Indexed OCR Text
Pages 461-480
٤٦١ صفات الصلاة تتم، فأتم صلاتك، فالتفت إلى القوم، فقال: أحق ما يقول هذا؟ فقالوا: نعم، قال: يصلي بهم الإمام ما بقي من صلاتهم، ويصلون معه بقية صلاتهم، من تكلم منهم، ومن لم يتكلم، ولا شيء عليهم، ويفعلون في ذلك ما فعل النبي ◌َّ# يوم ذي اليدين، هذا قول ابن القاسم في كتب المدونة، وروايته عن مالك، وهو المشهور من مذهب مالك، واياه يقلد اسماعيل بن اسحق، واحتج له في كتاب رده على محمد بن الحسن، وكذلك روى عيسى عن ابن القاسم، قال صَلَاللّه عيسى، سألت ابن القاسم عن إمام فعل اليوم، كفعل النبي ◌َ ◌ّ يوم ذي اليدين، وتكلم أصحابه على نحو ما تكلم أصحاب النبي نزَ ل يوم ذي اليدين، فقال ابن القاسم: يفعل كما فعل النبي عليه السلام، يوم ذي اليدين، ولا يخالفه في شيء من ذلك لأنها سنة سنها، زاد العتبي، في هذه عن عيسى، عن ابن القاسم: وليرجع الإمام فيما شك فيه إليهم، ويتم معهم، ويجزيهم. قال عيسى قال ابن القاسم ولو أن إماما قام من رابعة أو جلس في ثالثة فسبح به لم يفقه، فكلمه رجل ممن خلفه، كان محسنا، واجزته صلاته . قال عيسى: وقال ابن كنانة: لا يجوز لأحد من الناس اليوم، ما جاز لمن كان يومئذ، مع النبي ◌َّ لأن ذا اليدين ظن أن الصلاة قد قصرت فاستفهم عن ذلك، وقد علم الناس اليوم أن قصرها لا ينزل، فعلى من تكلم الإعادة، قال عيسى: فقرأته على ابن القاسم، فقال: ما أرى في هذا حجة، وقد قال لهم رسول الله وَّر، كل ذلك لم يكن، فقالوا له بلى! فقد كلموه عمدا، بعد علمهم أنها لم تقصر، وبنوا معه . فتح البر ٤٦٢ وقال يحيى، عن ابن نافع: لا أحب لأحد، أن يفعل مثل ذلك الفعل اليوم، فإن فعل لم آمره أن يستأنف. وروى ابو قرة موسى بن طارق عن مالك، مثل قول ابن نافع، خلاف رواية ابن القاسم عنه، حدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا أحمد بن عبد الله بن عبد المؤمن، قال حدثنا المفضل بن محمد الجندي، قال حدثنا علي بن زياد، قال: حدثنا أبو قرة، قال: سمعت مالكا يستحب اذا تكلم الرجل في الصلاة أن يعود لها، ولا يبني، قال: وقال لنا مالك: إنما تكلم رسول الله وَله وتكلم أصحابه معه يومئذ، لأنهم ظنوا أن الصلاة قد قصرت، ولا يجوز ذلك لأحد اليوم. وروى أشهب عن مالك في سماعه، أنه قيل له: أبلغك أن ربيعة صلى خلف إمام، فأطال التشهد، فخاف ربيعة أن يسلم، وكان على الإمام السجود قبل السلام، فكلمه ربيعة، وقال له إنهما قبل السلام؟ فقال: ما بلغني، ولو بلغني ما تكلمت به، أيتكلم في الصلاة؟ . قال أبو عمر: تحتمل رواية أشهب هذه، أن يكون مالك رجع فيها عن قوله الذي حكاه عنه ابن القاسم، إلى ما حكاه عنه أبو قرة، ويحتمل أن يكون أنكر هذا من فعل ربيعة، من أجل أنه لم يكن يلزمه عنده الكلام فيما تكلم فيه، لأن أمر سجود السهو خفيف، في أن ينقل ما كان منه قبل السلام، فيجعل بعد السلام، فكان ربيعة عند مالك تكلم فيما لم يكن ينبغي له أن يتكلم فيه، ورأى كلامه، كأنه في غير شأن الصلاة، وذهب ربيعة إلى أنه تكلم في شأن الصلاة وصلاحها، والله أعلم. أخبرنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي الباجي، قال: أخبرني أبي، وحدثنا عبد الله بن محمد بن يوسف، قال أخبرنا عبد الله بن ٤٦٣ صفات الصلاة محمد بن علي، قال: أخبرنا عبد العزيز بن مدرك، قال أخبرنا ابن وضاح، قال: حدثنا الحارث بن مسكين، قال: أصحاب مالك كلهم على خلاف قول مالك في مسألة ذي اليدين إلا ابن القاسم وحده، فإنه يقول فيها بقول مالك، وغيرهم يأبونه ويقولون إنما كان هذا أول الإسلام. فأما الآن، فقد عرف الناس صلاتهم، فمن تكلم فيها أعادها، قال ابن وضاح: وقد قيل أن ذا الیدین استشهد يوم بدر، وإسلام أبي هريرة كان عام خيبر. قال أبو عمر: قد قال جماعة من المتقدمين ما قاله ابن وضاح، في موت ذي اليدين، وليس عندنا كذلك، وإنما المقتول ببدر، ذو الشمالين، وسنبين القول في ذلك، بعد هذا في هذا الباب إن شاء الله . وذكر سحنون عن ابن القاسم، في رجل صلى وحده، ففرغ عند نفسه من الأربع، فقال له رجل الى جنبه، إنك لم تصل الا ثلاثا، فالتفت إلى آخر، فقال أحق ما يقول هذا؟ قال : نعم ! قال تفسد صلاته، ولم يكن ينبغي له أن يكلمه، ولا يلتفت إليه، وهذه المسألة عند أكثر المالكيين، البغداديين وغيرهم، محمولة من قول ابن القاسم، على أن المصلي إنما يجوز له الكلام في إصلاح الصلاة للضرورة الدافعة إليه، إذا كان في صلاة جماعة، ولا يجوز ذلك للمنفرد، لأنه لا يوجد بد لمن سبح به، ولم يفقه بالتسبيح، أن يكلم ويفصح له بالمراد للضرورة الداعية إلى ذلك، في إصلاح الصلاة، تأسيا بفعل النبي گچې، مع أصحابه يوم ذي الیدین. قال أبو عمر: فكانوا يفرقون في هذه المسألة، بين الجماعة وبين المنفرد، فيجيزون من الكلام في شأن الصلاة للإمام ومن معه، ما لا یجیزونه للمنفرد. فتح البر ٤٦٤ وكان غير هؤلاء منهم، يحملون جواب ابن القاسم في المنفرد في هذه المسألة، على خلاف من قوله في استعمال حدیث ذي الیدین، كما اختلف قول مالك في ذلك، ويذهبون إلى جواز الكلام في إصلاح الصلاة للمنفرد والجماعة، ويقولون: لا فرق بين أن يكلم الرجل في إصلاح الصلاة، من معه فيها، وبين أن يكلم من ليس معه فيها، إذا كان ذلك في شأن إصلاحها وعملها، كما أنه لا فرق بين أن يكلم رجل من معه فيها ومن ليس فيها معه بكلام، في غير إصلاحها، في أن ذلك يفسدها. قالوا: وإذا كانت العلة شأن إصلاح الصلاة، فالمنفرد قد شملته تلك العلة، فلا يخرج عنها، قالوا وقد تكلم النبي وَجالا، وأصحابه يوم ذي اليدين، في شأن الصلاة، وبنوا على ما صلوا، ولو كان بين المنفرد والجماعة فرق، لبينه رسول الله وَ له ولقال: إنما هذا لمن كان مع إمامه خاصة، دون المنفرد، ولما سکت عن ذلك لو اختلف حکمه، والله أعلم. قال أبو عمر: من حجة من ذهب إلى الوجه الأول، ممن يقول بقول ابن القاسم في هذا الباب، أن النهي عن الكلام في الصلاة، على ما ورد في حديث ابن مسعود(١) وغيره، إنما خرج على رد السلام في الصلاة، وعلى مجاوبة من جاء فسأل بكم سبق من الصلاة، وعلى من عرضت له حاجة فأمر بها، وهو في صلاة، وقد كان في مندوحة عن ذلك، حتى يفرغ من صلاته، فعلى هذا خرج النهي عن الكلام في الصلاة، وجاء خبر ذي اليدين بجواز الكلام في (١) سيأتي تخريجه في الباب نفسه. ٤٦٥ صفات الصلاة إصلاح الصلاة، إذا لم يوجد بد من الكلام. فوجب استعمال الأخبار كلها، وإلا يسقط بعضها ببعض ولا سبيل إلى ذلك، إلا بهذا التخريج والتوجيه، والله أعلم. وهذا ليس للمنفرد، لأن المنفرد، قد أمر بالبناء على يقينه، فكان له في ذلك مندوحة عن الكلام، لأن الكلام إنما جاز فيما لا يوجد منه مندوحة، والله أعلم. فهذا ما لمالك وأصحابه، في رواية ابن القاسم وغيره، في مسئلة ذي اليدين، وأما سائر العلماء فنحن نذكر ما صح في ذلك عندنا عنهم أيضا، بعون الله. أما أحمد بن حنبل، فذكر الأثرم عنه أنه قال: ما تكلم به الإنسان في صلاته لإصلاحها، لم تفسد عليه صلاته، فإن تكلم بغير ذلك فسدت عليه، وقال في موضع آخر، سمعت أحمد بن حنبل يقول في قصة ذي اليدين: إنما تكلم ذو اليدين، وهو يرى أن الصلاة قد قصرت، وتكلم النبي عليه السلام وهو دافع لقول ذي اليدين، فكلم القوم فأجابوه، لأنه كان عليهم أن يجيبوه. وذكر الخرقي، أن مذهب أحمد بن حنبل فيمن تكلم عامدا أو ساهيا، بطلت صلاته، إلا الإمام خاصة، فإنه إذا تكلم لمصلحة صلاته، لم تبطل صلاته. وأما الأوزاعي فمذهبه جواز الكلام في الصلاة، في كل ما يحتاج إليه المصلي، مما يعذر فيه، قال الأوزاعي: لو أن رجلا قال الإمام جهر بالقراءة في العصر، إنها العصر، لم يكن عليه شيء، قال: ولو نظر إلى غلام يريد أن يسقط في بئر، فصاح به، أو انصرف إليه أو جبذه لم یکن بذلك بأس. فتح البر (٤٦٦ وأما الشافعي فقال: لا يشك مسلم، أن النبي وَّ لم ينصرف إلا وهو يرى أن قد أكمل الصلاة، وظن ذو اليدين أن الصلاة قد قصرت، بحادث من الله، ولم يقبل رسول الله آل# من ذي اليدين إذ سأل غيره، ولما سأل غيره، احتمل أن يكون سأل من لم يسمع كلامه، فيكونون مثله، يعني مثل ذي اليدين واحتمل أن يكون سأل من سمع كلامه، ولم يسمع النبي ◌َّلاّ من رد عليه، فلما لم يسمع النبي عليه السلام من رد عليه، كان في معنى ذي اليدين، من أنه لم يدر أقصرت الصلاة، أم نسي رسول الله؟ فأجابه، ومعناه معنى ذي اليدين مع أن الفرض عليهم جوابه، ألا ترى أن النبي وَخلال لما أخبروه، فقبل قولهم، لم يتكلم، ولم يتكلموا حتى بنوا على صلاتهم، قال: فلما قبض رسول الله وَلو، تناهت الفرائض، فلا يزاد فيها، ولا ينقص منها أبدا، قال: فهذا فرق ما بيننا وبينه إذا كان أحدنا إماما اليوم. قال أبو عمر: فالذي حصل عليه قول مالك وأصحابه، والشافعي وأصحابه، في هذه المسألة، مما لا يختلفون فيه، أن الكلام والسلام ساهيا في الصلاة، لا يفسدها ولا يقدح في شيء منها وتجزى منه سجدتا السهو، وليستا ها هنا بواجبة فرضا، عند واحد منهم، ومن نسيهما ولم يسجدهما، لم تضره، ويسجدهما عند مالك وأصحابه، متى ما ذكر، وإنما الخلاف بين مالك والشافعي، أن مالكا : يقول: لا يفسد الصلاة تعمد الكلام فيها، اذا كان في إصلاحها وشأنها، وهو قول ربيعة، وابن القاسم، الا ما روي عنه في المنفرد. وقال الشافعي وأصحابه ومن تابعهم من أصحاب مالك وغيرهم أنه ان تعمد الكلام وهو يعلم أنه لم يتم الصلاة، وأنه فيها أفسد صلاته، وإن تكلم ساهيا أو تكلم وهو يظن أنه ليس في الصلاة، لأنه قد أكملها عند نفسه، فهذا يبنى، ولا يفسد عليه كلامه فذهبوا الى أن عمنا_ ز قدرصفحة، راجع: التمهيد (٣٢٠/١) طبعة وزارة عموم الأوقافاء الشؤون الإسلامية المملكة تؤ بين !!! ٤٦٧ صفات الصلاة الكلام في الصلاة يفسدها، على أي حال، كان سهوا، أو عمداً لصلاح الصلاة کان، أو لغير ذلك. واختلف أصحاب أبي حنيفة في السلام فيها ساهيا، قبل تمامها، فبعضهم أفسد صلاة المسلم ساهيا، وجعله كالمتكلم ساهيا، وبعضهم لم یفسدها بالسلام فيها ساهیا، وکلهم يفسدها بالكلام ساهيا، وعامدا، وهو قول ابراهيم النخعي، وعطاء والحسن وحماد بن أبي سليمان وقتادة. وزعم أصحاب أبي حنيفة، أن حديث أبي هريرة هذا، في قصة ذي اليدين، منسوخ بحديث ابن مسعود، وحديث زيد بن أرقم، اللذين ذكرنا. قالوا: وفي حديث ابن مسعود، بيان أن الكلام كان مباحا في الصلاة ثم نسخ، قالوا فحديث ابن مسعود ناسخ لحديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين، قالوا: وان كان ابو هريرة متأخر الاسلام، فإنه أرسل حديث ذي اليدين، كما أرسل حديث ((من أدركه الفجر جنبا، فلا صوم له))(١) ثم أضافه الى من حدثه به اذ سئل عنه، قالوا: وكان كثير الإرسال، وجائز للصاحب اذا أخبره الصحابة بشيء أن يحدث به عن رسول الله وسلّ، اذا لم يقل سمعت، الا ترى ابن عباس حدث عن رسول الله بما لا يكاد يحصى كثرة من الحديث، ومعلوم أنه لم يسمع منه الا أحاديث يسيرة، وقالوا: الا ترى الى أنس بن مالك، يقول: ما كل ما نحدثكم سمعناه من رسول الله وح له ولكن منه ما (١) أخرجه: عبد الرزاق في المصنف: (٤/ ٧٣٩٨/١٨٠)، هق: (٢١٤/٤). ن: في الكبرى: (١٩١/٢-٣٠٠٧/١٩٢ و٣٠٠٨). حب: (الإحسان)(٨/ ٣٤٩٩/٢٧٠). وهو عند: خ: (١٧٩/٤ - ١٩٢٥/١٨٠ و١٩٢٦)، م: (٧٧٩/٢ - ١١٠٩/٧٨٠) مطولا. فتح البر ٤٦٨ سمعناه، ومنه ما أخبرنا أصحابنا، وكل حديث الصحابة مقبول عند جماعة العلماء، على كل حال، قالوا: فغير نكير أن يحدث ابو هريرة بقصة ذي اليدين، وإن لم يشهدها، قالوا ومما يدل على أن حديث أبي هريرة منسوخ، أن ذا اليدين قتل يوم بدر، لا خلاف بين أهل السير في ذلك، قالوا فیوم ذي اليدين، كان قبل يوم بدر، واحتجوا بما رواه ابن وهب، عن العمري عن نافع، عن ابن عمر، أن اسلام ابي هريرة، كان بعد موت ذي اليدين، قالوا وهذا الزهري مع علمه بالأثر والسير، وهو الذي لا نظير له في ذلك، يقول: إن قصة ذي اليدين كانت قبل بدر، حكاه معمر وغيره، عن الزهري، قال الزهري: ثم استحكمت الأمور بعد ذلك وهو قول ابن عمر وجماعة أهل السير، قالوا: وحديث ابن مسعود كان بمكة، في حين منصرفه من أرض الحبشة، وذلك قبل الهجرة، وحديث ابي هريرة، كان بالمدينة في قصة ذي اليدين، هذا ما لا يدفعه حامل أثر، ولا ناقل خبر، وابن مسعود شهد بعد قدومه من أرض الحبشة بدرا، وابو هريرة إنما كان اسلامه عام خيبر. قال ابو عمر: هو كما قالوا، الا أن من ذكر في حديث ابن مسعود، أن رسول الله وَل* قال له في حين رجوعه من أرض الحبشة ((ان الله أحدث أن لا تكلموا في الصلاة)) فقد وهم ولم يحفظ، ولم يقل ذلك غير عاصم بن أبي النجود، وهو عندهم سيء الحفظ، كثير الخطأ في الاحاديث، والصحيح في حديث ابن مسعود، أنه لم يكن إلا بالمدينة، وبالمدينة نهى عن الكلام في الصلاة، بدلیل حديث زيد ابن أرقم الأنصاري، أنهم كانوا يتكلمون في الصلاة، حتى نزلت: ﴿وقوموا لله قانتين﴾ [البقرة: ٢٣٨]، فأمروا بالسكوت في الصلاة، صفات الصلاة ٤٦٩ ونهوا عن الكلام فيها، وقد روي حديث ابن مسعود، بما يوافق هذا، ولا يدفعه، وهو الصحيح لأن السورة مدنية، وتحريم الكلام في الصلاة كان بالمدينة. وأما رواية عاصم في حديث ابن مسعود فأخبرنا سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن اسماعيل، قال : حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا عاصم بن أبي النجود، عن ابي وائل عن عبد الله بن مسعود، قال: كنا نسلم على النبي وَله في الصلاة، قبل أن نأتي أرض الحبشة فيرد علينا، فلما رجعنا، سلمت عليه وهو يصلي، فلم يرد علي، فأخذني ما قرب وما بعد، فجلست حتى قضى النبي عليه السلام، الصلاة، فقلت: يارسول الله، سلمت عليك وأنت تصلي فلم ترد علي؟ فقال: إن الله يحدث من أمره ما يشاء، وإن مما حدث الا تكلموا في الصلاة(١). قال سفیان هذا أجود ما وجدنا عند عاصم، في هذا الوجه، وحدثنا محمد بن ابراهيم بن سعید، قال: حدثنا احمد بن مطرف، قال: حدثنا سعيد بن عثمان الاعناقي، قال حدثنا اسحق بن اسماعيل الأيلي، قال حدثنا سفيان بن عيينة، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود قال: كنا نسلم على النبي ◌َّ في الصلاة، قبل أن نأتي أرض الحبشة، فذكر مثله سواء(١). وحدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا اسماعيل بن اسحق القاضي، قال حدثنا عمرو بن مرزوق، قال أخبرنا شعبة، عن عاصم عن أبي وائل، عن عبد الله قال: أتيت النبي وَطله وهو يصلي فسلمت عليه، فلم يرد علي، فلما قضى صلاته، قال: إن الله يحدث لنبيه ما شاء، وإن مما أحدث له الا تكلموا في الصلاة(١)، فلم يقل (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. فتح البر ٤٧٠ = شعبة في هذا الحديث عن عاصم، ان ذلك كان في حين انصراف ابن مسعود من أرض الحبشة، وقد روي حديث ابن مسعود من غير طريق عاصم، وليس فيه المعنى الذي ذكره ابن عيينة وغيره عن عاصم، بل فيه ما يدل على أن معناه ومعنى حديث زيد بن أرقم سواء. أخبرنا عبد الله بن محمد الجهني، قال حدثنا حمزة بن محمد الكناني، قال حدثنا احمد بن شعيب النسائي، قال أخبرنا محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي قال: حدثنا ابن ابي عيينة، والقاسم، يعني ابن يزيد الجرمي، عن سفيان، عن الزبير بن عدي، عن كلثوم عن عبد الله بن مسعود، وهذا حديث القاسم، قال: كنت آتي النبي وَل وهو يصلي، فاسلم عليه، فيرد علي، فأتيته، فسلمت عليه، وهو يصلي، فلم يرد علي شيئا، فلما سلم اشار إلى القوم، فقال: إن الله أحدث في الصلاة ألا تكلموا، إلا بذكر الله، وما ينبغي لكم، وان تقوموا لله قانتين(١). وأما حديث زيد بن أرقم، فليس فيه بيان أنه قبل حديث أبي هريرة ولا بعده، والنظر يشهد أنه قبله، ان شاء الله، على ما نبينه في هذا الباب. والحديث حدثناه محمد بن ابراهيم بن سعيد، قال: حدثنا محمد ابن معاوية، قال حدثنا أحمد بن شعيب، قال: حدثنا ابن مسعود، قال حدثنا يحيى بن سعيد، وأخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: حدثنا ابو داود، قال: حدثنا محمد بن عيسى، قال حدثنا هشيم قالا جميعا: أخبرنا (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. صفات الصلاة ٤٧١ اسماعيل بن ابي خالد قال احمد بن شعيب في حديثه قال: حدثني الحارث بن شبيل؛ وقال ابو داود في حديثه عن الحارث بن شبيل، عن ابي عمرو الشيباني، عن زيد بن أرقم، قال: كان أحدنا يكلم الرجل إلى جنبة في الصلاة، فنزلت ﴿ وَقُومُواْ لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: (٢٣٨)]. فأمرنا بالسكوت، ونهينا عن الكلام(١). اللفظ لحديث أبي داود، ففي هذا الحديث، وحديث ابن مسعود، دليل على أن المنع من الكلام كان بعد إباحته في الصلاة، وأن الكلام فيها منسوخ بالنهي عنه والمنع منه. وأما قولهم أن أبا هريرة لم يشهد ذلك لأنه كان قبل بدر، واسلام ابي هريرة كان عام خيبر، فليس كما ذكروا بل إن أبا هريرة أسلم عام خيبر وقدم المدينة في ذلك العام، وصحب النبي وَجُلّ، نحو أربعة أعوام، ولكنه قد شهد هذه القصة وحضرها، لأنها لم تكن قبل بدر، وحضور أبي هريرة يوم ذي اليدين، محفوظ من رواية الحفاظ الثقات، وليس تقصير من قصر عن ذلك بحجة على من علم ذلك وحفظه، وذكره، فهذا مالك بن أنس، قد ذكر في موطأه عن داود بن الحصین، عن أبي سفيان، مولى ابن ابي احمد، قال: سمعت أبا هريرة يقول: صلى لنا رسول الله وَّ العصر، فسلم في ركعتين، وذكر الحديث(٢). هكذا حدث به ابن القاسم، وابن وهب، وابن بكير، والقعنبي، والشافعي، وقتيبة بن سعيد، عن مالك، عن داود بالإسناد المذكور، ولم يقل يحيى صلى لنا في حديث مالك، عن داود هذا، وإنما قال: (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. (٢) حم: (٢٣٤/٢ - ٢٣٥ و٤٢٣ و٤٥٩- ٤٦٠)، خ: (٤٨٢/٧٤٤/١). م: (٤٠٣/١ /٥٧٣). د: (١٠٠٨/٦١٢/١)، ت: (٣٩٩/٢٤٧/٢)، ن: (٢٤/٣-١٢٢٣/٢٥). جه: (١٢١٤/٣٨٣/١)، كلهم من حديث أبي هريرة بألفاظ متقاربة. فتح البر ٤٧٢ صلى رسول الله وَ*، وسقط أيضا عن بعضهم قوله ((لنا))، وشهود ابي هريرة لذلك، وقوله صلى لنا رسول الله وَله، وصلى بنا رسول الله، وبينما نحن مع رسول الله صَّ﴾، كل ذلك في قصة ذي اليدين، محفوظ عند أهل الاتقان. أخبرنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا جعفر بن محمد الصائغ، قال حدثنا محمد بن سابق، قال حدثنا شيبان عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: بينما أنا مع رسول الله وَجُل، في صلاة الظهر، فسلم رسول الله من الركعتين، فقام رجل من بني سليم، فقال: يا رسول الله اقصرت الصلاة أم نسيت؟ فقال رسول الله، لم تقصر ولم أنسه، قال يا رسول الله، إنما صليت ركعتين، فقال رسول الله: أكما يقول ذو اليدين ؟ قالوا: نعم! فصلى بهم ركعتين أخريين(١)، قال يحيى، وحدثني ضمضم بن جوس أنه سمع أبا هريرة يقول: ثم سجد رسول الله سجدتین . وذكره احمد بن شعيب، عن ابراهيم بن يعقوب، عن الحسن بن موسى، عن شيبان، بإسناده، مثله سواء، وحدثني محمد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا الفضل بن الحباب القاضي، بالبصرة، قال حدثنا ابو الوليد الطيالسي، قال حدثني عكرمة بن عمار، قال: حدثني ضمضم بن جوس الهفاني، قال: قال أبو هريرة: صلى بنا رسول الله وَل#، إحدى صلاتي العشي وذكر الحديث حدثني محمد بن ابراهيم، قال حدثنا احمد بن مطرف، قال حدثنا سعيد بن عثمان، قال حدثنا اسحق بن اسماعيل، قال حدثنا (١) سبق تخريجه في الباب نفسه. - ٤٧٣ صفات الصلاة سفيان بن عيينة، عن أيوب بن موسى، قال: قال من سمع أبا هريرة يقول: صلى بنا رسول الله احدى صلاتي العشي، وذكر الحديث. وحدثنا محمد بن ابراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال: حدثنا أحمد بن شعيب، قال اخبرنا حميد بن مسعدة، قال حدثنا يزيد ابن زريع، قال حدثنا ابن عون، عن محمد بن سيرين، قال: قال ابو هريرة: صلى بنا رسول الله وَطهو إحدى صلاتي العشي، قال: قال ابو هريرة، ولكني نسيت، قال: فصلى بنا ركعتين، ثم سلم، فانطلق الى خشبة، معروضة في المسجد، فقام بيده عليها، كأنه غضبان، وخرجت السرعان من أبواب المسجد، فقالوا اقصرت الصلاة، وفي القوم ابو بكر وعمر، فهابا أن يكلماه، وفي القوم رجل في يده طول، وكان يسمى ذا اليدين، فقال: يا رسول الله أنسيت؟ أم قصرت الصلاة؟ قال لم أنس ولم تقصر الصلاة! قال: أكما يقول ذو اليدين؟ قالوا: نعم! فجاء فصلى الذي كان ترك ثم سلم، ثم كبر فسجد، مثل سجوده، أو أطول، ثم رفع رأسه ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه فکبر(١). وأخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا ابو داود، قال حدثنا محمد بن عبيد، قال حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: صلى بنا رسول الله وَّ احدى صلاتي العشي، الظهر أو العصر، قال: فصلى بنا ركعتين، ثم سلم، ثم قام الى خشبة في مقدم المسجد، فوضع يديه عليها احداهما على الأخرى، وخرجت سرعان الناس، (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. فتح البر -٤٧٤ وقالوا: اقصرت الصلاة؟ اقصرت الصلاة ؟ وفي الناس ابو بكر وعمر، فهابا أن يكلماه، فقام رجل، وكان رسول الله، وَجُل يسميه ذا اليدين، فقال: يا رسول الله أنسيت؟ أم قصرت الصلاة؟ فقال لم أنس ولم تقصر الصلاة! قال: بل نسيت يا رسول الله! فأقبل رسول الله، وَخّ على القوم، فقال: أصدق ذو اليدين؟ فأومأوا أن نعم ! فرجع رسول الله وَله إلى مقامه، فصلى الركعتين الباقيتين، ثم سلم، ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع، و کبر، وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع وکبر(١). قال فقيل لمحمد: سلم في السهو؟ قال: لم أحفظ من ابي هريرة ولکن نبئت أن عمران بن حصین، قال: ثم سلم، قال ابو داود كل من روی هذا الحدیث، لم يقل فأومأوا، الا حماد بن زيد. قال ابو عمر: وهكذا رواه هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة، قال: صلى بنا رسول الله وَخلال احدى صلاتي العشي، ثم ذكر مثل حديث حماد بن زيد، عن ايوب سواء، ولم يقل فأومأوا. أخبرنيه عبد الله بن محمد، قال: أخبرنا عبد الحميد بن احمد، قال: حدثنا الخضر بن داود، قال: حدثنا ابو بكر الأثرم، قال حدثنا عبد الله بن بكر السهمي، قال: اخبرنا هشام بن حسان فذكره. قال ابو عمر: فحصل محمد بن سيرين، وابو سفيان مولى ابن ابي أحمد، وأبو سلمة بن عبد الرحمن وضمضم بن جوس، كلهم يروى عن أبي هريرة، في هذا الحديث، صلى بنا رسول الله، وكذلك رواه العلاء بن عبد الرحمن عن ابيه، عن أبي هريرة، وابن أبي ذئب، عن (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. صفات الصلاة ٤٧٥ المقبري عن أبي هريرة، وقد روي هذا الحديث أيضا، عن محمد بن سيرين عن رجل من الصحابة، يقال له أبو العريان، بمثل حديث ابي هريرة ومعناه، ذكره ابو جعفر العقيلي، قال حدثنا محمد بن عبيد بن أسباط، قال: أخبرنا ابو نعيم، قال أخبرنا ابو خلدة، قال سألت محمد بن سيرين فقلت أصلي وما أدري أركعتين صليت أم أربعا، فقال: حدثني أبو العريان، أن رسول الله وَل، صلى يوما ودخل البيت، وكان في البيت رجل طويل اليدين، وكان رسول الله وَالجيل يسميه ذا اليدين، فقال ذو اليدين، يا رسول الله أقصرت الصلاة؟ أم نسيت ؟ قال: لم تقصر ولم أنس، قال: بل نسيت الصلاة، قال : فتقدم، فصلى بهم ركعتين، ثم سلم، ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم کبر ورفع رأسه، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول ثم کبر ورفع رأسه(١). ولم يحفظ لي أحد سلم بعد أم لا، وقد قيل أن أبا العريان المذكور، في هذا الحديث هو ابو هريرة. وقد روى قصة ذي اليدين عبد الله بن عمر، ومعاوية بن خديج، وعمران بن حصين، وابن مسعدة رجل من الصحابة، وكلهم لم يحفظ عن النبي عليه السلام، ولا صحبه، الا بالمدينة متأخرا. فأما حديث ابن عمر، فذكره ابو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا ابو أسامة، قال: حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله ڵ، صلی بالناس رکیتین، فسها، فسلم، فقال له رجل، يقال له ذو اليدين(٢)، وذكر الحديث. (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. (٢) د: (١٠١٧/٦١٨/١)، جه: (١٢١٣/٣٨٣/١). فتح البر ٤٧٦ وأما حديث معاوية بن خديج، فرواه الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، أن سويد بن قيس أخبره عن معاوية بن خديج، أن النبي وَاللّه صلى يوما، فسلم وانصرف وقد بقي عليه من الصلاة ركعة، فأدركه رجل، فقال: نسيت من الصلاة ركعة، فرجع، فدخل المسجد، وأمر بلالا، فأقام الصلاة فصلى بالناس ركعة، فأخبرت بذلك الناس، فقالوا: اتعرف الرجل؟ قلت: لا، إلا أن أراه ، فمر بي ، فقلت ها هو هذا، فقالوا: طلحة بن عبيد الله(١). وأما حديث عمران بن حصين، فرواه شعبة، وعبد الوهاب الثقفي، وابن علية، ويزيد بن زريع وحماد بن زيد، كلهم عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين. أخبرنا سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا محمد بن وضاح، قال: حدثنا ابو بكر ابن ابي شيبة، قال: حدثنا ابن علية، عن خالد الحذاء قال: حدثنا أبو قلابة عن ابي المهلب، عن عمران بن حصين، وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان قراءة مني عليه ان قاسم بن أصبغ حدثهم قال حدثنا بكر بن حماد قال حدثنا مسدد قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا خالد الحذاء قال حدثنا أبو قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين، واللفظ لحديث مسدد، قال: سلم رسول الله وَلّ في ثلاث ركعات، من العصر، ثم دخل اليه رجل يقال له الخرباق، وكان طويل اليدين، فقال الصلاة يا رسول الله، وفي حديث ابن علية، فذكر له الذي صنع، فخرج مغضبا يجر إزاره، فقال: أصدق هذا؟ قالوا: نعم! فصلى تلك الركعة، ثم سلم، ثم سجد سجدتین، ثم سلم(٢). - (١) د: (١٠٢٣/٦٢١/١)، ن: (٣٤٧/٢ / ٦٦٣). (٢) حم: (٤٢٧/٤-٤٤١)، م: (٥٧٤/٤٠٤/١)، د: (١٠١٨/٦١٨/١)، ن: صفات الصلاة ٤٧٧ وأما حديث ابن مسعدة، فرواه عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج عن عثمان بن أبي سليمان، عن ابن مسعدة، صاحب الجيوش أن النبي وَّ، صلى الظهر، أو العصر، فسلم في ركعتين، فقال له ذو اليدين: اخففت الصلاة يا رسول الله ؟ أم نسيت؟ فقال النبي عليه السلام: ما يقول ذو اليدين؟ قالوا: صدق يا رسول الله فأتم بهم الركعتين، ثم سجد سجدتي السهو، وهو جالس بعد ما سلم(١)، وابن مسعدة هذا، اسمه عبد الله، معروف في الصحابة، قد روى عن النبي عليه السلام، أنه سمعه يقول: إني قد بدنت فمن فاته ركوعي أدركه في بطء قيامي(٢)، وروى عنه حديث ذي اليدين، وهو معدود في المكيين، وحسبك في هذا الحديث، بحديث أبي هريرة، ثم حديث ابن عمر، وحديث عمران بن حصين، وغيرهم وهو من الأحاديث التي لا مطعن فيها، لأحد، وإنما اختلفوا في تأويل شيء منه. وأما قولهم أن ذا اليدين قتل يوم بدر، فغير صحيح، وإنما المقتول يوم بدر، ذو الشمالين، ولسنا ندافعهم أن ذا الشمالين مقتول بيدر، لأن ابن اسحق، وغيره، من أهل السير، ذكروه فیمن قتل يوم بدر، (١) ذكره الهيثمي في المجمع (١٥٥/٢-١٥٦) وقال: ((رواه الطبراني في الأوسط وقال ابن مسعدة اسمه عبد الله، ورجاله رجال الصحيح خلا شيخ الطبراني إبراهيم بن محمد بن بره». (٢) حم: (٤ / ١٧٦) وذكره الهيثمي في المجمع (٢/ ٨٠) وقال: ((رواه أحمد ورجاله ثقات إلا أن الذي رواه عن ابن مسعدة عثمان بن أبي سليمان وأكثر روايته غن التابعين والله أعلم)). وأخرجه من حديث معاوية بن أبي سفيان بلفظ: ((لا تبادروني بركوع ولا بسجود فإنه مهما أسبقكم به إذا ركعت تدركوني إذا رفعت، إني قد بَدَّنْتُ»: حم: (٩٢/٤ و ٩٨)، د: (٤١١/١-٦١٩/٤١٢)، جه: (٩٦٣/٣٠٩/١)، حب: (٦٠٧/٥-٢٢٢٩/٦٠٨)، البغوي في شرح السنة: (٤١٤/٣-٨٤٨/٤١٥). فتح البر ٤٧٨ وقال: حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، قال: قتل يوم بدر، خمسة رجال، من قريش من المهاجرين، عبيدة ابن الحارث، وعامر بن أبي وقاص، وذو الشمالين ، وابن بيضاء، ومهجع مولى عمر بن الخطاب. قال ابو عمر: إنما قال سعيد بن المسيب أنهم من قريش، لأن الحليف والمولى بعد من القوم ، فمهجع مولى عمر، وذو الشمالين حليف بني زهرة، قال ابن اسحاق: ذو الشمالين، هو عمير بن عمرو ابن غبشان بن سليم بن مالك بن أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر من خزاعة حليف لبني زهرة. قال ابو عمر: فذو اليدين غير ذي الشمالين المقتول ببدر بدليل ما في حديث أبي هريرة، ومن ذكرنا معه، من حضورهم تلك الصلاة، وان المتكلم بذلك الكلام، إلى النبي بَّ، رجل من بني سليم، كذلك قال يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وقد تقدم ذكرنا لذلك. وقال عمران بن حصين، رجل طويل اليدين، يقال له الخرباق، وممكن أن يكون رجلان، أو ثلاثة، يقال لكل واحد منهم ذو اليدين، وذو الشمالين، ولكن المقتول يوم بدر، غير الذي تلكم في حديث ابي هريرة، إلى النبي ◌َّ، حين سها، فسلم من اثنتين، وهذا قول أهل الحذق والفهم، من أهل الحديث والفقه. أخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا عبد الحميد بن احمد الوراق، قال حدثنا الخضر بن داود، قال: حدثنا ابو بكر الأثرم قال: سمعت مسددا يقول: الذي قتل يوم بدر، إنما هو ذو الشمالين ابن عبد عمرو حليف لبني زهرة، وهذا ذو اليدين، رجل من العرب، كان يكون بالبادية، فيجيء، فيصلي مع النبي وَّل. ٤٧٩ صفات الصلاة وقال ابو بكر الأثرم، حدثني سليمان بن حرب، قال: حدثني حماد بن زيد، قال: ذكر لايوب البناء بعد الكلام، فقال: أليس قد تكلم النبي عليه السلام يوم ذي اليدين؟ . قال ابو عمر: فإن قال قائل: إن حديث ذي اليدين مضطرب، لأن ابن عمر، وأبا هريرة يقولان، سلم من اثنتين، وعمران بن حصين، يقول: من ثلاث ركعات، ومعاوية بن خديج، يقول: أن المتكلم طلحة بن عبيد الله قيل له، ليس اختلافهم في موضع السلام من الصلاة عند أحد من أهل العلم، بخلاف يقدح في حديثهم، لأن المعنى المراد من الحديث، هو البناء بعد الكلام، ولا فرق عند أهل العلم، بين المسلم من ثلاث أو من اثنتين، لأن كل واحد منهما لم يكمل صلاته . وأما ما ذكر في حديث معاوية بن حديج، من ذكر طلحة بن عبيد الله، فممكن أن يكون أيضا طلحة كلمه، وغيره ، وليس في أن يكلمه طلحة وغيره، ما يدفع أن ذا اليدين كلمه أيضا، فأدى كل ما سمع على حسب ما سمع، وكلهم اتفقوا، في أن المعنى المراد من الحديث، هو البناء بعد الكلام، لمن ظن أنه قد أتم. وأما قول الزهري في هذا الحديث، أنه ذو الشمالين، فلم يتابع عليه، وحمله الزهري على أنه المقتول يوم بدر، وقد اضطرب على الزهري في حديث ذي اليدين، اضطرابا، أوجب عند أهل العلم بالنقل تركه، من روايته خاصة، لأنه مرة يرويه عن ابي بكر بن سليمان بن ابي حثمة، قال: بلغني أن رسول الله ێچ، ركع ركعتين، هكذا حدث به عنه مالك، وحدث به مالك أيضا عنه، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة بمثل حديثه عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة . فتح البر ٤٨٠ ورواه صالح بن كيسان، عنه أن ابا بكر بن سليمان بن ابي حثمة، أخبره أنه بلغه، أن رسول الله وَلظله، صلى ركعتين، ثم سلم، وذكر الحديث وقال فيه، فأتم ما بقي من صلاته، ولم يسجد السجدتين اللتين تسجدان، اذا شك الرجل في صلاته، حين لقنه الرجل، قال صالح، قال ابن شهاب، فأخبرني هذا الخبر سعيد بن المسيب، عن ابي هريرة، قال: وأخبرني به ابو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو بكر ابن عبد الرحمن وعبيد الله بن عبد الله، ورواه بن اسحق، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وأبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة، قال: كل قد حدثني بذلك، قالوا: صلى رسول الله بالناس الظهر، فسلم من ركعتين، وذكر الحديث. وقال فيه الزهري، ولم يخبرني رجل منهم، أن رسول الله وعلاجله سجد سجدتي السهو فكان ابن شهاب، يقول: إذا عرف الرجل ما يبنى من صلاته، فأتمها، فليس عليه سجدتا السهو، لهذا الحديث. وقال ابن جريج: حدثني ابن شهاب، عن ابي بكر بن سليمان بن ابي حثمة، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عمن يقنعان بحديثه، أن النبي عليه السلام، صلى ركعتين في صلاة الظهر، أو العصر فقال له ذو الشمالين، ابن عبد عمرو، يا رسول الله أقصرت الصلاة؟ أم نسيت؟ وذكر الحديث، ورواه معمر، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن، وابي بكر بن سليمان بن ابي حثمة، عن أبي هريرة، وهذا اضطراب عظيم، من ابن شهاب، في حديث ذي اليدين، وقال مسلم بن الحجاج، في كتاب التمييز له: قول ابن شهاب ان رسول الله، لم يسجد يوم ذي اليدين سجدتي السهو، خطأ وغلط .