Indexed OCR Text
Pages 141-160
المواقيت
١٤١
وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال
حدثنا الحسين بن علي أبو محمد الاشناني ببغداد، قدم علينا بها من
الشام، قال أخبرنا اسحق بن إبراهيم بن زبريق، قال: حدثنا محمد
بن حمير، قال حدثنا إبراهيم بن أبي عبلة، عن الزهري، عن أنس بن
مالك، أن رسول الله وَ# كان يصلي العصر والشمس مرتفعة حية،
فيذهب الذاهب إلى العوالي فيأتيهم والشمس مرتفعة(١)، قال:
والعوالي من المدينة على عشرة أميال. ومن حديث ابن شيبان قال:
قدمنا على النبي وَجُلّ فكان يؤخر العصر ما كانت الشمس بيضاء
نقية(٢). وقد مضى ذكر هذا الحديث وما كان مثله في باب اسحق من
هذا الكتاب والحمد لله. ومضى في باب زيد بن أسلم مذاهب الفقهاء
في وقت العصر خاصة، وسيأتي تلخيص مذاهبهم في جميع أوقات
الصلوات مستوعبة مجملة ومفسرة في باب ابن شهاب عن عروة- إن
شاء الله تعالى(٣).
(١) تقدم تخريجه في الباب السابق.
(٢) د: (٢٨٦/١ /٤٠٨).
(٣) وهو الباب الأول من كتاب المواقيت.
١٤٢
فتح البر
الوعيد فيمن تفوته صلاة العصر
[١٢] مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله وَله قال الذي
تفوته صلاة العصر، فكأنما وُتُرَ أهله وماله(١).
هذا حديث صحيح بإسناده هذا لم يختلف فيه على مالك، وكذلك
رواه أيوب، وعبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، حدثنا
عبد الوارث بن سفيان، حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا بكر بن حماد،
قال حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن عبيد الله، قال حدثني نافع، عن
عبد الله بن عمر، عن النبي وَلّ، قال الذي تفوته صلاة العصر كأنما
وتر أهله وماله.
وحدثنا عبد الوارث، ویعیش بن سعید، قالا حدثنا قاسم، حدثنا
أحمد بن محمد البرتي، حدثنا أبو معمر، حدثنا عبد الوارث بن
سعید، و حدثنا عبد الوارث بن سفیان وأحمد بن القاسم، قالا حدثنا
قاسم بن أصبغ، حدثنا الحارث بن أبي اسامة، حدثنا داود بن نوح،
حدثنا حماد، قالا جميعا: حدثنا أيوب، عن نافع، عن عبد الله بن
عمر، قال: قال رسول الله وَّجله: إن الذي تفوته صلاة العصر، كأنما
وُتُرَ أهله وماله.
وهو عند ابن شهاب، عن سالم، عن ابن عمر، رواه عن ابن
شهاب جماعة من أصحابه، منهم: ابن عيينة، ومحمد بن أبي عتيق
(١) حم: (٤٨/٢-٥٤ -١٠٢-١٢٤)، خ: (٣٨/٢/ ٥٥٢)، م: (٦٢٦/٤٣٥/١)، د:
(٤١٤/٢٩٠/١)، ت: (١٧٥/٣٣١/١)، ن: (٥١١/٢٧٦/١)، جه:
(٦٨٥/٢٢٤/١)
١٤٣
المواقيت
وابراهيم بن سعد، حدثنا سعيد بن نصر، وعبد الورث بن سفيان،
قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا جعفر بن محمد الصائغ، حدثنا
سليمان بن داود الهاشمي، حدثنا ابراهيم بن سعد، عن ابن شهاب،
عن سالم بن عبد الله، عن ابن عمر، قال: سمعت رسول الله
ــل الـ
علـ
وسام
يقول: من فاتته صلاة العصر، فكأنما وتر أهله وماله(١).
ورواه سعيد بن ابراهيم، عن الزهري، عن ابن عمر - مرفوعا بغير
اللفظ: حدثنا سعيد بن عثمان، حدثنا أحمد بن دحيم، حدثنا محمد
ابن الحسين بن زيد أبو جعفر، حدثنا محمد بن عمرو، حدثنا نعيم بن
حماد، حدثنا ابن المبارك، حدثنا شعبة، عن سعيد بن ابراهيم، عن
الزهري، عن ابن عمر، أن النبي وَخُلّ قال: إن الرجل ليدرك الصلاة
- وما فاته منها خير من أهله وماله(٢)، وسنذكر هذا المعنى في باب
یحیی بن سعید - ان شاء الله .
وعند ابن شهاب أيضا في هذا الحديث اسناد آخر عن أبي بكر بن
عبد الرحمن، عن نوفل بن معاوية الدئلي، رواه عنه مالك وغيره، إلا
أنه محفوظ عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، وغير محفوظ عن
مالك- الا من حديث خلف بن سالم، عن معن، عن مالك، قال أبو
عبد الرحمن النسائي: أخاف أن لا يكون محفوظا من حديث مالك،
ولعله ان یکون معن، عن ابن أبي ذئب:
فأما حديث مالك عن ابن شهاب في ذلك، فقرأته على أحمد بن
فتح بن عبد الله، أن حمزة بن محمد حدثهم، قال حدثنا أحمد بن
(١) انظر تخريجه في حديث الباب.
(٢) سيأتي تخريجه في بابه إن شاء الله تعالى.
فتح البر
١٤٤
الحسن بن عبد الجبار، قال حدثنا خلف بن سالم المخزومي، قال
حدثنا معن بن عيسى، عن مالك، عن الزهري عن أبي بكر بن
عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن نوفل بن معاوية الديلي، أن
رسول الله وَ لّه قال: من فاتته صلاة العصر، فكأنما وُتُرَ أهله وماله(١).
وخالفه ابن أبي ذئب في هذا الاسناد، فجعله عن الزهري، عن
أبي سلمة فيما روينا من حديث أسد، حدثناه خلف بن القاسم -قراءة
مني عليه- قال حدثنا محمد بن أحمد بن المسور، قال حدثنا مقدام
ابن داود، قال حدثنا أسد بن موسى، قال حدثنا ابن أبي ذئب، عن
الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن نوفل بن معاوية، قال:
سمعت رسول الله وَ لا يقول: من فاتته صلاة فكأنما وُتْرَ أهله
وماله(٢).
هكذا قال صلاة فيما كتبنا عنه وقرأنا عليه، وذكر أبي سلمة بن عبد
الرحمن في هذا الحديث خطأ من قائله، وإنما هو أبو بكر بن
عبد الرحمن، وليس ذلك من ابن أبي ذئب، وإنما الخطأ فيه من أسد،
أو ممن دون أسد، وأما من ابن أبي ذئب فلا، حدثنا عبد الوارث بن
سفیان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن اسماعيل
الصائغ، قال حدثنا يحيى بن أبي بكير، قال حدثنا ابن أبي ذئب، عن
الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن نوفل بن معاوية الديلي،
قال سمعت رسول الله وَ له يقول: من فاتته الصلاة فكأنما وُتْرَ أهله
وماله، قلت ما هذه الصلاة؟ قال صلاة العصر، قال وسمعت ابن
(١)، (٢) حم: (٤٢٩/٥)، خ: (٣٦٠٢/٧٥٩/٦)، م: (٢٨٨٦/٢٢١٢/٤ [١١]) ن:
(٤٧٧/٢٥٨/١ و٤٧٩)
١٤٥
المواقيت
عمر يقول: قال رسول الله وَ له إن الذي تفوته صلاة العصر، فكأنما
وتر أهله وماله(١).
هكذا في هذا الحديث بهذا الاسناد: وسمعت ابن عمر، فإن صح
هذا، فالحديث لابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن نوفل
ابن معاوية وابن عمر جميعا، عن النبي وَلّ، وعن سالم أيضا عن
ابن عمر، عن النبي ◌َل# ومما يصصح ذلك، أن محمد بن اسحق روی
هذا الحديث عن يزيد بن أبي حبيب، عن عراك بن مالك الغفاري،
قال سمعت نوفل بن معاوية الديلي - وهو جالس مع عبد الله بن عمر
بسوق المدينة يقول: سمعت رسول الله {وَلا يقول: صلاة من فاتته،
فكأنما وتر أهله وماله فقال عبد الله بن عمر: قال رسول الله وَجُل هي
العصر(٢)، ذكره الطحاوي في فوائده عن علي بن معبد، عن يعقوب
ابن ابراهیم بن سعد، عن أبيه، عن ابن اسحق.
وحدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا أحمد بن زهير،
قال حدثنا أبي، قال حدثنا أبو عامر، ويحيى بن أبي بكير، قالا حدثنا
ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن نوفل
ابن معاوية، قال سمعت رسول الله وَ لَه يقول: من فاتته صلاة
العصر، فكأنما وتر أهله وماله(٣).
وهذا يدلك على أن قوله في حديث نوفل الديلي: من فاتته
الصلاة، أراد صلاة العصر، فيكون معناه ومعنى حديث ابن عمر
سواء، وتكون صلاة العصر مخصوصة بالذكر في ذلك، غيرها
بالمعنى، وقد ذهب قوم من أهل العلم إلى أن حديث نوفل بن معاوية
(١)، (٢)، و(٣) سبق تخريج هذه الأحاديث فيما قبل.
١٤٦
فتح البر
أعم وأولى بصحيح المعنى من حديث ابن عمر، وقالوا فيه: قوله من
فاتته الصلاة - وقد فاتته صلاة- يريد كل صلاة، لأن حرمة الصلوات
كلها سواء، قال: وتخصيص ابن عمر لصلاة العصر، هو كلام خرج
على جواب السائل، كأنه سمع رسول الله وَخلال قد أجاب من سأله عن
صلاة العصر، بأن قال له: الذي تفوته صلاة العصر، فكأنما وتر أهله
وماله، ولو سئل عن الصبح وغيرها، كان كذلك جوابه أيضا - والله
أعلم-، بدليل حديث نوفل بن معاوية: الذي تفوته الصلاة. أو تفوته
صلاة، فكأنما وتر أهله وماله. حدثنا احمد بن محمد، حدثنا احمد
ابن الفضل، حدثنا محمد بن جرير، حدثنا محمد بن عبد الله بن
عبد الحكم، قال حدثنا ابن أبي فديك، قال: حدثنا ابن أبي ذئب،
عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام،
عن نوفل بن معاوية الديلي، قال: قال رسول الله وَظُله: من فاتته
الصلاة، فكأنما وتر أهله وماله(١).
وفي هذا الحديث تعظيم لعمل الصلاة في وقتها، وهي خير أعمالنا
كما قال وَّه: واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة (٢)، وقد سئل واله عن
أي الاعمال أحب إلى الله؟ فقال الصلاة في وقتها(٣). وروي في أول
وقتها. وفيه تحقير للدنيا، وأن قليل عمل البر، خير من كثير من
الدنيا، فالعاقل العالم بمقدار هذا الخطاب، يحزن على فوات صلاة
العصر إن لم يدرك منها ركعة قبل غروب الشمس، أو قبل اصفرارها،
فوق حزنه على ذهاب أهله وماله. وما توفيقي إلا بالله.
(١) سبق تخريجه في الباب نفسه.
(٢) تقدم في الطهارة ((باب ما جاء في فضل الوضوء)).
(٣) سبق تخريجه في أول باب من المواقيت.
١٤٧
المواقيت
وقد ذكرنا ما للعلماء في آخر وقت العصر من الاقوال والاعتلال
في باب زيد بن أسلم من كتابنا هذا، فلا وجه لاعادته ههنا، وحكم
صلاة الصبح، وسائر الصلوات في فواتها كذلك- إن شاء الله، وقد
يحتمل أن يكون هذا الحديث خرج على جواب السائل عمن تفوته
صلاة العصر، فلا يكون غيرها بخلاف حكمها في ذلك، ويحتمل أن
يكون خصت بالذكر، لأن الاثم في تضعيبها -أعظم، والتأويل الأول
أولى- والله أعلم.
وقد احتج بهذا الحديث من ذهب إلى أن الصلاة الوسطى صلاة
العصر، فقال خصها رسول الله وَ له بالذكر من أجل أن الله عز
وجل خصها بقوله: ﴿حَفِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالضَلَوْةِ الْوُسْطَى ﴾
[البقرة: الآية: ٢٣٨] فجمعها في قوله الصلوات ثم خصها بالذكر -
تعظيما لها، كما قال الله عز وجل: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَِّعْنَ
مِشَقَهُمْ﴾ فعم النبيين، ثم قال: ﴿وَمِنكَ وَمِن نُِّجَ وَإِنْزَهِيمَ وَمُوسَى
[الأحزاب: (٧)]. فخص هؤلاء تعظيماً لهم، وهم أولوا
وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﴾
العزم من الرسل.
وقد اختلف العلماء من الصحابة والتابعين وسائر علماء المسلمين
في الصلاة الوسطى على حسب ما قد بيناه في باب زيد بن أسلم من
کتابنا هذا، فلا وجه لإعادته ههنا.
وأما قوله في هذا الحديث: فكأنما وتر أهله وماله، فمعناه عند أهل
العلم فكأنما أصيب بأهله وماله، وكأنما ذهب أهله وماله، والمعنى في
ذلك، ذهاب الأجر والثواب، لأن الأهل والمال باقيان، لكن ذهاب
الأجر على ذي العقل والدين، كذهاب الأهل والمال.
فتح البر
١٤٨
وأما أصل الكلمة من اللغة، فإنها مأخوذة من الوتر والترة، وهو أن
يجني الرجل على الآخر جناية في دم أو مال. فيطلبه به حتى يأخذ
منه ذلك المال أو مثله، ومثل ذلك الدم، وقلما يكون ذلك الا أكثر
من الجناية الأولى، فيذهب المال، ويجحف به وبالأهل، وقد يسمى
كل وأحد منهما موتورا لذهاب ماله وأهله قال الاعشى:
علقم ما أنت إلى عامر الناقض الاوتار والواتر
وقال أعرابي:
في الصبح طالب وتر کان فاتأرا
کأنما الذئب إذ یعدو على غنمي
وقال منقذ الهلالي:
و کذلك يفعل في تصرفه والدهر لیس یناله وتر
وإنما قال -والله أعلم- في هذا الحديث فكأنما وتر أهله.
ولم يقل مات أهله، لأن الموتور يجتمع عليه همان: هم ذهاب
أهله، وهم الطلب بثأره ووتره، فالذي تفوته صلاة العصر، فمصيبته
لو حصل وفهم، كمصيبة هذا- والله أعلم. وقد جاء عن النبي وَل
في الذي تفوته صلاة العصر، حديث أشد من هذا في ظاهره، وليس
على ظاهره، والمعنى فيه عند أهل السنة، كالمعنى في هذا سواء،
حدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا: حدثنا قاسم
ابن أصبغ، قال حدثنا محمد بن وضاح، قال حدثنا أبو بكر بن أبي
شیبة، قال حدثنا يزيد بن هارون، وحدثنا عبد الوارث، قال حدثنا
قاسم، قال حدثنا بکر بن حماد، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا
يحيى، قالا جميعا اخبرنا هشام بن أبي عبد الله الدستوائي، قال
حدثني يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، قال حدثني أبو المليح، قال
کنا مع یزید في سفر في يوم غیم، فقال بکروا بالعصر، وقال یحیی
المواقيت
١٤٩
بالصلاة، فإن رسول الله وَ له قال من ترك صلاة العصر، فقد حبط
عمله. وقال يزيد: من فاتته صلاة العصر حبط عمله(١).
ورواه الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أبي
المهاجر، عن بريرة، عن النبي وَ له، ذكره ابن أبي شيبة، عن وكيع،
وعيسى بن يونس جميعا، عن الأوزاعي (٢).
قال أبو عمر: معنى قوله في هذا الحديث حبط عمله، أي حبط
عمله فيها، فلم يحصل على أجر من صلاها في وقتها - يعني - أنه
إذا عملها بعد خروج وقتها فقد أجر عملها في وقتها وفضله والله
أعلم، لا أنه حبط عمله جملة في سائر الصلوات، وسائر أعمال
البر، أعوذ بالله من مثل هذا التأويل، فانه مذهب الخوارج، وانما
يحبط الأعمال الكفر بالله - وحده، قال الله عز وجل: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ
بِلْإِيَنِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُ﴾ [المائدة: (٥)]. وفي هذا النص دليل واضح أن
من لم یکفر بالإِيمان، لم يحبط عمله.
وقد اختلف في تأويل قوله فقد حبط عمله بما قد ذكرناه في كتاب
المرتد ورواية من روى في هذا الحديث ترك صلاة العصر، أولى من
رواية من روى فاتته، وقد يكون المعنى فاتته، تركه لها فحبط عمله
فيها، فلا يكون في ذلك تناقض، ولا يسمى الناسي لها، والنائم
عنها، والمحبوس عن القيام اليها- تاركا لها، لأن الفاعل من فعل
الترك، واختاره بقصد منه إليه وإرادة له، وليس كذلك من وصفنا
حاله من الناسي، والنائم والمغلوب، وقد ذكرنا أحكام تارك الصلاة
عامدا. وما للعلماء في ذلك من المذاهب - في باب زيد بن أسلم -
والحمد لله. ومن ترك صلاة العصر أو غيرها جحودا بها، فهو كافر
قد حبط عمله عند الجميع، وبالله التوفيق.
(١) و (٢) أخرجه من حديث بريدة الأسلمي: خ: (٣٩/٢-٥٥٣/٤٠).
فتح البر
١٥٠
حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى
[١٣] مالك عن زيد بن أسلم عن القعقاع بن حكيم، عن أبي يونس مولى
عائشة زوج النبي وَ ل أنه قال: أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفا، ثم
قالت إذا بلغت هذه الآية فآذني: ((حافظوا على الصلوات والصلاة
الوسطى وقوموا لله قانتين)) فلما بلغتها، آذنتها، فأملت على: ((حافظوا
على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين)). ثم
قالت سمعتها من رسول الله وَيُ(١).
وفي هذا الحديث دليل على أن الصلاة الوسطى ليست صلاة
العصر، لقوله فيه: وصلاة العصر. وهذه الواو تسمى الواو الفاصلة.
وحديث عائشة هذا صحيح، لا أعلم فيه اختلافا.
وقد روي عن حفصة في هذا نحو حديث عائشة سواء، رواه مالك
عن زيد بن أسلم، عن عمرو بن رافع، انه قال كنت أكتب مصحفا
لحفصة أم المؤمنين فقالت: إذا بلغت هذه الآية فآذني: ((حافظوا على
الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين)).
فلما بلغتها آذنتها، فأملت علي: حافظوا على الصلوات والصلاة
الوسطى وصلاة العصر، وقوموا لله قانتين(٢).
(١) حم: (٧٣/٦ و١٧٨)، م: (٦٢٩/٤٣٧/١)، د: (٤١٠/٢٨٧/١)، ت:
(٢٠١/٥-٢٩٨٢/٢٠٢)، ن: (٤٧١/٢٥٥/١).
(٢) أخرجه مالك في الموطأ موقوفا (٣١٢/١) ومن طريقه: هق: (٤٦٢/١) ورواه ابن جرير
الطبري في التفسير (٥٦٣/٢).
المواقيت
١٥١ =
هكذا رواه مالك موقوفا، وحديث حفصة هذا، قد اختلف في
رفعه وفي متنه أيضا.
وممن رفعه عن زيد، هشام بن سعد: حدثنا عبد الوارث بن
سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا المطلب بن شعيب
قال حدثنا عبد الله بن صالح، قال حدثنا الليث، قال حدثني هشام،
عن زيد بن أسلم، عن عمرو بن رافع أنه قال: امرتني حفصة ان
أكتب لها مصحفا، فقالت إذا بلغت آية الصلاة من البقرة، فتعال أملها
عليك فلما بلغتها جئتها، فقالت: حافظوا على الصلوات والصلاة
الوسطى وصلاة العصر، هكذا سمعت رسول الله وَ له يقرأ(١).
وذكر اسماعيل بن إسحق قال: حدثنا محمد بن أبي بكر، قال
حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، أن
حفصة أمرت أن يكتب لها مصحف، فقالت إذا أتيت على ذكر
الصلوات، فلا تكتب حتى أمليها عليك كما سمعتها من رسول الله
وَاليه: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر. قال
نافع: فرأيت الواو فيها. قال عبيد الله: وكان زيد بن ثابت يقول
صلاة الوسطى: صلاة الظهر(٢).
قال أبو عمر:
هذا اسناد صحيح جيد في حديث حفصة، ووجدت في أصل
سماع أبي - رحمه الله- بخطه أن أبا عبد الله محمد بن أحمد بن
قاسم بن هلال، حدثهم قال حدثنا سعيد بن عثمان، قال حدثنا نصر
(١) و (٢) انظر تخريجه في الذي قبله.
فتح البر
١٥٢٠
ابن مرزوق، قال أخبرنا أسد بن موسى، قال: حدثنا حماد بن سلمة
عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن حفصة زوج النبي وَخلّ، أنها
قالت لكاتب مصحفها: إذا بلغت مواقيت الصلاة فأخبرني حتى
أخبرك ما سمعت من رسول الله وَ له، يقول: فلما أخبرتها قالت:
اكتب، فإني سمعت رسول الله وَّطيه يقول: حافظوا على الصلوات
والصلاة الوسطى وصلاة العصر(١).
وروی هشيم قال: حدثنا جعفر بن إياس عن رجل حدثه عن سالم
ابن عبد الله، أن حفصة أم المومنين، أمرت رجلا يكتب لها مصحفا
فقالت: إذا بلغت هذه الآية فآذني: ((حافظوا على الصلوات والصلاة
الوسطى)). فلما بلغتها، أعلمتها ذلك، فقالت له: اكتب: حافظوا
على الصلوات والصلاة الوسطى: صلاة العصر (١). ذكره سنيد وغيره،
عن هشيم، ففي هذا الحديث أنها جعلت صلاة العصر بدلا من
الصلاة الوسطى، ولم يأت فيه بالواو، فلو صح هذا، كانت صلاة
العصر هي الصلاة الوسطى.
وقد احتج بعض من زعم أن الصلاة الوسطى صلاة العصر،
بحديث هشيم هذا وما كان مثله، وقال: إن سقوط الواو وثبوتها في
مثل هذا من كلام العرب سواء، واحتج بقول الشاعر:
إلى الملك القرم وابن الهما م وليث الكتيبة في المزدحم
يريد الملك القرم ابن الهمام، ليث الكتيبة.
والعرب تقول اشتر ثوبا، قطنا، كتانا صوفا. وقالوا: أن من هذا
(١) انظر تخريجه في الذي قبله.
١٥٣
المواقيت
[الرحمن: (٦٨)]. أي
٦٨
الباب قول الله تعالى: ﴿فِيِهِمَا فَكِهَةٌ وَغَخْلٌ وَرُمَّانٌ
فيهما فاکهة: نخل ورمان .
وكذلك قالوا في قوله تعالى: ﴿وَمَلَتَبِكَتِهِ، وَرُسُلِهِ، وَحِبْرِيلَ
وَمِيكَلَ﴾ [البقرة: (٩٨)]. یرید وملائكته جبريل وميكائيل. وهذا خلاف
ما تقدم، وخلاف ما روي عن عائشة، وحديث عائشة أصح. وكذلك
رواية من أثبت الواو في حديث حفصة أصح إسنادا - والله أعلم.
وحسبك بقول نافع فرأيت الواو فيها.
وقد اختلف العلماء في الصلاة الوسطى، فقالت طائفة الصلاة
الوسطى صلاة الصبح، وممن قال بهذا عبد الله بن عباس(١)، وهو
اصح ما روي عنه في ذلك ان شاء الله. وعبد الله بن عمر وعائشة،
على اختلاف عنهم في ذلك.
وروى زهير بن محمد ومصعب بن سعد عن زيد بن أسلم، عن
ابن عمر قال: الصلاة الوسطى صلاة الصبح.
وذكر اسماعيل بن إسحق، قال: أخبرنا إبراهيم بن حمزة، وعلي
ابن المديني، واللفظ له، قالا: حدثنا عبد العزيز بن محمد، قال
حدثني زيد بن أسلم، قال سمعت ابن عمر يقول: الصلاة الوسطى
صلاة الصبح .
قال أبو عمر:
وهذا قول طاوس، وعطاء، ومجاهد، وبه قال مالك بن أنس
وأصحابه .
(١) أخرجه ابن جرير في التفسير (٥٦٤/٢ -٥٦٥).
١٥٤
فتح البر
ذكر اسماعيل قال: حدثنا إبراهيم بن حمزة، قال: أخبرنا
عبد العزيز بن محمد، عن ثور، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه كان
يقول: الصلاة الوسطى صلاة الصبح، تصلى في سواد من الليل
وبياض من النهار، وهي أكثر الصلوات تفوت الناس(١).
قال اسماعيل: وحدثنا به محمد بن أبي بكر، قال حدثنا عبدالله بن
جعفر، عن ثور بن زید عن عكرمة، عن ابن عباس مثله.
قال إسماعيل: الرواية عن ابن عباس في ذلك صحيحة، ويدل على
مذهبه قول الله عز وجل: ﴿وَقُرْءَانَ الْفَجْرِّ إِنَّ قُرْءَانَ اُلْفَجْرِ كَنَ
[الإسراء: (٧٨)]. فخصت بهذا النص، مع أنها منفردة
مَشْهُودًا
بوقتها، لا يشاركها غيرها في هذا الوقت، فدل ذلك على أنها الوسطى
والله أعلم.
وزاد غيره أنها لا تجتمع مع غيرها لا في سفر ولا حضر، وأن
رسول الله وَّ لم يضمها إلى غيرها في وقت واحد.
قال أبو عمر:
وقال قائلون: إن الصلاة الوسطى صلاة الظهر، روي ذلك عن زيد
ابن ثابت(٢)، وهو أثبت ما روي عنه. وروي ذلك أيضا عن عبدالله
ابن عمر(٣)، وعائشة، وأبي سعيد الخدري، على اختلاف عنهم.
وروي أيضا عن عبد الله بن شداد، وعروة بن الزبير، أنها الظهر:
(١) انظر الذي قبله.
(٢) أخرجه ابن جرير في التفسير (٢/ ٦٥١ و٥٦٢).
(٣) ابن جرير في التفسير (٢/ ٥٦١ ٥٦٢).
المواقيت
١٥٥
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال: حدثنا
محمد بن بكر، قال أخبرنا أبو داود، قال: أخبرنا محمد بن المثنى،
قال: أخبرنا محمد بن جعفر، قال: أخبرنا شعبة، قال: حدثني عمرو
ابن أبي حكيم، قال: سمعت الزبرقان يحدث عن عروة بن الزبير،
عن زيد بن ثابت قال: كان رسول الله وَخاله يصلي الظهر بالهاجرة،
ولم يكن يصلى صلاة أشد على أصحابه منها، فنزلت: ((حافظوا على
الصلوات والصلاة الوسطى)) وقال: إن قبلها صلاتين، وبعدها
صلاتين(١).
وروى شعبة أيضا عن سعد بن إبراهيم، قال: سمعت حفص بن
عمر يحدث عن زيد بن ثابت قال: الصلاة الوسطى صلاة الظهر(٢).
وشعبة عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن زيد بن ثابت مثله.
ومالك عن داود بن الحصين، عن ابن يربوع المخزومي، سمع زيد
ابن ثابت مثله.
وقال اسماعيل: من قال انها الظهر، ذهب إلى أنها وسط النهار،
أو لعل بعضهم روى في ذلك أثرا فاتبعه.
قال أبو عمر :
وقال آخرون: الصلاة الوسطى صلاة العصر. وممن قال بذلك علي
ابن أبي طالب، لا خلاف عنه من وجه معروف صحيح.
وقد روي من حديث حسين بن عبد الله بن ضميرة عن أبيه عن
جده عن علي بن أبي طالب أنه قال: الصلاة الوسطى صلاة الصبح،
وحسين هذا متروك الحديث، مدني ولا يصح حديثه بهذا الاسناد.
(١) حم: (١٨٣/٥)، د: (٤١١/٢٨٨/١)، وصححه ابن كثير في التفسير
(١ / ٢٧٥).
(٢) ابن جرير في تفسيره: (٢ / ٥٦١ و ٥٦٢)
فتح البر
__ ١٥٦
وقال قوم إن ما أرسله مالك رحمه الله في موطئه عن علي بن أبي
طالب في الصلاة الوسطى أنها الصبح، أخذه من حديث ابن ضميرة
هذا، إلا أنه لا يوجد عن علي إلا من حديثه. والصحيح عن علي
من وجوه شتى صحاح أنه قال في الصلاة الوسطى: صلاة العصر.
وروي ذلك عن النبي وَّ، رواه عنه جماعة من أصحابه، منهم عبيدة
السلماني، وشتير بن شكل، ويحيى بن الجزار، والحارث، والأحاديث
عنه في ذلك صحاح، ثابتة أسانيدها حسان: ذكر اسماعيل قال:
أخبرنا محمد بن أبي بكر، قال: حدثنا يحيى، وعبد الرحمن بن
مهدي، عن سفيان، عن عاصم عن زر قال قلت لعبيدة: سل عليا
عن الصلاة الوسطى فسأله، قال: كنا نراها الفجر، حتى سمعت
رسول الله وَلا يقول يوم الاحزاب: شغلونا عن الصلاة الوسطى، ملأ
الله قبورهم وأجوافهم وبيوتهم نارا(١).
وممن قال أيضا الصلاة الوسطى صلاة العصر: أبو أيوب
الانصاري، وأبو هريرة الدوسي، وأبو سعيد الخدري، وهو قول عبيدة
السلماني، والحسن البصري، ومحمد بن سيرين، والضحاك بن
مزاحم، وسعيد بن جبير، وهو قول الشافعي وأبي حنيفة وأصحابهم
وأكثر أهل الاثر، وإليه ذهب عبد الملك بن حبيب، وروي ذلك أيضا
عن ابن عباس، وابن عمر، وعائشة، على اختلاف عنهم كما ذكرنا.
(١) حم: (٧٩/١ و٨٢ و١٢٢ و١٣٧ و١٤٤ و١٥٢ و١٥٣ و١٥٤)، خ:
(٢٩٣١/١٣١/٦)، م: (٦٢٧/٤٣٦/١)، د: (٤٠٩/٢٨٧/١).
ت: (٢٩٨٤/٢٠٢/٥)، ن: (٢٥٥/١/ ٤٧٢).
١٥٧
المواقيت
وأما حديث ابن عمر فرواه شعبة عن أبي حيان قال سمعت ابن
عمر سئل عن الصلاة الوسطى فقال: هي العصر.
وأما حديث عائشة، فرواه وكيع عن محمد بن عمرو، عن القاسم
ابن محمد، عن عائشة قالت: هي العصر. وروى ذلك اسماعيل أيضا
عن محمد بن أبي بكر، عن ابن مهدي عن محمد بن عمرو، عن
القاسم، عن عائشة.
واحتج من قال انها العصر، بما حدثناه عبد الله بن محمد، قال:
حدثنا محمد بن بكر، قال حدثنا أبو داود، قال أخبرنا عثمان بن أبي
شیبة، قال أخبرنا یحیی بن زكريا بن أبي زائدة، ویزید بن هارون،
عن هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن عبيدة، عن علي،
أن رسول الله وَ له قال يوم الخندق: حبسونا عن الصلاة الوسطى صلاة
العصر، ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا(١).
وحدثنا عبد الوارث، قال: حدثنا قاسم، قال: أخبرنا أحمد بن
زهير، قال: حدثنا موسى بن اسماعيل، قال حدثنا أبان بن يزيد، قال
حدثنا قتادة أن أبا حسان أخبره عن عبيدة السلماني، أنه سمع عليا
قال: إن رسول الله وَّجله قال يوم الخندق: اللهم املأ بيوتهم وقبورهم
نارا، كما حبسونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس(٢).
ورواه شعبة عن قتادة عن أبي حسان، عن عبيدة، عن علي مثله
مرفوعا .
وذکر اسماعيل القاضي قال: حدثنا محمد بن أبي بكر قال: حدثنا
يحيى بن سعيد، عن هشام بن حسان، عن محمد بن عبيدة السلماني
(١) و (٢) تقدم تخريجها: انظر الذي قبله.
فتح البر
=١٥٨
عن علي، عن النبي وَّ أنه قال يوم الخندق: شغلونا عن الصلاة
الوسطى حتى غربت الشمس، ملأ الله قلوبهم وقبورهم نارا (١).
قال القاضي: أحسن الأحاديث المرفوعة في هذا الباب عن علي،
حديث هشام بن حسان عن محمد بن عبيدة.
وحدثني محمد بن إبراهيم، قال: أخبرنا محمد بن معاوية، قال
حدثنا أحمد بن شعيب، قال: أخبرنا إسحق بن إبراهيم، قال:
أخبرنا عيسى عن الاعمش عن مسلم، عن شتير بن شكل، عن
علي، قال شغلوا النبي وَل عن صلاة العصر حتى صلاها بين
صلاتي العشاءين، فقال: شغلونا عن صلاة الوسطى، ملأ الله
بيوتهم وقبورهم نارا(٢).
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال أخبرنا قاسم بن أصبغ، قال
أخبرنا بکر بن حماد، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا يحيى بن سفيان،
قال حدثني الاعمش عن مسلم أبي الضحى، عن شتير بن شكل، عن
علي قال: قال رسول الله وَّجله يوم الاحزاب: شغلونا عن الصلاة
الوسطى صلاة العصر حتى غابت الشمس، ملأ الله قلوبهم وأجوافهم
نارا(٣).
وروى شعبة أيضا عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن علي قال:
كان النبي وَجُلّ على فرضة من فرض الخندق، فقال: شغلونا عن
الصلاة الوسطى حتى غربت الشمس، ملأ الله قبورهم وبطونهم
وبيوتهم نارا (٤) .
(١)، (٢)، (٣) سبق تخريجها في الحديث قبله.
(٤) حم: (١٣٥/١-١٥٢) م: (١/ ٤٣٧ /٦٢٧ [٢٠٤]).
١٥٩
المواقيت
قال شعبة: لم يسمع يحيى بن الجزار من علي غير هذا الحديث.
وروى سفيان الثوري، واسرائيل، عن أبي إسحق، عن الحارث،
عن علي قال: الصلاة الوسطى صلاة العصر، ويوم الحج الأكبر يوم
النحر .
واحتج من قال انها الصبح، بحديث مالك عن زيد بن أسلم، عن
أبي يونس، عن عائشة، المذكور في هذا الباب.
ويجوز أن يحتج به أيضا من قال: إنها الظهر، لأن قوله: والصلاة
الوسطى وصلاة العصر، يقتضى أن الوسطى ليست صلاة العصر.
وقد عارض بعض المتأخرين حديث عائشة هذا بحديث زيد بن
أرقم قال: كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت ﴿حَفِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ
وَالضَلَوَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ قال: فهذا زيد بن أرقم يذكر أن
الآية هكذا أنزلت، ليس فيها وصلاة العصر، وهو الثابت بين اللوحين
بنقل الكافة(١).
واحتج أيضا من قال: إنها العصر بقول رسول الله وَ له: الذي
تفوته صلاة العصر، فكأنما وتر أهله وماله(٢). قالوا: فلم يخصها
رسول الله ◌َّله بالذكر إلا لأنها الوسطى التي خصها الله بالتأكيد،
والله أعلم.
وروي عن قبيصة بن ذؤيب أنه قال: الصلاة الوسطى صلاة
المغرب، ألا ترى أنها ليست بأقلها، ولا أكثرها، ولا تقصر في
(١) خ: (١٢٠٠/٩٤/٣)، م: (٥٣٩/٣٨٣/١)، د: (٩٤٩/٥٨٣/١)،
ت: (٤٠٥/٢٥٦/٢)، ن: (١٢١٨/٢٣/٣).
(٢) تقدم تخريجه في الباب السابق.
فتح البر
١٦٠
السفر، وأن رسول الله وَخلا لم يؤخرها عن وقتها، ولم يعجلها(١)،
وهذا لا أعلمه قاله غير قبيصة.
قال أبو عمر:
كل ما ذكرنا قد قيل فيما وصفنا، وبالله توفيقنا، وهو أعلم بمراده
عز وجل من قوله: ((والصلاة الوسطى)). وكل واحدة من الخمس
وسطى، لأن قبل كل واحدة منهن صلاتين، وبعدها صلاتين كما قال
زيد بن ثابت في الظهر، والمحافظة على جميعهن واجب، والله
المستعان .
(١) أخرجه ابن جرير في التفسير: (٥٦٤/٢).