Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١,
الأذان
أن تقولوا، لقلت إني كنت يقظانا غير نائم، فقال رسول الله وَلاته :
لقد أراك الله خيرا. فقال عمر: أما إني رأيت مثل الذي رأى غير أني
لما سبقت استحييت، فقال رسول الله وَللو: مروا بلالا فليؤذن(١).
وحدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم ، قال حدثنا ابن وضاح،
قال حدثنا موسى بن معاوية وأبو بكر بن أبي شيبة، قالا حدثنا وكيع،
قال حدثنا الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي
ليلى، قال: حدثنا أصحاب محمد رسول الله وَلو أن عبد الله بن زيد
رأى الأذان في المنام، فأتى النبي وَّ فأخبره فقال: علمه بلالا، قال:
فقام بلال فأذن مثنى مثنى، وأقام مثنى، وقعد قعدة(٢).
قال أبو عمر:
في حديث هذا الباب لمالك وغيره من سائر ما أوردنا فيه من الآثار
أوضح الدلائل على فضل الرؤيا، وأنها من الوحي والنبوة، وحسبك
بذلك فضلا لها وشرفا، ولو لم يكن وحيا من الله ما جعلها شريعة
ومنهاجا لدينه.
قال أبو عمر :
اختلفت الآثار في صفة الأذان- وإن كانت متفقة في أصل أمره كان
من رؤيا عبد الله بن زيد، وقد رآه عمر بن الخطاب أيضا. وكذلك
اختلفت الآثار عن أبي محذورة إذا علمه رسول الله وَّ الأذان بمكة
عام حنين مرجعه من غزاة حنين، فروي عنه فيه: الله أكبر في أوله
(١) و (٢) د: (٥٠٦/٣٤٥/١)، ابن خزيمة في صحيحه (٣٨٣/١٩٩/١)، وابن أبي شيبة
(٢١١٨/١٨٥/١).

٢٤٢
فتح البر
أربع مرات(١)، وروي فيه ذلك مرتين(٢)، وروى تثنية الإقامة(٣)،
وروى فيه إفرادها إلا قوله: قد قامت الصلاة (٤).
واختلف الفقهاء في كيفية الأذان والإقامة: فذهب مالك والشافعي
إلى أن الأذان مثنى مثنى، والإقامة مرة مرة- إلا أن الشافعي يقول في
أول الأذان: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر - أربع مرات،
وزعم أن ذلك محفوظ من رواية الثقات الحفاظ في حديث عبد الله بن
زيد، وحديث أبي محذورة، وهي زيادة يجب قبولها، والعمل عندهم
بمكة في آل أبي محذورة بذلك إلى زمانه، وذهب مالك وأصحابه إلى
أن التكبير في أول الأذان: الله أكبر: الله أكبر - مرتين. وقد روي ذلك
من وجوه صحاح في أذان أبي محذورة، وفي أذان عبد الله بن زيد،
والعمل عندهم بالمدينة على ذلك في آل سعد القرظ إلى زمانهم.
(١) د: (٥٠٠/٣٤٠/١-٥٠٤)، ت: (١٩١/٣٦٦/١)، ن: (٦٣٢/٣٣٤/١)، جه:
(٧٠٨/٢٣٤/١)، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
(٢) م: (٣٧٩/٢٨٧/١)، د: (٥٠٥/٣٤٤/١).
(٣) د: (٥٠٢/٣٤٢/١)، ن: (٦٣٢/٣٣٤/١)، جه: (٧٠٩/٢٣٥/١)، وحكى الزيلعي في
نصب الراية (١/ ٢٧٢) ((تحسينه)) عن الحازمي في الناسخ والمنسوخ.
(٤) أخرجه من طريق أيوب عن أبي قلابة عن أنس: خ: (٦٠٥/١٠٥/٢)، وزعم ابن
منده أن لفظ الإقامة زيادة أدرجها سليمان بن حرب ( شيخ البخاري) وكذا قال
الأصيلي بأنها من قول أيوب ورد ذلك الحافظ ابن حجر في الفتح (١٠٦/٢) بأن
الحديث رواه عبد الرزاق عن معمر عن أيوب بسنده متصلا بالخبر مفسرا
(١٧٩٤/٤٦٤/١)، أما حديث أبي محذورة: فقد نقل الزيلعي في نصب الراية
(٢٧٣/١) عن الحازمي حديثا في إفراد الإقامة وذكره بسند البخاري وبلفظ إن النبي
وَ ل أمره أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة.

الأذان
٢٤٣
واتفق مالك والشافعي على الترجيع في الأذان، وذلك أنه إذا قال:
أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا
رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، رجع فمد صوته فقال:
أشهد أن لا اله الا الله- مرتين، أشهد أن محمدا رسول الله- مرتين.
ولا خلاف بين مالك والشافعي في الأذان إلا في التكبير في أوله على
ما وصفنا، وكذلك لا خلاف بينهما في الإقامة إلا في قوله: قد
قامت الصلاة، فإن ذلك عند الشافعي يقال مرتين، وعند مالك مرة.
وأكثر الآثار على ما قال الشافعي في ذلك، وعليه أكثر الناس في
قوله: قد قامت الصلاة- مرتين. ومذهب الليث في هذا الباب كله
کمذهب مالك سواء.
وقال أبو حنيفة وأصحابه، والثوري، والحسن بن حي: الأذان
والإقامة جميعا مثنى مثنى، ويقول في أول أذانه وإقامته: الله أكبر-
أربع مرات، قالوا كلهم: ولا ترجيع في الأذان، وإنما يقول أشهد أن
لا إله إلا الله - مرتين، أشهد أن محمدا رسول الله- مرتين، ثم
يرجع ولا يمد صوته، وحجتهم حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى
المذكور(١)، وفيه: فأذن مثنى وأقام مثنى ولم يختلف فقهاء الحجاز
والعراق في أن آخر الأذان: الله أكبر، الله أكبر- مرتين، لا إله إلا
الله- مرة واحدة. واختلفوا في التثويب لصلاة الصبح - وهو قول
المؤذن في صلاة الصبح: الصلاة خير من النوم، فقال مالك والثوري
والليث: يقول المؤذن في صلاة الصبح- بعد قوله: حي على الفلاح
مرتين: الصلاة خير من النوم- مرتين، وهو قول الشافعي بالعراق،
وقال بمصر: لا يقول ذلك.
(١) سبق تخريجه في الباب نفسه.

فتح البر
٢٤٤
وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يقول: الصلاة خير من النوم في نفس
الأذان، ويقوله بعد الفراغ من الأذان- ان شاء الله. وقد روي عنهم أن
ذلك جائز في نفس الأذان، وعليه الناس في صلاة الفجر، وقد مضى
في باب أبي الزناد في هذا ما فيه كفاية.
قال أبو عمر:
روي عن النبي ◌َُّلّ من حديث أبي محذورة أنه أمره أن يقول في
الأذان للصبح: الصلاة خير من النوم. وروي عنه أيضا ذلك من
حديث عبد الله بن زيد، وروي عن أنس أنه قال: من السنة أن يقول
في الفجر: الصلاة خير من النوم.
وروي عن ابن عمر أنه کان یقوله، وهو قول الحسن، وابن سیرین،
وابن المسيب، والزهري، وعامة أهل المدينة، والثوري، وأحمد
وإسحق، وأبي ثور.
وأما اختلافهم في الإقامة، فذهب مالك، والشافعي إلى أن الإقامة
مفردة مرة مرة إلا قوله: الله أكبر في أولها- فإنه مرتين، وفي آخرها
كذلك مرتین، مرتین.
وقال الشافعي: وقد قامت الصلاة- مرتين، وفي آخرها: الله أكبر-
مرتین.
وقال أبو حنيفة ، والثوري: الإقامة والأذان سواء مثنى مثنى.
وقال أبو بكر الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسأل إلى أي أذان
تذهب؟ فقال: إلى أذان بلال- رواه محمد بن إسحق، عن محمد بن
إبراهيم، عن محمد بن عبد الله بن زيد، عن أبيه، ثم وصفه أبو
عبد الله فكبر أربعا، وتشهد مرتين، ولم يرجع. قال أبو عبد الله:

الأدان
٢٤٥
والإقامة: الله أكبر - مرتين وسائرها مرة، مرة، إلا قوله: قد قامت
الصلاة، فإنها مرتين. قال: وسمعت أبا عبد الله يقول: من أقام مثنى
مثنى- لم أعنفه وليس به بأس، قيل لأبي عبد الله: حديث أبي
محذورة صحيح؟ قال: أما أنا فلا أدفعه، قيل له: أفليس حديث أبي
محذورة بعد حديث عبد الله بن زيد؟ لان حديث أبي محذورة بعد
فتح مكة، فقال: أليس قد رجع النبي وَّل إلى المدينة، فأقر بلالا على
أذان عبد الله بن زید.
قال أبو عمر:
بكل ما قالوا قد رويت الآثار عن النبي بَّ، ولكني كرهت ذكرها
خشية الاملال والاطالة، ولشهرتها في كتب المصنفين، كسلت عن
إيرادها مع طولها، قد جئت بمعانيها، ومذاهب الفقهاء فيها، وبالله
التوفيق.
وذهب أحمد بن حنبل، وإسحق بن راهويه، والطبري، وداود-
إلى اجازة القول بكل ما روي عن رسول الله وَخلال في ذلك، وحملوا
ذلك على الاباحة والتخيير، قالوا: كل ذلك جائز، لأنه قد ثبت
جميع ذلك عن النبي وَلو، وعمل به أصحابه بعده، فمن شاء قال:
الله أكبر في أول أذانه- مرتين، ومن شاء أربعا، ومن شاء رجع في
أذانه، ومن شاء لم يرجع، ومن شاء ثنى الإقامة، ومن شاء افردها الا
قوله: قد قامت الصلاة، والله أكبر في أولها وآخرها، فإن ذلك مرتين
مرتین- علی کل حال.
واختلف الفقهاء في المؤذن يؤذن فيقيم غيره: فذهب مالك، وأبو
حنيفة، وأصحابهما- إلى أنه لا بأس بذلك، لحديث محمد بن

فتح البر
,٢٤٦
=
عبد الله بن زيد، عن أبيه أن رسول الله وَلّ أمره إذا رأى النداء في
النوم - أن يلقيه على بلال(١)، فأذن بلال ثم أمر عبد الله بن زيد
فأقام. رواه أبو العميس عن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن زيد،
عن أبيه، عن جده.
وقال الثوري، والليث، والشافعي: من أذن فهو يقيم، لحديث
عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن زياد بن نعيم، عن زياد بن الحارث
الصدائي، قال: أتيت رسول الله وَله، فلما كان أول الصبح أمرني
فأذنت، ثم قام إلى الصلاة فجاء بلال ليقيم، فقال رسول الله وَال إن
أخا صداء أذن، ومن أذن فهو يقيم(٢) .
قال أبو عمر:
عبد الرحمن بن زياد هو الإفريقي، وأكثرهم يضعفونه، وليس
يروي هذا الحديث غيره، والحديث الأول أحسن إسنادا- إن شاء الله،
والنظر يدل عليه، لأن الأذان ليس مضمنا بالإقامة، لأنه غيرها، وإن
صح حديث الإفريقي، فإن من أهل العلم من يوثقه ويثنی علیه،
فالقول به أولى، لأنه نص في موضع الخلاف، وهو متأخر عن قصة
عبد الله بن زيد مع بلال والآخر، فالآخر من أمر رسول الله وَّ جله أولى
(١) حم: (٤٢/٤)، د: (٥١٢/٣٥١/١) وفيه محمد بن عمرو الواقفي البصري قال الحافظ في
التقريب (( ضعيف)»
(٢) حم: (١٦٩/٤)، د: (٥١٤/٣٥٢/١)، ت: (٣٨٣/١- ١٩٩/٣٨٤)،
جه: (٧١٧/٢٣٧/١)، قال الترمذي: وحديث زياد إنما نعرفه من حديث الإفريقي
والإفريقي هو ضعيف عند أهل الحديث ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره، قال أحمد: لا
أكتب حديث الإفريقي، قال: ورأيت محمد بن إسماعيل يقوي أمره ويقول: هو مقارب
الحديث: وقال الترمذي: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم: أن من أذن فهو يقيم.
قلت: الإفريقي هذا قال فيه الحافظ في التقريب: (( ضعيف في حفظه)).

٢٤٧
الأدان
أن يتبع، ومع هذا، فإني أستحب إذا كان المؤذن واحدا راتبا أن يتولى
الإقامة، فإن أقامها غيره، فالصلاة ماضية بإجماع- والحمد لله.
قال أبو عمر:
قد مضى في الاقامة من البيان ما فيه غنى وبيان في باب أبي الزناد
وغيره- والحمد لله، وذكرنا ههنا من الأذان ما في معنى حديثنا، لأنه
في بدء الأذان، وتركنا حديث أبي محذورة، لأنه ليس في ابتداء
الأذان، وفيه من الاختلاف في صفته وكيفيته كالذي من ذلك في
حديث عبد الله بن زيد على ما ذكرنا، والاحاديث في ذلك كله
حسان- وبالله التوفيق.

فتح البر
٢٤٨
ما جاء فى فضيلة الأذان
[٢] مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله عَّة قال:
إذا نودي للصلاة، أدبر الشيطان له ضراط حتى لا يسمع النداء؛ فإذا قضي
النداء، أقبل: حتى إذا ثوب بالصلاة، أدبر؛ حتى إذ قضي التثويب، أقبل
حتى يخطر بين المرء ونفسه. يقول: إذكر كذا، وإذكر كذا، لما لم يكن
یذکره حتی یظل الرجل إن یدري کم صلی(١).
في هذا الحديث من الفقه أن الصلاة من شأنها أن يؤذن لها،
قال الله عز وجل: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ اَتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبََّ ﴾
[المائدة: (٥٨)].
وقال: ﴿إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوْةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: (٩)].
وقد ذكرنا ما للعلماء من الأقوال والمذاهب في الأذان في السفر
والحضر عندهم ، وما اخترنا من ذلك بما صح عندنا في باب نافع
من كتابنا هذا. وافردنا القول في الأذان للصبح في باب ابن شهاب
عن سالم من كتابنا هذا، فلا معنى لإعادة شيء من ذلك كله
ههنا .
وروي عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن
أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَ ظله: إذا نادى المنادي للصلاة، أدبر
الشيطان وله ضراط. فذكر معنى حديث أبي الزناد سواء. وزاد: حتى
لا يدري كم صلى أثلاثا أم أربعا: فإذا لم يدر أثلاثا صلى أم أربعا،
(١) خ: (٦٠٨/١٠٨/٢)، م: (٣٨٩/٢٩١/١)، د: (٥١٦/٣٥٥/١)،
ن: (٦٦٩/٣٥٠/١).

الأديان
٢٤٩_
فليسجد سجدتين وهو جالس(١)؛ وقد ذكرنا معنى هذا الحديث فيما
سلف من حديث ابن شهاب، وجملة مذهب مالك عند أصحابه،
وتحصيله عندهم: أن الأذان سنة مؤكدة واجبة على الكفاية وليس
بفرض، وهو قول أبي حنيفة .
واختلف أصحاب الشافعي، فمنهم من قال هو فرض على الكفاية،
ومنهم من قال هو سنة مؤكدة على الكفاية. وأما قوله في هذا
الحديث: أدبر الشيطان إلى آخر الحديث، فإن هذا الحديث عندي
يخرج في التفسير المسند في قول الله عز وجل: ﴿مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ
الْخَنَّاسِ رِجَ الَّذِى يُؤَسْوِسُ فِي صُدُورِ اَلنَّاسِ﴾ [الناس: ٤-٥]. لم يختلف
أهل التفسير وأهل اللغة أن الوسواس: الشيطان يوسوس في صدور
الناس وقلوبهم، أي يلقي في قلوبهم الريب، ويحرك خواطر
الشكوك، ويذكر من أمر الدنيا بما يشغل عن ذكر الله؛ وأصل
الوسواس في اللغة موت حركة الحلي، وقوله: الخناس، لأنه يخنس
عند ذکر العبد لله، ومعنی یخنس أي یرجع ناکصا.
ذكر معمر عن قتادة، قال: الوسواس الخناس: هو الشيطان إذا ذكر
الله العبد خنس(٢) .
وذكر حجاج عن ابن جريج، عن عثمان بن عطاء، عن عكرمة،
قال: الوسواس محله الفؤاد فؤاد الانسان، وفي عينيه، وذكره، ومحله
من المرأة في عينيها إذا أقبلت، في فرجها ودبرها إذا أدبرت، فهذه
مجالسه منهما .
(١) خ: (٣٢٨٥/٤١٥/٦)، م: (٣٨٩/٣٩٨/١)، د: (١٠٣٠/٦٢٤/١)،
ت: (٣٩٧/٢٤٤/٢)، ن: (١٢٥٢/٣٦/٢)، جه: (١/ ١٢١٨/٣٨٤).
(٢) أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره: (٣٥٥/١٥).

فتح البر
= ٢٥٠
وذکر وکیع عن سفيان، عن حکیم بن جبير، عن سعيد بن جبير،
عن ابن عباس، قال: ما من مولود يولد إلا وعلى قلبه وسواس، فإذا
عقل فذكر الله خنس، وإذا غفل وسوس(١).
وقال ابن قتيبة: خنس، أي كف واقصر.
وقال اليزيدي: یوسوس ثم يخنس أي يتوارى.
قال أبو عمر: فقول رسول الله وَل في هذا الحديث: إذا نودي
للصلاة، يريد إذا أذن لها، فر الشيطان من ذكر الله في الأذان، وأدبر
وله ضراط من شدة ما لحقه من الخزي والذعر عند ذكر الله؛ وذكر الله
في الأذان تفزع منه القلوب ما لا تفزع من شيء من الذكر، لما فيه من
الجهر بالذكر، وتعظيم الله فيه وإقامة دينه؛ فيدبر الشيطان لشدة ذلك
على قلبه حتى لا يسمع النداء، فإذا قضي النداء، أقبل على طبعه
وجبلته يوسوس أيضا، ويفعل ما يقدر مما قد سلط عليه؛ حتى إذا
ثوب بالصلاة والتثويب ههنا الاقامة، أدبر أيضا، حتى إذا قضي
التثويب، وهو الإقامة كما ذكرت لك، أقبل حتى يخطر بين المرء
ونفسه؛ يقول: اذكر كذا وكذا لما لم يكن يذكر، حتى يظل الرجل إن
يدري کم صلى لينسيه ويخلط عليه، أجارنا الله منه.
وفي هذا الحديث فضل للأذان عظيم، ألا ترى أن الشيطان يدبر
منه، ولا يدبر من تلاوة القرآن في الصلاة، وحسبك بهذا فضلا لمن
تدبر، روى ابن القاسم عن مالك قال: استعمل زيد بن أسلم على
معدن بني سليم وكان معدنا لا يزال يصاب فيه الناس من قبل الجن،
(١) أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره (٣٥٥/١٥).

٢٥١,
الأدان
فلما وليهم، شكوا ذلك إليه؛ فأمرهم بالأذان، وأن يرفعوا اصواتهم
به ففعلوا، فارتفع ذلك عنهم، فهم عليه حتى اليوم.
قال مالك: وأعجبني ذلك من رأي زيد بن أسلم، هكذا روى
سحنون في سماع ابن القاسم.
وذكره الحارث بن مسكين، قال: أخبرني عبد الرحمن بن القاسم،
وعبد الله بن وهب، قالا: قال مالك استعمل زيد بن أسلم على
معدن بني سليم فذكره سواء إلى آخره.
وذکر يعقوب بن شيبة، قال حدثنا أبو سلمة التبوذكي، قال حدثنا
جرير بن حازم، قال: سمعت سليمان الشيباني يحدث عن بسير بن
عمرو، قال: سمعت عمر يقول: إن شيئا من الخلق لا يستطيع أن
يتحول في غير خلقه، ولكن للجن سحرة كسحرة الآدميين، فإذا
خشیتهم شيئا من ذلك فأذنوا.
حدثنا عبد الوارث، حدثنا قاسم ، حدثنا محمد بن وضاح، حدثنا
ابن دحيم، حدثنا الفرياني، حدثنا سفيان، عن الشيباني، عن بسير بن
عمرو، قال: ذكر الغيلان عند عمر ، فقال: إنه ليس شيء يتحول عن
خلقه الذي خلق عليه، ولكن لهم سحرة كسحرتكم؛ فإذا أحسستم
من ذلك شيئا، فأذنوا بالصلاة.
وذكر الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء، قال الغيلان : سحرة
الجن.
وأما قوله: حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر، حتى إذا قضي التثويب
أقبل؛ فإنه عنى بقوله التثويب ههنا الإقامة، ولا يحتمل غير هذا
التأويل عندي والله أعلم؛ وإنما سميت الإقامة في هذا الموضع تثويبا،

٢٥٢
فتح البر
لأن التثويب في اللغة معناه العودة. يقال منه: ثاب إلي مالي بعد
ذهابه، أي عاد: وثاب إلى المريض جسمه إذا عاد إليه، ومنه قول الله
عز وجل: ﴿ وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةٌ لِلنَّاسِ وَأَمْنًا﴾ [البقرة: (١٢٥)]. أي
معادا لهم يثوبون إليه لا يقضون منه وطرا، وإنما قيل للإقامة تثويب،
لأنها عودة إلى معنى الأذان، تقول العرب: ثوب الداعي إذا كرر
دعاءه إلى الحرب وغيرها.
قال حسان بن ثابت:
لا ينكلون إذا ما ثوب الداعي
في فتیة کسیوف الهند او جھھم
وقال آخر:
إذا الداعي المثوب قال يالا
خیر نحن عند الناس منکم
وقال عبد المطلب بن هاشم وهو عند أخواله بنى النجار بالمدينة:
فحنت ناقتي وعلمت أني غريب حين ثاب إلي عقلي
وقال آخر:
ما شفعنا الأذان بالتثويب
لو رأينا التوكيد خطة عجز
ولا خلاف علمته أن التثويب عند عامة العلماء وخاصتهم قول
المؤذن: الصلاة خير من النوم، ولهذا قال أكثر الفقهاء لا تثويب إلا
في الفجر.
وقال الحسن بن حي: يثوب في الفجر والعشاء.
وقال حماد عن إبراهيم: التثويب في صلاة العشاء والصبح لا في
غيرهما.

الأذان
٢٥٣,
وقال ابن الأنباري: إنما سمي التثويب تثويبا وهو قوله: الصلاة خير
من النوم، الصلاة خير من النوم: لانه دعاء ثان إلى الصلاة، وذلك
انه لما قال: حي على الصلاة، حي على الفلاح، وكان هذا دعاء إلى
الصلاة؛ ثم عاد فقال: الصلاة خير من النوم، فدعا إليها مرة أخرى،
عاد إلى ذلك.
والتثويب عند العرب: العودة، وذكر نحو ما تقدم: وقد يحتمل أن
تكون الإقامة سميت تثويبا لتثنيتها في مذهب من رأى تثنيتها، أو تثنية
قوله: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة عند من قال من العلماء
وهم الأكثر.
واما اختلاف العلماء في الإقامة، فقال مالك: تفرد الإقامة ويثنى
الأذان .
ومعنى قوله: تفرد الإقامة يريد: غير التكبير في أولهما وآخرها،
فانه يثنى بإجماع من العلماء.
وقال الشافعي: تفرد الإقامة كقول مالك سواء، إلا قوله: قد قامت
الصلاة، فإنه يقولها مرتين، فخالف مالكا في هذا الموضع وحده من
الإقامة .
ويروى أن أبا محذورة وولده ومؤذني مكة كلهم يقولون: قد قامت
الصلاة مرتين، وهو قول الزهري، والحسن البصري، ومكحول،
والأوزاعي.
وبه قال أبو ثور، وأحمد وإسحق.
وقال مالك يقول: قد قامت الصلاة مرة واحدة، وروي عن ولد
سعد القرظ بالمدينة أنهم يقولون: قد قامت الصلاة مرة واحدة.

فتح البر
٢٥٤
وقال الكوفيون أبو حنيفة وأصحابه والثوري، والحسن بن حي:
الأذان والإقامة مثنى مثنى سواء، إلا أن التكبير عندهم في أول الأذان
وأول الإقامة أربع مرات، ولا خلاف عندهم بين الأذان والإقامة في
شيء، ذهبوا في ذلك إلى حديث عبد الله بن زيد، وهو حديث
مختلف في ألفاظه وإسناده، وسنذكره في باب يحيى بن سعيد إن شاء
الله، وذهب مالك والشافعي في الأذان والإقامة إلى حديث أبي
محذورة، ولا خلاف بين مالك والشافعي في الأذان، إلا في قوله:
الله أكبر في أوله، فإن الشافعي ذهب إلى أن ذلك يقال أربع مرات،
وذهب مالك إلى أن ذلك يقال مرتين: وأكثر الآثار عن أبي محذورة
وغيره على ما قال الشافعي، وهو أذان أهل مكة: والأذان بالمدينة على
ما قال مالك، وهو شيء يؤخذ عملا: لأنه لا ينفك منه، ومثل هذا
يصح فيه ادعاء العمل بالمدينة.
واتفق مالك والشافعي على الترجيع بالشهادة في الأذان خاصة دون
الإقامة على ما في حديث أبي محذورة.
وذهب الكوفيون إلى أن لا ترجيع في الأذان، ولا إقامة وإنما ذلك
عندهم مثنى مثنى، إلا التكبير في أوله على حسبما ذكرته لك.
وقال أحمد وإسحق: إن رجع فلا بأس، قال إسحق هما مستعملان
والذي اختار أذان بلال.
وقالت طائفة منهم الطبري: إن شاء رجع، وإن شاء لم يرجع، وإن
شاء أذن كأذان أبي محذورة، وإن شاء كأذان بلال، وفي الإقامة
أيضا: إن شاء ثنى، وإن شاء أفرد؛ وإن شاء قال: قد قامت الصلاة
مرة، وإن شاء مرتین، کل ذلك مباح.

الأذان
٢٥٥
قال أبو عمر: قول داود وأصحابه في الأذان والإقامة كقول
الشافعي سواء، ومن حجة مالك والشافعي في إفراد الإقامة: ما
حدثناه عبد الوارث بن سفیان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
أحمد بن زهير، قال حدثنا أبو سلمة، قال حدثنا أحمد بن سلمة،
قل أخبرنا خالد، عن أبي قلابة، عن أنس، قال: أمر بلال أن يشفع
الأذان وأن يوتر الإقامة(١).
وحدثنا محمد بن إبراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال
حدثنا أحمد بن شعيب، قال أخبرنا قتيبة بن سعيد، قال حدثنا
عبد الوهاب، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، ان النبي عليه
السلام أمربلالا أن يشفع الأذان، وأن يوتر الإقامة(١).
قال أبو عمر: ذكر عباس، عن يحيى بن معين، قال لم يرفع هذا
الحديث غير عبد الوهاب، قال: وقد رواه إسماعيل ووهب ولم
يرفعاه .
قال أبو عمر: يعني أنه لم يقل أحد في حديث أنس هذا أن رسول
الله ◌َله أمر بلالا غير عبد الوهاب من أصحاب أيوب، وغيرهم
يقولون أمر بلال، ولا يذكرون النبي وَخلاله، وحجة من قال: قد قامت
الصلاة مرتين: ما حدثناه عبد الوارث بن سفيان، وسعيد بن نصر ،
قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا إسماعيل بن إسحق، وأخبرنا
عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو داود،
قالا جميعا حدثنا سليمان بن حرب، قال حدثنا حماد بن زيد، عن
سماك بن عطية، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس ، قال: أمر أن
يشفع الأذان، وأن يوتر الإقامة (١). زاد أبو داود في إسناد هذا الحديث
(١) سبق تخريجه في الباب السابق.

فتح البر
٢٥٦
فقال: حدثنا سليمان بن حرب، وعبد الرحمن بن المبارك، قالا حدثنا
حماد بن زيد، ثم ذكره.
قال أبو داود: وحدثنا موسى بن إسماعيل، قال حدثنا وهيب، عن
أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك، قال: أمر بلال أن يشفع
الأذان ويوتر الإقامة(١)، قال أبو داود: وحدثنا حميد بن مسعدة، قال
حدثنا إسماعيل، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك
مثل حديث وهيب قال إسماعيل: فحدث به أيوب فقال: إلا
الاقامة(١).
قال أبو عمر: يريد بقوله: إلا الإقامة، قوله: قد قامت الصلاة،
فانها لا تفرد وتثنى، يقول: أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الاقامة،
إلا قوله: قد قامت فانه مثنى.
حدثنا محمد بن إبراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا
أحمد بن شعيب، قال أخبرنا عمرو بن علي، قال حدثنا يحيى، قال
حدثنا شعبة، قال حدثني أبو جعفر ، عن أبي المثنى عن ابن عمر،
قال: كان الأذان على عهد رسول الله وَل مثنى، مثنى، والاقامة
مرة، الا انك تقول: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة(٢).
وحدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم
ابن أصبغ، قال حدثنا محمد بن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي
شيبة، قال حدثنا اسود بن عامر، قال: حدثنا شعبة، عن أبي جعفر
المؤذن، عن أبي المثنى، مؤذن المسجد الاكبر انه سمع ابن عمر يقول:
(١) سبق تخريجه
(٢) د: (٥١٠/٣٥٠/١)، ن: (٣٣١/١ / ٦٢٧)،
ك: (١٩٨/١)، وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي

٢٥٧
الأدان
كان الأذان على عهد رسول الله وَجُل مثنى مثنى، والاقامة واحدة، إلا
أنه إذا قال: قد قامت الصلاة قالها مرتين، فكنا إذا سمعنا الأذان
توضأنا ثم خرجنا إلى الصلاة(١).
وحدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا
أبو داود، قال حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا محمد بن جعفر،
قال حدثنا شعبة، قال سمعت أبا جعفر يحدث عن مسلم بن المثنى،
عن ابن عمر، قال: انما كان الأذان على عهد رسول الله وَظله مرتين
مرتين، والاقامة مرة مرة، غير انه يقول: قد قامت الصلاة، قد قامت
الصلاة، فإذا سمعنا الاقامة توضأنا، ثم خرجنا إلى الصلاة، فقال
شعبة: لم اسمع من أبي جعفر غير هذا الحديث(١).
قال أبو عمر: تحصيل مذهب مالك في الاقامة على ما ذكر ابن
خواز بنداد وغيره أنها سنة مؤكدة، وهي عندهم أوكد من الأذان،
ومن تركها فهومسيء، وصلاته مجزئة، وهو قول الشافعي وسائر
الفقهاء فيمن ترك الاقامة أنه مسىء بتركها ولا إعادة عليه؛ وقال أهل
الظاهر، والأوزاعي، وعطاء، ومجاهد: هي واجبة، ويرون الاعادة
على من تركها او نسيها.
ذكر أبو بكر بن أبي شيبة، قال حدثنا أبو اسامة ، عن الفزاري،
عن الأوزاعي، قال: الاقامة أول الصلاة.
قال أبو عمر: في قوله وَجله تحريمها التكبير دليل على انه لم يدخل
في الصلاة من لم يحرم، فما كان قبل الإحرام، فحكمه ألا تعاد منه
الصلاة، إلا أن يجمعوا على شيء فيسلم للاجماع ، كالطهارة،
-
(١) انظر الذي قبله

فتح البر
٢٥٨
والقبلة، والوقت، ونحو ذلك وأما قوله حتى يظل الرجل أن يدري
كم صلى، فإنه یرید حتی یظل الرجل لا يدري كم صلى، كذا رواه
بهذا اللفظ جماعة، ومعنى يظل: يصير، يقول حتى يصير المرء لا
يدري كم صلى، وقيل: يظل ههنا بمعنى يبقى لا يدري كم صلى.
وانشدوا :
ظللت ردائي فوق رأسي قاعدا أعد الحصى ما تنقضي عبراتي
من رواه بكسر الهمز ان يدري ما صلى، فان بمعنى ما كثير، ولكن
الرواية عندنا فتح الهمزة- والله أعلم، وبه التوفيق.

الأذان
٢٥٩
باب منه
[٣] مالك، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة
الأنصاري، ثم المازني، عن أبيه، أنه أخبره أن أبا سعيد الخدري قال له: إني
أراك تحب الغنم والبادية، فإذا كنت في غنمك أو باديتك، فأذنت
بالصلاة، فارفع صوتك بالنداء، فإنه لا يسمع مدی صوت المؤذن جن ولا
إنس إلا شهد له يوم القيامة. قال أبو سعيد: سمعته من رسول الله عَ ليه (١).
هكذا هذا الحديث عند جماعة الرواة عن مالك، لم يختلفوا
في إسناده في الموطأ وغيره. والمدى: الغاية وحيث ينتهي
الصوت.
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا بكر بن حماد، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا يحيى عن مالك
ابن أنس، قال: حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة،
عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ◌َُّلّ قال: إذا أذنت فارفع
صوتك، فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن شيء إلا شهد له(٢). وقد
وهم ابن عيينة في اسم هذا الشيخ: شيخ مالك، إذ روى عنه هذا
الحدیث .
حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد، قال حدثنا ميمون بن حمزة،
قال حدثنا الطحاوي، قال حدثنا المزني، قال حدثنا الشافعي، قال
حدثنا سفيان، قال سمعت عبد الله بن عبد الرحمن بن صعصعة،
(١) خ: (٦٠٩/١١٢/٢)، ن: (١/ ٦٤٣/٣٤٠).
(٢) انظر الذي قبله.

فتح البر
٢٦٠
قال: سمعت أبي وكان يتيما في حجر أبي سعد الخدري، قال: قال
لي أبو سعيد الخدري: أي بني، إذا كنت في هذه البوادي، فارفع
صوتك بالأذان، فإني سمعت رسول الله وَ ل يقول: لا يسمعه إنس
ولا جن ولا حجر إلا شهد له(١). ثم ذكر الشافعي حديث مالك هذا
بإسناده سواء كما ذكرناه عن مالك. ثم قال الشافعي: مالك أصاب
اسم الرجل فيما أرى، وقد أخطأ فيه ابن عيينة.
أخبرنا أحمد بن عبد الله بن محمد، حدثنا الحسن بن إسماعيل،
حدثنا عبد الملك بن بحر، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا سنيد،
قال حدثنا هشيم، قال أخبرنا يعلى بن عطاء، عن أبيه، قال: كنت
مع عبد الله بن عمرو، فلما حضرت الصلاة، قال لي: أذن واشدد
صوتك، فإنه لا يسمعك من حجر ولا شجر ولا بشر إلا شهد لك
يوم القيامة، ولا يسمعك من شيطان إلا ولى وله نفير حتى لا يسمع
صوتك، وأنهم لامد الناس أعناقا يوم القيامة.
قال سنيد: وأخبرنا خالد بن عبد الله، عن طلحة بن يحيى، عن
عيسى بن طلحة، عن معاوية بن أبي سفيان، أنه سمع المؤذن فتشهد
كما تشهد، ثم قال: سمعت رسول الله و ◌َالله يقول: المؤذنون أطول
الناس أعناقا يوم القيامة(٢). قال سنيد: وأخبرنا حجاج، عن ابن
لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن نافع، عن ابن عمر، قال:
من أذن اثنتي عشر سنة، وجبت له الجنة، وكتب له بكل تأذينة ستون
حسنة، وبكل إقامة ثلاثون حسنة (٣).
(١) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (٣٨٩/٢٠٣/١) وانظر حديث الباب
(٢) م: (١/ ٣٨٧/٢٩٠)، جه: (١/ ٧٢٥/٢٤٠).
(٣) ثبت مرفوعا عن عبد الله بن صالح ثنا يحيى بن أيوب عن ابن جريج عن ابن عمر به
أخرجه: جه: (٧٢٨/٢٤١/١)، ك: (٢٠٥/١) وقال صحيح على شرط البخاري ووافقه
الذهبي، وفيه عبد الله بن صالح، قال البوصيري في ((الزوائد)» إسناده ضعيف لضعف عبد
الله بن صالح. لكن للحديث شاهد آخر من طريق ابن وهب أخبرني ابن لهيعة عن عبيد
الله بن أبي جعفر عن نافع عن ابن عمر به .