Indexed OCR Text

Pages 661-680

اللباس
٦٦١ -
قال: وقال أبو نعيم: رأيت الاعمش، وسفيان، والحسن بن حي، فلم أر
على واحد منهم خاتما، وكان شريك قبل ان يستقضي، عليه خاتم فضة،
ورأيت أبا حنيفة علیه خاتم فضة فصه منه.
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ: قال:
حدثنا أحمد بن زهیر، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا أبان، قال:
حدثنا قتادة، عن عبد الرحمن مولى أم برثن، ان أبا موسى الاشعري وزيادا
قدما على عمر - وفي يد زياد خاتم من ذهب- فقال له عمر: أتتختم
بالذهب؟ فقال أبو موسى: أما أنا فخاتمي من حديد، فقال: ذلك أخبث
وأنتن، ثم قال من كان متختما فليتختم بالفضة.
وقد ذكرنا في باب نافع: مسألة شد الاسنان بالذهب، والحمد لله.

٦٦٢
فتح البر
باب منه
[٢٠] قال مالك: أكره أن يلبس الغلمان شيئا من الذهب، لانه بلغني أن رسول الله وَله
نهى عن التختم بالذهب للرجال، الكبير منهم والصغير.
قال أبو عمر:
قد ثبت النهي عن تختم الذهب، وعن لباس الذهب للرجال من طرق
شتى عن النبي ◌ّ﴾ فمن حديث مالك، عن نافع، عن إبراهيم بن عبد الله بن
حنين، عن علي بن أبي طالب- ان رسول الله وَلو نهى عن تختم الذهب،
وعن قراءة القرآن في الركوع، وعن لبس القسي (١).
وقد مضى القول في معنی هذا الحديث في باب نافع من هذا الكتاب
والحمد لله؛ ومن غير حديث مالك: ما أخبرنا محمد بن عبدالملك، قال
حدثنا أحمد بن محمد بن زياد الاعرابي، قال حدثنا الحسن بن محمد
الزعفراني، قال حدثنا عمرو بن مروزق، أخبرنا شعبة، عن قتادة، عن
النضر بن أنس- عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة أن رسول الله ◌َآ نهى
عن خاتم الذهب(٢).
وحدثنا سعید بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا إسماعيل
ابن إسحاق، قال حدثنا إسحاق بن محمد الفروي، قال حدثنا محمد بن
جعفر، أخبرني إبراهيم بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس ان النبي وَل قوله
رأی خاتما من ذهب في يد رجل، فنزعه وطرحه، وقال: يعمد احدكم الى
(١) حم (٩٢/١-١١٤-١٢٦). م (٣٤٨/١-٤٨٠/٣٤٩)، (٢٠٧٨/١٦٤٨/٣).
د (٤ / ٣٢٢ - ٣٢٣ / ٠٤٠٤٤. ٤٠٤٦). ت (٢ / ٤٩ - ٥٠ / ٢٦٤)،
ن (٢/ ١٠٤٢/٥٣٣- ١٠٤٣).
(٢) حم (٤٦٨/٢). خ (٥٨٦٤/٣٨٧/١٠). م (٣/ ٢٠٨٩/١٦٥٤).
ن (٨/ ٥٢٨٨/٥٧٧-٥٢٨٩).

اللباس
٦٦٣ _
جمرة من نار فيجعلها في يده. فقيل للرجل بعدما ذهب وله: خذ خاتمك
فانتفع به، قال: لا والله لا آخذه أبدا- وقد طرحه رسول الله وَلٍ(١).
قال أبو عمر:
قد تكلمنا على معنی هذا الحدیث في باب نافع والحمد لله، وهذا انما هو
للرجال دون النساء في اللباس دون تملك، وهو امر لا خلاف فيه- والله
أعلم.
حدثنا أحمد بن فتح، قال حدثنا حمزة بن محمد بن علي، قال حدثنا إسحاق
ابن إبراهيم بن جابر، قال أخبرنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر
ابن أبي کثیر، حدثنا عبد الله بن سعید بن أبي هند، عن أبيه، عن أبي موسی
الاشعري- ان رسول الله وسلم قال: حرام على ذكور أمتي ان يلبسوا الحرير
والذهب، وهو لنسائهم(٢).
وحدثنا أحمد بن فتح، قال حدثنا حمزة بن محمد، قال حدثنا إسحاق بن
إبراهيم بن جابر، قال حدثنا سعيد بن أبي مريم، قال : حدثنا يحيى بن
أیوب، قال حدثنا الحسن بن ثوبان، وعمرو بن الحارث، عن هشام بن أبي
رقية، قال: سمعت مسلمة بن مخلد يقول لعقبة بن عامر: قم فأخبر الناس
بما سمعت من رسول الله وسلم فقال عقبة: سمعت رسول الله وَل فهل يقول:
الحرير والذهب حرام على ذكور أمتي، حلال لاناثهم. وسمعت رسول الله
(١) م (٣/ ٢٠٩٠/١٦٥٥). الطبراني في الكبير: (١٢١٧٥/٤١٤/١١). البيهقي (٤٢٤/٢). حب:
الإحسان (١/ ١٩٢-١٥/١٩٣).
(٢) حم (٤ / ٣٩٤ - ٤٠٧). ت (٤ /١٨٩ / ١٧٢٠) وقال حسن صحيح.
ن (٨/ ٥١٦٣/٥٤٠)، (٥٢٨٠/٥٧٥/٨). قال ابن حبان الإحسان (١٢ / ٢٥٠): معلول لا
يصح. وقال الدار قطني في كتاب العلل: سعيد بن أبي هند لم يسمع من أبي موسى شيئا وانظر
نصب الراية (٤ /٢٢٤). وللحديث شواهد من حديث ابن عمر وابن عباس وعلي رضي الله
عنهم.

فتح البر
٦٦٤
وَلويقول: من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من جهنم (١).
قال أبو عمر:
قد روي عن بعض السلف انه كان يتختم بالذهب، وهذا غير صحيح
عنهم، ولو صح عن احدهم، كان معلوما انه لم يبلغه النهي عنه- والله
أعلم- وممن روي عنه انه كان يتختم بالذهب: البراء بن عازب.
وقد ذكر الحلواني قال: سمعت علي بن عبد الله، قال حدثنا يحيى بن
سعيد، عن شعبة، قال: قال أبو السفر - وهو عند أبي إسحاق: رأيت على
البراء بن عازب خاتما من ذهب، قال: فقال أبو إسحاق: ويلك يا أبا السفر
أتكذب؟ أنا ذهبت بك الى البراء، أفرأيته أنت عليه ولم أره أنا عليه؟ !.
قال أبو عمر:
أما كراهة مالك للصغير التختم بالذهب، فلانه متعبد فیه أبواه
وحاضنته وکافله، فكما لا يجوز له ان يسقيه الخمر وغيرها من المحرمات،
لانه متعبد فیه بذلك؛ فكذلك هذا- والله أعلم.
(١) الطحاوي: (٢٥١/٤). البيهقي (٢٧٥/٣ -٢٧٦).
٠

اللباس
1
٦٦٥ -
ما جاء في النهي عن المشي في نعل واحدة
٢١- مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله وسلم قال: لا
يمشين احدكم في نعل واحدة لينعلهما جميعا، أو ليحفهما جميعاً(١).
قال أبو عمر: قوله: لينعلهما جيمعا، أو ليحفهما جميعا؛ أراد القدمين-
وهما لم يتقدم لهما ذكر، وانما تقدم ذكر النعل، ولو أراد النعلين، لقال:
لينتعلهما جميعا، أو ليحتف منهما جميعا، وهذا مشهور من لغة العرب،
ومتكرر في القرآن کثیر ان يأتي بضمیر ما لم يتقدم ذكره لم يدل عليه فحوى
الخطاب.
ونهيه- ولا عن المشي في نعل واحدة، نهي ادب لانهي تحريم، والاصل في
هذا الباب، ان كل ما كان في ملكك فنهيت عن شيء من تصرفه والعمل به،
فإنما هو نهي ادب، لانه ملكك، تتصرف فيه کیف شئت، ولكن التصرف
على سنته لا تتعدى، وهذا باب مطرد - ما لم يكن ملكك حيوانا فتنهى من
اذاه، فان أذى المسلم في غير حقه حرام، واما النهي عما ليس في ملكك - اذا
نهیت عن تملكه أو استباحته الا على صفة ما في نكاح أو بيع أو صید أو نحو
ذلك، فالنهي عنه نهي تحريم، فافهم هذا الاصل - وقد مضى منه ما فيه
دلالة و کفایة في باب إسماعيل بن أبي حكيم عند نهي رسول الله ﴾ عن اکل
کل ذي ناب من السباع ، فلا وجه لا عادة ذلك ههنا.
وروی جابر في هذا الباب حدیثا حسنا يجب ان يوقف علیه مع حدیث
أبي هريرة:
(١) خ (٥٨٥٥/٣٨٠/١٠). م (٣/ ١٦٦٠/ ٢٠٩٧[٦٨]). د (٤١٣٦/٣٧٦/٤).
ت (٤ / ٢١٣/ ١٧٧٤)، هق (٢/ ٤٣٢)

فتح البر
-٦٦
=
حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو داود،
قال حدثنا أبو الوليد الطيالسي، قال حدثنا زهير، قال حدثنا أبو الزبير، عن
جابر، قال: قال رسول الله ێ: اذا انقطع شسع احدکم فلا یمش في نعل
واحدة حتى يصلح شسعه، ولا يمش في خف واحدة، ولا يأكل بشماله(١).
قال أبو عمر: حديث أبي هريرة هذا، وحديث جابر الذي ذكرنا،
حديثان بينان واضحان مستغنيان عن التفسير، مستعملان عند أهل العلم،
لا أعلم بينهم في استعمالهما خلافا؛ وقد روي عن عائشة معارضة لابي
هريرة في حديثه لم يلتفت أهل العلم الى ذلك، لضعف اسناد حديثها، ولان
السنن لا تعارض بالرأي، وقد روي عنها انها لم تعارض أبا هريرة برأيها
وقالت رأيت رسول الله # يمشي في نعل واحدة، وهذا الحديث عند أهل
العلم غیر صحیح، لان في اسناده ضعفا:
حدثنا أحمد بن عبد الله، قال حدثنا أبي ، قال حدثنا محمد بن فطيس، قال
حدثنا یحیی بن إبراهيم، قال حدثنا أحمد بن عبدالله بن یونس، قال حدثنا
مندل، عن ليث، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، قالت:
ربما انقطع شسع رسول الله له فمشى في النعل الواحدة حتى يصلح
الأخرى.
وحدثنا أحمد، قال حدثني أبي، قال حدثنا محمد بن فطیس، قال حدثنا
يحيى بن إبراهيم، قال حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، قال حدثنا عبد الله
العمري، عن أبيه، انه رأى سالم بن عبد الله يمشي في نعل واحدة- وهو
يصلح الأخرى.
(١) م (٣/ ٢٠٩٩/١٦٦١[٧٠]، [٧١]). د (٤/ ٤١٣٧/٣٧٧).
ن: في الکبری (٩٧٩٨/٥٠٥/٥).

اللباس
٦٦٧_
قال وأخبرنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، قال حدثنا سليمان بن بلال، عن
سليمان بن يسار مولى أصحاب المقصورة، عن محمد بن عمر بن علي بن أبي
طالب، عن أبيه، ان عليا كان يمشي في النعل الواحدة، وهذا معناه- لو
صح - انه كان عن ضرورة، أو كان يسيرا نحو ان يصلح الاخرى، لا انه
أطال ذلك- والله أعلم، ولا حجة في مثل هذا الاسناد.
ذکر الحسن الحلواني، قال حدثنا عفان، قال حدثنا سلیم، عن ابن عون،
عن محمد بن سيرين، انه قال: ولا خطوة واحدة، يعني يمشي في نعل
واحدة.
وأخبرنا عبد الرحمن، حدثنا علي، حدثنا أحمد، حدثنا سحنون، حدثنا ابن
وهب، قال أخبرني أشهل بن حاتم، عن عبد الله بن عین، عن محمد بن
سيرين، قال: كانوا يكرهون ان يمشي الرجل في النعل الواحدة ويقولون
ولا خطوة.
وقد ذكر عيسى بن دينار عن ابن القاسم، عن مالك، انه سئل عن الذي
ينقطع شسع نعله وهو في ارض حارة - هل يمشي في الاخرى حتى
يصلحها؟ قال: لا، ولكن ليخلعهما جميعا أو ليقف.
قال أبو عمر: هذا هو الصحيح من الفتوى، وهو الصحيح في
الاثر-وعليه العلماء.

: ٦٦٨
فتح البر
من انتعل فليبدأ باليمين وإذا نزع فليبدأ بالشمال
[٢٢] مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله و وال قال: اذا
انتعل احدكم، فليبدأ باليمين، واذا نزع، فليبدأ بالشمال، ولتكن اليمنى أولهما
تنعل، وآخرهما تنزع(١).
وهذا حديث صحيح بين في معناه، کامل حسن مستغن عن القول،
والمعنى فيه- والله أعلم -: تفضيل اليمنى على اليسرى بالاكرام، الا ترى
انها للاكل دون الاستنجاء، فكذلك تکرم أيضا ببقاء زينتها اولا وآخرا.
حدثنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو داود،
قال حدثنا النفيلي، قال حدثنا زهير، قال حدثنا الاعمش، عن أبي صالح،
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَلّى: اذا لبستم واذا توضأتم، فابدأوا
بميامنكم (٢).
حدثنا عبد الوارث بن سفیان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
محمد بن الهيثم أبو الاحوص، قال حدثنا محمد بن كثير الصنعاني، عن
معمر، وحماد بن سلمة، وابن شوذب، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة،
قال: قال رسول الله صلى: اذا انتعل احدكم، فليبدأ بالیمنی، واذا خلع ،
فليبدأ بالیسری، لیحفهما جمیعا، أو ینعلهما جميعا(٣). هذا یبین لك ان اليمنى
(١) حم (٤٦٥/٢). خ (٥٨٥٦/٣٨٢/١٠). د (٣٧٧/٤ -٤١٣٩/٣٧٨).
ت (٤ /٢١٥/ ١٧٧٩)، حب: الإحسان (٥٤٥٥/٢٧٠/١٢). هق (٢/ ٤٣٢).
(٢) د (٤ /٤١٤١/٣٧٩). ت (١٧٦٦/٢٠٩/٤) وقال: ((وروى غير واحد هذا الحديث عن شعبة
بهذا الإسناد عن أبي هريرة موقوفا ولا نعلم أحدا رفعه غير عبد الصمد بن عبد الوارث عن
شعبة)). جه (١٤١/١/ ٤٠٢).
(٣) حم (٢/ ٢٣٣ -٢٨٣ -٤٠٩ - ٤٣٠ -٤٩٧- ٤٩٨). م (٣ / ١٦٦٠ / ٠٩٧ ٢ [٦٧]).
جه (٣٦١٦/١١٩٥/٢). حب: الإحسان (٥٤٦١/٢٧٥/١٢). عبد الرزاق: ((المصنف)»
(٢٠٢١٥/١٦٦/١١).

اللبلس
٦٦٩ =
مكرمة، فلذلك يبدأ بها اذا انتعل، ويؤخرها اذا خلع، لتكون الزينة باقية
عليها اكثر مما على الشمال، ولكن مع هذا لا يبقى عليها بقاء دائما لقوله
لیحفهما جميعا.
قال أبو عمر: من مشى في نعل أو خف واحدة، أو بدأ في انتعاله بشماله،
فقد أساء وخالف السنة، وبئسما صنع اذا كان بالنهي عالما، ولا يحرم عليه
مع ذلك لباس نعله ولاخفه، ولكنه لا ينبغي له ان يعود، فالبركة والخير
كله في اتباع أدب رسول الله، وامتثال امره - وَله.
قال أبو عمر: روى جابر عن النبي وَل انه قال: استكثروا من النعال، فان
الرجل المنتعل بمنزلة الراكب، أو لا يزال راكبًا ما انتعل(١).
وروي عن ابن عباس انه قال: من السنة اذا نزع الرجل نعليه ان يضعهما
بجنبه(٢).
وروي عن النبي ◌َّ انه كان يصلي في نعليه(٣).
وروي عن قتادة، عن أنس، ان نعل النبي و ﴿ كان لهما قبالان.
وحدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا محمد بن الهيثم، قال
حدثنا ابن أبي السري، قال حدثنا مخلد بن حسین، قال حدثنا هشام بن
حسان، عن عبد الحميد، عن أنس بن مالك، قال: كان نعلا رسول الله وَل
وأبي بكر وعمر بقبالين، وأول من شسع عثمان بن عفان (٤).
(١) حم (٣/ ٣٣٧ -٣٦٠)، م (٣/ ٢٠٩٦/١٦٦٠)، د (٤١٣٣/٣٧٥/٤).
(٢) د (٤ / ٣٧٧ / ٨ ٤١٣ ).
(٣) حم (٣/ ١٠٠ - ١٦٦-١٨٩)، خ (١/ ٣٨٦/٦٥١)، م (٥٥٥/٣٩١/١)،
ت(٢٤٩/٢/ ٤٠٠) من حديث أنس.
(٤) أخرجه من طرق عن أنس بن مالك مختصرا: خ (٥٨٥٧/٣٨٣/١٠). د (٤١٣٤/٣٧٥/٤).
ت(٢١٢/٤-٢١٣/ ١٧٧٢- ١٧٧٣)، ن (٥٣٨٢/٦٠٧/٨) وفي الكبرى: (٥٠٥/٥-٥٠٦/
٩٨٠١-٩٨٠٢). جه (٢/ ٣٦١٥/١١٩٤).

٦٧٠
فتح البر
ينتفع بجلد الميتة إذا دبغ
[٢٣] مالك، عن زيد بن أسلم، عن ابن وعلة المصرى، عن ابن عباس: ان رسول الله
وَلّ قال: اذا دبغ الاهاب فقد طهر(١).
قد تقدم القول في هذا الاسناد. وسماع ابن وعلة من ابن عباس صحيح.
روى هذا الحديث عن زيد بن أسلم جماعة منهم ابن عيينة، وهشام بن
سعد، وسلیمان بن بلال.
ورواه عن ابن وعلة جماعة منهم القعقاع بن حكيم، وأبو الخير اليزني
وزيد بن أسلم.
ومعلوم ان المقصود بهذا الحديث ما لم يكن طاهرا من الاهب كجلود
الميتات، وما لا تعمل فيه الذكاة من السباع عند من حرمها، لان الطاهر لا
يحتاج الى الدباغ للتطهير، ومستحيل ان يقال في الجلد الطاهر: انه اذا دبغ
فقد طهر، وهذا یکاد علمه ان يكون ضرورة. وفي قوله، ێ ایما إهاب دبغ
فقد طهر، نص و دلیل، فالنص طهارة الاهاب بالدباغ، والدليل منه ان کل
اهاب لم يدبغ فليس بطاهر، واذا لم يكن طاهرا، فهو نجس، والنجس
رجس محرم، فبهذا علمنا ان المقصود بذلك القول جلود الميتة.
واذا كان ذلك كذلك، کان هذا الحدیث معارضا لرواية من روی في هذه
الشاة الميتة: انما حرم أكلها، ولرواية من روی انما حرم لحمها، ومبينا لمراد
(١) حم (٢١٩/١-٢٧٠-٢٧٩ -٢٨٠ -٣٤٣).
م (١ / ٣٦٦/٢٧٧ [١٠٥ ] و [١٠٦] و [١٠٧]). د (٤ / ٣٦٧ -٣٦٨ / ٤١٢٣).
ت (٤/ ١٧٢٨/١٩٣)، ن (٤٢٥٢/١٩٥/٧-٤٢٥٣). جه (٢/ ٣٦٠٩/١١٩٣).
حب: الإحسان (١٠٣/٤-١٢٨٧/١٠٤-١٢٨٨).
الدارمي (٨٥/٢- ٨٦-٢٥٦). هق (١٦/١-١٧). الدار قطني (١ /٤٦). البغوي: ((شرح
السنة» (٣٠٣/٩٧/٢).

اللباس
٦٧١ =
الله تعالى في قوله عز وجل: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: (٣)]. كما
كان قوله ◌َ لي: ((لا قطع إلَّ في ربع دينار فصاعداً)) (١)، بياناً لقول الله
عز وجل: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَقْطَهُوَ أْ أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: (٣٨)].
وبطل بنص هذا الحديث قول من قال: ان الجلد من الميتة لا ينتفع به بعد
الدباغ.
وبطل بالدليل منه قول من قال: ان جلد الميتة وان لم يدبغ یستمتع به،
وينتفع، وهو قول روي عن ابن شهاب، والليث بن سعد، وهو مشهور
عنهما، على انه قد روي عنهما خلافه: والاشهر عنهما ما ذكرنا.
ذكر عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبدالله بن
عباس: حديث شاة ميمونة، وهو ان رسول الله صل و مر على شاة لميمونة ميتة
فقال: الا استمتعتم باهابها؟ قالوا: وكيف يا رسول الله وهي ميتة؟ قال: انما
حرم لحمها (٢). قال معمر: وكان الزهري ينكر الدباغ، ويقول: ليستمتع به
علی کل حال.
قال أبو عبد الله المروزى: وما علمت احدا قال ذلك قبل الزهرى.
وروی الليث، عن يونس بن يزيد، قال: سألت ابن شهاب عن جلد
الميتة، فقال: حدثني عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس: أن رسول الله وَله
وجد شاة ميتة أعطيتها مولاة لميمونة من الصدقة فقال رسول الله وَلا ت: هلا
انتفعتم بجلدها؟ قالوا: انها ميتة، قال: انما حرم أكلها (٣).
(١) تقدم تخريجه من حديث عائشة في باب " ما جاء في المقدار الذي تقطع فيه اليد". من كتاب حد
السرقة.
(٢)و(٣) حم (١/ ٣٢٧ -٣٢٩ -٣٦٥). خ (٣/ ٤٥٣ / ١٤٩٢).
م (١/ ٢٧٦/ ٣٦٣ [١٠٠] و [١٠١]). د (٤ / ٣٦٥ - ٣٦٦ / ٠ ٤١٢ - ٤١٢١).
ن (٧ / ١٩٣ - ٣٢٤٥/١٩٤-٣٢٤٦-٣٢٤٧). جه (٣٦١٠/١١٩٣/٢). الدارمي (٨٦/٢).
هق (١٥/١). الدار قطني (١/ ٤٢).

=٦٧٢
فتح البر
قال ابن شهاب: لا نری منها بالسقاء بأسا، ولا ببيع جلدها، وابتیاعه،
وعمل الفراء منها.
قال أبو عمر:
هكذا روى هذا الحديث معمر، ويونس، ومالك، عن الزهري، عن
عبيدالله بن عبد الله، عن ابن عباس في قصة شاة ميمونة لم يذكروا الدباغ
أيضا، والدباغ موجود في حديث ابن عيينة، والأوزاعي، وعقيل،
والزبيدي، وسليمان بن كثير، وزيادة من حفظ مقبولة وذكر الدباغ أيضا
موجود في هذه القصة من حدیث عطاء عن ابن عباس.
روى ابن عيينة عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس: ان
رسول الله 3843 مر بشاة مطروحة من الصدقة، قال: أفلا أخذوا إهابها
فدبغوه، فانتفعوا به؟(١)
وقال ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: أخبرتني ميمونة ان
شاة ماتت، فقال النبي وَالر: ألا دبغتم إهابها؟ (٢) فجاء ذكر الدباغ في هذا
الحديث عن ابن عباس من وجوه صحاح ثابتة.
وكان ابن شهاب يذهب الى ظاهر الحديث في قوله: انما حرم أكلها،
وكان الليث بن سعد يقول بقول ابن شهاب في ذلك ذكر الطحاوي قال:
وقال الليث بن سعد: لا بأس ببيع جلود الميتة قبل الدباغ اذا ییست، لان
رسول الله ولو اذن في الانتفاع بها والبيع من الانتفاع.
(١) حم (٢٢٧/١-٣٧٢)، خ (٣/ ١٤٩٢/٤٥٣)، م (٢٧٦/١ / ٣٦٣)،
د (٤ / ٣٦٦ / ٤١٢١)، ت (٤ / ١٩٣ / ١٧٢٧)، ن (٧ / ١٩٣ - ١٩٤ / ٤٢٤٦).
(٢) م (١ / ٢٧٧/ ٣٦٤)، د (٤ /٣٦٥ - ٣٦٦ / ٤١٢٠)، ن (٧ / ١٩٣ / ٤٢٤٥)،
جه (٣٦١٠/١١٩٣/٢).

اللباس
٦٧٣ =
قال أبو جعفر الطحاوي: ولم نجد عن واحد من الفقهاء جواز بيع جلود
الميتة قبل الدباغ الا عن الليث.
قال أبو عمر:
يعني من الفقهاء أئمة الفتوى بالا مصار بعد التابعين، وأما ابن شهاب
فذلك عنه صحيح على ماتقدم ذكره، وهو قول يأباه جمهور العلماء، وقد
ذكر ابن عبد الحكم عن مالك ما يشبه مذهب ابن شهاب في ذلك وذكره
ابن خويز منداد في کتابه عن ابن عبد الحکم أیضا ، قال: من اشتری جلد
ميتة، فدبغه، وقطعه نعالا، فلا يبعه حتى يبين، فهذا يدل على ان مذهبه
جواز بيع جلد الميتة قبل الدباغ وبعد الدباغ، قال ابن خويز منداد وهو قول
الزهري، واللیث بن سعد، قال: والظاهر من مذهب مالك غیر ما حكاه
ابن عبد الحکم، وهو ان الدباغ لا يطهر جلد الميتة، ولكن يبيح الانتفاع بها
في الاشياء اليابسة، ولا يصلى عليه، ولا يؤكل فيه، هذا هو الظاهر من
مذهب مالك.
وفي المدونة لابن القاسم: من اغتصب جلد ميتة غير مدبوغ فأتلفه كان
علیه قیمته، وحکی ان ذلك قول مالك.
وذكر أبو الفرج ان مالكا قال: من اغتصب لرجل جلد ميتة غير مدبوغ،
فلا شيء عليه.
قال إسماعيل: الا ان يكون لمجوسى.
قال أبو عمر:
لیس في تقصیر من قصر عن ذكر الدباغ في حديث ابن عباس حجة على
من ذكره، لان من أثبت شيئا هو حجة على من لم يثبته، والآثار المتواترة عن
النبي وَيقوم باباحة الانتفاع بجلد الميتة بشرط الدباغ كثيرة جدا.

-٦٧٤
فتح البر
منها ما ذكرنا عن ابن عباس من رواية ابن وعلة، ومن رواية عطاء.
ومنها حديث عائشة: ان النبي ◌َّقم امر ان يستمتع بجلود الميتة اذا
دبغت(١). رواه مالك، عن يزيد بن قسيط، عن محمد بن عبد الرحمن بن
ثوبان، عن أمه عن عائشة.
وروى اسرائيل، عن الاعمش، عن إبراهيم، عن الاسود، عن عائشة،
قالت قال رسول الله وَ القول: دباغ جلود الميتة ذكاتها (٢).
ورواه شريك، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن الاسود، عن
عائشة.
ومنها حدیث میمونة من غیر حديث ابن عباس روی ابن وهب قال:
أخبرني عمرو بن الحارث، والليث بن سعد، عن كثير ابن فرقد: ان عبد الله
ابن مالك بن حذافة حدثه عن أمه العالیة بنت سبیع ان ميمونة زوج النبي
وَل حدثتها انه مر برسول الله ◌ٍّ﴾ رجال من قريش، يجرون شاة لهم مثل
الحمار، فقال لهم رسول الله وَّة: لو اتخذتم اهابها؟ قالوا انها ميتة، فقال
رسول الله وَله: يطهرها الماء، والقرظ(٣).
وحدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا: حدثنا قاسم بن
أصبغ، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن شاکر، واحمد بن زهیر، قال: حدثنا
(١) حم (٦/ ٣٧ - ١٠٤ - ١٤٨ - ١٥٣). د (٤ / ٣٦٨ / ٤١٢٤). ن (٧ / ١٩٨ / ٤٢٦٣).
جه (٢ / ٣٦١٢/١١٩٤). الدارمي (٨٦/٢). هق (١٧/١). حب: الإحسان
(٤/ ١٢٨٦/١٠٢).
(٢) حم (١٥٤/٦ - ١٥٥). ن (١٩٦/٧ /٤٢٥٨٠٠٤٢٥٥). الدار قطني (١ /٤٤). والطحاوي :
شرح معاني الآثار (٤٧٠/١). حب: الإحسان (١٢٩٠/١٠٥/٤).
((٣) حم (٦/ ٣٣٤). د (٤ / ٤١٢٦/٣٦٩). ن (٧ / ١٩٧/ ٤٢٥٩). الدار قطني (١ /٤٥). هق
(١٩/١). والطحاوي: شرح معاني الآثار: (٤٧٠/١-٤٧١). حب: الإحسان
(٤ /١٠٦/ ١٢٩١). وقال الحافظ في ((التلخيص)) (٤٩/١) بعد ذكره لهذا الحديث: (( وصححه
ابن السكن والحاكم».

اللباس
: ٦٧٥ =
الحسين بن محمد المروزى، قال: حدثنا شريك، عن الاعمش، عن عمارة بن
عمير، عن الاسود، عن عائشة، قالت سئل رسول الله وَلقوله عن جلود الميتة،
فقال: دباغها طهورها(١).
خالف شريك اسرائيل في اسناده.
وروى منصور عن الحسن، عن جون بن قتادة، عن سلمة بن المحبق.
ورواه شعبة، وهشام، وغيرهما عن قتادة، عن الحسن، عن جون بن
قتادة، عن سلمة بن المحبق: ان النبي ◌ُّ ر في غزوة تبوك أتى أهل بيت، فدعا
بماء عند امرأة، فقالت: ماعندي ماء الا قربة ميتة، فقال: أو ليس قد دبغته؟
قالت: بلى، قال فان ذکاته دباغه(٢). هذا لفظ حديث هشام. وفي حديث
شعبة: دباغه طهوره.
وفي رواية منصور، عن الحسن، قال: ذکاة الادیم دباغه.
حدثنا سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا محمد بن
وضاح، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن
مسعر، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن أخيه، عن ابن
عباس، عن النبي ټګ في جلد الميتة: ان دباغه اذهب خبثه ورجسه أو
نجسه(٣).
(١) سبق تخريجه.
(٢) حم (٣/ ٤٧٦)،(٦/٥-٧). د (٤١٢٥/٣٦٨/٤). ن (٧ /٤٢٥٤/١٩٦).
هق (١ /١٧ - ٢١). الدار قطني (٤٥/١). ك (١٤١/٤) وصححه ووافقه الذهبي. قال الزيلعي
(١١٧/١-١١٨): قال في ((الإمام)»: وأعله الأثرم بجون، وحكى عن أحمد أنه قال: لا أدري من
هو الجون بن قتادة. انتهى. ورواه الترمذي في ((علله الكبرى)) وقال: لا أعرف لجون بن قتادة غير
هذا الحدیث ولا أدري من هو.
(٣) حم (٣١٤/١). هق (١٧/١) وقال: وهذا إسناد صحيح. وابن خزيمة: في صحيحه:
(١١٤/٦٠/١). وك (١/ ١٦١) وقال: هذا حديث صحيح، لا أعرف له علة. ووافقه الذهبي.

-٦٧٦
فتح البر
والآثار بهذا أيضا عن الصحابة، والتابعين، وعلماء المسلمين كثيرة جدا
فلا وجه لمن قصر عن ذكر الدباغ، ولا لمن ذهب الى ذلك، ويقال لمن قال
بما روي عن ابن شهاب من اباحة الانتفاع بجلود الميتة قبل الدباغ، أتقول:
ان جلد الشاة لا يموت بموت الشاة؟ وانه كاللبن، أو الصوف، فان قال:
نعم بان جهله ولزمه مثل ذلك في اللحم، و الشحم، ومعلوم، ان الجلد فيه
دسم، وودك، وأكله لمن شاء ممكن كامكان اللحم والشحم. ولا فرق بين
الجلد واللحم في قياس، ولا نظر، ولا معقول، لان الدم جار في الجلد كما
هو جار في اللحم، وان قال: ان الجلد يموت بموت الشاة كما يموت
اللحم، قيل له: فالله عزوجل قد حرم الميتة، وتحريمه على الاطلاق الا ان
يخص شيئا من ذلك دلیل، وقد خص اهابها بشيء يصح، ويثبت إلا بعد
الدباغ، ألا تری الی قوله بالژ ذكاة الاديم طهوره وقوله عليه السلام: دباغه
أذهب خبثه ونجسه. وفي هذا دليل على انه قبل الدباغ، رجس نجس، غیر
طاهر. وما كان كذلك لم يجز بيعه، ولا شراؤه، والامر في هذا واضح، وعليه
فقهاء الحجاز، والعراق، والشام، ولا أعلم فيه خلافا الا ما قد بينا ذكره عن
ابن شهاب، واللیث، ورواية شاذة عن مالك.
وفي هذه المسألة قول ثالث قالت به طائفة من أهل الآثار، وذهب اليه
أحمد بن حنبل، وهو في الشذوذ قريب من القول الاول، وذلك انهم ذهبوا
الى تحريم الجلد، وتحريم الانتفاع به قبل الدباغ وبعده.
واحتجوا من الاثر بما حدثناه أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن،
قال: حدثنا محمد بن بكر بن داسة، قال: حدثنا أبو داود سليمان بن
الاشعث ، قال: حدثنا حفص بن عمر، قال: حدثنا شعبة، عن الحکم، عن
عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد الله بن عکیم، قال: قرئ علينا كتاب
رسول الله وَ ﴿ بأرض جهينة، وأنا غلام شاب: ان لا تستمتعوا من الميتة

اللباس
٦٧٧
باهاب، ولا عصب(١).
وحدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن بكر، قال: حدثنا أبو
داود، قال: وحدثنا محمد بن إسماعيل مولى بني هاشم، قال: حدثنا
الثقفى، عن خالد، عن الحكم بن عتيبة انه انطلق هو وناس معه الى عبد الله
ابن عكيم رجل من جهينة، قال الحكم: فدخلوا وقعدت على الباب
فخرجوا إلي فأخبروني ان عبد الله بن عكيم اخبرهم، ان رسول الله وَليه
كتب الى جهينة قبل موته بشهر: لا تنتفعوا من الميتة باهاب ولاعصب(١).
قال أبو عمر:
هكذا قال خالد الحذاء عن الحکم، قال: انطلقت مع الاشیاخ حتی اتینا
عبد الله بن عكيم وهذا لفظ حديث معتمر بن سليمان عن خالد، والمعنى
واحد.
وقال شعبة عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى- على ما تقدم،
وكذلك رواه منصور بن المعتمر عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى،
عن عبد الله بن عکیم.
ورواه القاسم بن مخیمرة، عن عبد الله بن عکیم، قال: حدثنا مشيخة لنا
ان النبي ◌َّ 9 كتب اليهم ان لا ينتفعوا من الميتة بشيء. وهذا اضطراب كما
ترى يوجب التوقف عن العمل بمثل هذا الخبر.
وقال داود بن علي: سألت يحيى بن معين عن هذا الحديث فضعفه، وقال
ليس بشيء، انما يقول: حدثني الأشياخ.
(١) حم (٤ / ٣١٠ - ٣١١). د (٤ / ٣٧٠ - ٣٧١ / ٤١٢٧ - ٨ ٤١٢).
ت (٤/ ١٩٤/ ١٧٢٩) وقال: حديث حسن. ن (٧/ ١٩٧ - ٤٢٦٢٠٠٤٢٦٠/١٩٨).
جه (٢/ ٣٦١٣/١١٩٤). البيهقي (١٤/١-١٥-١٨-٢٥).
حب: الإحسان (٩٣/٤ -١٢٧٩٠٠١٢٧٧/٩٥). قال النسائي: أصح ما في هذا الباب في جلود
الميتة إذا دبغت حديث الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن ميمونة والله أعلم)).

٦٧٨
فتح البر
قال أبو عمر:
ولو كان ثابتا لاحتمل ان يكون مخالفا للاحاديث التي ذكرنا من رواية
ابن عباس، وعائشة، وسلمة بن المحبق، وغيرهم عن النبي ◌ُّ: انه أباح
الانتفاع بجلود الميتة اذا دبغت ، وقال: دباغها طهورها، لانه جائز ان يكون
معنى حديث ابن عكيم: ان لا ينتفعوا من الميتة باهاب قبل الدباغ، واذا
احتمل ان لا يكون مخالفا له فليس لنا ان نجعله مخالفا، وعلينا ان نستعمل
الخبرين ما أمكن استعمالهما، ويمكن استعمالهما : بأن نجعل خبر ابن عكيم في
النهي عن جلود الميتة قبل الدباغ.
ونستعمل خبر ابن عباس وغيره في الانتفاع بها بعد الدباغ.
فكان قوله وَّ ة: لا تنتفعوا من الميتة باهاب، قبل الدباغ، ثم جاءت رخصة
الدباغ.
وحديث عبد الله بن عكيم وان كان قبل موت رسول الله وَ له بشهر - كما
جاء في الخبر، فممكن ان تكون قصة ميمونة وسماع ابن عباس منه
قوله:ایما اهاب دبغ فقد طهر. قبل موت رسول الله ێ بجمعة، أو دون
جمعة - والله أعلم.
وروي من حديث ابن عمر عن النبي ◌ُّټ مثل حديث ابن عکیم واسناده
لیس بالقوي، وقال بعض من ذهب مذهب ابن حنبل في هذا الباب قد
روي عن عمر، وابن عمر، وعائشة كراهية لباس الفراء من غير الذكي،
قال: وذلك دليل على ان الدباغ لا يطهر الجلد، ولا يذهب بنجاسته، وذکر
ما رواه اسحق بن راهويه، قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن الاشعث، عن
محمد، قال: کان ممن يكره الصلاة في الجلد اذا لم یکن ذكيا عمر، وابن عمر،
وعائشة ، وعمران بن حصین، وأسیر بن جابر.

اللبلس
٦٧٩!
وروى الحكم، وغيره، عن زيد بن وهب، قال: أتانا كتاب عمر بن
الخطاب ونحن بأذربيجان: ان لا تلبسوا إلا ذکیا. قال: وكانت عائشة تكره
الصلاة في جلود الميتة، وتكره لباس الفراء منها. قال لها محمد بن الاشعث:
ألا نهدى لك من الفراء التي عندنا؟ فقالت: أخشى ان تكون ميتة، فقال:
ألا نذبح لك من غنمنا؟ قالت: بلى، واحتج بأن الله عزوجل حرم الميتة
تحريما عاما لم يخص منها شيئا بعد شيء فكان ذلك واقعا على الجلد واللحم
جميعاً. واحتج أيضاً بقول الله عز وجل لموسى عليه السلام: ﴿فَأُخْلَعْ
نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ اَلْمُقَدَّسِ﴾ [طه: (١٢)]. وبقول كعب وغيره كانت
نعلا موسی من جلد حمار ميت. هذا کله ما احتج به بعض من ذهب
مذهب أحمد بن حنبل، في هذا الباب، وقال: إن حديث ابن عباس
مختلف فيه، لأن قوماً يقولون عن ابن عباس، عن ميمونة. وقوماً
يقولون: عن ابن عباس، عن سودة.
ومرة جعلوها ليمونة.
ومرة يجعلون الشاة لسودة.
ومرة جعلوها لمولاة ميمونة.
ومرة قالوا: عن ابن عباس سمعت رسول الله
قال أبو عمر:
هذا كله ليس باختلاف يضر لان الغرض صحيح، والمقصد واضح
ثابت وهو ان الدباغ يطهر اهاب الميتة، وسواء كانت الشاة لميمونة أو لسودة
أو لمن شاء الله.
وممكن ان یکون ذلك كله، أو بعضه.

٦٨٠
فتح البر
وممكن ان يسمع ابن عباس بعد ذلك من رسول الله وَال# ما حكاه عنه ابن
وعلة: قوله: ايما اهاب دبغ فقد طهر(١)، وذلك ثابت عنه وَل ◌ٍ. واذا ثبت
ذلك فقد ثبت تخصيص الجلد بشرط الدباغ من جملة تحريم الميتة، والسنة
هي المبينة عن الله مراده من مجملات خطابه.
واما ما روى عن عمر، وابن عمر، وعائشة في كراهية لباس ما لم يكن
ذكيا من الفراء فيحمل ذلك عندنا على التنزه، والاختيار، والاستحباب،
لانهم قد روى عنهم خلاف ما تقدم، وتهذيب الآثار عنهم ان تحمل على ما
ذكرنا.
وروى شعبة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أبي يحيى الهذلي، عن أبي
وائل، عن عمر، قال: دباغ الأديم ذكاته(٢).
وروی هشام،وهمام، عن قتادة، عن حسان بن بلال، عن ابن عمر، قال:
دباغ الأدیم ذکاته.
وروى جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن الاسود، عن عائشة: انه
سألها عن الفراء، فقالت: لعل دباغه طهوره، وهذا أشبه عن عائشة وأولى،
لان الاعمش يروى عن إبراهيم وعمارة بن عمير جميعا، عن الاسود، عن
عائشة، عن النبي ◌ُّ: دباغ الاديم ذكاته(٣). وأكثر احوال الرواية عن عمر،
وابن عمر وعائشة ان تحمل على الاختلاف، فيسقطها، والحجة فيما ثبت عن
النبي گ﴾ دون غيره.
وأما ما ذكروه من نعلی موسی ێ فلا حجة فيه، لأنهما لم يكونا من جلد
مدبوغ، وانما كانت الحجة تلزم لو أنهما كانتا من جلد ميتة مدبوغ، هذا على
(١) تقدم في الباب نفسه.
(٢) عبد الرزاق: المصنف (١٩٢/٦٤/١).
(٣) تقدم تخريجه في الباب نفسه.