Indexed OCR Text
Pages 261-280
القدر
٢٦١,
لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، قال وراد: ثم قدمت بعد ذلك
على معاوية، فسمعته على المنبر يأمر الناس بذلك القول
ويعلمهموه(١) .
قال احمد بن حنبل: وحدثنا روح، قال حدثنا ابن عون، قال
أنبأني ابو سعيد، قال أنبأني وراد كاتب المغيرة بن شعبة، قال كتب
معاوية إلى المغيرة أن أكتب إلي بشيء حفظته من رسول الله وَ ظله
فقال: كان إذا صلى ففرغ، قال: لا اله الا الله ، قال: واظنه قال:
وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء
قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا
الجد منك الجد (٢).
قال أبو عمر :
ابو سعيد هذا اظنه الحسن البصري والله أعلم، قال احمد بن
حنبل، وحدثنا علي بن عاصم، قال حدثنا المغيرة، قال حدثنا عامر
الشعبي عن وراد كاتب المغيرة، قال: كتب معاوية الى المغيرة بن
شعبة: اكتب الي بما سمعت من رسول الله وَّ فدعاني المغيرة قال:
فكتب إليه: اني سمعت رسول الله وَ له: اذا انصرف من الصلاة قال:
لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد، وهو على كل
شيء قدير، اللهم لا مانع لما اعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع
ذا الجد منك الجد، وسمعته ينهى عن قيل وقال، وعن كثرة السؤال،
وإضاعة المال، وعن وأد البنات، وعقوق الامهات، ومنع وهات(٣).
(١) حم (٢٤٥/٤-٢٥١). خ (٦٦١٥/٦٢٧/١١). م (٥٩٣/٤١٥/١).
ن (٣/ ٨٠ / ١٣٤٠).
(٢) حم (٢٤٧/٤). م (١ / ٤١٥ / ٥٩٣).
(٣) حم (٤/ ٢٥٠). خ (١١/ ٦٤٧٣/٣٧٠). ن (٣/ ١٣٤٢/٨٠).
فتح البر
٢٦٢
قال: وحدثنا علي بن عاصم، قال أخبرنا الحريري، عن عبدة، عن
وراد، عن المغيرة، عن النبي وَُّلّ مثله، الا انه لم يذكر واد البنات.
قال: وحدثنا محمد بن جعفر، قال حدثنا شعبة، عن منصور،
قال: سمعت المسيب بن رافع يحدث عن وراد كاتب المغيرة بن شعبة،
ان المغيرة بن شعبة كتب إلى معاوية ان رسول الله وَ لا كان اذا سلم
قال: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد، وهو
على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت،
ولا ينفع ذا الجد منك الجد(١).
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، ويعيش بن سعيد، قالا حدثنا قاسم
ابن اصبغ، قال حدثنا مضر بن محمد، قال حدثنا هناد بن السري،
قال حدثنا عبدة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن المغيرة بن
شعبة، قال: كان رسول الله وَله اذا سلم من الصلاة، قال: اللهم لك
الحمد لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك
الجد(٢).
قال أبو عمر:
اما قوله: لا ينفع ذا الجد منك الجد، فالرواية فيه بفتح الجيم، لم
اعلم عن مالك في ذلك خلافا، وقد روي بكسر الجيم، فاما الجد
بفتح الجيم فهو الحظ، وهو الذي يقال له: البخت عند العامة.
يقولون: بخت فلان خير من بخت فلان. والعرب تقول: جد فلان
احظی من جد فلان، ومنه قولهم: اسع بجد لا بکد.
(١) حم (٤/ ٢٥٠). خ (٦٣٣٠/١٥٩/١١). م (١/ ٥٩٣/٤١٤). د (٢ / ١٧٣ / ١٥٠٥).
ن (٣ / ٨٠/ ١٣٤١).
(٢) حم (٤/ ٢٥١). خ (٨٤٤/٤١٣/٢). م (١ / ٤١٥ / ٥٩٣).
القدر
٢٦٣
وقال الشاعر:
وبالجد يسعى المرء لا بالتقلب.
وقال أبو عبيد: المعنى في هذا الحديث: ولا ينفع ذا الغنى منك
غناه، انما ينفعه طاعتك والعمل بما يقرب منك. واحتج بقول النبي
وَله : قمت على باب الجنة فاذا عامة من دخلها الفقراء، واذا
أصحاب الجد محبوسون(١) - يريد اصحاب الغني في الدنيا محبوسون
يومئذٍ، وقال: هو منزلة قوله: ﴿لَا يَنَفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ ◌ِجَهَ إِلَّ مَنْ أَتَى
[الشعراء: (٨٨ _ ٨٩)]. وبمنزلة قوله: ﴿وَمَا
٨٩
اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
أَمْوَلُكُمْ وَلَآ أَوْلَدُكُمْ بِالَّتِىِ تُقَرِيِّكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَ إِلَّ مَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَلِحًا ﴾
[سبأ: (٣٧)].
وقال غير أبي عبيد في تأويل هذا الحديث نحو قول أبي عبيد وزاد
قال: الجد في هذا الموضع الحظ على ماقدمنا ذكره. قال: ومعنى هذا
الحديث: لا ينفع ذا الحظ منك الحظ، وانما ينفعه العمل بطاعتك،
قال: وهو مأخوذ من قول العرب لفلان جد في هذا الامر اي حظ
واستشهد بقول امرئ القيس:
هم كانوا الشفاء فلم يصابوا
الا يا لهف نفسي اثر قوم
وبالأشقين ماكان العقاب
وقاهم جدهم ببني ابيهم
أراد وقاهم حظهم.
وقال: الاخطل:
اعطاکم الله جدا تنصرون به
لاجد الا صغیر بعد محتقر
وقال غيره :
اماعیش من ترى بالجدود
عش بجد ولا يضرك نوك
(١) حم (٢٠٥/٥). خ (٥١٩٦/٣٧١/٩). م (٢٠٩٦/٤/ ٢٧٣٧).
فتح البر
٢٦٤
وقال آخر:
وك ما لقيت جدا
عش بجد ولا يضر النـ
وقال احمد بن حميد :
بالجد اجدی علی امرئ طلبه
ومن يطل حرصه يطل تعبه
وقال ابن دريد عفا الله عنه:
يحطك الجهل اذا الجد علا
لا يرفع اللب بلا جدو لا
أخبرنا عبد الله بن محمد بن يحيى، قال حدثنا أبو الحسن
عبد الباقي بن نافع القاضي ببغداد، قال حدثنا عبد الله بن أحمد بن
سعيد، قال حدثنا أبو غسان مالك بن سعد، قال حدثنا روح بن
عبادة، قال حدثنا شعبة، قال سمعت قتادة وسماك بن حرب وابان ابن
تغلب ينشدون هذا البيت:
فلو شاء ربي کنت عمرو بن مرثد
اری کل ذي جد ینوء بجده
وقال بعض اهل هذا العصر:
لا تشرهن الى دنيا تملكها قوم كثير بلا عقل ولا ادب
ولا تقل انني أبصرت ما جهلوا من الادارة في مر ومنقلب
فبالجدود هم نالوا الذي ملكوا لا بالعقول ولا بالعلم والادب
وايسر الجد يجزي كل ممتنع على التمكن عند البغي والطلب
وان تأملت احوال الذين مضوا رأيت من ذا وهذا اعجب العجب.
قال أبو عمر:
القدر
٢٦٥
ومن روى هذا الحديث بكسر الجيم، قال: الجد الاجتهاد، والمعنى
انه لا ينفع ذا الاجتهاد في طلب الرزق اجتهاده، وانما يأتيه ما قدر له،
وليس يرزق الناس على قدر اجتهادهم ولكن الله يعطي من يشاء
ويمنع، فلا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع، وهذا وجه حسن
والقول الاول اكثر. وقول أبي عبيد في هذا الباب حسن ايضا وبالله
التوفيق.
حدثنا خلف بن القاسم ، قال حدثنا عبد الله بن محمد القاضي
الخصيبي، قال حدثنا جعفر بن محمد بن الحسن الفرياني واحمد بن
يحيى بن اسحاق الحلواني، قالا حدثنا علي بن حكيم الاودي، قال
أخبرنا شريك، عن أبي عمر، عن أبي جحيفة، قال: تذاكروا الجدود
عند رسول الله وَج* فقال بعضهم: جدي في الغنم، وقال بعضهم:
جدي في الخيل، وقال بعضهم: جدي في الابل، وحضرت الصلاة
فصلى بهم رسول الله وَّ، فلما رفع رأسه من الركوع، قال: سمع
الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد ملء السماوات وملء الارض وملء ما
شئت من شيء بعد لا ينفع ذا الجد منك الجد- يرفع بها صوته (١).
(١) جه (٨٧٩/٢٨٥/١) وقال البوصيري في الزوائد: ((في إسناده أبو عمر وهو مجهول لا
یعرف حاله».
فتح البر
٢٦٦
الحمد لله الذي خلق كل شيء كما ينبغي
[٤] مالك أنه بلغه أنه كان يقال: الحمد لله الذي خلق كل شيء كما ينبغي،
الذي لا يعجل شيء أناه وقدره، حسبي الله وكفى، سمع الله لمن دعا، ليس
وراء الله مرمی.
قال ابو عمر:
هكذا روى يحيى هذا الخبر: شيء : أناه- بتخفيف يعجل من
الفعل الرباعي وشيء رفعا في موضع الفاعل، وإناه مكسور الهمزة
مقصور في موضع المفعول وقدره كذلك اسم في موضع المفعول؛
وتابع يحيى على هذه الرواية جماعة من رواة الموطأ، وروته طائفة،
منهم: القعنبي عن مالك أنه بلغه أنه كان يقال: الحمد لله الذي خلق
كل شيء كما ينبغي، الذي لم يعجل شيئا أناه وقدره - فجعل لم في
موضع لا، ويعجل مثقل وشيئا مفعول يعجل أناءه ممدود مفتوح
الهمزة، وقدره فعل مثقل، فالمعنى في رواية يحيى: الحمد لله الذي لا
يتقدم شيء وقته، أي الحمد لله الذي من حكمه وحكمته وقضائه أن
لا يتقدم شيء وقته وحينه الذي قدر له؛ ولا يكون شيء قبل الوقت
الذي قدر له وقت، وأناء الشيء وقته وغايته؛ قال الله عز وجل:
﴿غَيْرَ نَظِرِ ينَ إِنَنهُ﴾ [الأحزاب: (٥٣)]. أي وقته. والمعنى في رواية القعنبي
و من تابعه: الحمد لله الذي لم يعجل شيئا سبق في علمه تأخره، ولا
نقض شيئا من قضائه وقدره، أي كل ما سبق في اللوح المحفوظ
يكون كما قضاه وقدره، أي ما أخره فهو مؤخر أبدا لا يعجل ولا
ينقض ما أبرم من قضائه وقدره؛ وكذلك لا يبدو له فيؤخر ما قضى
بتعجيله، ولا يجرى خلقه الا بما سبق في قضائه وقدره، لا شريك
القدر
٢٦٧
له؛ والمعنى كله في الروايتين جميعا واحد في أن الخلق كله يجري
على ما سبق من علمه وقضائه وقدره، لا يبدل القول لديه، ولابد من
المصير اليه؛ لا إله إلا هو العزيز الحكيم، وآنيت: أخرت. قال رسول
الله وَ له للذي أتى فتخطى رقاب الناس وهو يخطب في الجمعة: آنيت
آذيت(١) - : أي أخرت المجيء، وآذيت الناس بالتخطي.
قال الشاعر:
وآنيت العشاء الى سهيل أو الشعرى فطال بي الأناء
حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبدالله بن خالد، قال حدثنا علي
ابن محمد بن أحمد بن لؤلؤ البغدادي، قال حدثنا ابو عمرو سهل بن
موسی، قال حدثنا احمد بن عبدة، قال حدثنا ابو توبة نعيم بن مورع
ابن توبة العنبري، قال حدثني محمد بن سلمة المخزومي، عن أبيه،
عن جده، عن عبد الرحمن بن عوف، قال: قال رسول الله وَلا - : يا
عبد الرحمن، ألا أعلمك عوذة كان ابراهيم يعوذ بها ابنيه اسماعيل
وإسحاق، وأنا أعوذ بها الحسن والحسين؟ قال: قلت: بلى يا رسول
الله، قال: كفى بسمع الله واعيا لمن دعا، الا مرمى وراء أمر الله لرام
رمی.
وأخبرنا قاسم بن محمد، حدثنا خالد بن سعد، حدثنا احمد بن
عمرو بن منصور، حدثنا ابن سنجر، حدثنا اسماعيل بن أبان الوراق،
حدثنا محمد بن يعلى، حدثنا أبو توبة بن مورع العنبري، عن
محمد بن خالد المخزومي، عن أبيه ، عن جده، عن عبدالرحمن بن
عوف، قال: قال رسول الله وَله: فذكره سواء، وصلى الله على
محمد .
(١) حم (٤/ ١٩٠). د (١ / ٦٦٨ /١١١٨). ن (١٣٩٨/١١٤/٣). ابن خزيمة
(١٨١١/١٥٦/٣). حب: الإحسان (٧/ ٢٧٩٠/٣٠) من حديث عبد الله بن بسر ورواه جه
(١١١٥/٣٥٤/١) من حديث جابر بن عبد الله.
فتح البر
٢٦٨
أخبرني أبو عبدالله محمد بن خليفة - رحمه الله- قراءة مني
عليه، قال حدثنا ابو بكر محمد بن الحسين، قال حدثنا جعفر بن
محمد الفرياني، قال حدثنا منجاب بن الحارث، قال أخبرنا علي بن
مسهر، عن محمد بن عبدالرحمن بن أبي ليلى ، عن عطاء ابن ابي
رباح، عن جابر بن عبد الله، قال: أخبرني عبد الرحمن بن عوف،
قال: أخذ رسول الله وَجُلّ بيدي فانطلق بي الى النخل الذي فيه ابنه
ابراهيم، فوجده یجود بنفسه، فأخذه فوضعه في حجره ، ثم قال: یا
ابراهيم ما نملك لك من الله شيئا، وذرفت عيناه، ؛ قلت: تبكي يا
رسول الله، أو لم تنه عن البكاء؟ قال: ما نهيت عنه، ولكني نهيت
عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند نغمة لهو ولعب ومزامير
شيطان، وصوت عند مصيبة خمش وجوه، وشق الجيوب، ورنة
الشيطان ؛ وهذه رحمة ، ومن لا يرحم لا يرحم، يا ابراهيم لولا أنه
أمر حق، ووعد صدق، وأنها سبيل مأتية، وأن آخرنا سيلحق بأولنا،
لحزنا عليك حزنا أشد من هذا، وإنا بك لمحزونون؛ تدمع العين،
ويحزن القلب، ولا نقول ما يسخط الرب(١).
قال ابو عمر: قد أتينا والحمد لله على ما شرطناه، وأكملنا بعون
الله وفضله ما رسمناه، وبحوله وطوله وصلنا الى ذلك وأدركناه، وله
الحمد كثيرا دائما طيبا مباركا- عدد كلماته، وملء أرضه وسماواته؛
وصلى الله على محمد وآله وصبحه وسلم تسليما .
(١) ابن أبي شيبة في المصنف (١٢١٢٤/٦٣/٣). ك (٤٠/٤) وسكت عليه هو والذهبي.
ورجال إسناده ثقات إلا ابن أبي ليلى سيء الحفظ. فمثله يستشهد به ويعتضد. نص على هذا
الألباني في السلسلة الصحيحة (٧١٥/١).
القدر
٢٦٩
إن أحدا لن يموت
حتى يستكمل رزقه فأجملوا فى الطلب
[٥] مالك أنه بلغه کان یقال إن أحدا لن يموت حتى يستكمل رزقه، فأجملوا
في الطلب.
وهذا لا يكون رأيا، وإنما هو توقيف ممن يجب التسليم له ولا
يدرك بالرأي مثله. وقد روي عن النبي وَجُل من وجوه حسان.
وقد ذكر الحلواني: حدثنا محمد بن عيسى ، قال حدثنا حماد بن
زيد ، عن يحيى بن عتيق، قال: كان محمد بن سيرين، اذا قال: كان
يقال: لم نشك أنه عن النبي وَ جلآه.
قال ابو عمر:
وکذلك كان مالك - إن شاء الله .
وأما الحديث المسند في ذلك، فحدثنا قاسم بن محمد، حدثنا خالد
ابن سعد، حدثنا محمد بن فطيس ، حدثنا عبيد بن عبد الرحمن
بدمياط، حدثني أبي ، حدثنا عبد المجيد بن أبي رواد، عن ابن
جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله وَاجلور ان
أحدكم لن يموت حتى يستوفي رزقه، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب،
خذوا ما حل ودعوا ما حرم(١).
حدثني احمد بن قاسم، وسعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان،
(١) جه (٢١٤٤/٧٢٥/٢) من طريق الوليد بن مسلم عن ابن جريج. بهذا الإسناد.
ك (٣٢٥/٤) من طريق عبد العزيز بن أبي رواد عن أبيه ثنا ابن جريج به. وعبد العزيز بن
أبي رواد صدوق يخطى والوليد بن مسلم وابن جريج مدلسان، وكذلك أبو الزبير في عنعنته
عن جابر ورواه ك (٤/٢) من طريق أخرى وستأتي بعد حديثين عن جابر وقال: صحيح على
شرط الشيخين ووافقه. وللحديث شواهد تأتي بعده.
فتح البر
٢٧٠
قالوا حدثنا محمد بن معاوية، حدثنا ابراهيم بن موسى بن جميل،
حدثنا عبد الله بن محمد بن عبيد بن أبي الدنيا، قال حدثنا يحيى بن
عبد الحميد الحماني، حدثنا سليمان بن بلال، عن ربيعة بن ابي عبد
الرحمن، عن عبد الملك بن سعيد بن سويد، عن أبي حميد
الساعدي، قال: قال رسول الله وَله: اجملوا في طلب الدنيا، فكل
ميسر لما كتب الله له منها(١).
وحدثني احمد، وسعيد، وعبد الوارث، قالوا: حدثنا محمد بن
معاوية، حدثنا ابراهيم بن موسى، حدثنا ابن أبي الدنيا، قال حدثنا
هاشم بن القاسم، قال حدثنا أبو اليمان الحمصي، حدثنا عفير بن
معدان، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة، عن رسول الله وَّل انه
قال : نفث روح القدس في روعي: ان احدكم لن يخرج من الدنيا
حتى يستكمل رزقه، فاتقوا الله أيها الناس واجملوا في الطلب، ولا
يحملنكم استبطاء الرزق على ان تطلبوه بمعصية الله، فان الله لا ينال
فضله بمعصيته(٢).
ومن حديث ابن وهب، عن عمرو بن الحارث انه اخبره عن سعيد
ابن أبي هلال عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: قال
رسول الله * لا تستبطئوا الرزق، فانه لم يكن احد ليموت حتى يبلغ
آخر رزق هو له، فاجملوا في الطلب في اخذ الحلال وترك الحرام (٣).
(١) جه (٢١٤٢/٧٢٤/٢). ك (٣/٢) وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه
الذهبي. البيهقي (٢٦٤/٥).
(٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٢٦/١٠ -٢٧) من حديث أبي أمامة. وفي سنده عفير بن معدان
وهو ضعيف. وقال الهيثمي في المجمع (٧٥/٤): رواه الطبراني في الكبير وفيه عفير
ابن معدان وهو ضعيف.
(٣) ك (٤/٢) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
البيهقي (٢٦٤/٥). وقد سبق تخريج حديث جابر من طرق أخرى.
القدر
٢٧١
وروي مثل هذا ايضا من حديث ابن مسعود، عن النبي وَّ من
وجوه عن ابن مسعود(١).
وروي من حديث بريد بن أبي مريم، عن أبيه، عن النبي وَلّ مثله
ومعناه، فأخذ ابو العتاهية هذا المعنى فقال:
اقلب طرفي مرة بعد مرة لاعلم ما في الناس والقلب ينقلب
فلم ار حظا كالقنوع لاهله وان يجمل الانسان ما عاش في الطلب
ومن حديث مالك بن عبادة الغافقي، قال: مر رسول الله وَالخالد
بعبد الله بن مسعود فقال: يا عبد الله، لا یکثر همك، ما يقدر یکن،
وما ترزق يأتك(٢).
وفيما اجاز لنا ابو ذر عبد بن احمد الهروي قال : حدثنا بشر بن
ابي الحسن المزني املاء، قال: أخبرنا أبو جعفر احمد بن محمد بن
عبد الرحمن السامي، قال حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر
العدني، قال حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، قال حدثنا ابان بن
إسحاق قال حدثنا الصباح بن محمد بن أبي حازم، عن مرة الهمداني
ان عبد الله بن مسعود حدثه انه سمع نبي الله وَّ يقول: ان الله تبارك
وتعالى قسم بینکم اخلاقكم، كما قسم بينكم ارزاقكم، وان الله يعطي
الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الدين الا من يحب، فمن
(١) ك (٢/ ٤). البغوي في شرح السنة (٢٠٣/١٤-٢٠٤-٤١١١/٢٠٥-٤١١٢- ٤١١٣).
والأحاديث التي قبله شاهدة له. فالحديث صحيح بمجموع طرقه وشواهده.
(٢) أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد والخرائطي وابن أبي الدنيا وأبو نعيم والبيهقي
وابن عساكر من حديث مالك بن عبادة الغافقي كما في تخريج أحاديث إحياء علوم الدين
(٣٠٢٣/١٩٠٨/٤). ورواه الأصبهاني في الترغيب والترهيب (١٣٩٢/٥٨٥/٢) من حديث
مالك بن عمرو المعافري مرسلا .
وللحديث شواهد أخرى انظرها في تخريج الإحياء بالترقيم أعلاه.
فتح البر
٢٧٢
اعطاه الله الدين فقد أحبه، لا يسلم عبد حتى يسلم قلبه ولسانه، ولا
يؤمن جار حتى يأمن جاره بوائقه. قلنا: يا نبي الله ، فما بوائقه؟
قال: غشمه وظلمه، ولا يكسب مالا من حرام فينفق منه فيبارك له
فيه، ولا يتصدق به فيتقبل منه، ان الله لا يمحو السيء بالسيء، ولكن
يمحو السيء بالحسن. ان الخبيث لا يمحو الخبيث(١). وهذا حديث
حسن الالفاظ ضعيف الاسناد، واكثره من قول علي رضي الله عنه.
(١) حم (٣٨٧/١). ك (٢/ ٤٤٧) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه
الذهبي. وذكره الهيثمي في ((المجمع)) (٢٢٨/١٠) وقال: رواه أحمد ورجاله وثقوا وفي
بعضهم خلاف. والحديث ضعف إسناده ابن عبد البر.
القدر
٢٧٣
ما جاء في الرضى بالقضاء والقدر
[٦] مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج عن أبي هريرة، أن رسول الله ولي- قال:
لا تسأل المرأة طلاق اختها لتستفرغ صحفتها ولتنكح، فانما لها ما قدر
لها(١).
في هذا الخبر من الفقه انه لا ينبغي ان تسأل المرأة زوجها ان يطلق
ضرتها لتنفرد به، فانما لها ما سبق به القدر عليها، لا ينقصها طلاق
ضرتها شيئا مما جرى به القدر لها ولا يزيدها.
وقال الاخفش: كأنه يريد ان تفرغ صحفة تلك من خير الزوج
وتأخذه هي وحدها.
قال أبو عمر: وهذا الحديث من احسن احاديث القدر عند اهل
العلم والسنة، وفيه ان المرء لا يناله الا ما قدر له.
قال الله عز وجل: ﴿قُل لَّنْ يُصِيبَنَّا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ [التوبة:
(٥١)]. والأمر في هذا واضح لمن هداه الله - والحمد لله.
وفقه هذا الحديث: انه لا يجوز لامرأة ولا لوليها ان يشترط في
عقد نكاحها طلاق غيرها، ولهذا الحديث وشبهه استدل جماعة من
العلماء بأن شرط المرأة على الرجل عند عقد نكاحها؛ انها انما تنكحه
على ان كل من يتزوجها عليها من النساء فهي طالق-شرط باطل،
وعقد نكاحها على ذلك فاسد يفسخ قبل الدخول؛ لانه شرط فاسد
دخل في الصداق المستحل به الفرج، ففسد ، لانه طابق النهي.
ومن اهل العلم من یری الشرط باطلا في ذلك كله، والنكاح ثابت
(١) خ (٦٦٠١/٦٠٤/١١). د (٢ / ٦٣٠ /٢١٧٦).
فتح البر
٢٧٤
صحيح وهذا هو الوجه المختار، وعليه اكثر علماء الحجاز؛ وهم مع
ذلك يكرهونها، ويكرهون عقد النكاح عليها؛ وحجتهم حديث هذا
الباب وماكان مثله، وحديث عائشة في قصة بريرة يقتضي في مثل هذا
جواز العقود وبطلان الشروط، وهواولى ما اعتمد عليه في هذا الباب؛
ومن اراد ان يصح له هذا الشرط المكروه عند اصحابنا عقده بيمين،
فيلزمه الحنث في تلك اليمين بالطلاق او بما حلف به؛ وليس من افعال
الابرار ولا من مناكح السلف الاخيار استباحة النكاح بالايمان المكروهة
ومخالفة السنة.
حدثنا محمد بن عبد الملك، قال حدثنا ابن الاعرابي، قال حدثنا
سعدان بن نصر، قل حدثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي ليلى، عن
المنهال بن عمرو، عن عباد بن عبد الله الاسدي، عن علي رضي الله
عنه قال: شرط الله قبل شرطها.
قال أبو عمر: يقول ان الله قد اباح ما ترومون المنع منه.
ومنهم من يرى ان الشرط صحيح، لحديث عقبة بن عامر. عن
النبي عليه السلام : أحق الشروط ان يوفى به: ما استحللتم به
الفروج، حدثناه عبد الله بن محمد، حدثنا محمد بن بکر، اخبرنا ابو
داود، حدثنا عيسى بن حماد المصري، حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي
حبيب، عن زبي الخير، عن عقبة بن عامر، عن رسول الله حَ ظله قال:
ان احق الشروط ان توفوا به ما استحللتم به الفروج(١). وهذا حديث
ان كان صحيحا ، فإن معناه والله أعلم احق الشروط ان يوفى به من
الشروط الجائزة ما استحللت به الفروج، فهو احق ما وفى به المرء،
واولی ما وقف عنده والله أعلم.
(١) خ (٩/ ٢٧١/ ٥١٥١). م (١٤١٨/١٠٣٦/٢). د (٢/ ٢١٣٩/٦٠٤).
ت (١١٢٧/٤٣٤/٣). ن (٣٢٨١/٤٠٠/٦). جه (٦٢٨/١ / ١٩٥٤).
القدر
٢٧٥٠
وقد روى الشاميون في هذا عن عمر: ما حدثناه محمد بن
عبد الملك، قال حدثنا ابن الاعرابي، قال حدثنا سعدان بن نصر، قال
حدثنا سفيان بن عيينة. عن يزيد بن جابر، عن اسماعيل بن عبيد الله
ابن أبي المهاجر، عن عبد الرحمن بن غنم، قال: شهدت عمر يسأل
عنه، فقال: لها دارها، فان مقاطع الحقوق عند الشروط. قال سعدان:
وحدثنا سفيان ، عن عمرو، عن ابي الشعثاء، قال: هو بما استحل من
فرجها .
قال أبو عمر: معنى حديث عمر وقول ابي الشعثاء: هو فيمن نكح
امرأة وشرط لها ان لا يخرجها من دارها، ونحو هذا مذهب سعد بن
أبي وقاص ايضا.
حدثنا عبد الله بن محمد بن يوسف، حدثنا الحسين بن احمد بن
بزاد، حدثنا أبو سعيد بن الاعرابي، حدثنا ابن أبي الدنيا، حدثنا
العباس بن طالب، حدثنا ابو اسحاق الطالقاني ، عن ابن المبارك، عن
داود بن قيس، قال: حدثتني امي وكانت مولاة نافع بن عتبة بن أبي
وقاص، قالت: رأيت سعدا زَوّجَ ابنته رجلا من اهل الشام، وشرط لها
ان لا يخرجها؛ فارادت ان تخرج معه، فنهاها سعد وکره خروجها،
فأبت الا ان تخرج، فقال سعد: اللهم لا تبلغها ما تريد، فادركها
الموت في الطريق فقالت :
تذكرت من ییکي علي فلم اجد من الناس الا اعبدي وولائدي
والى هذا المعنى ذهب الليث بن سعد، وطائفة الى ان الشرط لازم،
والوجه المختار عندنا ما ذكرنا؛ وقد روى عن عمر بن الخطاب من
رواية المدنيين خلاف ماتقدم عنه من رواية الشاميين: حدثنا محمد بن
عبد الله، حدثنا محمد بن معاوية، حدثنا الفضل بن الحباب أبو
خلیفة، حدثنا ابو الوليد الطيالسي، حدثنا الليث بن سعد، حدثنا كثير
فتح البر
٢٧٦
ابن فرقد، عن عبيد بن السباق، ان رجلا شرط عليه في امرأته عند
عقدة النكاح ألا يخرجها من دارها ولم يذكر عتقا ولا طلاقا؛ فاراد
بها بلدا آخر، فخاصمته الى عمر بن الخطاب، فقضى عمر ان تتبع
زوجها، وانه لا شرط لها. قال: وحدثنا الليث، حدثنا توبة بن النمر
الحضرمي، ان عمر بن عبد العزيز كتب في ذلك بمثل ذلك.
قال أبو عمر: قد قال رسول الله وَ لاه المسلمون عند شروطهم، الا
شرط احل حراما، اوحرم حلالا (١). وقال: كل شرط ليس في كتاب
الله، فهو باطل(٢) . - يعني في حكم الله؛ كما قال: ﴿كِنَبَ اللَّهِ
عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: (٢٤)]. يعني حكمه وقضاءه، فكل شرط لي في حكم
الله وحكم رسوله جوازه، فهو باطل، وهذا اصح ما في هذا الباب،
والله الموفق للصواب.
والكلام في شروط النكاح وما يلزم منها وما لايلزم عند
العلماء، موضع غير هذا. واما قوله: لتستفرغ صحفتها، فكلام
عربي، مجاز، ومعناه: لتنفرد بزوجها- فاعلمه، لاوجه له غيره.
(١) من حديث أبي هريرة. د (٣٥٩٤/١٩/٤). ت (١٣٥٢/٦٣٥/٣) وقال: هذا حديث حسن
صحيح. قلت: وفيه كثير بن عبد الله وهو ضعيف جدا. وللحديث شواهد عن جمع من
الصحابة فيتقوى بها. انظر الإرواء (١٣٠٣/١٤٢/٥).
(٢) من حديث عائشة في قصة بريرة:
خ (٢١٥٥/٤٦٥/٤). م (٢/ ١٥٠٤/١١٤١). د (٣٩٢٩/٢٤٨/٤).
جه (٢/ ٢٥٢١/٨٤٢).
القدر
٢٧٧
كل شيء بقدر
[٧] مالك، عن زياد بن سعد، عن عمرو بن مسلم، عن طاوس اليماني انه
قال: ادركت ناساً من اصحاب رسول الله ويلاقي يقولون: كل شيء بقدر. قال
طاوس: وسمعت عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله وَلير: كل شيء
بقدر، حتی العجز والکیس، اوالکیس والعجز (١).
هكذا رواه يحيى على الشك في تقديم احدى اللفظتين، وتابعه
ابن بكير وابو المصعب؛ ورواه القعنبي وابن وهب موقوفا لم يزيدوا
على قوله عن طاوس: ادركت ناسا من اصحاب رسول الله وَل يقولون
كل شيء بقدر، واكثر الرواة ذكروا الزيادة عن ابن عمر عن النبي وَل
كما روى يحيى، الا ان منهم من لم يشك ورواه على القطع، وهو
حديث ثابت لا يجئ الا من هذا الوجه؛ فان صح ان الشك من ابن
عمر، او ممن هو دونه، ففيه دليل على مراعاة الاتيان بالفاظ النبي وَله
على رتبتها، واظن هذا من ورع ابن عمر رحمه الله.
والذي عليه العلماء استجازة الاتيان بالمعاني دون الالفاظ لمن يعرف
المعنى، روي ذلك عن جماعة منهم منصوصا، ومن تأمل حدیث ابن
شهاب ومثله، واختلاف اصحابهم عليهم في متون الاحاديث، بان له
ما قلنا- وبالله توفيقنا.
وفي هذا الحديث أدل الدلائل واوضحها على ان الشر والخير كل
من عند الله، وهو خالقهما لا شريك له، ولا اله غيره؛ لان العجز
(١) حم (٢/ ١١٠). م (٤ / ٢٦٥٥/٢٠٤٥).
فتح البر
٢٧٨
شر، ولو كان خيرا ما استعاذ منه رسول الله {حَ له الا ترى ان رسول
الله وَّله قد استعاذ من الكسل والعجز والجبن والدين، ومحال ان
يستعيذ من الخير، وفي قول الله عز وجل: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبٍ الْفَلَقِ
) مِن
شَرِّ مَا خَلَقَ
[الفلق: (١ - ٢)]. كفاية لمن وفق، وقال عز وجل:
ج
يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾ [النحل: (٩٣)] - [فاطر: (٨].
وروی مالك عن زياد بن سعد عن عمرو بن دينار انه قال: سمعت
عبد الله بن الزبير يقول في خطبته: ان الله هو الهادي والفاتن. وفيما
اجاز لنا ابو ذر عبد بن احمد الهروى قال: حدثنا ابو بكر محمد بن
عبد الرحمن بن وهب السقطي بالبصرة، قال: حدثنا أبو زيد خالد بن
النصر، قال: حدثنا علي بن حرب ابو الحسن الموصلي، قال: حدثنا
خالد بن يزيد العدوى، قال حدثني عبد العزيز بن أبي رواد، قال:
سمعت عطاء بن أبي رباح يقول: كنت عند ابن عباس فأتاه رجل
فقال: أرأيت من حرمني الهدى، واورثني الضلالة والردى أتراه احسن
الي أو ظلمني؟ فقال ابن عباس: ان كان الهدى شيئا كان لك عنده،
فمنعكه فقد ظلمك، وان كان الهدى له يؤتيه من يشاء، فما ظلمك
شيئا، ولاتجالسني بعده.
وقد روى ان غيلان القدري، وقف بربيعة بن أبي عبد الرحمن فقال
له: يا ابا عثمان، ارأيت الذي منعني الهدى، ومنحني الردى، أأحسن
الى ام اساء؟ فقال ربيعة: ان كان منعك شيئا هو لك، فقد ظلمك،
وان كان فضله يؤتيه من يشاء ، فما ظلمك شيئا.
وانما اخذه ربيعة من قول ابن عباس هذا والله أعلم.
[فصلت: (٤٦)]. ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ
﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّمٍ لِلْعَبِيدِ
٢ [يونس: (٤٤)]. و ﴿لَا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ
٤٤
شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
[الأنبياء: (٢٣)].
٢٣
وَهُمْ يُسْتَلُونَ
القدر
٢٧٩
ذكر عبد الرزاق عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن
عباس انه قال له رجل: يا ابن عباس، ان ناسا يقولون: ان الشر ليس
بقدر. فقال: بيننا وبين أهل القدر هذه الآية: ﴿سَيَقُولُ اُلَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ
شَآءَ اَللَّهُ مَآ أَشْرَكْنَا﴾ الآية كلها حتى بلغ ﴿فَلَوْ شَآءَ لَهَدَنَكُمْ
أَجْمَمِينَ
٤
· [الأنعام: (١٤٨ -١٤٩)]. وقال غيلان القدري لربيعة: أنت الذي
تزعم أن الله يحب أن يعصى؟ قال: وأنت تزعم أن الله يعصى قسراً.
أخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا حمزة بن محمد، حدثنا أحمد بن
شعيب، حدثنا عمرو بن علي، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي،
عن قتادة، عن انس، ان نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: اللهم اني
أعوذ بك من العجز والكسل، والبخل والجبن، والهرم وعذاب القبر،
وفتنة المحيا والممات(١).
قال: وأخبرنا أحمد بن شعيب، أخبرنا أحمد بن سليمان، قال
حدثنا محاضر، قال حدثنا عاصم الأحول، عن عبد الله بن
الحارث، عن زيد بن ارقم، قال: الا اعلمكم ما كان رسول الله وَالاله
يعلمنا: اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والبخل والجبن،
والهرم وعذاب القبر، اللهم آت أنفسنا تقواها وزكها انت خير من
زكاها، انت وليها ومولاها، اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع،
(١) حم (٢٠٨/٣). ن (٦٨٩/٨/ ٥٤٦٣). والحديث ورد عن أنس من طرق أخرى عند: خ
(٢٨٢٣/٤٤/٦). م (٤ / ٢٧٠٦/٢٠٥٥). د (٢ /١٨٩ / ١٥٤٠).
ن (٨/ ٦٥١ / ٥٤٦٧).
فتح البر
٢٨٠٠
ومن نفس لا تشبع، وعلم لا ينفع، ودعوة لا يستجاب
لها(١).
وذكر الحسن بن علي الحلواني، قال حدثنا يحيى بن آدم،
قال: حدثنا ابو بكر بن عياش، قال حدثنا ادريس بن وهب بن منبه،
عن ابيه قال: نظرت في القدر فتحيرت، ثم نظرت فيه فتحيرت،
ووجدت اعلم الناس بالقدر، اكفهم عنه، واجهل الناس به، انطقهم
فيه .
وروى اسماعيل القاضي قال: حدثنا نصر بن علي، قال: حدثنا
الاصمعي، قال: سمعت ابا عمرو بن العلاء يقول: اشهد ان الله يضل
ويهدي، فان قيل لي فسر، قلت اغن عني نفسك. قال الحسن بن
علي الحلواني: املى علّي علي بن المديني قال: سألت عبد الرحمن
ابن مهدي عن القدر، فقال لي: كل شيء بقدر، والطاعة بقدر،
والمعصية بقدر.
قال: وقد أعظم الفرية من قال: إن المعاصي ليست بقدر. قال:
وقال لي عبد الرحمن بن مهدي: العلم والقدر والكتاب سواء، ثم
عرضت كلام عبد الرحمن هذا على يحيى بن سعيد فقال: لم يبق بعد
هذا قليل ولا كثير.
قال أبو عمر:
روى عن النبي ◌َّجُلّ من حديث ابن مسعود: رواه ابو وائل وغيره
عنه أنه قال: إذا ذكر القدر، فأمسكوا، واذا ذكرت النجوم، فأمسكوا،
وإذا ذكر أصحابي ، فأمسكوا (٢).
(١) م (٨٨/٤ ٢٠/ ٢٧٢٢). ت (٣٥٧٢/٥٢٨/٤). ن (٨/ ٦٥٣ /٥٤٧٣).
(٢) ذكره الهيثمي في ((المجمع)) (٢٠٢/٧) وقال: ((رواه الطبراني وفيه مسهر بن عبد الملك. وثقه
ابن حبان وغيره. وفيه خلاف وبقية رجاله رجال الصحيح. )) والحديث له شواهد يتقوی بها.
ذكرها الألباني في الصحيحة (٣٤/٤٢/١).