Indexed OCR Text
Pages 1-20
فيتجُ البَرُ في التَّتِيِّبُ الفِقْهِيِّ وَمَعْدُ فَتح المجمحد فِي اخْتَصَارِ تخريج أحاديث التّهير رئبه واختصر تخريجه الشيخُ محَمّد بْن عَبد الرّحمن المغْروي الجزء الثَّالِثْ كتاب: طهارة المياه التى يجوز الوضوء بها - النجاساتُ الاسْتطابة وآداب قضاء الحاجة - خصال الفطرة والشعور والسّلوك الوضوء- نواقض الوضوء - الغسل - الحيضُ والاستحاضة- اللباس مجموعُ التحقَ النَّارِ الَّوليّة للنشر وَالتوزيع بالله ٧ ٢ قَبْعُ الْبَرُ في التّتِيِّبُ الفِقْ هِ لِتَهِيُّدُ أُ سَيِّدِ البَرّ ٣ حقوق الطّبْع مَحْفُوظة الطّبْعَة الأولى ١٤١٦هـ - ١٩٩٦مـ ◌َبُّ الَُّةُ النَقَائِ الأَوَلَّةُ للنشر وَالتوزيع هاتف: ٤٧٨٢٠٥٢ - فاكس: ٤٧٩٤٥٦٠ ص: ٤٣٣٥٢ - الهْز البريدي: ١١٥٦١ الريَاض - المملكة العربيّة السّعُوديَّة القسم الثاني : الطهارة ١٢ - كتاب طهارة المياه التي يجوز الوضوء بها ٩ طهارة المياه التي يجوز الوضوء بها طهارة ماء البحر [١] مالك عن صفوان بن سليم عن سعيد بن سلمة من آل بني الأزرق عن المغيرة بن أبي بردة - وهو من بني عبد الدار - أنه أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: جاء رجل إلى رسول الله وَيول فقال: يا رسول الله إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ من ماء البحر؟ فقال رسول الله وح خلال (هو الطهور ماؤه الحل ميتته))(١). قال أبو عمر: قد مضى ذكر صفوان بن سليم وحاله في أول بابه، أما سعيد بن سلمة فلم يرو عنه - فيما علمت - إلا صفوان بن سليم والله أعلم، يقال: أنه مخزومي من آل ابن الأزرق أو بني الأزرق، ومن كانت هذه حاله فهو مجهول لا تقوم به حجة عندهم، واما المغيرة بن أبي بردة فهو المغيرة بن عبد الله بن أبي بردة قيل: إنه غير معروف في حملة العلم كسعيد ابن سلمة؛ وقیل لیس بمجھول. قال أبو حاتم الرازي: روى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري، وروی صفوان بن سليم عن سعيد بن سلمة عنه، وروى الجلاح عن عبد الله بن سعید المخزومي عنه. قال أبو عمر : المغيرة بن أبي بردة وجدت ذكره في مغازي موسى بن نصير بالمغرب، وکان موسی يستعمله على الخيل، وفتح الله له في بلاد البربر فتوحات في البر والبحر، وقد سأل أبو عيسى الترمذي محمد بن إسماعيل البخاري عن حديث مالك هذا عن صفوان بن سليم؟ فقال: هو -عندي-حدیث صحیح. (١) د (١/ ٨٣/٦٤). ت (١/ ٦٩/١٠١) وقال: هذا حديث حسن صحيح. ن (١/ ٥٩/٥٣). جه (٣٨٦/١٣٦/١) و(٣٢٤٦/١٠٨١/٢). = ١٠ فتح البر قال أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي: فقلت للبخاري: هشيم يقول فيه المغيرة بن أبي برزة؟ فقال: وهم فيه، إنما هو المغيرة بن ابي بردة، قال: وهشيم ربما وهم في الاسناد وهو في المقطعات أحفظ. قال أبو عمر: لا ادري ما هذا من البخاري رحمه الله؟ ولو كان عنده صحيحا لأخرجه في مصنفه الصحيح عنده - ولم يفعل، لأنه لا يعول في الصحيح إلا على الإسناد وهذا الحديث لا يحتج - أهل الحديث بمثل إسناده؛ وهو - عندي - صحيح، لان العلماء تلقوه بالقبول له والعمل به، ولا يخالف في جملته أحد من الفقهاء، وإنما الخلاف في بعض معانیه - على ما نذکر - إن شاء الله. حدثنا أبو عثمان سعید بن نصر، وأبو عثمان النحوي، قالا حدثنا أبو عمر أحمد بن دحيم بن خليل، قال حدثنا أبو جعفر محمد بن إبراهيم الديبلي، قال حدثنا أبو عبيد الله سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، قال حدثنا سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد عن رجل من أهل المغرب- يقال له المغيرة بن عبدالله بن أبي بردة، أن ناسا من بني مدلج أتوا رسول الله وَلا فقالوا: يا رسول الله، إنا نركب أرماثا في البحر، ويحمل احدنا مويها لسقيه، فإن توضأنا به عطشنا، وإن توضأنا بماء البحر، وجدنا في أنفسنا؛ قال رسول الله وَله: هو الطهور ماؤه الحل ميتته(١). قال أبو عمر : أرسل يحيى بن سعيد الانصاري هذا الحديث عن المغيرة ابن أبي بردة - لم يذكر أبا هريرة، ويحيى بن سعيد أحد الأئمة في الفقه والحديث، وليس يقاس به سعيد بن سلمة ولا أمثاله، وهو أحفظ من صفوان بن سليم؛ وفي رواية يحيى بن سعيد لهذا الحديث ما يدل على أن (١) أخرجه مرسلاً: حم (٣٦٥/٥). عبد الرزاق (٣٢١/٩٤/١). ابن أبي شيبة (١٣٧٨/١٢١/١). من طرق عن يحيى بن سعيد به. طهارة المياه التي يجوز الوضوء بها سعيد بن سلمة لم يكن بمعروف من الحديث عند أهله؛ وقد روي هذا الحديث عن يحيى بن سعيد، عن المغيرة بن عبد الله بن أبي بردة، عن ابيه عن النبي وَّة؛ والصواب فيه عن يحيى بن سعيد، ما رواه عنه ابن عيينة مرسلاً - كما ذكرنا - والله اعلم؛ وقد روي هذا الحديث عن النبي وَ﴾ من حديث الفراسي رجل من بني فراس مذكور في الصحابة. حدثنا خلف بن قاسم، قال حدثنا أحمد بن الحسن بن عتبة الرازي بمصر، قال حدثنا أبو الزنباع روح بن الفرج القطان، قال حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال حدثني الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن بكر بن سوادة، عن مسلم بن مخشي، أنه حدث أن الفراسي قال: كنت أصيد في البحر الأخضر على أرماث، وكنت أحمل قربة فيها ماء، فإذا لم أتوضأ من القربة، رفق ذلك بي وبقيت لي؛ فجئت رسول الله وسلم فقصصت عليه ذلك وقلت: أنتوضأ من ماء البحر يا رسول الله؟ فقال هو الطهور ماؤه الحل ميتته(١). وقد أجمع جمهور العلماء وجماعة أئمة الفتيا بالأمصار من الفقهاء أن البحر طهور ماؤه، وأن الوضوء جائز به، إلا ما روي عن عبد الله بن عمر ابن الخطاب، وعبد الله بن عمرو بن العاص؛ فإنه روي عنهما أنهما كرها الوضوء من ماء البحر، ولم يتابعهما أحد من فقهاء الأمصار على ذلك، ولا عرج عليه ولا التفت إليه، لحديث هذا الباب عن النبي - صل * - وهذا يدلك على استشهار الحديث عندهم، وعملهم به وقبولهم له؛ وهذا أولى- عندهم من الإسناد الظاهر الصحة بمعنى ترده الأصول - وبالله التوفيق. (١) منقطع من حديث مسلم بن مخشي عن الفراسي، لأن مسلما لم يسمع من الفراسي. ومرسل من حديث مسلم بن مخشي عن ابن الفراسي، لأن ابن الفراسي لا صحبة له. وأخرجه مرسلا: جه (١٣٦/١-٣٨٧/١٣٧). انظر نصب الراية (٩٩/١). وهو صحيح بشواهده. ٤ ١٢ فتح البر وقد خالفهما ابن عباس، حدثنا عبد الله بن محمد ، قال حدثنا أحمد بن إبراهيم بن جامع ، قال حدثنا علي بن عبد العزيز ، قال حدثنا خلف بن موسى بن خلف العمي، قال حدثنا أبي، عن قتادة، عن موسى بن سلمة الهذلي، قال سألت ابن عباس عن الوضوء بماء البحر - وقال: هما البحران، فلا تبالي بأيهما توضأت(١). وفي حديث هذا الباب من الفقه إباحة ركوب البحر، لأن رسول الله - مقلي - لو كره ركوبه لنهى عنه الذين قالوا: انا نركب البحر؛ وقولهم هذا يدل على أن ذلك كان كثيرًا ما يركبونه لطلب الرزق من أنواع التجارة وغيرها، وللجهاد وسائر ما فيه إباحة أو فضيلة - والله أعلم - فلم ينههم عن ركوبه؛ وهذا - عندي - إنما يكون لمن سهل ذلك عليه ولم يشق عليه ويصعب به - كالمائد المفرط الميد، أو من لا يقدر معه على أداء فروض الصلاة ونحوها من الفرائض؛ ولا يجوز عند أهل العلم ركوب البحر في حين ارتجاجه، ولا في الزمن الذي الأغلب منه عدم السلامة فيه والعطب والهلاك؛ وإنما يجوز - عندهم - ركوبه في زمان تكون السلامة فيه الأغلب - والله أعلم . وفي قول الله - عز وجل: ﴿هُوَ الَّذِى يُسَتِّرُكُمْ فِ اَلْبَّرِّ وَاَلْبَحْرِ﴾ [يونس: (٢٢)]. وقوله تعالى: ﴿وَالْفُلْكِ الَّتِى تَجْرِى فِى الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ﴾ [البقرة: (١٦٤)]، ما فيه كفاية ودلالة واضحة في إباحة ركوب البحر - إذا كان كما وصفنا، وبالله توفيقنا. وأما ما جاء عن عمر بن الخطاب، وعمر بن عبدالعزيز، وغيرهما من السلف - أنهم كانوا ينهون عن ركوب البحر؛ فإنما ذلك على الاحتياط (١) عبد الرزاق (٣٢٤/٩٥/١). ابن أبي شيبة (١٣٨٢/١٢١/١). وذكره الهيثمي في ((المجمع)) (٢٢١/١) وقال: رواه البزار ورجاله رجال الصحيح. طهارة المياه التي يجوز الوضوء بها ١٣ وترك التغرير بالمهج في طلب الاستكثار من الدنيا، والرغبة في المال - والله أعلم. وإذا جاز ركوب البحر في الجهاد وطلب المعيشة، فركوبه للحج - في أداء الفرض أجوز لمن قدر على ذلك وسهل عليه. وقد روي عن الشافعي - رحمه الله - أنه قال: ما يبين لي ان أوجب الحج على من وراء البحر - ولا أدري كيف استطاعته؟. قال أبو عمر: قد أجمع العلماء على ان من بینه وبین مکة من اللصوص والفتن ما يقطع الطريق، ويخاف منه في - الأغلب ذهاب المهجة والمال، فليس ممن استطاع إليه سبيلاً، فكذلك أهوال البحر- والله أعلم. وفي هذا الحديث أيضًا من الفقه أن المسافر إذا لم يكن معه من الماء إلا ما يكفيه لشربه، وما لا غنى به عنه لشفته، أنه جائز له أن يتيمم ويترك ذلك الماء لنفسه- حتى يجد الماء. ١٤ فتح البر ما جاء في طهارة الماء المستعمل [ ٢] مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله الصنابحي أن رسول الله ◌َيّ قال: ((إذا توضأ العبد المؤمن فمضمض خرجت الخطايا من فيه، فإذا استنثر خرجت الخطايا من أنفه، فإذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج من تحت أشفار عينيه، فإذا غسل يديه خرجت الخطايا من يديه حتى تخرج من تحت أظافر يديه، فإذا مسح رأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه، فإذا غسل رجليه خرجت الخطايا من رجليه حتى تخرج من تحت أظفار رجليه، ثم كان مشيه إلى المسجد وصلاته نافلة له(١). واستدل بعض من لم يجز الوضوء بالماء المستعمل بحديث الصنابحي هذا، وقال: الماء إذا توضأ به مرة خرجت الخطايا معه فوجب التنزه عنه لأنه ماء الذنوب، وهذا عندي لا وجه له لأن الذنوب لا تنجس الماء لأنها لا أشخاص لها (ولا أجسام) تمازج الماء فتفسده وإنما معنى قوله خرجت الخطايا مع الماء إعلام منه بأن الوضوء للصلاة عمل يكفر الله به السيئات عن عباده المؤمنين رحمة بهم وتفضلاً عليهم أعلموا بذلك ليرغبوا في العمل به. واختلف الفقهاء في الوضوء المستعمل وهو الذي قد توضأ به مرة، فقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما : لا يتوضأ به ومن توضأ به أعاد أبداً لأنه ليس بماء مطلق ويتيمم واجده لأنه ليس بواجد ماءً. ومن حجتهم في ذلك على الذين أجازوا الوضوء به عند عدم غيره أنه لما كان مع الماء الذي يستعمل كلا ماء كان عند عدمه أيضا كلا ماء وجب التيمم. (١) مرسل، لأن الصنابحي لم يسمع من النبي ◌َّو أخرجه: حم (٣٤٩/٤). ن (١٠٣/٧٩/١). جه (٢٨٢/١٠٣/١). البيهقي (٨١/١). ك (١/ ١٢٩ - ١٣٠) وقال: صحيح على شرطهما ولا علة له، والصنابحي صحابي مشهور)) وتعقبه الذهبي بقوله: ((قلت: لا)). طهارة المياه التي يجوز الوضوء بها ١٥ = وقال بقولهم في ذلك : أصبغ بن الفرج وهو قول الأوزاعي. وأما مالك فقال: لا يتوضأ به إذا وجد غيره من الماء، ولا خير فيه، ثم قال: إذا لم يجد غيره توضأ به ولم يتيمم، لأنه ماء طاهر لم يغيره شيء. وقال أبو ثور وداود: الوضوء بالماء المستعمل جائز لأنه ماء طاهر لا ينضاف إليه شيء فوجب أن يكون مطهراً لطهارته، ولأنه لا يضاف إلى شيء وهو ماء مطلق. واحتجوا بإجماع الأمة على طهارته إذا لم يكن في أعضاء المتوضئ نجاسة، وإلى هذا ذهب أبو عبد الله المروزي محمد بن نصر، ومن حجتهم أن الماء قد يستعمل في العضو الواحد لا يمتنع من ذلك أحد ولا يسلم من ذلك، واختلف عن الثوري في هذه المسألة، فروي عنه أنه قال: لا يجوز الوضوء بالماء المستعمل، وأظنه حكي عنه أنه قال: هو ماء الذنوب، وقد روي عنه خلاف ذلك، وذلك أنه أفتى من نسي مسح رأسه أن يأخذ من بلل لحيته فيمسح به رأسه، وهذا واضح في استعمال الماء المستعمل، وقد روي عن علي بن أبي طالب وابن عمر وأبي أمامة وعطاء بن أبي رباح والحسن البصري والنخعي ومكحول والزهري: أنهم قالوا فيمن نسي مسح رأسه فوجد في لحیته بللاً أنه يجزئه أن يمسح بذلك البلل رأسه، فهؤلاء كلهم أجازوا الوضوء بالماء المستعمل. وأما مالك والشافعي وأبو حنيفة ومن قال بقولهم فلا يجوز عندهم لمن نسي مسح رأسه ووجد في لحيته بللاً أن يمسح رأسه بذلك البلل ولو فعل لم يجزئه، وكان كمن لم يمسح وكان عليه الإعادة لكل ما صلى بذلك الوضوء عندهم لأن ما قد أدى به فرض فلا یؤدی به فرض آخر کالجمار وشبهها. قال أبو عمر: الجمار مختلف في ذلك منها. فتح البر ١٦ باب منه [٣] مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أنه كان يقول: إنْ كان الرجال والنساء ليتوضؤون جميعاً في زمن رسول الله وَال﴾ (١). رواه هشام بن عمار، عن مالك، فقال فيه: من إناء واحد؛ حدثنا خلف ابن قاسم، حدثنا علي بن الحسن بن علي الحراني، حدثنا محمد بن المعافي، ومحمد بن محمد، وحدثنا خلف، حدثنا عبد الله بن عمر بن إسحاق، حدثنا أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدین؛ قالوا حدثنا هشام بن عمار، حدثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان الرجال والنساء يتوضؤون على عهد رسول الله وَل﴿ من إناء واحد (٢)، ليس في الموطأ من إناء واحد، والمعنى في ذلك سواء؛ حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا أحمد بن محمد بن الحسين العسكري، حدثنا الربيع بن سليمان، حدثنا الشافعي، أخبرنا مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر، أنه كان يقول: إن الرجال والنساء كان يتوضؤون في زمن رسول الله ﴿ال﴾(٣). في هذا الحدیث دليل واضح على إبطال قول من قال: لا يتوضأ بفضل المرأة لأن المرأة والرجل إذا اغترفا جميعاً من إناء واحد في الوضوء فمعلوم أن كل واحد منهما متوضأ بفضل صاحبه، وقد وردت آثار في هذا الباب مرفوعة بالنهي عن أن يتوضأ الرجل بفضل المرأة؛ وزاد بعضهم في بعضها: ولكن ليغترفا جميعا، فقالت طائفة لا يجوز أن يغترف الرجل مع المرأة في إناء واحد، لأن كل واحد منهما متوضى حينئذ بفضل صاحبه. وقال آخرون إنما كره من ذلك أن تنفرد المرأة بالإناء، ثم يتوضأ الرجل بعدها (١) و(٢) و(٣) حم (٤/٢-١٠٣-١٤٢). خ (١/ ١٩٣/٣٩٥). د (١/ ٧٩/٦٢). ن (١/ ٧١/٦٠). جه (٣٨١/١٣٤/١). طهارة المياه التي يجوز الوضوء بها ١٧ == ١ بفضلها، وكل واحد منهم روى بما ذهب إليه أثراً، ولم أر لذكر تلك الآثار وجهاً في كتابي هذا، لأن الصحيح عندي ما روي مما يضادها ويخالفها، مثل حديث هذا الباب، وحديث عائشة في أنها كانت تغتسل هي ورسول الله وقلّ من إناء واحد (١) هو الفرق والذي ذهب إليه جمهور العلماء وجماعة فقهاء الأمصار، أنه لا بأس أن يتوضأ الرجل بفضل المرأة، وتتوضأ المرأة بفضله انفردت بالاناء أو لم تنفرد؛ وفي مثل هذا آثار كثيرة عن النبي وقليل صحاح؛ والذي يذهب إليه أن الماء لا ينجسه شيء إلا ما ظهر فيه من النجاسات، أو غلب عليها منها؛ فلا وجه للإشتغال بما لا يصح من الآثار والاقوال والله المستعان. قرأت على عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا بکر بن حماد، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان الرجال والنساء يتوضؤون على عهد رسول الله وَ# من الإناء الواحد (٢). وهذا على عمومه يجمع الانفراد وغير الانفراد والله أعلم. وروى سفيان وشريك عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن ميمونة، قالت اغتسلت من الجنابة فجاء النبي ◌َّ ليغتسل، فقلت إني اغتسلت منه، فقال ليس على الماء جنابة، الماء لا ينجسه شيء (٣). وهذا صحيح في الأصول، لأن المؤمن ليس بنجس، وإنما هو متعبد بالوضوء والاغتسال في حال دون حال، وقد دللنا على طهارة سؤر الحائض والجنب فيما سلف من هذا الكتاب. وإنما جاز وضوء الجماعة معًا (١) خ (٢٥٠/٤٧٩/١). م (٣١٩/٢٥٥/١[٤١]). د (٢٣٨/١٦٥/١). ن (١٣٩/١/ ٢٣١). جه (١/ ٣٧٦/١٣٣). (٢) سبق تخريجه تحت حديث الباب. (٣) د (٦٨/٥٥/١). ت (٦٥/٩٤/١) وقال: هذا حديث حسن صحيح. ن (١٨٩/١- ١٩٠/ ٣٢٤). جه (١٣٢/١/ ٣٧١). فتح البر ١٨ رجالاً ونساء، ففي ذلك دليل على أنه لا تحديد ولا توقيف فيما يقتصر عليه المغتسل من الماء إلا الإتیان منه بما أمر الله من غسل ومسح، ورب ذي رفق یکفیه الیسیر، ودي فرق لا يكفيه الكثير، وقد مضى معنى هذا الباب في باب ابن شهاب أيضاً والحمد لله. طهارة المياه التي يجوز الوضوء بها ١٩ _ طهارة سؤر الهرة [٤] مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن حميدة بنت أبي عبيدة بن فروة، عن خالتها كبشة بنت كعب بن مالك، وكانت تحت ابن أبي قتادة أنها أخبرتها، أن أبا قتادة، دخل عليها فسكبت له وضوءًا، فجاءت هرة تشرب منه، فأصغى لها الإناء حتى شربت، قالت كبشة: فرآني أنظر إليه، فقال: أتعجبين يا ابنة أخي؟ قالت: فقلت: نعم! فقال: إن رسول الله آل﴾ قال: إنها ليست بنجس، إنها من الطوافين عليكم، أو الطوافات(١). هكذا قال يحيى، حميدة بنت أبي عبيدة بن فروة، ولم يتابعه أحد على قوله ذلك، وهو غلط منه، وإنما يقول الرواة للموطأ كلهم، ابنة عبيد بن رفاعة، إلا أن زيد بن الحباب قال فيه عن مالك عن حميدة بنت عبيد بن رافع، والصواب رفاعة، وهو رفاعة بن رافع الأنصاري، وقد ذكرناه في كتابنا، في الصحابة. واختلف الرواة عن مالك، في رفع الحاء ونصبها، من حميدة فبعضهم قال: حميدة بفتح الحاء وكسر الميم، وبعضهم قال حميدة، بضم الحاء وفتح الميم، وحميدة هذه هي امرأة إسحاق، ذكر ذلك يحيى القطان ومحمد بن الحسن الشيباني في هذا الحديث عن مالك. حدثنا عبد الوارث بن سفیان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا بكر بن حماد، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى، عن مالك، قال: حدثني إسحاق بن عبد الله، قال: حدثتني امرأتي حميدة، قالت: حدثتني (١) حم (٢٩٦/٥-٣٠٣-٣٠٩). د (٦٠/١/ ٧٥). ت (١/ ١٥٣ / ٩٢). وقال حديث حسن صحيح. ن (١ /٦٨/٥٨). جه (٣٦٧/١٣١/١). وقال الحافظ في ((التلخيص)) (٤١/١): ((وصححه البخاري والترمذي والعقيلي والدار قطني)). فتح البر = ٢٠ = 11 كبشة بنت كعب بن مالك، قالت: رأيت أبا قتادة توضأ، ثم أصغى إناءه للهرة، قالت: فنظر إلي، فقال: أتعجبین؟ سمعت رسول الله څټ يقول: إنها ليست بنجس، إنها من الطوافات عليكم والطوافين(١). ورواه ابن المبارك، عن مالك، عن إسحاق، باسناده مثله، إلا أنه قال: كبشة امرأة أبي قتادة، وهذا وهم منه، وإنما هي امرأة ابن أبي قتادة. وأما حمیدة، فامرأة إسحاق، و کنیتها أم يحيى. وفي هذا الحديث أن خبر الواحد، النساء فيه والرجال سواء، وإنما المراعاة في ذلك، الحفظ والإتقان والصلاح، وهذا لا خلاف فيه بين أهل الأثر. وفيه إباحة اتخاذ الهر، وما أبیح اتخاذه للانتفاع به، جاز بيعه وأکل ثمنه، إلا أن يخص شيئاً من ذلك دلیل، فيخرجه عن أصله. وفيه أن الهرة، لیس ینجِّس ما شرب منه، وأن سؤره طاهر، وهذا قول مالك وأصحابه، والشافعي وأصحابه، والأوزاعي، وأبي يوسف القاضي، والحسن بن صالح بن حي. وفيه دليل على أن ما أبيح لنا اتخاذه، فسؤره طاهر، لأنه من الطوافين علينا، ومعنى الطوافين علينا، الذين يداخلوننا ويخالطوننا، ومنهم قول الله عز وجل في الأطفال: ﴿طَوَّقُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍِ﴾ [النور: (٥٨)] . وكذلك قال ابن عباس وغيره في الهر، إنها من متاع البيت، حدثنا أحمد ابن عمر، قال: حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن فطیس، قال: حدثنا محمد بن إسحاق بن شبوية السجسي، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: (١) د (٧٥/٦٠/١). ت (١/ ٩٢/١٥٣). وقال حديث حسن صحيح. ن (٦٨/٥٨/١). جه (٣٦٧/١٣١/١).