والله أعلم. قال أبو عمر: العلاء بن عبد الرحمان ثقة، روى عنه جماعة من الأئمة، ولم يثبت فيه لأحد حجة، وهو حجة فيما نقل والله أعلم؛ وحديثه في هذا الباب يقضي بأن ((بسم الله الرحمان الرحيم)) ليست آية من فاتحة الكتاب، وهو نص في موضع الخلاف لا يحتمل التأويل، وقد أمر الله فتح البر ٦٥٦ عند التنازع بالرجوع إلى الله وإلى رسوله وقد اختلف السلف في هذا الباب، وسلك الخلف سبيلهم في ذلك، واختلفت الآثار فيه. وحديث العلاء هذا قاطع لتعلق المتنازعين، وهو أولى ما قيل به في هذا الباب إن شاء الله، والله الموفق للصواب. حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن عبد السلام، قال حدثنا محمد بن بشار؛ وحدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد، قال حدثنا عبد الرحمان بن محمد بن شيبة البغدادي، حدثنا أبو خليفة الجمحي الفضل بن الحباب، قال حدثنا مسدد بن مسرهد، قالا حدثنا يحيى، قال حدثنا شعبة، قال حدثني خبيب بن عبد الرحمان، عن حفص بن عاصم، عن أبي سعيد بن المعلى، قال: مر بي رسول الله وٍَّ﴾ وأنا في المسجد فدعاني فلم آته، فقال: ما منعك أن تجيبني؟ قلت: إني كنت أصلي، قال: ألم يقل الله عز وجل ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحِيكُمْ﴾ [الأنفال: (٢٤)]. ثم قال: ألا أعلمك أفضل سورة في القرآن قبل أن أخرج؟ قال: فلما ذهب يخرج، ذكرت له؛ فقال: ﴿اَلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ﴾، هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته(١). واللفظ لحديث عبد الوارث؛ ففي هذا الحديث تسمية السورة بـ: ((الحمد لله رب العالمين))، وفيه أنها السبع المثاني، وفيه أن الصلاة لا يجوز فيها الكلام ولا الاشتغال بغيرها ما دام فيها، لأن (١) حم: (٣/ ٤٥٠) و (٢١١/٤)، خ: (٤٤٧٤/١٩٨/٨)، د: (٢ / ١٤٥٨/١٥٠)، ن: (٤٧٦/٢-٩١٢/٤٧٧)، جه: (٣٧٨٥/١٢٤٤/٢)، من طريق شعبة عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي سعيد المعلى رضي الله عنه. ٦٥٧ صفات الصلاة رسول الله وَلو لم يعنفه إذ قال له: كنت أصلي، بل سكت عنه تسليما لذلك؛ وإذا لم يقطع الصلاة بكلام ولا عمل لرسول الله وعَظله، فغيره أحرى بذلك وبالله التوفيق. وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: أيجزئ عني في كل ركعة: ((إنا أعطيناك الكوثر)) وليس معها أم القرآن في المكتوبة؟ قال: لا، ولا سورة البقرة. قال الله: ((ولقد آتيناك سبعا من المثاني))، فهي السبع المثاني قلت: فأين السابعة؟ قال: ((بسم الله الرحمان الرحيم)) قال: وكان عطاء يوجب أم القرآن في كل ركعة(١). (١) أخرجه عبد الرزاق (٩٤/٢-٢٦٢٩/٩٥). ٦٥٨ فتح البر باب منه [٢٤] مالك، عن العلاء بن عبد الرحمان بن يعقوب أن أبا سعيد مولى عامر بن كريز أخبره أن رسول الله وَ ل﴿ نادى أبي بن كعب وهو يصلي، فلما فرغ من صلاته، لحقه فوضع رسول الله وَ لفي يده على يده وهو يريد أن يخرج من باب المسجد، فقال: إني لأرجو أن لا تخرج من المسجد حتى تعلم سورة ما أنزل الله في التوراة ولا في الانجيل ولا في الفرقان مثلها، قال أبي: فجعلت أبطىء في المشي رجاء ذلك، ثم قلت: يا رسول الله، السورة التي وعدتني؟ قال: كيف تقرأ إذا افتتحت الصلاة؟ قال: فقرأت عليه: ((الحمد لله رب العالمين)) حتى أتيت على آخرها، فقال رسول الله وَاليه: هي هذه السورة، وهي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيت(١). (١) ك: (٥٥٧/١-٥٥٨) وصححه ووافقه الذهبي. ورواه أيضا من حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال قال رسول الله وَال فذكره بنحوه، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. حم: (٤١٢/٢-٤١٣) و (١١٤/٥-١١٥) من طريق العلاء بن عبد الرحمان عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه. وذكره ابن كثير في التفسير (٩/١) وقال: فأبو سعيد هذا ليس بأبي سعيد بن المعلى كما اعتقده ابن الأثير في جامع الأصول ومن تبعه فإن ابن المعلى صحابي أنصاري وهذا تابعي من موالي خزاعة وذاك الحديث متصل صحيح وهذا ظاهره أنه منقطع إن لم يكن سمعه أبو سعيد هذا من أبي بن كعب فإن كان قد سمعه منه فهو على شرط مسلم والله أعلم على أنه قد روى عن أبي بن كعب من غير وجه كما قال الإمام أحمد. قال الحافظ في الفتح (١٩٩/٨): ومن الرواة عن مالك من قال: ((عن أبي سعيد عن أبي بن كعب أن النبي ◌َ ◌ّ ناداه)) وكذلك أخرجه الحاكم، ووهم ابن الأثير حيث ظن أن أبا سعيد شيخ العلاء هو أبو سعيد بن المعلى، فإن ابن المعلى صحابي أنصاري من أنفسهم مدني وذلك تابعي مكي من موالي قريش، وقد اختلف فيه على العلاء أخرجه الترمذي من= صفات الصلاة ٦٥٩ قال أبو عمر : أبو سعيد مولى عامر بن كريز لا يوقف له على اسم، وهو معدود في أهل المدينة؛ روى عنه محمد بن عجلان، وداود بن قيس، وصفوان بن سليم، والعلاء بن عبد الرحمان، وأسامة بن زيد، وروايته عن ابي هريرة، وحديثه هذا مرسل. وقد روي هذا الحديث عن أبي سعيد بن المعلى، وأبو سعيد بن المعلى رجل من الصحابة لا يوقف له أيضا على اسم. روى عنه حفص بن عاصم، وسعيد بن جبير، وقد ذكرناه في كتاب الصحابة والحمد لله. لم يختلف الرواة على مالك عن العلاء في إسناد هذا الحديث، وخالفه فيه غيره جماعة عن العلاء، فرواه ابن جريج، وابن عجلان، ومحمد بن إسحق، عن العلاء مرسلا عن النبي ◌َله. ورواه إسماعيل ومحمد ابنا جعفر بن أبي كثير، وعبد العزيز بن أبي سلمة، وروح بن القاسم، وعبد السلام بن حفص، عن العلاء، عن أبي، عن ابيه هريرة، عن النبي ◌َُّلّ مسندا. = طريق الدراوردي والنسائي من طريق روح بن القاسم وأحمد من طريق عبد الرحمان بن إبراهيم وابن خزيمة من طريق حفص ابن ميسرة كلهم عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((خرج النبي ◌َّل على أبي بن كعب)) فذكر الحديث. وأخرجه الترمذي وابن خزيمة من طريق عبد الحميد بن جعفر والحاكم من طريق شعبة كلاهما عن العلاء مثله لكنه قال: ((عن أبي هريرة رضي الله عنه)) ورجح الترمذي كونه من مسند أبي هريرة، وقد أخرجه الحاكم أيضا من طريق الأعرج عن أبي هريرة((أن النبي ربَّ نادى أبي بن كعب)) وهو مما يقوي ما رجحه الترمذي، وجمع البيهقي بأن القصة وقعت لأبي بن كعب ولأبي سعيد بن المعلى ويتعين المصير إلى ذلك لاختلاف مخرج الحديثين واختلاف سياقهما. فتح البر ,٦٦٠ ورواه عبد الحميد بن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن أبي بن كعب، عن النبي وَّ(١) وهو الأشبه عندي والله أعلم. حدثنا يونس بن عبد الله، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال: حدثنا جعفر بن محمد الفریابي، قال حدثنا أبو کریب، قال حدثنا خالد بن مخلد، قال حدثنا عبد السلام بن حفص، قال حدثنا العلاء ابن عبد الرحمان، عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَ لفيهم لأبي بن كعب ألا أعلمك سورة لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها؟ قال: نعم يا رسول الله فذكر الحديث(٢). وذكر محمد بن اسحاق السراج في تاريخه، قال حدثنا أحمد بن المقدام، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا روح بن القاسم، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: خرج رسول الله وَجيه على أبي بن كعب وهو يصلي فقال: السلام عليك أبي، فالتفت اليه (١) حم: (١١٤/٥-١١٥)، ت: (٢٧٧/٥-٣١٢٥/٢٧٨)، وقال: حديث عبد العزيز بن محمد أطول وأتم، وهذا أصح من حديث عبد الحميد بن جعفر، هكذا روی غير واحد عن العلاء بن عبد الرحمان، ن: (٩١٣/٤٧٧/٢)، ك: (١ / ٥٥٧)، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، حب: (الإحسان (٧٧٥/٥٣/٣)، ابن خزيمة: (٥٠٠/٢٥٢/١-٥٠١)، كلهم من طرق عن عبد الحميد بن جعفر عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة عن أبي بن كعب رضي الله عنهما. وأخرجه الترمذي في موضع آخر (١٤٣/٥-٢٨٧٥/١٤٤) من طريق عبد العزيز بن محمد عن العلاء بن عبد الرحمان عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله وَ ﴿ خرج على أبي بن كعب، فذكره مطولا، وقال هذا حديث حسن صحيح. (٢) تقدم تخريجه في حديث الباب.