Indexed OCR Text

Pages 461-480

الحيض والاستحاضة
٤٦١=
ومن حجتهم أيضا حديث عائشة: قوله الطاقة: ((إن حيضتك ليست في
يدك (١))).
أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن بکر، قال: حدثنا أبو
داود، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن ثابت بن
عبيد عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: قال رسول الله وَالت: إن
حيضتك ليست في يدك(٢).
وحدثنا عمر بن الحسين بن محمد، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا الربيع بن
سلیمان المرادي، قال: حدثنا أسد بن موسى.
ووجدت في أصل سماع أبي رحمه الله بخطه أن محمد بن أحمد بن قاسم
ابن هلال حدثهم، قال: حدثنا سعيد بن عثمان، قال: حدثنا نصر بن
مرزوق، قال: حدثنا أسد بن موسى، قال: حدثنا يحيى بن عيسى عن
الأعمش عن ثابت بن عبيد، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: ((قال
رسول الله وَالر: ناوليني الخمرة من المسجد، قلت: إني حائض، قال: إن
حيضتك ليست في يدك(٣).
قال أسد بن موسى: وحدثنا إسرائيل عن أبي اسحق عن البهي عن ابن
عمر عن عائشة عن رسول الله وَ الر مثله (٤).
(١) م (١/ ٢٤٤ -٢٩٨/٢٤٥)، د (١ / ١٧٩ / ٢٦١)، ت (١/ ٢٤١- ٢٤٢ / ١٣٤)،
ن (١ / ١٦٠ / ٢٧١). كلهم من طريق الأعمش عن ثابت بن عبيد عن القاسم بن محمد به.
(٢) و(٣) تقدم تخريجه تحت الحدیث قبله.
(٤) حم (٦/ ١١١-١١٢- ٢٤٥)، إلا أن الذي يروي عن ابن عمر هو "عبد الله البهي" وليس
" أنس" وهو تصحيف والصحيح "البهي" والله أعلم. قال الهيثمي في ((المجمع)) (١/ ٢٨٧):
((رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح)).

=٤٦٢
فتح البر
قال أسد: وحدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن البهي عن عائشة
مثله، ولم یذکر ابن عمر(١).
وذکر دحیم، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي اسحق
عن البهي عن ابن عمر عن عائشة مثله(٢).
قال دحيم: وحدثنا محمد بن عبيد عن حريث عن عامر عن مسروق عن
عائشة قالت: قال لي رسول الله مَثليقول: ((ناوليني الثوب قلت إني حائض،
قال: إن الحيض ليس في يدك، فناولته(٣)، قال دحيم: وحدثنا يعلى، عن
عثمان بن حكيم، عن جدته الرباب أن عثمان بن حنيف قال: يا جارية
ناوليني الخمرة فقالت: لست أصلي، فقال: إن حيضتك ليست في يدك
فناولته فقام فصلى.
قال أبو عمر:
فدل ما في هذا الحديث أن كل عضو منها ليس فيه الحيضة في الطهارة
يعني ما كان قبل الحيض، ودل على أن الحيض ليس يغير شيئا من المرأة مما
کان علیه قبل الحيض، غير موضع الحیض وحده.
قال أبو جعفر الطحاوي: ما في هذا الحديث: أن كل عضو منها ليس فيه
الحيضة في الطهارة، يعني ما كان عليه قبل الحيض غير موضع الحيض
وحده.
وروى أبو معشر عن إبراهيم عن مسروق قال: سألت عائشة: ((ما يحل
(١) جه (٦٣٢/٢٠٧/١)، من طريق الأحوص بهذا السند وقد تصحف اسم "البهي" إلى
" أنس" أيضا. وهو صحيح بشواده انظر ما قبله.
(٢) سبق تخريجه في الباب نفسه.
(٣) عزاه الشيخ الألباني في الإرواء" (١/ ٢١٢) لأبي عوانة. من طريق مسروق عن عائشة به.

٤٦٣
الحيض والاستحاضة
لي من امرأتي وهي حائض، فقالت: كل شيء إلا الفرج))، رواه أيوب عن
أبي معشر، وروى أيوب أيضا عن أبي قلابة عن عائشة مثله.
وأخبرنا عمر بن حسين عن أبيه، قال: حدثني علي بن أحمد بن أبي جعفر
الطحاوي عن أبیه، قال: حدثنا الربيع بن سليمان المرادي، قال: حدثنا
شعيب بن الليث قال: حدثنا الليث عن بكر بن الأشج عن أبي مرة عن
عقيل عن حكيم بن عفان، قال: سألت عائشة ما يحرم علي من امرأتي إذا
حاضت؟ فقالت: فرجها. وذكره دحيم، قال: حدثنا أبو عبد الرحمن
المقري، عن سعيد بن أيوب، عن يزيد بن حبيب، عن بكر بن عبد الله
الأشج عن أبي مرة مولى عقيل بن أبي طالب، عن حكيم بن عقال، قال:
سألت عائشة: ما يحرم علي من امرأتي وهي حائض، قالت: فرجها.
ومن حجة من قال بالقول الأول: ما رواه زيد بن أسلم: ((أن رجلا سأل
رسول الله وديو ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ فقال لتشد عليها إزارها،
ثم شأنك بأعلاها(١)))، وحديث ميمونة وأم سلمة وعائشة على ما ذكرنا في
هذا الباب عن رسول الله وَليقول أنه لم يكن يباشر امرأة من نسائه، وهي
حائض، إلا وهي متزرة، وهو المبين عن الله مراده قولا وعملا
قال أبو عمر:
يحتمل أن يكون قوله وقالوه بمباشرة الحائض، وهي متزرة على الاحتياط،
والقطع للذريعة ولو أنه أباح فخذها كان ذلك ذريعة الى موضع الدم
المحرم بإجماع، فنهى عن ذلك احتياطا، والمحرم بعينه موضع الأذى،
ويشهد لهذا ظاهر القرآن، وإجماع معاني الآثار لئلا يتضاد وبالله التوفيق.
(١) الدارمي (٢٤١/١)، هق (١٩١/٧) هکذا مرسلا. وقد سبق تخريجه بمعناه تحت حديث عائشة
في الباب نفسه.

فتح البر
٤٦٤٠
وحدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن بکر، قال: حدثنا أبو
داود، قال: حدثنا القعنبي، قال: حدثنا عبد الله يعني ابن عمر بن غانم عن
عبد الرحمن يعني ابن زياد عن عمارة بن غراب: أن عمة له حدثته أنها
سألت عائشة، قالت: إحدانا تحيض وليس لها ولزوجها إلا فراش واحد،
قالت: أخبرك بما صنع رسول الله وَّيةو، دخل فمضى إلى المسجد.
قال أبو داود: تعني مسجد بيته فلم ينصرف حتى غلبتني عيناي،
وأوجعه البرد، فقال أدن مني، فقلت: إني حائض، فقال: وإن اكشفي عن
فخذك، فکشفت فوضع خده، وصدره على فخذي، وحنیت علیه حتی دفى
ونام(١).
واختلف الفقهاء في الذي يأتي امرأته، وهي حائض، فقال مالك،
والشافعي، وأبو حنيفة، وهو قول ربيعة ويحيى بن سعيد: يستغفر الله، ولا
شيء عليه، ولا يعود، وبه قال داود.
وروي عن محمد بن الحسن أنه قال: یتصدق بنصف دینار.
وقال أحمد بن حنبل یتصدق بدینار أو نصف دینار.
وقال أحمد: ما أحسن حديث عبد الحميد عن مقسم عن ابن عباس عن
النبي ◌َّلا يتصدق بدينار، أو نصف دينار(٢)، وقال الطبري يستحب له أن
(١) د(١٨٥/١- ٢٧٠/١٨٦). وهو ضعيف فيه: عبد الله بن عمر بن غانم: وثقه ابن يونس،
وقال أبو حاتم: مجهول "تهذيب الكمال" (٣٤٣/١٥-٣٤٤٣/٣٤٤). وعبد الرحمن بن زياد
ابن أنعم: قال الحافظ في التقريب (٣٨٧٦/٥٦٩/١): ضعيف في حفظه. وعمارة بن غراب:
قال أحمد: ليس بشيء، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يعتبر حديثه من غير رواية الافريقي
عنه - أي عبد الرحمن بن زياد بن أنعم - "تهذيب التهذيب" (٤٢٢/٧).
(٢) حم (٢٣٠/١-٢٣٧-٢٨٦ -٣١٢-٣٢٥)، د (١ / ١٨١ - ١٨٢ / ٢٦٤) وقال: هكذا الرواية
الصحيحة قال: دينار أونصف دينار ... ت (٢٤٤/١-١٣٦/٢٤٥)،
ن (١٦٨/١-٢٨٨/١٦٩)، جه (٦٤٠/٢١٠/١) وقال السندي: قد رواه أبو داود وسكت
عليه ولم يضعفه الترمذي أيضا، وأخرجه النسائي بلا تضعيف.
=

الحيض والاستحاضة
٤٦٥ =
يتصدق بدینار، أو نصف دينار، فإن لم يفعل فلا شيء عليه، وهو قول
الشافعي ببغداد.
وقالت فرقة من أهل الحديث: إن وطئ في الدم فعلیه دینار، وإن وطی
في انقطاع الدم فنصف دینار.
قال أبو عمر:
حجة من قال بهذا القول ما رواه علي بن الحكم البناني، عن أبي الحسن
الجزري، عن مقسم، عن ابن عباس مرفوعا، قال: إذا أصابها في الدم
فدينار، واذا أصابها في انقطاع الدم فنصف دينار(١)، سواء، وحجة من قال
بقول محمد بن الحسن ما رواه خصیف عن مقسم، وكذلك رواه ابن
جريج، عن عبد الكريم، عن مقسم، عن ابن عباس مرفوعا، قال ((إذا
أصابها في الدم فدينار، وإذا أصابها في انقطاع الدم فنصف دينار(٢)) عن
النبي ێ، قال إذا وقع باهله، وهي حائض، فلیتصدف بنصف دینار.
وقال أبو داود: كذلك قال علي بن بذيمة عن مقسم عن النبي ◌َأڑ
مرسل، وحجة من قال: بقول أحمد بن حنبل ما رواه الحكم بن عتيبة عن
عبد الحميد بن عبد الرحمن عن مقسم عن ابن عباس عن النبي (ص 98 في الذي
يأتي امرأته وهي حائض، قال: يتصدق بدينار، أو نصف دينار(٣).
= ك (١٧١/١ - ١٧٢) وصححه ووافقه الذهبي. كلهم من طرق عن مقسم عن ابن عباس به.
وقد تكلم الشيخ أبو الاشبال أحمد شاكر عن الحديث بكلام نفيس، قد لا تجده عند غيره
(٢٤٥/١-٢٥٤).
(١) د (١٨٢/١-٢٦٥/١٨٣)، ك (١/ ١٧٢)، هق (٣١٨/١) كلهم رووه موقوفا.
(٢) عبد الرزاق (١٢٦٦/٣٢٩/١)، ومن طريقه: حم (١/ ٣٦٧) وأخرجه: هق (٣١٦/١) من
طريق نافع بن يزيد عن ابن جريج به. وأخرجه: ت (١٣٧/٢٤٥/١)، جه (٦٥٠/٢١٣/١)،
ابن الجارود (١١١)، الدارمي (٢٥٥/١)، هق (٣١٧/١) وغيرهم من طرق عن عبد الكريم
عن مقسم به.
(٣) حم (٢٢٩/١ -٢٣٠-٢٨٦)، د (١ / ١٨١ - ١٨٢ / ٢٦٤)، ن (١ / ٢٨٨/١٦٨)،
جه (١/ ٦٤٠/٢١٠)، ك (١٧١/١-١٧٢) وصححه ووافقه الذهبي. كلهم عن شعبة عن
الحكم عن عبد الحميد عن مقسم به.

فتح البر
=٤٦٦
قال أبو داود: هكذا الرواية الصحيحة دينار أو نصف دينار، قال: وربما
لم يرفعه شعبة عن الحكم.
وقال الأوزاعي: من وطى امرأته وهي حائض تصدق بخمسی دینار،
رواه عن زيد بن أبي مالك، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن، عن النبي وَل:
انه أمره أن يتصدق بخمسي دينار(١).
قال أبو عمر:
وحجة من لم يوجب عليه كفارة إلا الاستغفار والتوبة، اضطراب هذا
الحديث عن ابن عباس وأن مثله لا تقوم به حجة، وأن الذمة على البراءة،
ولا يجب ان يثبت فيها شيء لمسکین، ولا غيره، إلا بدليل لا مدفع فيه، ولا
مطعن عليه، وذلك معدوم في هذه المسألة.
واختلف الفقهاء أيضا في وطى الحائض بعد الطهر، وقبل الغسل، فقال
مالك: وأكثر أهل المدينة، إذا انقطع عنها الدم لم يجز وطؤها، حتى تغتسل،
وبه قال الشافعي، والطبري، ومحمد بن سلمة.
وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد: إن انقطع دمها بعد مضي عشرة
أيام جاز له أن يطأها، وإن كان انقطاعه قبل العشرة لم يجز حتى تغتسل، أو
يدخل عليها وقت صلاة.
قال أبو عمر:
هذا تحكم لا وجه له، وقد حكموا للحائض بعد انقطاع دمها بحكم
الحيض في العدة، وقالوا لزوجها عليه الرجعة ما لم تغتسل، فعلى قياس
قولهم هذا لا يجب أن توطأ حتى تغتسل، وهو الصواب مع موافقة أهل
المدينة، وبالله التوفيق.
(١) ذكره د (١/ ١٨٣) وقال: ((وهذا معضل)) ومن طريقه: هق (٣١٦/١) عن عبد الحميد بن
عبدالرحمن قال فيه: أظنه عن عمر.

الحيض والاستحاضة
٤٦٧ -
فإن قيل: إن في قول الله عز وجل: ﴿وَلَا نَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة:
(٢٢٢)] بعد قوله: ﴿فَأَعْتَزِلُواْ النِّسَآءَ فِى الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: (٢٢٢)] دليلاً على
أن المحيض إذا زال وطهرن، جاز إتيانهن من حيث أمرنا باجتنابهن.
فالجواب أن في قول الله عز وجل: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأَتُوهُرَ﴾ [البقرة: (٢٢٢)]
دليلاً على بقاء تحريم الوطء بعد الطهر حتى يتطهرن بالماء، لأن تطهرن
تفعلن مأخوذ من قول الله: ﴿ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَأَطَّهَّرُواْ﴾ [المائدة: (٦)]، يريد
ج
الاغتسال بالماء، وقد يقع التحريم بالشيء ولا يزول بزواله لعلة أخرى،
دليل ذلك قول الله عز وجل في المبتوتة: ﴿فَلَ غِلُ لَّهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا
غَيْرَهُ﴾ [البقرة: (٢٣٠)]، وليس تحل له بنكاح الزوج حتى يمسها ويطلقها،
وكذلك لا تحل الحائض للوطء بالطهر حتى تغتسل، ومثل ذلك قول
رسول الله ◌َ له: ((لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائض حتى تحيض))(١)،
ومعناه حتى تضع، وتطهر من دم نفاسها أو حیضتها؟ وتغتسل منه.
ومن هذا المعنى أيضا أن الإحرام يمنع من الطيب.، واللباس، والصيد،
والنساء، وقد يقع الحل من ذلك كله قبل أن يقع من وطء النساء حتى
يكمل الخروج من الحج، فيحل حينئذ الوطء فكذلك الحيض يوجب
تحريم الصلاة، والصوم، وإتيان الزوج، فإذا انقطع الدم انحل عنها بعض
ذلك بإباحة الصوم لها، وبقي تحريم الصلاة إلى أن تأتي بالطهارة، فكذلك
حكم الجماع أن يبقى تحريمه حتى لا يبقى للحيض حكم، والله أعلم، وفي
المسألة اعتراضات، وفيما ذكرنا كفاية، والحمد لله.
(١) حم (٦٢/٣)، د (١٦٤/٢ /٢١٥٧)، ك (١٩٥/٢) وصححه على شرط مسلم وأقره الذهبي.
قال الحافظ في "التلخيص" (١٧٢/١): ((وإسناده حسن). كلهم من حديث أبي سعيد
الخدري. وفي الباب من حديث العرباض بن سارية وابن عباس وعلي وجابر وغيرهم.

٤٦٨
فتح البر
ما يحل من المرأة وهي حائض
[٢] مالك، عن زيد بن أسلم، أن رجلا سأل رسول الله وَ ل﴿ فقال: ما يحل لي من امرأتي
وهي حائض؟ فقال رسول الله وَله: لتشد عليها إزارها ثم شأنك بأعلاها(١).
قال أبو عمر:
لا أعلم أحدا روى هذا الحديث مسندا بهذا اللفظ: أن رجلا سأل
رسول الله ﴾ هكذا، ومعناه صحیح ثابت، وقد ذكرنا الآثار في ذلك
مستوعبة في باب ربيعة. وفي هذا الحديث تفسير لقول الله عز وجل:
فَأَعْتَزِلُواْ النِّسَآءَ فِى الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢]. وقد ذكرنا اختلاف العلماء في
مباشرة الحائض، ومتى توطأ بعد طهرها قبل غسلها أو بعده، وسائر
أحکامها في ذلك، في حدیث ربيعة من كتابنا هذا، فلا معنى لإعادته هاهنا.
حدثنا محمد بن إبراهيم بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن معاوية بن
عبدالرحمن، قال أخبرنا أحمد بن شعيب النسائي، قال أخبرنا إسحاق بن
إبراهيم، قال: أخبرنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن
ثابت، عن أنس قال: كانت اليهود إذا حاضت المرأة منهم لم يواكلوهن، ولم
يشاربوهن، ولم يجامعوهن في البيوت، فأمرهم رسول الله # في أن يواكلوهن
ويباشروهن ويجامعوهن في البيوت، وأن يصنعوا بهن كل شيء - ما خلا
النكاح، فقالت اليهود: ما يدع رسول الله- صل﴿- شيئا من أمرنا، إلا خالفنا
(١) الدارمي (٢٤١/١)، هق (١٩١/٧) هكذا مرسلا. وأخرجه مسندا: د(٢١٢/١٤٥/١) بسند
صحيح من حديث حرام بن حكيم عن عمه أنه سأل رسول الله وَ لجر: ما يحل لي من امرأتي وهي
حائض؟ قال: ((لك ما فوق الإزار)). وأخرجه بمعناه من حديث عائشة: خ (١/ ٣٠٠/٥٣١)، م
(٢٩٣/٢٤٢/١)، د (٢٦٨/١٨٤/١)، ت (١٣٢/٢٣٩/١)، ن (٢٨٥/١٦٦/١)، جه
(٦٣٦/٢٠٨/١). ومن حديث أم سلمة عند: حم (٦/ ٣٠٠)، خ (٢٩٨/٥٣٠/١)، م
(٢٩٦/٢٤٣/١)، ن (١/ ١٦٤-١٦٥ / ٢٨٢).

الحيض والاستحاضة
٤٦٩
=
فيه، فقام أسيد بن حضير، وعباد بن بشر، فأخبرا رسول الله وَ لي وقالا: ألا
نجامعوهن في المحيض؟ فتمعر وجه رسول الله و# تمعرا شديدا، حتى
ظننا أنه قد غضب عليهما، فقاما، فاستقبل رسول الله ◌َ و هدية لبن، فبعث
في آثارهما، فردهما فسقاهما، فعرفنا أنه لم يغضب عليهما(١).
حدثنا عبد الوارث بن سفیان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا
بکر بن حماد، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا حفص بن غیاٹ، عن
الشيباني، عن عبد الله بن شداد، عن خالته ميمونة بنت الحارث، أن النبي
﴿ * * كان إذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه - وهي حائض، أمرها أن تتزر،
ثم يباشرها وهي حائض (٢).
قال أبو عمر:
هذا الحديث إذا رتب مع الذي قبله، دلا على أن شد الإزار على
الحائض، معناه لقطع الذريعة والاحتياط- والله أعلم. وقد أوضحنا هذا
المعنى في باب ربيعة، والحمد لله رب العالمين.
(١) م (١ / ٢٤٦/ ٣٠٢)، د(١/ ٢٥٨/١٧٧)، ت (٢٩٧٧/١٩٩/٥)،
ن (١/ ١٦٧-٢٨٧/١٦٨)، جه (٦٤٤/٢١١/١) من طريق حماد بن سلمة عن ثابت البناني
به.
(٢) خ (١/ ٥٣٣/ ٣٠٣)، م (١/ ٢٤٣ /٢٩٤) من طريق الشيباني عن عبد الله بن شداد به.

== ٤٧٠
فتح البر
ما جاء في الحائض ترجل رأس زوجها
[٣] مالك عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كنت أرجل رأس رسول
الله وَله وأنا حائض(١).
هكذا روى هذا الحديث أكثر الرواة، ومنهم من يقول فيه - وهو
معتكف وأنا في حجرتي: حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا محمد بن إبراهيم بن
إسحاق السراج، حدثنا محمد بن الحسن، حدثنا عبد الله بن مسلمة، حدثنا
مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول الله وَال4م
- يخرج إلي رأسه من المسجد- وهو مجاور وأنا في حجرتي فأرجل رأسه وأنا
حائض(٢). وقد مضى القول في معنى العمل في الاعتكاف، وما يجتنبه
المعتكف، وما لا بأس علیه في عمله - مجودا في باب ابن شهاب، وفي هذا
الحديث تفسير لقول الله عز وجل: ﴿وَلَا تُبَشِرُوهُرَ وَأَنْتُمْ عَلَكِفُونَ فِى
الْمَسَجِدِ﴾ [البقرة: (١٨٧)]، وفيه بيان أن مباشرة المرأة للرجل ليست
كمباشرة الرجل لها، وأن المعنى المراد بالمباشرة ههنا الجماع وما كان
في معناه، وقد تقدم القول في ذلك كله - والحمد لله.
وفي هذا الحديث دليل على أن الحائض ليست بنجس - وهو أمر مجتمع
عليه، وقد قال ◌َّي لعائشة ناوليني الخمرة، فقالت إني حائض، فقال إن
حيضتك ليست بيدك(٣)، وقد مضى القول في معنى هذا الحدیث في باب
ربيعة، وفي ترجيل عائشة شعر رسول الله و 98 وهي حائض، تفسير لقول
(١) حم (٩٩/٦-١٠٠-٢٠٤-٢٠٨)، خ (٢٩٥/٥٢٨/١)، م (٢٤٤/١/ ٢٩٧[٩])،
ن (١ / ٢١١/ ٣٨٧).
(٢) خ (٢٩٦/٥٢٨/١)، م (٢٤٤/١/ ٢٩٧[٨]).
(٣)م (١/ ٢٤٤-٢٩٨/٢٤٥)، د (١٧٩/١/ ٢٦١)، ت (١/ ٢٤١-١٣٤/٢٤٢)،
ن (١ / ١٦٠ / ٢٧١) من طريق الأعمش عن ثابت بن عبيد عن القاسم بن محمد عن عائشة.

الحيض والاستحاضة
٤٧١ =
الله عز وجل: ﴿فَأَعْتَزِلُواْ النِّسَآءَ فِى الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: (٢٢٢)]، لأن اعتزالهن
كان يحتمل أن لا يقربن في البيوت، ولا يجتمع معهن في مواكلة ولا مشاربة،
ويحتمل أن يكون اعتزال الوطء لا غير، ويحتمل أن يكون مباشرتهن
مؤتزرات، فبين رسول الله * مراد الله من ذلك على ما قد أوضحنا،
وذكرنا اختلاف العلماء فيه، وما جاء في ذلك من الآثار عن النبي عليه
السلام في باب ربيعة، وقد ذكرنا کثیرا من حکم طهارة الحائض في باب ابن
شهاب عن عروة في حديث الاعتكاف(١)، وذكرنا في باب نافع الحكم في
الوضوء بسؤر المرأة وفضل وضوئها والاغتسال معها في إناء واحد، وهو
أمر صحت به الآثار، واتفق عليه فقهاء الأمصار، وفيه دليل على أن رسول
الله ﴿ كان ذا شعر، وقد مضى في باب زيد بن سعد من هذا الكتاب - أنه
كان يسدل ناصيته ثم فرق بعد(٢)، ومضى القول هناك في شعره وَا﴾. وفي
هذا الحديث دليل على إباحة ترجيل الشعر، وقد كره رسول الله وَ ه لرجل
رآه ثائر شعر الرأس، وأمره بتسكين شعره وترجيله(٣)، إلا أنه قد روي عنه
عليه السلام - أنه نهى عن الترجل إلا غبا (٤).
(١) حم (١٠٤/٦-٢٦٢-٢٨١)، خ (٤ / ٢٠٢٩/٣٤٤)، م (١ / ٢٤٤/ ٢٩٧ [٦])،
د (٢ / ٨٣٢/ ٢٤٦٧)، ت (٨٠٤/١٦٧/٣)، ن (١/ ١٦٢/ ٢٧٧)، جه (١ / ١٧٧٦/٥٦٥).
(٢) حم (٢٤٦/١-٢٦١ - ٢٨٧)، خ (٦ / ٧٠١/ ٣٥٥٨)، م (٤/ ١٨١٧- ٢٣٣٦/١٨١٨)،
د (٤ / ٤٠٧ - ٤٠٨ / ٤١٨٨)، ت في ((الشمائل)) (٢٩ - مختصر). ن (٨/ ٥٦٧ -٥٢٥٣/٥٦٨)،
جه(١١٩٩/٢/ ٣٦٣٢).
(٣) حم (٣٥٧/٣)، د (٣٣٢/٤-٤٠٦٢/٣٣٣)، ن (٨/ ٥٢٥١/٥٦٧)، ك (١٨٦/٤) وصححه
على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. حب: الإحسان (١٢/ ٥٤٨٣/٢٩٤). كلهم من حديث
جابر بن عبد الله رضي الله عنه.
(٤) د (٤ / ٤١٥٩/٣٩٢)، ت (٤ /٢٠٥/ ١٧٥٦) وقال: هذا حديث حسن صحيح. ن
(٥٠٧٠/٥٠٧/٨)، حب: الإحسان (١٢ /٥٤٨٤/٢٩٥)، كلهم من طريق هشام بن حسان
عن الحسن عن عبد الله بن مغفل.

فتح البر
=٤٧٢
حدثنا عبد الوارث، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أبو مسلم
الكشي، قال حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال حدثنا قاسم بن أصبغ،
قال حدثنا هشام، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل(*)- أن رسول الله وله
نهى عن الترجل إلا غبا(١).
وفي هذا الحديث دليل على إباحة حبس الشعر والجمم والوفرات،
والحلق أیضا مباح، لأن رسول الله ټ حلق رؤوس بني جعفر بن أبي
طالب بعد أن أتاه خبر قتله بثلاثة أيام (٢)، ولو لم يجز الحلق ما حلقهم،
والحلق في الحج نسك، ولو کان مثلة کان کما قال من قال ذلك، ما جاز في
الحج ولا في غيره، لأن رسول الله وَ لقونهى عن المثلة (٣). وقد أجمع العلماء في
جميع الآفاق على إباحة حبس الشعر، وعلى إباحة الحلاق، وكفى بهذا
حجة، وبالله التوفيق.
(*) في التمهيد: "معقل" وهو خطأ والصواب ما أثبته "مغفل" والله أعلم.
(١) سبق تخريجه.
(٢) سيأتي تخريجه في الباب نفسه.
(٣) ورد هذا الحديث عن أنس بن مالك وعبد الله بن زيد الانصاري وعمران بن حصين وسمرة بن
جندب، وبريدة بن الحصين ويعلى بن مرة: فمن حديث أنس عند: ن (١١٧/٧ / ٤٠٥٨)،
بلفظ: ((كان رسول الله ﴿ بحث في خطبته على الصدقة وينهى عن المثلة)). ومن حديث عبد الله
ابن يزيد الأنصاري عند: خ (٢٤٧٤/١٥٠/٥)، حم (٣٠٧/٤) بلفظ: ((نهى النبي ◌ُّر عن
النهبى والمثلة)). ومن حديث عمران بن حصين عند: د(١٢٠/٣-٢٦٦٧/١٢١)، حب:
الإحسان (١٢ / ٥٦١٦/٤٣٤)، حم (٤٢٨/٤ -٤٣٢ -٧٣٩ - ٤٤٠ -٤٤٥) و(٤٣٦/٤)
وقال: حدثنا وكيع حديثا محمد ابن عبد الله الشعيني عن أبي قلابة عن سمرة بن جندب وعمران
ابن حصين قالا: ((ما خطبنا رسول ◌َ ﴿ خطبة إلا أمرنا بالصدقة ونهانا عن المثلة)» قال الشيخ
الألباني في الإرواء (٢٩٢/٧): ((قلت: وهذا إسناد جيد رجاله ثقات رجال الشيخين غير
الشعيني وهو صدوق. وأبو قلابة اسمة عبد الله بن زيد الجرمي قد سمع من سمرة)) اهـ. ومن
حديث بريدة عند: حم (٣٥٨/٥) م(١٣٥٧/٣/ ١٧٣١[٣])، د (٨٥/٣ - ٢٦١٣/٨٦)، ت
(١٤٠٨/١٥/٤) وقال: حديث حسن صحيح. جه (٢/ ٢٨٥٨/٩٥٣). ومن حدیث یعلی بن
مرة عند: حم (٤/ ١٧٣) بلفظ: ((قال الله عز وجل: ﴿لا تمثلوا بعبادي﴾ وفيه عطاء بن السائب
قال في "التقريب)) (٤٦٠٨/٦٧٥/١): ((صدوق اختلط)).

الحيض والاستحاضة
٤٧٣
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا أحمد
ابن زهیر، قال حدثنا عفان بن مسلم، وموسی بن إسماعيل، عن مهدي بن
ميمون، عن محمد بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد، عن عبد الله بن
جعفر، أن النبي ◌َّ أتى آل جعفر بعد ثلاث - يعني من موت جعفر،
فقال: لا تبكوا على أخي بعد اليوم، ادعوا لي بني أخي، قال فجيء بأغيلمة
كأنهم أفرخ: محمد، وعون، وعبد الله، فقال: ادعوا لي الحلاق، قال فجاء
الحلاق فحلق رؤوسهم، ثم أخذ بيد عبد الله فأشالها فقال: اللهم اخلف
جعفرا في أهله، وبارك لعبد الله في صفقة يمينه، فجاءت أمهم فقال: تخافين
عليهم العيلة - وأنا وليهم في الدنيا والآخرة(١).
.
(١) حم (١/ ٢٠٤-٢٠٥)، د (٤٠٩/٤ - ٤١٩٢/٤١٠)، ن (٨ / ٥٢٤٢/٥٦٤) كلهم من طريق
وهب بن جریر عن أبيه عن حمد بن أبي يعقوب به.

٤٧٤
فتح البر
ما جاء في المستحاضة
[٤] مالك، عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة زوج النبي وَلّ أن امرأة كانت
تهراق الدماء في عهد رسول الله وَليل فاستفتت لها أم سلمة رسول الله وَلا فقال:
لتنظر عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي
أصابها، فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر فإذا خلفت ذلك، فلتغتسل ثم
لتستثفر بثوب، ثم لتصلي(١).
هكذا رواه مالك، عن نافع، عن سليمان، عن أم سلمة؛ وكذلك رواه
أيوب السختياني عن سليمان بن يسار- كما رواه مالك عن نافع - سواء
ورواه الليث بن سعد، وصخر بن جويرية، وعبيد الله بن عمر - على
اختلاف عنهم -: عن نافع، عن سليمان بن يسار، أن رجلا أخبره عن أم
سلمة؛ فأدخلوا بین سلیمان بن یسار وبین أم سلمة رجلا.
وذكر حماد بن زيد عن أيوب في هذا الحديث أن المرأة المذكورة في هذا
الحديث التي كانت تهراق الدماء، فاستفتت لها أم سلمة رسول الله وقالآل عن
ذلك، هي فاطمة بنت أبي حبيش ، وكذلك ذكر ابن عيينة أيضا عن أيوب
في هذا الحديث.
وحديث فاطمة ابنة أبي حبیش رواه هشام بن عروة، عن أبيه، عن
عائشة، بخلاف هذا اللفظ؛ وسنذكره ههنا، وفي باب هشام بن عروة من
کتابنا هذا إن شاء الله.
(١) حم (٦/ ٣٢٠)، د (١ / ١٨٧ - ١٨٨ / ٢٧٤)، ن (١ / ١٢٩ - ١٣٠ / ٢٠٨)، هق
(٣٣٢/١-٣٣٣) وقال: الا أن سليمان بن يسار لم يسمع من أم سلمة)». لكن ورد ذكر الواسطة
بينه وبين أم سلمة عند: د (١٨٩/١ / ٢٧٥) بسنده إلى سليمان بن يسار أن رجلا أخبره عن أم
سلمة ... الحديث. هق (١/ ٣٣٣) قال الحافظ في " التلخيص" (١/ ١٧٠): ((قال النووي:
((إسناده على شرطهما)».

الحيض والاستحاضة
٤٧٥ =
وأما حديث سليمان بن يسار هذا، فحدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن
علي، قال: حدثنا أبي، قال حدثنا أحمد بن خالد، قال حدثنا الحسن بن أحمد،
قال حدثنا محمد بن عبيد، قال حدثنا حماد بن زيد، قال حدثنا أيوب، عن
سليمان بن يسار، أن فاطمة ابنة أبي حبيش استحيضت حتى كان المركن
ينقل من تحتها وعاليه الدم، فأمرت أم سلمة أن تسأل لها النبي ويقوم فقال:
تدع أيام أقرائها وتغتسل وتستثفر وتصلي(١). قال أيوب: فقلت لسليمان بن
يسار: أيغشاها زوجها؟ قال: إنما نحدث بما سمعنا، أو لا نحدث إلا بما
سمعنا.
وحدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفیان، قالا حدثنا قاسم بن
أصبغ، قال حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي، قال حدثنا الحميدي، قال
حدثنا سفيان، قال: حدثنا أيوب السختياني، عن سليمان بن يسار، أنه
سمعه يحدث عن أم سلمة أنها قالت: كانت فاطمة ابنة أبي حبيش
تستحاض، فسألت رسول الله وَط﴿ فقال: إنه ليس بالحيضة، ولكنه عرق،
وأمرها أن تدع الصلاة قدر أقرائها أو قدر حيضتها ثم تغتسل، فإن غلبها
الدم استثفرت بثوب وصلت(٢).
وكذلك رواه وهیب، عن أيوب، عن سلیمان بن يسار مثله؛ أخبرناه أبو
محمد عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان
بن مالك، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال حدثني أبي، قال
حدثنا عفان، قال حدثنا وهيب، قال حدثنا أيوب، عن سليمان بن يسار،
عن أم سلمة أن فاطمة استحيضت وكانت تغتسل في مركن لها، فتخرج
وهو عاليه الصفرة والكدرة، واستفتت لها أم سلمة رسول الله صل﴿ فقال:
(١) ذكره: د(١٩٠/١)، وأخرجه: قط (٢٠٨).
(٢) الحميدي في مسنده (١ /٣٠٢/١٤٤) بهذا السند.

--- ٤٧٦
=
فتح البر
تنظر أيام قروئها أو أيام حيضتها فتدع فيها الصلاة، وتغتسل فيما سوى
ذلك و تستثفر بثوب(١).
قال أبو عمر: قوله تدع الصلاة أيام أقرائها أو أيام حيضتها، يضارع
حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة في قصة فاطمة ابنة أبي حبيش
حين قال لها رسول الله وَّليه: إنما ذلك عرق وليست بالحيضة، فإذا أقبلت
الحيضة فاتركي الصلاة، فإذا ذهبت عنك فاغتسلي وصلي(٢). ويضارع
حديث نافع هذا في قوله: لتنظر عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من
الشهر الحديث. وفي هذين المعنين تنازع بين العلماء سنذكره ههنا في هذا
الباب بعد الفراغ من طرق هذا الحديث وألفاظه بعون الله إن شاء الله.
وأما الاختلاف على نافع في هذا الحديث، فإن أسد بن موسى ذكره في
مسنده، قال: حدثنا اللیث بن سعد، قال حدثنا نافع، عن سلیمان بن يسار،
عن أم سلمة أن امرأة كانت تهراق الدماء على عهد رسول الله ێ وساق
الحدیث بمعنی حديث مالك سواء، ولم يدخل في إسناده بین سلیمان وبين
أم سلمة أحدا. وكذلك رواه أسد أيضا عن أبي خالد الاحمر سليمان بن
حيان، عن الحجاج بن أرطاة، عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة.
وكذلك رواه أبو أسامة وابن نمير، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن
سليمان بن يسار، عن أم سلمة، قالت: سألت امرأة رسول الله وصلقال بهذا
الحدیث: ليس بین سليمان وبين أم سلمة فيه أحد، ذكره ابن أبي شيبة في
مسنده، عن أبي أسامة وابن نمير جميعا بالاسناد المذكور(٣). وخالفهما عن
عبيد الله بن عمر أنس بن عياض، فأدخل بین سليمان بن يسار وبين أم
(١) حم (٣٢٢/٦-٣٢٣)، د (١ / ٢٧٨/١٩٠)، قط (٢٠٨/١) وقال: ((رواته كلهم ثقات)) انظر
"نصب الراية" (١/ ٢٠٢).
(٢) سيأتي تخريجه في الباب نفسه.
(٣) ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (١٣٤٦/١١٨/١).

الحيض والاستحاضة
٤٧٧
سلمة رجلا، حدثناه عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو
داود، قال حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، حدثنا أنس بن عیاض، عن
عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن رجل من الأنصار،
أن امرأة کانت تهراق الدم، فاستفتت ها أم سلمة رسول الله پټ فذکر مثل
حديث مالك بمعناه(١). وأما رواية من روى عن الليث هذا الحديث
فأدخل في إسناده بین سليمان بن يسار وبين أم سلمة رجلا، فأخبرنا عبد الله
ابن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا قتيبة بن
سعيد ويزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب، قالا حدثنا الليث، عن نافع،
عن سليمان بن يسار، عن رجل أخبره عن أم سلمة أن امرأة كانت تهراق
الدم فذكر معنى حديث مالك، قال: فإذا خلفت ذلك وحضرت الصلاة،
فلتغتسل(٢).
قال أبو داود: وحدثنا يعقوب بن إبراهيم، قال حدثنا ابن مهدي، قال
حدثنا صخر بن جويرية، عن نافع بإسناد الليث ومعناه، قال: فلتترك
الصلاة قدر ذلك، ثم إذا حضرت فلتغتسل ولتستثفر بثوب وتصلي(٣).
وعند اللیث في هذا أيضا عن یزید بن أبي حبيب، عن جعفر بن ربيعة،
عن عراك بن مالك، عن عروة، عن عائشة، أن أم حبيبة سألت رسول الله
﴿ ﴿ عن الدم، فقال لها رسول الله الفوز: امكثي قدر ما كانت تحبسك
حيضتك، ثم اغتسلي. قالت عائشة: رأيت مركنها ملآن دما (٤).
(١) د (١ / ١٩٢ / ٢٧٦) بهذا الإسناد.
(٢) د(١٨٩/١/ ٢٧٥)، الدارمي (١٩٩/١ - ٢٠٠) من طريق اللیث عن نافع عن سلیمان به.
(٣) د (١ / ١٩٠/ ٢٧٧) من طريق صخر بن جويرية عن نافع به.
(٤) م (١/ ٢٦٤/ ٣٣٤ [٦٥])، د (١ / ٢٧٩/١٩١)، ن (٢٠٧/١٢٩/١) من طريق اللیث عن یزید
به.

س:٤٧٨
فتح البر
وعند الليث أيضا عن يزيد بن أبي حبيب، عن بكير بن عبد الله بن
الأشج، عن المنذر بن المغيرة، عن عروة بن الزبير أن فاطمة بنت أبي حبيش
حدثته أنها سألت رسول الله وشكت إليه الدم، فقال لها رسول الله وَلات: إنما
ذلك عرق، فانظري إذا أتاك قرؤك فلا تصلي، فإذا مر قرؤك فتطهري ، ثم
صلي ما بين القرء إلى القرء(١) ذكر ذلك کله أبو داود، وقال أبو داود:
سمعت أحمد بن حنبل يقول في الحيض حديثان، والآخر في نفسي منه شيء.
قال أبو داود: يعني أن في الحيض ثلاثة أحاديث هي أصول هذا الباب،
أحدها حديث مالك، عن نافع، عن سليمان بن يسار؛ والآخر حديث
هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. والثالث الذي في قلبه منه شيء، هو
حدیث حمنة بنت جحش الذي یرویه ابن عقيل.
قال أبو عمر: أما حديث نافع عن سليمان بن يسار، فقد مضى في هذا
الباب مجود الاسناد والحمد لله.
وأما حديث عائشة في قصة فاطمة بنت أبي حبیش، فحدثناه سعید بن
نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
محمد بن اسماعيل، قال حدثنا الحميدي، قال حدثنا سفيان، قال حدثنا
هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن فاطمة بنت أبي حبيش الأسدية
كانت تستحاض، فسألت رسول الله و آلام فقال لها: إنما هو عرق وليس
بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي،
قال: اغسلي عنك الدم وصلي(٢).
(١) د (١ / ١٩١ /٢٨٠)، ن (١ / ١٣١/ ٢١١)، جه (١/ ٢٠٣ /٦٢٠).
(٢) خ (٣٠٦/٥٣٨/١)، م (١/ ٢٦٢/ ٣٣٣)، د (١٩٤/١-٢٨٢/١٩٥)، ت (١٢٥/٢١٧/١)،
ن (١/ ٢١٢/١٣١)، جه (٦٢١/٢٠٣/١)، من طرق عن هشام به، دون ذكر («الاغتسال».
وأخرجه: خ (٣٢٠/٥٥٢/١) من طريق سفيان عن هشام به. بلفظ: (( ... وإذا أدبرت فاغتسلي
وصلي)) قال الحافظ في "الفتح" (٥٣٩/١): ((وهذا الاختلاف واقع بين أصحاب هشام، منهم =

الحيض والاستحاضة
٤٧٩ -
وهذا حديث رواه عن هشام- جماعة كثيرة، منهم: حماد بن سلمة، وحماد
ابن زيد، ومالك بن أنس، وأبو حنيفة، ومحمد بن كناسة، وابن عيينة. وزاد
بعضهم فيه ألفاظا لها أحكام سنذكرها - إن شاء الله - في باب هشام بن
عروة من هذا الكتاب، وأما الحديث الذي ذكر أنه الثالث: حديث حمنة.
فأخبرناه أحمد بن قاسم، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن
أصبغ، قال حدثنا الحرث بن أبي أسامة، قال حدثنا زكريا بن عدي، قال
حدثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن ابراهيم بن
محمد بن طلحة، عن عمران بن طلحة، عن أمه حمنة بنت جحش.
وأخبرنا عبد الله بن محمد، قال حدثنا محمد بن بکر، قال حدثنا أبو داود،
قال: حدثنا زهير بن حرب وغيره، قالا حدثنا عبد الملك بن عمرو، قال
حدثنا زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن ابراهيم بن محمد
ابن طلحة، عن عمه عمران بن طلحة، عن أمه حمنة بنت جحش- بمعنى
واحد: قالت: كنت استحاض- حيضة كثيرة شديدة، فأتيت رسول الله
- لله - أستفتیه وأخبره، فوجدته في بیت زينب بنت جحش فقلت يا
رسول الله، إني أستحاض حيضة كثيرة شديدة فماذا ترى فيها قد منعتني من
الصلاة؟ فقال أنعت لك الكرسف فإنه يذهب الدم، قلت: هو أكثر من
ذلك. قال: فتلجمي، قلت: هو أكثر من ذلك. قال: فاتخذي ثوبا، قلت: هو
أكثر من ذلك، قالت: إنما أثج ثجا، قال رسول الله وَله: سآمرك أمرين أيهما
فعلت أجزأ عنك من الآخر، فإن قويت عليهما فأنت أعلم، إنما هي ركضة
من الشيطان، فتحیضي ستة أيام أو سبعة في علم الله، ثم اغتسلي حتى إذا
رأيت أنك قد طهرت واستنقات، فصلي أربعا وعشرين ليلة، أو ثلاثا
= من ذكر غسل الدم ولم يذكر الاغتسال، ومنهم من ذكر الاغتسال ولم يذكر غسل الدم. وكلهم
ثقات وأحاديثهم في الصحيحين، فيحمل على أن كل فريق اختصر أحد الأمرين لوضوحه
عنده)) اهـ.

فتح البر
== ٤٨٠
وعشرين ليلة وأيامها وصومي، فإن ذلك يجزيك، وكذلك فافعلي كل شهر
كما تحيض النساء، وكما يطهرن- ميقات حيضهن وطهرهن، فإن قويت على
أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر، ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين
الظهر والعصر، وتؤخرين المغرب وتعجلين العشاء، ثم تغتسلین وتجمعين
بين الصلاتين فافعلي، ثم تغتسلين مع الفجر فافعلي، وصومي - إن قدرت
على ذلك. قال رسول الله وَله، وهذا أحب الأمرين إلي(١).
قال أبو داود: وما عدا هذه الثلاثة الأحاديث ففيها اختلاف
واضطراب، قال: وأما حديث عدي بن ثابت والأعمش عن حبيب بن أبي
ثابت، وحديث أيوب بن العلاء، فهي كلها ضعيفة لا تصح.
حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد المومن، قال حدثنا محمد بن بكر، قال
حدثنا أبو داود، قال حدثنا محمد بن المثنى، قال حدثنا محمد بن أبي عدي،
عن محمد بن عمر، قال حدثني ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن فاطمة
بنت أبي حبيش أنها كانت تستحاض، فقال لها النبي عليه السلام : إذا كان
دم الحيض، فإنه دم أسود يعرف، فإذا كان ذلك فامسكي عن الصلاة؛ وإذا
كان الآخر فتوضأي وصلي، فانما هو عرق(٢).
قال ابن المثنی: حدثنا به ابن أبي عدي من کتابه ھکذا، ثم حدثنا به من
حفظه فقال: حدثنا محمد بن عمرو، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة،
أن فاطمة كانت تستحاض- وذكره(٣).
(١)حم(٤٣٩/٦)،د(٢٨٧/١٩٩/١)، ت(٢٢١/١-١٢٨/٢٢٥) وقال: «هذا حديث حسن
صحیح، وقال: ((وسألت محمدا عن هذا الحديث؟ فقال: هو حديث حسن صحيح)). جه
(٦٢٧/٢٠٦/١).
(٢) د(٢٨٦/١٩٧/١)، ن (٢١٥/١٣٣/١)، حب: الإحسان (١٣٤٨/١٨٠/٤)، ك (١/ ١٧٤)
وقال الذهبي: صحيح على شرط مسلم.
(٣) د(٢٨٦/١٩٧/١)، ن (٢١٦/١٣٣/١)، حب: الإحسان (١٣٤٨/١٨٠/٤) من طريق محمد
ابن عمرو عن الزهري عن عروة به.