Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
المواقيت
بي المغرب حين أفطر الصائم، ثم صلى بي العشاء، حين غاب
الشفق، ثم صلى بي الفجر من الغد حين حرم الطعام والشراب على
الصائم، ثم صلى بي الظهر من الغد حين كان كل شيء قدر ظله، ثم
صلى بي العصر حين كان كل شيء مثلي ظله، ثم صلى بي المغرب،
حين أفطر الصائم لوقت واحد، ثم صلى بي العشاء حين ذهب ثلث
الليل، ثم صلى بي الفجر، قال أبو نعيم: لا أدري ما قال في الفجر،
ثم التفت إلي فقال يا محمد! هذا وقتك ووقت الانبياء قبلك(١).
قال أبو عمر:
لا يوجد هذا اللفظ: ((ووقت الانبياء قبلك)) إلا في هذا الاسناد
والله أعلم.
وحدثنا سعيد بن نصر قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا
محمد بن وضاح، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا
وكيع، عن سفيان، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي
ربيعة قال: حدثني حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف، عن نافع بن
جبير بن مطعم عن ابن عباس عن النبي ◌َّة ثم ذكر مثله، وقال في
(١) د: (٣٩٣/٢٧٣/١)، ت: (١٤٩/٢٧٨/١) وقال: حسن صحيح، ك: (١٩٦/١ -١٩٧)
وقال: صحيح ووافقه الذهبي، وصححه ابن خزيمة (٣٢٥/١٦٨/١) كلهم من طريق عبد
الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة. وقال الحافظ في التلخيص: (١٧٣/١) وفي
إسناده عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة مختلف فيه لكنه توبع أخرجه عبد
الرزاق عن العمري عن عمر بن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه عن ابن عباس نحوه.
( انظر المصنف (٥٣١/١-٢٠٢٩/٥٣٢)). قال ابن دقيق العيد: هي متابعة حسنة، وصححه
أبو بكر بن العربي وابن عبد البر.))

فتح البر
٢٢
-
آخره: ثم صلى الفجر حين أسفر، ثم التفت إلي فقال: يا محمد
وذکر مثله(١).
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان قال: حدثنا قاسم بن أصبغ قال:
حدثنا احمد بن زهير، قال حدثنا سعد بن عبد الحميد بن جعفر، قال
حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن
حكيم بن حكيم، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال
رسول الله عَّه: أمني جبريل عند البيت مرتين، فذكر الحديث، وقال
في آخره: ثم صلى الصبح حين أسفر جدا، ثم ذكر مثله، وزاد:
((الوقت فيما بين هذين الوقتين(١))،
قال أبو عمر:
تكلم بعض الناس في إسناد حديث ابن عباس هذا بكلام لا وجه
له، وهو والله كلهم معروفو النسب، مشهورون بالعلم، وقد خرجه
أبو داود، وغيره وذكر عبد الرزاق عن الثوري وابن أبي سبرة عن
عبد الرحمن بن الحارث بإسناده مثل رواية وكيع، وأبي نعيم، وذكره
عبد الرزاق أيضا، عن العمري ، عن عمر بن نافع بن جبير بن
مطعم، عن أبيه، عن ابن عباس مثله.
وأما حديث جابر فحدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا
قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا أحمد بن
الحجاج.
وحدثنا محمد بن ابراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية قال: حدثنا
احمد بن شعيب، قال: حدثنا سويد بن نصر، قالا: حدثنا بن
(١) انظر الذي قبله

٢٣
المواقيت
المبارك، قال: أخبرني حسين بن علي بن حسين قال: أخبرني وهب
ابن كيسان قال: حدثنا جابر بن عبد الله، قال: جاء جبريل إلى النبي
عَّ، حين مالت الشمس فقال: قم يا محمد فصل الظهر، فصلى
الظهر حين مالت الشمس، ثم مكث، حتى إذا كان فيء الرجل مثله
جاءه للعصر، فقال يا محمد، قم فصل العصر، فصلاها فمكث حتى
اذا غابت الشمس، جاء فقال: قم فصل المغرب، فقال فصلاها حين
غابت الشمس، ثم مكث حتى اذا غاب الشفق جاءه فقال: قم فصل
العشاء، فقام فصلاها، ثم جاءه حين سطع الفجر، بالصبح فقال: يا
محمد قم فصل الصبح، فقام فصلى الصبح ثم جاءه من الغد حين
كان فيء الرجل مثله، فقال: يا محمد، قم فصل الظهر، فصلى، ثم
جاءه حين كان فيء الرجل مثليه فقال: يا محمد قم فصل العصر، ثم
جاءه للمغرب حين غابت الشمس وقتا واحدا لم يغب عنه فقال: قم
فصل المغرب، ثم جاءه حين ذهب ثلث الليل فقال قم فصل العشاء،
ثم جاءه للصبح، حين ابيض جدا فقال: قم فصل فصلى، ثم قال له:
الصلاة ما بين هذين الوقتين، وقال سويد بن نصر في حديثه: ما بين
هذین وقت کله(١).
وحدثنا محمد بن إبراهيم بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن
معاوية، قال: حدثنا احمد بن شعيب، وحدثنا عبد الله بن محمد بن
(١) حم: (٣/ ٣٣٠ -٣٣١)، ت: (١٥٠/٢٨١/١) وقال: حسن صحيح غريب،
ن: (٥٢٥/٢٨٤/١)، ك: (١٩٥/١-١٩٦) وقال: (حديث صحيح مشهور) والشيخان لم
يخرجاه لعلة حديث الحسين بن علي الأصغر ووافقه الذهبي. وصححه ابن حبان (الإحسان
(٣٣٥/٤-٣٣٦/ ١٤٧٢) كلهم من طريق وهب بن كيسان عن جابر وأخرجه من طريق عطاء
ابن أبي رباح عن جابر:
ن: (٥١٢/٢٧٧/١)، ك: (١٩٦/١) وقال البخاري: أصح شيء في المواقيت حديث جابر
عن النبي وَلّر وحديث جابر في المواقيت قد رواه عطاء بن أبي رباح وعمرو بن دينار وأبو
الزبير عن جابر بن عبد الله عن النبي ◌َّلل نحو حديث وهب بن كيسان عن جابر عن
النبي وَّد .

٢٤
فتح البر
أسد، قال: حدثنا حمزة بن محمد، قال: حدثنا أحمد بن شعيب
قال: أخبرنا يوسف بن واضح، قال: حدثنا قدامة بن شهاب، عن
برد، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله، أن جبريل أتى
النبي ◌ّ يعلمه مواقيت الصلوات، فتقدم جبريل ورسول الله عطية
خلفه، والناس خلف رسول الله عَّ فصلى الظهر حين زالت
الشمس، وأتاه حين كان الظل مثل شخصه، فصنع كما صنع، فتقدم
جبريل، ورسول الله عَّ خلفه، والناس خلف رسول الله عَّه فصلى
العصر ثم أتاه حين وجبت الشمس فتقدم جبريل، ورسول الله عطيه
خلفه، والناس خلف رسول الله عَّ فصلى المغرب، ثم أتاه حين
غاب الشفق، فتقدم جبريل، ورسول الله عَّ خلفه، والناس خلف
رسول الله عليه، فصلى العشاء ثم أتاه حين انشق الفجر فتقدم جبريل
ورسول الله عَّ خلفه، والناس خلف رسول الله عَّه، فصلى الغداة،
ثم أتاه اليوم الثاني حين كان ظل الرجل مثل شخصيه، فصنع مثل ما
صنع بالامس، صلى الظهر، ثم أتاه حين كان ظل الرجل مثل
شخصيه، فصنع كما صنع بالأمس فصلى العصر ثم أتاه حين وجبت
الشمس، فصنع كما صنع بالأمس، فصلى المغرب فنمنا ثم قمنا ثم
نمنا ثم قمنا، فأتاه فصنع كما صنع بالأمس، فصلى العشاء، ثم أتاه
حين امتد الفجر، وأصبح، والنجوم بادية مشتبكة، فصنع كما صنع
بالامس، فصلى الغداة، ثم قال: ما بين الصلاتين وقت(١).
ورواه أبو الرداد، عن برد، عن عطاء عن جابر مثله سواء، إلا أنه
قال في اليوم الثاني في المغرب، ثم جاءه حين وجبت الشمس لوقت
(١) انظر الذي قبله

٢٥
المواقيت
واحد، فذكره، قال: ثم جاء نحو ثلث الليل للعشاء، فذكره قال: ثم
جاء حين أضاء الصبح ولم يقل والنجوم بادية مشتبكة.
أخبرناه سعيد بن عثمان النحوي، قال: حدثنا احمد بن دحيم بن
خليل، قال: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد، قال حدثنا اسحق بن
إبراهيم الصواف قال: حدثنا أبو الرداد عمرو بن بشر الحارثي فذكره
بإسناده(١).
وأما حديث أبي سعيد الخدري فحدثناه عبيد بن محمد، قال:
حدثنا عبد الله بن مسرور، قال: حدثنا عیسی بن مسکین، وحدثنا
قاسم بن محمد، قال: حدثنا خالد بن سعيد، قال: حدثنا أحمد بن
عمرو، قالا: حدثنا محمد بن سنجر، قال: حدثنا سعيد بن الحكم،
قال: حدثنا ابن لهيعة قال: حدثني بكير بن الاشج عن عبد الملك بن
سعيد بن سويد الساعدي، أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول: قال
رسول الله ﴾: أمني جبريل في الصلاة فصلى الظهر حين زاغت
الشمس، وصلى العصر حين كانت الشمس قامة وصلى المغرب حين
غابت الشمس، وصلى العشاء حين غاب الشفق وصلى الفجر حين
طلع الفجر، ثم جاء يوما ثانيا فصلى الظهر وظل كل انسان مثله،
وصلى العصر والفيء قامتان، وصلى المغرب حين غربت الشمس، في
وقت واحد، وصلى العشاء ثلث الليل، وصلى الصبح حين كادت
الشمس أن تطلع ثم قال الصلاة فيما بين هذين الوقتين(٢).
(١) انظر الذي قبله.
(٢) حم: (٣/ ٣٠)، الطحاوي في شرح معاني الآثار (١٤٧/١) وأورده الهيثمي في المجمع
(٣٠٣/١) وقال: رواه أحمد والطبراني في الكبير وفيه ابن لهيعة وفيه ضعف.

فتح البر
٢٦
فهذا ما في إمامة جبريل النبي عليهما السلام من صحيح الآثار،
ولا خلاف بين أهل العلم، وجماعة أهل السير، أن الصلاة إنما
فرضت على النبي ◌َّ بمكة في حين الاسراء حين عرج به إلى السماء
ولكنهم اختلفوا في هيئتها حين فرضت فروي عن عائشة أنها فرضت
ركعتين، ركعتين، ثم زيد في صلاة الحضر فأكملت أربعا، وأقرت
صلاة السفر على ركعتين، وبذلك قال الشعبي، وميمون بن مهران
ومحمد بن اسحق(١).
وروي عن ابن عباس أنها فرضت في الحضر أربعا، وفي السفر
ركعتين(٢)، وقال نافع بن جبير، وكان أحد علماء قريش بالنسب،
وأيام العرب، والفقه وهو راوية حديث ابن عباس في إمامة جبريل
أنها فرضت في أول ما فرضت أربعا، إلا المغرب فإنها فرضت ثلاثا،
والصبح ركعتين. وكذلك قال الحسن بن أبي الحسن البصري وهو قول
ابن جريج، وروي عن النبي ◌َّه من حديث القشيري وغيره ما يوافق
ذلك. ولم يختلفوا في ان جبريل هبط صبيحة ليلة الإسراء عند الزوال
فعلم النبي ◌َّ الصلاة ومواقيتها وهيئتها، وقال أبو اسحق الحربي:
أول ما فرضت بمكة، فركعتان في أول النهار، وركعتان في آخره وذكر
حديث عائشة قالت: فرض رسول الله عَّ الصلاة ركعتين ثم زاد فيها
في الحضر (٣)، هكذا حدث به الحربي، عن أحمد بن الحجاج، عن
ابن المبارك، عن ابن عجلان، عن صالح بن كيسان، عن عروة، عن
عائشة قالت: فرض رسول الله عليه الصلاة ركعتين، ركعتين:
(١) سيأتي تخريجه فيما بعد.
(٢) م: (٦٨٧/٤٧٩/١)، د: (٢/ ٤٠ /١٢٤٧)، ن: (٤٥٥/٢٤٥/١)، جه:
(١٠٦٨/٣٣٩/١).
(٣) انظر الذي بعده.

٢٧
المواقيت
الحديث. وليس في حديث عائشة هذا دليل على صحة ما ذهب إليه
من قال: إن الصلاة فرضت ركعتين في أول النهار، وركعتين في
آخره وليس يوجد هذا في أثر صحيح، بل في حديث عائشة دليل
على ان الصلاة التي فرضت ركعتين، هي الصلوات الخمس، ثم زيد
في صلاة الحضر، واقرت صلاة السفر لأن الاشارة بالألف واللام إلى
الصلاة في حديث عائشة هذا إشارة إلى الصلاة المعهودة وهذا هو
الظاهر المعروف في الكلام.
وقد أجمع العلماء أن الصلوات الخمس إنما فرضت في الاسراء
والظاهر من حديث عائشة أنها أرادت تلك الصلاة والله أعلم.
حدثنا محمد بن إبراهيم قال: حدثنا محمد بن معاوية قال : حدثنا
أحمد بن شعيب قال: أخبرنا محمد بن هاشم البعلبكي قال: أخبرنا
الوليد بن مسلم قال: أخبرنا أبو عمرو يعني الأوزاعي أنه سئل الزهري
عن صلاة رسول الله عَّه بمكة، قبل الهجرة الى المدينة فقال: أخبرني
عروة، عن عائشة قالت: فرض الله الصلاة على رسوله اول ما فرضها
ركعتين، ركعتين، ثم اتمت في الحضر أربعا وأقرت صلاة السفر على
الفريضة الاولى(١).
فهذا ومثله يدل على أنها الصلاة المعهودة، وهي الخمس المفترضة
في الاسراء، لا صلاتان، ومن ادعى غير ذلك كان عليه الدليل من
كتاب أو سنة، ولا سبيل له إليه ...
وقال جماعة من أهل العلم إن النبي ◌ّ لم تكن عليه صلاة
مفروضة قبل الإسراء إلا ما كان أمر به من صلاة الليل على نحو قيام
(١) خ: (١٠٩٠/٥٦٩/٢)، م: (٦٨٥/٤٧٨/١[٢])، ن: (١ / ٢٤٤/ ٤٥٢)

فتح البر
٢٨
رمضان من غير توقيت ولا تحديد، لا لركعات معلومات، ولا لوقت
محصور، وكان # يقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وقام
المسلمون معه نحوا من حول، حتى شق عليهم ذلك فأنزل الله عز
وجل التوبة عليهم والتخفيف في ذلك ونسخه وحطه بقوله:
﴿عَلِمَ أَلَّنْ تُخْصُوهُ فَنَابَ عَلَيْكُمْ فَقْرَهُواْ مَا تَبَشَرَ مِنَ اُلْقُرْءَانِ﴾ [المزمل: (٢٠)].
فنسخ آخر سورة أولها فضلا منه ورحمة فلن تبقى في الصلاة فريضة
إلا الخمس(١) ألا تروا إلى حديث طلحة بن عبيد الله في الأعرابي
النجدي إذا سأل رسول الله عَي عما عليهم من الصلاة فقال له:
الصلوات الخمس فقال هل علي غيرها؟ قال: لا(٢).
وذكر وكيع عن مسعر عن سماك الحنفي قال: سمعت ابن عباس
يقول: لما انزلت: ((يا أيها المزمل)) كانوا يقومون نحوا من قيامهم في
شهر رمضان حتى نزلت آخرها وكان بين آخرها وأولها حول(٣).
وعن عائشة مثله بمعناه. وقالت: فجعل قيام الليل تطوعا بعد
فريضة(٤).
وعن الحسن مثله. قال: أنزلت الرخصة بعد حول.
قال أبو عمر:
روى مالك بن مغول عن الزبير بن عدي عن طلحة بن مصرف عن
مرة، عن عبد الله بن مسعود، قال: لما أسري برسول الله عزَّة، انتهى
(١) أخرج معناه من حديث عائشة: م: (٧٤٦/٥١٣/١)
(٢) خ: (٤٦/١٤٢/١)، م: (١/ ٤٠-٤١ /١١ [٨])، د: (١ / ٢٧٣ / ٣٩١)،
ن: (١١٩/١١٨/٨).
(٣) د: (١٣٠٥/٣٢/٢)، ك: (٢ / ٥٠٥) وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
(٤) سبق تخريجه في الباب نفسه.

٢٩
المواقيت
به إلى سدرة المنتهى، وهي في السماء السادسة، وإليها ينتهى ما يعرج
به من الأرواح فيقبض منها، واليها ينتهي ما يهبط به من فوقها فيقبض
منها، قال: وأعطي رسول الله عَ ليه عندها ثلاثا: الصلوات الخمس،
وخواتم سورة البقرة، وغفر لمن مات من أمته لا يشرك به شيئا (١).
وأما حديث الاسراء، فحدثناه عبد الله بن محمد بن أسد، قال:
حدثنا سعيد بن السكن قال: حدثنا محمد بن یوسف، قال: حدثنا
محمد بن اسماعيل البخاري، وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال:
حدثنا قاسم بن أصبغ قال: حدثنا أحمد بن زهير، وحدثنا أحمد بن
عبد الله بن محمد أن أباه أخبره قال: أخبرنا عبد الله بن يونس، قال:
أخبرنا بقي بن مخلد ، قالوا جميعا: حدثنا هدبة بن خالد قال:
حدثنا هشام، قال: حدثنا قتادة عن أنس بن مالك، عن مالك بن
صعصعة، قال البخاري: وقال لي خليفة: حدثنا یزید بن زريع، قال:
حدثنا سعيد وهشام قالا: حدثنا قتادة، قال: حدثنا أنس بن مالك،
عن مالك بن صعصعة، وقال بقي: حدثنا محمد بن المثنى، قال
حدثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن
مالك بن صعصعة، والألفاظ متقاربة، والمعنى واحد، أن نبي الله،
* حدثهم عن ليلة أسري به، قال: بينما أنا في الحطيم، وربما قال:
في الحجر، عند البيت مضطجعا بين النائم واليقظان، أذ أتى آت
فسمعت قائلا يقول: احد الثلاثة بين الرجلين فأخذني فشق من نحرى
إلى مراق بطني واستخرج قلبي، ثم أتيت بطست من ذهب مملوءة
حكمة وإيمانا، فغسل قلبي، وأتيت بدابة أبيض، دون البغل وفوق
(١) م: (١٥٧/١-١٧٣/١٥٨)، ن: (٢٢٣/١-٢٢٤) والحديث في آخره لفظ: ((وغفر لمن لا
يشرك بالله من أمته شيئا من المقحمات))

فتح البر
٢٠
الحمار، وهو البراق، فحملت عليه، فانطلق بي جبريل، حتى أتيت
سماء الدينا، فاستفتح، وساقوا الحديث بتمامه إلى قوله: ((ثم فرضت
علي الصلاة، خمسون صلاة كل يوم، فأقبلت فمررت على موسى
فقال: بم أمرت؟ قلت أمرت بخمسين صلاة كل يوم، قال: إن أمتك
لا تستطيع خمسين صلاة كل يوم، وإني قد أخبرت الناس قبلك،
وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع الى ربك، فأسأله التخفيف
لأمتك، فرجعت، فوضع عني عشرا، فجعلها أربعين ثم مثله، ثم
ثلاثين، ثم مثله فجعلها عشرين، ثم مثله فجعلها عشرا فاتيت موسى
فقال مثله، فجعلها خمسا، فأتيت موسى، فقال: ما صنعت؟ قلت:
جعلها خمسا، فقال مثله، فقلت سلمت، وساق بقي من مخلد
الالفاظ بتمامها، وترداد المسألة في ذلك، ولم يقل: ثم مثله ثم مثله،
ثم قال هاهنا: قد سألت ربي حتى استحييت، ولكني أرضى وأسلم،
فلما جاوزت نادی مناد.
وقال البخاري: فنودي، ثم اتفقا، أن قد أمضيت فريضتي،
وخففت عن عبادي(١).
ورواه الليث بن يونس، عن ابن شهاب، عن أنس، عن أبي ذر،
عن النبي ◌ّ، مثله. وقتادة أحسن سياقه لهذا الحديث(٢).
ورواه أبو ضمرة: أنس بن عياض، عن يونس بن يزيد، عن ابن
شهاب، عن أنس عن أبي وليس بشيء، وإنما هو عن أبي والله أعلم.
(١) خ: (٣٢٠٧/٣٠٢/٦)، م: (١ / ١٦٣/١٥٠-١٦٤).
(٢) انظر الذي قبله.

٣١
المواقيت
قال أبو عمر:
احتج من زعم أن جبريل صلى بالنبي عَّةٌ، في اليوم الذي يلي
ليلة الاسراء مرة واحدة الصلوات كلها لا مرتين، على ظاهر حديث
مالك في ذلك بما حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن
أصبغ، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال حدثنا هدبة بن خالد، عن
همام، عن قتادة، قال: فحدثنا الحسن أنه ذكر له أنه لما كان عند صلاة
الظهر نودي ان الصلاة جامعة، ففزع الناس، فاجتمعوا الى نبيهم،
عَّه، فصلى بهم الظهر أربع ركعات، يؤم جبريل محمدا دَخل، ويؤم
محمد ◌ّ 30 الناس، يقتدي الناس بمحمد، لا يسمعهم فيهن قراءة، ثم
سلم جبريل، على محمد، وسلم محمد وَلّ على الناس، فلما
سقطت الشمس نودي ان الصلاة جامعة ففزع الناس، واجتمعوا إلى
نبيهم، فصلى بهم العصر أربع ركعات، لا يسمعهم فيهن قراءة وهي
أخف، يؤم جبريل محمدا ◌َ لله ويؤم محمد مرَّ ٣٠الناس، يقتدي
محمد نَّ له بجبريل، ويقتدي الناس بمحمد رَلله، ثم سلم جبريل على
محمد ◌َّة، وسلم محمد وَ لّعلى الناس، فلما غابت الشمس نودي:
الصلاة جامعة، ففزع الناس، واجتمعوا إلى نبيهم وَّ له، فصلى بهم
ثلاث ركعات، أسمعهم القراءة في ركعتين، وسبح في الثالثة يعنى به
قام ولم يظهر القراءة، يؤم جبريل محمدا بوَخلال، ويؤم محمد دَالجيل
الناس، ويقتدي محمد وَّ بجبريل، ويقتدي الناس بمحمد على، ثم
سلم جبريل على محمد وَخلال وسلم محمد حمدلله على الناس، فلما
بدت النجوم نودي، ان الصلاة جامعة، ففزع الناس، واجتمعوا إلى
نبيهم ◌َّ، فصلى أربع ركعات، اسمعهم القراءة في ركعتين، وسبح
في الاخريين، يؤم جبريل محمدا وَّله، ويؤم محمد الناس، يقتدي
محمد اَللّه بجبريل، ويقتدي الناس بمحمد ◌ّلّ، ثم سلم جبريل على

فتح البر
٣٢
محمد وَلخير، وسلم محمد ◌َها على الناس ثم رقدوا ولا يدرون أيزادون
أم لا، حتى اذا طلع الفجر نودي: ان الصلاة جامعة، ففزع الناس
واجتمعوا الى نبيهم، فصلى بهم ركعتين، أسمعهم فيهما القراءة يؤم
جبريل محمدا وَلا، ويؤم محمد بَلّ الناس، يقتدي محمد بجبريل
ويقتدي الناس بمحمد، ثم سلم جبريل على محمد بَاللّه وسلم محمد
وَخلاله على الناس، صلى الله على جبريل ومحمد وَّله وسلم تسليما
كثيرا(١).
صَلى الله
ففي هذا الخبر أن جبريل لم يصل الصلوات الخمس بالنبي،
إلا مرة واحدة، وهو إن كان مرسلا فإنه حديث حسن مهذب.
واحتجوا أيضا بما حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم
ابن أصبغ، قال: حدثنا أحمد بن زهير، وعبيد بن عبد الواحد، قالا:
حدثنا أحمد بن محمد بن أيوب، قال حدثنا إبراهيم بن سعد، عن
ابن اسحق، عن عتبة بن مسلم مولی تیم، عن نافع بن جبير، قال:
وكان نافع كثير الرواية، عن ابن عباس قال: لما فرضت الصلاة،
وأصبح النبي ◌َّ وذكره عبد الرزاق، عن ابن جريج قال: لما اصبح
النبي عَّةُ، من الليلة التي أسري به فيها، لم يرعه إلا جبريل ينزل
عَبَّ، حين زاغت الشمس، ولذلك سميت الاولى، فأمر فصيح
بأصحابه: الصلاة جامعة، فاجتمعوا فصلى جبريل٣ بالنبي، ◌َ﴾،
وصلى النبي ◌ّ بالناس، طول الركعتين الأوليين، ثم قصر
الباقيتين، سلم جبريل على النبي ◌َّة، وسلم النبي على الناس، ثم
نزل في العصر على مثل ذلك، ففعلوا كما فعلوا في الظهر، ثم نزل
في أول الليل فصيح: الصلاة جامعة، فصلى جبريل بالنبي عليه
السلام، وصلى النبي عليه السلام بالناس، طول في الاوليين، وقصر
(٢) حديث مرسل.

٣٣
المواقيت
عَّ على
في الثالثة، ثم سلم جبريل على النبي عَّ، وسلم النبي
الناس، ثم لما ذهب ثلث الليل نزل فصيح، الصلاة جامعة، فاجتمعوا
فصلى جبريل بالنبي ◌َّةٍ، وصلى النبي ◌َّ بالناس، فقرأ في
الاوليين، فطول وجهر وقصر في الثانيتين، ثم سلم جبريل على النبي
عليهما السلام، وسلم النبي عليه السلام على الناس، فلما طلع
الفجر، صيح: الصلاة جامعة، فصلى جبريل بالنبي ◌َّة، وصلى
النبي #4* بالناس، فقرأ فيهما فجهر وطول، ورفع صوته، وسلم
جبريل على النبي عليهما السلام وسلم النبي ◌ّي على الناس(١).
قال أبو عمر:
قولة ((الصلاة جامعة)): لأنه لم يكن يومئذ أذان، وإنما كان الأذان
بالمدينة بعد الهجرة بعام أو نحوه، حين أريه عبد الله بن زيد، في
النوم(٢)، فقال من ذكرنا قوله: حديث نافع بن جبير هذا، مثل حديث
الحسن في أن جبريل لم يصل في وقت فرض الصلاة بالنبي
صَّى الله
الصلوات الخمس، إلا مرة واحدة. وهو ظاهر حديث مالك.
والجواب عن ذلك ما تقدم ذكرنا له من الآثار الصحاح المتصلة في
إمامة جبريل لوقتين، وقوله ما بين هذين وقت، وفيها زيادة يجب
قبولها، والعمل بها، لنقل العدول لها، وليس تقصير من قصر، عن
حفظ ذلك، واتقانه، والاتيان به بحجة، وإنما الحجة في شهادة من
(١) عبد الرزاق في المصنف (١/ ٢٠٣٠/٥٣٢) وعزاه الحافظ لابن أبي خيثمة في تاريخه وسكت
عليه ( انظر التلخيص (١/ ١٧٤).
(٢) حم: (٤٣/٤)، د: (٤٩٩/٣٣٧/١)، ت: (١٨٩/٣٥٩/١)، جه: (٧٠٦/٢٣٢/١)،
وقال الترمذي: حديث عبد الله بن زيد حديث حسن صحيح.
1

فتح البر
٣٤
شهد، لا في قول من قصر عن حفظ ذلك وأجمل واختصر، على أن
هذه الآثار منقطعة، وإنما ذكرناها لما وصفنا، ولأن فيها أن الصلاة
فرضت في الحضر أربعا، لا ركعتين، على خلاف ما زعمت عائشة ،
وقال بذلك جماعة، وردوا حديث عائشة، وإن کان إسناده صحيحا،
بضروب من الاعتلال، سنذكر ذلك كله أو بعضه في باب صالح بن
كيسان، من كتابنا هذا إن شاء الله، فعنه روى مالك حديث عائشة:
إن الصلاة فرضت ركعتين ثم زيد في صلاة الحضر(١).
ومن حجة من ذهب إلى أن الصلاة فرضت أربعا في الحضر، وفي
السفر ركعتين، ولم يزد في شيء من ذلك ولا نقص، ما حدثنا محمد
ابن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن معاوية، قال: حدثنا أحمد
ابن شعيب، قال: حدثنا عمرو بن علي، قال: أخبرنا يحيى
وعبد الرحمن، قالا: حدثنا أبو عوانة عن بكير بن الاخنس، عن
مجاهد عن ابن عباس، قال: فرضت الصلاة على لسان النبي ◌َّ في
صَلى الله
الحضر، أربعا، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة (٢).
قال أبو عمر:
يعني مع الامام، ثم يتمون بركعة أخرى، والله أعلم.
وقد قيل: أن ركعة تجزئ في الخوف، وليس هذا موضع ذكر
اختلافهم في صلاة الخوف(٣).
(١) سيأتي تخريجه في كتاب السفر: ما جاء في مشروعية صلاة السفر وصفاتها
(باب منه)
(٢) حم: (٣٥٥/١)، م: (٦٨٧/٤٧٩/١)،
(٣) سيأتي الكلام في ذلك في صلاة الخوف: باب ماجاء في صفة الخوف.

٣٥
المواقيت
وقالت طائفة: فرضت الصلاة على حسب ما قد استقر عليه في
إجماع المسلمين، وقصر الصلاة في السفر، كان بعد ذلك رخصة من
الله عز وجل وصدقة وتوسعة ورحمة، قالوا ولم يقصر رسول الله عز لته.
-آمنا- بعد نزول آية القصر في صلاة الخوف، وكان نزولها بالمدينة،
وفرضت الصلاة بمكة.
واحتجوا بآثار سنذكرها في باب ابن شهاب عن رجل من آل خالد
ابن أسيد، ان شاء الله تعالى، لأنه موضعها.
ومن حجتهم أيضا ما حدثناه أحمد بن فتح، وعبد الرحمن بن
يحيى، قالا: حدثنا عبد العزيز بن محمد بن أبي رافع البغدادي
بمصر، قال: حدثنا إسماعيل بن إسحق القاضي، قال: حدثنا مسلم
ابن إبراهيم، قال: حدثنا وهيب بن خالد، قال: حدثنا عبد الله بن
سوادة القشيري، عن أبيه، عن أنس بن مالك، رجل منهم، أتى
المدينة، وأتى النبي ◌َُّ وهو يتغدى، فقال: هلم الى الغداء، فقال:
يا نبي الله! إني صائم، فقال له النبي ◌َّهُ: إن الله وضع عن المسافر
الصوم، وشطر الصلاة (١). قالوا: ووضع لا يكون إلا من فرض
متقدم، والله أعلم.
وروى هذا الحديث أيوب، وأبو قلابة، وأبو هلال الراسبي،
وجماعة من علماء البصرة مثله ولكنه حديث فيه من رواية أبي قلابة
وأبي هلال اضطراب كثير، وأما قول الشعبي، وميمون بن مهران،
وابن اسحق: الصلاة فرضت ركعتين، ثم زيد في صلاة الحضر، فذكر
ابن أبي شيبة قال: حدثنا عبيدة بن حميد، عن داود بن أبي هند، عن
(١) د: (٧٩٦/٢-٢٤٠٨/٧٩٧)، ت: (٧١٥/٩٤/٣)، وقال: حديث حسن،
ن: (٢٢٧٣/٤٩١/٤)، جه: (١٦٦٧/٥٣٣/١) وله شاهد من حديث عمرو بن أمية
الضمري أخرجه: ن: (٤٨٩/٤ - ٢٢٦٦/٤٩٠ و٢٢٦٨)

فتح البر
٣٦
الشعبي، قال: أول ما فرضت الصلاة فرضت ركعتين ركعتين، فلما
أتى النبي عَّة، المدينة، زاد مع كل ركعتين، ركعتين، إلا المغرب.
قال أبو عمر:
قول الشعبي هذا، أصله من حديث عائشة، وقد يمكن أن يأخذه
عن الاسود أو مسروق، عن عائشة، فأكثر ما عنده عن عائشة هو
عنهما، وروى يونس بن بكير، عن سالم: مولى أبي المهاجر، قال:
سمعت ميمون بن مهران، يقول: كان أول الصلاة مثنى، ثم صلى
رسول الله ، أربعا، فصارت سنة، وأقرت الركعتان للمسافر، وهي
تمام، وهذا إسناد لا يحتج بمثله.
وقوله: فصارت سنة، قول منكر. وكذلك استثناء الشعبي المغرب
وحدها، ولم يذكر الصبح، قول لا معنى له، ومن قال بهذا من أهل
السير قال: إن الصلاة أتمت بالمدينة بعد الهجرة بشهر وأربعة أيام.
وقد أجمع المسلمون أن فرض الصلاة في الحضر أربع، إلا المغرب،
والصبح، ولا يعرفون غير ذلك عملا ونقلا مستفيضا، ولا يضرهم
الاختلاف فيما كان أصل فرضها، وإنما فائدة قول عائشة: فرضت
الصلاة ركعتين ركعتين، إن صح قولها، إيجاب فرض القصر في
السفر، وسنبين اختلاف العلماء في ذلك، ووجه الصواب فيه، إن
شاء الله في باب صالح بن كيسان من كتابنا هذا بحول الله.
وأجمعوا أن فرض الصلاة إنما كان في حين الاسراء، واختلفوا في
تاريخ الاسراء، فقال أبو بكر: محمد بن علي بن القاسم الذهبي في
تاريخه ثم أسري بالنبي ◌ّ﴾ من مكة إلى بيت المقدس، وعرج به إلى
السماء، بعد مبعثه بثمانية عشر شهرا.

٣٧
المواقيت
قال أبو عمر:
لا أعلم أحدا من أهل السير قال ما حكاه الذهبي، ولم يسند قوله
إلى أحد ممن يضاف إليه هذا العلم منهم، ولا رفعه إلى من يحتج به
عليهم.
وقال أبو إسحق الحربي: فلما كانت ليلة سبع وعشرين من ربيع
الاول، قبل الهجرة بسنة، أسري برسول الله عمه وفرض عليه
خمسون صلاة، ثم نقصت الى خمس صلوات، فأتاه جبريل فأمه عند
البيت فصلى الظهر أربعا، والعصر أربعا، والمغرب ثلاثا، والعشاء
أربعا والفجر ركعتين، كل ذلك نحو بيت المقدس.
فلما كان الموسم من هذه السنة، لقيه الانصار فبايعوه ثم انصرفوا،
وذكر قصة البراء بن معرور، وصلاته إلى الكعبة وحده، دون النبي
عَّة، ودون الناس، وقصته مشهورة عند جميع أهل العلم بالسير
والأثر، وهكذا قال: إن صلاة جبريل بالنبي ◌َّةُ، كانت بمكة، إلى
بیت المقدس، وهذا موضع قد خالفه فیه من هو أکبر منه، وروی ابن
وهب عن موسى عن ابن شهاب، أن عبد الرحمن بن كعب بن مالك
أخبره: أن رسول الله عَّه، لما قدم المدينة مهاجرا، صلى نحو بيت
المقدس اثني عشر شهرا، وقد ذكر ابن شهاب أن في صلاته بمكة
اختلافا، قيل: كانت صلاته إلى الكعبة، وقيل: إلى بيت المقدس.
وروى همام عن قتادة قال: كانوا يصلون الى بيت المقدس، ورسول
الله، عَّ، بمكة، قبل الهجرة، وبعد ما هاجر رسول الله عَّه صلى
إلى بيت المقدس، ستة عشر شهرا(١).
(١) أخرجه من حديث البراء بن عازب: خ: (٤٤٩٢/٢٢٠/٨)، م: (٥٢٥/٣٧٤/١).

فتح البر
= ٣٨
وهكذا قال في الاسراء: إنه كان قبل الهجرة بسنة، وهو قول
موسى بن عقبة.
واختلف في ذلك عن ابن شهاب، فحدثنا عبد الوارث بن سفيان،
قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا
إبراهيم بن المنذر، قال: حدثنا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة،
عن ابن شهاب قال: ثم أسري برسول الله عَّه، إلى بيت المقدس قبل
خروجه إلى المدينة، بسنة(١)، وفرض الله عليه الصلاة، قال ابن
شهاب: وزعم ناس، والله أعلم، أنه كان يسجد نحو بيت المقدس
ويجعل وراء ظهره الكعبة، وهو بمكة، ويزعم ناس أنه لم يزل مستقبل
الكعبة حتى خرج منها، فلما قدم المدينة استقبل بيت المقدس، قال:
فقد اختلف في ذلك، والله أعلم.
قال أبو عمر:
الاختلاف، كما قال ابن شهاب، في صلاته بمكة هل كانت إلى
الكعبة أو إلى بيت المقدس، وسنذكر ذلك بعد إن شاء الله.
قال أبو عمر:
هكذا قال موسى بن عقبة عن ابن شهاب أن الاسراء كان قبل
الهجرة بسنة .
قال أبو عمر:
وذلك بعد مبعثه بسبع سنين، أو باثنتي عشرة سنة، على حسب
اختلافهم في مقامه بمكة بعد مبعثه، على ما قدمنا ذكره في باب
(١) هق: في دلائل النبوة: (٣٥٤/٢) وذكره ابن كثير في البداية والنهاية (١٠٧/٣) وسكت
عنه .

٣٩
المواقيت
ربيعة، وروى يونس عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، قالت
توفيت خديجة قبل أن تفرض الصلاة (١)، قال ابن شهاب، وذلك بعد
مبعث النبي ◌َّة، بسبعة أعوام، وخالفه الوقاصي عن ابن شهاب
فقال: أسري به بعد مبعثه بخمس سنين.
قرأت على عبد الله بن محمد بن يوسف، أن محمد بن احمد بن
یحیی حدثھم، قال: حدثنا احمد بن محمد بن زياد قال: حدثنا
احمد بن عبد الجبار العطاردي قال: حدثنا يونس بن بکیر قال: حدثنا
عثمان بن عبد الرحمن، عن الزهري، قال: فرضت الصلاة بمكة بعد
ما أوحى الله إلى النبي ◌ّ بخمس سنين، وفرض الصيام بالمدينة قبل
بدر، وفرضت الزكاة والحج بالمدينة، وحرمت الخمر بعد احد.
وقال ابن اسحق: أسري به من المسجد الحرام إلى المسجد الاقصى،
وهو بيت المقدس، وقد فشا الاسلام بمكة، وفي القبائل كلها .
قال يونس بن بكير وغيره عن ابن اسحق، ثم إن جبريل أتى النبي
عَّهِ، حين افترضت عليه الصلاة يعنى في الاسراء، فهمز له بعقبه في
الوادي فانفجرت عين ماء مزن، فتوضأ جبريل، ومحمد ينظر، فوضأ
وجهه واستنشق و مضمض، ومسح برأسه وأذنيه ورجلیه، إلى
الكعبين، ونضح فرجه، ثم قام يصلى ركعتين وأربع سجدات، فرجع
رسول الله عٍَّ، وقد أقر الله عينه، وطابت نفسه، وجاءه ما يحب من
أمر الله تعالى، فأخذ بيد خديجة ثم أتى بها العين، فتوضأ كما توضأ
(١) ذكره الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (١٢٥/٣)

فتح البر
٤٠
جبريل، ثم ركع ركعتين، وأربع سجدات هو وخديجة، ثم كان هو
وخديجة يصليان سواء.
قال أبو عمر:
هذا يدلك على أن الاسراء كان قبل الهجرة بأعوام، لأن خديجة
توفيت قبل الهجرة بخمس سنين، وقد قيل: بثلاثة أعوام، وقيل:
بأربع سنين، وقد ذكرنا القائلين بذلك في باب خديجة من كتاب
الصحابة .
وقول ابن اسحق مخالف لقول ابن شهاب في الاسراء على أن ابن
شهاب قد اختلف عنه في ذلك على ما ذكرنا من رواية ابن عقبة،
ورواية يونس، ورواية الوقاصي وهي روايات مختلفات على ما نرى.
وحدثنا عبد الوارث: حدثنا قاسم: حدثنا احمد بن زهير، حدثنا
موسى بن اسماعيل: حدثنا حماد، عن هشام بن عروة، عن عروة،
عن عائشة قالت: فتزوجني رسول الله عَّه، بعد متوفى خديجة،
وبعد تحويله إلى المدينة بسنتين أو ثلاث، وأما صلاته إلى الكعبة فإن
ابن جريج ذكر في تفسيره رواه عنه حجاج وغيره. وذكره سنيد، عن
حجاج، عن ابن جريج، قال: صلى النبي ◌َّ أول ما صلى الى
الكعبة، ثم صرف الى بيت المقدس، فصلت الانصار نحو بيت المقدس
قبل قدومه عليه السلام بثلاث حجج، وصلى النبي، عَّه، بعد
قدومه ستة عشر شهرا، ثم وجهه الله الى الكعبة: البيت الحرام(١)،
هكذا قال ابن جريج: إن أول صلاة رسول الله، عَّه، كانت إلى
-
-
(١) تقدم نحوه