Indexed OCR Text

Pages 441-460

٤٤١
صفات الصلاة
وأخبرنا عبد الله، حدثنا إسماعيل، حدثنا إسماعيل بن إسحق،
حدثنا علي بن المديني، قال حدثنا جعفر بن عون، قال حدثنا محمد
بن إسحق، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة،
قال: قال رسول الله وَلو: ألا أخبركم بخياركم؟ قال: بلى؛ قال:
أطولكم أعمارا، وأحسنكم أعمالا(١).
وأما قوله وَله: مثل الصلوات الخمس فحدثنا إبراهيم بن شاكر،
قال حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى، قال حدثنا محمد بن أيوب،
قال حدثنا أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار، قال حدثنا
العباس بن جعفر، ومحمد بن عبد الرحيم، وإبراهيم بن زياد؛ قالوا:
حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال حدثنا محمد بن عبد الله بن
أخي الزهري، عن عمه ابن شهاب، عن صالح بن عبد الله بن ابي
فروة أن عامر بن سعد بن أبي وقاص، أخبره عن أبان بن عثمان، عن
عثمان أنه أخبره أنه سمع رسول الله وَخلال يقول: أرأيت لو أن لأحدكم
نهرا جاریا ما بين منزله ومعتمله ویغتمس فیه کل یوم خمس مرات؛
هل كان يبقي من درنه شيئا؟ قالوا: لا ، قال: فكذلك الصلوات
الخمس(٢).
(١) حم: (٢٣٥/٢ و٤٠٣)، حب: (الإحسان ٤٨٤/٢٣٤/٢)، وهق: (٣٧١/٣) كلهم من
طريق محمد بن إسحق وقد عنعنه. وذكره المنذري في الترغيب (٢٥٤/٤) وقال: ((رواه
أحمد، ورواته رواة الصحيح وابن حبان في صحيحه والبيهقي وذكره أيضا الهيثمي في
المجمع (٨/ ٢٥) وقال: رواه البزار وفيه ابن إسحق وهو مدلس وله شاهد من حديث جابر
أخرجه: ك: (٣٣٩/١) وقال: ((صحيح على شرط الشيخين)) ووافقه الذهبي
(٢) حم: (٧١/١-٧٢)، وجه: (١٣٩٧/٤٤٧/١) وقال البوصيري في زوائد ابن ماجه: (
إسناد حديث عثمان بن عفان صحيح رجاله ثقات)).

فتح البر
٤٤٢
قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عثمان، عن النبي
وَ لخلّ إلا من هذا الوجه عن عثمان؛ وقد روي عن غير عثمان عن النبي
وَّله وهذا الحديث أرفع حديث في هذا الباب عن النبي وَ له .
قال أبو عمر:
وقد حدثناه خلف بن القاسم، قال حدثنا جعفر بن محمد بن
الفضل البغدادي يعرف بابن المارستاني، قال حدثنا محمد بن العباس
بن الفضل بن يونس الموصلي، قال حدثنا أبو جعفر محمد ابن أحمد
بن المثنی، حدثنا يعقوب بن ابراهيم بن سعد بن إبراهيم، قال حدثنا
ابن أخي ابن شهاب محمد بن عبد الله، عن عمه محمد بن مسلم،
قال أخبرني صالح بن عبد الله بن ابي فروة أن عامر بن سعد بن ابي
وقاص حدثه أنه سمع أبان بن عثمان يقول: قال عثمان: سمعت
رسول الله و0 10 يقول: أرأيت لو كان بفناء أحدكم نهر يجري يغتسل
منه كل يوم خمس مرات، ماذا كان مبقيا من درنه؟ قالوا: لا شيء؛
قال: فكذلك الصلوات الخمس، يذهبن الذنوب كما يذهب الماء
الدرن(١).
وأما حديث غير عثمان في هذا، فحدثنا عبد الوارث بن سفيان،
قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أبو قلابة، قال حدثنا يحيى بن
حماد، عن أبي عوانة عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر،
قال: سمعت رسول الله وَ لاه يقول: مثل الصلوات الخمس مثل رجل
ببابه نهر جار، يغتسل فيه كل يوم خمس مرات، فماذا يبقى من
درنه؟(٢).
(١) تقدم تخريجه في الحديث الذي قبله.
(٢) حم: (٤٢٦/٢)، (٣٠٥/٣ و٣١٧ و٣٥٧)، م: (٦٦٨/٤٦٣/١)

٤٤٣
صفات الصلاة
حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا ابن
وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن ابي شيبة، قال حدثنا محمد بن عبيد،
عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي وَ لّ قال:
مثل الصلوات الخمس كمثل نهر جار على باب أحدكم، يغتسل منه
كل يوم خمس مرات(١).
قال أبو عمر:
اختلف عن الأعمش في هذا الحديث: فمن أهل العلم من لا
يحتج بحديثه هذا من أجل أبي سفيان طلحة بن نافع، فهو ضعيف،
ومنهم من يجعلهما إسنادين؛ وأصح إسناد في هذا إن شاء الله: ما
حدثناه عبد الله بن محمد بن أسد، قال حدثنا سعيد بن عثمان بن
السكن، قال حدثنا محمد بن يوسف، قال حدثنا البخاري، قال
حدثنا إبراهيم بن حمزة، قال حدثنا ابن ابي حازم، عن يزيد يعني ابن
عبد الله بن الهادي عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن ابي
هريرة أنه سمع رسول الله وَّله يقول: لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل
فيه كل يوم خمسا، ما تقول ذلك يبقى من درنه؟ قال: لا يبقي من
درنه شيئا، قال: فكذلك الصلوات الخمس يمحو الله بها الخطايا(٢).
(١) حم: (٢ / ٤٤١)، ابن أبي شيبة (٢/ ١٦٠/ ٧٦٥١) وقال الحافظ في الفتح (١٤/٢): «
أخرجه البيهقي في الشعب من طريق محمد بن عبيد عنه، لكنه شاذ لأن أصحاب الأعمش
إنما رووه عنه عن أبي سفيان عن جابر وهو عند مسلم أيضا من هذا الوجه)» قلت: تقدم في
الذي قبله.
(٢) حم: (٣٧٩/٢)، خ: (٥٢٨/١٣/٢)، م: (١ / ٤٦٢ - ٤٦٣ / ٦٦٧)،
ت: (١٣٩/٥- ٢٨٦٨/١٤٠)، ن: (٢٤٩/١/ ٤٦١) كلهم من طريق يزيد بن عبد الله بن
الهادي، وبلفظ (( أرأيتم)) وهي ثابتة عند البخاري وغيره.

فتح البر
٤٤٤
وبلغني أن أبا زرعة الرازي قال: خطر ببالي تقصير الناس وتقصيري
في الأعمال من النوافل والحج والصيام والجهاد، فكبر ذلك في قلبي،
فرأيت ليلة فيما يرى النائم كأن آتيا أتاني فضرب بيده بين كتفي،
وقال: قد أكثرت في العبادة، وأي عبادة أفضل من الصلوات الخمس
في جماعة.
قال أبو عمر:
لا مدخل للقول في هذا الباب، إذ المعنى فيه واضح لا اختلاف فيه
والحمد لله.

صفات الصلاة
٤٤٥
كل ما يشغل في الصلاة يجب طرحه
[٤] مالك، عن علقمة بن ابي علقمة، أن عائشة رضي الله عنها قالت: أهدى
أبوجهم بن حذيفة لرسول الله الر خميصة شامية لها علم، فشهد فيها
الصلاة؛ فلما انصرف، قال: ردي هذه الخميصة إلى أبي جهم فإني نظرت
إلى علمها في الصلاة فكاد يفتنني(١).
قال أبو عمر:
هكذا قال يحيى عن مالك في إسناد هذا الحديث عن علقمة بن ابي
علقمة، أن عائشة ولم يتابعه على ذلك أحد من الرواة، وكلهم رواه
عن مالك في الموطأ عن علقمة بن ابي علقمة، عن أمه، عن عائشة.
وسقط ليحيى عن أمه وهو مما عد عليه؛ والحديث صحيح متصل
لمالك عن علقمة بن ابي علقمة، عن أمه، عن عائشة، كذلك رواه
جماعة أصحاب مالك عنه.
وقد روى هذا الحديث أيضا الزهري، عن عروة، عن عائشة (٢).
وفي هذا الحديث من الفقه قبول الهدايا، وفي قبول رسول الله وَليه
لها دليل على أن التهادي وقبول الهدايا من الفعل الحسن المندوب إليه،
لما في ذلك من التواخي والتحاب؛ وقد مضى في قبول الامام للهدايا
ما فيه كفاية في باب ثور بن زيد، وسيأتي من ذكر التهادي طرف
صالح في باب عطاء الخراساني إن شاء الله.
(١) حم: (١٧٧/٦)، حب: ( الإحسان: ٢٣٣٨/١٠٧/٦) كلاهما من طريق مالك عن علقمة
ابن أبي علقمة عن أمه عن عائشة رضي الله عنها.
(٢) سيأتي تخريجه في هذا الباب (باب منه) الحديث الثالث: مالك عن هشام بن عروة عن
أبيه .

٤٤٦
فتح البر
وقال ابن عيينة: إنما رد رسول الله وَ له الخميصة إلى أبي جهم،
لأنه كرهها إذ كانت سبب غفلة وشغل عن ذكر الله، كما فعل في
الموضع الذي نام فيه عن الصلاة لما نال فيه الشيطان منهم من الغفلة؛
قال: ولم يكن رسول الله وَلاول ليبعث إلى أبي جهم بشيء يكرهه
لنفسه، ألم تسمع قوله لعائشة: لا تتصدقي بما لا تأكلين وكان رسول
الله ◌َّ أقوى خلق الله على أمر الله، وعلى رد كل وسوسة؛ ولكنه
كرهها وأبغضها، إذ كانت سبب الغفلة عن الذكر؛ هذا معنى قول
ابن عيينة في سؤال نعيم بن حماد له عن ذلك، حدثناه جماعة عن
عبد الله بن عثمان، عن سعد بن معاذ، عن ابن أبي مريم، عن نعيم
عنه .
وفيه الصلاة في الاكسية، لأن الخميصة كساء صوف معلم.
وفيه دليل على أن الالتفات في الصلاة والنظر إلى ما يشغل الإنسان
عنها، لا يفسدها إذا تمت بحدودها من ركوعها وسجودها، وسائر
فرائضها؛ لأن رسول الله وَ له إذا نظر إلى أعلام خميصة أبي جهم،
واشتغل بها، لم يعد صلاته.
حدثنا سعيد بن نصر وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن
أصبغ، قال حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي، قال حدثنا الحميدي،
قال حدثنا سفيان، قال حدثنا الزهري عن عروة، عن عائشة، أن النبي
وَ لّ صلى في خميصة لها أعلام.
فقال: شغلتني أعلام هذه، فاذهبوا بها إلى أبي جهم وائتوني
بانبجانية. قال الحميدي: أبو جهم رجل من آل عدي بن كعب(١).
(١) سيأتي تخريجه في هذا الباب (باب منه) الحديث الثالث: مالك عن هشام بن عروة عن
أبيه .

١٤٤٧
صفات الصلاة
قال أبو عمر:
اسم أبي جهم عبيد بن حذيفة بن غانم العدوي، قد ذكرناه
ونسبناه، وذكرنا خبره في كتاب الصحابة، والابنجاني: كساء غليظ لا
علم فيه: وأما الخميصة فكساء رقيق قد يكون بعلم وبغير علم؛ وقد
يكون أبيض معلما، ويكون أصفر وأحمر وأسود؛ والخمائص من
لباس أشراف العرب.

٤٤٨
فتح البر
باب منه
[٥] مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، أن أبا طلحة الانصاري كان يصلي في
حائط له، فطار دبسي، فطفق يتردد يلتمس مخرجا، فأعجبه ذلك، فجعل
يتبعه بصره ساعة، ثم رجع إلى صلاته، فاذا هو لا يدري كم صلى؟ فقال:
لقد أصابني في مالي هذا فتنة، فجاء إلى رسول الله وَ لي، فذكر له الذي
أصابه في حائطه من الفتنة وقال: يا رسول الله ، هو صدقة لله، فضعه حيث
شئت.
هذا الحديث لا أعلمه يروى من غير هذا الوجه، وهو منقطع.
والاصل في هذا الباب: ان من سها في صلاته، فلم يدر كم صلى
لشغل باله بما ينظر إليه أو يفكر فيه، فليبن على يقينه، على ما
أحكمته السنة في حديث أبي سعيد الخدري وغيره عن النبي وَّهِ،
على حسب ما ذكرناه في موضعه من كتابنا هذا.
وفي هذا الحديث دليل على أن النظر إلى ما يشغل المصلي لا يفسد
الصلاة، إذا بنى فيها على ما يجب، لان رسول الله وَخاله لم يأمره
بإعادة، والأصل في هذا الباب: أن رسول الله وَ له نظر الى خميصة
لها علم في الصلاة، فشغله النظر الى اعلامها فرماها عن نفسه،
وردها الى أبي جهم(١)، ولم يذكر اعادة، وهذا حديث ثابت عن
عائشة من حديث ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، وهو عند مالك
عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه، عن عائشة، وسيأتي في بابه ان
شاء الله .
(١) خ: (٧٥٢/٢٩٧/٢)، م: (٥٥٦/٣٩١/١)، د: (١/ ٩١٤/٥٦٢)، ن: (٢ / ٤٠٦ / ٧٧٠)
جه: (٣٥٥٠/١١٧٦/٢).

٤٤٩
صفات الصلاة
ومن الدليل على ما ذكرنا وذهبنا اليه في هذا الباب: ما حدثناه
عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا بكر بن حماد،
حدثنا مسدد، حدثنا عبد الوارث، عن عبد العزيز، عن أنس قال:
كان قرام لعائشة قد سترت به جانب بيتها، فقال رسول الله وَلايفيد :
((اميطي عنا قرامك هذا، فانه لا تزال تصاويره تعرض لي في
صلاتي))(١).
قال أبو عمر: ولم يذكر اعادة، وقد روي من حديث عبد الله بن
سلام، عن النبي ◌َّ له أنه قال: (( لا صلاة لملتفت»(٢) وهو حديث لیس
بالقوي، ومن حديث عائشة عن رسول الله وَ ل أنه قال: ((الالتفات
في الصلاة خلسة يختلسها الشيطان من صلاة العبد))(٣) ومن حديث
أنس قال: قال لي رسول الله وَجلول: ((يا بني: إياك والالتفات في
الصلاة، فانها هلكة، فإن كان ولا بد، ففي النافلة))(٤)، وهذا يدل
على أن الصلاة لا تفسد به، لان ما فسدت به النافلة، فسدت به
الفريضة، اذا كان اجتنابه من فرائض الصلاة، على ان هذه الأحاديث
كلها من أحاديث الشيوخ لا يحتج بمثلها، وأصح ما في هذا الباب:
(١) حم: (١٥١/٣) (٢٨٣/٣)، خ: (٣٧٤/٦٣٨/١)
(٢) أخرجه الطبراني في الأوسط (٢٠٤٢/٢٧/٣)، وذكره الهيثمي في المجمع (٨٣/٢) وقال:
رواه الطبراني في الثلاثة وفيه الصلت بن يحيى في رواية الكبير ضعفه الأزدي. وفي رواية
الصغير والأوسط الصلت بن ثابت وهو وهم وإنما هو الصلت بن طريف ذكره الذهبي في
الميزان وذكر له هذا الحديث وقال الدارقطني حديث مضطرب، وذكره ابن الجوزي في العلل
المتناهية في الأحاديث الواهية)) (٤٤٦/١).
(٣) حم: (١٠٦/٦)، خ: (٧٥١/٢٩٧/٢)، د: (١/ ٩١١/٥٦٠)، ت: (٢/ ٥٩٠/٤٨٤)،
ن: (١١٩٦/١٢/٣).
(٤) ت: (٢ /٥٨٩/٤٨٤) وقال حديث حسن غريب، البغوي في شرح السنة
(٢٥٣/٣-٧٣٥/٢٥٤) وفيه علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف.

٤٥٠
فتح البر
ما حدثناه عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن بكر، حدثنا أبو داود،
حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عروة،
عن عائشة، قالت: صلى رسول الله وَخلال في خميصة لها اعلام فقال:
(( شغلتني اعلام هذه اذهبوا إلى أبي جهم بن حذيفة، وأءتوني
بانبجانية))(١) ففي هذا الحديث: ان أعلام الخميصة، شغله النظر اليها
وَلا، ولم يذكر اعادة، ولا استئنافا لصلاته، ولا سجود سهو، ولو
كان شيء من ذلك واجبا لقاله وَ لّه ولما سكت عنه. ولو قاله لنقل،
وكذلك لو فعله لنقل عنه كنقل سائر السنن.
وأخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن بكر، حدثنا أبو
داود، حدثنا الربيع بن نافع أبو توبة، حدثنا معاوية- يعني ابن سلام-
عن زيد، انه سمع أبا سلام قال: حدثني السلوي- وهو أبو كبشة-
عن سهل بن الحنظلية قال: ثوب بالصلاة- يعني صلاة الصبح- فجعل
رسول الله وَلا يصلي وهو يلتفت الى الشعب، يعني وكان أرسل
فارسا إلى الشعب من الليل يحرس(٢).
وأخبرنا محمد بن ابراهيم، حدثنا محمد بن معاوية، حدثنا أحمد
ابن شعيب، أخبرنا اسحق بن ابراهيم، أخبرنا الفضل بن موسى،
أخبرنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن ثور بن زيد، عن عكرمة،
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه
(٢) د: (٩١٦/٥٦٣/١)، ك: (٨٤/٢) وقال: ((هذا الإسناد من أوله إلى آخره صحيح على
شرط الشيخين. غير أنهما لم يخرجا مسانيد سهل بن الحنظلية لقلة رواية التابعين عنه وهو
من كبار الصحابة على ما قدمت القول في أوانه)» ووافقه الذهبي

٤٥١
صفات الصلاة
عن ابن عباس قال: ((كان رسول الله وَ له يلحظ في صلاته يمينا
وشمالا، ولا يلوي عنقه خلف ظهره (١))
قال أبو عمر: في أحاديث هذا الباب كلها مسندها ومقطوعها:
دليل على ان نظر المصلي، من السنة فيه ان يكون أمامه، وهو المعروف
الذي لا تكلف فيه، ولذلك قال مالك: يكون نظر المصلي امام قبلته،
وقال الثوري، وأبو حنيفة، والشافعي، والحسن بن حي: يستحب ان
يكون نظره إلى موضع سجوده، وقال شريك القاضي: ينظر في القيام
( الى موضع) السجود، وفي الركوع إلى موضع قدميه، وفي السجود
إلى أنفه، وفي قعوده إلى حجره.
قال أبو عمر: هذا كله تحديد لم يثبت به أثر، وليس بواجب في
النظر، ومن نظر إلى موضع سجوده، كان أسلم له وأبعد من
الاشتغال بغير صلاته إن شاء الله، وبالله التوفيق.
(وأما قوله: ((لقد أصابتني في مالي فتنة)) فالفتن على وجوه: فأما
فتنة الرجل في أهله وماله، فتكفيرها الصلاة والصدقة، كذلك قال
حذيفة لعمر في الحديث الصحيح، وصدقه عمر، وقال: لست عن
هذه أسألك، وقال جماعة من فقهاء الحجاز والعراق: إن المعاصي
كلها فتنة، تكفرها الصلاة والصوم، ما لم يواقع الكبائر، دليل ذلك
قول الله عز وجل: ﴿إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: (١١٤)]. نزلت
في رجل أصاب من امرأة ما ليس بكبيرة، ومنه قوله وَله: (يا معشر
(١) حم: (٢٧٥/١)، ت: (٥٨٧/٤٨٢/٢) وقال: ((هذا حديث غريب» ن:
(١٢٠٠/١٤/٣)، وك: (٢٣٦/١-٢٣٧) وقال: هذا حديث صحيح على شرط البخاري
ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي.

٤٥٢
فتح البر
التجار: إن هذا البيع يشوبه الحلف والكذب، فشوبوه بالصدقة))(١) وکل
من فتن بشيء من المعاصي والشهوات المحظورة، فهو مفتون، إلا أنه
إن ترك وأناب، واستغفر وتاب، غفر له مع أدائه لصلاته وزكاته
وصومه، وهذه صفات المذنبين، وقد فتن الصالحون وابتلوا بالذنوب،
قال الله تعالى: ﴿إِذَا مَسَّهُمْ طَبِفٌ مِّنَ الشَّيْطَنِ تَذَكَرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ﴾
[الأعراف: (٢٠١)]. وقال تعالى: ﴿ وَاَلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَهُوَأْ
أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: (١٣٥)]. وقد
يكون من هذا الباب من الفتنة: ما هو أشد مما وصفنا، وهو الاصرار
على الذنب، والاقامة عليه وإن لم يأته، فنيته على تلك الحال،
ويحب أن تسمح نفسه بترك ما هو عليه من قبيح أفعاله، وهو مع
ذلك لا يقلع عنها، فهذا وان كان مصرا لم تأت منه توبة، فهو مقر
بالذنوب والتقصیر یحب أن یختم الله له بخیر فیغفر له هذا برجائه،
ولا يقطع عليه، وليست فتنته بذلك تخرجه، عن الاسلام، وقال
بعضهم: ولا هو ممن نكتت في قلبه نكتة سوداء غلبت عليه، فلا
يعرف معروفا ولا ينكر منكرا، كما قال حذيفة في ذلك الحديث، لأنه
ينكر ما هو عليه ويود أنه تاب منه، قالوا: وإنما ذلك في الاهواء المردية،
والبدع المحدثة، التي تتحذ دينا وإيمانا ويشهد بها على الله تعديا
وافتراء، ولا يحب من فتن بها أن يقصر فيها، ولا ينتقل عنها، ويود
أن لا يأتيه الموت إلا عليها، فهذا أيضا مفتون مغرور متدرج، قد
(١) حم: (٦/٤ و ٢٨٠)، د: (٣٣٢٦/٦٢٠/٣)، ت: (١٢٠٨/٥١٤/٣) وقال: حديث قيس
ابن أبي غزرة حديث حسن صحيح ولا نعرف لقيس عن النبي وَطهو غير هذا.
ن: (١٩/٧- ٣٨٠٦/٢٠ و٣٨٠٧)، جه: (٢١٤٥/٧٢٥/٢)، وك: (٥/٢) وصحح
إسناده ووافقه الذهبي.

صفات الصلاة
٤٥٣
أصابته فتنة زين له فيها سوء عمله، يود أن يكون الناس كلهم مثله،
قالوا: فهذه الفتنة أشد من الفتنتين اللتين ذكرنا من فتن الذنوب. ومن
الفتن أيضاً: الكفر، وقد سماه الله فتنة بقوله: ﴿وَالْفِئْنَةُ أَشَدُّ مِنَ
اَلْقَتْلِ﴾ [البقرة: (١٩١)]. وشرح هذه المعاني يطول، وبالله العصمة لا
شريك له .
وأما النهس: فطائر صغير مثل العصفور والدبسي طائر يشبه
اليمامة، وقيل هو اليمامة نفسها، وقوله: (( طفق يتردد كقوله: جعل
يتردد، وفيه لغتان: طفق، يطفق ويطفق.

٤٥٤
فتح البر
باب منه
[٦] مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه أن رسول الله وَله لبس خميصة لها
علم ثم أعطاها أباجهم، وأخذ من أبي جهم أنبجانية له، فقال: يا رسول
الله، ولم؟ فقال: إني نظرت إلى علمها في الصلاة.
وهذا ايضا مرسل عند جميع الرواة عن مالك إلا معن بن عيسى،
فإنه رواه عن مالك، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة مسندا؛ وكذلك
يرويه جماعة أصحاب هشام، عن هشام مسندا عن أبيه، عن عائشة،
وقد يستند من رواية مالك، عن علقمة بن ابي علقمة، عن أمه، عن
عائشة، وقد ذكرناه في باب علقمة من هذا الكتاب. وقد رواه
الزهري، عن عروة، عن عائشة.
فأما حديث هشام، فحدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن
أصبغ، قال حدثنا محمد بن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن ابي شيبة،
قال حدثنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أن النبي
وَلّ كانت له خميصة لها علم فكان يتشاغل بها في الصلاة، فأعطاها
أبا جهم وأخذ كساء له انبجانيا(١).
وأما حديث الزهري، فحدثنا عبد الرحمن بن یحیی، قال حدثنا
أحمد بن سعيد، قال حدثنا محمد بن ابراهيم الديبلي، قال حدثنا
عبد الحميد بن صبيح؛ وأخبرنا محمد بن ابراهيم، قال حدثنا أحمد
بن مطرف، قال حدثنا سعيد بن عثمان، قال حدثنا إسحق بن
(١) حم: (٤٦/٦ و٢٠٨)، م: (٥٥٦/٣٩٢/١ [٦٣]) من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن
عائشة .

صفات الصلاة
٤٥٥
اسماعيل الأيلي، قالا حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري، عن عروة،
عن عائشة، أن النبي ◌َّ صلى في خميصة لها علم؛ فلما قضى
صلاته، قال: شغلتني أعلام هذه، اذهبوا بها إلى أبي جهم واتوني
بانبجانية(١). والخميصة كساء رقيق يصبغ بالحمرة أو بالسواد، أو
الصفرة، وكانت الخمائص من لباس أشراف الناس، والانبجاني: كساء
غليظ كاللبد، ومنهم من يقول: لا تكون الخميصة إلا معلمة، ومنهم
من يقول: تكون بعلم وبغير علم؛ وقد مضى القول في معنى هذا
الحديث في باب علقمة من هذا الكتاب والحمد لله.
(١) حم: (٣٧/٦)، خ: (٢/ ٢٩٧-٢٩٨/ ٧٥٢)، م: (١/ ٥٥٦/٣٩١[٦١]).
د: (٩١٤/٥٦٢/١)، ن: (٤٠٦/٢-٤٠٧ / ٧٧٠)، جه: (٣٥٥٠/١١٧٦/٢) كلهم من
طريق سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة.

٤٥٦
فتح البر
ماجاء فى مسح الحصباء للمصلى
[٧] مالك، عن يحيى بن سعيد، أنه قال: بلغني أن أبا ذر كان يقول: مسح
الحصباء مسحة واحدة، وتركها خير من حمر النعم.
قال أبو عمر:
يريد الحمر من الإبل، وليس عندهم في ألوان الإبل أحسن من
الاحمر.
وقال أهل العربية: هي ههنا حمر بتسكين الميم لا غير.
وحديث أبي ذر في مسح الحصباء مرفوع صحيح محفوظ.
أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، حدثنا محمد بن بكر،
حدثنا أبو داود، حدثنا مسدد، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن أبي
الاحوص: شيخ من أهل المدينة أنه سمع أبا ذر يرويه عن النبي وَل
قال: إذا قام أحدكم إلى الصلاة فإن الرحمة تواجهه، فلا يمسح
الحصى(١).
قال أبو داود: وحدثنا مسلم بن إبراهيم، قال حدثنا هشام، عن
يحيى، عن أبي سلمة، عن معيقيب أن النبي وَجُلّ قال: لا تمسح
(١) حم: (١٥٠/٥)، د: (٩٤٥/٥٨١/١)، ت: (٣٧٩/٢١٩/٢) وقال: حديث حسن،
ن: (٣/ ١٠/ ١١٩٠)، وجه: (٣٢٧/١-١٠٢٧/٣٢٨)، كلهم من طريق سفيان عن
الزهري عن أبي الأحوص عن أبي ذر به وقال الحافظ في بلوغ المرام (حديث: ٢٥٤): «رواه
الخمسة بإسناد حسن)) وله طرق أخرى انظرها في آخر هذا الباب.

صفات الصلاة
٤٥٧
الحصى يعني الأرض وأنت تصلي، وإن كنت لابد فاعلا، فواحدة
تسوية الحصى(١).
وأخبرنا محمد بن إبراهيم، وعبد العزيز بن عبد الرحمن، قالا
حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد بن شعيب، قال أخبرنا
قتيبة، وأبو عمار الحسين بن حريث واللفظ له عن سفيان عن الزهري،
عن ابي الاحوص، عن أبي ذر، قال: قال رسول الله صَلّ: إذا قام
أحدكم في الصلاة فلا يمسح الحصى، فإن الرحمة تواجهه(٢).
قال: وأخبرنا سويد بن نصر، عن عبد الله بن المبارك، عن
الاوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، قال حدثني أبو سلمة بن
عبد الرحمن، قال حدثنا معيقيب أن النبي وَلخلّ قال: إن كنت فاعلا
فمرة(٣) .
وذكر عبد الرزاق، قال أخبرنا ابن جريج، ومعمر، عن ابن
شهاب، أن أبا الأحوص حدثه أنه سمع أبا ذر يقول: سمعت رسول
الله وَلَه يقول: إذا قام أحدكم في الصلاة فإن الرحمة تواجهه، فلا
تمسحوا الحصى. اللفظ لابن جريج ومعمر عن الزهري، عن أبي
الاحوص، عن أبي ذر عن النبي ◌َّل مثله(٤). قال ابن جريج: فقلت
لعطاء: إن مسح الحصى، قال: لا يعد ولا يسجد.
(١) حم: (٤٢٦/٣)، (٤٢٥/٥)، خ: (١٢٠٧/١٠١/٣)، م: (١/ ٥٤٦/٣٨٧)، د:
(٩٤٦/٥٨١/١)، ت: (٢ / ٣٨٠/٢٢٠)، ن: (١٠/٣-١١٩١/١١) وجه:
(١٠٢٦/٣٢٧/١).
(٢) تقدم تخريجه في ما سلف من هذا الباب.
(٣) سبق تخريجه في الباب نفسه.
(٤) أخرجه من طريق معمر عن الزهري: عبد الرزاق (٢٣٩٨/٣٨/٢)، ابن خزيمة في صحيحه
(٩١٤/٥٩/٢) وانظر الأحاديث المتقدمة من هذا الباب.

فتح البر
٤٥٨
قال أبو عمر:
السنة في الصلاة أن لا يعمل جوارحه في غيرها ومسح الحصباء
ليس من الصلاة، فلا ينبغي أن يمسح ولا يعبث بشيء من جسده، ولا
يأخذ شيئا ولا يضعه؛ فإن فعل لم تنتقض بذلك صلاته ولا سهو
عليه. وروينا عن أبي ذر من طرق أنه كان يقول: رخص في مسح
الحصى مرة واحدة وتركها خير من مائة ناقة سوداء الحدقة.
وذكر عبد الرزاق، عن الثوري، عن ابن ابي ليلى، عن عيسى،
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي ذر، قال: سألت النبي وَّه
عن كل شيء حتى سألته عن مسح الحصى، فقال: واحدة أودع(١).
وعن معمر، عن أيوب، عن نافع، قال: كان ابن عمر يسوي
الحصى قبل أن يكبر.
ومالك عن عمه أبي سهيل بن مالك، عن أبيه، عن عثمان نحو
ذلك.
ومن هذا المعنى مسح الجبهة والوجه من التراب في الصلاة،
فكلهم أيضا يكرهه، وهو عندهم مع ذلك خفيف؛ ويستحبون أن لا
يمسح وجهه من التراب حتى يفرغ، فإن فعل قبل أن يفرغ فلا حرج
ولا يحبونه؛ وذلك والله أعلم لما في تعفير الوجه بالأرض لله في
السجود من التذلل والتضرع، فلهذا استحبوا منه ما كان في هذا
المعنى، ما لم يكن تشويها بالوجه وإسرافا.
(١) أخرجه من طريق ابن أبي ليلى: حم: (١٦٣/٥)، عبد الرزاق (٢٤٠٦/٣٩/٢)، وابن
خزيمة في صحيحه (٢/ ٩١٦/٦٠) وذكره الهيثمي في المجمع (٢/ ٩٠) وقال: ((رواه البزار
وفيه محمد بن أبي ليلى وفي حديثه ضعف)) وأخرجه من طريق أخرى: أبو داود الطيالسي
(٦١) حديث ٤٧٠ عن سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أبي ذر. وقال:
وقال سفيان عن الأعمش عن مجاهد عن ابن أبي ليلى عن أبي ذر عن النبي وَ﴿ نحوه.

٤٥٩
صفات الصلاة
أخبرنا محمد بن ابراهيم، حدثنا محمد بن معاوية، حدثنا عبد الله
ابن محمد بن عبد العزيز البغوي، حدثنا داود بن عمرو الضبي،
حدثنا محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، عن أبي نضرة،
عن أبي ذر، قال: إذا أقيمت الصلاة فامشوا إليها على هيئتكم،
وصلوا ما أدركتم، فإذا سلم الامام، فاقضوا ما بقي ولا تمسحوا
التراب عن الأرض إلا مرة؛ ولان أصبر عليها أحب الي من مائة ناقة
سوداء الحدقة .
وقال ابن جريج: قلت لعطاء: أكانوا يشددون في المسح للحصى
لموضع الجبين ما لا يشددون في مسح الوجه من التراب؟ قال: أجل
وصلى الله على محمد.

٤٦٠
فتح البر
ما جاء في الكلام في الصلاة
[٨] مالك، عن أيوب ابن أبي تميمة السختياني، عن محمد بن سيرين، عن أبي
هريرة، أن رسول الله و# انصرف من اثنتين، فقال له ذو اليدين أقصرت
الصلاة يارسول الله أم نسيت؟ فقال رسول الله وَلخر أصدق ذو اليدين؟ فقال
الناس: نعم، فقام رسول الله وَلل فصلى ركعتين أخريين، ثم سلم، ثم كبر،
فسجد مثل سجوده، أو أطول، ثم كبر، فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم
رفع(١).
وفيه أيضا دليل على أن الكلام في الصلاة، اذا كان فيما يصلحها،
وفيما هو منها لا يفسدها، عمدا كان أو سهوا، اذا كان فيما
يصلحها .
وقد اختلف في هذا المعنى جماعة الفقهاء، من أصحابنا وغيرهم
على ما نبينه إن شاء الله.
وفيه أن من تكلم في الصلاة، وهو يظن أنه قد أتمها، وهو عند
نفسه في غير صلاة، أنه يبني، ولا تفسد صلاته، فأما قول مالك
وأصحابه في هذا الباب فإنهم اختلفوا فيه، واضطربت أقاويلهم
ورواياتهم فيه عن مالك، فروى سحنون، عن ابن القاسم عن مالك،
قال: لو أن قوما، صلی بهم رجل ركعتين وسلم ساهيا فسبحوا به،
فلم يفقه فقال له رجل من خلفه ممن هو معه في الصلاة، إنك لم
(١) حم: (٢٤٨/٢)، خ: (٧١٤/٢٦١/٢)، م: (٥٧٣/٤٠٣/١). ت: (٣٩٩/٢٤٧/٢).
د: (١٠٠٩/٦١٤/١)، ن: (٢٦/٣ / ١٢٢٤).