Indexed OCR Text
Pages 341-360
فضائل الصحابة والرد على الروافض ٣٤١. وعبيد الله بن عمر، وعقيل، واسامة بن زيد، كلهم عن ابن شهاب، عن عروة عن عائشة عن أبي بكر الصديق، عن النبي وَّ، والحديث لأبي بكر عن النبي وَلّ صحيح، اخبرنا عبد الوارث بن سفيان قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا محمد بن عبد السلام، قال: حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا صفوان بن عيسى، قال: حدثنا أسامة، عن الزهري، عن عروة عن عائشة عن أبي بكر، ان النبي وَلخلقه، قال: لا نورث، ما تركنا صدقة(١)، وأخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد، قال: حدثنا أحمد بن الفضل بن العباس، قال: حدثنا محمد بن جرير، قال: حدثنا عمرو بن مالك، قال حدثنا سفيان بن عيينة عن معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن أبي بكر قال: قال رسول الله وَ جله لا نورث، ما تركنا صدقة(٢). وأخبرنا سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال : حدثنا محمد بن وضاح، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا عبد الله بن نمير، وأبو اسامة، عن عبيد الله بن عمر( عن الزهري) عن عروة عن عائشة، عن أبي بكر قال: سمعت رسول الله وَل يقول: لا نورث ما تركنا صدقة(٣). وحدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن تميم، قال: حدثنا عيسى بن مسکین، قال: حدثنا سحنون، قال: حدثنا ابن وهب، قال: حدثني (١) و(٢) و(٣) حم (٦/١-٧)(٤/١). خ (٦/ ٣٠٩٣/٢٤٢). م (٣/ ١٣٨٠ -١٧٥٩/١٣٨١ (٥٣(٥٤)). د (٣٧٥/٣-٢٩٦٨/٣٧٦-٢٩٦٩). ن (٧ / ١٥٠/ ٤١٥٢) مختصرا. عبد الرزاق (٤٧٢/٥-٩٧٧٤/٤٧٤). البيهقي (٦٥/٧). البغوي: (١٤٢/١١-٢٧٤١/١٤٣). ابن سعد (٣١٥/٢). من طرق عن الزهري بهذا الإسناد. فتح البر ٣٤٢ الليث بن سعد، عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان قال: حدثنا قاسم بن أصبغ قال: حدثنا المطلب بن شعيب، قال: حدثني عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: اخبرني عقيل عن ابن شهاب قال: أخبرني (عروة بن الزبير) عن عائشة، انها أخبرته، ان فاطمة ارسلت إلى أبي بكر الصديق تسأله ميراثها من رسول الله وَخجله، مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك، وخمس خيبر، فقال أبو بكر لها: ان رسول الله وَالر، قال: لا نورث: ما تركنا صدقة، انما يأكل آل محمد في هذا المال، واني والله لا أغير شيئا من صدقة رسول الله وَّله، عن حالها التي كانت عليها في حياة رسول الله وَجيله (ولأعملن فيها بما عمل به رسول الله وَه) (١) ففي رواية عقيل هذه أن فاطمة أرسلت الى أبي بكر تسأله ميراثها. وفي رواية مالك ويونس أن أزواج النبي ◌َّ فعلن ذلك. والقلب الى رواية مالك أميل، لأنه اثبت في الزهري، وقد تابعه يونس، وان كان عقيل قد جود هذا الحديث. وسؤال فاطمة أبا بكر ذلك مشهور معلوم من غير هذا الحديث، وغير نكيرأن يكن كلهن يسألن ذلك، ولم يكن عندهن علم من قول رسول الله وَاجله ذلك، فلما اعلمهن أبو بكر سكتن، وسلمن، وهذا مما أخبرتك أن هذا من علم الخاصة، لا ينكر جهل مثله من أخبار الآحاد على أحد، الاترى ان عمر بن الخطاب قد جهل من هذا الباب ما علمه حمل بن مالك بن النابغة: رجل من الأعراب من هذيل، في دين الجنين؟ وجهل من ذلك أيضا ما علمه الضحاك بن سفيان الكلابي في ميراث (١) انظر الذي سبق. فضائل الصحابة والرد على الروافض ٣٤٣٠ المرأة من دية زوجها. وجهل من ذلك أيضا ما علمه أبو موسى الاشعري في الاستئذان، وموضع عمر من العلم الموضع الذي لا يجهله أحد من أهل العلم، قال عبد الله بن مسعود لو أن علم أهل الأرض جعل في كفة وجعل علم عمر في كفة لرجح علم عمر، واذا جاز مثل هذا على عمر، فغير نكير أن يجهل أزواج النبي وَله، وابنته رضي الله عنها، ما علمه أبو بكر، من قوله وَظله: لا نورث، ما تركنا صدقة، وقد علمه جماعة من الصحابة، وذلك موجود في حديث مالك، عن ابن شهاب عن مالك بن أوس بن الحدثان. وسيذكر بعد هذا الباب ان شاء الله تعالى وقد جهل أبو بكر وعمر ما علم المغيرة، ومحمد بن مسلمة، من توريث الجدة(١). وجهل ابن مسعود ما علم معقل بن سنان الاشجعي من صداق المتوفي عنها التي لم يدخل بها، ولم يسم لها (٢)، وقد جهل الانصار وأبو موسى حديث التقاء الختانين(٣). وعلمته عائشة ، وجهل ابن عمر حديث القنوت، وعلمه أبو هريرة ، وغيره ومثل هذا كثير، عن الصحابة، يطول ذكره، فمثله حديث: (( لا نورث، ما تركنا صدقة)) غير نكير أن (١) سيأتي تخريجه في كتاب الفرائض والوصية من جزء البيوع باب: [ما جاء في ميراث الجدة]. (٢) حم (٢٧٩/٤ - ٢٨٠). د (٥٨٩/٢ - ٢١١٦/٥٩٠). ت (٣/ ١١٤٥/٤٥٠) وقال: حسن صحيح. جه (١٨٩١/٦٠٩/١). البيهقي (٢٤٥/٧) وصحح إسناده. ك (٢/ ١٨٠) وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي. حب: الإحسان (٤٠٩٨/٤٠٧/٩). (٣) سيأتي تخريجه في كتاب الطهارة. باب [موجبات الغسل ]. فتح البر ٣٤٤ يجهلنه ويجهله أيضا علي، والعباس، حتى علموه علىٍ لسان من حفظه، وفي هذا الحديث قبول خبر الواحد العدل، لأنهم لم يردوا على أبي بكر قوله، ولا رد ازواج النبي وَ ل على عائشة قولها ذلك، وحكايتها لهن عن رسول الله وَخلوه، بل قبلوا ذلك وسلموه، وفي هذا الحديث عند مالك اسناد آخر عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس، عن عمر بن الخطاب، عن أبي بكر الصديق، وليس في الموطأ بهذا الاسناد، وهو مأخوذ من حديثه الطويل. حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا أبو محمد، بكر بن عبد الرحمن بن عبد الله الخلال: حدثنا أحمد بن داود بن سفيان المكي: حدثنا عمرو ابن مرزوق، حدثنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس بن الحدثان، عن عمر بن الخطاب قال: قال أبو بكر الصديق: قال رسول الله وَ له: لا نورث ما تركنا صدقة(١). هكذاحدثناه، وقد حدثنا خلف بن قاسم أيضا قال: حدثنا محمد بن عبد الله القاضي، حدثنا أبو بكر أحمد بن عمرو بن حفص القطراني: حدثنا عمرو بن مرزوق: أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أن أزواج النبي ◌َ 18 حين توفي أردن أن يبعثن عثمان الى أبي بكر، يسألنه ميراثهن من رسول الله وَلاه قالت لهن عائشة: أليس قد قال رسول الله وَ الر، لا نورث، ما تركنا صدقة (٢). وحدثنا خلف حدثنا محمد بن (١) خ (٣٠٩٤/٢٤٢/٦)و(٥٣٥٨/٦٢٧/٩). م (١٧٥٧/١٣٧٧/٣ (٤٩). د (٣٦٥/٣ - ٣٧١/ ٢٩٦٣ - ٢٩٦٤-٢٩٦٥-٢٩٦٧). ت (١٣٥/٤ - ١٣٦ /١٦١٠) وقال: حسن صحيح غريب من حديث مالك بن أنس. ن (١٥٣/٧- ٤١٥٩/١٥٤) وفيه قصة طويلة. (٢) تقدم تخريجه في الباب نفسه. فضائل الصحابة والرد على الروافض ٣٤٥ أحمد بن المسور، وعبد الله بن عمر بن إسحاق بن يعمر، وأبو بكر محمد بن محمد بن اسماعيل، قالوا: حدثنا أحمد بن محمد بن الحجاج: حدثنا الهيثم بن حبيب بن غزوان: حدثنا مالك، عن ابن شهاب عن مالك بن أوس بن الحدثان، قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: قال أبو بكر الصديق: قال رسول الله وَ له: لا نورث، ما تركنا صدقة(١). ولم يذكر معمر أبا بكر الصديق، وجعل الحديث لعمر عن النبي ◌َّ، وكذلك رواه بشر بن عمر عن مالك. ( وبشر بن عمر ثقة) حدثنا خلف بن قاسم، حدثنا أبو عيسى عبد الرحمن بن عبد الله بن سليمان، حدثنا أبو يعقوب اسحاق بن إبراهيم بن یونس: حدثنا محمد بن المثنی وحدثنا خلف حدثنا العباس بن أحمد النحوي حدثنا محمد بن جعفر الکوفي، حدثنا يزيد ابن سنان: أبو خالد، قالا: حدثنا بشر بن عمر الزهراني: حدثنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس بن الحدثان عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله وَ له لا نورث، ما تركنا صدقة(٢). وقد حدثنا خلف: حدثنا محمد بن عبد الله بن زكريا بن حيوية: حدثنا محمد بن جعفر بن أعين سنة احدى وسبعين ومائتين: حدثنا عمرو بن علي: حدثنا بشر بن عمر بن الحكم: حدثنا مالك، عن الزهري، عن مالك بن أوس بن الحدثان، قال: قال عمر بن الخطاب لما توفي رسول الله وَيقول: قال أبو بكر: أنا ولي رسول الله وَّه، وقد قال رسول الله وَظَله: لا نورث، ما تركنا صدقة(٣). قال ابن أعين: وهذا الحديث كتبته سنة ست وعشرين ومائتين. (١) و(٢) و(٣) تقدم تخريجه في الباب نفسه. فتح البر ٣٤٦ وحدثنا عبد الوارث ووهب بن محمد قالا: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أحمد بن زهير بن حرب حدثنا عبد الله بن محمد بن إسماعيل بن عبيد أبو عبد الرحمن بن أخي جويرية بن أسماء. قال حدثني جويرية عن مالك بن أنس عن الزهري، أن مالك بن أوس ابن الحدثان حدثه عن عمر بن الخطاب، عن أبي بكر الصديق. قال: قال رسول الله وَ له: لا نورث ما تركنا صدقة (١). وهذا هو الصواب ان شاء الله عن عمر عن أبي بكر، وان كان معمر قد رواه عن الزهري فجعله عن عمر عن النبي وَلّ كما قال فيه بعض أصحاب مالك، عن مالك، والصحيح فيه عندي عن عمر عن أبي بكر، والله أعلم. وقد يحتمل أن يكون عندهما وعند غيرهما من الصحابة عن النبي وَداخله، ولكن من جهة الاسناد هو ماذكرت لك، والله أعلم اخبرني قاسم بن محمد ، قال: حدثنا خالد بن سعد، قال: حدثنا أحمد بن عمرو بن منصور، قال: حدثنا محمد بن سنجر، قال حدثنا مالك بن إسماعيل، قال: حدثنا عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي ، قال: حدثنا سليمان الأعمش، عن اسماعيل بن رجاء عن عمير مولى ابن عباس، عن ابن عباس قال اختصم على والعباس الى أبي بكر في ميراث النبي وَالَّله، فقال أبو بكر: ما كنت لأحوله عن موضعه الذي وضعه فيه رسول الله ◌َالچڑ . وهذا الحديث مختصر، وتمامه كما ذكره الطحاوي قال: حدثنا أبو بكرة بكار بن قتيبة القاضي قال: حدثنا يحيى بن حماد قال: حدثنا أبو عوانة، عن سليمان الاعمش عن اسماعيل بن رجاء عن عمير (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. فضائل الصحابة والرد على الروافض ٣٤٧ مولى ابن عباس، عن ابن عباس قال: لما قبض رسول الله وَجاله واستخلف أبو بكر، خاصم العباس عليا الى أبي بكر في أشياء تركها رسول الله وَخله، فقال أبو بكر: شيء تركه رسول الله وَخلو لم يحركه لا أحركه، فلما استخلف عمر، اختصما اليه، فقال عمر، شيء تركه أبو بكر، إني لأكره ان احركه . فلما ولي عثمان اختصما اليه قال فسكت عثمان ونكس رأسه، قال ابن عباس، فخشيت أن يأخذه فضربت بيدي على منكبي العباس وقلت، يا ابتاه اقسمت عليك إلاّ سلمت لعلي قال: فسلمه لعلى، فإن قال قائل، لو سلمت فاطمة، وعلي والعباس ذلك لقول أبي بكر، ما أتى علي والعباس في ذلك عمر بن الخطاب في خلافته، يسألانه ذلك، وقد علمت انهما اتيا عمر يسألانه ذلك ثم اتیا عثمان بعد وذلك معلوم قيل له: اما تشاجر علي والعباس واقبالهما إلى عمر فمشهور. لكنهما لم يسألا ذلك میراثا، وانما سألا ذلك من عمر ليكون بأيديهما منه ما كان بيد رسول الله وَثّه، أيام حياته، ليعملا في ذلك بالذي كان رسول الله وَ اجله يعمل به في حياته، وكان رسول الله وَله يأخذ منه قوت عامه، ثم يجعل ما فضل في الكراع والسلاح: عدة في سبيل الله، وكذلك صنع أبو بكر، رضي الله عنه، فأرادا عمر على ذلك، لأنه موضع يسوغ فيه الاختلاف، واما الميراث والتمليك فلا يقوله أحد، إلا الروافض، واما علماء المسلمين فعلی قولین: احدهما، وهو الاكثر، وعلیه الجمهور، ان النبي وَّ، لا يورث، وما تركه صدقة، والآخر ان نبينا، وَ لّ لم يورث، لأنه خصه الله عزوجل بأن جعل ماله كله صدقة، زيادة في فضيلته كما خصه في النكاح بأشياء حرمها عليه، واباحها لغيره، فتح البر ٣٤٨ وأشياء اباحها له، وحرمها على غيره، وهذا القول قاله بعض أهل البصرة منهم ابن علية، وسائر علماء المسلمين على القول الأول. وأما الروافض فليس قولهم مما يشتغل به، ولا يحكى مثله، لما فيه من الطعن على السلف، والمخالفة لسبيل المؤمنين. وأمّا ما ذكرنا من قصة علي والعباس في ذلك مع عمر، فمحفوظ في غيرما حديث، من حديث الثقات، منها ما حدثناه عبد الوارث ابن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا اسحاق بن الحسن الحربي، قال حدثنا سهل بن بكار، قال: حدثنا أبو عوانة، عن عاصم بن كليب، قال: حدثني شيخ من قريش من بني تيم. قال: حدثني فلان وفلان، فعد ستة أو سبعة، منهم عبد الله بن الزبير، انهم كانوا جلوسا عند عمر بن الخطاب يوما ، فجاء العباس وعلي وقد ارتفعت أصواتهما يكاد ان يتلاحيان، فقال: مه! مه! لا تفعلا قد علمت ما تقول يا عباس: تقول: ابن أخي ولي شطر المال، وقد علمت ما تقول يا علي، تقول: ابنته امرأتي، ولها شطر المال، وهذا ما كان في يدي رسول الله وَجاله قد رأينا ما كان يصنع فيه، وقال عمر: حدثني أبو بكر، واحلف بالله انه لصادق، ان نبي الله وَلجعله قال: لا يموت نبي حتى يؤمه بعض أمته، وحدثني أبو بكر ، واحلف بالله انه الصادق، ان نبي الله وَ لّ قال: ان النبي وَّ لا يورث . انما ميراثه في سبيل الله، وفي فقراء المسلمين . هذا ما كان في يدي رسول الله ◌َي ، قد رأينا كيف كان يصنع فيه ، فوليه ابو بكر ، فاحلف بالله لقد كان يعمل فيه بما كان يعمل فيه رسول الله وَالجلد ، ووليته بعده ، واحلف بالله لقد جهدت ان اعمل فيه بما عمل فيه ابو بكر ، وما عمل فيه رسول الله وَجالو ، فإن شئتما وطابت نفس احدكما فضائل الصحابة والرد على الروافض = ٣٤٩ للآخر دفعته اليه ، على ان يعطيني ليعملن فيها بما عمل رسول الله وَلّ، قال فخلوا فأخذ عليّ بيد العباس فخلا به ، فجاء العباس فقال : قد طابت نفسي لابن اخي ، فدفعه اليه، فلما كان الحول جاءا على مثل حالهما الاخرى ، مرتفعة أصواتهما ، فقال عمر : انكما اتيتماني عام أول ، فقلتما كذا وكذا ، وعدد عليهما كل شيء قاله لهما في ذلك اليوم ، فأمرتكما ان تطيب نفس احدكما للآخر فادفعه اليه ، فخلوتما ، فأتيتني يا عباس قد طابت نفسك لعلي ، فجئتما الي الآن، وادركك ما ادرك الناس ، فجئتما الي لترداه الي فلا - والله - أجعله في عنقي حتى أجتمع انا وانتما عند الله . وهذا خلاف رواية ابن عباس ، وسنذكر ذلك في موضعه إن شاء الله فقد بان بهذا الحديث ما ذكرنا من المعنى المطلوب . انها ولاية ذلك المال على تلك الحال ، لا ميراث ولا ملك ، والآثار بمثل هذا كثيرة من حديث مالك وغيره . حدثنا عبدالوارث بن سفيان ووهب بن محمد ، قالا : حدثنا قاسم ابن أصبغ : حدثنا اسماعيل بن اسحاق : حدثنا عمرو بن مرزوق ، قال : حدثنا مالك بن انس عن ابن شهاب عن مالك بن اوس بن الحدثان ، قال : أرسل إلى عمر بعدما تعالى النهار ، قال : فذهبت، فوجدته على سرير مفض الى رماله قال : فقال لي حين دخلت عليه يا مالك إنه قد دف على ناس من قومك وقد أمرت فيهم برضخ فخذه فاقسمه فيهم قلت: يا أمير المؤمنين هل لك في عثمان وعبدالرحمن وسعد والزبير قال : نعم ، ايذن لهم، قال : فأذن لهم فدخلوا عليه ثم جاء يرفأ فقال : يا أمير المؤمنين هل لك في علي والعباس ؟ قال : نعم ، فاذن لهما ، فدخلا عليه قال : فقال العباس فتح البر ٣٥٠ يا أمير المؤمنين اقض بيني وبين هذا ، يعني عليا ، قال فقال بعضهم، أجل يا أمير المؤمنين فاقض بينهما وارحمهما ، قال مالك بن أوس: يخيل الي انهما قدما أولئك النفر ، لذلك قال . فقال عمر : ايه. قال: فأقبل على أولئك الرهط فقال : انشدكم بالله الذي باذنه تقوم السماء والارض، أتعلمون ان رسول الله وَالر، قال : لا نورث ما تركنا صدقة ؟ قالوا نعم ، ثم اقبل على علي والعباس ، فقال : انشدكما بالله الذي بإذنه تقوم السماء والارض ، هل تعلمان ان رسول الله وَله، قال: لا نورث ما تركنا صدقة ؟ قالا : نعم ، قال فقال عمر : فإن الله تبارك وتعالى خص رسوله بخاصية لم يخص بها أحداً من الناس فقال: ﴿ وَمَآَ أَفَءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ ﴾ [الحشر: (٦)]. وكان مما أفاء الله على رسوله بنو النضير فو الله ما استأثر بها رسول الله وَخلقه ، عليكم ولا أخذها دونكم ، فكان رسول الله وَلله يأخذ منها نفقته سنة ، او نفقته ونفقة اهله سنة ويجعل ما بقي اسوة المال ، فقال : ثم اقبل على أولئك الرهط فقال : انشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمون ذلك؟ قالوا: نعم ثم أقبل على علي والعباس فقال: أنشدكما بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمان ذلك قالا: نعم، قال فلما توفى رسول الله وَله قال أبو بكر: أنا ولي رسول الله وَّجله، فجئت انت وهذا الى ابي بكر تطلب أنت ميراثك من ابن اخيك ، ويطلب هذا ميراث امرأته من ابيها ، فقال له أبو بكر : قال رسول الله وَلَّه انا لا نورث ، ما تركنا فهو صدقة ، فوليها أبو بكر ، فلما توفي أبو بكر قلت انا ولي رسول الله وَلّ، وولي أبي بكر، فوليتها ما شاء الله ان اليها ، ثم جئت انت وهذا جميعا، فضائل الصحابة والرد على الروافض ٣٥١ وامركما واحد ، فسالتمانيها ، فقلت ان شئتما ادفعها لكما على ان عليكما عند الله ان تلياها بالذي كان رسول الله وَخلاله يليها به، فأخذتماها مني على ذلك ، ثم جئتماني لأقضى بينكما بغير ذلك ، والله لا أقضي بينكما بغير ذلك ، حتى تقوم الساعة ، فان عجزتما عنها فرداها الي(١). ورواه بشر بن عمر عن مالك عن ابن شهاب عن مالك ابن اوس مثله بتمامه الى آخره ، إلا انه قال عند قوله ، وتطلب انت ميراث امراتك من أبيها ، فقال أبو بكر قال رسول الله وَجله ، لا نورث ما تركنا صدقة ، فرأيتماه والله يعلم ، انه صادق بار ، راشد تابع للحق ، فوليها ابو بكر ، فلما توفي ابو بكر قلت انا ولي رسول الله، وولي ابي بكر ، فرأيتماني والله يعلم اني صادق بار. راشد تابع للحق فوليتها ما شاء الله ان اليها وساق الحديث الى آخره ، ذكره ابن الجار ورد عن محمد بن يحيى وابي امية عن بشر بن عمر . وحدثنا وهب وعبدالوارث : حدثنا قاسم : حدثنا أبوعبيدة بن احمد حدثنا محمد بن علي بن داود حدثنا سعيد بن داود حدثنا مالك فذكر مثله وقال : قد امرت فيهم برضخ فخذه واقسمه بينهم وقال فيه فقال أبو بكر: قال رسول الله وحَ له: لا نورث: ما تركنا صدقة، ثم ذكره بتمامه الى آخره . قال اسماعيل بن اسحاق : الذي تنازعا فيه عند عمر ليس هو الميراث؛ لانهم قد علموا أن رسول الله وَجُلّ لا يورث، وانما تنازعا في ولاية الصدقة ، وتصريفها؛ لان الميراث قد كان انقطع العلم به في حياة ابي بكر ، واما تسليم فاطمة رضي الله عنها ، فحدثنا سعيد بن (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. فتح البر ٣٥٢ نصر قال : حدثنا قاسم بن اصبغ قال قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا محمد بن وضاح حدثنا محمد بن فضيل عن الوليد بن جميع عن أبي الطفيل قال: أرسلت فاطمة ابنة رسول الله وَخلال الى ابي بكر فقالت: مالك يا خليفة رسول الله وَجليه؟ أنت ورثت رسول الله وَاللّ أم أهله؟ قال: لا بل اهله، قالت : فما بال سهم رسول الله وَخَلّ؟ قال: سمعت رسول الله وَّلَه يقول: إن الله اذا اطعم نبيا طعمة ثم قبضه جعله للذي يقوم بعده، انا ارده على المسلمين فقالت: انت وما سمعت من رسول الله وَ﴾(١) ووجدت في اصل سماع ابي بخطه رحمه الله ان ابا عبدالله محمد بن احمد بن قاسم حدثه قال حدثنا سعيد بن عثمان قال : حدثنا نصر بن مرزوق قال: حدثنا أسد بن موسى قال حدثنا الحسن بن بلال قال حدثنا حماد ابن سلمة عن الكلبي عن أبي صالح عن أم هانئ أن فاطمة قالت لأبي بكر من يرثك اذا مت ؟ قال ولدي واهلي فقالت: مالك ترث النبي ګلل﴾ دوننا؟ فقال یا بنت رسول الله ێله ماورثت اباك دینارا ولا درهما ولا ذهبا ولا فضة فقالت : بلى سهم الله الذي جعله لنا وصفايا النبي عليه السلام : فدك وغيرها بيدك . فقال أبو بكر : سمعت رسول (١) حم (٤/١). د (٣٧٩/٣/ ٢٩٧٣). أبو يعلى (٣٧/٤٠/١). هق (٣٠٣/٦). البغوي: في شرح السنة (١٣٦/١١). وذكره الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (٢٥٢/٥). بإسناد الإمام أحمد، ثم قال: هكذا رواه أبو داود عن عثمان بن أبي شيبة عن محمد بن فضل به. ففي لفظ هذا الحديث غرابة ونكارة ولعله روي بمعنى ما فهمه بعض الرواة. وفيهم من فيه تشيع فيعلم ذلك، وأحسن ما فيه قولها: ((أنت وما سمعت من رسول الله صّر، وهذا هو الصواب والمظنون بها، واللائق بأمرها وسيادتها وعلمها، ودينها رضي الله عنها)). فضائل الصحابة والرد على الروافض ٣٥٣ الله وَّله يقول: انما هي طعمة اطعمنيها الله، فإذا مت كانت بيد المسلمين(١). فان قيل : ما معنى قول ابي بكر لفاطمة بل ورثه اهله ؟ يعني رسول الله وحّ له وهو يقول : لا نورث ما تركنا صدقة قيل له معناه على تصحيح الحديثين انه لو تخلف رسول الله وَله شيئا يورث لورثه اهله فكأنه قال: بل ورثه اهله ان كان خلف شيئا وان كان لم يتخلف شيئا يورث؛ لان ما تخلفه صدقة راجعة في منافع المسلمين من الكراع والسلاح، وغيرها فأي شيء يرث عنه اهله ؟ وهو لم يخلف شيئا ، فان قيل: فما معنى قول ابي بكر عن النبي بَّ: اذا اطعم الله نبيا طعمة ثم قبضه جعله للذي يقوم بعده ، قيل له اللام في قوله ((للذي)) ليست لام الملك وإنما هي بمعنى إلى، كما قال الله عز وجل: ﴿اٌلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى هَدَنْنَا لِهَذَا﴾ [الأعراف: (٤٣)]. أي هدانا إلى هذا، ألا ترى إلى قوله: [الشورى: (٥٢)]؟. ومثله قوله عز ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِىّ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [الزلزلة: (٥)]. معناه أوحى إليها. وجل: ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا فكأنه قال : جعله الى الذي بعده يقوم فيه بما يجب على حسب ما قدمنا ذكره . والأحاديث الصحاح ، ولسان العرب كل ذلك يدل على ما ذكرنا حدثنا احمد بن قاسم بن عبدالرحمن قال حدثنا قاسم بن اصبغ قال (١) الطحاوي: في شرح معاني الآثار (٥٤٣٧/٣٠٨/٣-٥٤٣٨). ابن سعد (٣١٤/٢). وفي سنده الكلبي وهو محمد بن السائب أبو النضر الكوفي: كذاب. انظر الميزان (٥٥٦/٣). فتح البر ٣٥٤ حدثنا الحارث بن ابي اسامة قال حدثنا أبو عبيد قال حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار ومعمر جميعا عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان عن عمر بن الخطاب قال : كانت اموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا رکاب وكانت لرسول الله خاصة ، فكان ينفق على اهله نفقة سنة ، وما بقي جعله في الكراع والسلاح في سبيل الله(١). واخبرنا احمد بن محمد ابن احمد قال حدثنا أحمد بن الفضل قال حدثنا محمد بن جرير قال حدثنا محمد بن حميد قال حدثنا جرير عن مغيرة قال : لما ولي عمر ابن عبد العزيز جمع بني امية فقال لهم: إن النبي بَ ◌ّ كانت له خاصة فدك ، فكان يأكل منها ، وينفق منها ويعود على فقراء بني هاشم ، ويزوج منها أيمهم ، وأن فاطمة رضي الله عنها ، سألته ان يجعلها لها فأبى فكانت كذلك حياة النبي وَّ حتى قبض ، ثم ولى ابو بكر، فكانت في يد ابي بكر ، يعمل فيها كما عمل النبي وَيُّ حياته حتى قبض لسبيله ثم ولى عمر ، فعمل فيها مثل ذلك ، ثم ولى عثمان فأقطعها مروان ، فجعل مروان ثلثيها لعبد الملك ، وثلثها لعبد العزيز، فجعل عبد الملك ثلثيه ثلثا للوليد وثلثا لسليمان ، وجعل عبد العزيز ثلثه لي ، فلما ولى الوليد جعل ثلثه لي فلم يكن لي مال اعود علي منه، ولا أسد لحاجتي ثم وليت أنا ، فرأيت ان أمراً منعه النبي (١) خ (٢٩٠٤/١١٦/٦). م (١٣٧٦/٣/ ١٧٥٧[٤٨]). د (٢٩٦٥/٣٧١/٣). ت (٤ /١٧١٩/١٨٨) وقال: حسن صحيح. ن (١٤٩/٧ - ٤١٥١/١٥٠). ن في الكبرى: (٦/ ١١٥٧٥/٤٨٣) و(٩١٨٧/٣٧٧/٥-٩١٨٨-٩١٨٩). وقد تقدم تخريجه بلفظ أطول: في الباب نفسه. فضائل الصحابة والرد على الروافض ٣٥٥ وَال، فاطمة ابنته انه ليس لي بحق واني اشهدكم اني قد رددتها على ما كانت على عهد رسول الله وَالقيم (١). قال ابو عمر : اختلف العلماء في سهم رسول الله وَّ جله وما كان له خاصة من صفاياه وما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، فأما ابو بكر الصديق وعمر بن الخطاب فمذهبهما في ذلك ما تكرر ذكره في كتابنا هذا من أول الباب وذلك الأخذ بظاهر هذا الحديث في أموال بني النضير ، وفدك وخيبر ، ان ذلك يسبل على حسب ما كان رسول الله وَله، يسبله في حياته كان ينفق منه على عياله وعامله سنة ثم يجعل باقيه عدة في سبيل الله وعلى مذهب ابي بكر وعمر في ذلك جمهور اهل العلم من اهل الحديث والرأي . وأما عثمان بن عفان فكان يرى ان ذلك للقائم بأمور المسلمين يصرفه فيما رأى من مصالح المسلمين ولذلك أقطعه مروان ، وفعل عثمان هذا ومذهبه هو قول قتادة الحسن : كانا يقولان في سهم ذي القربى وسهم رسول الله وَله وصفاياه ان ذلك كان طعمة لرسول الله وَخلي ما كان حيا فلما توفي صار لاولى الأمر بعده ويشبه ان يكون من حجة من ذهب هذا المذهب حديث أبي الطفيل ، ومثله اذا أطعم الله نبيا طعمة فقبض فهي للذي يلي الامر بعده ، وقد ذكرنا تأويل هذا الحديث ومذهب راويه وهو ابو بكر رضي الله عنه ، وكيف يسوغ المسلم ان يظن بأبي بكر رضي الله عنه منع فاطمة ميراثها من أبيها ؟ وهو يعلم بنقل الكافة، ان ابا بكر كان يعطي الاحمر والاسود (١) د (٣٧٨/٣-٢٩٧٢/٣٧٩). ومن طريقه هق (٣٠١/٦). من طريق جرير بهذا الإسناد. فتح البر =٣٥٦ - حقوقهم ، ولم يستأتر من مال الله لنفسه ولا لبنيه ولا لأحد من عشيرته بشيء وانما أجراه مجرى الصدقة اليس يستحيل في العقول ان يمنع فاطمة ويرده على سائر المسلمين ؟ وقد امر بنيه ان يردوا مازاد في ماله منذ ولي على المسلمين وقال : انما كان لنا من أموالهم ما اكلنا من طعامهم ولبسنا على ظهورنا من ثيابهم . وروى أبو ضمرة انس بن عياض عن عبيدالله بن عمر عن عبدالرحمن بن القاسم عن ابيه عن عائشة ان ابا بكر لما حضرته الوفاة قال لعائشة ليس عند آل ابي بكر من هذا المال شيء الا هذه اللقمة والغلام الصيقل كان يعمل سيوف المسلمين ويخدمنا فإذا مت فادفعيه الى عمر فلما مات دفعته الى عمر فقال عمر - رحمه الله - رحم الله أبا بكر لقد اتعب من بعده. فان قيل فكيف سكن ازواج النبي ◌َ # بعد وفاته في مساكنهن اللاتي تركهن رسول الله وَله فيها ان كن لم يرثنه ؟ وكيف لم يخرجن عنها ؟ قيل انما تركن في المساكن التي كنّ يسكنها في حياة رسول الله وَلله؛ لان ذلك كان من مؤنتهن التي كان رسول الله وَلآدم استثناها لهن كما استثنى لهن نفقتهن حين قال : لا يقتسم ورثتي دينارا ولا درهما ما تركت بعد نفقة اهلي ومؤنة عاملي فهو صدقة(١). (١) خ (٢٧٧٦/٥٠٩/٥) (٣٠٩٦/٢٥٧/٦) (٦٧٢٩/٥/١٢). م (١٧٦٠/١٣٨٢/٣)(١٧٦١/١٣٨٣/٣). د (٢٩٧٤/٣٧٩/٣). البيهقي (٣٠٢/٦). ابن سعد (٣١٤/٢). من طرق عن أبي الزناد بهذا الإسناد. فضائل الصحابة والرد على الروافض ٣٥٧ وروى حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن ابي بكر انه قال: سمعت رسول الله وَ اله يقول: لا نورث ولكني من اعول من كان رسول الله وَّله يعول وانفق على من كان رسول الله وَلخلقه ينفق(١). وروى الثوري ومالك وابن عيينة عن ابي الزناد عن الاعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَل لا يقتسم ورثتي دينارا ولا درهما وما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة (٢). وسيأتي ذكر هذا الحديث من رواية مالك في باب أبي الزناد من كتابنا هذا إن شاء الله . قال أهل العلم : فمساكنهن كانت في معنى نفقاتهن في انها كانت مستثناة لهن بعد وفاته مما كان له في حياته، قالوا ويدل على صحة ذلك ان مساکنھن لم يرثها عنهن ورثتهن، قالوا ولو كان ذلك ملكا لهن، كان لا شك قد ورثه عنهن ورثتهن، قالوا: وفي ترك ورثتهن ذلك، دليل على انها لم تكن لهن ملكا، وانما كان لهن سكناها حياتهن، فلما توفين جعل زيادة في المسجد الذي يعم المسلمين نفعه كما فعل ذلك في الذي كان لهن من النفقات في تركة رسول الله وَالله، لما مضين لسبيلهن زيد الى أصل المال، فصرف في منافع المسلمين مما يعم جميعهم نفعه. وفي حديثنا المذكور في أول هذا الباب من الفقه تفسير لقول الله عز وجل: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَنُ دَاوُودَّ﴾ [النمل: (١٦)]. وعبارة عن قول الله عز وجل، حاكياً عن زكريا: ﴿فَهَبْ لِ مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا جَ يَرِثْنِ وَيَرِثُ (١) (١٦٠٨/١٣٤/٤) وقال: حسن غريب من هذا الوجه. (٢) تقدم تخريجه في الباب نفسه. فتح البر ٣٥٨ مِنْ ءَالِ يَعْقُوبَ﴾ [مريم: (٦)]. وتخصيص للعموم في ذلك، وإن سليمان لم يرث من داود مالا خلفه دواد بعده وانما ورث منه الحكمة والعلم، وكذلك ورث يحيى من آل يعقوب. وهكذا قال أهل العلم بتأويل القرآن والسنة، واستدلوا مع سنة رسول الله المذكورة، بقول الله عز وجل، ﴿وَلَقَدْ ءَانِيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَنَ عِلْمًا﴾ [النمل: (١٥)]. قال المفسرون: يعني علم التوراة، والزبور، والفقه في الدين. وفصل القضاء، وعلم كلام الطير والدواب، ﴿وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ (٨٥) وَوَرِثَ سُلَيْمَنُ دَاوُودٌ وَقَالَ يَأَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الَطَّيْرِ وَأُوتِيِنَا مِن كُلِّ شَىْءٍ﴾ [النمل: (١٥ - ١٦)]. فورث سليمان من داود النبوة، والعلم، والحكمة، وفصل القضاء، وعلى هذا جماعة أهل العلم، وسائر المسلمين، إلَّ الروافض، وكذلك قولهم في ﴿ يَرِثُنِ وَيَرِثُ مِنْ ءَالِ يَعْقُوبِ﴾ [مريم: (٦)]. لا يختلفون في ذلك، إلَّ ما روي عن الحسن انه قال: يرثني مالي، ورث من آل يعقوب النبوة والحكمة، والدليل على صحة ما قال علماء المسلمين في تأويل هاتين الآيتين ما ثبت عن النبي وَّ (١) انه قال: انا معاشر الأنبياء، لا نورث، ما تركنا صدقة. وکل قول يخالفه قول رسول الله گچل ويدفعه، فهو مدفوع مهجور. أخبرنا محمد: حدثنا علي بن عمر، قال: حدثنا القاضي أبو عمر محمد بن يوسف بن يعقوب حدثنا محمد بن إسحاق الصاغاني حدثنا عبد الله بن أمية النحاس، قال: قرئ على مالك بن أنس عن ابن شهاب عن مالك بن أوس بن الحدثان،. قال: (١) سبق تخريجه في الباب نفسه. فضائل الصحابة والرد على الروافض ٣٥٩ سمعت عمر بن الخطاب يقول: حدثنا أبو بكر، انه سمع رسول الله وَالله يقول: انا معاشر الأنبياء ما تركنا صدقة، حدثنا سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم ابن أصبغ قال: حدثنا محمد بن اسماعيل، قال حدثنا الحميدي قال: حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول ◌َُّله: انا معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركنا فهو صدقة، بعد نفقة نسائي، ومؤنة عاملي(١)، ومما يدلك على أنه أراد بقوله عز وجل: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَنُ دَاوُودَّ﴾، النبوة، والعلم والسياسة، ولم يرد المال، لأنه لو أراد المال لم بقتض الخبر عن ذلك فائدة؛ لأنه معلوم أن الأبناء يرثون الآباء أموالهم، وليس معلوما أن كل ابن يقوم مقام أبيه في الملك، والعلم والنبوة. وفي هذا الحديث أيضا من الفقه دليل على صحة ما ذهب اليه فقهاء أهل الحجاز، وأهل الحديث، من تجويز الأوقاف في الصدقات المحبسات، وأن للرجل أن يحبس ماله، ويوقفه على سبيل من سبل الخير، يجري عليه من بعد وفاته وفيه جواز الصدقة بالشيء الذي لا يقف المتصدق على مبلغه، لأن تركته وَخلالها لم يقف على مبلغ ما تنتهي اليه وسنوضح ذلك في باب أبي الزناد ان شاء الله. وفيه أيضا دلالة واضحة على اتخاذ الأموال، واكتساب الضياع وما يسع الانسان لنفسه، وعماله، وأهليهم، ونوائبهم، وما يفضل على الكفاية . (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. فتح البر ٣٦٠٠ وفي ذلك رد على الصوفية، ومن ذهب مذهبهم في قطع الاكتساب المباح، وقد استدل بهذا الحديث قوم في أن للقاضي ان يقضي بعلمه، كما قضى أبو بكر في ذلك بما كان عنده من العلم. وهذا عندي محمله اذا كانت الجماعة حول القاضي والحاكم يعلمون ذلك، أو يعلمه منهم من ان احتيج إلى شهادته عند الانكار كان في شهادته براءة وثبوت حجة. على المحكوم عليه، والله أعلم؛ لأن أبا بكر لم ينفرد بالحديث، بل سمعه معه عن النبي وَظَلّ، جماعة غيره، ولو انفرد به ما كان ذلك بضائر له، ولا قادح في معنى ما جاء به؛ لأنه علم لا يحتاج فيه القاضي إلى شهادة ، الا ترى ان القاضي اذا قضى بما علمه من الكتاب والسنة، ليس يحتاج فيه إلى شاهد ولا بينة انه علم ذلك وقد تقدم في قولنا: ان في هذا الحديث أيضا دلالة على قبول خبر الواحد العدل.