Indexed OCR Text
Pages 521-540
صصفات الصلاة
٥٢١
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال:
حدثنا بكر بن حماد، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى عن ابن
عجلان، قال: حدثني علي بن يحيى بن خلاد، عن أبيه، عن عمه
وكان بدريا، قال: كنا مع رسول الله وَّ في المسجد، فدخل رجل
فصلى في ناحية المسجد، وجعل رسول الله وَطله يرمقه، فصلى ثم
جاء فسلم، فرد عليه السلام، وقال: ارجع فصل، فانك لم تصل،
فعل ذلك ثلاث مرات، فقال في الثانية أو في الثالثة: والذي بعثك
بالحق، لقد اجتهدت في نفسي فعلمني وأرني: فقال: إذا اردت أن
تصلي، فتوضأ فأحسن وضوءك، ثم استقبل القبلة، ثم كبر، ثم اقرأ
ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تطمئن قائما، ثم اسجد
حتى تطمئن ساجدا، ثم قم(١) وذكر الحديث. وأخبرنا محمد بن
ابراهيم، قال: حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا احمد بن شعيب،
قال: حدثنا محمد بن المثی، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا
عبيد الله بن عمر، قال: حدثني سعيد بن ابي سعيد المقبري عن أبيه،
عن أبي هريرة، أن رسول الله صَّله دخل المسجد، فدخل رجل فصلى
فذكر مثله بمعناه(٢) .
وهذا الحديث ذكر فيه رسول الله وَ له فرائض الصلاة، دون سننها،
وليس فيها ذكر تكبير غير تكبيرة الاحرام، ففي ذلك أوضح الدلائل
على وجوب تكبيرة الاحرام، وسقوط ما سواها من التكبير من جهة
الفرض، وهي تشهد لصحة رواية من روى: تحريمها التكبير. وهو
حديث روي من وجوه: من حديث علي بن ابي طالب، وابي سعيد
الخدري، وأحسنها حديث علي رضي الله عنه، وسنذكره فيما بعد من
(١) تقدم تخريجه في الحديث الذي قبله.
(٢) حم: (٢/ ٤٣٧)، خ: (٧٥٧/٣٠١/٢)، م: (٣٩٧/٢٩٨/١). د:
(٥٣٤/١-٨٥٦/٥٣٥)، ت: (١٠٣/٢-٣٠٣/١٠٤)، ن: (٨٨٣/٤٦١/٢).
فتح البر
٥٢٢
هذا الباب ان شاء الله. وكان ابن القاسم يقول: من اسقط من التكبير
في الصلاة ثلاث تكبيرات فما فوقها، سجد للسهو قبل السلام، فإن
لم يسجد، بطلت صلاته. وهذا يدل على ان عظم التكبير عنده
وجملته فرض، وان اليسير منه متجاوز عنه، نحو التكبيرة
والتكبيرتين. وقال أصبغ بن الفرج، وعبد الله بن الحكم من رأيه:
ليس على من لم يكبر في الصلاة من أولها إلى آخرها شيء إذا كبر
تكبيرة الاحرام، ولو فعل ذلك أحد ساهیا استحب له سجود السهو،
فاذا لم يسجد، فلا شيء عليه. قالا: ولا ينبغي لأحد ان يترك التكبير
عامدا، لانه سنة من سنن الصلاة، فان فعل فقد أساء وصلاته ماضية،
وعلى هذا القول جماعة فقهاء الامصار من الشافعيين والكوفيين وأهل
الحديث، واختلف الفقهاء في تكبيرة الاحرام، فذهب مالك في اكثر
الروايات عنه، والشافعي، وأبو حنيفة، وأصحابهم، الى ان تكبيرة
الاحرام فرض واجب من فروض الصلاة، وحجتهم عندي الحديث
الذي ذكرنا، من حديث أبي هريرة، ورفاعة بن رافع جميعا، عن
النبي وَّ أنه قال للرجل: إذا أردت الصلاة، فاسبغ الوضوء، ثم
استقبل القبلة، ثم كبر، ثم اقرأ، ثم اركع، وذكر الحديث، فعلمه ما
كان واجبا، وسكت له عن رفع اليدين وعن سائر الذكر المسنون
والمستحب، فبان بذلك أن تكبيرة الاحرام واجب فعلها في الصلاة،
مع قوله وَيُله: تحريم الصلاة التكبير، وتحليلها التسليم(١).
(١) أخرجه من طرق عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن الحنفية عن علي: حم:
(١٢٣/١ و١٢٩)، د: (٤٩/١ - ٦١/٥٠)، ت: (٨/١-٣/٩)، جه: (٢٧٥/١٠١/١)
وقال الترمذي: هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن.)) وأخرجه من حديث أبي
سعيد: جه: (٢٧٦/١٠١/١)، ك: (١٣٢/١) وقال: (( هذا حديث صحيح على شرط
مسلم ولم يخرجاه)) ووافقه الذهبي. وقال أيضا: (( وأشهر إسناد فيه حديث عبد الله بن
محمد بن عقيل عن محمد بن الحنفية عن علي، والشيخان قد أعرضا من حديث ابن عقيل
أصلا.
صفات الصلاة
١٥٢٣
وأخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن بكر، حدثنا أبو
داود، حدثنا عثمان بن ابي شيبة، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن
عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن الحنفية، عن علي بن ابي
طالب قال: قال رسول الله وَجلول: مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها
التكبير، وتحليلها التسليم(١).
أخبرنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا ابن وضاح، قال
حدثنا هشام بن عمار، قال: سمعت وكيعا يقول: إذا رأيت الرجل لا
يقيم تكبيرة الاحرام، فأي شيء ترجو منه؟ وقال عبد الرحمن بن
مهدي: ولو افتتح الرجل صلاته بسبعين اسما من أسماء الله عز وجل
ولم يكبر تكبيرة الاحرام، لم يجزه، وان أحدث قبل أن يسلم لم
يجزه، وهذا تصحيح من عبد الرحمن بن مهدي لحديث: تحريمها
التكبير، وتحليلها التسليم. وتدين منه به، وهو امام في علم الحديث.
وقال الزهري والاوزاعي وطائفة أيضا تكبيرة الاحرام ليست بواجبة.
وقد روي عن مالك في المأموم، ما يدل على هذا القول، ولم يختلف
قوله في الامام والمنفرد ان تكبيرة الاحرام واجبة عليه، وان الامام إذا
لم يكبرها بطلت صلاته وصلاة من خلفه فرضا، وهذا يقضي على
قوله في المأموم فافهم، والصحيح عندي قول من أوجب تكبيرة
الاحرام بما ذكرنا وبالله توفيقنا.
واختلف الفقهاء في حال تكبيرة الامام والمأموم في الاحرام، فذكر
ابن خواز بنداد قال: قال مالك: إذا كبر الامام، كبر المأموم بعده،
ويكره له أن يكبر في حال تكبيره، وان كبر في حال تكبيره أجزأه،
وان كبر قبله لم يجزه، قال: وقال أبو حنيفة، وزفر، ومحمد،
(١) تقدم تخريجه في الحديث الذي قبله.
٥٢٤
فتح البر
والثوري، وعبيد الله بن الحسين: يكبر مع تكبير الامام. قال محمد
ابن الحسن: فان فرغ المأموم من التكبير قبل الامام لم يجزه، وقال
الثوري: يجزئه، وقال ابو يوسف والشافعي في اشهر قوليه: لا يكبر
المأموم حتى يفرغ الامام من التكبير. وقال اصحاب الشافعي: ان كبر
قبل الامام أجزأه، وعندهم أنه لو افتتح الصلاة لنفسه، ثم أراد أن
يدخل في صلاة الامام، كان ذلك له على أحد قولي الشافعي.
وقالت طائفة من أصحاب داود وغيرهم: ان تقدم جزء من تكبير
المأموم في الاحرام تكبيرة الامام لم يجزه، وانما يجزئه ان يكون تكبيره
في الاحرام بعد امامه، وإلى هذا ذهب الطحاوي، واحتج بأن المأموم
انما أمر أن يدخل في صلاة الامام بالتكبيرة، والامام انما يصير داخلا
فيها بعد الفراغ من التكبير، فكيف يصح دخول المأموم في صلاة لم
يدخل فيها امامه بعد. واحتج أيضا لمن أجاز من أصحابه تكبيرهما معا
بقوله {َّ في حديث أبي موسى وغيره: إذا كبر الامام فكبروا (١).
قال: وهذا يدل على أنهم يكبرون معا لقوله: فاذا ركع فاركعوا، وهم
يركعون معا. والقول الاول عنده أصح. وهو قول أبي يوسف وأحد
قولي الشافعي. واختلفوا في الوقت الذي يكبر فيه الامام للاحرام،
فقال مالك والشافعي وأبو يوسف ومحمد بن الحسن: لا يكبر حتى
يفرغ المؤذن من الاقامة، وبعد أن تعتدل الصفوف ويقوم الناس
مقاماتهم .
والحجة لهم، حديث أنس: أقبل علينا رسول الله وَ له قبل أن يكبر
في الصلاة، فقال: أقيموا صفوفكم وتراصوا، فاني أراكم من وراء
ظهري(٢).
(١) حم: (٤/ ٤٠١ و٤٠٥)، م: (٣٠٣/١-٤٠٤/٣٠٤)، د: (٥٩٤/١-٩٧٢/٥٩٦)، ن:
(٤٣٢/٢-٨٢٩/٤٣٣)، جه: (٨٤٧/٢٧٦/١) مختصرا
(٢) خ: (٧١٨/٢٦٣/٢)، ن: (٤٢٦/٢ /٨١٣).
صفات الصلاة
٥٢٥
وعن عمر وعثمان مثل هذا في تأخير التكبير للإحرام حتى تفرغ
الاقامة، وتستوي الصفوف.
وقال أبو حنيفة والثوري وزفر: لا يكبر الامام قبل فراغ المؤذن من
الاقامة، ويستحسنون ان يكون تكبير الامام في الاحرام إذا قال المؤذن:
قد قامت الصلاة. وحجتهم حديث الثوري، عن عاصم الأحول،
عن أبي عثمان النهدي، عن بلال قال: قلت: يا رسول الله: لا
تسبقني بآمين(١).
أخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن بکر، حدثنا أبو داود،
حدثنا اسحاق بن ابراهيم، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عاصم، عن
ابي عثمان، عن بلال، انه قال: يا رسول الله، لا تسبقني بآمين.
قالوا: وهذا يدل على أنه كان يكبر قبل الفراغ من الاقامة(٢).
واختلفوا في حين قيام المأموم الى الصلاة، فكان مالك لا يحد في
ذلك حدا، وقال: لم اسمع فيه بحد، وأرى ان ذلك على قدر طاقة
الناس، لاختلافهم في أحوالهم، فمنهم الخفيف والثقيل. وقال أبو
حنيفة وأصحابه: إذا لم يكن الامام معهم في المسجد، فأنهم لا
يقومون حتى يروا الامام، وهو قول الشافعي وداود، وحجتهم حديث
(١) حم: (١٢/٦ و١٥) من طريقين عن أبي عثمان، د: (٩٣٧/٥٧٦/١) عن إسحق بن
إبراهيم، ابن خزيمة (٥٧٣/٢٨٧/١) قال: حدثنا محمد بن حسان الأزرق بخبر غريب غريب
إن كان حفظ اتصال السند. حدثنا ابن مهدي عن سفيان عن عاصم عن أبي عثمان عن بلال
به وقال الحافظ (٣٣٤/٢): « ورجاله ثقات. لکن قیل إن أبا عثمان لم يلق بلالا، وقد روي
عنه بلفظ: ((إن بلالا قال)) وهو ظاهر الإرسال، ورجحه الدارقطني وغيره على الموصول.
(٢) تقدم تخريجه في الحديث الذي قبله.
فتح البر
٥٢٦٠
أبي قتادة الانصاري، عن النبي وَاللّ أنه قال: إذا اقيمت الصلاة: فلا
تقوموا حتى تروني(١).
وهو حديث ثابت صحيح، رواه يحيى بن كثير، عن عبد الله بن
أبي قتادة، عن أبيه، عن النبي وَُّلّ. رواه عن يحيى جماعة، منهم:
أيوب السختياني، والحجاج الصواف، ومعمر بن راشد، وشيبان.
ذكره البخاري، عن أبي نعيم، عن شيبان، ورواه ابن عيينة، عن
معمر، وحدث به مسدد وغيره عن حماد بن زيد، عن أيوب والحجاج
جميعا عن يحيى بن أبي كثير(٢). وقال أبو حنيفة وأصحابه: إذا كان
الامام معهم في المسجد، فانهم يقومون في الصف إذا قال المؤذن:
حي على الفلاح.
وقال الشافعي وأصحابه وداود: البدار في القيام الى الصلاة، أولى
في أول أخذ المؤذن في الاقامة، لانه بدار الى فعل بر، وليس في ذلك
شيء محدود عندهم.
وقال عبد الله بن احمد بن حنبل: سألت أبي عن الامام أيكبر إذا
قال المؤذن: قد قامت الصلاة. أو حيث يفرغ من الاقامة؟ فقال:
حديث أبي قتادة، عن النبي وَّ: إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى
تروني .
وقد روي عن عمر أنه كان يبعث الى الصفوف فاذا استوت كبر.
وحديث: لا تسبقني بآمين، وأرجوا ان لا يضيق ذلك ان شاء الله.
(١) حم: (٢٩٦/٥ و٣٠٣ و٣٠٤ و٣٠٥ و٣٠٧ و٣٠٨ و٣٠٩ و٣١٠). خ:
(٦٣٧/١٥٢/٢)، م: (٦٠٤/٤٢٢/١)، د: (٥٤٠/٣٦٨/١)، ت: (٤٨٧/٢ /٥٩٢)، ن:
(٢/ ٦٨٦/٣٦٠).
(٢) تقدم تخريجه في الحديث الذي قبله.
صفات الصلاة
٥٢٧
وقال أبو بكر الأثرم: قلت لاحمد بن حنبل: حديث أبي قتادة عن
النبي وَطلال: إذا أقيمت الصلاة، فلا تقوموا حتى تروني. فقال: أنا
اذهب إلى حديث أبي هريرة، رواه الزهري عن أبي سلمة، عن ابي
هريرة: خرج علينا رسول الله وَّله وقد أقيمت الصفوف، فأقبل يمشي
حتى أتى مقامه، فذكر أنه لم يغتسل، ولا ادفع حديث أبي قتادة،
وقال: حديث أبي هريرة: اسناده جيد(١).
قال أبو عمر:
قد تقدم حديث أبي هريرة في باب اسماعيل بن ابي حكيم في
الجنب يصلي بالقوم وهو ناس، كما ذكر محمد الزبيدي، ويونس،
ومعمر، والأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة،
وقد ذكرنا الاختلاف فيه عن الزهري في باب اسماعيل بن ابي حكيم.
وذكر الاثرم قال: حدثنا الحسن بن عرفة، قال: حدثنا اسماعيل بن
عياش، عن عمرو بن مهاجر، قال: رأيت عمر بن عبد العزيز ومحمد
ابن كعب القرظي، وسالم بن عبد الله، وأبا قلابة، وعراك بن مالك
الغفاري، ومحمد بن مسلم الزهري، وسليمان بن حبيب: يقومون
الى الصلاة في اول بدء من الاقامة.
حدثنا أحمد بن قاسم قراءة مني عليه، قال: حدثنا محمد بن
معاوية، قال: حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، قال:
حدثنا الهيثم بن خارجة، قال: حدثنا اسماعيل بن عياش، عن عمرو
ابن مهاجر، قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول: إذا سمعت النداء
(١) حـ
م: (٢٨٣/٢ و٣٣٨-٣٣٩ و٥١٨)، خ: (٢٧٥/٥٠٥/١)، م:
-
(٤٢٢/١-٦٠٥/٤٢٣)، د: (١٦٠/١-٢٣٥/١٦١) ن: (٤١٦/٢ /٧٩١).
فتح البر
٥٢٨
بالاقامة، فكن أول من اجاب، قال: ورأيت عمر بن عبد العزيز،
وسالم بن عبد الله، وابا قلابة، وعراك بن مالك الغفاري، ومحمدبن
كعب القرظي، والزهري، يقومون الى الصلاة في أول بدء من
الاقامة. قال: وكان عمر بن عبد العزيز إذا قال المؤذن: قد قامت
الصلاة، عدل الصفوف بيده عن يمينه ويساره، فاذا فرغ المؤذن كبر.
أخبرنا عبد الله، حدثنا عبد الحميد، حدثنا الخضر، حدثنا أبو بكر
الاثرم، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن
عجلان، عن أبي عبيد، قال: سمعت عمر بن عبد العزيز بخناصرة
يقول حين يقول المؤذن: قد قامت الصلاة: قوموا، قد قامت الصلاة،
قال: وحدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا ابن المبارك، عن
عبد الرحمن بن يزيد بن جابر يقول: سمعت الزهري يقول: ما كان
المؤذن يقول: قد قامت الصلاة حتى تعتدل الصفوف. قال: وحدثنا
عثمان بن أبي شيبة، قال حدثنا ابن المبارك، عن أبي يعلى، قال:
رأيت أنس بن مالك إذا قيل: قد قامت الصلاة، قام فوثب. قال:
وحدثنا أبو بكر بن ابي الاسود، قال: حدثنا معتمر بن سليمان، عن
هشام، عن الحسن وابن سيرين، أنهما كانا يكرهان أن يقوما حتى
يقول المؤذن: قد قامت الصلاة. قال: وحدثنا عفان، قال: حدثنا
المبارك بن فضالة، قال: سمعت فرقد السبخي قال للحسن وانا عنده:
أرأيت إذا أخذ المؤذن في الاقامة، أأقوم أم حتى يقول: قد قامت
الصلاة؟ فقال الحسن: اي ذلك شئت.
حدثنا أحمد بن سعيد بن بشر، قال: حدثنا ابن ابي دليم، قال:
حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا عبد الله بن ذكوان، قال: حدثنا الوليد
ابن مسلم، قال: حدثنا كلثوم بن زياد المحاربي، عن الزهري، عن
ابن المسيب قال: إذا قال المؤذن: الله أكبر، وجب القيام، واذا قال:
١٥٢٩
صفات الصلاة
حي على الصلاة، اعتدلت الصفوف، واذا قال: لا إله الا الله، كبر
الامام.
واختلف الفقهاء في التكبير فيما عدا الاحرام، هل يكون مع
العمل، أو بعده: فذهب مالك وأصحابه إلى أن التكبير يكون في حال
الرفع والخفض حين ينحط الى الركوع والى السجود، وحين يرفع
منهما، الا في القيام من اثنتين من الجلسة الاولى، فان الامام وغيره
لا يكبر حتى يستقيم قائما، فاذا اعتدل، فانما كبر، ولا يكبر الا
واقفا، كما لا يكبر في الاحرام الا واقفا، ما لم تكن ضرورة، وقد
روي نحو ذلك عن عمر بن عبد العزيز، وقال أبو حنيفة، والثوري،
وجمهور العلماء: التكبير في القيام من اثنتين وغيرهما سواء، يكبر
في حال الخفض والرفع والقيام والقعود، على ظاهر حديث ابن
مسعود وغيره في ذلك، أن رسول الله وَ لو كان يكبر كلما خفض
ورفع، وفي كل خفض ورفع وقيام وقعود.
حدثنا عبد الوارث، قال: حدثنا قاسم، حدثنا ابن وضاح، قال
حدثنا عبد الرحمن بن ابراهيم دحيم قال: أخبرنا الوليد، قال: سألت
الاوزاعي عن تكبيرة السجدة التي بعد سمع الله لمن حمده، فقال:
كان مكحول يكبرها وهو قائم، ثم يهوي الى السجود، وكان القاسم
ابن محمد يكبرها وهو يهوي الى السجود، فقيل للقاسم ان مکحولا
یکبرها وهو قائم، قال: وما یدري مکحول ما هذا !.
فتح البر
٥٣٠
ما جاء في رفع اليدين
في افتتاح الصلاة وبقية المواضع
[١٤] مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن ابيه أن رسول
الله ێ کان إذا افتتح الصلاة، رفع یدیه حذو منکبیه، واذا رفع رأسه من
الركوع، رفعهما كذلك وقال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد،
وكان لا يفعل ذلك في السجود(١).
هكذا رواه يحيى عن مالك لم يذكر فيه الرفع عند الانحطاط الى
الركوع، وتابعه على ذلك، جماعة من الرواة للموطأ عن مالك،
منهم: القعنبي، وأبو مصعب، وابن بكير، وسعيد بن الحكم بن ابي
مريم، ومعن بن عيسى، والشافعي، ويحيى بن يحيى النيسابوري،
واسحق بن الطباع، وروح بن عبادة، وعبد الله بن نافع الزبيدي،
وكامل بن طلحة، واسحق بن ابراهيم الحنيني، وأبو حذافة: أحمد
ابن اسماعيل، وابن وهب في رواية ابن أخيه عنه، ورواه ابن وهب،
وابن القاسم، ويحيى بن سعيد القطان، وابن ابي أويس،
وعبد الرحمن بن مهدي، وجويرية بن أسماء، وإبراهيم بن طهمان،
وعبد الله بن المبارك، وبشر بن عمر، وعثمان بن عمر، وعبد الله بن
(١) حم: (١٨/٢)، خ: (٧٣٥/٢٧٧/٢ و٧٣٦ و٧٣٨)، م: (٣٩٠/٢٩٢/١)، د:
(٧٢١/٤٦١/١ و٧٢٢ و٧٤٢)، ت: (٢٥٥/٣٥/٢)، ن: (٤٥٨/٢ /٨٧٦ و٨٧٧ و
١٠٥٦ و١٠٥٨)، جه: (٨٥٨/٢٧٩/١)، الدارمي: (٢٨٥/١)، ابن خزيمة
(٤٥٦/٢٣٢/١). حب: (الإحسان (١٨٦١/١٧٢/٥)، من طريق ابن شهاب بهذا الإسناد.
ورواه: خ: (٧٣٩/٢٨٢/٢)، البغوي في شرح السنة (٥٦٠/٢١/٣)، عبد الرزاق
(٢٥٢٠/٦٨/٢)، هق: (٢/ ٧٠) من طرق عن نافع عن ابن عمر به.
١٥٣١
صفات الصلاة
يوسف التنيسي، وخالد بن مخلد، ومكي بن ابراهيم، ومحمد بن
الحسن الشيباني، وخارجة بن مصعب، وعبد الملك بن زياد النصيبي،
وعبد الله بن نافع الصائغ، وأبو قرة موسى بن طارق، ومطرف بن
عبد الله، وقتيبة بن سعيد، كل هؤلاء رووه عن مالك فذكروا فيه
الرفع عند الانحطاط الى الركوع، قالوا فيه، أن رسول الله وَلهول، كان
يرفع يديه إذا افتتح الصلاة حذو منكبيه، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه
من الركوع.
ذكر الدارقطني الطرق عن أكثرهم، عن مالك كما ذكرنا وهو
الصواب. وكذلك رواه سائر من رواه عن ابن شهاب، وممن روینا
ذلك عنه من اصحاب ابن شهاب: الزبيدي، ومعمر، والأوزاعي،
ومحمد بن اسحق، وسفيان بن حسين، وعقيل بن خالد، وشعيب
ابن ابي حمزة، وابن عيينة، ويونس بن يزيد، ويحيى بن سعيد
الانصاري، وعبد الله بن عمر، كلهم رووا هذا الحديث، عن ابن
شهاب، عن سالم، عن أبيه، عن النبي وَلّ، كما رواه ابن وهب
ومن ذكرنا معه من أصحاب مالك. وقد ذكرنا طرق هذا الخبر في غير
هذا الكتاب، وتركنا الاسانيد عن هؤلاء في ذلك ههنا خشية الاطالة،
وقال جماعة من أهل العلم ان اسقاط ذكر الرفع عند الانحطاط في
هذا الحديث، اما أتى من مالك، وهو الذي كان ربما وهم فيه، لان
جماعة حفاظا، رووا عنه الوجهین جميعا.
قال أبو عمر:
هذا الحديث أحد الأحاديث الأربعة التي رفعها سالم، عن ابيه،
عن النبي وَلِّ، وأوقفها نافع على ابن عمر، فمنها ما جعله من قول
ابن عمر وفعله، ومنها ما جعله عن ابن عمر عن عمر، والقول فيها
فتح البر
٥٣٢
قول سالم، ولم يلتفت الناس فيها الى نافع، فهذا أحدها. والثاني:
من باع عبدا وله مال(١)، جعله نافع عن ابن عمر عن عمر قوله.
والحديث الثالث: الناس كإبل مائة، لا تكاد تجد فيها راحلة(٢).
والرابع: فيما سقت السماء والعيون أو كان بعلا العشر، وما سقي
بالنضح نصف العشر(٣).
وفي هذا الحديث من الفقه، رفع اليدين في المواضع المذكورة فيه،
وذلك عند اهل العلم تعظيم لله وابتهال اليه، واستسلام له، وخضوع
للوقوف بين يديه، واتباع لسنة رسوله وَال ـ
واختلف العلماء في رفع اليدين في الصلاة، فروى ابن القاسم
وغيره عن مالك أنه كان يرى رفع اليدين في الصلاة ضعيفا، الا في
تكبيرة الاحرام وحدها، وتعلق بهذه الرواية عن مالك أكثر المالكیین،
وهو قول الكوفيين: سفيان الثوري، وأبي حنيفة وأصحابه، والحسن
ابن حي، وسائر فقهاء الكوفة، قديما وحديثا.
قال أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي رحمه الله في كتابه في رفع
اليدين من الكتاب الكبير: لا نعلم مصرا من الامصار ينسب إلى أهله
العلم قديما، تركوا باجماعهم رفع اليدين عند الخفض والرفع في
الصلاة، إلا أهل الكوفة.
(١) حم: (٨/٢ و٨٢ و١٥٠)، خ: (٢٣٧٩/٦٣/٥)، م: (١٥٤٣/١١٧٣/٣[٨٠]). ت:
(١٢٤٤/٥٤٦/٣) د: (٣٩٦٢/٢٧٠/٤)، جه: (٢٥٢٩/٨٤٥/٢) من طريقين عن ابن
عمر مرفوعا.
(٢) حم: (٧/٢ و٤٤ و٨٨ و ١٢١ و١٢٢)، خ: (٦٤٩٨/٤٠٥/١١)، م:
(٢٥٤٧/١٩٧٣/٤)، ت: (٢٨٧٢/١٤١/٥) من طريق الزهري عن سالم عن أبيه
مرفوعا.
(٣) خ: (١٤٨٣/٤٤٣/٣)، د: (١٥٩٦/٢٥٢/٢)، ت: (٦٤٠/٣٢/٣).
ن: (٢٤٨٧/٤٣/٥)، جه: (١٨١٧/٥٨١/١) من طريق الزهري عن سالم عن أبيه.
صفات الصلاة
٥٣٣
وروى ابن وهب، والوليد بن مسلم، وسعيد بن أبي مريم،
وأشهب، وأبو مصعب، عن مالك، أنه كان يرفع يديه على حديث
ابن عمر هذا إلى أن مات فالله أعلم. وبهذا قال الاوزاعي، وسفيان
ابن عيينة، والشافعي، وجماعة أهل الحديث، وهو قول أحمد بن
حنبل، وابي عبيد، واسحق بن راهويه، وابي ثور، وابن المبارك،
وابي جعفر محمد بن جرير الطبري. وقال داود بن علي: الرفع عند
تكبيرة الاحرام واجب، ركن من اركان الصلاة. واختلف أصحابه،
فقال بعضهم: الرفع عند الاحرام والركوع والرفع من الركوع واجب.
وقال بعضهم: لا يجب الرفع الا عند الاحرام، وقال بعضهم: لا
يجب لا عند الاحرام، ولا غيره، لانه فعله ولم يأمر به. وقال
بعضهم: هو كله واجب، لقول رسول الله وقالله: صلوا كما رأيتموني
أصلي(١).
وذكر ابن خواز بنداد: قال: اختلفت الرواية عن مالك في رفع
اليدين عند الخفض والرفع في الصلاة، فقال: يرفع في كل خفض
ورفع على حديث ابن عمر، عن النبي عليه السلام، وقد قال: لا
يرفع الا في تكبيرة الاحرام. وهذا قال: لا يرفع اصلا. قال: والذي
عليه أصحابنا الرفع عند الاحرام لا غير. وحجة من ذهب مذهب ابن
القاسم وروايته عن مالك، ومذهب الكوفيين الموافقين له في ذلك،
حديث البراء بن عازب، وحديث عبد الله بن مسعود عن النبي وَيعاد
أنه کان یرفع یدیه إذا افتتح الصلاة، ثم لا یرفع بعد.
(١) حم: (٥٣/٥)، خ: (٦٣١/١٤٢/٢)، الدارمي (٢٨٦/١)، هق: (٣٨٥/١). و
(١٧/٢)، من حديث مالك بن الحويرث والحديث عند مسلم وأصحاب السنن لكن دون
جملة (( صلوا كما رأيتموني أصلي)).
فتح البر
٥٣٤
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال:
حدثنا احمد بن زهير، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا موسى بن
محمد الانصاري، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن ابي
ليلى، عن البراء بن عازب، قال: صليت خلف النبي بَ ل فكبر فرفع
يديه حتى حاذى أذنيه في أول مرة لم يزد عليها(١)، قال أحمد بن
زهير، سئل يحيى بن معين، عن يزيد بن أبي زياد، فقال: ليس
بذاك .
وأخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد، قال: حدثنا أحمد بن الفضل
ابن العباس، قال: حدثنا محمد بن جرير، قال: حدثنا اسماعيل بن
موسى الرازي، قال حدثنا شريك، عن يزيد بن أبي زياد، عن
عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب، قال: كان النبي
وَله: إذا افتتح الصلاة، رفع يديه حتى تحاذي أذنيه، ثم لا يعود.
(١) د: (٧٤٩/٤٧٨/١)، الطحاوي في شرح المعاني (٢٢٤/١)، قط: (٢٩٣/١)، وهق:
(٧٦/٢)، من حديث يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء أن رسول
الله وَ يّ كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب من أذنيه ثم لا يعود. ورواه: د:
(٤٧٨/١/ ٧٥٠) من طريق سفيان عن يزيد به ولم يقل ((ثم لا يعود)) قال أبو داود: قال
سفيان: قال لنا بالكوفة بعد: ((ثم لا يعود)». قال أبو داود: وروى هذا الحديث هشيم وخالد
وابن إدريس عن يزيد لم يذكروا « ثم لا يعود» وكذا رواه: هق (٨٦/٢) من طريق سفيان
دون الزيادة المذكورة ثم روى البيهقي بسنده عن عثمان بن سعيد الدارمي قال: « سألت أحمد
ابن حنبل عن هذا الحديث فقال: لا يصح عنه هذا الحديث قال: وسمعت يحيى بن معين
يضعف يزيد بن أبي زياد قال أبو سعيد الدارمي: ومما يحقق قول سفيان بن عيينة انهم لقنوه
هذه الكلمة أن سفيان الثوري وزهير بن معاوية وهشيما وغيرهم من أهل العلم لم يجيئوا بها
إنما جاء بها من سمع منه بآخرة)).
وقال الدارقطني (٢٩٤/١): إنما لقن يزيد في آخر عمره ((ثم لم يعد)) فتلقنه وكان
قد اختلط. ورواه: د: (٧٥٢/٤٧٩/١)، من طريق ابن أبي ليلى عن أخيه =
٥٣٥
صفات الصلاة
قال أبو عمر:
قال محمد بن عبد الله بن نمير: لم يكن يزيد بن ابي زياد بالحافظ .
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال:
حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا
وكيع، عن عاصم بن كليب، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن
علقمة، قال: قال ابن مسعود: ألا أصلي بكم صلاة رسول الله وَاجله؟
قال: فصلى، فلم يرفع يديه إلا مرة (١). وهذان حديثان معلولان عند
= عيسى عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى به بالزيادة المذكورة. وقال: هذا الحديث ليس
بصحيح قال البخاري في (( كتابه في رفع اليدين)) كما في نصب الراية (٤٠٣/١): وإنما روى
ابن أبي ليلى هذا من حفظه، فأما من روى عن ابن أبي ليلى من كتابه فإنما حدث عنه عن
يزيد بن أبي زياد فرجع الحديث إلى تلقين يزيد والمحفوظ ما روى عنه الثوري وشعبة وابن
عيينة قديما ليس فيه: ثم لا يرفع.
(١) حم: (٤٤١/١-٤٤٢)، د: (٧٤٨/٤٧٧/١) وقال: هذا حديث مختصر من حديث طويل
وليس هو بصحيح على هذا اللفظ، ت: (٢/ ٢٥٧/٤٠) وقال: حديث حسن.
ن: (٢ / ١٠٥٧/٥٤٠)، والطحاوي في شرح المعاني: (٢٢٤/١) من طريق سفيان
الثوري عن عاصم بن كليب عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة عن ابن مسعود.
وهذا الحديث صححه ابن حزم وضعفه ابن المبارك وابن أبي حاتم وأحمد ويحيى بن آدم
والبخاري والدار قطني وابن حبان كما في التلخيص (٢٢٢/١)، وخالف سفيان عبد الله بن
إدريس، فرواه عن عاصم بن كليب به عن عبد الله بن مسعود قال: ((علمنا رسول الله وَله
الصلاة فقام فكبر ورفع يديه ثم ركع وطبق يديه فجعلها بين ركبتيه، فبلغ ذلك سعد بن أبي
وقاص فقال صدق أخي كنا نفعل ذلك في أول الإسلام» وليس أنه لم يرفع إلا مرة)) رواه:
حم: (٤١٨/١-٤١٩)، د: (٧٤٧/٤٧٧/١)، ن: (١٠٣٠/٥٢٨/٢)، هق: (٧٨/٢)
وقال: فإن كان الحديث على ما رواه عبد الله بن إدريس فقد يكون عاد لرفعهما فلم يحكه
وإن كان على ما رواه الثوري ففي حديث ابن إدريس دلالة على أن ذلك كان في صدر
الإسلام كما كان التطبيق في صدر الإسلام ثم سنت بعده السنن وشرعت بعده الشرائع
حفظها من حفظها وأداها فوجب المصير إليها وبالله التوفيق. قال ابن القطان: في " الوهم
والإيهام" كما في نصب الراية (٣٩٥/١): ((ذكر الترمذي عن ابن المبارك أنه قال: حديث =
فتح البر
٥٣٦
أهل العلم بالحديث، مرفوعان عند أهل الصحة عندهم، وسنذكر
العلة فيهما عنهم فيما بعد من هذا الباب ان شاء الله.
وحجتهم أيضا، ما رواه نعيم المجمر، وأبو جعفر القاري، عن ابي
هريرة، أنه كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، ويكبر كلما خفض
ورفع، ويقول: أنا أشبهكم صلاة برسول الله وَليم(١).
قال أبو عمر:
= وكيع لا يصح والذي عندي أنه صحيح، وإنما النكر فيه على وكيع زيادة: ثم لا يعود.
وقالوا: إنه كان يقولها من قبل نفسه، وتارة لم يقلها، وتارة أتبعها الحديث كأنها من كلام
ابن مسعود وكذلك قال الدارقطني: إنه حديث صحيح إلا هذه اللفظة، وكذلك قال أحمد
ابن حنبل وغيره وقد اعتنى الإمام محمد بن نصر المروزي بتضعيف هذه اللفظة في كتاب رفع
الیدین)
تنبيه: وقع في التمهيد (( حديثنا وكيع عن عاصم بن كليب)) وصوابه حديثنا وكيع عن سفيان
عن عاصم بن كليب، وله طريق آخر من حديث محمد بن جابر اليماني عن حماد بن أبي
سليمان عن إبراهيم بن علقمة عن ابن مسعود قال: صليت مع النبي وَّله وأبي بكر وعمر
فلم يرفعوا أيديهم إلا عند افتتاح الصلاة)). رواه ابن عدي: (١٥٢/٦)، قط: (٢٩٥/١)
وقال: تفرد به محمد بن جابر وكان ضعيفا عن حماد عن إبراهيم وغير حماد يرويه عن
إبراهيم مرسلا، عن عبد الله من فعله غير مرفوع إلى النبي وَطاهر وهو الصواب وهق:
(٧٩/٢ - ٨٠) وقال ابن الجوزي في الموضوعات (٩٧/٢): ((فيه محمد بن جابر قال يحيى
ليس بشيء. وقال أحمد بن حنبل: لا يحدث عنه إلا شر منه وقال الفلاس: متروك
الحدیث).
(١) خ: (٧٨٥/٣٤٢/٢)، م: (٣٩٢/٢٩٣/١)، ن: (١١٥٤/٥٨٥/٢)، من طريق مالك عن
ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة ورواه حم: (٤٩٧/٢)،
ن: (٢/ ٩٠٠/٤٧٠)، ابن خزيمة (٤٩٩/٢٥١/١)، حب: (١٧٩٧/١٠٠/٥)،
ك: (٢٣٢/١) وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، وهق: (٥٨/٢) من
طريق سعيد بن أبي هلال عن نعيم المجمر وليس فيه (( أنه كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة)).
صفات الصلاة
٥٣٧
وحجة من رأى الرفع عند كل خفض ورفع، حديث ابن عمر
المذكور في هذا الباب، وهو حديث ثابت، لا مطعن فيه عند أحد من
أهل العلم بالحديث، ورواه عن النبي ◌َّ، كما رواه ابن عمر ثلاثة
عشر رجلا من الصحابة رحمهم الله. ذكر ذلك جماعة
من المصنفين وأهل الحديث، منهم أبو داود، وأحمد بن شعيب،
والبخاري، ومسلم، وغيرهم. وأفرد لذلك بابا أبو بكر أحمد بن عمر
البزار وصنف فيه كتابا أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي، وروي
ذلك عن جماعة من الصحابة، سنذكر منهم ما حضرنا ذكره عندهم،
ولم يرو عن احد من الصحابة، ترك الرفع عند كل خفض ورفع ممن
لم يختلف عنه فيه الا عبد الله بن مسعود وحده، وروى الكوفيون عن
علي رضي الله عنه مثل ذلك. وروى المدنيون عنه الرفع من حديث
عبيد الله بن أبي رافع عنه، وكذلك اختلف عن أبي هريرة، فروى عنه
نعيم المجمر، وأبو جعفر القاري، انه كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة،
وروى عنه عبد الرحمن بن هرمز الاعرج، أنه کان یرفع یدیه إذا
ركع، واذا رفع رأسه من الركوع: ورواية الاعرج مفسرة، ورواية نعيم
مجملة محتملة للتأويل، لانه ليس فيها انه لم يرفع في غير الاحرام.
وقوله: أنا اشبهكم صلاة برسول الله ◌َجله، انما حكاه عنه أبو سلمة
وغيره في التكبير في كل خفض ورفع، ولا يقاس نعيم وأبو جعفر،
بابي سلمة وقد مضى ذكر حديث أبي سلمة فيما مر من هذا الكتاب،
وروي الرفع عند الخفض والرفع ايضا عن جماعة من التابعين بالحجاز
والعراق والشام يطول الكتاب بذكرهم، فذكر أبو عبد الله محمد بن
نصر المروزي اكثرهم، وذكر بعضهم ابن المنذر.
فتح البر
٥٣٨
وذكر أبو بكر الأثرم عن احمد بن حنبل، وغيره، من ذلك، ما
أخبرناه عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال: حدثنا عبد الحميد
ابن احمد بن عيسى الوراق، قال: حدثنا الخضر بن داود، قال: حدثنا
أبو بكر أحمد بن محمد بن هانئ الاثرم، قال: حدثنا أحمد بن
حنبل، قال: حدثنا اسماعيل بن علية، عن محمد بن اسحق، عن
الاعرج، قال: رأيت أبا هريرة يرفع يديه إذا ركع، واذا رفع رأسه من
الركوع(١)، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا ابراهيم بن طهمان،
عن ابي الزبير، قال: كان جابر بن عبد الله إذا كبر رفع يديه، واذا
رفع رأسه من الركوع، رفع يديه، وزعم أن النبي وَ لّ كان يفعل
ذلك(٢) .
قال: وحدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا روح بن عبادة، عن زكريا بن
اسحق، عن أبي الزبير، قال: رأيت ابن عمر وابن الزبير يرفعان
أيديهما إذا ركعا وإذا رفعا. قال: وحدثنا أحمد بن حنبل، قال:
حدثنا معاذ بن معاذ، وابن ابي عدي، وغندر، عن شعبة، عن قتادة،
عن الحسن، قال: كان أصحاب رسول الله وَخلال يرفعون أيديهم في
الصلاة إذا ركعوا وإذا رفعوا كأنها المراوح(٣).
قال وحدثنا أحمد، قال: حدثنا يحيى بن آدم، عن ابن المبارك،
عن عكرمة بن عمار، قال: رأيت القاسم بن محمد وسالم بن
عبد الله يرفعان أيديهما إذا ركعا وإذا رفعا رؤوسهما.
(١) فيه عنعنة ابن إسحق وقال الدارقطني في العلل روى عمرو بن علي عن ابن أبي عدي عن
محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أنه كان يرفع يديه في كل خفض ورفع ويقول:
أنا أشبهكم صلاة برسول الله وَالو. انظر التلخيص (٢١٩/١).
(٢) رواه جه: (٨٦٨/٢٨١/١)، وقال في الزوائد (ص: ١٤٣): رجاله ثقات.
(٣) رواه البخاري في " جزء رفع اليدين'، وهق: (٧٥/٢).
٥٣٩
صفات الصلاة
قال: وحدثنا سليمان بن حارث، حدثنا حماد بن زيد، عن هشام
ابن الحسن، ومحمد بن سيرين، انهما كانا يرفعان أيديهما إذا كبرا
وإذا ركعا وإذا رفعا.
قال محمد بن سيرين: هو من تمام الصلاة.
قال أبو بكر: وسمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: حدثنا ابو
النضر، عن الربيع بن صبيح، قال: رأيت عطاء، وطاوسا،
ومجاهدا، والحسن، وابن سيرين، ونافعا، وابن أبي نجيح، والحسن
ابن مسلم، وقتادة، يرفعون ايديهم عند الركوع وعند الرفع منه. قال:
وسمعت أبا عبد الله يعني أحمد بن حنبل يقول: رأيت معمر بن
سليمان ويحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي، واسماعيل بن
علية، يرفعون ايديهم عند الركوع واذا رفعوا رؤوسهم.
قال أبو عمر:
هذا يدلك من نقل الامام أحمد بن حنبل رحمه الله أن أهل الحجاز
والشام والبصرة يرفعون، ويشهد لما قاله أبو عبد الله المروزي أنه لا
يعلم مصرا من امصار المسلمين لا يرفعون أيديهم في الصلاة في غير
الافتتاح، الا أهل الكوفة .
وروي عن أبي سعيد الخدري، وابي موسى الاشعري، وأنس ،
وابي الدرداء أنهم كانوا يرفعون، وحسبك بما تقدم أنه لم يرو عن أحد
من الصحابة ترك الرفع ممن لم يختلف عنه فيه الا ابن مسعود.
وحدثنا خلف بن القاسم، قال: حدثنا أبو الميمون البجلي بدمشق،
قال: حدثنا أبو زرعة الدمشقي، حدثنا أبو مسهر، حدثنا عبد الله بن
العلاء بن زيد، عن عمرو بن مهاجر، عن عمر بن عبد العزيز، قال:
فتح البر
٥٤٠
ان كنا لنؤدب عليها بالمدينة يعني إذا لم يرفعوا ايديهم في الصلاة،
وقال عمر بن عبد العزيز في ذلك: سالم قد حفظ عن ابيه.
قال أبو عمر:
أما حديث ابن مسعود عن النبي ◌َّر، أنه كان لا يرفع يديه في
الصلاة إلا مرة في أول شيء (١)، فهو حديث انفرد به عاصم بن
كليب، واختلف عليه في ألفاظه، وقد ضعف الحدیث أحمد بن حنبل
وعلله ورمى به، وقال وكيع: يقول فيه عن سفيان، عن عاصم بن
كليب ثم لا يعود، ومرة يقول: لم يرفع يديه الا مرة، وانما يقوله من
قبل نفسه، لان ابن ادريس، رواه عن عاصم بن كليب، فلم يزد على
أن قال کبر ورفع يديه ثم ركع، ولفظه غير لفظ وكيع، وضعف احمد
الحدیث.
ذكره عبد الله بن احمد بن حنبل، عن ابيه حدثناه عبد الوارث،
عن قاسم في مصنفه، عن عبد الله. وذكره الاثرم وغيره، عن أحمد.
وأما حديث البراء بن عازب في ذلك فانه انفرد به یزید ابن ابي زياد،
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء، فرواه عنه الثقات الحفاظ،
منهم: شعبة، والثوري، وابن عيينة، وهشيم، وخالد بن عبد الله
الواسطي لم يذكر واحد منهم عنه فيه قوله: ثم لا يعود، وانما قاله فيه
عنه من لا يحتج به على هؤلاء.
وحکی ابن عيينة عنه انه حدثهم به قديما، وليس فيه ثم لا يعود،
ثم حدثهم به بعد ذلك، فذكر فيه ثم لا يعود، قال: فنظرته فاذا
ملحق بين سطرين، ذكره احمد بن حنبل والحميدي، عن ابن عيينة،
وذكره أبو داود.
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه.