Indexed OCR Text

Pages 361-380

نواقض الوضوء
٣٦١-
ذكر ابن وهب، عن يونس بن يزيد، وعبد الرزاق، عن معمر جميعا عن
ابن شهاب عن سالم عن أبيه أنه كان يتوضأ مما مست النار(١)، وذكر عبد
الرزاق عن معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر مثله، وعن ابن
جريج قال: أخبرني نافع عن ابن عمر: كان لا يطعم طعاما مسته النار أو لم
تمسه إلا توضأ، وإن شرب سويقا توضأ.
قال أبو عمر:
كان ابن عمر يتوضأ لكل صلاة، وقد روي عن ابن عمر ترك الوضوء
مما مست النار، ذكره أبو بكر بن أبي شيبة عن هشيم، عن حصين، عن
مجاهد، عن ابن عمر(٢)، وعن وكيع عن مسعر، عن ابن عمر(٣)، ورواية
أهل المدينة عنه أصح، وذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري، عن
عروة، عن عائشة: أنها كانت تتوضأ مما مست النار(٤). وعن معمر، عن
الزهري: أن عمر بن عبد العزيز كان يتوضأ مما مست النار حتى كان يتوضأ
من السكر. قال عبد الرزاق: وكان معمر والزهري يتوضئان مما مست
النار(٥)، وذكر ابن وهب، عن يونس بن يزيد، قال: قال لي ابن شهاب
أطعني وتوضأ مما غيرت النار، فقلت لا أطيعك وأدع سعيد بن المسيب،
فسکت.
أخبرني أبو القاسم خلف بن القاسم الحافظ، قال: حدثنا عبد الرحمان
(١) ابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) (٦٠٣/٣٦٤/١). وقال الحافظ في التخليص (١١٦/١):
((وقال الجوزجاني: حديث عائشة: ما ترك النبي ◌َّر الوضوء مما مست النار حتى قبض. حديث
باطل».
(٢) عبد الرزاق (٦٧١/١٧٤/١).
(٣) ابن أبي شيبة (٥٣٦/٥٢/١).
(٤) ابن أبي شيبة (٥٣٧/٥٢/١).
(٥) عبد الرزاق (٦٧٤/١٧٤/١).

فتح البر
- ١٣٦٢
ابن عمر بن راشد بدمشق، قال: حدثنا أبو زرعة، قال حدثني أبو الوليد بن
عتبة عن أبي صالح، عن الليث بن سعد، عن يونس قال: قال لي ابن
شهاب أطعني وتوضأ مما مست النار، قال قلت: لا أطيعك، وأدع سعيد
ابن السیب.
وأخبرني خلف بن القاسم قال حدثنا عبد الرحمان بن عمر، قال: حدثنا
أبو زرعة، قال: حدثنا علي بن عباس، قال: حدثنا شعيب بن أبي حمزة قال:
مشيت بين الزهري ومحمد بن المنكدر في الوضوء مما مست النار، وكان
الزهري يراه، وابن المنكدر لا يراه، واحتج الزهري بأحاديث، فلم أزل
اختلف بينهما، حتى رجع ابن المنكدر إلى قول الزهري.
وأخبرني أبو محمد عبد الله بن محمد بن يحيى، قال: حدثنا أبو بكر أحمد
ابن سلیمان بن الحسن النجار الفقیه ببغداد، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن
حنبل، قال: حدثني أبي، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: كان معمر يتوضأ
مما غيرت النار، فقال له ابن جريج: أنت شهابي يا أبا عروة؟ وقد روى
عفان عن همام عن قتادة قال: قال لي سليمان بن هشام: إن هذا -يعني
الزهري - لا يدعنا إن كان شيء أمرنا أن نتوضأ يعني مما مست النار، فقلت
له: سألت سعيد بن المسيب فقال: إذا أكلته فهو طيب ليس عليك فيه
وضوء، فإذا خرج وجب عليك فيه الوضوء.
حدثنا عبد الرحمان بن یحیی، قال: حدثنا أحمد بن معبد، قال: حدثنا
محمد بن زیان، قال: حدثنا زکریا بن یحیی کاتب العمري، قال: حدثنا
الفضل بن فضالة عن عیاش بن عباس القتباني أنه کتب إلی یحیی بن سعيد
يسأله هل يتوضأ مما مسته النار فكتب إليه: هذا مما يختلف فيه، وقد بلغنا
عن أبي بكر وعمر أنهما أكلا مما مست النار ثم صليا ولم يتوضاً، وأما عمر

نواقض الوضوء
٣٦٣_
ابن عبد العزيز فإنه كان عنده في هذا الباب ما رواه معمر، وابن جريح، عن
الزهري، عن عمر بن عبد العزيز، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، قال:
مررت بأبي هريرة وهو يتوضأ، فقال: أتدري مم أتوضأ؟ («أتوضأ من أثوار
أقط أكلتها، لأني سمعت رسول الله وَ له يقول: ((توضأوا مما مست
النار))(١)، ولعل عمر بن عبد العزيز لم يرو في هذا الباب غير هذا الحديث،
فذهب اليه، ولعله كان وضوؤه من ذلك ابتغاء الفضل، وهروبا من
الخلاف، مع شدة احتیاطه في الدین.
قال أبو عمر:
لقوة الاختلاف في هذه المسألة بالمدينة بين علمائها أشبع مالك رحمه الله
في موطئه هذا الباب، وشده، وقواه، فذکر فیه عن النبي گیڑ من حديث ابن
عباس، وسوید بن النعمان، وهما إسنادان صحیحان، وذکر فیه عن أبي
بکر، وعمر، وعثمان، وعلي، وعبد الله بن عباس، وعامر بن ربيعة، وأبي
طلحة الانصاري، وجابر بن عبد الله، وأبي بن كعب أنهم كانوا لا
یتوضأون مما مست النار.
وما ذكره مالك في موطئه عن أبي طلحة يدل على أن المنسوخ أمر النبي
وَ له بالوضوء مما مست النار، لأن أبا طلحة روى الامر بالوضوء من ذلك
عن النبي وَّة، وكان لا يتوضأ، فدل على أنه منسوخ عنده، لأنه يستحيل أن
یأخذ بالنسوخ، ويدع الناسخ، وقد علمه.
ورواية أبي طلحة في ذلك ما حدثنا أحمد بن فتح، قال: حدثنا حمزة بن
محمد، قال: حدثنا محمد بن علي بن القاسم البصري، بالبصرة، قال: حدثنا
(١) عبد الرزاق (٦٧٢/١٧٤/١). (١) م (٢٧٢/١ -٣٥٢/٢٧٣). ن (١١٣/١- ١٧٣/١١٤)
من حديث أبي هريرة.

فتح البر
- ٣٦٤
1
حاتم بن بكير بن بلال بن غيلان قال حدثنا بشر بن عمر الزهراني ، قال:
حدثنا همام، عن مطر الوراق، عن الحسن، عن أنس بن مالك، عن أبي
طلحة الانصاري، قال: قال رسول الله وَتليفون: ((توضأوا مما غيرت النار))(١).
وحدثني خلف بن سعید، قال: حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا
أحمد بن خالد، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا الحوضي أبو
عمر حفص بن عمر، قال: حدثنا همام، قال: قيل لمطر، وأنا عنده: عمن
أخذ الحسن الوضوء مما غيرت النار؟ فقال: أخذه الحسن عن أنس، وأخذه
أنس عن أبي طلحة، وأخذه أبو طلحة عن رسول الله وَله.
وهذا يحتمل أن يكون معناه، ممن أخذ الحسن الحديث الذي كان يحدث
به عن النبي وَّلله في الوضوء مما غيرت النار، فقال له: أخذه الحسن، عن
أنس، وأخذه أنس، عن أبي طلحة، وأخذه أبو طلحة، عن النبي وَّل.
وليس في هذا ما يدل على أن أبا طلحة عمل به بعد النبي وَلّ، هذا على أن
مطرا الوراق ليس ممن يحتج به، ويعضد هذا التأويل ما ذكره مالك في
موطئه، عن موس بن عقبة، عن عبد الرحمان بن زيد الأنصاري عن أنس:
أن أبا طلحة، وأبي بن كعب أنكرا عليه الوضوء مما غيرت النار، فلو أن هذا
الحديث عند أبي طلحة غير منسوخ لم ينكر ذلك على أنس- والله أعلم -.
وقد روى هذه القصة عن عبد الرحمان بن زيد جماعة من أهل المدينة.
أخبرنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي، قال: أخبرني أبي، قال: حدثنا
محمد بن فطيس، قال: حدثنا بحر بن نصر، قال: حدثنا بشر بن بكر، قال:
حدثنا الأوزاعي، قال: حدثني أسامة بن زيد الليثي، قال: حدثني
(١) ن (١٧٧/١١٥/١-١٧٨) من طريق ابن أبي طلحة عن أبي طلحة. ومن طريق عبد الله بن
عمرو بن القاري عن أبي طلحة. وصححه الشيخ الألباني في ((صحيح النسائي))
(١٧١ - ١٧٢).

نواقض الوضوء
٣٦٥ =
عبدالرحمان بن زيد الأنصاري، قال: حدثني أنس بن مالك، قال: بينا أنا،
وأبو طلحة الأنصاري، وأبي بن كعب أتينا بطعام سخن فأكلت ثم قمت،
فتوضأت، فقال أحدهما لصاحبه: أعراقية ثم انتهراني، فقلت إنهما أفقه
مني.
وذكر الطحاوي، قال: حدثنا إبراهيم بن أبي داود، قال: حدثنا سعيد بن
أبي مريم، قال حدثنا يحيى بن أيوب، قال: حدثنا إسماعيل بن رافع عن
عبدالرحمان بن زيد الانصاري، عن أنس بن مالك، قال: أكلت أنا، وأبو
طلحة، وأبو أيوب الانصاري طعاما قد مسته النار، فقمت لأتوضأ، فقالا
لي: أتوضأ من الطيبات؟ لقد جئت بها عراقية، هكذا ذكر الطحاوي
هذا الخبر بهذا الاسناد، فقال فيه وأبو أيوب، والمحفوظ من رواية الثقات
وأبي بن كعب كما قال مالك والأوزاعي. وأظن الوهم فيه من يحيى بن
أيوب أو من إسماعيل بن رافع- والله أعلم -. وقد روى عن أنس: أنه لم
يكن يتوضأ من الطعام مثل وضوئه للصلاة، وذكر العقيلي قال: حدثنا أحمد
ابن محمد النوفلي، قال: حدثنا الحسين بن الحسن المروزي، قال: حدثنا
الهيثم بن جبل، قال: حدثنا غالب بن فرقد، قال: صليت مع أنس بن مالك
المغرب فلما انصرفنا دعا بمائدة فتعشى، ثم دعا بوضوء فغسل يديه،
ومضمض فاه، وغسل يديه، وذراعيه، ووجهه، ثم جلسنا حتى حضرت
العتمة، فصلى بذلك الوضوء ولم يغسل رجليه فهذا يدل على أن ذلك لم
يكن عنده حدثا ينقض الوضوء، وروى عن النبي ◌ُّلو ترك الوضوء مما
مسته النار: أم سلمة، وميمونة، وأبو سعيد الخدري، وابن مسعود،
وضباعة بنت الزبير، وأبو رافع، وجابر، وعمرو بن أمية، وأم عامر بنت
يزيد بن السكن، وكانت من المبايعات، وابن عباس وسويد بن النعمان،
وكثير من رجال الصحابة، كل هؤلاء رووه عن النبي و183 وروي أيضا من

فتح البر
:٣٦٦=
حديث أبي هريرة، وقد ذكرناه.
ومما يستبين به أن الامر بالوضوء مما غيرت النار منسوخ: أن عبد الله بن
عباس ((شهد رسول الله وَر أكل لحما، وخبزا، وصلى، ولم يتوضأ))(١).
ومعلوم أن حفظ ابن عباس من رسول الله وَله متأخر.
أخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا
إسماعيل بن إسحاق، قال: حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن
زيد، عن أيوب، عن محمد، عن ابن عباس: أن النبي رَّ ((تعرق كتفا، ثم
قام فصلى، ولم يتوضأ))(٢). وأخبرنا أحمد بن عبد الله بن محمد، وأخبرنا أحمد
ابن عبد الله بن محمد بن علي أن أباه أخبره قال: حدثنا أحمد بن خالد، قال:
حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا حجاج، قال: حدثنا حماد بن سلمة،
عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ابن عباس، قال:
كنا مع رسول الله وَّل في بيت ميمونة، فجاء بلال، فآذنه بالصلاة، فخرج،
وخرجنا معه، فاستقبلتنا هدية من خبز ولحم، فرجع، ورجعنا معه وأكل،
وأكلنا، ثم خرجنا إلى الصلاة، ولم يمس ماء(٣).
وذكر حماد بن سلمة أيضا عن هشام بن عروة، عن أبي نعيم وهب بن
كيسان عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ابن عباس نحوه، وذكر عبد
الرزاق عن ابن جريج، قال: سمعت محمد بن إسحاق يحدث عن خالد،
قال: كان ابن عباس يوم الجمعة يبسط له في بيت خالته ميمونة فيحدث،
فقال له: أخبرني عما مست النار؟ فقال ابن عباس: لا أخبرك إلا بما رأيت
من رسول الله و ◌َ﴿ كان هو وأصحابه في بيته، فجاءه المؤذن، فقام إلى الصلاة
(١) م (١ / ٩٦/٢٧٥). ن (١٨٤/١١٦/١).
(٢) م (١/ ٢٧٣/ ٩١). حب: الإحسان (٣/ ١١٣١/٤١٤).
(٣) حم (٢٧٢/١). م (١/ ٣٥٩/٢٧٥).

نواقض الوضوء
٣٦٧ =
حتى إذا كان بالباب لقي بصحفة فيها خبز ولحم، فرجع باصحابه، فأكل
وأكلوا، ثم رجع الى الصلاة، ولم يتوضأ(١)، أخبرنا عبد الله بن محمد بن
أسد، قال: حدثنا بکر بن محمد بن العلاء، قال: حدثنا عثمان بن عمر، قال:
حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى عن حسين، قال: حدثني أبو عون، عن
عبدالله بن شداد، قال: قال أبو هريرة: الوضوء مما غيرت النار، قال مروان:
كيف نسأل عن هذا وفينا أمهاتنا أزواج النبي وسيم فأرسلني إلى أم سلمة،
فقالت: جاءني رسول الله صل﴿ وقد توضأ وضوءه للصلاة فناولته لحما ....
فأكل، ثم خرج الى الصلاة ..... (٢) حدثنا عبد الله قال .... قال: حدثنا
مسدد عن جعفر بن محمد عن علي بن حسين عن زينب بنت أم سلمة أن
رسول الله وسلم أكل كتفا فجاء بلال فخرج إلى الصلاة ولم يمس ماء(٣).
يقولون: إن خال محمد بن إسحاق محمد بن عمرو بن حلحلة الدیلي،
فان کان کذلك فبین محمد بن اسحق، وبین محمد بن عمرو بن عطاء
العامري، في هذا الحدیث محمد بن عمرو بن حلحلة، ومحمد بن عمرو بن
حلحلة عن محمد بن عمرو بن عطاء أحاديث.
وذكر عبد الرزاق أيضا، عن ابن جريج، قال: أخبرني محمد بن يوسف
أن سليمان بن يسار أخبره: أنه سمع أبا هريرة، وابن عباس، ورأى أبا
هريرة يتوضأ، ثم قال أبو هريرة: بنى عباس، أتدري بني عباس مم
أتوضأ؟ توضأت من أثوار أقط أكلتها، فقال ابن عباس ما أبالي مما
توضأت. أشهد لرأيت رسول الله وَلي أكل كتف لحم، ثم قام إلى الصلاة،
وما توضأ(٤).
(١) عبد الرزاق (١/ ٦٤٦/١٦٧).
(٢) عبد الرزاق (٦٤٤/١٦٦/١). ابن أبي شيبة (٥٢٥/٥١/١).
(٣) ن (١٨٢/١١٦/١). جه (٤٩١/١٦٥/١).
(٤) عبد الرزاق (١٦٥/١-٦٤٢/١٦٦). البيهقي (١/ ١٥٧).

فتح البر
١١= ٣٦٨
وقد روى هذا الحديث عن ابن عباس عطاء بن يسار، وسليمان بن
يسار، ومحمد بن عمرو بن عطاء، وعمر بن عطاء بن أبي الخوار، وابنه علي
ابن عبد الله بن عباس وعكرمة مولاه، ومحمد بن سيرين، وغيرهم إلا أن
عكرمة ذكر في هذا الحديث لفظة زائدة.
حدثنا خلف بن سعید، قال: حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا أحمد
ابن خالد وحدثنا عبد الله بن محمد بن أسد قال حدثنا ابن جامع قالا:
حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا ابن الاصبهاني، قال: حدثنا شريك
ابن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن النبي ◌َّ: «أكل كتفا مهرية
یعنی نضجة، ثم مسح یده، ثم صلى)»، هكذا جاء في هذا الحدیث تفسیر
مهرية، وهو أولى ما قيل في ذلك ان شاء الله، وذكر أبو عبيد مؤربة بالهمز
وفسرها أنها موفرة ثم قال هو مأخوذ من الارب يعني العضو.
فهذه طرق حديث ابن عباس أو بعضها وهو حديث قد رواه معه من
تقدم ذكرنا له من وجوه صحاح كلها والحمد لله وقد قال جابر: ان الناسخ
في هذا الباب ترك الوضوء مما ممست النار وخالفته في ذلك عائشة.
أخبرنا خلف بن القاسم قال: حدثنا ابن أبي العقب بدمشق قال: حدثنا
أبو زرعة عبد الرحمان بن عمرو الدمشقي، قال: حدثنا علي بن عياش،
قال: حدثنا شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد
الله، قال(١): كان آخر الامرين من رسول الله وَ لل ترك الوضوء مما غيرت
(١) بهذا اللفظ من حديث جابر عند: ن (١١٦/١-١٨٥/١١٧). د (١٩٢/١٣٣/١) وقال: هذا
اختصار من الحديث الأول. اهـ يقصد رحمه الله بذلك حديث جابر أيضا ولفظه: ((قربت للنبي
﴿﴿ خبزا ولحما فأكل ثم دعا بوضوء فتوضأ به ثم صلى الظهر ثم دعا بفضل طعامه فأكل ثم قام
إلى الصلاة ولم يتوضأ». وهو عند: د (١٩١/١٣٣/١) واللفظ له.ت (١١٦/١ -٨٠/١١٧).
جه (١ /١٦٤ /٤٨٩). قال في الزوائد: رجال هذا الإسناد ثقات. حب: الإحسان
(١١٣٠/٤١٣/٣). وقد تعقب ابن حزم في المحلى (٢٢٧/١) أبا داود بقوله: ((القطع بأن ذلك
الحدیث مختصرا من هذا. قول بالظن، والظن أكذب الحديث، بل هما حدیثان کما وردا.».

نواقض الوضوء
٣٦٩ -
النار وقد ذكرنا حديث محمد بن المنكدر، بما يجب القول فيه في كتابنا هذا في
باب محمد بن المنكدر لان مالكا أرسله عنه ووصله غيره وقد ذكرنا على
شرطنا وبالله التوفيق، فهذا وجه القول في هذا الباب من جهة الآثار.
وأما طريق النظر فان الاصل ان لا ينتقض وضوء مجتمع عليه الا
بحدیث مجتمع علیه، أو بدلیل من کتاب، أو سنة لا معارض له.
حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال: حدثنا قاسم بن أصبغ قال: حدثنا
أحمد بن زهير، قال: حدثنا هارون بن معروف، قال: حدثنا ضمرة عن
رجاء، قال: سألت الوليد بن هشام عما غيرت النار، فقال: اني لست بالذي
اسأل- قلت- على ذلك قال: كان مكحول وكان أعظم فقها، يتوضأ منه
فلقى من اثبت له الحديث انه ليس فيه وضوء فترك الوضوء.
أخبرنا أحمد بن قاسم، قال. حدثنا محمد بن عیسی، قال: حدثنا بكر بن
سهل، قال: حدثنا عمرو بن هشام البيروتي، قال: سمعت الأوزاعي يقول:
سألت ابن شهاب عن الوضوء مما غيرت النار، فقال لي: توضأ، قلت
عمن؟ قال عمن؟ قال عن ابن عمر، وأبي سعيد الخدري، وأبي هريرة،
وزيد بن ثابت، وأنس بن مالك، وعائشة، أم سلمة، قلت: فأبو بكر؟ قال:
لم یکن یتوضأ. قلت: فعمر؟ قال: لم یکن یتوضأ. قلت فعثمان؟ قال لم یکن
يتوضأ، قلت: فعلى؟ قال: لم يكن يتوضأ، قلت: فابن عباس؟ قال: لم يكن
یتوضأ، قال: فقلت له أرأيت ان سألتك رجالا؟ مثل رجالي. فقال: اذا
لأتيتك بهم، حدثنا أبو الفضل أحمد بن قاسم بن عبد الرحمان، وأبو عثمان
يعيش بن سعيد بن محمد الوراق الإمام، وأبو عبد الله محمد بن حكم،
قالوا: أخبرنا أبو بكر محمد بن معاوية القرشي، قال: حدثنا أبو خليفة
الفضل بن الحباب الجمحى قال حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، قال:

فتح البر
=٣٧٠
حدثنا عبد العزيز بن مسلم القسملي عن اليزيد بن أبي زياد عن مقسم،
قال: بينما نحن عند ابن عباس إذا أتى بجفنة فيها ثريد، قال: خذوا باسم
الله، وكلوا من نواحيها وذروا الذروة فإن في الذروة البركة، فأكلنا ثم دعا
بماء فشربه ثم قام إلى الصلاة، فقلت: يا ابن عباس: إن الناس يقولون إن
فيما غيرت النار من الطعام الوضوء، فقال: لولا النار ما أكلناه، وما زادته
النار إلا طيبا، وإنما الوضوء فيما يخرج وليس فيما يدخل وصلى بنا على
بساط.
وممن قال بإسقاط الوضوء مما مست النار أبو بكر الصديق وعمر بن
الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وعبد
الله بن عباس وعامر بن ربيعة وأبي بن كعب وأبو الدرداء وأبو امامة، وقال
بذلك من فقهاء الأمصار: مالك فيمن قال بقوله من أهل المدينة وغيرهم
وسفيان الثوري وأبو حنيفة وأصحابه والحسن بن حي وسائر أهل الكوفة
والأوزاعي في أهل الشام والليث بن سعد والشافعي ومن اتبعه وأحمد بن
حنبل وأبو ثور واسحق بن راهويه وأبو عبيد وداود بن علي ومحمد بن
جرير الطبري وجماعة أهل الأثر إلا أن أحمد بن حنبل وطائفة من أهل
الحديث يقولون: من أكل لحم الجزور خاصة فقد وجب عليه الوضوء
وليس ذلك عليه في شيء مسته النار غير لحم الجزور.
وقال أحمد فيه حديثان صحيحان: حديث البراء وحديث جابر بن
سمرة يعنى عن النبي ◌َّ، وكذلك قال إسحاق بن راهويه ذكره الاثرم عن
أحمد وذكره اسحق بن منصور والكوسج عن إسحاق.
قال أبو عمر:
حديث البراء: حدثناه سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ،

نواقض الوضوء
٣٧١ =
قال:حدثنا محمد بن وضاح، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا
أبو معاوية عن الأعمش عن عبد الله بن عبد الله الرازي عن عبد الرحمن
ابن أبي ليلى عن البراء بن عازب، قال: ((سئل رسول الله ◌ُّيقول عن الوضوء
من لحوم الإبل؟ فقال: توضأوا منها))(١).
وحديث جابر بن سمرة عن النبي ◌َّ، رواه أبو عوانة عن عثمان بن
عبدالله بن موهب عن جعفر بن أبي ثور عن جابر بن سمرة أن رجلا سأل
رسول الله ◌َ له: أتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: ان شئت، فتوضأ وان شئت
فلا تتوضأ، قال: أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: نعم، توضأ من لحوم
الإبل (٢)، ورواه شعبة، وزائدة، عن سماك بن حرب، عن جعفر بن أبي
ثور، عن جابر بن سمرة، عن النبي وثّال# نحوه وحدثنا عبد الله بن محمد بن
يوسف، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى، قال: حدثنا شيبان بن عبد الله
ابن شیبان، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن سابق الحضرمي، قال: حدثنا
محمد بن عمران بن أبي ليلى، قال: حدثنا ابن أبي ليلى عن عيسى عن عبد
الرحمن بن أبي ليلى عن جابر بن سمرة ان اعرابيا أتى النبي وَ له فقال: أتوضأ
من لحوم الإبل؟ قال: نعم، قال أصلي في مباركها؟ قال: لا، قال: أتوضأ من
لحوم الغنم؟ قال: لا، قال أصلي في مرابضها؟ قال: نعم.
وممن قال بقول أحمد هذا في لحم الإبل خاصة اسحق بن راهويه، وأبو
ثور، ويحيى بن يحيى النيسابوري وأبو خيثمة، وهو قول محمد بن اسحق،
واما قول مالك، والشافعي وأبي حنيفة، والثوري، والليث، والأوزاعي،
فكلهم لا يرون في شيء مسته النار وضوءا على من أكله، سواء عندهم لحم
(١) د (١٨٤/١٢٨/١). ت (١٢٢/١-٨١/١٢٣). جه (٤٩٤/١٦٦/١).
(٢) حم (٩٨/٥-١٠٦). م (٣٦٠/٢٧٥/١).

فتح البر
٣٧٢
الابل في ذلك، وغير الابل، لان في الأحاديث الثابتة ان رسول الله وَلي أكل
خبزا ولحما، وأكل كتفا، ونحو هذا كثير ولم يخص لحم جزور من غيره
وصلى، ولم يتوضأ، وهذا ناسخ رافع عندهم لما عارضه على ما تقدم ذكرنا
له، وبالله التوفيق.
قال أبو عمر:
قد تأول بعض الناس في هذا الحديث أن قوله وصله: توضئوا مما مست
النار انه أريد به غسل اليد، قال: فلما سمع أبو هريرة قوله هذا ورآه وعَ ل
يتوضأ لكل صلاة ظن ان ذلك أريد به الوضوء للصلاة.
قال أبو عمر:
هذا ليس بشيء، وقد تقدم رد هذا القول ودفع هذا التاويل، وقد اجتنبنا
في هذا الباب ما تبين به جهل هذا المتكلف في تأويل هذا، وبالله التوفيق.
حدثني أبو القاسم عبد الرحمان بن عبد الله بن خالد، قال: حدثنا أبو
بكر محمد بن عبد الله بن صالح الابهري، قال: حدثنا أحمد بن عمير، قال:
حدثنا عمرو، قال حدثنا عقبة بن علقمة، قال: حدثنا الأوزاعي، قال: كان
مكحول يتوضأ مما مست النار، حتى لقى عطاء بن أبي رباح فأخبره عن
جابر بن عبد الله أن أبا بكر الصديق أكل ذراعا أو كتفا ثم صلى، ولم يتوضأ،
فترك مكحول الوضوء، فقيل له: أتركت الوضوء مما مست النار؟ فقال:
لان يقع أبو بكر من السماء الى الارض أحب إليه من أن يخالف رسول الله
۵﴾. وذکر الحسن بن علي الحلواني، قال: حدثنا عارم، وسليمان بن حرب،
قالا: حدثنا حماد بن زيد، قال: سمعت أيوب يقول لعثمان البتى: اذا
سمعت أمرا عن النبي عليه السلام، أو بلغك، فانظر ما كان عليه أبو بكر،
وعمر، فشد به يديك.

نواقض الوضوء
:٣٧٣ -
قال وحدثنا عارم، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن خالد الحذاء، قال:
كانوا يرون الناسخ من حديث رسول الله ﴿ 3 ما كان عليه أبو بكر وعمر
رضي الله عنهما. قال حماد: وكأن رأي خالد أحب الينا من حديثه، قال:
وحدثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثنا الليث عن يحيى بن سعيد، قال:
کان أبو بكر، وعمر أتبع الناس لهدى رسول الله آلات.
وروى محمد بن الحسن عن مالك بن أنس أنه قال: اذا جاء عن النبي وَله
حديثان مختلفان، وبلغنا أن أبا بكر وعمر عملا بأحد الحديثين، وتركا
الآخر، کان في ذلك دلالة أن الحق فيما عملا به.
وقد روى عكراش بن ذوئب عن النبي ◌ّلو صفة الوضوء مما غيرت
النار، ولم أر لذكره معنى، لان اسناده ضعيف لا يحتج بمثله، وأهل العلم
ینکرونه.

فتح البر
٣٧٤
باب منه
[٦] مالك، عن محمد بن المنكدر، أن رسول الله وَ ل في دعي لطعام فقرب اليه خبز
ولحم، فأكل منه ثم توضأ، ثم أتى بفضل ذلك الطعام، فأكل منه ثم صلى ولم
يتوضأ(١).
قال أبو عمر: هكذا هذا الحديث في الموطأ عند جميع الرواة - فيما علمت
- مرسلا، ورواه عمر بن إبراهيم الكردي، وخالد بن يزيد العمري،
والقدامي ، كلهم عن مالك، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله
مسندا، وكلهم ضعيف لا يحتج بروايته عن مالك، ولا عن غيره لضعفهم،
والصواب فيه عن مالك ما في الموطأ مرسلا، وقد رواه ثقات عن محمد بن
المنكدر، عن جابر مسندا ، وسنذكر ما حضرنا ذكره من ذلك في هذا
الکتاب-إن شاء الله.
وفيه من الفقه، أن لا وضوء على من أكل مما مسته النار. وأما قوله في
هذا الحدیث، فأکل منه ثم توضأ، فذلك ــ والله اعلم - إنما كان لحدث
عنده، أو للفضل؛ فقد كان وسلم يتوضأ في الأغلب من أمره لكل صلاة،
ويدلك على ما ذكرت لك، ما ذكر في هذا الحديث - أنه أتى بفضل ذلك
الطعام، فأكل منه ثم صلى ولم يتوضأ، فلو كان وضوءه من أجل الطعام
أولا ، لكان قد توضأ آخرا من بقية ذلك الطعام ؛ اذ الحكم فيه واحد ، هذا
ما لا يشك فيه ذو لب ، وفيه أيضا أن رسول الله وَ له لم يكن يتوضأ أحيانا
لكل صلاة .
(١) هکذا رواه مالك مرسلا، وسیأتي مسندا من حديث جابر بعده.

نواقض الوضوء
٣٧٥
وفيه أن رسول الله وَ ليل كان يأكل في اليوم مرتين، وربما أكثر؛ وقد
مضى القول، والآثار، وما للعلماء في هذا الباب من التنازع ، وما روي فيه
عن السلف مستوعبا في باب زيد بن أسلم من كتابنا هذا، فأغنى ذلك عن
إعادته ههنا.
وأما رواية من روى هذا الحديث عن محمد بن المنكدر - مسندا متصلا ،
فحدثنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن بن يحيى قال حدثنا عبد الحميد بن
أحمد بن عیسی بن الحسن الوراق ، قال حدثنا اخضر بن داود ، قال حدثنا
أحمد بن محمد بن هانيء الأثرم الوراق ، قال حدثنا احمد بن عبدالله بن
يونس، قال حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، قال: أخبرنا محمد بن المنكدر ،
عن جابر بن عبد الله، قال: أتى النبي ◌ُّر بشيء مما مست النار، فأكل
وتوضأ وصلى، ثم أكل بعد ذلك مثل ذلك، فصلى ولم يتوضأ(١).
وأخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال حدثنا محمد بن بكر بن
داسة، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا إبراهيم بن الحسن الخثعمي، قال
حدثنا حجاج، قال ابن جريج أخبرني ابن المنكدر، قال سمعت جابر بن
عبد الله يقول: قرب لرسول الله وَللم خبز ولحم، فأكل منه ثم دعا بوضوء
فتوضأ، ثم صلى الظهر، ثم دعا بفضل طعامه فأكل، ثم قام إلى الصلاة ولم
يتوضأ(٢).
وحدثنا عبد الله، قال حدثنا محمد، قال حدثنا أبو داود ، قال حدثنا
موسی أبو عمران الرملي ، قال حدثنا علي بن عياش ، قال حدثنا شعيب بن
أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: كان آخر
(١) و(٢) حم (٣٢٢/٣). د (١٩١/١٣٣/١). حب: الإحسان (١١٣٠/٤١٣/٣).

فتح البر
١١ == ٣٧٦
الأمرين من رسول الله وَي ترك الوضوء مما غيرت النار(١).
قال أبو داود : وهذا اختصار من الحديث الاول.
وحدثنا محمد بن إبراهيم ، قال حدثنا محمد بن معاوية ، قال حدثنا احمد
ابن شعيب ، قال : أخبرني عمرو بن منصور ، قال حدثنا علي بن عياش،
قال حدثنا شعيب - وهو ابن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، قال :
سمعت جابر بن عبدالله قال: كان آخر الأمرين من رسول الله وَل و ترك
الوضوء مما مست النار(٢) .
وحدثنا أحمد بن قاسم بن عبد الرحمن، قال حدثنا قاسم بن اصبغ قال
حدثنا الحارث بن أسامة ، قال حدثنا العباس بن الفضل .
وحدثنا عبدالوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال
حدثنا احمد بن محمد البرتي ، قال حدثنا أبو معمر ، قالا حدثنا عبد الوارث،
قال أخبرنا محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله ، قال : دخلت مع النبي
وسلّ على امرأة من الأنصار، فذبحت له شاة، فأكل ثم صلى ولم يتوضأ،
ودخلت على أبي بكر بعد موت النبي وسلم فقال: أين شاتكم الوالد تطبخ
لنا؟ فأكل ثم صلى ولم يتوضأ.
(١) و(٢) بهذا اللفظ من حديث جابر عند: ن (١١٦/١-١٨٥/١١٧).
د (١ / ١٣٣ / ١٩٢) وقال: ((هذا اختصار من الحديث الأول)). اه يقصد رحمه الله بذلك حديث
جابر أيضا ولفظه: ((قربت للنبي وَلهو خبزا ولحما فأكل ثم دعا بوضوء فتوضأ به ثم صلى الظهر
ثم دعا بفضل طعامه فأكل ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ)). وهو عند: د (١/ ١٩١/١٣٣)
واللفظ له.
ت (١١٦/١-٨٠/١١٧). جه (١/ ٤٨٩/١٦٤). قال البوصيري في الزوائد: ((رجال هذا
الإسناد ثقات)». حب: الإحسان (١١٣٠/٤١٣/٣). وقد تعقب ابن حزم في المحلى (٢٢٧/١)
أبا داود بقوله: ((القطع بأن ذلك الحديث مختصر من هذا. قول بالظن، والظن أكذب الحديث،
بل هما حديثان كما وردا.)).

نواقض الوضوء
٣٧٧:
ودخلت على عمر بعد موت أبي بكر - فأكل خبزا ولحما ثم صلى ولم
يتوضأ (١).
قال أبو عمر: قد روى هذا الحديث عن جابر بن عبد الله، عن النبي وَ ل
عبد الله بن محمد بن عقيل، وعطاء بن أبي رباح، وغيرهما ؛ وإنما ذكرنا في
هذا الباب حديث ابن المنكدر خاصة مسندا ، توصيلا لمرسلات مالك
وتبيانا لصحتها - وبالله التوفيق.
وأخبرنا عبد الله بن محمد بن یحیی ، قال حدثنا محمد بن یحیی بن عمر ،
قال حدثنا علي بن حرب الطائي ، قال حدثنا سفيان بن عيينة ، عن محمد
ابن المنكدر، عن جابر، أن النبي ◌ّ أكل لحما فصلى ولم يتوضأ، وأن أبا
بكر الصديق أكل كتفا فصلى ولم يتوضأ، وان عمر بن الخطاب أكل لحما
فصلى ولم يتوضأ(٢).
قال أبو عمر: فهذه السنة الثابتة ، وعمل الخلفاء الراشدين ، فلا وجه-
عندي - لما خالف ذلك من الآثار والاقوال - والله المستعان .
حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، ويعيش بن سعيد ، قالا حدثنا قاسم بن
أصبغ ، قال حدثنا محمد بن الهيثم أبو الحوص، قال حدثنا عمرو بن عثمان
ابن كثير بن دينار الحمصى ، قال : حدثنا عقبة بن علقمة البيروتي معافري
عن الاوزاعي ، قال : كان مكحول يتوضأ مما مست النار حتى لقي عطاء
ابن أبي رباح ، فأخبره عن جابر بن عبد الله ، أن أبا بكر أكل ذراعا، أو
كتفا، ثم صلى ولم يتوضأ، فقيل له أتركت الوضوء؟ فقال : لأن يقع أبو
بكر من السماء فيتقطع، أحب إليه من أن يخالف رسول الله وَ لتهم
(١) حب: الإحسان (١١٣٩/٤٢٠/٣).
(٢) ت (١١٦/١-٨٠/١١٧). جه (٤٨٩/١٦٤/١) قال البوصيري في الزوائد: ((رجال هذا
الإسناد ثقات)».

فتح البر
= ٣٧٨
قال أبو عمر: بعمل الخلفاء بعد رسول الله وآله في هذا الباب ، يوقف
على الناسخ والمنسوخ فافهم، وقد ذكر مالك في الموطأ عن أبي نعيم وهب
ابن كيسان، عن جابر ، عن أبي بكر الصديق، وعن ابن المنكدر وصفوان
ابن سليم ، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث ، عن ربيعة بن عبد الله بن
الهدیر، عن عمر بن الخطاب ، وعن ضمرة بن سعيد ، عن أبان بن عثمان ،
عن عثمان؛ وعن يحيى بن سعيد ، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن ابيه
أنهم كانوا لا يتوضأون مما مست النار.
وبلغه عن علي بن أبي طالب ، وعبد الله بن عباس - مثل ذلك، وقد
ذكرنا في باب زيد بن أسلم من كتابنا هذا - ما يشفي الناظر ويكفي،
والحمد لله.

نواقض الوضوء
٣٧٩
باب منه
[٧] مالك، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار مولى بني حارثة، عن سويد بن
النعمان، أنه أخبره أنه خرج مع رسول الله وي ير عام خيبر حتى إذا كانوا بالصهباء-
وهي من أدنى خيبر - نزل رسول الله وَ لل فصلى العصر، ثم دعا بالأزواد فلم يؤت
إلا بالسويق، فأمر به فثري، فأكل رسول الله وَلي، وأكلنا، ثم قام الى المغرب،
فمضمض ومضمضنا، ثم صلى ولم يتوضأ(١).
وبشير بن يسار هذا هو بشير بن أبي كيسان مولى بني حارثة من
الانصار، مدني تابعي ثقة.
وهذا حديث صحيح إسناده ثابت معناه أدخله مالك في باب ترك
الوضوء مما مست النار، وهذا يدلك على أن السويق من الطعام الذي قد
مسته النار ، وأنه لا وضوء فيه ؛ وقد أوضحنا هذا المعنى وجودناه من جهة
الأثر والنظر ، ومهدناه وبسطناه ، وجلبنا فيه الاختلاف ووجوه الاعتلال
في باب زید بن أسلم من هذا الكتاب - والحمد لله .
وأما قوله : فثري : يعني بل بالماء، ومنه قيل للتراب الندي: الثرى.
وفي هذا الحديث دليل علي أن الصالحين والفضلاء لا يستغنون عن الزاد
في سفرهم ، وهو يبطل مذهب الصوفية الذين لا يدخرون لغد.
وفيه دليل على أن جمع الأزواد واجتماع الأيدي عليها أعظم بركة،
ولذلك قال بعض العلماء : جمع الأزواد في السفر سنة، وقد أجاز لنا أبو ذر
عبد بن أحمد الهروي ، قال : حدثنا أبو بكر بن عبدان ، قال حدثنا يحيى بن
محمد بن صاعد، قال حدثنا أبو هشام الرفاعي محمد بن یزید ، قال حدثنا
(١) خ (٢٠٩/٤١٢/١). ن (١/ ١٨٦/١١٧). جه (٤٩٢/١٦٥/١).

فتح البر
:٣٨٠
=
حفص بن غياث عن الاعمش ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال :
شكونا الى رسول الله وَي الجوع فقال: اجمعوا أزوادكم، قال: فجعل
الرجل يجيء بالحفنة من التمر والحفنة من السويق ، وطرحوا الأنطاع او
قال: الأكسية، فوضع النبي ◌َّليز يده عليها ثم قال: كلوا، فأكلنا وشبعنا،
وأخذنا في مزاودنا ، ثم قال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله ، من
قالها غير شاك فقد دخل الجنة(١).
قد استدل بعض الفقهاء بهذا الحديث، لما فيه من أمر رسول الله وجل
بإخراج أزوادهم للمساواة فيها ، على انه جائز للإمام عند قلة الطعام
وارتفاع السعر وغلاء الأقوات أن يأمر من عنده طعام فوق قوته بإخراجه
للبيع ، ويجبره على ذلك لما فيه من ترميق مهج الناس وإحيائهم والإبقاء
عليهم؛ وقد روينا من طريق منقطع عن النبي وَال أنه قال: من السنة ان
يخرج القوم إذا خرجوا في سفر - نفقتهم جميعا، فإن ذلك أطيب لأنفسهم
وأحسن لأخلاقهم .
وروينا عن ابن عمر من وجوه أنه قال : من كرم الرجل طيب زاده في
سفره، وروينا أن محمد بن إسحاق لما أراد الخروج إلى العراق ، قال له
رجل من أصحابه : إني أحسب السفرة عندك خسيسة يا أبا عبدالله ، وكان
ابن إسحاق ذلك الوقت قد رقت حالته ، فقال : إن كانت السفرة خسيسة،
فما أخلاقنا بخسيسة ، ولربما قصر الدهر باع الكريم.
أخبرنا عبدالله بن محمد بن يوسف ، حدثنا الحسن بن إسماعيل الضراب
، حدثنا علي بن جعفر الفريابي ، قال حدثنا أحمد بن عبدالله الأقطع ، قال
حدثنا أبو زرعة الرازي ، قال حدثنا سوید بن سعید ، قال حدثنا أبو فراس
(١) م (١ / ٥٦ - ٥٧ / ٤٥).