Indexed OCR Text
Pages 321-340
المساجد والقبلة ٣٢١ ثلاث(١)، وأربع(٢)، وهي تنتهي إلى أزيد من سبع، قال فيهن: لم يؤتهن أحد قبلى، بعثت إلى الأحمر والأسود، ونصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت أمتى خير الأمم، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وجعلت لي الأرض كلها مسجدا وطهورا، وأوتيت الشفاعة، وبعثت بجوامع الكلم، وبينما أنا نائم أوتيت بمفاتيح كنوز الأرض فوضعت بين يدي، وأعطيت الكوثر، وهو خير كثير وعدنيه ربي، وهو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة، آنيته عدد النجوم، من شرب منه لم يظمأ أبدا، وختم بي النبيون. وهذه المعانى رواها جماعة من الصحابة، وبعضهم يذكر بعضها، ويذكر بعضهم ما لم يذكر الآخرون، وهي صحاح كلها، وإن لم تجتمع بإسناد واحد، فهي في أسانيد صحيحة ثابتة، وجائز على فضائله الزيادة، وغير جائز فيها النقصان، ألا ترى أنه كان عبدا، قبل = الطبراني وفيه إسماعيل بن يحيى بن كهيل وهو ضعيف. وأخرجه من حديث السائب بن يزيد: ذكره الهيثمي في المجمع (٢٦٢/٨) وقال « رواه الطبراني وفيه إسحق بن عبد الله بن أبي فروة وهو متروكوأخرجه من حديث جابر بن عبد الله: خ: (٣٣٥/٥٧٤/١). م: (٣٧٠/١-٥٢١/٣٧١)، ن: (٢٣١/١ /٤٣٠). وأخرجه من حديث أبي هريرة: بلفظ ((فضلت على الأنبياء بست ...... )): حم: (٤١٢/٢)، م: (٥٢٣/٣٧١/١)، ت: (١٠٤/٤-١٥٥٣/١٠٥)، وجه: (١٨٧/١ -١٨٨ /٥٦٧). (١) أخرجه من حديث حذيفة: حم: (٣٨٣/٥)، م: (٥٢٢/٣٧١/١) بلفظ «فضلنا على الناس بثلاث)). (٢) أخرجه من حديث علي: حم: (١٥٨/١)، هق: (٢١٣/١-٢١٤) وذكر الحافظ في التلخيص (١٤٨/١) وفي الفتح (٥٧٨/١)، ومن حديث أبي أمامة: حم: (٢٤٨/٥-٢٥٦)، هق: (٢١٢/١)، وذكره الهيثمي في المجمع (٢٦٢/٨) وقال: ((ورجال أحمد ثقات)). فتح البر ٣٢٢ أن يكون نبيا، ثم كان نبيا، قبل أن يكون رسولا، وكذلك روي عنه وَخل أنه قال: كنت عبدا قبل أن أكون نبيا، ونبيا قبل أن أكون رسولا، وقال: ما أدري ما يفعل بي ولا بكم(١)؟ ثم نزلت ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْيِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: (٢)]. وسمع رجلا يقول له يا خير البرية، فقال ذلك إبراهيم(٢). وقال: لا يقولن أحدكم إني خير من يونس بن متى(٣). وقال: السيد يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم(٤). ثم قال بعد ذلك كله: أنا سيد ولد آدم ولا فخر(٥). (١) أخرجه من حديث أم العلاء امرأة من الأنصار: حم: (٤٣٦/٦)، خ: (١٢٤٣/١٤٧/٣). (٢) أخرجه من حديث أنس: م: (٢٣٦٩/١٨٣٩/٤)، د: (٤٦٧٢/٥٤/٥)، ت: (٣٣٥٢/٤١٦/٥). (٣) أخرجه من حديث أبي هريرة: خ: (٣٤١٦/٥٥٧/٦)، م: (٢٣٧٦/١٨٤٦/٤). وأخرجه من حديث ابن مسعود: حم: (١/ ٤٤٠ و٤٤٣)، خ: (٣٤١٢/٥٥٧/٦). وأخرجه من حديث ابن عباس: خ: (٣٤١٣/٥٥٧/٦)، م: (٤ /٢٣٧٧/١٨٤٦)، د: (٤٦٦٩/٥١/٥)، وأخرجه من حديث عبد الله بن جعفر: حم: (٢٠٥/١)، د: (٥٢/٥/ ٤٦٧٠). (٤) أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٠٥/٨) من حديث ابن عباس أنه قال قيل يا رسول الله من السيد قال: يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم وقال الهيثمي (( رواه الطبراني في الأوسط وفيه نافع أبو هرمز وهو متروك (٥) هذا الحديث جاء عن جمع من الصحابة: ١- من حديث أبي هريرة: خ: (٤٧١٢/٥٠٤/٨)، م: (١٩٤/١٨٤/١)، ت: (٥٣٨/٤-٢٤٣٤/٥٣٩) كلاهما بلفظ: ((أنا سيد الناس يوم القيامة)) وأخرجه بلفظ: ((أنا سيد ولد آدم يوم القيامة)) م: (٢٢٧٨/١٧٨٢/٤)، ود: (٤٦٧٣/٥٤/٥)، ٢- ومن حديث أبي سعيد: أخرجه بلفظ: ((أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر» .: حم: (٢/٣)، ت: (٣١٤٨/٢٨٨/٥)، جه: (٢/ ٤٣٠٨/١٤٤٠) من طريق علي ابن زيد بن جدعان عن أبي نضرة عن أبي سعيد وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح وفي السند: علي بن زيد بن جدعان: ضعيف. المساجد والقبلة ٣٢٣, ففضائله وَل لم تزل تزداد، إلى أن قبضه الله. فمن هنا قلنا: أنه لا يجوز عليها النسخ، ولا الإستثناء، ولا النقصان، وجائز فيها الزيادة. وبقوله وَخّ جعلت لي الأرض كلها مسجدا وطهورا، أجزنا الصلاة في المقبرة، وفي الحمام، وفي كل موضع من الأرض إذا كان طاهرا من الأنجاس، لأنه عموم فضيلة لا يجوز عليها الخصوص. ولو صح عنه عليه السلام أنه قال: الأرض كلها مسجد، إلا المقبرة والحمام(١). فكيف وفي إسناد هذا الخبر من الضعف ما يمنع الاحتجاج به؟ فلو صح، لكان معناه أن يكون متقدما لقوله جعلت لي الأرض كلها مسجدا وطهورا، ويكون هذا القول متأخرا عنه، فيكون زيادة فيما فضله الله به وَ اجله. = ٣ - ومن حديث أنس: حم: (١٤٤/٣)، والدارمي (٢٨/١) بلفظ: ((أنا سيد الناس يوم القيامة ولا فخر)) .. ٤ - ومن حديث عبد الله بن سلام: وهو بلفظ (( أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر)): أخرجه: حب: ( الإحسان (٦٤٧٨/٣٩٨/١٤)، ابن أبي عاصم في السنة: (٣٦٩/٢ - ٧٩٣/٣٧٠)، وذكره الهيثمي في المجمع (٢٥٧/٨)، وقال: رواه أبو يعلى والطبراني وفيه عمرو بن عثمان الكلابي وثقه ابن حبان على ضعفه وبقية رجاله ثقات ٥ - ومن حديث واثلة بن الأسقع: أخرجه: م: (٢٢٧٦/١٧٨٢/٤)، ت: (٣٦٠٥/٥٤٤/٥-٣٦٠٦) دون ذكر الشاهد من الحديث. وأخرجه ابن حبان وذكر الشاهد بلفظ (« فأنا سيد ولد آدم ولا فخر)) انظر الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان: (١٤/ ٦٤٧٥/٣٩٢) ٦ - ومن حديث جابر: ولفظه: ((أنا سيد ولد آدم ولا فخر)) أخرجه: ك: (٢ / ٦٠٥) من طريق عبيد بن إسحاق العطار عن القاسم بن محمد. وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وتعقبه الذهبي بقوله (( لا والله القاسم متروك تالف وعبيد ضعفه غير واحد ومشاه أبو حاتم )). (١) سيأتي تخريجه في الباب نفسه. فتح البر ٣٢٤٠ حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا بكر بن حماد، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا أبو عوانة، عن أبي مالك الاشجعي، عن ربعى بن خراش، عن حذيفة، قال: قال رسول الله وَله: فضلنا على الناس بثلاث: جعلت الأرض كلها لنا مسجدا، وجعلت تربتها طهورا- وذكر الحديث(١). حدثنا عبد الله بن محمد بن أسد -قراءة عليه وأنا أسمع- أن سعيد ابن عثمان حدثهم قال: حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا محمد ابن إسماعيل البخاري، قال: حدثنا محمد بن سنان، قال: حدثنا هشيم، قال: حدثنا سيار هو أبو الحكم قال: حدثنا يزيد الفقير، قال: حدثنا جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله وَله: أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الانبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس كافة، وأعطيت الشفاعة(٢). وحدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا محمد بن وضاح، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَجُله: جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا(٣). قال: وحدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا سليمان التيمي، عن سيار، عن أبي أمامة(٤)، قال: قال رسول الله وَّله: فضلت بأربع: جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا- وذكر الحديث. (١)، (٢)، (٣)، (٤) تقدم تخريجها في الباب نفسه. المساجد والقبلة ٣٢٥ وحدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا الأعمش، عن إبراهيم التيمي، سمع أباه أبا ذر قال: قال لي رسول الله وَله: حيثما أدركتك الصلاة فصل، فإن الأرض كلها مسجدا- مختصرا(١). وعن الاعمش أيضا، عن مجاهد، عن عبيد بن عمير، عن أبي ذر، عن النبي ◌َّ مثله. وروي عن النبي رَُّلّ انه قال: جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا- في تعديد فضائله وَجَلّ من وجوه كثيرة، من حديث علي بن أبي طالب، وابن عباس، وجابر، وأبي هريرة، وأبي موسى، وحذيفة، وهي آثار كلها صحاح ثابتة، كرهت ذكر ها بأسانيدها خشية الاطالة. وقد ذكرها كلها أو أكثرها، أبو بكر بن أبي شيبة في أول كتاب الفضائل من مصنفه(٢). وأما حديث المقبرة، فرواه ابن وهب عن ابن لهيعة، ويحيى بن أزهر، فمرة قال: عن عمار بن سعد المرادي، عن أبي صالح الغفاري، عن علي بن أبي طالب، ومرة قال: عن ابن لهيعة ويحيى بن أزهر، عن الحجاج بن شداد، عن أبي صالح الغفاري، عن علي بن أبي طالب، قال: نهانى حبي -دَلّ- أن (١) حم: (١٥٠/٥ و١٥٦ و١٥٧ و١٦٠)، خ: (٣٤٢٥/٥٦٦/٦)، م: (٣٧٠/١ /٥٢٠)، ن: (٦٨٩/٣٦٢/٢)، جه: (٧٥٣/٢٤٨/١)، حب: (الإحسان: ٤ /١٥٩٨/٤٧٥)، ابن خزيمة (٢٤٨/٢/ ١٢٩٠)، هق: (٤٣٣/٢) كلهم من طريق الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبي ذر به وأخرجه: الحميدي (١٣٤/٧٤/١) عن سفيان عن الأعمش به؛ واللفظ له. (٢) انظر كتاب الفضائل في المصنف (٣٠٣/٦-٣١٦٥٠٠٠٠٠٠٣١٦٤٢/٣٠٤) فتح البر ,٣٢٦ أصلي في المقبرة، ونهاني أن أصلي في أرض بابل، فانها ملعونة (١). وهذا إسناد ضعيف، مجتمع على ضعفه، وهو مع هذا منقطع غير متصل بعلي رضي الله عنه. وعمار، والحجاج، ويحيى مجهولون لا يعرفون بغير هذا، وابن لهيعة، ويحيى بن أزهر، ضعيفان لا يحتج بهما ولا بمثلهما. وأبو صالح هذا، هو سعيد بن عبد الرحمن الغفاري، مصري ليس بمشهور أيضا، ولا يصح له سماع من علي. وفي هذا الباب عن علي من قوله غير مرفوع، حديث حسن الإسناد، رواه أبو نعيم الفضل بن دكين، قال: حدثنا المغيرة بن أبي الحر الكندي، قال: حدثنا أبو العنبس حجر بن عنبس، قال: خرجنا مع علي إلى الحرورية فلما جاوزنا سورا، وقع بأرض بابل، قلنا يا أمير المومنين: أمسيت، الصلاة، الصلاة، فأبى أن يكلم أحدا، قالوا: يا أمير المومنين: أليس قد أمسيت؟ قال: بلى، ولكني لا أصلي في أرض خسف الله بها. والمغيرة بن أبي الحر كوفى ثقة، قاله ابن معين وغيره، وحجر بن عنبس من كبار أصحاب علي رضي الله عنه. وفي النهي عن الصلاة في المقبرة، حديث آخر أيضا، رواه عبد الواحد بن زیاد، عن عمرو بن یحیی المازني، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله وَ ل قال: الأرض كلها مسجد، إلا المقبرة والحمام (٢). وهذا الحديث رواه ابن عيينة، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه مرسلا. فسقط الاحتجاج به عند من لا يرى المرسل حجة، وليس مثله مما (١) د: (٤٩٠/٣٢٩/١)، وقال الحافظ في الفتح (٦٩٨/١) ((في إسناده ضعف)). (٢) حم: (٨٣/٣-٩٦)، د: (٤٩٢/٣٣٠/١)، ت: (٣١٧/١٣١/٢) وقال: هذا حديث فيه اضطراب، جه: (٧٤٥/٢٤٦/١)، وك: (٢٥١/١) وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. المساجد والقبلة ٣٢٧ يحتج به، ولو ثبت، كان الوجه فيه ما ذكرنا. ولسنا نقول- كما قال بعض المنتحلين لمذهب المدنيين- أن المقبرة المذكورة في هذا الحديث وغيره، أريد بها مقبرة المشركين خاصة، وهذا قول لا دليل عليه من كتاب ولا سنة ولا خبر صحيح، ولا له مدخل في القياس ولا في المعقول، ولا دل عليه فحوى الخطاب، ولا خرج عليه الخبر، واحتج قائل هذا القول بما رواه ابن وهب قال: أخبرني يحيى بن أيوب، عن زيد بن جبيرة، عن داود بن الحصين، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله وَل قال: لا يصلى في سبع مواطن: في المزبلة، والمجزرة، والمقبرة، ومحجة الطريق، والحمام، ومعاطن الإبل، وفوق بيت الله عز وجل(١). وهذا حديث انفرد به زيد بن جبيرة وأنكروه عليه، ولا يعرف هذا الحديث مسندا إلا من رواية يحيى بن أيوب، عن زيد بن جبيرة، وقد كتب الليث بن سعد إلى عبد الله بن نافع مولى ابن عمر يسأله عن هذا الحديث؟ فكتب إليه عبد الله بن نافع: لا أعلم من حدث بهذا عن نافع، إلا قد قال عليه الباطل، ذكره الحلواني عن سعيد بن أبي مريم عن الليث، فصح بهذا وشبهه، أن الحديث منكر، لا يجوز أن يحتج عند أهل العلم بمثله. على أنه ليس فيه تخصيص مقبرة المشركين من غيرها . وأما حديث أبي سعيد الخدري، ففيه من العلة ما وصفنا، وليس فيه إلا المقبرة والحمام بالألف واللام، فغير جائز أن يرد ذلك إلى (١) ت: (٣٤٦/١٧٨/٢-٣٤٧)، وجه: (٧٤٦/٢٤٦/١)، وقال الترمذي: حديث ابن عمر إسناده ليس بذاك القوي وقد تكلم في زيد بن جبيرة من قبل حفظه. وقال الحافظ في التهذيب: في ترجمة زيد بن جبيرة: قلت: وقال الساجي حدث عن داود بن الحصين بحديث منكر جدا يعني حديث النهي عن الصلاة في سبعة مواطن. فتح البر ٣٢٨ مقبرة دون مقبرة، أو حمام دون حمام، بغير توقيف عليه. ولا يخلو تخصيص من خصص مقبرة المشركين من أحد وجهين: إما أن يكون من أجل اختلاف الكفار إليها باقدامهم، فلا معنى لخصوص المقبرة بالذكر، لأن كل موضع هم فيه بأجسامهم وأقدامهم فهو كذلك، وقد جل رسول الله وَخّ أن يتكلم بما لا معنى له، أو يكون من أجل أنها بقعة سخط، فلو كان كذلك، ما كان رسول الله وَلّ ليبني مسجده في مقبرة المشركين، وينبشها ويسويها ويبني عليها، وقد أجاز العلماء الصلاة في الكنيسة إذا بسط فيها ثوب طاهر، ومعلوم أن الكنيسة أقرب إلى أن تكون بقعة سخط من المقبرة، لأنها بقعة يعصى الله ويكفر به فيها، وليس كذلك المقبرة، وقد وردت السنة بإباحة اتخاذ البيع والكنائس مساجد: ذكر البخاري أن ابن عباس كان يصلي في البيعة، إذا لم يكن فيها تماثيل(١). ذكر عبد الرزاق عن الثوري، عن خصيف، عن مقسم، عن ابن عباس أنه كان يكره أن يصلي في الكنيسة إذا كان فيها تماثيل(٢). وروى أيوب، وعبيد الله بن عمر وغيرهما، عن نافع، عن أسلم - موى عمر، أن عمر لما قدم الشام، صنع له رجل من عظماء النصارى طعاما ودعاه، فقال عمر: إنا لا ندخل كنائسكم، ولا نصلي فيها، من أجل ما فيها من الصور والتماثيل(٣)، فلم يكره عمر ولا ابن عباس ذلك، إلا من أجل ما فيها من التماثيل. وحكى عبد الرزاق (١) هذا الحديث علقه البخاري (٦٩٩/١) وقال ابن حجر في الفتح: وصله البغوي في الجعدیات. (٢) أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٦٠٨/٤١١/١). (٣) أخرجه عبد الرزاق (١٦١١/٤١١/١). المساجد والقبلة ٣٢٩ -- عن الثوري عن منصور، عن إبراهيم، وعن الثوري، عن جابر، عن الشعبي، قالا: لا بأس بالصلاة في البيعة. وأما جثث الموتى، فقد اختلف فيها العلماء: فمنهم من جعلها كلها سواء، ويتحفظ عند غسل الميت من أن يطير إليه شيء من الماء. ومنهم من حمل قول ابن مسعود: (لا تنجسوا من موتاكم)(١) على أن جثث المؤمنين خاصة طاهرة، وليس هذا موضع القول في هذه المسألة. وأخبرنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا رجاء بن المرجى قال: حدثنا أبو همام، قال: حدثنا سعيد بن السائب، عن محمد بن عبد الله بن عياض، عن عثمان بن أبي العاصي، أن النبي ◌َّ، أمره أن يجعل مسجد الطائف حيث كانت طواغيتهم (٢). وحدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا محمد بن وضاح، قال: حدثنا أبو بكر ابن أبي شيبة، قال: حدثنا ملازم بن عمرو، عن عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق، عن أبيه طلق بن علي. وحدثنا محمد بن إبراهيم قال: حدثنا محمد بن معاوية قال: حدثنا أحمد بن شعيب قال: حدثنا هناد بن السري عن ملازم بن عمر قال: (١) أخرجه: هق: (٣٠٧/١)، بلفظ إن كان صاحبكم نجسا فاغتسلوا وإن كان مؤمنا فلم تغتسل من المؤمن وقال إسناده ليس بالقوي (٢) د: (٤٥٠/٣١١/١)، وجه: (٧٤٣/٢٤٥/١)، من طريق محمد بن عبد الله بن عياض عن عثمان بن أبي العاصي به وقال الحافظ في التقريب: محمد بن عبد الله بن عياض: (( مقبول)). فتح البر ٣٣٠ حدثني عبد الله بن بدر عن قيس بن طلق عن أبيه طلق بن علي - والمعنى واحد. وحديث هناد أتم: قال: خرجنا وفدا إلى النبي ◌َّ فبايعناه وصلينا معه، وأخبرناه أن بأرضنا بيعة لنا- فذكر الحديث. وفيه: فإذا أتيتم أرضكم، فاکسروا بيعتكم، واتخذوها مسجدا(١)- مختصرا. وأجمع العلماء على أن التيمم على مقبرة المشركين إذا كان الموضع طيبا طاهرا نظيفا، جائز. وكذلك أجمعوا على أن من صلى في كنيسة، أو بيعة في موضع طاهر، أن صلاته ماضية جائزة. وقد كره جماعة من الفقهاء الصلاة في المقبرة، سواء كانت لمسلمين أو مشركين، للاحاديث المعلولة التي ذكرنا، ولحديث أبي هريرة أن رسول الله ◌َّ قال: صلوا في بيوتكم، ولا تتخذوها قبورا (٢). ولحديث واثلة بن الأسقع عن أبي مرثد الغنوى عن النبي وَجل أنه قال: لا تصلوا إلى القبور، ولا تجلسوا عليها (٣). وهذان حديثان ثابتان من جهة الإسناد، ولا حجة فيهما، لأنهما محتملان للتأويل، ولا يجوز أن يمتنع من الصلاة في كل موضع طاهر إلا بدليل لا يحتمل تأويلا. وممن كره الصلاة في المقبرة: الثوري، وأبو حنيفة، والأوزاعي، والشافعي، وأصحابهم. وقال الثوري: إن صلى في المقبرة لم يعد، (١) ن: (٣٦٩/٢/ ٧٠٠)، ابن أبي شيبة في المصنف (٤٢٣/١/ ٤٨٧٠) والحديث في سنده: قيس بن طلق قال الحافظ في التقريب ((صدوق)). (٢) م: (٧٨٠/٥٣٩/١)، وله شاهد من حديث ابن عمر: خ: (٤٣٢/٦٩٦/١).م: (٧٧٧/٥٣٨/١[٢٠٩])، ت: (٤٥١/٣١٣/٢)، ن: (١٥٩٧/٢١٩/٣). جه: (١٣٧٧/٤٣٨/١) (٣) م: (٩٧٢/٦٦٨/٢[٩٨])، د: (٣٢٢٩/٥٥٤/٣ ت: (٣٦٧/٣-١٠٥٠/٣٦٨ و١٠٥١)، ن: (٤٠١/٢ /٧٥٩). المساجد والقبلة ٣٣١, وقال الشافعي إن صلى أحد في المقبرة في موضع ليس فيه نجاسة أجزأه. ولم يفرق أحد من فقهاء المسلمين بين مقبرة المسلمين والمشركين، إلا ما حكينا من خطل القول الذي لا يشتغل بمثله، ولا وجه له في نظر، ولا في صحيح أثر، لأن من كره الصلاة في المقبرة، كرهها في كل مقبرة على ظاهر الحديث وعمومه، ومن أباح الصلاة فيها، دفع ذلك بما ذكرنا من التأويل والاعتلال، وقد بنى رسول الله وَي مسجده في مقبرة المشركين: حدثنا عبد الله بن محمد بن اسد، قال: حدثنا سعيد بن عثمان بن السكن، قال: حدثنا محمد بن یوسف، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري. وحدثنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال: حدثنا محمد بن بکر، قال: حدثنا أبو داود، قالا جمیعا: حدثنا مسدد قال: حدثنا عبد الوارث، عن أبي التياح، عن أنس بن مالك- المعنى واحد، واللفظ متقارب: قال قدم رسول الله وَل المدينة، فنزل أعلى المدينة في حي يقال لهم بنو عمرو بن عوف، فأقام فيها أربع عشرة ليلة، ثم أرسل إلى بني النجار، فجاؤا متقلدين بسيوفهم، قال أنس فكأني انظر إلى رسول الله وَلول على راحلته، وأبو بكر ردفه، وملأ بني النجار حوله، حتى ألقى بفناء أبي أيوب، وكان رسول الله وَل يصلي حيث أدركته الصلاة، ويصلى في مرابض الغنم، وأنه أمر ببناء المسجد، فأرسل إلى بني النجار فقال: يا بني النجار، ثامنوني بحائطكم هذا، فقالو: والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله عز وجل. قال أنس: فكان فيه ما أقول لكم: كانت فيه قبور المشركين، وخرب، ونخل، فأمر النبي وَلله بقبور المشركين فنبشت، وبالنخل فقطع، وبالخرب فسويت، فصفوا النخل قبلة المسجد، وجعلوا عضادتيه حجارة، وجعلوا ينقلون الصخر ويرتجزون، والنبي ◌َّله معهم ويقولون: فتح البر ٣٣٢ اللهم لا خير الا خير الآخره فاغفر للأنصار والمهاجره(١) وأخبرنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد ابن سلمة، عن أبي التياح، عن أنس بن مالك. وذكره أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي التياح، عن أنس قال: كان موضع مسجد رسول الله و4َ# حائطا لبني النجار، فيه خرب، ونخل، وقبور المشركين، فقال رسول الله وَخَل: ثامنوني فيه، فقالوا: لا نلتمس به ثمنا إلا عند الله، فأمر رسول الله وَل بالنخل فقطع، وبالخرب فسوي، وبقبور المشركين فنبشت، قال: وكان رسول الله جلول يصلي حيث أدركته الصلاة، وفي مرابض الغنم (٢). فهذا رسول الله وَل، قد بنى مسجده في موضع مقبرة المشركين، ولو جاز أن يخص من المقابر مقبرة، لكانت مقبرة المشركين أولى بالخصوص والاستثناء، من أجل هذا الحديث، وكل من كره الصلاة في المقبرة لم يخص مقبرة، لأن الألف واللام في المقبرة والحمام، اشارة إلى الجنس، لا إلى المعهود، ولو كان بين مقبرة المسلمين والكفار فرق، لبينه رسول الله وَخله ولم يهمله، لأنه بعث مبينا لمراد الله من عباده، والقوم عرب لا يعرفون من الخطاب إلا استعمال عمومه، ما لم يكن الخصوص والاستثناء يصحبه، فلو أراد مقبرة دون مقبرة، لوصفها ونعتها، ولم يحل على (١) خ: (٤٢٨/٦٨٩/١)، م: (٥٢٤/٣٧٣/١)، د: (١/ ٤٥٣/٣١٢). ن: (٢/ ٧٠١/٣٧٠)، جه: (٢٤٥/١/ ٧٤٢). (٢) انظر الذي قبله. المساجد والقبلة ٣٣٣ لفظ المقبرة جملة، لأن كل ما وقع عليه اسم مقبرة، يدخل تحت قوله المقبرة، هذا هو المعروف من حقيقة الخطاب، وبالله التوفيق. ولو ساغ لجاهل أن يقول مقبرة كذا، لجاز لآخر أن يقول حمام كذا، لأن في الحديث إلا المقبرة والحمام. وكذلك قوله المزبلة والمجزرة، ومحجة الطريق غير جائز أن يقال مزبلة كذا، ولا مجزرة كذا، ولا طريق كذا، لأن التحكم في دين الله غير سائغ والحمد لله. حدثنا عبد الرحمن بن يحيى، قال: حدثنا أحمد بن سعيد، قال: حدثنا عبد الملك بن بحر، قال: حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا العباس بن الوليد بن نصر النرسى، قال: حدثنا وهيب بن خالد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن القاسم بن مخيمرة، عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله وَظله نهى أن يصلى على القبر، أو يقعد عليه، أو يبنى عليه(١). قال موسى بن هارون: قوله أن يصلى على القبر وهم، وإنما هو أن يصلى إلى القبر. (١) جه: (١٥٦٤/٤٩٨/١) وقال البوصيري في زوائد ابن ماجه: ((رجاله ثقات لكن القاسم بن مخيمرة لم يسمع من أبي سيعد)». وله شاهد من حديث جابر أخرجه: م: (٢/ ٦٦٧/ ٩٧٠)، د: (٥٥٢/٣-٣٢٢٥/٥٥٣ و ٣٢٢٦)، ت: (١٠٥٢/٣٦٨/٣)، ن: (٢٠٢٧/٣٩٢/٤)، وتقدم له شاهد آخر من حديث أبي مرثد الغنوي. ٣٣٤ فتح البر باب منه [٤] مالك عن هشام بن عروة، عن أبيه، أن رسول الله وَ له قال: اجعلوا من صلاتکم في بیوتکم. وأما ما جاء في الموطأ من حديث هشام بن عروة موقوفا وهو مرفوع مسند في غير الموطأ عند جماعة من العلماء ؛ فمن ذلك حديث مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن رجل من المهاجرين لم ير به بأسا - أنه قال: سألت عبد الله بن عمرو بن العاصي: أأصلي في أعطان الإبل ؟ قال: لا، ولكن صل في مراح الغنم، ومثل هذا من الفرق بين الغنم والإبل لا يدرك بالرأي، والعطن: موضع بروك الإبل بين الشربتين لأنها في سقيها ترد الماء مرتين طائفة بعد أخرى . وقد روى هذا الحديث يونس بن بكير عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي وَلَّ أنه قال: صلوا في مراح الغنم، ولا تصلوا في أعطان الإبل(١)، ويونس بن بكير ليس ممن يحتج به، عن هشام بن عروة - فيما خالفه فيه مالك، لأنه ليس ممن يقاس بمالك، وليس بالحافظ عندهم؛ والصحيح في إسناد هشام - ما قاله مالك، وقد روي عن النبي صَل* هذا المعنى من حديث أبي هريرة (٢) والبراء(٣)، وجابر بن - (١) ذكره الشوكاني في النيل (١٣٧/٢) وعزاه لأحمد وقال: في إسناده ابن لهيعة. (٢) ت: (٣٤٨/١٨١/٢ و٣٤٩)، وقال: حديث حسن صحيح. (٣) حم: (٢٨٨/٤ و٣٠٣)، د: (١٨٤/١٢٨/١). المساجد والقبلة ٣٣٥ سمرة (١)، وعبد الله بن مغفل(٢)، وكلها بأسانيد حسان، وأكثرها تواترا وأحسنها: حديث البراء، وحديث عبد الله بن مغفل، رواه نحو خمسة عشر رجلا عن الحسن، وسماع الحسن من عبد الله بن مغفل صحیح. وفي هذا الحديث دليل على أن ما يخرج من مخرجي الحيوان المأكول لحمه ليس بنجس، وأصح ما قيل في الفرق بين مراح الغنم، وعطن الإبل: أن الإبل لا تكاد تهدأ ولا تقر في العطن، بل تثور، فربما قطعت على المصلي صلاته؛ وجاء في الحديث الثابت أنها جن خلقت من جن، فبين العلة في ذلك، وقد قيل: إنما كان يستتر بها عند الخلاء ، وهذا لا يعرف في الأحاديث المسندة، وفي الأحاديث المسندة غير ذلك. حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله الرازي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب، قال: سئل رسول الله وَله عن الصلاة في مبارك الإبل، فقال: لا تصلوا في مبارك الإبل، فإنها من الشياطين، وسئل عن الصلاة في مراح الغنم فقال: صلوا فيها فإنها بركة(٣). حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا ابن وضاح، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، أخبرنا يونس عن الحسن، عن (١) م: (١ / ٢٧٥ / ٣٦٠). (٢) حم: (٨٦/٤)، جه: (٧٦٩/٢٥٣/١) وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه (٦٢٣). (٣) حم: (٢٨٨/٤ و٣٠٣)، د: (٤٩٣/٣٣١/١). فتح البر ٣٣٦ عبد الله بن مغفل المزني، قال - قال رسول الله وَخليه -: صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في أعطان الإبل، فإنها خلقت من الشياطين(١)، وفي بعض هذه الآثار: فإنها جن خلقت من جن، وهذا كله يشهد لما اخترناه من التأويل في ذلك - والحمد لله. وأما حديث مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت: ما أبالي في الحجر صليت أم في البيت، فهذا يستند من حديث علقمة بن أبي علقمة عن أمه، عن عائشة -ذكره أحمد بن شعيب النسائي، قال حدثنا إسحق بن إبراهيم، حدثنا عبد العزيز بن محمد، حدثنا علقمة بن أبي علقمة، عن أمه، عن عائشة قالت: أخذ رسول الله وَخلال بيدي فأدخلني الحجر وقال: إذا أردت دخول البيت فصلي ههنا، فإنه قطعة من البيت(٢). وقد ذكرنا بنيان الكعبة فيما تقدم من حديث ابن شهاب - والحمد لله. (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. (٢) د: (٢٠٢٨/٥٢٥/٢)، ت: (٨٧٦/٢٢٥/٣) وقال: حسن صحيح ن: (٢٤٠/٥/ ٢٩١٠). المساجد والقبلة ٣٣٧ فضيلة الذهاب إلى المسجد وكثرة الخطي [٥] مالك، عن نعيم بن عبد الله المجمر، أنه سمع أبا هريرة يقول: من توضأ فأحسن وضوءه ثم خرج عامدا إلى الصلاة، فإنه في صلاة ما دام يعمد إلى الصلاة؛ وأنه یکتب له بإحدى خطوتيه حسنة، وبمحی عنه بالأخرى سيئة، فإذا سمع أحدكم الإقامة فلا يسع، وإن أعظمكم أجرا أبعدكم دارا. قالوا: لم يا أبا هريرة؟ قال: من أجل كثرة الخطا. هكذا هذا الحديث موقوف في الموطأ- لم يتجاوز به أبا هريرة، ولم يختلف على مالك في ذلك، ومعناه يتصل ويستند إلى النبي وَاللّ من طرق صحاح من غير حديث نعيم عن أبي هريرة، من حديث أبي سعيد الخدري وغيره، عن النبي ◌َّ؛ والأسانيد فيه صحاح كلها، ومثله أيضا لا يقال بالرأي. حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّه: صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته وفي سوقه- بخمس وعشرين درجة. وذلك أن أحدكم إذا توضأ فأحسن الوضوء، وأتى المسجد لا يريد إلا الصلاة، لا ينهزه غيرها، لم يخط خطوة إلا رفع الله له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة حتى يدخل المسجد، فإذا دخل المسجد، كان في صلاة ما كانت تحبسه؛ والملائكة تصلى على أحدكم ما دام في مجلسه الذي صلى فيه، تقول: اللهم اغفر له، اللهم فتح البر -ـ-٣٣٨ ارحمه، اللهم تب عليه - ما لم يؤذ فيه أحدا أو يحدث فيه(١). قال أبو عمر: آخر هذا الحديث عند مالك، عن أبي الزناد، عن الاعرج، عن أبي هريرة، عن النبي وَيقول: الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه(٢) . - الحديث. وبهذا الإسناد عند مالك عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، مرفوعا أيضا قوله وَجله: لا يزال أحدكم في صلاة ما كانت الصلاة تحبسه، لا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا الصلاة(٣) وعنده في فضل الجماعة حديثه عن ابن شهاب، عن سعيد ابن المسيب، عن أبي هريرة، وحديثه عن نافع، عن ابن عمر (٤)، كلاهما عن النبي ◌َّو ، وقد ذكرنا كل هذا في موضعه من هذا الکتاب- والحمد لله. حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر ، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا يحيى، عن ابن أبي ذئب، (١) أخرجه مطولا ومختصرا من حديث أبي هريرة: حم: (٢٥٢/٢)، خ: (٤٧٧/٧٤٢/١)، م: (٦٤٩/٤٥٩/١[٢٧٢])، د: (٥٥٩/٣٧٨/١)، ت: (٢ /١٥٠ و٣٣٠/٤٩٩ و٦٠٣) و (٢١٦/٤٢١/١)، جه: (١/ و٢٨١/٢٥٨ و٧٨٧)، ن: (٨٣٧/٤٣٨/٢)، وهق: (٦٠/٣ و٦١) و (٣٠٢/٢). (٢) أخرجه: حم: (٤٨٦/٢)، خ: (١٦٦/٢ و٦٤٧/١٨١ و٦٥٩) مطولا، م: (٤٥٩/١- ٦٤٩/٤٦٠[٢٧٣])، د: (٤٦٩/٣١٩/١)، ن: (٧٣٢/٣٨٧/٢)، جه: (٧٩٩/٢٦٢/١)، هق: (١٨٥/٢ و١٨٦) (٣) خ: (٦٥٩/١٨١/٢) مطولا، م: (٤٥٩/١ - ٤٦٠ /٦٤٩[٢٧٤-٢٧٥])، د: (١/ ٤٧٠/٣٢٠-٤٧١)، وت: (٢ / ٣٣٠/١٥٠). (٤) أخرجه: حم: (٦٥/٢ و١٠٢ و١١٢)، خ: (٦٤٩/١٧٤/٢)، م: (٤٥٠/١-٦٥٠/٤٥١[٢٤٩- ٢٥٠])، ت: (١/ ٢١٥/٤٢٠)، جه: (٧٨٩/٢٥٩/١)، الدارمي (٢٩٢/١-٢٩٣)، وهق: (٥٩/٣)، والبغوي في شرح السنة: (٧٨٤/٣٣٩/٣-٧٨٥)، قال أبو عيسى الترمذي: ((وعامة من روى عن النبي وَُّلّ إنما قالوا" بخمس وعشرين)) إلا ابن عمر فإنه قال: ((بسبع وعشرين». المساجد والقبلة ٣٣٩ عن عبد الرحمن بن مصران، عن عبد الرحمن بن سعد، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّر قال: الابعد فالابعد من المسجد أعظم أجرا(١). وقد روى عبد الرزاق وغيره، عن الثوري، عن إبراهيم بن مسلم، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود، قال: ما من رجل يتطهر فيحسن الطهر، ويخطو خطوة يعمد بها إلى المسجد، الا كتب الله بها حسنة، ورفعه بها درجة، حتى ان كنا لنقارب في الخطا وهذا في معنى حديث نعيم، عن أبي هريرة؛ ومثله لا يكون رأیا، ويدلك على ذلك قوله: حتى إن كنا لنقارب في الخطا(٢). وأما قوله في حديث نعيم: فإذا سمع أحدكم الإقامة، فلا یسع، فقد ثبت عن النبي وَلّ أنه قال: إذا أقيمت الصلاة، فلا تأتوها وأنتم تسعون (٣) .- الحديث. روي عن أبي هريرة مسندا من طرق صحاح، قد ذكرنا كثيرا منها في باب العلاء من كتابنا هذا، ومضى القول هناك في معنى ذلك كله- والحمد لله على ذلك كثيرا. (١) د: (٥٥٦/٣٧٧/١)، جه: (٧٨٢/٢٥٧/١). (٢) هذا الحديث جزء من حديث طويل أخرجه بهذا اللفظ مطولا من طرق عن أبي الأحوص عن أبي هريرة: حم: (٣٨٢/١)، جه: (٧٧٧/٢٥٥/١)، وهق: (٥٨/٣-٥٩) وعبد الرزاق: في المصنف: (١٩٧٩/٥١٦/١)، وأخرجه مختصرا دون قوله: ((وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور .... )) الحديث: حم: (٤١٤/١-٤١٥-٤٥٥)، م: (٦٥٤/٤٥٣/١[٢٥٧])، د: (٥٥٠/٣٧٣/١)، ون: (٨٤٨/٤٤٣/٢). (٣) حم: (٢٣٩/٢-٤٥٢-٥٣٢)، خ: (١٤٩/٢-٦٣٦/٤٩٥-٩٠٨)، م: (٤٢٠/١-٤٢١ /٦٠٢[١٥١-١٥٢])، د: (١/ ٣٨٤ -٣٨٥/ ٥٧٢ - ٥٧٣). ـه: (٧٧٥/٢٥٥/١). هق: ت: (١٤٨/٢- ٣٢٧/١٥٠-٣٢٨-٣٢٩)، جــ (٢٩٦/٢-٢٩٧). - ٣٤٠ فتح البر ما جاء في فضيلة الجلوس في المسجد [٦] مالك، عن نعيم بن عبد الله المجمر، أنه سمع أبا هريرة يقول: إذا صلى أحدكم ثم جلس في مصلاه، لم تزل الملائكة تصلي عليه: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، فان قام من مصلاه فجلس في المسجد ينتظر الصلاة، لم يزل في صلاة حتى يصلي(١). هكذا هذا الحديث في الموطأ من قول أبي هريرة، وقد روي عن مالك بهذا الإسناد عن نعيم، عن أبي هريرة، عن النبي رَجُلّ وممن رواه هكذا مرفوعا عن مالك عبد الله بن وهب، وإسماعيل بن جعفر، وعثمان بن عمر، والوليد بن مسلم، فحديث ابن وهب. حدثناه أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي، قال حدثنا أبي ، قال حدثنا محمد بن قاسم، والحسن بن عبد الله الزبيدي، قالا حدثنا عبد الله بن علي بن الجارود، قال حدثنا مسرور بن نوح، قال حدثنا إبراهيم بن منذر، قال حدثنا ابن وهب، قال أخبرني مالك، عن نعيم بن عبد الله المجمر، أنه سمع أبا هريرة يقول قال أبو القاسم وَالله: إذا صلى أحدكم ثم جلس في مصلاه لم تزل الملائكة تصلي (١) أخرجه: حم: (٢٥٢/٢-٤٨٦)، خ: (٤٧٧/٧٤٢/١) و (١٦٦/٢ و١٨١/ ٦٤٧ و ٦٥٩)، م: (٤٥٩/١ - ٦٤٩/٤٦٠[٢٧٢ و٢٧٣ و٢٧٤ و٢٧٥])، د: (٣١٩/١ و٤٦٩/٣٢٠ و٤٧٠ و٤٧١)، ت: (٢/ ٣٣٠/١٥٠)، ن: (٧٣٢/٣٨٧/٢)، جه: (٧٩٩/٢٦٢/١).