Indexed OCR Text

Pages 481-500

٤٨١
صفات الصلاة
وقد ثبت عن النبي عليه السلام، أنه سجد سجدتي السهو، ذلك
اليوم، من أحاديث الثقات ابن سيرين وغيره.
قال ابو عمر: لا أعلم أحدا من أهل العلم والحديث المنصفين فيه،
عول على حديث ابن شهاب في قصة ذي اليدين، لاضطرابه فيه وانه
لم يتم له اسنادا ولا متنا وان كان اماما عظيما في هذا الشأن، فالغلط
لا يسلم منه أحد، والكمال ليس لمخلوق، وكل أحد يؤخذ من قوله
ويترك الا النبي وَجل*، فليس قول ابن شهاب، أنه المقتول يوم بدر
حجة، لأنه قد تبين غلطه في ذلك، وذكر عبد الرزاق عن ابن
جريج، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة انه سمع
عبيد بن عمير فذکر خبر ذي اليدين قال: فأدركه ذو اليدين أخو بني
سلیم.
قال ابو عمر: ذو الشمالين المقتول يوم بدر خزاعي، وذو اليدين
الذي شهد سهو النبي عليه السلام سلمي، ومما يدل على أن ذا اليدين
ليس هو ذا الشمالين، المقتول ببدر، ما أخبرناه عبد الله بن محمد،
قال: أخبرنا عبد الحميد، بن احمد، قال: حدثنا الخضر بن داود،
قال: حدثنا احمد بن محمد بن هانيء الأثرم، وحدثنا عبد الوارث بن
سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا احمد بن زهير، قالا
حدثنا علي بن بحر قال : حدثنا معدى بن سليمان البصري، قال :
حدثني شعيب بن مطير، ومطير حاضر يصدقه بمقالته، قال يا أبتاه،
أخبرني أن ذا اليدين، لقيك بذي خشب، فأخبرك أن رسول الله وَلآ،
صلى بهم احدى صلاتي العشي، وهي العصر فصلى ركعتين، ثم
سلم، فقام رسول الله وَطله وتبعه أبو بكر، وعمر، وخرج سرعان
الناس، فلحقه ذو الیدین، وابو بكر وعمر، مبتديه، فقال يا رسول

فتح البر
٤٨٢
الله، اقصرت الصلاة؟ ام نسيت؟ فقال ما أقصرت الصلاة، وما
نسيت، ثم أقبل رسول الله، وثاب الناس، فصلى ركعتين، ثم سلم،
ثم سجد سجدتي السهو(١).
وأخبرنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي، قال: حدثني أبي،
قال: أخبرنا احمد بن خالد، قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن
عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله قال: حدثنا محمد ابن
المثنى، قال: حدثنا معدى بن سليمان، قال: حدثنا شعيب بن مطير،
ومطير حاضر يصدقه بمقالته، فذكر مثل ما تقدم سواء الى آخره.
وأخبرنا أحمد بن عبد الله أن أباه أخبره ، قال: حدثنا احمد بن
خالد، قال: حدثنا أبو الحسن احمد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد
ابن بشار، قال: حدثنا أبو سليمان معدي بن سليمان، صاحب
الطعام، قال: كنا بوادي القرى، فقيل ان ها هنا شيخا قديما، قد بلغ
بضعا ومائة سنة، فأتيناه، فاذا رجل، يقال له مطير، واذا ابن له،
يقال له شعيب ابن ثمانين سنة، فقلنا لابنه، قل له يحدث بحديث ذي
اليدين، فثقل على الشيخ، فقال ابنه اليس حدثتنا ان ذا اليدين تلقاك
بذي خشب؟ فقال: صلى رسول الله وَّه، إحدى صلاتي العشى،
وهي العصر، ثم ذكر معنى حديث علي بن بحر .
أخبرنا أحمد بن عبد الله، قال: أخبرنا أبي قال: أخبرنا احمد بن
خالد قال: حدثنا أحمد بن عبد الله، قال : سمعت العباس بن يزيد
يقول: حدثني معدي بن سليمان الحناط، وكانوا يرون انه من الابدال،
فهذا يبين لك، ان ذا اليدين، عمر عمرا طويلا، وانه غير المقتول
ببدر .
(١) سبق تخريجه في الباب نفسه.

٤٨٣
صفات الصلاة
وفيما قدمنا من الآثار الصحاح كفاية لمن عصم من العصبية.
وقد قيل ان ذا اليدين، عمر الى خلافة معاوية، وانه توفي بذي
خشب فالله أعلم، ولو صح للمخالفين ما ادعوه، من نسخ حديث
أبي هريرة، بتحريم الكلام في الصلاة، لم يكن لهم في ذلك حجة،
لأن النهي عن الكلام في الصلاة انما توجه الى العامد القاصد، لا الى
الناسى، لان النسيان متجاوز عنه، والناسي والساهي ليس ممن دخل
تحت النهي، لاستحالة ذلك في النظر، فان قيل فانكم تجيزون الكلام
في الصلاة عامدا اذا كان في شأن اصلاحها، قيل لقائل ذلك: اجزناه
من باب آخر، قياسا على ما نهي عنه من التسبيح في غير موضعه من
الصلاة، واباحته للتنبيه على ما اغفله المصلى من صلاته لمستدركه،
واستدلالا بقصة ذي اليدين ايضا في ذلك، والله أعلم.
وهذا المعنى، قد نزع به ابو الفرج وغيره، من اصحابنا، وفيما
قدمنا كفاية ان شاء الله .
وقد تدخل على أبي حنيفة واصحابه مناقضة في هذا الباب،
لقولهم ان المشي في الصلاة لاصلاحها عامدا جائز، كالراعف، ومن
يجرى مجراه، عندهم، للضرورة الى خروجه، وغسل الدم عنه،
ووضوئه عندهم، وغير جائز فعل مثل ذلك في غير اصلاح الصلاة
وشأنها، فكذلك الكلام يجوز منه لاصلاح الصلاة وشأنها ما لا يجوز
لغير ذلك، اذ الفعلان منهي عنهما، والله أعلم.
وممن قال من السلف بمعنى حديث ذي اليدين، ورأى البناء جائزا
لمن تكلم في صلاته ساهيا، عبد الله بن الزبير، وابن عباس، وعروة،
وعطاء والحسن وقتادة والشعبي، وروى أيضا عن الزبير بن العوام،
وأبي الدرداء، مثل ذلك، وقال بقول أبي حنيفة في هذا الباب،

فتح البر
٤٨٤
ابراهيم النخعي، وحماد بن أبي سليمان، وروي عن قتادة ايضا مثله،
والحجة عندنا، في سنة رسول الله وَلاّ، فهي القاضية فيما اختلف
فیه، وبالله التوفيق.
وفي هذا الحديث أيضا اثبات حجة مالك وأصحابه، في قولهم إذا
نسي الحاكم حكمه، فشهد عليه شاهدان، نفذه وامضاه، وان لم
یذکره، لان النبي گچل﴾، رجع الى قول ذي الیدین، ومن شهد معه،
الى شيء لم يذكره.
وقال الشافعي وأبو حنيفة لا ینفذه، حتی یذکر حکمه به على
وجهه .

صفات الصلاة
٤٨٥
لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الاخبثان
[٩] مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن عبد الله بن الأرقم كان يؤم
أصحابه فحضرت الصلاة يوما، فذهب لحاجته، ثم رجع فقال:
سمعت رسول الله پ# يقول: إذا أراد أحدكم الغائط فليبدأ به قبل
الصلاة(١).
قد ذكرنا عبد الله بن الأرقم في كتابنا في الصحابة بما يغني عن
ذكره ههنا، ولم يختلف عن مالك في إسناد هذا الحديث ولفظه،
واختلف فيه عن هشام بن عروة، فرواه مالك، كما ترى، وتابعه زهير
ابن معاوية، وسفيان بن عيينة، وحفص بن غياث، ومحمد بن
اسحق، وشجاع بن الوليد، وحماد بن زيد، ووكيع، وأبو معاوية،
والمفضل بن فضالة، ومحمد بن كناسة، كلهم رواه عن هشام بن
عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الأرقم كما رواه مالك. ورواه وهيب
ابن خالد، وأنس بن عياض، وشعيب بن إسحق، عن هشام بن
عروة، عن أبيه، عن رجل حدثه عن عبد الله بن الأرقم، فأدخل
هؤلاء بين عروة وبین عبد الله بن الأرقم رجلا.
ذكر ذلك أبو داود(٢) ورواه أيوب بن موسى، عن هشام عن أبيه أنه
سمعه من عبد الله بن الأرقم فالله أعلم.
(١) حم: (٤٨٣/٣)، د. (٦٨/١-٨٨/٦٩)، ت: (٢٦٢/١-٢٦٣ /١٤٢) وقال: حديث حسن
صحيح، ن: (٨٥١/٤٤٥/٢)، جه: (٦١٦/٢٠٢/١)، ك: (١٦٨/١) وقال: هذا حديث
صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي
(٢) د: (٦٨/١-٦٩).

فتح البر
٤٨٦
ذكر عبد الرزاق، قال أخبرنا ابن جريج، عن أيوب بن موسى عن
هشام بن عروة، [عن عروة] *، قال خرجنا في حج أو عمرة
مع عبد الله بن الأرقم الزهري، فأقام الصلاة ثم قال: صلوا،
وذهب لحاجته؛ فلما رجع قال: إن رسول الله وَ له قال: إذا أقيمت
الصلاة وأراد أحدكم الغائط فليبدأ بالغائط(١)، فهذا الاسناد يشهد بأن
رواية مالك ومن تابعه في هذا الحديث متصلة، وابن جريج وأيوب بن
موسى ثقتان حافظان .
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا أحمد بن سعيد الجمال، قال حدثنا محمد بن عبد الله بن
كناسة، عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عبد الله بن الأرقم، عن
النبي وَلّ قال: إذا حضرت الرجل الصلاة وأراد الخلاء، بدأ
بالخلاء(٢).
وحدثنا عبد الوارث ، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا بكر بن حماد،
قال حدثنا مسدد، قال حدثنا حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن
أبيه، عن عبد الله بن الأرقم أنه كان يسافر، فكان يؤذن لأصحابه
ويؤمهم، فثوب بالصلاة يوما فقال: ليؤمكم أحدكم، فإني سمعت
رسول الله و1890 يقول: إذا أراد أحدكم أن يأتي الخلاء وأقيمت الصلاة،
فليبدأ بالخلاء(٣).
وحدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا أحمد بن زهير،
(١) أخرجه عبد الرزاق (١٧٦١/٤٥١/١)، ابن خزيمة في صحيحه (٦٥/٢-٩٣٢/٦٦) من
طريق أيوب بن موسى عن هشام به.
(٢) أخرجه الدارمي (١/ ٣٣٢) من طريق محمد بن عبد الله بن كناسة عن هشام به. وتقدم
عند الخمسة من طرق أخرى عن هشام به، في حديث الباب.
(٣) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (١٦٥٢/٧٦/٣) من طريق حماد بن زيد عن هشام به.
(*) ما بين القوسين ساقط من المصنف طبع الأعظمي.

٤٨٧
صفات الصلاة
قال حدثنا أبي، قال حدثنا وكيع، قال حدثنا هشام بن عروة، عن
أبيه، عن عبد الله بن الأرقم، قال: قال رسول الله وَله فذكر
نحوه(١) .
ورواه أبو الاسود، عن عروة، عن عبد الله بن الأرقم، ذكره ابن
وهب عن ابن لهيعة عن ابي الاسود.
في هذا الحديث من الفقه أن لا يصلي أحد وهو حاقن، واختلف
الفقهاء فيمن صلى وهو حاقن: فقال ابن القاسم عن مالك: إذا شغله
ذلك فصلى كذلك، فإني أحب أن يعيد في الوقت وبعده، وقال
الشافعي وأبو حنيفة وعبيد الله بن الحسن يكره أن يصلي وهو حاقن،
وصلاته جائزة مع ذلك إن لم يترك شيئا من فرضها.
وقال الثوري: إذا خاف أن يسبقه البول قدم رجلا وانصرف.
وقال الطحاوي: لا يختلفون أنه لو شغل قلبه بشيء من أمر الدنيا
لم تستحب له الإعادة، كذلك إذا شغله البول.
قال أبو عمر:
أحسن شيء روي مسندا في هذا الباب، حديث عبد الله بن الارقم
وحديث عائشة، فأما حديث عبد الله بن الأرقم فقد مضى، وأما
حديث عائشة، فأحسن أسانيده ما حدثناه عبد الله بن محمد، قال
حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا أحمد بن حنبل
ومحمد بن عيسى، ومسدد المعنى؛ قالوا: حدثنا يحيى بن سعيد
القطان، عن أبي حزرة قال حدثنا عبد الله بن محمد يعني ابن أبي
بكر أخو القاسم بن محمد، قال: كنا عند عائشة فجئ بطعامها، فقام
(١) تقدم تخريجه في حديث الباب من طرق عن هشام به.

فتح البر
٤٨٨
القاسم يصلي، فقالت: سمعت رسول الله وَله يقول: لا يصلي أحد
بحضرة الطعام، ولا هو يدافعه الأخبثان(١). وهذا حديث ثابت
صحيح.
وأما ما روي عن الزهري، عن أنس أن رسول الله وَظله قال: لا
يصلي أحدكم وهو يدافع الاخبثين: الغائط والبول فلا أصل له في
حديث مالك وهو موضوع الاسناد.
قال أبو عمر:
قد أجمعوا أنه لو صلى بحضرة الطعام فأكمل صلاته ولم يترك من
فرائضها شيئا أن صلاته مجزية عنه، فكذلك إذا صلاها حاقنا فأكمل
صلاته؛ وفي هذا دليل على أن النهي عن الصلاة بحضرة الطعام من
أجل خوف اشتغال بال المصلي بالطعام عن الصلاة وتركه إقامتها على
حدودها، فإذا أقامها على حدودها خرج من المعنى المخوف عليه،
وأجزأته صلاته لذلك. وقد روى يزيد بن شريح الحضرمي، عن أبي
حي المؤذن، عن أبي هريرة، عن النبي وَّ أنه قال: لا يحل لمؤمن أن
يصلي وهو حاقن جدا (٢) رواه ثور بن يزيد الشامي عن يزيد بن شريح.
ورواه حبيب بن صالح، عن يزيد بن شريح، عن أبي حي المؤذن،
عن ثوبان، عن النبي وَطّ (٣). ومثل هذا الخبر لا تقوم به حجة عند
أهل العلم بالحديث، ولو صح، كان معناه أنه إذا كان حاقنا جدا لم
يتهيأ له إكمال الصلاة على وجهها والله أعلم.
(١) حم: (٤٣/٦ و٥٤ و ٧٣)، م: (٥٦٠/٣٩٣/١)، د: (٨٩/٦٠٩/١).
(٢) د: (١/ ٧٠-٧١ /٩١)، ك: (١٦٨/١) وصحح إسناده ووافقه الذهبي.
(٣) حم: (٢٨٠/٥)، د: (٦٩/١ - ٩٠/٧٠)، وت: (٣٥٧/١٨٩/٢) وقال حديث ثوبان
حديث حسن وهو عند ابن ماجه (٦١٩) مختصرا.

٤٨٩
صفات الصلاة
وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه قال: من استطاع منكم فلا
يصلي وهو موجع من خلاء أو بول. وهذا والله أعلم يدل على
الاستحباب.
وروي عنه أيضا أنه قال: لا يدافعن أحدكم الخبث في الصلاة،
ذكره ابن المبارك، أخبرنا عمران بن حدير، عن نصر بن عاصم، عن
عمر بن الخطاب، والخبر الأول عن عمر ذكره أيضا ابن المبارك عن
حيوة بن شريح، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الله بن رافع الحضرمي
المصري، عن عمرو بن معدي كرب سمع عمر يقول
وذكر مالك عن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب قال: لا يصلين
أحدكم وهو ضام بین ورکیه.
وقرأت علی عبد الوارث بن سفیان، أن قاسم بن أصبغ حدثهم،
قال حدثنا محمد بن اسماعيل الترمذي، قال حدثنا نعیم، قال حدثنا
ابن المبارك، قال: أخبرنا هشام، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال:
لأن أصلي وهو في ناحية من ثوبي، أحب إلي من أن أصلي وأنا
أدافعه. فهؤلاء كرهوا الصلاة للحاقن، وجاءت فيه رخصة عن إبراهيم
النخعي وطاوس اليماني.
ذكر ابن المبارك عن الثوري عن الحسن بن عبيد الله عن ابراهيم
قال: لا بأس به مالم يعجلك، وعن سفيان عن ابراهيم بن ميسرة عن
طاوس قال: انا لنصره صرا وانا لنضغطه.
قال أبو عمر:
الذي نقول به أنه لا ينبغي لأحد أن يفعله، فإن فعل وسلمت له
صلاته أجزأت عنه وبئسما صنع. وفي قوله في هذا الحديث وغيره:

فتح البر
٤٩٠
إذا أراد أحدكم الغائط ما يدلك على هروب العرب من الفحش
والقذع ودناءة القول وفسولته، ومجانبتهم للخنا كله، فلهذا قالوا:
لموضع الغائط الخلاء والمذهب والمخرج والكنيف والحش والمرحاض،
وكل ذلك كناية وفرار عن التصريح في ذلك.

صفات الصلاة
٤٩١
تفسير السرقة فى الصلاة
[١٠] مالك، عن يحيى بن سعيد، عن النعمان بن مرة، أن رسول الله وَالقول قال:
ما ترون في الشارب والسارق والزاني وذلك قبل أن ينزل فيهم؟ قالوا:
الله ورسوله أعلم، قال: هن فواحش وفيهن عقوبة، وأسوأ السرقة الذي
يسرق صلاته. قالوا: وكيف يسرق صلاته؟ قال: لا يتم ركوعها ولا
سجودها.
لم يختلف الرواة عن مالك في إرسال هذا الحديث عن النعمان
ابن مرة وهو حديث صحيح يستند من وجوه من حديث أبي هريرة
وأبي سعيد:
أخبرنا أحمد بن سعيد بن بشر، أخبرنا مسلمة بن قاسم، أخبرنا
أبو عبد الله جعفر بن محمد بن الحسن بن سعيد الأصبهاني بسيراف،
حدثنا أبو بشر يونس بن حبيب بن عبد القاهر، قال حدثنا أبو داود
الطيالسي، قال حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد
ابن المسيب، عن أبي سعيد الخدري(١).
(١) حم: (٥٦/٣)، والطيالسي (رقم: ٢٢١٩) وذكره الهيثمي في المجمع (١٢٣/٢) وقال:
(رواه أحمد والبزار وأبو يعلى وفيه علي بن زيد وهو مختلف في الاحتجاج به وبقية رجاله
رجال الصحيح)). وله شاهد من حديث أبي قتادة: أخرجه من طريق الوليد بن مسلم عن
الأوزاعي به: حم: (٣١٠/٥)، ك: (٢٢٩/١) وقال: ((صحيح على شرط الشيخين ولم
يخرجاه ووافقه الذهبي، وابن خزيمة في صحيحه (٣٣١/١-٦٦٣/٣٣٢)، وذكره الهيثمي في
المجمع (٢/ ١٢٣) وقال: ((رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط ورجاله رجال
الصحيح)) لكن في سند الحديث الوليد بن مسلم.

٤٩٢
فتح البر
وحدثنا أحمد بن فتح، قال حدثنا محمد بن عبد الله بن زکریا،
النيسابوري، قال حدثنا إسحق بن ابراهيم بن يونس، قال حدثنا
هارون بن عبد الله، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا حماد، عن علي
ابن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدري(١).
وحدثنا قاسم بن محمد، قال حدثنا خالد بن سعد، قال حدثنا
أحمد بن عمرو، قال حدثنا محمد بن سنجر، قال حدثنا حجاج،
قال حدثنا حماد، قال أخبرنا علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب،
عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله وَ لَه قال: إن أسوأ السرقة سرقة
الذي يسرق صلاته، قالوا: وكيف يسرقها؟ قال: لا يتم ركوعها ولا
سجو دها(٢).
وحدثنا محمد بن عبد الله بن حكم، قال حدثنا محمد بن معاوية،
قال حدثنا إسحق بن أبي حسان الأنماطي، قال حدثنا هشام بن عمار،
قال حدثنا عبد الحميد بن حبيب، قال حدثنا الأوزاعي، حدثني
يحيى، حدثني أبو سلمة، حدثني أبو هريرة قال: قال رسول الله
وَله: إن شر الناس سرقة الذي يسرق صلاته، قالوا: وكيف يسرق
صلاته؟ قال: لا يتم ركوعها ولا سجودها(٣).
وروى الحكم بن عبد الملك، عن قتادة عن الحسن، عن عمران بن
حصين، قال: قال رسول الله وَله: ما تعدون الكبائر فيكم؟ قلنا:
(١) تقدم تخريجه في الحديث قبله.
(٢) تقدم تخريجه في الباب نفسه.
(٣) أخرجه من طريق هشام بن عمار: ك: (٢٢٩/١) وصحح إسناده ووافقه الذهبي. هق:
(٣٨٦/٢)، وحب: ( الإحسان (١٨٨٨/٢٠٩/٥) وذكره الهيثمي في المجمع (١٢٣/٢)
وقال: ((رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين وثقه
أحمد وأبو حاتم وابن حبان وضعفه دحيم وقال النسائي ليس بالقوي، وبقية رجاله ثقات)).

٤٩٣
صفات الصلاة
الشرك؛ والزنا، والسرقة، وشرب الخمر؛ قال: هن كبائر وفيهن
عقوبات، ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا: بلى، قال: شهادة الزور(١).
والحكم هذا ضعيف عنده مناكير لا يحتج به، ولكن فيما تقدم ما
یعضد هذا.
في حديث مالك من الفقه طرح العالم على المتعلم المسائل، وفيه
أن شرب الخمر والسرقة والزنا فواحش، والله عز وجل قد حرم
الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ومعلوم أنه لم يرد شرب الماء وإنما
أراد شرب ما حرمه الله من الاشربة.
وفيه دليل على أن الشارب يعاقب، وعقوبته كانت مردودة إلى
الإجتهاد، فلذلك جمع عمر الصحابة فشاورهم في حد الخمر،
فاتفقوا على ثمانين، فصارت سنة؛ وبها العمل عند جماعة فقهاء
المدينة ومكة والكوفة والبصرة والشام والمغرب، وجمهور أهل
الحديث، وما خالفهم شذوذ وبالله التوفيق.
وأما السرقة والزنى فقد أحكم الله حدودهما في كتابه وعلى لسان
رسوله ◌َله بما لا مدخل للرأي فيه، وأظن قوله: وَ ل* هذا كان عند
نزول قول الله عز وجل في فاحشة الزنى: ﴿ وَالَّذَانِ يَأْتِيَنِهَا مِنكُمْ
فَشَاذُوهُمَّا﴾ [النساء: (١٦)]. وبعد قوله: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِ اَلْبُيُوتِ ﴾
[النساء: (١٥)]. ثم نسخ ذلك كله بالجلد والحد.
(١) الحكم بن عبد الملك ضعيف: انظر التقريب (٢٣٢/١) وتهذيب الكمال (١١٠/٧)

فتح البر
٤٩٤
وفيه دليل على أن ترك الصلاة، أو ترك إقامتها على حدودها، من
أكبر الذنوب؛ ألا ترى أنه ضرب المثل لذلك بالزاني والسارق، ومعلوم
أن السرقة والزنا من الكبائر؛ ثم قال: وشر السرقة أو أسوأ السرقة
الذي يسرق صلاته، كأنه قال: وشر ذلك سرقة من يسرق صلاته فلا
يتم ركوعها ولا سجودها. وقد مضى القول في تارك الصلاة ممن
يؤمن بفرضها في باب زيد بن أسلم من هذا الكتاب.
حدثني قاسم بن محمد، قال حدثني خالد بن سعد، قال حدثنا
محمد بن فطيس، قال حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا بشر بن
عمر، حدثنا شعبة أخبرني سليمان الاعمش، سمعت عمارة بن
عمير، عن أبي معمر، عن أبي مسعود، أن رسول الله وَاخلاء قال: لا
صلاة لمن لا يقيم صلبه في الركوع والسجود(١).
حدثنا عبد الرحمن بن یحیی، قال حدثنا أحمد بن سعید، حدثنا
عبد الملك بن بحر، حدثنا موسى بن هارون، حدثنا ابن أخي
جويرية، حدثنا مهدي بن ميمون، عن واصل الأحدب، عن أبي
وائل، عن حذيفة أنه رأى رجلا يصلي لا يقيم ركوعه ولا سجوده،
فلما قضى صلاته، دعاه فقال: مذ كم صليت هذه الصلاة؟ قال:
صليتها منذ كذا وكذا، فقال له حذيفة: ما صليت لله صلاة (٢).
(١) حم: (١٢٢/١١٩/٤)، د: (٥٣٣/١- ٨٥٥/٥٣٤)، ت: (٢/ ٥١- ٢٦٥/٥٢)، وقال:
حسن صحيح. ن: (٥٢٥/٢-١٠٢٦/٥٢٦)، جه: (٨٧٠/٢٨٢/١)، حب: (الإحسان
(٢١٨/٥-١٨٩٢/٢١٩-١٨٩٣)، بن خزيمة في صحيحه (٥٩١/٣٠٠/١-٥٩٢)، وهق:
(٨٨/٢) وقال: ((هذا إسناد صحيح وكذلك رواه عامة أصحاب الأعمش عن الأعمش))
(٢) أخرجه من طريق مهدي بن ميمون: حم: (٣٩٦/٥)، خ: (٨٠٨/٣٧٦/٢)، وأخرجه من
طريق زيد بن وهب عن حذيفة: خ: (٧٩١/٣٤٩/٢)، ن: (١٣١١/٦٦/٣).

٤٩٥
صفات الصلاة
وقال مالك في رواية ابن وهب عنه، والشافعي، والثوري،
وجمهور الفقهاء: من لم يتم ركوعه ولا سجوده في الصلاة، وجب
عليه إعادتها؛ وكذلك عندهم: من لم يعتدل قائما في ركوعه ولا
جالسا بين السجدتين؛ وقد روى ابن القاسم عن مالك في ذلك ما
يشبه قول أبي حنيفة، وقد أوضحنا أن قول أبي حنيفة في ذلك شذوذ
عن جمهور الفقهاء، وخلاف لظاهر الآثار المرفوعة في هذا الباب،
وذكرنا اختلاف الفقهاء فيمن لم يعتدل في ركوعه ولا سجوده في باب
أبي الزناد عند قوله: من أم الناس فليخفف، وأوضحنا ذلك المعنى
هناك بالآثار، فلا معنى لإعادة ذلك ههنا .
وقد حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا أحمد بن عبد الله بن
عبد المؤمن، حدثنا المفضل بن محمد، حدثنا علي بن زياد، حدثنا أبو
قرة، قال: سمعت مالكا يقول: إذا نقص الرجل صلاته في ركوعه
وسجوده، فإني أحب أن يبتدئها.
قال أبو عمر:
كأنه يقول إنه أحب اليه من الغاء الركعة.

فتح البر
٤٩٦
إذا كان أحدكم يصلى فلا يبصق قبل وجهه
[١١] مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله وي لفر رأى بصاقا في
جدار القبلة فحكه، ثم أقبل على الناس فقال: إذا كان أحدكم يصلي فلا
يبصق قبل وجهه، فإن الله قبل وجهه إذا صلى(١).
وفي هذا الحديث من الفقه إزالة ما يستقذر وما يتنزه عنه ويتقزز
منه من المسجد، وأن ينظف؛ وإذا كان رسول الله وَلجعله يحك البصاق
من حائط المسجد من قبلته، فكنسه وتنظيفه وكسوته يدخل في معنى
ذلك؛ وفي هذا الحديث أيضا دليل على أن للمصلي أن يبصق وهو
في الصلاة اذا لم يبصق قبل وجهه، ولا يقطع ذلك صلاته، ولا
يفسد شيئا منها إذا غلبه ذلك واحتاج اليه، ولا يبصق قبل وجهه
البتة؛ ولكن يبصق في ثوبه وتحت قدميه على ما ثبت في الآثار. وقد
أجمع العلماء على أن العمل القليل في الصلاة لا يضرها، وفي اباحة
البصاق في الصلاة لمن غلبه ذلك، دليل على أن النفخ في الصلاة إذا
لم يقصد به صاحبه اللعب والعبث، وكان يسيرا، لا يضر المصلي في
صلاته، ولا يفسد شيئا منها؛ لانه قلما يكون بصاق الا ومعه شيء
من النفخ، والنحنحة، والبصاق، والنخامة، والنخاعة، كل ذلك
متقارب؛ وقد فسرنا ذلك في باب هشام بن عروة من هذا الكتاب،
والتنخع والتنخم ضرب من التنحنح، ومعلوم أن للتنخم صوتا
كالتنحنح؛ وربما كان معه ضرب من النفخ عند القذف بالبصاق؛ فان
(١) أخرجه: حم: (٣٢/٢)، خ: (١/ ٤٠٦/٦٧٠)، م: (١ / ٥٤٧/٣٨٨ [٥٠]). ن:
(٧٢٣/٣٨٣/٢)، هق: (٢٩٣/٢).

٤٩٧
صفات الصلاة
قصد النافخ أو المتنحنح في الصلاة بفعله ذلك اللعب، أو شيئا من
العبث، أفسد صلاته؛ وأما اذا كان نفخه تأوها من ذكر النار إذا مر به
ذكرها في القرآن وهو في صلاته فلا شيء عليه.
واختلف الفقهاء في هذا المعنى من هذا الباب، فكان مالك يكره
النفخ في الصلاة، فان فعله فاعل لم يقطع صلاته.
ذكره ابن وهب عن مالك، وذكر ابن خواز بنداد، قال قال مالك
التنحنح والنفخ والانين في الصلاة لا يقطع الصلاة، رواه بن
عبد الحكم؛ قال وقال ابن القاسم ذلك يقطع الصلاة يعني النفخ
والتنحنح.
وقال الشافعي كل ما كان لا يفهم منه حروف الهجاء فليس بكلام،
ولا يقطع الصلاة الا الكلام، وهو قول ابي ثور لا يقطع الصلاة الا
الكلام المفهوم.
وقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن: إن كان النفخ يسمع، فهو بمنزلة
الكلام يقطع الصلاة.
وقال أبو يوسف لا يقطع الصلاة، إلا أن يريد به التأفيف. ثم رجع
فقال صلاته تامة.
وقال أحمد بن حنبل، واسحق بن راهويه: لا إعادة على من نفخ
في صلاته، والنفخ مع ذلك مكروه عندهم على كل حال؛ وعند ابن
مسعود، وابن عباس، والنخعي، وابن سيرين مثله هو مكروه ولا
يقطع الصلاة؛ وقد جاء عن ابن عباس، أن النفخ كلام، وهذا يدل
على أنه يقطع عنده الصلاة إن صح عنه: أخبرنا أحمد بن قاسم،
حدثنا محمد بن معاوية، حدثنا محمد بن يحيى المروزي، حدثنا

فتح البر
٤٩٨
خلف بن هشام، حدثنا أبو شهاب، عن الأعمش، عن مسلم، عن
مسروق، عن ابن عباس، قال النفخ في الصلاة كلام(١)، وهذا يحتمل
أن يكون النافخ عامدا عابثا، فيكون حينئذ مفسدا لصلاته.
قال أبو عمر:
أجمع العلماء على كراهية النفخ في الصلاة، واختلفوا في افساد
الصلاة به؛ وكذلك اجمعوا على كراهية الانين والتأوه في الصلاة،
واختلفوا في صلاة من أن وتأوه فيها، فأفسدها بعضهم واوجب
الاعادة؛ وبعضهم قال لا إعادة في ذلك. والتنحنح عند جميعهم
أخف من الانين والنفخ، ومن التأوه؛ ولا أصل في هذا الباب إلا
اجماعهم على تحريم الكلام في الصلاة، كل على أصله الذي قدمنا
عنهم في باب أيوب من هذا الكتاب. فقول من راعى حروف الهجاء
وما يفهم من الكلام، أصح الأقاويل إن شاء الله.
وأما قوله في هذا الحديث، فان الله قبل وجهه اذا صلى، فكلام
خرج على التعظيم لشأن القبلة واكرامها والله أعلم. والآثار تدل على
ذلك مع النظر والاعتبار، وقد نزع بهذا الحديث بعض من ذهب
مذهب المعتزلة في أن الله عزوجل في كل مكان، وليس على العرش،
وهذا جهل من قائله، لان في الحديث الذي جاء فيه النهي عن البزاق
في القبلة: أنه يبزق تحت قدمه وعن يساره؛ وهذا ينقض ما أصلوه في
أنه في كل مكان، وقد أوضحنا هذا المعنى في باب ابن شهاب عن
أبي سلمة، وأبي عبد الله الاغر والحمد لله.
(١) أخرجه: عبد الرزاق: ((المصنف)) (٣٠١٧/١٨٩/٢ و٣٠١٨). ابن أبي شيبة: "المصنف":
(٦٥٤٢/٦٧/٢-٦٥٤٣)، وهق: (٢٥٢/٢).

٤٩٩
صفات الصلاة
قرأت على عبد الوارث بن سفيان، وسعيد بن نصر جميعا، أن
القاسم بن أصبغ حدثهم، قال حدثنا اسماعيل بن اسحق، قال حدثنا
محمد بن عبد الله الانصاري، قال حدثنا حميد، عن انس، قال رأى
رسول الله وَّ نخاعة في المسجد، فشق ذلك عليه حتى عرفنا ذلك
في وجهه فحكه؛ وقال إن أحدكم أو إن المرء اذا قام إلى الصلاة، فإنه
يناجي ربه، أو إن ربه بينه وبين قبلته، فليبزق إذا بزق عن يساره،
أوتحت قدمه(١).
وحدثنا عبد الوارث، وسعيد بن نصر، قالا: حدثنا اسماعيل،
حدثنا حجاج، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا حماد بن ابي سليمان،
عن ربعي بن خراش، عن حذيفة، أن رسول الله وَ طلال قال إذا قام
الرجل في صلاته ، أقبل على الله بوجهه، فلا ييزقن أحدكم في
قبلته، ولا يبزقن عن يمينه ولكن يبزق عن يساره(٢).
وحدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا
أبو داود، قال حدثنا سليمان بن داود، قال حدثنا حماد بن زيد،
حدثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال بينما رسول الله وَاجله
يخطب يوما اذ رأى نخامة في قبلة المسجد فتغيظ على الناس ثم
(١) أخرجه: حم: (١٧٦/٣ و١٨٨ و١٩١-١٩٢ و١٩٩ - ٢٠٠ و٢٤٥ و٢٧٣ و٢٧٨ و
٢٩١)، خ: (٤٠٥/٦٦٨/١)، م: (٥٥١/٣٩٠/١[٥٤])، الدارمى (٣٢٤/١)، هق:
(٢٥٥/١) و(٢٩٢/٢).
(٢) أخرجه البزار في "مسنده": انظر كشف الأستار: (٤١١/٢٠٧/١) ومختصر زوائد مسند
البزار: (٢٧٣/٢١٥/١) وابن أبي شيبة: "المصنف": (٧٤٥٤/١٤٢/٢). وذكره الهيثمي
في المجمع (٢١/٢-٢٢) وقال: ((رواه البزار ورجاله رجال الصحيح)).

فتح البر
٥٠٠
حكها، قال وأحسبه قال ودعا بزعفران فلطخه به، وقال إن الله عز
وجل قبل وجه أحدكم إذا صلى، فلا يبزق بين يديه(١).
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا جعفر بن محمد، قال حدثنا سليمان بن داود، قال حدثنا
ابراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، أن أبا
سعيد، وأبا هريرة، أخبراه أن رسول الله وَ لو رأى نخامة في جدار
المسجد، فتناول رسول الله 383 حصاة فحتها، ثم قال إذا تنخم احدكم
فلا يتنخمن قبل وجهه، ولا عن يمينه، وليبزق عن يساره، او تحت
قدمه اليسرى(٢). ورواه ابن عيينة، والليث، عن ابن شهاب، عن
حميد، عن أبي سعيد لم يذكر أبا هريرة؛ وروى ابن عجلان، عن
عياض عن أبي سعيد، عن النبي وَ لّ مثله(٣). والاحاديث في هذا
كثيرة جدا: أخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن بكر، قال
حدثنا أبو داود، قال حدثنا محمد بن العلاء، قال حدثنا حسين بن
علي، عن زائدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت
أمر رسول الله وَّ ببناء المساجد في الدور، وان تنظف وتطيب (٤).
(١) خ: (١٢١٣/١٠٨/٣)، م: (٥٤٧/٣٨٨/١[٥٠ و٥١])، د: (٤٧٩/٣٢٣/١).
(٢) حم: (٥٨/٣ و٨٨ و ٩٣)، خ: (١/ ٦٧٠ -٤٠٨/٦٧١ و٤٠٩)، م:
(٥٤٨/٣٨٩/١[٥٢])، جه: (٧٦١/٢٥١/١)، هق: (٢٩٣/٢)، الدارمي: (٣٢٥/١)
(٣) حم: (٦/٣)، خ: (٤١٤/٦٧٢/١)، م: (٥٤٨/٣٨٩/١[٥٢]). ن: (٣٨٣/٢ /٧٢٤)
(٤) حم: (٢٧٩/٦)، د: (٤٥٥/٣١٤/١)، ت: (٥٩٤/٤٨٩/٢ و٥٩٥)، جه:
(٧٥٨/٢٥٠/١ و٧٥٩)، حب: (الإحسان: (١٦٣٤/٥١٣/٤)، ابن خزيمة: في
صحيحه: (٢/ ٢٧٠ /١٢٩٤).