Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١ =
الوضوء
رسول الله وَليم يقول: ويل للأعقاب من النار (١) . - فهذه الرواية عن ابن
عجلان تدل- والله أعلم - على أنه لم يسمعه أبو سلمة من عائشة.
وأما رواية أيوب بن عتبة، عن يحيى، عن أبي سلمة عن معيقيب فخطأ
لا شك فیه- والله أعلم-، وأیوب بن عتبة ضعيف جدا، والصواب فيه ما
رواه الأوزاعي ومن تابعه؛ ورواية عكرمة بن عمار غير مرفوعة في هذا-
والله أعلم.
حدثنا محمد بن عبد الله بن حکم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال
حدثنا إسحاق بن أبي حسان، قال حدثنا هشام بن عمار، قال حدثنا عبد
الحمید بن حبیب، قال حدثنا الأوزاعي، قال حدثني یحیی بن أبي کثیر، عن
سالم الدوسي، قال: دخلت مع عبد الرحمن بن أبي بكر - على عائشة، فدعا
بوضوء، فقالت: يا عبد الرحمن، أسبغ الوضوء، فإني سمعت رسول الله
وَل* يقول: ويل للأعقاب من النار(٢).
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
أحمد بن یزید المعلم، قال حدثنا یزید بن محمد، قال حدثنا یزید بن زريع،
وحدثنا عبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا أحمد بن محمد البرتي،
قال حدثنا أبو معمر، قال حدثنا عبد الوارث، قالا حدثنا حسين، قال
حدثنا يحيى بن أبي كثير، قال حدثني سالم - زاد عبد الوارث بن عبد الله، ثم
اتفقا الدوسي، قال: دخلت أنا وعبد الرحمن بن أبي بكر على عائشة، فدعا
بوضوء، قالت: يا عبد الرحمن، أسبغ الوضوء، فإني سمعت رسول الله وَلاه
يقول: ويل للأعقاب من النار(٣).
(١) الحميدي (١٦١/٨٧/١). عبد الرزاق (٦٩/٢٣/١).
حب: الإحسان (٣٤١/٣-١٠٥٩/٣٤٢) كلهم من طريق سفيان عن محمد بن عجلان به.
(٢) و(٣) تقدم تخريجه في الباب نفسه.

٢٤٢
-
فتح البر
وحدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن
أصبغ، قال حدثنا جعفر بن محمد، قال حدثنا محمد بن سابق، قال حدثنا
شيبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن سالم مولى دوس أنه سمع عائشة تقول
لعبد الرحمن (١)- فذكر مثله.
وقد روى هذا الحديث حيوة بن شريح، قال أخبرنا أبو الأسود أن أبا
عبد الله مولى شداد بن الهاد حدثه أنه دخل على عائشة وعندها عبد الرحمن
ابن أبي بكر (٢) - فذكر الحديث.
وقد روى هذا الحديث عن النبي ◌َّلّ أبو هريرة من حديث سهيل بن أبي
صالح، عن أبيه(٣)، عن أبي هريرة، ومن حديث شعبة، عن محمد بن زياد،
عن أبي هريرة.
حدثنا أحمد بن قاسم بن عيسى، قال حدثنا عبيد الله بن محمد بن حبابة،
قال حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، قال حدثنا علي بن
الجعد، أخبرنا شعبة، عن محمد بن زیاد، قال سمعت أبا هريرة- وکان يمر
بنا والناس يتطهرون من المطهرة فيقول: أسبغوا الوضوء، فإن رسول الله
وَّل﴿ قال: ويل للعقب من النار (٤).
ورواه جابر من حديث أبي إسحاق، عن عبد الله بن خليفة، وعبيد الله
ابن مرثد، أو ابن أبي مرثد، وسعيد بن أبي كريب، عن جابر، عن النبي
وَ ﴾(٥)، إلا أنه اختلف فيه عن أبي إسحاق: فطائفة ترويه عنه عن عبد الله
(١) تقدم تخريجه في الباب نفسه.
(٢) م (١/ ٢٥/٢١٣). من طريق حيوة بن شريح عن أبي الأسود به.
(٣) م (١ / ٣٠/٢١٥). ت (٤١/٥٨/١). جه (١/ ١٥٤/ ٤٥٣).
(٤) خ (١ / ١٦٥/٣٥٤). م (١/ ٢١٤-٢٤٢/٢١٥ [٢٩]). ن (١/ ١١٠/٨٢).
(٥) جه (٤٥٤/١٥٥/١). قال البوصيري في الزوائد: «قلت أصله في الصحيحين من حديث
عبدالله بن عمرو، ومن حديث أبي هريرة، وفي مسلم من حديث عائشة. وحديث جابر، رجال
إسناده ثقات، إلا أن أبا إسحاق كان يدلس واختلط بآخره.)) الطحاوي في ((شرح المعاني))
(٣٨/١).

٢٤٣
الوضوء
ابن خليفة، وطائفة عن عبيدالله بن أبي مرثد، وطائفة عن سعيد بن أبي
کریب، و کلهم لیس بالمشهور.
ورواه عبد الله بن الحرث بن جزء الزبيري- من حديث الليث، وابن
لهيعة، عن حيوة بن شريح، عن عقبة بن مسلم، سمع عبد الله بن الحارث
صاحب النبي وَلم قال سمعت رسول الله وَلفهل يقول: ويل للأعقاب وبطون
الأقدام من النار (١).
حدثنا عبد الرحمن بن یحیی، قال حدثنا أحمد بن مطرف، قال حدثنا
سعید بن عثمان، وسعید بن حمید، قالا حدثنا یحیی بن إبراهيم، قال حدثنا
يحيى بن عبد الله بن بكير، عن الليث- فذكره. وحدثنا عبد الوارث، وأحمد
ابن قاسم، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، حدثنا الحرث بن أبي أسامة، حدثنا
الحسن بن موسى، قال حدثنا عبد الله بن لهيعة، قال حدثني حيوة بن
شريح، عن عقبة بن مسلم، قال: سمعت عبدالله بن الحارث صاحب النبي
وَلا يقول: سمعت رسول الله وح له يقول: ويل للأعقاب وبطون الأقدام من
النار(٢).
ورواه ابن أبي مريم، عن نافع بن بريد، والليث- فلم يذكر فيه بطون
الأقدام: حدثناه خلف بن قاسم، حدثنا الحسن بن جعفر، حدثنا يوسف
ابن یزید، حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا نافع بن یزید، والليث بن سعد،
قالا حدثنا حيوة بن شريح، عن عقبة بن مسلم، عن عبد الله بن الحارث بن
جزء، قال: سمعت رسول الله وح لول يقول: ويل للأعقاب من النار(٣).
(١) ابن خزيمة (١٦٣/٨٤/١). ك (١/ ١٦٢) وقال: هذا حديث صحيح ولم يخرجا ذكر البطون
ووافقه الذهبي. البيهقي (١/ ٧٠). الدار قطني (١ / ٩٥). كلهم من طريق الليث عن حيوة به.
(٢) حم (٤/ ١٩١). الطحاوي في ((شرح المعاني)) (٣٨/١) من طريق الليث وابن لهيعة معا. وذكره
الهيثمي في ((المجمع)) (١/ ٢٤٠) وقال: ورجال أحمد والطبراني ثقات.
(٣) تقدم في الباب نفسه.

٢٤٤
فتح البر
ورواه عبد الله بن عمرو من حديث منصور، عن هلال بن یساف، عن
أبي يحيى، عن عبد الله بن عمرو. رواه الثوري، وغيره، عن منصور؛ وروي
أيضا من حديث أبي بشر، عن يوسف بن ماهك، عن عبد الله بن عمرو،
عن النبي آل﴾؛ وروي من حديث جابر، وأبي ذر وأبي أمامة، عن النبي ◌َلآل
وفيها ضعف.
حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا أحمد بن محمد بن عبيد بن آدم، حدثنا أبو
معن ثابت بن نعيم، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا إسرائيل، عن أبي
إسحاق، عن سعيد بن أبي کریب، عن جابر بن عبد الله، قال: رأی رسول
الله ◌َيّ في قدم رجل نحو الدرهم لم يغسله، فقال: ويل للأعقاب من
النار(١).
اختلف فيه على أبي إسحاق، وأصح حديث في هذا الباب من جهة
الإسناد- حديث أبي هريرة، وحديث عبد الله بن الحارث بن جزء
الزبيري، وحدیث عبد الله بن عمرو بن العاصي، ثم حديث عائشة، فهو
مدني حسن.
أخبرنا محمد بن إبراهيم، قال حدثنا محمد بن معاوية، قال حدثنا أحمد
ابن شعیب، قال أخبرنا عمرو بن علي، قال حدثنا عبد الرحمن، قال حدثنا
سفيان، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن أبي يحيى، عن عبد الله بن
عمرو، قال: رأى رسول الله وَليه قوما يتوضؤون فرأى أعقابهم تلوح،
فقال: ويل للأعقاب من النار، أسبغوا الوضوء(٢).
(١) جه (١/ ٤٥٤/١٥٥). قال في الزوائد: قلت أصله في الصحیحین من حديث عبد الله بن
عمرو، ومن حديث أبي هريرة، وفي مسلم من حديث عائشة. وحديث جابر، رجال إسناده
ثقات، إلا أن أبا إسحاق كان يدلس واختلط بآخره. الطحاوي في ((شرح المعاني)) (٣٨/١).
(٢) م (١/ ٢١٤/ ٢٤١). د (١/ ٧٣ - ٩٧/٧٤). ن (١ / ٨٢ - ٨٣ / ١١١). جه (١/ ٤٥٠/١٥٤).

الوضوء
٢٤٥ _
وحدثناعبد الوارث، قال حدثنا قاسم، قال حدثنا بكر بن حماد، قال
حدثنا مسدد، قال حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن يوسف بن ماهك، عن
عبد الله بن عمرو قال: تخلف رسول الله ټټ في سفرة سافرناها فأدركنا وقد
أرهقتنا الصلاة- صلاة العصر - ونحن نتوضأ، فجعلنا نمسح على أرجلنا،
فنادى بأعلى صوته: ويل للأعقاب من النار - مرتين أو ثلاثا(١).
قال أبو عمر:
في هذا الحديث من الفقه إيجاب غسل الرجلين، وفي ذلك تفسير لقول
الله - عز وجل: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦]، وبيان أنه أرادالغسل
لا المسح، وإن كانت قد قرئت: ((وأرجلكم)) بالجر، فذلك معطوف على
اللفظ دون المعنى؛ والمعنى فيه الغسل على التقديم والتأخير، فكأنه قال
عزوجل : إذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق
وأرجلكم إلى الكعبين، وامسحوا برؤوسكم. والقراءتان بالنصب والجر
صحيحتان مستفيضتان، والمسح ضد الغسل ومخالف له، وغير جائز أن
تبطل إحدى القراءتین بالأخری ما وجد إلی تخریج الجمع بينهما سبيل، وقد
وجدنا العرب تخفض بالجوار۔ كما قال امرئ القيس:
کبیر أناس في بجاد مزمل.
فخفض بالجوار، وإنما المزمل الرجل، وإعرابه ههنا الرفع.
و کما قال زهير:
لعب الزمان بها وغيرها بعدي سوّاً في المور والقطر
قال أبو حاتم: كان الوجه القطر بالرفع، ولكن جره على جوار المور كما
قالت العرب : هذا جحر ضب خرب، فجرته، وإنما هو رفع وخفضه
(١) خ (١/ ١٩٠- ٦٠/١٩١). م (١/ ٢٧/٢١٤) من طريق أبي عوانة عن أبي بشير به.

== ٢٤٦
فتح البر
بالمجاورة ومن هذا قراءة أبي عمرو: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُنَا شُوَاظٌ مِّن نَارٍ
وَتُحَاسِ﴾ [الرحمن: (٣٥)] بالجر، لأن النحاس: الدخان، فعلى ما ذكرنا
تكون معنى القراءة بالجر النصب، ويكون الخفض على اللفظ للمجاورة -
والمعنى: الغسل؛ وقد يراد بلفظ المسح الغسل عند العرب من قولهم:
تمسحت للصلاة - والمراد الغسل؛ ويشير إلى هذا التأويل كله -قول النبي
وَالله -: ويل للأعقاب من النار. وعلى هذا القول والتأويل: جمهور علماء
المسلمين وجماعة فقهاء الأمصار بالحجاز، والعراق، والشام، من أهل
الحديث والرأي ، وإنما روي مسح الرجلين عن بعض الصحابة وبعض
التابعين، وتعلق به الطبري؛ وذلك غير صحيح في نظر ولا أثر. والدليل
على وجوب غسل الرجلين قوله-دوّلي -: ويل للأعقاب من النار، فخوفنا
بذكر النار من مخالفة مراد الله - عز وجل-، ومعلوم أنه لا يعذب بالنار إلا
على ترك الواجب؛ ألا ترى الى ما في حديث عبد الله بن عمر: فرأى أعقابنا
تلوح فقال: ويل للأعقاب من النار. وأوضح من هذا ما في حديث عبد الله
ابن الحارث: ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار. ومعلوم أن المسح
ليس شأنه الاستيعاب، ولا خلاف بين القائلين بالمسح على الرجلين أن
ذلك على ظهورهما لا على بطونهما؛ فتبين بهذا الحديث بطلان قول من قال
بمسح القدمين، إذ لا مدخل لمسح بطونهما عندهم، وأن ذلك إنما يدرك
بالغسل لا بالمسح؛ ودليل آخر من الإجماع - وذلك أنهم أجمعوا على أن من
غسل قدمیه فقد أدی الواجب الذي عليه.
واختلفوا فيمن مسح قدميه، فاليقين: ما أجمعوا عليه دون ما اختلفوا فيه؛
وقد اتفقوا أن الفرائض إنما يصلح أداؤها باليقين، وإذا جاز عند من قال
بالمسح على القدمين أن يكون من غسل قدميه قد أدى الفرض عنده، فالقول
في هذا الحال بالاتفاق هو اليقين مع قوله-ريو - ويل للأعقاب من النار.

الوضوء
٢٤٧ -
وقد قيل أن من قرأ: ((وأرجلكم)) بالخفض - أراد به المسح على الخفين
مع ما روي في ذلك من الآثار - والله أعلم.
وذكر أشهب عن مالك أنه سئل عن قول الله - عزوجل -: ((وأرجلكم
إلى الكعبين)) في آية الوضوء: أبالنصب أم بالخفض؟ فقال: هو الغسل ولا
يجزئ المسح(١).
قال أبو عمر:
من قرأ بالنصب فصل بين المسح والغسل بالإعراب، فكأنه قال:
اغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وأرجلكم إلی الکعبین، و کان ذلك
أشبه بفعل النبي - وَلَّ- وبأمره؛ فأما فعله، فما نقل الجمهور كافة عن كافة
عنه- پڼ- أنه کان یغسل رجليه في وضوئه مرة واثنتين وثلاثا حتى
ینقیھما.
أما أمره، فقوله- وَلّ -: ويل للأعقاب من النار، وقد جاء عنه -
*- ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار، وويل للعراقيب من النار(٢).
ولولم يكن الغسل واجبا ما خوف من لم يغسل عقبيه وعرقوبيه بالنار، لأن
المسح ليس من شأنه الاستيعاب، ولا يبلغ به العراقيب ولا الأعقاب.
قال أبوعمر:
العرقوب هو مجمع مفصل الساق والقدم، والكعب، هو الناتیء في
أصل الساق، يدلك على ذلك حديث النعمان بن بشيرقال: أقبل علينا
رسول الله وَله بوجهه فقال: أقيموا صفوفكم، قال: فرأيت الرجل يلزق
(١) ابن جرير في تفسيره (١٢٨/٦).
(٢) م (١/ ٢١٤-٢٩/٢١٥) من حديث أبي هريرة. جه (٤٥٢/١٥٤/١) من حديث عائشة و
(٤٥٤/١٥٥/١) من حديث جابر.

-- ٢٤٨
فتح البر
كعبه بكعب صاحبه(١). والعقب هو مؤخر الرجل تحت العرقوب. وقد
ذكرنا اختلاف العلماء في الكعبين وأوضحنا المذاهب عن العرب وأهل
العلم في العرقوب و الکعب في باب عمرو بن يحيى - والحمد لله.
وقال ابن وهب عن مالك : ليس على أحد تخليل أصابع رجليه في
الوضوء ولا في الغسل، ولاخير في الجفاء والغلو. قال ابن وهب: تخليل
أصابع رجليه في الوضوء مرغب فيه، ولابد من ذلك في أصابع اليدين،
وأما أصابع رجليه فإن لم يخللها فلا بد من إيصال الماء إليها.
وقال ابن القاسم عن مالك: من لم يخلل أصابع رجليه، فلا شيء عليه.
وقال محمد بن خالد عن ابن القاسم عن مالك فیمن توضأ على نهر
فحرك رجليه، أنه لا يجزيه حتى يغسلهما بيديه. قال ابن القاسم: وإن قدر
على غسل إحداهما بالأخرى أجزاه.
قال أبوعمر:
يلزم من قال إن الغسل لا يكون الا بمرور اليدين أن يقول : إنه لا
يجزيه ان غسل إحداهما بالأخرى ، ويلزمه ان يقول تخليل اصابع اليدين
والرجلين، لان الامر بغسلهما واحد. وقد روي عن النبي ◌َير أنه كان إذا
توضأ يدلك أصابع رجليه بخنصره(٢) . وهذا عندنا على الكمال.
وقد مضى في صفة الغسل من الجنابة في باب هشام بن عروة من هذا
الکتاب ما يستدل به على معنی هذا الباب ، ومضى في باب عمرو بن یحیی
(١) خ (٢/ ٧١٧/٢٦٣). م (٤٣٦/٣٢٤/١). د (١/ ٤٣١ - ٤٣٢ / ٦٦٢).
ت (٢٢٧/٤٣٨/١). ن (١/ ٨٠٩/٤٢٤). جه (٩٩٤/٣١٨/١).
(٢) د (١/ ١٤٨/١٠٣). ت (٤٠/٥٧/١) وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من
حديث ابن لهيعة. جه (١/ ٤٤٦/١٥٢). قال الحافظ في التلخيص (١/ ٩٤): وفي إسناده ابن
لهيعة لكن تابعه الليث بن سعد وعمر بن الحارث. أخرجه البيهقي وأبو بشر الدولابي
والدار قطني في غرائب مالك من طريق ابن وهب عن الثلاثة، وصححه ابن القطان)».

الوضوء
٢٤٩
من هذا الكتاب ايضا - القول في غسل المرفقين مع اليدين والكعبين مع
الرجلين ، فلا معنى لإعادة ذلك ههنا .
وقد كان مالك رحمه الله في آخر عمره يدلك أصابع رجليه بأصابع يديه
لحدیث حدثه ابن وهب ، ذكر أحمد بن وهب قال حدثني عمي عبدالله بن
وهب ، قال : سئل مالك عن تخليل أصابع الرجلين في الوضوء فقال :
لیس ذلك على الناس. فامهلته حتی خفّ الناس عنه ، ثم قلت له : يا أبا
عبد الله ، سمعتك تفتي في مسألة عندنا فيها سنة، قال: وما هي ؟ قلت :
حدثنا ابن لهيعة والليث بن سعد، عن يزيد بن عمرو المعافري عن أبي
عبدالرحمن الحبلي ، عن المستورد بن شداد القرشي ، قال : رأيت رسول الله
وَله يتوضأ فيخلل بخنصره ما بين أصابع رجليه(١). قال: فقال لي مالك:
ان هذا لحسن، وما سمعت به قط الا الساعة. قال ابن وهب: ثم سمعته
بعد ذلك يسأل عن تخليل الاصابع في الوضوء فيأمر به.
وروى غيره عن ابن وهب : فرأيته يعمل به ولم يقل بأمره.
(١) سبق تخريجه تحت الحدیث قبله.

٢٥٠
فتح البر
ما جاء في الترتيب في الوضوء
[١٢] مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال سمعت رسول الله وح لول يقول
حين خرج من المسجد وهو يريد الصفا وهو يقول ((نبدأ بما بدأ الله به فبدأ
بالصفا))(١).
وفي هذا الحديث دليل على أن النسق بالواو جائز أن يقال فيه قبل وبعد،
لقوله ◌َله: نبدأ بما بدأ الله به فقد أخبر أن الله بدأ بذكر الصفا قبل المروة
وعطف المروة عليها إنما كان بالواو.
وإذا كان الإبتداء بالصفا قبل المروة سنة مسنونة وعملاً واجبا فكذلك
کل ما رتبه الله ونسق بعضه على بعض بالواو في كتابه من آيةالوضوء.
وهذا موضع اختلف فيه العلماء وأهل الأمصار وأهل العربية. فمذهب
مالك في أكثر الروايات عنه وأشهرها أن الواو لا توجب التعقيب ولا
تعطى رتبة. وبذلك قال أصحابه وهو قول أبي حنيفة وأصحابه والثوري
والأوزاعي والليث بن سعد، والمزني صاحب الشافعي وداود بن علي،
قالوا فيمن غسل ذراعيه أو رجليه قبل أن يغسل وجهه أو قدم غسل رجليه
قبل غسل يديه أو مسح برأسه قبل غسل وجهه أن ذلك يجزئه. إلا أن
مالكا يستحب لمن نكس وضوءه ولم يصل أن يستأنف الوضوء على نسق
الآية، ثم يستأنف صلاته، فإن صلى لم يأمره بإعادة الصلاة، لكنه يستحب
له استئناف الوضوء على النسق لما يستقبل، ولا یری ذلك واجبا عليه. هذا
هو تحصیل مذهب مالك وقد روی علی بن زیاد عن مالك قال من غسل
ذراعيه ثم وجهه ثم ذكر مكانه أعاد غسل ذراعیه، وإن لم یذکر حتی صلى
(١) م (٢ / ١٢١٨/٨٨٦[١٤٧] [١٤٨]). د (١٩٠٥/٤٥٥/٢). ت (٢١٦/٣/ ٨٦٢).
ن (٢٧١١/١٥٦/٥). جه (٣٠٧٤/١٠٢٢/٢) وهو جزء من حديث جابر الطويل.

الوضوء
٢٥١
أعاد الوضوء والصلاة. قال علي: ثم قال بعد ذلك لا يعيد الصلاة ويعيد
الوضوء لما يستقبل. وذكر أبو مصعب عن مالك وأهل المدينة أن من قدم
في الوضوء يديه على وجهه ولم يتوضأ على ترتيب الآية فعليه الإعادة لما
صلى بذلك الوضوء. وكل من ذكرناه من العلماء مع مالك يستحب أن
يكون الوضوء نسقا. والحجة مالك ومن ذكرنا من العلماء أن سيبويه وسائر
البصريين من النحويين قالوا في قول الرجل أعط زيدا وعمرا دينارا ان
ذلك انما يوجب الجمع بينهما في العطاء ولا يوجب تقدمة زيد على عمرو.
فكذلك قول الله عز وجل ﴿ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ فَأَغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيَدِيَكُمْ
إِلَى الْمَرَافِقِ وَأَمْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرَجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: (٦)].
إنما يوجب ذلك الجمع بين الأعضاء المذكورة في الغسل ولا يوجب النسق.
وقد قال الله عز وجل: ﴿ وَأَيِقُواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: (١٩٦)] فبدأ بالحج
قبل العمرة، وجائز عند الجميع ان يعتمر الرجل قبل أن يحج. وكذلك قوله
﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَءَاتُواْ الزَّكَوَةَ ﴾ [البقرة: ١١٠] جائز لمن وجب عليه إخراج
زكاة ماله في حين وقت صلاة أن يبدأ بإخراج الزكاة ثم يصلي الصلاة في
وقتها عند الجميع. وكذلك قوله ﴿ فَتَحْرِيُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةُ إِلَ
أَهْلِهِ﴾ [النساء ٩٢]، لا يختلف العلماء أنه جائز لمن وجب عليه في قتل الخطأ
إخراج الدية وتحرير الرقبة ويسلمها قبل أن يحرر الرقبة وهذا كله منسوق
بالواو، ومثله کثیر في القرآن، فدل على أن الواو لا توجب رتبة وقد روي
عن علي بن أبي طالب وعبدالله بن مسعود أنهما قالا: ما أبالي بأي أعضائي
بدأت في الوضوء اذا أتممت وضوئي. وهم أهل اللسان فلم يبق لهم من
الآية إلا معنى الجمع لا معنى الترتيب وقد أجمعوا أن غسل الأعضاء كلها
مأمور في غسل الجنابة ولا ترتیب في ذلك عند الجميع، فكذلك غسل
أعضاء الوضوء لأن المعنى في ذلك الغسل لا التبدية وقد قال الله عزوجل

فتح البر
١ = ٢٥٢
[آل عمران: (٤٣)]
٤٣
يَمَرْيَمُ أَقْنُتِى لِرَبِّكِ وَأَسْجُدِى وَأَرَّكَعِى مَعَ الزَّكِينَ
ومعلوم أن السجود بعد الركوع، وإنما أراد الجمع لا الرتبة. هذا جملة ما
احتج به من احتج للقائلين بما ذكرنا. وأما الذين ذهبوا إلى إبطال وضوء
من لم يات بالوضوء على ترتيب الآية وابطال صلاته ان صلى بذلك
الوضوء المنكوس، منهم الشافعي وسائر أصحابه والقائلین بقوله، إلا
المزني. ومنهم أحمد بن حنبل وأبو عبيد القاسم بن سلام وإسحاق بن
راهويه وأبو ثور. واليه ذهب أبو مصعب صاحب مالك ذكره في مختصره
وحكاه عن أهل المدينة ومالك معهم. فمن الحجة لهم ان الواو توجب
الرتبة والجمع جميعا. وحكى ذلك بعض أصحاب الشافعي في كتاب
الاصول له عن نحويّ الكوفة الكسائي والفراء وهشام بن معاوية أنهم
قالوا في واو العطف إنها توجب الجمع وتدل على تقدمة المقدم في قولهم
أعط زيدا وعمرا. قالوا وذلك زيادة في فائدة الخطاب مع الجمع قالوا ولو
کانت الواو توجب الرتبة أحیانا ولا توجبها أحیانا ولم یکن بد من بیان
مراد الله عزوجل في الآية على ما زعم مخالفونا لكان في بيان رسول الله وَل ليه
لذلك بفعله ما يوجبه، لأنه مذ بعثه الله إلى أن مات لم يتوضأ الا على
الترتيب فصار ذلك فرضا، لانه بيان لمراد الله عزوجل فيما احتمل التأويل
من الوضوء، كتبيينه عدد الصلوات ومقدار الزكوات وغير ذلك من بيانه
للفرائض المجملات التي لم يختلف انها مفروضات فمن توضأ على غير ما
كان يفعله رسول الله وّ له لم يجزه بدليل قوله ◌َطول ((كل عمل ليس عليه أمرنا
فهو رد» (١) وبدلیل قوله أيضا وقد توضأ على الترتيب («هذا وضوء لا يقبل
(١) حم (١٤٦/٦ -١٨٠ - ٢٤٠). خ (٢٦٩٧/٣٧٧/٥). م (١٧١٨/١٣٤٣/٣).
د (٥/ ١٢/ ٤٦٠٦). جه (١/ ٧/ ١٧). حب: الإحسان (٢٠٧/١-٢٠٨-٢٦/٢٠٩ -٢٧).
کلهم من حديث عائشة.

الوضوء
=
٢٥٣
الله صلاة الا به)) (١) قالوا واما الحديث عن علي وابن مسعود فغير صحيح
عنهما لأن حديث علي انفرد به عبدالله بن عمرو بن هند الجملي ولم يسمع
من علي. والمنقطع من الحديث لا تجب به حجة. قالوا وكذلك حديث
عبدالله بن مسعود أشد انقطاعا، لأنه لا يوجد إلا من رواية مجاهد عن ابن
مسعود ومجاهد لم يسمع من ابن مسعود ولا رآه ولا أدركه. وهو أيضا
حديث مختلف فيه لأن عبدالرزاق ومحمد بن بكر البرساني روياه عن ابن
جريج عن سليمان الأحول عن مجاهد عن ابن مسعود قال: ما أبالي بأيهما
بدأت باليمنى أو باليسرى. ورواه حفص بن غياث عن ابن جريج عن
سليمان بن موسى عن مجاهد قال: قال عبدالله بن مسعود لا بأس أن تبدأ
بيديك قبل رجليك. قالوا وعبدالرزاق أثبت في ابن جريج من حفص بن
غياث. وقد تابعه البرساني. وليس في روايتهما ما يوجب تقديما ولا تأخيرا
لأن اليمنى واليسرى لا تنازع بين المسلمين في تقديم إحداهما على الأخرى
لأنه ليس فيهما نسق بواو، وقد جمعهما الله بقوله ((وأيديكم )) وهذا لم يختلف
فيه فيحتاج إليه. قالوا وقد روي عن علي بن أبي طالب انه قال: أنتم تقرأون
الوصية قبل الدين وقضى رسول الله بالدين قبل الوصية. وهو مشهور
ثابت عن علي رضي الله عنه، قالوا فهذا علي قد أوجبت عنده أو التي هي في
أكثر أحوالها بمعنى الواو القبل والبعد، فالواو عنده أحرى بهذا وأولى لا
محالة، لان الواو أقوى عملا في العطف من أو عند الجميع. ومن الحجة لهم
أيضا ما أخبرنا به عبدالوارث بن سفيان قال حدثنا أحمد بن دحيم حدثنا
إبراهيم بن حماد قال حدثنا عمي إسماعيل بن إسحاق القاضي قال حدثنا
عبدالله بن عبدالوهاب قال أخبرنا عطاف بن خالد قال أخبرني إبراهيم بن
(١) حم (٩٨/٢). جه (٤١٩/١٤٥/١) وقال البوصيري في الزوائد: ((في الإسناد زيد العمي وهو
ضعيف، وعبد الرحيم متروك بل كذاب، ومعاوية بن قرة لم يلق ابن عمر قاله ابن أبي حاتم في
العلل وصرح به الحاكم في المستدرك. وقد سبق تخريج الحديث وهو ضعيف ص ١٨١ - ١٨٣.

فتح البر
= ٢٥٤
٠
مسلم بن أبي حرة عن عبد الله بن عباس قال: ما ندمت على شيء لم أكن
علمت به ما ندمت على المشي إلى بيت الله أن لاأكون مشیت، لا ني سمعت
الله عزوجل يقول حين ذكر ابراهيم وأمره ان ينادي في الناس بالحج قال:
يَأْتُوَكَ رِجَالًا﴾ [الحج: (٢٧)]، فبدأ بالرجال قبل الركبان، فهذا ابن
عباس قد صرح بأن الواو توجب عنده القبل والبعد والترتيب .
وأخبرنا خلف بن القاسم قال أخبرنا عبدالله بن جعفر بن الورد قال
حدثنا أحمد بن محمد بن سلام قال حدثنا أبو بكر بن أبي العوام قال حدثنا
أبي قال حدثنا أيوب بن مدرك عن أبي عبيدة عن عون بن عبد الله في قول
الله عز وجل: ﴿ وَيَقُولُونَ يَوَيِلَتَنَا مَالِ هَذَا اُلْكِتَبِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً
إِلَّا أَحْصَنهَا﴾ [الكهف: (٤٩)] قال ضج والله القوم من الصغار قبل الكبار.
فهذا أيضا مثل ما تقدم عن ابن عباس سواء. قالوا وليس الصلاة والزكاة
في التقدمة في معنى هذا الباب في شيء، لأنهما فرضان مختلفان، أحدهما في
مال، والثاني في بدن، وقد يجب الواحد على من لا يجب عليه الآخر.
وكذلك الدية والرقبة شيئان لا يحتاج فيهما إلى الرتبة. وأما الطهارة ففرض
واحد مرتبط بعضه ببعض كالركوع والسجود، وكالصفا والمروة اللذين
أمرنا بالترتيب فيهما. قالوا والفرق بين جمع زيد وعمرو في العطاء وبين
أعضاء الوضوء لأنه لا يمكن ان يجمع بين عمرو وزيد معا في عطية
واحدة، وذلك غير متمكن في أعضاء الوضوء إلا على الرتبة. فالواجب أن
لا يقدم بعضها على بعض لأن رسول الله وَ لو لم يفعل ذلك منذ افتراض الله
عليه الوضوء إلى أن توفي وَله، ولو كان ذلك جائزا لفعله وَ ل﴿ ولو مرة
واحدة، لأنه كان إذا خير في أمرين أخذ أيسرهما، فلما لم يفعل ذلك علمنا
أن الرتبة في الوضوء كالركوع والسجود ولا يجوز أن يقدم السجود على
الركوع بإجماع. واحتجوا أيضا بأن الواو في آية الوضوء في الأعضاء كلها

الوضوء
٢٥٥ _
معطوفة على الفاء في قوله: ﴿فَأَغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: (٦)] الآية . قالوا
وما كان معطوفا على الفاء فحكمه حكم الفاء بواو كان معطوفا أو بغير
واو لأن أصله العطف على الفاء وحكمها إيجاب الرتبة والعجلة. قالوا
وحروف العطف كلها قد اجمعوا أنها توجب الرتبة إلا الواو، فإنهم قد
اختلفوا فيها. فالواجب أن يكون حكمها حكم أخواتها من حروف
العطف في إيجاب الترتيب. وأما قول الله عز وجل: ﴿يَمَرْيَمُ أَقْنُتِى
لِرَبِّكِ وَأَسْجُدِى وَآَرَّكَعِى﴾ [آل عمران: ٤٣] فجائز أن يكون عبادتها في شريعتها
الركوع بعد السجود، فإن صح أن ذلك ليس كذلك فالوجه فيه أن الله
عزوجل أمرها أولا بالقنوت وهو الطاعة، ثم السجود وهي الصلاة بعينها
كما قال: ﴿ وَأَدْبَرَ الشُّجُودِ﴾ [ق: (٤٠)]، أي إدبار الصلوات ﴿ وَأَرَّكَعِى مَعَ
الزَّكِعِينَ﴾ [آل عمران: ٤٣] أي أشكري مع الشاكرين . ومنه قول الله تعالى:
[وخر راكعًا] أي سجد شكرا لله. وكذلك قال ابن عباس وغيره في سجدة
شكر واحتجوا أيضاً بقول الله عز وجل: ﴿آرْكَعُواْ وَآَسْجُدُواْ﴾ [الحج: ٧٧]
مع اجماع المسلمين انه لا يجوز لأحد أن يسجد قبل أن يركع. قالوا فهذه
الواو قد أوجبت الرتبة في هذا الموضع من غير خلاف. واحتجوا أيضا
بقول الله عز وجل: ﴿﴿ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨] مع قول
رسول الله عليه السلام ((نبدأ بما بدأ الله به)) ورجحوا قولهم بأن الاحتياط في
الصلوات واجب وهو ما قالوه لأن من صلى بعد أن توضأ على النسق كانت
صلاته تامة باجماع. قالوا ومن الدليل على ثبوت الترتيب في الوضوء دخول
المسح بين الغسل لأنه لو قدم ذكر الرِّجلين وآخر مسح الرأس لما فهم المراد
من تقديم المسح. فأدخل المسح بين الغسلين ليعلم أنه مقدم عليه ليثبت
ترتيب الرأس قبل الرجلين ولولا ذلك لقال فاغسلوا وجوهكم وأيديكم
وأرجلكم وامسحوا برؤوسكم ولما احتاج أن يأتى بلفظ ملتبس محتمل

فتح البر
١ =٢٥٦
للتأويل لولا فائدة الترتيب في ذلك. ألا ترى أن تقديم ذكر الرأس ليس
على من جعل الرجلين ممسوحتين فلفائدة وجوب الترتيب وردت الآية
بالتقديم والتأخير والله أعلم. هذا جملة ما احتج به الشافعيون في هذه
المسألة.
قال أبو عمر:
أما ما ادعوه عن العرب ونسبوه إلى الفراء والكسائي وهشام فليس
بمشهور عنهم. والذي عليه جماعة أهل العربية أن الواو إنما توجب التسوية
وأما ما ذكروه من آية الوصية والدين فلا معنى له، لأن المال إذا كان مأمونا
وبذر الورثة فنفذوا الوصية قبل أداء الدين، ثم أدوا الدين بعد من مال
الميت، لم تجب عليهم إعادة الوصية. ولو نفذوا الوصية ولم يكن في المال ما
یؤدی منه الدین و کانوا قد علموا به ضمنوا، لأنهم قد تعدوا و کذلك قوله
اركعوا واسجدوا. ولسنا ننكر إذا صحب الواو بيان يدل على التقدمة ان
ذلك كذلك لموضع البيان، وإنما قلنا أن حق الواو في اللغة التسوية لا غير،
حتى يأتي إجماع يدل على غير ذلك ويبين المراد فيه. والاجماع في آية الوضوء
معدوم. بل أكثر أهل العلم على خلاف الشافعي في ذلك مع ما روي في
ذلك عن علي وابن مسعود. واما ما ادعوه من ان فعل رسول الله وَل# في
الآية بيان كبيانه ركعات الصلوات فخطأ لأن الصلوات فرضها مجمل لا
سبيل إلى الوصول لمراد الله منها إلا بالبيان فصار البيان فيها فرضا بإجماع
وليس آية الوضوء كذلك لأنا لو تركنا وظاهرها كان الظاهر يغنينا عن
غيره، لأنها محكمة مستغنية عن بيان. فلم يكن فعله فيها ◌َّي إلا على
الاستحباب وعلى الأفضل کما کان یبدأ بیمینه قبل يساره، و کان يحب
التیامن في أمره كله. وليس ذلك بفرض عند الجميع. وأما ما احتجوا به من
قول الله عز وجل: ﴿﴿ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨] مع قول

الوضوء
٢٥٧
رسول الله: ((نبدأ بما بدأ الله به))، فلا حجة فيه لأنا كذلك نقول نبدأ بما بدأ
الله به هذا الذي هو أولى ولسنا نختلف في ذلك وانما الخلاف بيننا وبينهم
فيمن لم يبدأ بما بدأ الله به هل يفسد عمله في ذلك أم لا؟ وقد أريناهم انه لا
يفسد بالدلائل التي ذكرنا على أن قوله وَ له: ((نبدأ بما بدأ الله به )) ظاهره انه
سنة والله أعلم. لأن فعله لیس بفرض إلا أن يصحبه دلیل یدخله في حیز
الفروض. ولو كان فرضا لقال ابدأوا بما بدأ الله يأمرهم بذلك. ولفظ الامر
في هذا الحديث لا يوخذ من رواية من يحتج به. وهذا الادخال والاحتجاج
على غير مذهب أصحابنا المالكيين، لانهم يذهبون إلى أن أفعال رسول الله
وَله على الوجوب أبدا، حتى يقوم الدليل على انها أريد بها الندب. وهذه
المسألة خارجة على مذهبهم عن أصلهم. هذا وقد ينفصل من هذا بما يطول
ذكره. وقد يحتمل أن يحتج بقوله وَ ل و ((نبدأ بما بدأ الله به)) على أن الواو لا
توجب الترتيب، لأنها لو كانت توجب الترتيب لم يحتج رسول الله وَ ي أن
يقول لهم نبدأ بما بدأ الله به. لأنهم أهل اللسان الذي نزل القرآن به. فلو كان
مفهوما في فحوى الخطاب أن الواو توجب القبل والبعد ما احتاج رسول
الله ◌َّله والله أعلم ان يبين لهم ذلك. وانما بين لهم ذلك لأن المراد كان من
السعي بين الصفا والمروة، أن يبدأ فيه بالصفا، ولم يكن ذلك بينا في الخطاب
فبينه رسول الله وَله، وقد اختلف الفقهاء فيمن نكس السعي بين الصفا
والمروة فبدأ بالمروة قبل الصفا، فقال منهم قائلون: لا يجزئه وعليه ان يلغى
ابتداءه بالمروة ويبنى على سعيه من الصفا ويختم بالمروة، منهم مالك
والشافعي والاوزاعي وأبو حنيفة ومن قال بقولهم. وقال بعض العراقيين
يجزئه ذلك وانما الابتداء عندهم بالصفا استحباب. وقد اختلف عن عطاء
فروى عنه انه يلغى الشوط وهو الذي عليه العمل عند الفقهاء. وروى عنه
انه من جهل ذلك اجزأ عنه والحجة لمالك ومن قال بقوله ما قدمنا ذكره.

-= ٢٥٨
فتح البر
وأما ترجيحهم بالاحتياط في الصلاة فأصل غير مطرد عند الجميع. ألا
ترى ان الشافعي لم ير ذلك حجة في اختلاف نية المأموم والإمام، وفي
الجمعة خلف العبد، وفي الوضوء بما حل فيه النجاسة اذا كان فوق القلتين
ولم يتغير، وهذا كله الاحتياط فيه غير قوله ولم ير للاحتياط معنى اذ قام له
الدليل على صحة ما ذهب اليه، فكذلك لا معنى لما ذكروه من الاحتياط
مع ظاهر قول الله عزوجل والمشهور من لسان العرب. واما قولهم من
فعل فعلنا كان مصليا باجماع، فهذا أيضا أصل لا يراعيه أحد من الفقهاء
من قيام الدليل على ما ذهب اليه. واما قولهم ان وجوب الترتيب أوجب
التقديم والتأخير في آية الوضوء فظن، والظن لا يغنى من الحق شيئا.
والتقديم والتأخير في القرآن كثير. وهو معروف في لسان العرب متكرر في
كتاب الله، فليس في قولهم ذلك شيء يلزم والله أعلم. أخبرنا عبد الله بن
محمد بن عبد المؤمن قال أخبرنا أحمد بن سلمان النجاد ببغداد قال حدثنا
عبد الله بن أحمد بن حنبل قال حدثني أبي قال حدثنا محمد بن عبد الله
الانصاري قال حدثنا عوف بن أبي جميلة الاعرابي قال: حدثني عبد الله بن
عمرو بن هند الجملي ان عليا قال: ما أبالي بأي أعضائى بدأت اذا أتممت
وضوئي. قال عوف ولم يسمع من علي، وذكر عبد الرزاق عن ابن جريج
عن عطاء قال: أحب إلي أن يبدأ بالاول فالاول، المضمضة، ثم
الاستنشاق، ثم الوجه، ثم اليدين ثم المسح على الرأس، ثم الرجلين. قال
فان قدم شيئا على شيء فلا حرج، وهو يكرهه.
قال أبو عمر:
قول مالك في مثل قول عطاء سواء واما على قول من لم ير بتنكيس
السعي وتنكيس الطواف باسا، فالحجة عليه أن رسول الله و لم بدأ بالصفا
وختم بالمروة في السعي، وطاف بالبيت على رتبته ثم قال خذوا عنى

الوضوء
٢٥٩
مناسككم. والحج في الكتاب مجمل، وبيانه له كبيانه لسائر المجملات من
الصلوات والزكوات إلا أن يجمع على شيء من ذلك فيخرج بدليله وبالله
التوفيق.
ذكر عبد الرزاق عن الثوري عن أبي الزبير عن جابر قال: دفع رسول الله
وَ له وعليه السكينة وأمرهم بالسكينة وأن يوضعوا في وادي محسر وأمرهم
بمثل حصی الخذف وقال :
((خذوا عني مناسككم لعلى لا أحج بعد عامي هذا))(١).
(١) م (٢ / ٨٨٦ / ١٢١٨ [١٤٧] [١٤٨]). د (٢ / ١٩٠٥/٤٥٥).
ت (٨٦٢/٢١٦/٣). ن (٢٧١١/١٥٦/٥). جه (٣٠٧٤/١٠٢٢/٢) وهو جزء من حديث
جابر الطويل.

== ٢٦٠
فتح البر
ما جاء في المسح على الخفين
[١٣] مالك عن ابن شهاب عن عباد بن زياد من ولد المغيرة بن شعبة عن أبيه المغيرة
ابن شعبة، أن رسول الله وَلل ذهب لحاجته في غزوة تبوك قال المغيرة: فذهبت
معه باء، فجاء رسول الله ټژ فسكبت عليه الماء فغسل وجهه، ثم ذهب ليخرج
يديه من كمي جبته، فلم يستطع من ضيق كمي الجبة، فأخرجهما من تحت الجبة،
فغسل يديه ومسح برأسه، ومسح على الخفين، فجاء النبي ◌َّ، وعبد الرحمان
ابن عوف یؤمهم، وقد صلى بهم التي بقيت، ففزع الناس، فلما فرغ رسول الله
بَل﴾ من صلاته قال أحسنتم(١).
هكذا قال مالك في هذا الحديث عن عباد بن زياد، وهو من ولد المغيرة
ابن شعبة، لم يختلف رواة الموطأ عنه في ذلك.
وهو وهم وغلط منه، ولم يتابعه أحد من رواة ابن شهاب ولا غيرهم
عليه، وليس هو من ولد المغيرة بن شعبة عند جميعهم.
وزاد يحيى بن يحيى في ذلك أيضا شيئا لم يقله أحد من رواة الموطأ .
وذلك أنه قال فيه، عن أبيه المغيرة بن شعبة، ولم يقل أحد فيما علمت في
إسناد هذا الحديث عن أبيه المغيرة غير يحيى بن يحيى، وسائر رواة الموطأ
عن مالك يقولون: عن ابن شهاب عن عباد بن زياد، وهو من ولد المغيرة
ابن شعبة، عن المغيرة بن شعبة، لا يقولون عن أبيه المغيرة، كما قال يحيى،
ولم يتابعه واحد منهم على ذلك.
كتبت هذا وأنا أظن أن يحيى بن يحيى وهم في قوله عن أبيه، حتى
وجدته لعبد الرحمان بن مهدي عن مالك عن ابن شهاب عن عباد بن زياد،
(١) حم (٤ / ٢٤٧). ن (١ / ٦٥ - ٦٦ /٧٩). كلهم من طريق مالك عن ابن شهاب عن عباد بن
زیاد به.