Indexed OCR Text
Pages 301-320
نواقض الوضوء ٣٠١ - بنهيه وقلة عن البول في الماء الدائم(١)، ويحديث ولوغ الكلب في الاناء(٢)، وبنحو ذلك من الآثار، مع امره بالصب على بول الاعرابي(٣). قال أبو عمر : أما لو لم يأت عن النبي ◌ّيم في الماء غير هذا الحديث ، لساغ في الماء بعض هذا التأويل؛ ولكن قد جاء عن النبي ◌ُّ في الماء انه لا ينجسه شيء (٤). يريد الا ما غلب عليه ، بدليل الإجماع على ذلك . وهذا الحديث موافق لما وصف الله عز وجل به الماء في قوله: ﴿وَأَنَزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَآءُ طَهُورًا﴾ [الفرقان: (٤٨)]. يعني: لا ينجسه شيء إلاّ أن يغلب عليه. وقد أجمعوا معنا على ان ورود الماء على النجاسة لا يضره، وانه مطهر لها؛ وطاهر في ذاته إن لم يتغير بها طعمه أو لونه أو ريحه ، فإن بذلك صحة قولنا؛ وعلمنا بكتاب الله وسنة ورسوله أن امره وَّا و القائم من نومه ان لا یغمس یده في وضوئه ، انما ذلك ندب وأدب وسنة قائمة لمن كانت يده طاهرة وغير طاهرة ؛ لأنه لو أراد بذلك النجاسة ، لأمر بغسل المخرجين أولا، ولقال : إذا قام أحدكم من نومه فلينظر يده ؛ فان لم يكن فيها نجاسة، أدخلها في وضوئه ؛ وان كانت في يده نجاسة ، غسلها قبل أن يدخلها ؛ هذا على مذهب من جعل قوله ◌َ﴾ فإنه لا يدري أين باتت يده علة احتياط (١) خ (٢٣٩/٤٥٦/١). م (٩٥/٢٣٥/١). د (٦٩/٥٦/١-٧٠). ت (٦٨/١٠٠/١). ن (١ / ٥٧/٥٢-٥٨). جه (١٢٤/١ /٣٤٤) كلهم من حديث أبي هريرة وفي الباب عن جابر. (٢) حم (٢٤٥/٢-٤٦٠). خ (١٧٢/٣٦٤/١). م (١/ ١٣٤/ ٢٧٩[٩٠]). ن (١ / ٥٥/ ٦٣). جه (١/ ١٣٠/ ٣٦٤) كلهم من حديث أبي هريرة. (٣) خ (١/ ٢٢٠/٤٢٩). د (١/ ٢٦٣- ٣٨٠/٢٦٤). ت (٢٧٥/١ - ٢٧٦ /١٤٧). ن (١/ ٥١-٥٦/٥٢). جه (٥٢٩/١٧٦/١). (٤) حم (١٦/٣-٣١-٨٦). د (١ / ٦٦/٥٥٠.٥٣-٦٧). ت (٩٥/١-٦٦/٩٦) وقال: هذا حديث حسن، وقد جود أبو أسامة هذا الحديث. اهـ وصححه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبو محمد بن حزم. (انظر التلخيص الحبير (٣/١)). =٣٠٢ فتح البر خوف إصابته بها نجاسة ، وذلك انهم كانوا يستنجون بالاحجار من غير ماء ؛ فالاحجار لابد أن يبقى فيها أثر ، فربما حكه أو مسه بيده، فأمروا بالاحتياط في ذلك، ومن جعل ذلك ندبا وسنة مسنونة قال : اليد على طهارتها ، وليس الشك بعامل فيها ، والماء لا ينجسه شيء - والله اعلم . وقد اجمع جمهور العلماء على ان الذي يبيت في سراويله وينام فيها ، ثم يقوم من نومه ذلك ، انه مندوب الى غسل يده قبل أن يدخلها في إناء وضوئه؛ ومنهم من أوجب عليه مع حاله هذه غسل يده فرضا على ما نذکره في هذا الباب -ان شاء الله . ومعلوم ان من بات في سراويله، لا يخاف عليه ان يمس بيده نجاسة في الاغلب من امرہ ؛ فعلمنا بهذا کلہ ان المراد بهذا الحديث ، لیس کما ظنه اصحاب الشافعي والله اعلم . وقد نقضوا قولهم في ورود الماء على النجاسة ، لانهم يقولون: إذا ورد الماء على نجاسة في إناء أو موضع وكان الماء دون القلتين ــ ان النجاسة تفسده ، وانه غير مطهر لها ؛ فلم يفرقوا ههنا بين ورود الماء على النجاسة، وبين ورودها عليه؛ وشرطهم ان يكون ورود الماء صبا مهراقا، تحكم لا دليل عليه - والله اعلم . وقد أوضحنا مذهبنا في الماء في باب إسحاق من هذا الكتاب - والحمد لله. وفي هذا الحديث من الفقه إيجاب الوضوء من النوم، وهو امر مجتمع عليه في النائم المضطجع الذي قد استثقل نوما . وقال زيد بن اسلم وغيره في تأويل قول الله عز وجل: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ﴾ [المائدة: (٦)]، قال إذا قمتم من المضاجع يعني النوم وكذلك قال السدي(١). (١) ابن جرير في تفسيره (١١٢/٦). نواقض الوضوء ٣٠٣ - وروي عن عمر وعلي ما يدل على ان الآية عني بها تجديد الوضوء في وقت كل صلاة إذا قام المرء اليها ، رواه أنس عن عمر ، وعكرمة عن علي ؛ وعن ابن سيرين مثل ذلك . وهذا معناه ان يكون الوضوء على المحدث إذا قام إلى الصلاة واجبا وعلى غیر المحدث ندبا وفضلا . وروي عن ابن عباس وسعد بن أبي وقاص ، وابي موسى الاشعري، وجابر بن عبدالله، وعبيدة السلماني، وابي العالية ، وسعيد بن المسيب ، والحسن؛ وعن السدي أيضا، والاسود بن يزيد، وإبراهيم النخعي - ان الآية عني بها حال القيام إلى الصلاة على غير طهر ، وهذا امر مجتمع عليه . وقال ابن عمر : هذا امر من الله لنبيه والمؤمنين، ثم نسخ بالتخفيف ؛ وهذا يشبه مذهب من ذهب الى ان السنة تنسخ القرآن . قال أبو عمر: قد ثبت عن النبي وَل انه صلى الصلوات كلها بوضوء واحد(١)، وأجمعت الا مة على ان ذلك جائز ، وفي ذلك كفاية عن كل قول. حدثنا عبدالوارث بن سفيان وسعيد بن نصر ، قالا حدثنا قاسم بن اصبغ ، قال حدثنا إسماعيل بن إسحاق ، قال حدثنا محمد بن کثیر ، قال اخبرنا سفيان بن سعيد، عن عمرو بن عامر ، عن أنس بن مالك قال : كان رسول الله صلى : يتوضأ لكل صلاة ؛ قلت: فأنتم؟ قال : انا لنجتزيء بوضوء واحد .- ما لم نحدث(٢). وحدثنا عبدالله بن محمد ، قال حدثنا محمد بن بكر ، قال حدثنا أبو داود، قال حدثنا محمد بن عيسى ، قال اخبرنا شريك ، عن عمرو بن عامر البجلي ، قال محمد هو أبو اسد بن عمرو ، قال سألت أنس بن مالك عن الوضوء، فقال: كان رسول الله و * يتوضأ لكل صلاة، وكنا نصلي الصلوات بوضوء واحد(٣). (١) سيأتي تخريجه في الباب نفسه. (٢) و(٣) خ (٢١٤/٤١٩/١). د (١٧١/١٢٠/١). ت (٦٠/٨٨/١). ن (١ / ٩١ - ٩٢ / ١٣١). جه (١/ ٥٠٩/١٧٠). فتح البر ١٣٠٤ وحدثنا عبدالله بن محمد ، قال حدثنا محمد بن بکر ، قال حدثنا أبو داود ، قال حدثنا مسدد؛ وحدثنا عبدالوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن اصبغ ، قال حدثنا محمد بن عبدالسلام، قال حدثنا محمد بن بشار ، قالا حدثنا يحيي ، عن سفيان ، قال حدثني علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن ابيه، قال: صلى رسول الله وَ لقر يوم الفتح خمس صلوات بوضوء واحد، ومسح على خفيه ؛ فقال له عمر: إني رأيتك صنعت شيئا لم تکن صنعته، قال عمدا صنعته(١). وحدثنا عبد الوارث بن سفیان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن عبدالسلام، قال حدثنا محمد بن المثنی ، قال حدثنا عبدالرحمن، عن سفيان ، عن علقمة بن مرثد ، عن سلیمان بن بريدة ، عن أبيه أن رسول الله ◌ُ لو كان يتوضأ لكل صلاة؛ فلما كان يوم الفتح، توضأ ومسح على خفيه ، وصلى الصلوات بوضوء واحد. فقال له عمر: يا رسول الله، إنك فعلت شيئا لم تكن تفعله ؟ قال : اني عمدا فعلته يا عمر (٢) . حدثنا عبدالوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن اصبغ ، قال حدثنا بکر بن حماد ، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا عیسی بن یونس ، قال حدثنا عبدالرحمن بن زياد، عن أبي عطيف قال : كنا عند ابن عمر في مجلس في داره ، فلما نودي بالظهر ، دعا بماء فتوضأ، ثم خرج الى الصلاة ؛ فلما صلى رجع إلى مجلسه ؛ فلما نودي بالعصر ، دعا بوضوء فتوضأ ثم خرج الى الصلاة ؛ فلما صلى رجع الى مجلسه ؛ فلما نودي بالمغرب ، دعا بوضوء فتوضأ فقلت له: أسنة ما نراك تصنع ؟ فقال : وقد فطنت لذلك مني؟ قلت : نعم، قال : لا - وان كان وضوئي للصبح لكاف للصلوات كلها ما (١) و(٢) حم (٣٥٠/٥). م (٢٧٧/٢٣٢/١). د (١/ ١٧٢/١٢٠). ت (٦١/٨٩/١). ن (١ / ٩٢/ ١٣٣). جه (١/ ١٧٠ / ٥١٠) كلهم من حديث سليمان بن بريدة عن أبيه. نواقض الوضوء ٣٠٥ - لم أحدث، ولكني سمعت رسول الله وَ لقر لي يقول: من توضأ على طهر، كتب له عشر حسنات، فإنما رغبت في ذلك يا ابن أخي(١) . قال أبو عمر : فقد تبين بهذه الاحاديث ان الوضوء للصلاة ليس بواجب على القائم اليها إذا كان على وضوء ، وان دخول الوقت وحضور الصلاة لا يوجبان على من لم يحدث وضوءا، وعلماء المسلمين متفقون على ذلك ؛ فبان بهذا تأویل قول الله عز وجل ومراده من كلامه حيث يقول : يَّكَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ فَأَغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] - الآية. وصح أن المراد بذلك من لم يكن على وضوء؛ ومن كان علی وضوء، فانما هو مندوب الى ذلك ، له فیه فضل کامل - تأسيا برسول الله وَلّة، وثبت عن النبي ◌َّله في قوله : إذا استيقظ أحدكم من نومه، فلا یدخل يده أو یغمس يده في وضوئه-الحدیث . ما يدل على ان على القائم من النوم الوضوء ؛ واختلف العلماء في النوم : هل هو حدث كسائر الأحداث ، أم له حکم منفرد في ذلك ؟ فجملة مذهب مالك ان کل نائم استثقل نوما وطال نومه على أي حال كان، فقد وجب عليه الوضوء. وقال مالك : من نام مضطجعا أو ساجدا فليتوضأ، ومن نام جالسا فلا وضوء عليه إلا أن يطول ؛ وهو قول الزهري وربيعة والأوزاعي في رواية الوليد بن مسلم، قال : من نام قليلا لم ينتقض وضوءه ، فان تطاول ذلك توضأ؛ وبه قال أحمد بن حنبل . وروی الوليد بن مسلم عن الأوزاعي انه سأل ابن شهاب الزهري عن الرجل ينام جالسا حتى يستثقل، قال : إذا استثقل نوما، فإنا نرى ان (١) د (١ / ٦٢/٥٠). ت (٥٩/٨٧/١) وقال: ((وهذا إسناد ضعيف.)) جه (١/ ١٧٠-٥١٢/١٧١). قال البوصيري في الزوائد: «مدار الحديث على عبد الرحمن بن زیاد الأفریقي وهو ضعیف، ومع ضعفہ کان یدلس ... ، فتح البر ١-٣٠٦ يتوضأ؛ واما من كان نومه غرارا ينام ويستيقظ ، ولا يغلبه النوم ؛ فان المسلمین قد کان ینالهم ذلك ثم لا يقطعون صلاتهم ولا يتوضؤون منه . قال الوليد : وسمعت ابا عمرو - يعني الأوزاعي يقول : إذا استثقل نوما توضأ . وروى محمود بن خالد، عن الأوزاعي قال : لا وضوء من النوم، وان توضأ ففضل أخذ به؛ وان ترك فلا حرج ، ولم يذكر عنه الفضل بين احوال النائم . وسئل الشعبي عن النوم فقال : ان كان غرارا لم ينقض الطهارة . قال أبو عمر : الغرار هو القليل من النوم ، قال جرير: ما بال نومك بالفراش غرارا لو كان قلبك يستطيع لطارا وقال أبو حنيفة واصحابه : لا وضوء الا على من نام مضطجعا أو متوركا . وقال أبو يوسف : إن تعمد النوم في السجود فعليه الوضوء. وقال الثوري والحسن بن حي : لا وضوء الا على من اضطجع ، وهو قول حماد والحكم وإبراهيم . وجاء عن عمر بن الخطاب : إذا نام أحدكم مضطجعا فليتوضأ. وروی أبو خالد یزید الدالاني عن قتادة ، عن أبي العالية، عن ابن عباس أن رسول الله ، وقال: انما الوضوء على من نام مضطجعا (١). وهو عندهم حديث منكر ، لم يروه أحد من اصحاب قتادة الثقات ؛ وانما انفرد به أبو خالد الدالاني، وانکرعلیه ، ولیس بحجة فيما نقل . (١) د (٢٠٢/١٣٩/١) وقال: هو حديث منكر لم يروه إلا يزيد أبو خالد الدالاني عن قتادة. وقال أيضا: ((وذكرت حديث يزيد الدالاني لأحمد بن حنبل فانتهرني استعظاما له، وقال: ما ليزيد الدالاني يدخل على أصحاب قتادة ولم يعبأ بالحديث.)). = نواقض الوضوء ٣٠٧٠ وقال الليث بن سعد : إذا تصنع للنوم جالسا فعليه الوضوء ولا وضوء على القائم ؛ والجالس إذا غلبه النوم توضأ . وقال الشافعي : على كل نائم الوضوء الا الجالس وحده ، فكل من زال عن حد الاستواء ونام فعليه الوضوء. وسواء قاعدا أو ساجدا ، أو قائما ، أو راكعا، أو مضطجعا وهو قول الطبري وداود بن علي . وروي عن علي وابن مسعود : وابن عمر - انهم قالوا : من نام جالسا فلا وضوء عليه . وروي عن ابن عباس أنه قال : وجب الوضوء على كل نائم الا من خفق برأسه خفقة أو خفقتين ، رواه هشيم عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم ، عن ابن عباس ، ورواه الثوري، عن يزيد، عن مقسم، عن ابن عباس قال : وجب الوضوء على كل نائم الا من خفق خفقة برأسه . وقال الحسن، وسعيد بن المسيب : إذا خالط النوم قلب أحدكم واستحلى نوما فليتوضأ. وروي ذلك عن أبي هريرة ، وابن عباس ، وأنس بن مالك ، وبه قال إسحاق وابو عبيد - وهو معنى قول مالك. وكان عبدالله بن المبارك يقول : إن نام ساجدا في صلاته فلا وضوء عليه وإن نام ساجدا في غير صلاته فعليه الوضوء، وكذلك ان تعمد النوم جالسا وهو في صلاته ، فعليه الوضوء . = ت (٧٧/١١١/١). البيهقى (١٢١/١) وقال: ((تفرد بهذا الحديث على هذا الوجه يزيد بن عبدالرحمن أبو خالد الدالاني. قال أبو عيسى الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث فقال: هذا لا شيء ورواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن ابن عباس قوله ولم يذكر فيه أبا العالية ولا أعرف لأبي خالد الدالاني سماعا من قتادة». اهـ. فتح البر ٣٠٨! وروي عن أبي موسى الاشعري ما يدل علي ان النوم عنده ليس بحدث على اي حال کان حتی یحدث النائم حدثا غیر النوم، لانه کان ینام ویو کل من حرسه. وروي عن عبيدة نحو ذلك . وروي عن سعيد بن المسيب انه كان ينام مرارا مضطجعا ينتظر الصلاة، ثم يصلي ولا يعيد الوضوء للصلاة . وقال المزني صاحب الشافعي : النوم حدث ، وقليله وكثيره يوجب الوضوء كسائر الاحداث . قال أبو عمر : حجة من ذهب مذهب المزني في النوم حديث صفوان بن عسال، مع القياس على ما أجمعوا عليه في ان غلبة النوم وتمكنه يوجب الوضوء، إلا شيء روي عن أبي موسى وعبيدة، محتمل للتأويل. ذكر عبدالرزاق عن معمر ، عن أيوب ، عن ابن سيرين ، قال : سألت عبيدة: أيتوضأ الرجل إذا نام؟ قال هو أعلم بنفسه (١) . واما حدیث صفوان بن عسال ، فحدثناه محمد بن إبراهيم ، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد بن شعيب ، قال أخبرنا محمد بن عبدالا على ، قال اخبرنا خالد، قال حدثنا شعبة ، عن عاصم ، انه سمع زر ابن حبیش یحدث ، قال : أتينا رجلا يدعى صفوان بن عسال ، فقعدت علی بابه، فخرج فقال : ما شأنك ؟ قلت: أطلب العلم ، قال : إن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضى بما يطلب، قال: عن اي شيء تسأل ؟ قلت : عن الخفين، قال: كنا إذا كنا مع رسول الله وَليه في سفر، أمرنا أن لا ننزع (١) عبد الرزاق (٤٩٠/١٣١/١). نواقض الوضوء ٣٠٩ - خفافنا ثلاثا إلا من جنابة ، ولكن من غائط وبول ونوم (١). قالوا : ففي هذا الحديث التسوية بين الغائط والبول والنوم، قالوا : و القیاس انه لما کان کثیره وما غلب على العقل منه حدثا ، وجب ان یکون قلیله حدثا . قال أبو عمر : هذا قول شاذ غیر مستحسن ، والجمهور من العلماء على خلافه ، والآثار كلها عن الصحابة ترفعه؛ وقد يحتمل قوله : لكن من غائط وبول ونوم ، ثقيل غالب على النفس - والله اعلم . وكذلك ما روي عن أبي موسی انه کان یوکل من يحرسه إذا نام ، فان لم يخرج منه حدث، قام من نومه وصلى ، قول شاذ أيضا، والناس على خلافه وقد يمكن ان يحتج من ذهب بحديث علي بن أبي طالب، وحديث معاوية عن النبي ◌َلقر . حدثنا عبدالله بن محمد ، قال حدثنا محمد بن بکر ، قال حدثنا أبو داود ، قال حدثنا حيوة بن شريح ، - في آخرين ؛ قالوا حدثنا بقية بن الوليد ، قال حدثنا الوضين بن عطاء، عن محفوظ بن علقمة ، عن عبدالرحمن بن عائذ الازدي، عن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله وَلقه وكاء السه العينان، فمن نام فليتوضأ(٢). وحدثنا سعيد بن نصر ، وعبدالوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا ابن وضاح ، قال حدثنا محمد بن مصفی ، قال حدثنا (١) ت (٩٦/١٥٩/١) وقال حديث حسن صحيح. ن (١٠٥/١-١٥٨/١٠٦-١٥٩). جه (٤٧٨/١٦١/١). من حدیث زر بن حبيش عن صفوان بن عسال. (٢) د (١ /٢٠٣/١٤٠). جه (١ / ٤٧٧/١٦١). من طرق عن بقية عن الوضين بن عطاء به. =٣١٠ فتح البر بقية - فذكر باسناده مثله - وبهذا الاسناد عن بقية ، قال حدثنا ابوبكر بن أبي مريم، عن عطية بن قيس ، عن معاوية بن أبي سفيان ، قال : قال رسول الله وَله: العين وكاء السه، فاذا نامت العين استطلق الوكاء(١). قال أبو عمر : هذان الحديثان ليسا بالقويين ، واصح ما في هذا الباب من جهة الاسناد والعمل : ما حدثناه عبدالله بن محمد ، قال حدثنا محمد بن بکر ، قال حدثنا ابوداود، قال حدثنا أحمد بن حنبل ، قال حدثنا عبدالرزاق، قال اخبرنا ابن جريج، قال اخبرني نافع ، عن عبدالله بن عمر، ان رسول الله پټ شغل عنھا لیلة-یعني العشاء-فأخرها حتی رقدنا في المسجد، ثم استيقظنا، ثم رقدنا، ثم استيقظنا، ثم خرج علينا فقال : ليس أحد ينتظر الصلاة غيركم(٢). وحدثنا عبدالله بن محمد ، قال حدثنا محمد بن بکر ، قال حدثنا أبو داود قال حدثنا شاذ بن فياض ، قال اخبرنا هشام الدستوائي ، عن قتادة ، عن أنس، قال: كان أصحاب النبي ◌ّله ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رؤوسهم، ثم يصلون ولا يتوضؤون(٣) . قال أبو داود : ورواه شعبة ، عن قتادة، وزاد فيه : کنا على عهد رسول الله ◌َّهِ (٤). رواه ابن أبي عروبة عن قتادة بلفظ آخر، وشعبة بلفظ آخر . وحدثنا عبدالله بن محمد ، قال حدثنا محمد بن بکر ، قال حدثنا أبو داود قال حدثنا موسى بن إسماعيل ، وداود بن شبيب ، قالا حدثنا حماد ، عن (١) حم (٤/ ٩٧). الدارمي (١/ ١٨٤). البيهقي (١١٨/١). وفي إسناده أبو بكر ابن أبي مريم وهو ضعيف لاختلاطه. (٢) خ (٢ / ٦٣ / ٥٧٠). م (١/ ٦٣٩/٤٤٢[٢٢١]). د (١/ ١٩٩/١٣٧). (٣) م (١ / ٢٨٤ / ٣٧٦ [١٢٥]). د (١ / ١٣٧ - ١٣٨ / ٢٠٠). ت (١/ ٧٨/١١٣). (٤) م (١ / ٢٨٤ / ٣٧٦ [١٢٥]). ت (١/ ١١٣ / ٧٨). نواقض الوضوء ٣١١ - ثابت البناني ، عن أنس بن مالك ، قال : اقيمت صلاة العشاء ، فقام رجل فقال: يا رسول الله، إن لي حاجة، فجعل يناجيه حتي نعس القوم أو بعض القوم ثم صلى بهم - ولم يذكر وضوء!(١). فهذه الآثار كلها تدل على ان النوم إذا عرض للانسان - وهو جالس - لا ينقض وضوءه، ويحتمل مع هذا ان يكون ذلك النوم كان خفيفا، والنوم الذي روي عن رسول الله آلټ انه کان ینام في صلاته حتی ینفخ ، ثم يصلي ولا يتوضأ . روي عنه انه کان في سجوده، و کان ابن عباس ینکر ان یکون کان ذلك منه وهو ساجد، وقال : کان النوم منه ◌ُڑ وهو جالس ؛ كذلك حکی یحیی بن عباد ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس . قال أبو عمر: ليس بنا حاجة الى هذا في النبي وَقو، لانه محفوظ مخصوص بان تنام عيناه ولا ينام قلبه وَيليو(٢) وانما النوم الموجب للوضوء ما غلب على القلب أو خالطه. وقد روي عن أبي هريرة قال : من استحق النوم فعليه الوضوء(٣)، وابوهريرة هو الراوي للخبر عن النبي وَيّ أنه قال : إذا استيقظ أحدكم من نومه، فلا يغمس يده في وضوئه . وذكر عبدالرزاق عن ابن جريج ، قال : قال عطاء : إذا ملكك النوم فتوضأ قاعدا أو مضطجعا (٤). وعن معمر ، عن قتادة، عن أنس ، قال : (١) م (١ / ٢٨٤ /٣٧٦ [١٢٦]). د (١ / ١٣٩ / ٠١ ٢). (٢) خ (١٤٧/٤١/٣). م (٧٣٨/٥٠٩/١)، د (٢/ ٨٦ - ٨٧ / ١٣٤١). ت (٢/ ٣٠٢ -٤٣٩/٣٠٣) كلهم من حديث عائشة وفي الباب عن أبي هريرة وأنس رضي الله عن الجميع. (٣) البيهقي (١١٩/١) وقال: (قال إسماعيل قال الجريري فسألناه عن إستحقاق النوم فقال هو أن يضع جنبه وقد روي ذلك مرفوعا ولا يصح رفعه). وابن أبي شيبة (١/ ١٤١٦/١٢٤). (٤) عبد الرزاق (٤٧٥/١٢٨/١). فتح البر - ٣١٢= لقد رأيت أصحاب النبي وَلو يوقظون للصلاة، واني لأسمع لبعضهم غطيطا - يعني وهو جالس وما يتوضأ . قال معمر : فحدثت به الزهري، فقال رجل عنده: أو خطيطا فقال الزهري لا، قد اصاب غطيطا(١). وذكر عبدالرزاق عن عبدالله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر انه كان ينام - وهو جالس فلا يتوضأ؛ واذا نام مضطجعا، أعاد الوضوء(٢). وعن معمر ، عن أيوب، عن نافع ، عن ابن عمر - مثله (٣) - فهذا عبدالله بن عمر قد فرق بين النوم جالسا ومضطجعا . وعبدالرزاق ، عن الثوري، عن الأعمش ، عن ثابت بن عبيد ، قال انتهيت الى ابن عمر - وهو جالس ينتظر الصلاة ، فسلمت فاستيقظ ؛ فقال : أثابت؟ قلت : نعم ، قال: أسلمت؟ قلت: نعم، قال: إذا سلمت فأسمع ، واذا ردوا علیك فلیسمعوك ؛ قال: ثم قام فصلى، وكان محتبيا قد نام (٤). وعبدالرزاق عن ابن جريج ، عن إبراهيم بن ميسرة ان طاوسا رقد يوم الجمعة والضحاك يخطب الناس ؛ قال : فلما صلينا وخرجنا ، قال : ما قال حين رقدت؟(٥). فهذه الآثار کلها تدل على ان من نام جالسا لا شيء علیه، وقد تأول بعضهم قوله۵﴾ في حدیث هذا الباب: فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده (١) عبد الرزاق (٤٨٣/١٣٠/١). البيهقي (١٢٠/١). (٢) عبد الرزاق (٤٨٤/١٣٠/١). البيهقي (١٢٠/١). (٣) عبد الرزاق (٤٨٥/١٣٠/١). (٤) عبد الرزاق (٤٨٦/١٣٠/١). (٥) عبد الرزاق (٤٨٧/١٣٠/١). نواقض الوضوء : ٣١٣ - ان ذلك على نوم الليل، والمعروف منه في الأغلب الاضطجاع والاستثقال لعلى هذا خرج الحديث - والله أعلم. واما قوله في هذا الحديث : فلا یغمس يده في وضوئه، فان اکثر أهل العلم ذهبوا الى ان ذلك منه ندب لا إيجاب ، وسنة لا فرض ؛ وكان مالك رحمه الله يستحب لكل من أراد الوضوء ان يغسل يده قبل ان يدخلها الاناء وسواء كان على وضوء أو على غير وضوء ؛ ولقد روى عنه أشهب في ذلك تأكيدا واستحبابا . وروى ابن وهب ، وابن نافع ، عن مالك في المتوضيء يخرج منه ريح بحدثان وضوئه ويده طاهرة ، قال : يغسل يده قبل ان يدخلها الاناء أحب إلي . قال ابن وهب : وقد كان قال لي قبل ذلك : إن كانت يده طاهرة فلا بأس ان يدخلها في الوضوء قبل ان یغسلها ؛ ثم قال لي : احب الي ان یغسل یده إذا أحدث قبل ان يدخلها في وضوئه - وان كانت يده طاهرة . وذكر ابن عبدالحکم عن مالك قال : من استيقظ من نومه، أو مس فرجه ، أو كان جنبا، أو امرأة حائضا ؛ فأدخل أحدهم يده في وضوئه، فليس ذلك يضره، إلا ان تكون في يده نجاسة ، كان ذلك الماء قليلا أو کثیرا ، ولا يدخل أحد منهم يده في وضوئه حتى يغسلها . قال أبو عمر : الفقهاء على هذا، کلهم يستحبون ذلك ويأمرون به ؛ فان ادخل يده أحد بعد قيامه من نومه في وضوئه قبل ان يغسلها ويده نظيفة لا نجاسة فيها ، فليس عليه شيء، ولا يضر ذلك وضوءه، وعلى ذلك اکثر أهل العلم ؛ فان كانت في يده نجاسة ، نظر الى الماء ورجع كل واحد من الفقهاء حينئذ الى اصله في الماء - على ما قدمنا عنهم في باب إسحاق من فتح البر ٣١٤ كتابنا هذا - وكان الحسن البصري فيما روى عنه أشعث يقول : إذا استيقظ أحدكم من النوم فغمس يده في الاناء قبل ان يغسلها أهراق الماء، والى هذا ذهب أهل الظاهر فلم يجيزوا الوضوء به، لانه عندهم ماء منهي عن استعماله. هذا معنى النهي عن غمس اليد فيه عندهم ، كأنه قال : إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يدخل يده في إناء وضوئه، فان فعل فلا يتوضأ بذلك الماء؛ والی هذا المعنى ذهب بعض اصحاب داود، وتحصیل مذهب داود واكثر اصحابه : ان فاعل ذلك عاص إذا كان بالنهي عالما والماء طاهر ، والوضوء به جائز ما لم تظهر فيه نجاسة. وقد روى هشام عن الحسن قال : من استيقظ فغمس يده في وضوئه، فلا يهريقه؛ وعلى هذا جماعة الفقهاء ، إلا ان من أدخل يده في الاناء إذا استيقظ من نومه قبل ان يغسلها ، فقد أساء عندهم إذا كان عالما بالخبر في ذلك ؛ ووضوءه بذلك الماء جائز ، وليس عليه ان يهريقه إذا كانت يده طاهرة . واختلف عن الحسن البصري أيضا في الفرق بين نوم الليل والنهار، فذكر المروزي عن إسحاق بن راهویه، عن سهل بن يوسف، عن بعض اصحابه، عن الحسن انه کان یساوي بین نوم الليل والنهار في غسل اليد ؛ قال المروزي : وقد روينا عن الحسن خلاف هذا بأثبت من هذا الاسناد ؛ قال حدثنا محمد بن عبدالله ، قال حدثنا النضر بن شمیل ، قال حدثنا اشعث ، عن الحسن ، انه كان لا يجعل نوم النهار مثل نوم الليل ؛ يقول : لا بأس إذا استيقظ من نوم النهار ان يغمس يده في وضوئه، وإلى هذا ذهب أحمد بن حنبل . نواقض الوضوء ٣١٥ - ١ ذكر أبو بكر الأثرم قال : سمعت ابا عبدالله ــ يعني أحمد بن حنبل - يسأل عن الرجل يستيقظ من نومه فيغمس يده في الاناء قبل ان يغسلها ، فقال : اما بالنهار فلیس به- عندي - بأس ؛ واما إذا قام من النوم بالليل ، فلا يدخل يده في الاناء حتى يغسلها ؛ لانه قال : لا يدري أين باتت يده . قال : فالمبيت انما يكون بالليل ، قيل لأبي عبدالله : فما يصنع بذلك الماء ؟ قال : ان صب الماء وأبدله، فهو احسن وأسهل . قال أبو عمر : اما المبیت ، فیشبه أن یکون ما قاله أحمد بن حنبل صحيحا فيه؛ لان الخليل قال في كتاب العين البيتوتة دخولك في الليل ، وكونك فيه بنوم وبغير نوم؛ قال : ومن قال بت: بمعنى نمت - وفسره على النوم، فقد اخطأ؛ قال : الا ترى انك تقول : بتّ أراعي النجم معناه بتّ أنظر إلى النجم، قال: فلو كان نوما كيف كان ينام وينظر ، انما هو ظللت اراعى النجم ، قال : وتقول : أباتهم الله إباتة حسنة ، وباتوا بيتوتة صالحة، واباتهم الامر بياتا؛ كل ذلك دخول الليل - وليس من النوم في شيء . وقال إسحاق بن راهويه : لا ينبغي لاحد استيقظ ليلا أو نهارا إلا أن يغسل يده قبل أن يدخلها الوضوء، قال : والقياس في نوم النهار أنه مثل نوم الليل ؛ قال : فاذا كان النائم ليلا يجب عليه أن يغسل يده قبل أن يدخلها الاناء ، لما ورد من ذلك في الحديث ؛ فنوم النهار مثل نوم الليل في القیاس . قال أبو عمر : لاأعلم أحدا قال: بقول الحسن ، وأحمد بن حنبل في هذه المسألة غيرهما؛ والناس على ما ذكرنا عن إسحاق في التسوية بين نوم الليل والنهار، فإن أدخل يده في الاناء وهي طاهرة لانجاسة فيها لم يضره عندهم ذلك ؛ وعلى هذا جمهور علماء المسلمين من الصحابة والتابعين . =٣١٦ فتح البر ذكر عبد الرزاق عن الثوري، عن جابر، عن الشعبي ، قال : كان أصحاب رسول الله _ ﴾ - يدخلون ايديهم في الماء وهم جنب والنساء حيض، فلا يفسد ذلك بعضهم على بعض(١) عبد الرزاق عن عمر بن ذر، قال : رأيت إبراهيم النخعي قرب له وضوءه، فادخل يده في وضوئه قبل أن يغسلها؛ فقال له أمثلك يفعل هذا يا أبا عمران، فقال إبراهيم: ليس حيث تذهب يا أبا عمر، أرأيت المهراس الذي كان أصحاب رسول الله وَل یتوضؤون فیه، کیف کانوا یصنعون به. قال أبو عمر : هذا عندنا على ان وضوءه ذلك كان في مطهرة وشبهها مما لم يمكنه أن يصب منه على يده ، فلذلك أدخل يده فيه والله أعلم . وقد ذكر عبد الرزاق عن الثوري ، وابن عيينة ، عن الصلت ابن بهرام، قال : رأيت إبراهيم النخعي يبول ثم أدخل يده في المطهرة. ومعمر ، عن قتادة ، عن ابن سیرین ، أنه کان يدخل يده في وضوئه وقد خرج من الكنيف قبل أن يغسلها. وابن المبارك، عن هشام، عن ابن سيرين مثله، وأيوب عن بن سيرين، عن عبيدة - مثله . وروی عبد الله بن محمد بن أسماء، قال حدثنا مهدي بن میمون ، قال حدثنا إيماعيل بن إبراهيم ، قال رأيت سالم بن عبد الله بال فأتى بركوة فيها ماء، فغمس يده في جوف الرکوة يغسلها. وعبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: إذا غسلت كفي قبل أن ادخلها الإناء ، لم أغسلها مع الذراعين؛ قال : وان غمست كفيك في (١) عبد الرزاق (٩١/١-٣١٠/٩٢). ٣١٧= نواقض الوضوء الوضوء قبل ان تغسلها فتوضأت ثم ذكرت فلا تعد لوضوئك ، ولحسبك لعمري انا لننسی ذلك كثيرا، ثم لا تزيد على ذلك الماء. وعن ابن جريج، عن عطاء، قال: إن أمنت أن يكون بكفيك أذى أو قشب، فلا يضرك ان تدخلهما في وضوئك قبل ان تغسلهما. قال أبو عمر : من جعل ترتيب الوضوء واجبا عضوا بعد عضو، فلا يتحصل على أصله الا أن يكون غسل اليدين قبل ادخالهما في الوضوء بدءا، وأما من أجاز تقديم غسل اليدين على الوجه، فيجيء على اصله ما قال عطاء انه لا یعید غسل کفیه مع ذراعيه. قال أبو عمر : وروينا عن علي بن أبي طالب ، وعبد الله بن مسعود ، والبراء بن عازب، وجرير بن عبد الله ، أنهم كانوا يتوضؤون من المطاهر التي يتوضأ منها العوام، ويدخلون أيديهم فيها ولا يغسلونها. وذكر وكيع ، عن سفيان، ومسعر ، عن مزاحم بن زفر، قال : قلت للشعبي : أكوز محمر أحب اليك أن أتوضأ به أم من المطهرة التي يدخل فيها الجزار يده؟ قال: لا بل المطهرة التي يدخل فيها الجزار يده . وذكر أبو عبيد القاسم بن سلام بعض هذه الاحاديث في الوضوء من المطاهر، ثم قال : هذا كله قول أهل الحجاز والعراق : إن هذه المطاهر لا ینجسها وضوء الناس منها. وقال أبو عبد الله المروزي : وكذلك القول عندنا، قال : ومعنى المطاهر : هذه السقايات التي تكون فيها الحياض فيتوضأ منها الصادر والوارد، وانما أرادت العلماء من هذا أنهم رأوا أن ادخالهم أيديهم في الماء لا يفسده . قال: وعلى هذا أمر المسلمين أن رجلا لو أدخل يده في الاناء قبل غسلها لم ينجس ذلك ماء، إلا أنه مسيء في ترك غسلها ؛ لان السنة أن يبدأ بغسلها قبل أن يدخلها الإناء . فتح البر = ٣١٨ وذكر المروزي عن إسحاق ، عن عبد الله بن نمير، عن الاشعث، عن الشعبي ، قال: النائم والمستيقظ سواء إذا وجب عليه الوضوء لم يدخل يده في الاناء حتى يغسلها؛ قال حدثنا إسحاق، قال حدثنا المعتمر، عن سالم، عن الحسن، قال : لا تغمسوا ايديكم في الاناء حتى تغسلوها. وذكر عبدالرزاق، عن معمر ، وابن جريج، عن ابن طاوس وعن أبيه، أنه كان يغسل يديه قبل أن يدخلهما الماء . عبدالرزاق ، عن ابن جريج، قال : حدثنا نافع ، عن ابن عمر أنه کان يغسل يديه قبل أن يدخلهما الوضوء، ورواه عيسى بن يونس ، عن ابن جريج ، عن نافع، عن عمر ، انه كان لا يدخل يده الاناء حتى يغسلها . وذکر الحارث بن مسکین، عن ابن وهب ، قال: سمعت مالکا-وسئل عن الرجل يخرج منه الحدث وهو طاهر- أيغسل يده إذا اراد الوضوء ؟ فقال : نعم، وقد کان قال لي قبل ذلك: ان كانت يده طاهرة ، فلا بأس ان يدخلها الوضوء قبل ان يغسلها . قال: وسئل عن المهراس الذي كان الناس يتوضؤون فيه ، فقال : لم يكن يومئذ مهراس، قال: وقال مالك في الذي قال لابي هريرة : كيف بالمهراس فقال مالك: أكره أن يعارض مثل هذا من قول رسول الله وَله . وقال الحارث، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن مالك، أنه قيل له : يا أبا عبد الله : فالمهراس ؟ قال اي المهراس ؟ قیل ان قوما يتحدثون انهم أدركوه، ويذكرون أنه كان مهراس يتوضأ فيه الرجال والنساء ؛ فأنكر ان يكون ثم مهراس ، ورأيته يستحب ان يفرغوا على أيديهم قبل أن يدخلوا ایدیهم في الماء ، وقال ما أرى الناس الا وقد كان لهم القدح وغير ذلك. وذكر المروزي قال حدثنا أبو زرعة ، قال حدثنا الفضل بن دكين، قال رأيت سفيان يتوضأ من مطهرة المسجد- ونحن في جنازة. نواقض الوضوء ٣١٩ - ما جاء في المذي [٢] مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيدالله، عن سليمان بن يسار، عن المقداد بن الاسود، ان علي بن ابي طالب أمره أن يسأل رسول الله وَ ل ﴿ عن الرجل إذا دنى من أهله فخرج منه المذي ، ماذا عليه فإن عندي ابنته وانا استحبي أن اسأله، قال المقداد: فسألت رسول الله وَلته، عن ذلك فقال: اذا وجد ذلك أحدكم فلينضح ذكره، وليتوضأ وضوءه للصلاة(١). هذا اسناد ليس بمتصل، لأن سليمان بن يسار لم يسمع من المقداد ولا من علي ولم یر واحدا منهما . ومولد سلیمان بن يسار سنة اربع وثلاثین ، وقيل سنة سبع وعشرين، ولا خلاف ان المقداد توفي سنة ثلاث وثلاثين، وهو المقداد بن عمرو الكندي یکنی ابا معبد تبناه الاسود بن عبد يغوث الزهري فنسب اليه . وقد ذكرنا اخبار المقداد وسنه في كتاب الصحابة بما يغني عن ذكره ههنا، وبين سليمان بن يسار وعلي في هذا الحديث ابن عباس، وسماع سلیمان بن يسار من ابن عباس غير مرفوع . حدثنا خلف بن القاسم، قال حدثنا عبدالله بن محمد بن ناصح، قال حدثنا أحمد بن علي بن سعيد، قال حدثنا أحمد بن عيسى، قال حدثنا ابن وهب، قال أخبرني مخرمة بن بکیر، عن ابيه عن سليمان بن يسار عن ابن عباس، قال : قال علي بن أبي طالب : ارسلت المقداد بن الأسود الى رسول الله وَ له يسأله عن المذي يخرج من الإنسان كيف يفعل ؟ فقال رسول الله (١) حم (٤/٦). د (١ / ١٤٢ - ١٤٣ / ٢٠٧). ن (١ / ١٠٤ - ١٠٥ / ١٥٦). جه (٥٠٥/١٦٩/١). وحب: الإحسان (٣٨٣/٣-١١٠١/٣٨٤) من طريق مالك به. فتح البر = ٣٢٠ ۶۶ توضأ وانضح فرجك(١) . وقد روي هذا الخبر عن ابن عباس ، عن علي من غير هذا الوجه . حدثنا خلف بن القاسم ، حدثنا الحسين بن جعفر ، حدثنا يوسف بن يزيد، حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس ، انه سمع علي بن ابي طالب بالكوفة - يقول: كنت رجلا اجد من المذي اذى، فأمرت عمارا يسأل رسول الله وَله) لأن ابنته كانت تحتي فقال : يكفيك منه الوضوء(٢) . هكذا قال عطاء عن ابن عباس عن علي ، وخالفه الحمیدي وغیره فجعله عن عطاء ، عن عائش البكري، عن علي . حدثنا سعيد بن نصر، وعبدالوارث بن سفيان ، قالا حدثنا قاسم بن اصبغ، قال حدثنا محمد بن إسماعيل قال حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا عمرو ، قال أخبرني عطاء ، قال سمعت عائش بن أنس-يقول : سمعت عليا على المنبر يقول : كنت اجد من المذي شدة، فأردت أن اسأل رسول الله څڑ ۔ و کانت ابنته عندي -فاستحییت ان اسأله، فأمرت عمارا فسأله؛ فقال رسول الله ولي انما يكفي منه الوضوء(٣) . وهكذا رواه معمر عن عمرو بن دينار، عن عائش بن أنس، عن علي. وحدثنا عبد الوارث بن سفیان ، قال حدثنا قاسم بن اصبغ ، قال حدثنا بكر بن حماد، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا يحيى ، عن ابن جريج قال أخبرني عطاء ، عن عائش بن أنس البكري ، قال تذاكر علي والمقداد وعمار (١) م (١/ ٢٤٧/ ٣٠٣[١٩]). ن (٢٣٤/١/ ٤٣٧) من طريق ابن وهب عن مخرمة به. (٢) ن (١/ ٤٣٤/٢٣٣). من طريق عطاء عن ابن عباس به. (٣) ن (١٥٤/١٠٤/١). الحميدي (٣٩/٢٣/١). قال الشيخ الألباني في ((ضعيف النسائي)) ر.ح (٦): (منكر بذكر عمار)).