Indexed OCR Text

Pages 241-260

القدر
٢٤١.
حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال: حدثنا محمد بن
بكر، قال: حدثنا أبو داود، قال حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح،
قال حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن
الصعب بن جثامة، أنه سأل النبي وَخلاله عن أهل الدار من المشركين
يبيتون فيصاب من ذراريهم ونسائهم، فقال رسول الله وَالظاهر: هم
منهم(١). وكان عمرو بن دينار يقول: هم من آبائهم(٢). قال الزهري،
ثم نهى رسول الله وَ الاول بعد ذلك عن قتل النساء والولدان(٣).
قال أبو عمر: معنى هذا الحديث عند أهل العلم في أحكام الدنيا
في ذلك هم من آبائهم، وعلى ذلك مخرج الحديث، فليس على من
قتلهم قود ولادية، لانهم أولاد من لا دية في قتله. ولا قود لمحاربته
وكفره، وليس هذا الحديث في أحكام الآخرة، وإنما هو في أحكام
الدنيا، فلا حجة فيه ولا في الذي قبله في هذا الباب.
وقد روى بقية بن الوليد، عن محمد بن زياد الالهاني، قال:
سمعت عبد الله بن أبي قيس يقول: سمعت عائشة تقول: سألت
النبي وَجّ عن ذراري المؤمنين، فقال: هم مع آبائهم، قلت بلا عمل؟
قال: الله أعلم بما كانوا عاملين (٤).
(١) حم (٣٨/٤). خ (٦/ ٣٠١٢/١٨٠). م (١٣٦٤/٣/ ١٧٥٤). د (٢٦٧٢/١٢٣/٣). جه
(٢٨٣٩/٩٤٧/٢/٢).
(٢) خ (٦/ ٣٠١٣/١٨٠). م (١٧٤٥/١٣٦٥/٣). د (١٢٣/٣ / ٢٦٧٢).
(٣) أبو نعيم في الحلية (٢٧٩/٨). وذكره الهيثمي في ((المجمع)) (٣١٨/٥) وقال: رواه الطبراني
في الأوسط وفيه سلم بن ميمون الخواص وهو ضعيف. أما لفظ (نهى عن قتل النساء
والصبيان) فصحیح أخرجه عن ابن عمر:
خ (٣٠١٤/٦). م (٣ / ١٣٦٤ / ١٧٤٤).
(٤) حم (٨٤/٦). د (٨٥/٥/ ٤٧١٢) من وجه آخر عن عبد الله بن أبي قيس عن عائشة.
وذكره الحافظ ابن حجر في الفتح (٢٤٧/٣) وعزاه لأحمد وأبي داود ولم يتعقبه بشيء.

فتح البر
٢٤٢
قال أبو عمر: عبد الله بن أبي قيس شامي تابعي ثقة.
روى عنه محمد بن زياد الالهاني، ومعاوية بن صالح، وراشد بن
سعد، وأما بقية بن الوليد فضعيف، وأكثر حديثه مناكير، ولكن هذا
الحديث قد روي عن عائشة مرفوعا أيضا من غير هذا الوجه، ويحتمل
من التأويل ان يكون كحديث الصعب بن جثامة سواءفي أحكام الدنيا.
حدثنا خلف بن قاسم، قال حدثنا أبو محمد الحسن بن جعفر
الزيات، قال حدثنا يوسف بن يزيد، قال حدثنا حجاج بن ابراهيم،
قال حدثنا ابو عقيل يحيى بن المتوكل عن بهية عن عائشة قالت:
سألت رسول الله وَّجله عن ولدان المسلمين اين هم؟ قال في الجنة يا
عائشة ؛ قال وسألته عن ولدان المشركين اين هم يوم القيامة؟ قال في
النار ، قالت: فقلت مجيبة له: يا رسول الله لم يدركوا الاعمال ولم
تجر عليهم الاقلام ؛ قال : ربك اعلم بما كانوا عاملين، والذي نفسي
بيده، لئن شئت اسمعتك تضاغيهم في النار(١).
قال ابو عمر: ابو عقيل هذا صاحب بهية، لا يحتج بمثله عند اهل
العلم بالنقل .
وهذا الحديث لو صح ايضا احتمل من الخصوص ما احتمل غيره
في هذا الباب ، ومما يدل على انه خصوص لقوم من المشركين، قوله:
لو شئت اسمعتك تضاغيهم في النار، وهذا لا يكون إلا فيمن قد مات
وصار في النار، وقد عارض هذا الحديث ما هو اقوى منه - من الآثار
والحمد لله.
(١) حم (٢٠٨/٦) من طريق وكيع عن أبي عقيل به وقال الحافظ في الفتح (٣١٥/٣): حديث
ضعيف جدا لأن في إسناده أبا عقيل مولى بهية وهو متروك.

القدر
٢٤٣.
ومما احتج به من ذهب إلى القول بظاهر آثار هذا الباب، قول الله
عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَأَنَّبَعَنْهُمْ ذُرِيَُّهُمْ بِإِيمَنٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّنَهُمْ وَمَآ أَلَنَّتَهُم
مِنْ عَلِهِم ◌ِن شَىْءٍ﴾ [الطور: (٢١)]. وقول عز وجل لنوح نبيه عليه السلام:
﴿ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ ءَامَنَ﴾ [هود: (٣٦)]. فلما قيل لنوح
ذلك وعلم أنهم لا يؤمنون، وأنهم على كفرهم يموتون؛ دعا عليهم
بهلاك جميعهم فقال: ﴿رَّبِّ لَا نَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَفِرِينَ دَيَّارًا (٦) إِنََّكَ
[نوح: (٢٦ - ٢٧)].
٢١
إِن تَذَرَّهُمْ يُضِلُواْ عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُواْ إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا
فأخبر أنهم لكفرهم لا يلدون إلَّ كفاراً، وقال اَليّ: هم من
آبائهم.

فتح البر
٢٤٤
ذكر الاخبار
التي احتج بها من أوجب الوقوف عن الشهادة
لأطفال المشركين بجنة أونار
حدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن اصبغ قال حدثنا
محمد بن عبد السلام قال حدثنا محمد بن بشار قال حدثنا محمد بن
جعفر قالا حدثنا شعبة عن ابي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس
عن النبي وَجُلّ انه سئل عن أولاد المشركين فقال: الله اعلم - اذ
خلقهم - بما كانوا عاملين(١).
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن اصبغ قال
حدثنا بكر بن حماد قال حدثنا مسدد قال حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر
عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ان النبي وَجُلّ سئل عن أولاد
المشركين ، فقال : الله أعلم بما كانوا عاملين(٢).
وعند أبي عوانة عن هلال بن حباب عن عكرمة عن ابن عباس عن
النبي ◌َّ - مثله. ورواه أبو هريرة عن النبي وَجُ*، كما رواه ابن
عباس عن النبي وَ لاهـ.
حدثنا عبدالوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بن اصبغ قال حدثنا
أبو الزنباع روح بن الفرج قال حدثنا سعيد بن عفير قال حدثنا الليث
قال حدثني عبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن ابن شهاب عن عطاء
ابن يزيد الليثي انه سمع أبا هريرة يقول: سئل رسول الله وَ له عن
(١) و(٢) خ (١٣٨٣/٣١٤/٣). م (٢٦٦٠/٢٠٤٩/٤). د (٤٧١٨/٨٤/٥).
ن (٤ / ٣٦١ / ٠ ١٩٥).

القدر
٢٤٥
ذراري المشركين فقال: الله اعلم بما كانوا عاملين(١).
ورواه سفيان بن عيينة، وابن أبي ذئب، ومعمر، عن الزهري-
باسناده هذا مثله. وروى سفيان بن عيينة أيضا، عن أبي الزناد، عن
الاعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّلو أنه سئل عن أولاد المشركين
فقال: الله أعلم بما كانوا عاملين(٢).
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا بکر بن أبي حماد، قال حدثنا مسدد قال: وحدثنا عبد الوارث،
قال حدثنا قاسم، قال حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا محمد بن
بشار، قالا جميعا: حدثنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن عمرو، عن
سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي وَطُهو أنه سئل عن أولاد المشركين
فقال: الله أعلم بما كانوا عاملين (٣).
وقال مسدد في حديثه بإسناده هذا عن أبي هريرة قال: سئل رسول
الله وَله عن الاطفال، فقال: الله أعلم بما كانوا عاملين (٤).
وروى إسماعيل بن علية، عن خالد الحذاء عن عمار مولى بني
هاشم، قال: قال ابن عباس: كنت أقول في أطفال المشركين: هم مع
آبائهم حتى حدثني رجل عن رجل من أصحاب النبي وَّو أنه قال:
(١) خ (١٣٨٤/٣١٤/٣). م (٢٦٥٩/٢٠٤٩/٤). د (٤٧١١/٥).
ن (٤ / ٣٦٠ /١٩٤٨). من طريق الزهري بهذا الإسناد وله طرق أخرى تأتي بعد هذا
الحدیث.
(٢) حم (٢/ ٢٤٤ و٢٦٤) من طريق أبي الزناد به.م (٢٦٥٩/٢٠٤٩/٤).
(٣) حم (٢/ ٤٧١). من طريق يحيى بن سعيد به.
(٤) ذكره الهيثمي في ((المجمع)) (٢١٨/٧) وقال: رواه أحمد بإسنادين ورجالهما رجال
الصحيح.

فتح البر
٢٤٦
ربهم أعلم بهم، هو خلقهم وهو أعلم بهم وبما كانوا
عاملين(١).
قال أبو عمر:
أحاديث هذا الباب من جهة الاسناد صحاح ثابتة عند جميع أهل
العلم بالنقل- والله الموفق للصواب.
(١) انظر الذي قبله.

القدر
٢٤٧
ذكر الأخبار
التي احتج بها من أوجب امتحانهم
واختبارهم في الآخرة
أخبرنا محمد بن عبد الملك، وعبيد بن محمد، قالا حدثنا عبد الله
ابن مسرور، قال حدثنا عيسى بن مسكين، قال حدثنا محمد بن
سنجر، قال حدثنا سعيد بن سليمان، عن فضيل بن مرزوق، عن
عطية، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله وَخله في الهالك
في الفترة، والمعتوه، والمولود، قال: يقول الهالك في الفترة، لم يأتني
كتاب ولا رسول - ثم تلا: ﴿وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَهُم بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ، لَقَالُواْ
رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا﴾ [طه: (١٣٤)]. إلى آخر الآية، ويقول
المعتوه: رب لم تجعل لي عقلا أعقل به خيرا ولا شرا، قال: ويقول
المولود: رب لم أدرك العمل، قال: فترفع لهم نار فيقال: ردوها
ادخلوها . قال: فيردها أو يدخلها من كان في علم الله سعيدا وأدرك
العمل، ويمسك عنها من كان في علم الله شقيا لو أدرك العمل، قال:
فيقول الله عزوجل: إياي عصيتم، فكيف رسلي لو أتتكم ؟ (١).
قال أبو عمر: من الناس من يوقف هذا الحديث على أبي سعيد
ولا يرفعه، منهم: أبو نعيم الملاي.
وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، وسعيد بن نصر، قالا: حدثنا قاسم
ابن أصبغ، قال حدثنا موسى بن معاوية، وحدثنا عبد الوارث بن
سفیان، عن سعيد بن نصر، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا
(١) رواه ابن جرير الطبري في التفسير (١٦/ ١٧٠-١٧١). وذكره الهيثمي في ((المجمع))
(٢١٦/٧) وقال: رواه البزار وفيه عطية، وهو ضعيف.

فتح البر
٢٤٨
أحمد بن زهير، قال حدثنا أبي، قالا حدثنا جرير، عن ليث، عن
عبد الوارث، عن أنس، قال: قال رسول الله وَجلول: يؤتى يوم القيامة
بأربعة: بالمولود، والمعتوه، ومن مات في الفترة، وبالشيخ الهرم
الفاني، كلهم يتكلم بحجته، ، فيقول الرب تبارك وتعالى لعنق من
جهنم: ابرزي، ويقول لهم: إني كنت أبعث إلى عبادي رسلا من
أنفسهم، واني رسول نفسي اليكم، قال: فيقول لهم: ادخلوا هذه،
فيقول من كتب عليه الشقاء يا رب، اتدخلناها ومنها كنا نفر؟ قال:
وأما من كتب له السعادة فيمضي فيقتحم فيها، فيقول الرب تبارك
وتعالى قد عاينتموني فعصيتموني، فأنتم برسلي أشد تكذيبا ومعصية،
فيدخل هؤلاء الجنة، وهؤلاء النار (١) - واللفظ لحديث موسى بن
معاوية الصفار.
وذكر أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي، قال حدثنا أبو بكر بن
زنجويه، قال حدثنا محمد بن المبارك الصوري، قال حدثنا عمرو بن
وافد، عن يونس بن حليس، عن أبي إدريس، عن معاذ بن جبل،
عن نبي الله وَّ، قال: يؤتى يوم القيامة بالممسوح أو الممسوح عقلا،
وبالهالك في الفترة، وبالهالك صغيرا، فيقول الممسوح عقلا: يارب،
لو آتيتني عقلا ما كان من آتيته عقلا أسعد بعقله مني، ويقول الهالك
في الفترة: يا رب، لو أتاني منك عهد، ما كان من آتيته عهدا بأسعد
بعهدك مني، ويقول الهالك صغيرا يا رب لو آتيتني عمرا ما كان من
آتیته عمرا بأسعد بعمره مني، فيقول الرب سبحانه: إني آمركم بأمر،
أفتطيعوني؟ فيقولون نعم وعزتك يا رب، فيقول: اذهبوا فادخلوا
(١) ذكره الهيثمي في ((المجمع)) (٢١٦/٧) وقال: رواه أبو يعلى والبزار بنحوه. وفيه ليث بن أبي
سليم، وهو مدلس. وبقية رجال أبي يعلى رجال الصحيح.

القدر
٢٤٩
النار، قال: ولو دخلوها ما ضرتهم، فتخرج عليهم قوانص يظنون انها
قد أهلكت ما خلق الله من شيء فيرجعون سراعا، فيقولون: يا رب
خرجنا وعزتك نريد دخولها، فخرجت علينا قوانص ظننا أنها قد
أهلكت ما خلق الله، ثم يأمرهم الثانية فيرجعون كذلك ويقولون مثل
قولهم: فيقول الرب سبحانه: قبل أن أخلقكم علمت ما أنتم
عاملون، فعلى علمي خلقتكم، وإلى علمي تصيرون، فتأخذهم
النار(١).
قال أبو عمر: روي هذا المعنى عن النبي وَلُلّ من حديث الاسود بن
سريع(٢)، وأبي هريرة(٣)، وثوبان، (٤) بأسانيد صحيحة من أسانيد
الشيوخ، الا ما ذكره عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاوس، عن
أبيه، عن أبي هريرة، موقوفا لم يرفعه بمثل معنى ما ذكرنا سواء،
وليس في شيء منها ذكر المولود، وانما فيها ذكر أربعة كلهم يوم القيامة
(١) ذكره الهيثمي في ((المجمع)) (٢١٩/٧- ٢٢٠) وقال: رواه الطبراني في الأوسط والكبير، وفيه
عمرو بن واقد، وهو متروك عند البخاري وغيره. ورمي بالكذب. وقال محمد بن المبارك
الصوري: كان يتبع السلطان. وكان صدوقا، وبقية رجال الكبير رجال الصحيح.
(٢) حم (٢٤/٤). ذكره الهيثمي في ((المجمع)) (٢١٦/٧) وقال: رواه أحمد والبزار، إلا أنه
قال: (يعرض على الله الأصم الذي لا يسمع شيئا، والأحمق والهرم، ورجل مات في
الفترة). رواه الطبراني بنحوه، وذكر بعده إسنادا إلى أبي هريرة، قالا: بمثل هذا الحديث،
غير أنه قال في آخره: (فمن دخلها كانت عليه بردا وسلاما، ومن لم يدخلها يسحب إليها)
هذا لفظ أحمد ورجاله في طريق الأسود بن سريع وأبي هريرة رجال الصحيح. وكذلك
رجال البزار فيهما.
(٣) حم (٢٤/٤). وقد سبق كلام الهيثمي عليه في الحديث قبله.
(٤) ذكره الحافظ ابن كثير في التفسير ((سورة الإسراء)) (٢٩/٣) بسند البزار وقال عقبه (ثم قال
البزار ومتن هذا الحديث غير معروف إلا من هذا الوجه، لم يروه عن أيوب إلا عباد، ولا
عن عباد إلا ريحان بن سعيد، قلت: وقد ذكره ابن حبان في ثقاته، وقال يحيى بن معين
والنسائي لا بأس به. ولم يرضه أبو داود، وقال أبو حاتم شيخ لا بأس به يكتب حديثه ولا
يحتج به).

فتح البر
٢٥٠
يدلي بحجته، رجل أصم أبكم، ورجل أحمق، ورجل مات في
الفترة، ورجل هرم، فلما لم يكن فيها ذكر المولود، لم نذكرها في
هذا الباب، وجملة القول في أحاديث هذا الباب كلها ما ذكرت منها
وما لم أذكر، انها من احاديث الشيوخ، وفيها علل، وليست من
أحاديث الائمة الفقهاء، وهو أصل عظيم، والقطع فيه بمثل هذه
الاحاديث ضعف في العلم والنظر، مع أنه عارضها ما هو أقوى منها
- والله أعلم، والله الموفق للصواب.

القدر
٢٥١
باب
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال
حدثنا محمد بن وضاح، قال حدثنا ابراهيم بن طيفور، وحدثنا أحمد
ابن محمد، قال حدثنا الحسن بن سلمة، قال حدثنا عبد الله بن علي
ابن الجارود، قال حدثنا اسحاق بن منصور، قالا جمیعا حدثنا إسحاق
ابن راهويه، قال حدثني يحيى بن آدم قال حدثنا جرير بن حازم، عن
أبي رجاء العطاردي، قال: سمعت ابن عباس يقول: لا يزال أمر هذه
الأمة مواتيا أو مقاربا، أو كلمة تشبه هاتين حتى يتكلموا أو ينظروا في
الاطفال والقدر(١). قال يحيى بن آدم: قد ذكرته لابن المبارك فقال:
افيسكت الانسان على الجهل؟ قلت: فتأمر بالكلام؟ فسكت.
وذكر أبو عبد الله المروزي قال حدثنا شيبان بن شيبة الايلي، قال
حدثنا جرير بن حازم، قال حدثنا أبو رجاء العطاردي، قال سمعت
ابن عباس- وهو يخطب الناس وهو يقول: ان هذه الامة لا يزال
أمرها مقاربا أو مواتيا -أو كلمة تشبهها- ما لم يتكلموا في الولدان
والقدر (٢) .
قال ابو عمر رضي الله عنه: اما الشك في هذه اللفظة مواتيا او
مقاربا، فغير جائز ان يكون من ابن عباس وانما الشك من المحدث عنه
او الناقل عن المحدث عنه: هكذا حكم كل ما تجده من مثل هذا الشك
(١) و(٢) حب: الإحسان (٦٧٢٤/١١٨/١٥). ك (٣٣/١). البزار (مختصر زوائده
١٦٠٦/١٥٤/٢) من طرق عن جرير بن حازم بهذا الإسناد. وقال الحاكم: صحيح على
شرط الشيخين ولا نعلم له علة ولم يخرجاه. وقال الهيثمي في المجمع (٢٠٥/٧): (( رواه
البزار والطبراني في الكبير والأوسط ورجال البزار رجال الصحيح.

فتح البر
٢٥٢
في الأحاديث المرفوعة وغيرها، انما هو من الناقلين، فاعرف ذلك
وقف عليه؛ وهذا قلما يكون الا من ورع المحدث وتثبته - ان شاء الله.
وذكر المروزي قال: حدثنا عمرو بن زرارة، قال اخبرنا اسماعيل عن
ابن عون قال: كنت عند القاسم بن محمد اذ جاءه رجل فقال: ماذا
كان بين قتادة وبين حفص بن عمير في اولاد المشركين؟ قال: او تكلم
ربيعة الرأي في ذلك؟ فقال القاسم: اذا الله انتهى عند شيء، فانتهوا
وقفوا عنده؛ قال: فكأنما كانت نارا فأطفئت.
قال أبوعمر: وقد ذكرنا - والحمد لله - ما بلغنا عن العلماء في
معنى الفطرة التي يولد المولود عليها، واخترنا من ذلك اصحه من جهة
الاثر والنظر بمبلغ اجتهادنا؛ ولعل غيرنا ان يدرك من ذلك ما لم يبلغه
علمنا فان الله يفتح لمن يشاء من العلماء فيما يشاء، ويحجبه عمن
يشاء، ليبين العجز في البرية، ويصح الكمال للخالق ذي الجلال
والاكرام، وذكرنا في الاطفال - والحمد لله - كثيرا مما قاله العلماء
ونقلوا ودانوا به واعتقدوه من حكمهم فيما يصيرون اليه في آخرتهم،
وبقي القول فيهم في احكام الدنيا فان من ذلك ما اجمع عليه العلماء
وما اختلفوا. ونحن نذكره ههنا ممهدا - بعون الله وفضله.

القدر
٢٥٣
باب ذكر ما للعلماء من الأقوال
والمذاهب في أحكام الأطفال في دار الدنيا
قال ابو عمر: ذكر المروزي وغيره ان اهل العلم بأجمعهم قد اتفقوا
على ان حكم الاطفال في الدنيا حكم آبائهم ما لم يبلغوا، فاذا بلغوا
فحكمهم حكم انفسهم.
قال ابوعمر: اما اطفال المسلمين، فحكمهم حكم آبائهم ابدا ما لم
يبلغوا؛ لانه لا يلحقهم سبي من قبل مسلم فيغير حكمهم عند
المسلمين، فهم كآبائهم ابدا في المواريث والنكاح والصلاة عليهم
ودفنهم في مقابرهم وسائر احكامهم؛ وكذلك اطفال اهل الذمة
كآبائهم ايضا في جميع احكامهم حتى يبلغوا. لا خلاف بين العلماء
في ذلك ايضا؛ وكذلك اطفال الحرب كآبائهم في احكامهم، الا ما
خصت السنة منهم ومن نسائهم الا يقتلوا في دار الحرب الا ان
يقاتلوا، لانهم لا يقاتلون في الأغلب من أحوالهم، والله عز وجل
يقول: ﴿وَقَتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَدْتِلُونَكُمْ﴾ [البقرة: (١٩٠)]. فما دام
أطفال أهل الحرب لم یسبوا فحكمهم حكم آبائهم أبدا على حسب ما
ذكرنا لا يختلف العلماء في ذلك.
واختلف اهل العلم قديما وحديثا في الطفل الحربي يسبى ومعه ابواه
او احدهما، او يسبى وحده، ما حكمه حيا وميتا في الصلاة عليه
ودفنه وسائر احكامه في حياته؟ فذهب مالك بن أنس في المشهور من
مذهبه ان الطفل من اولاد الحربيين وسائر الكفار لا يصلى عليه سواء
كان معه ابواه او لم يكونا - حتى يعقل الاسلام فيسلم، وهو عنده
على دين ابويه ابدا حتى يبلغ ويعبر عنه لسانه؛ فإن اختلف دين أبويه

فتح البر
٢٥٤
فهو عنده على دين أبيه دون أمّه ومن الحجة لمذهبه هذا: اجماع
العلماء انه ما دام مع ابویه ولم يلحقه سبي، فحكمه حكم ابویه ابدا
حتى يبلغ، فكذلك اذا سبي وحده لا يغير السبي حكمه، ويكون على
حكم ابويه ابدا حتى يبلغ فيعبر عن نفسه؛ ولا يزيل حكمه عن حكم
ابويه المجتمع عليه الا حجة من كتاب او سنة، او اجماع ؛ وقول
الشعبي وابن عون في هذا كقول مالك.
حدثنا عبدالوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن اصبغ قال حدثنا
عبيد بن عبد الواحد قال حدثنا محبوب بن موسى؛ وحدثنا عبد
الوارث، قال حدثنا قاسم بن اصبغ قال حدثنا ابن وضاح قال: حدثنا
عبدالملك بن حبيب المصيصي، قالا حدثنا ابواسحاق الفزاري عن
سفيان عن سلمة بن تمام قال: قلت للشعبي: اني بخراسان، فابتاع
السبي فيموت بعضهم افتصلي عليهم؟ قال: اذا صلى فصل عليهم؛
قال ابواسحاق: وسألت هشاما وابن عون عن السبي يموتون - وهم
صغار في ملك المسلمين، فقال هشام يصلّى عليهم. وقال ابن عون
حتى يصلوا.
قال ابو عمر: وذكر عبدالملك بن الماجشون عن اصحابه من اهل
المدينة: ابيه ومالك والمخزومي وابن دينار وغيرهم، انهم كانوا يزعمون
ان الصبيان اذا كان معهم ابوهم فهم على دين ابيهم؛ إن اسلم ابوهم
صاروا مسلمين باسلامه؛ وان ثبت على الكفر، فهم على دينه، ولا
يعتد فيهم بدين الام على حال، لانهم لا ينسبون اليها؛ وانما ينسبون
الى ابيهم وبه يعرفون. قال عبدالملك هذا إذا لم يفرق بينهم السبي
فيقعون في قسم مسلم وملكه بالبيع او القسم؛ فاذا فرق بينهم وبين
آبائهم بالبيع والقسم، فاحكامهم حينئذ احكام المسلمين في القصاص

القدر
٢٥٥
والقود والخطأ والصلاة عليهم والدفن في مقابر المسلمين والمواريث
وغيرها.
قال أبوعمر: قول عبد الملك وروايته هذه عن اصحابه اميل الى
مذهب الاوزاعي منها إلى مذهب مالك .
وليست بواحد منها مجردا؛ لانها مخالفة لهما في فصول تراها ان
تدبرت وتأملت - بعون الله - قال الاوزاعي: وهو قول فقهاء الشام اذا
صار السبي في ملك المسلمين، فحكمه حكم الاسلام، لان الملك
أولى به من النسب .
ذکر المروزي، قال حدثنا محمد بن يحيى قال حدثنا ابن الطباع،
قال حدثني مبشر الحلبي عن تمام بن نجيح قال كنت مع سليمان بن
موسى بأرض الروم وهو على السبي، فكانوا يموتون صغارا، فلا
يصلى عليهم؛ فقلت له: اليس كان يقال ما احرز المسلمون يصلى
عليهم؟ فقال: ذاك اذا اشتراهم رجل فصاروا في خاصة نفسه.
قال: وحدثنا محمد بن یحیی قال حدثنا أبو مغيرة قال حدثنا
صفوان قال سمعت اصحابنا ومشيختنا يقولون: ما ملك المسلمون من
صبيان العدو فماتوا فليصل عليهم؛ فإن لم يصلوا، فإنهم مسلمون
ساعة ملكهم المسلمون.
قال وحدثنا محمد بن يحيى قال حدثنا محمد بن كثير قال سألت
الاوزاعي عن السبي يموت بأرض الروم أيصلى عليهم؟ قال: لا يصلى
عليهم حتى يصيروا في ملك مسلم، فاذا صاروا في ملك مسلم صلى
عليهم وقد دخلوا في شريعة الاسلام.
قال وحدثنا محمد بن يحيى قال حدثنا ابن الطباع قال سالت
الأوزاعي عن الصبيان يموتون من السبي، فقال: ان اشتروا صلي
عليهم وان كانوا لم يباعوا لم يصل عليهم؛ قال ابن الطباع: على هذا

فتح البر
٢٥٦
فتيا اهل الثغر على قول سليمان بن موسى ورواية الحارث عن
الاوزاعي، قال: وحدثنا مخلد بن حسين عن الاوازعي بشيء اخشى
ان يكون وهما؛ قال: سألت الاوزاعي عن الطفل يسبى، فقال: ان
كان معه ابواه يخلى بينه وبينهما، وان لم يكونا معه، فليصل عليه.
قال ابوعمر: رواية مخلد بن حسين هذه عن الاوزاعي هي قول ابي
حنيفة والشافعي واصحابهم وقول حماد بن ابي سليمان؛ قالوا: حكم
الطفل حکم ابویه اذا کانا معه، او کان معه احدهما، وسواء الاب او
الام في ذلك؛ فان لم يكونا معه - ولم يكن معه احدهما وصار في
ملك مسلم، فحكمه حكم المسلمين؛ لانه صار في ملك المسلمين -
وليس معه ابواه ولا واحد منهما فيكون دينه دينهما، يهودانه او
ينصرانه؛ وإذا لم یکونا معه صار حکمه حکم مالكه.
فهذا مذهب الكوفيين والشافعي واصحابهم، واختلف في هذا
الباب عن الثوري: فروي عنه مثل قول أبي حنيفة والشافعي وروى عنه
ابن المبارك انه قال: يصلى على الصبي وان كان مع ابوين مشركين،
لان الملك اغلب عليه واملك به، وهذا شبيه بمذهب الاوزاعي.
حدثنا عبدالوارث بن سفيان - قراءة مني عليه - ان قاسم بن اصبغ
حدثھم قال حدثنا محمد بن وضاح قال حدثنا عبدالملك بن حبيب
المصيصي.
وحدثنا عبدالوارث، قال حدثنا قاسم قال حدثنا عبيد بن عبدالواحد
حدثنا محبوب بن موسى، قالا حدثنا ابو اسحاق الفزاري قال سفيان:
إذا دخلوا في المسلمين صلي عليهم واذا صاروا في ملك المسلمين
صلي عليهم؛ قال الفزاري: وسألت الأوزاعي قلت: السبي يصابون -

القدر
٢٥٧
وهم صغار معهم امهاتهم وآباؤهم؟ قال: اذا مات صغيرا - وهو في
جماعة الفيء، او الخمس، او في نفل قوم - وهم في بلاد العدو - لم
يصل عليهم ما لم يقسم؛ فاذا قسموا وصاروا في ملك مسلم، او
اشتراهم قوم بينهم فاشتركوا فيهم، او في واحد منهم ثم مات، صلي
عليه - وان كان في بلاد العدو - وكان معه ابواه؛ لان المسلم اولى به
من ابويه؛ ولان احدهم لو اعتق نصيبه منه، كلف خلاصه من
شركائه .
وقال أبوعبيد: وقال اهل العراق: وان كان معه ابواه او احدهما
حين سبي فهو على دينه ولا يجزيء في الرقبة المؤمنة وان لم يكن معه
واحد منهما، فهو مسلم ويجزيء؛ قال: واما قول مالك : فانهم
يختلفون عنه فيه، قال أبو عبيد: والذي يختار من هذا قول الاوزاعي
لان دين سيده احق به من ابويه، والاسلام يعلو ولا يعلى؛ ولما لم
یکن علی دین ابويه - اذا كانا ميتين او غائبين، فكذلك اذا كانا حيين
مقیمین .
وقال الميمون بن عبد الملك بن عبدالحميد من ولد ميمون بن مهران:
سألت أحمد بن حنبل عن الصغير يخرج من ارض الروم ليس معه
ابواه قال: اذا مات صلى عليه المسلمون، قلت: يكره على الاسلام؟
قال: من یلیه الا هم حکمه حکمهم: قال: کان معه ابواه او احدهما
لم يكره - وهو على دينهما، واحتج بحديث النبي - وَالله -: كل مولود
يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه و ينصرانه. قلت: وان كان مع
احدهما؟ قال: وان كان مع احدهما . قلت: فيفدى الصغير اذا لم
يكن معه ابواه؛ قال: لا، ولا ينبغي إلا أن يكون معه أبواه، فذكرت
له حديث عمر بن عبدالعزيز- انه فادى بصغير وقال: نرده اليهم صغيرا

فتح البر
,٢٥٨
ويرده الله الينا كبيرا فنضرب عنقه. فقال احمد: هذا لا شك كان معه
أبواه او احدهما، وتعجب ابو عبدالله من اهل الثغور، قال: اذا اخذوا
الصغير ومعه ابواه كان حكمه عندهم حكم الاسلام ولم يلتفتوا الى
ابويه، قلت: فأي شيء تقول انت؟ فقال: اي شيء اقول فيها، ثم
احتج بظاهر قول النبي - 1803 - فأبواه يهودانه وينصرانه، قال: فظاهر
هذا ان حكم الصغير حكم ابويه. فقلت لأحمد: الغلام النصراني -
إذا اسلم احد أبويه؟ فقال: هو مع المسلم منهما سواء - كان أما أو ابا،
حکمه حکم المسلم منهما .
وكان أبو ثور يقول: إذا سبي مع أبويه أو أحدهما أو وحده ثم مات
قبل أن يختار الاسلام، لم يصل عليه.
قال أبو عمر: هذا نفس مذهب مالك، والحجة في ذلك له ولمن
ذهب مذهبه: أن الطفل على أصل ما كان عليه مع أبويه حتى يعبر
عنه لسانه، كما روى عبد الله بن محمد بن عقيل، عن سعيد بن أبي
سعد، عن أبي هريرة، أن النبي وَّ قال: كل مولود يولد على الفطرة
حتى يعرب عنه لسانه، وأبواه يهودانه وينصران(١).
(١) وفي سنده عبد الله بن محمد بن عقيل وفيه كلام معروف والحديث رواه:
م (٤ / ٢٠٤٨ /٢٦٥٨) من طريق أبي صالح عن أبي هريرة. وذكره الهيثمي من رواية جابر.
وقال: رواه أحمد وفيه: أبو جعفر الرازي، وهو ثقة، وفيه خلاف. وبقية رجاله ثقات.

القدر
٢٥٩
=
لا مانع لما أعطى الله، ولا معطي لما منع الله
[٣] مالك عن يزيد بن زياد، عن محمد بن كعب القرظي، قال: قال معاوية بن
أبي سفيان وهو على المنبر: أيها الناس، لا مانع لما اعطى الله، ولا معطي لما
منع الله، ولا ينفع ذا الجد منه الجد، من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، ثم
قال: سمعت هؤلاء الكلمات من رسول الله وسلم على هذه الاعواد (١).
وهذا حديث مسند صحيح وان كان ظاهره في هذا الاسناد
الانقطاع، وقد سمع ذلك محمد بن كعب من معاوية، ذكر ذلك
بعض رواة مالك عن مالك، وهو محفوظ ايضا من غير طريق
مالك .
واما محمد بن كعب، فأحد العلماء الفضلاء الثقات، ومن التابعين
بالمدينة، وكان من اعلمهم بتأويل القرآن واقرئهم له، ویکنی ابا
حمزة، توفي سنة عشرين ومائة وهو ابن ثمان وسبعين سنة، وقد
قيل: توفي سنة سبع عشرة أو ثمان عشرة هذا قول الواقدي وغيره.
وقال أبو معشر، وابو نعيم: مات محمد بن كعب القرظي سنة
ثمان ومائة، وهو محمد بن كعب بن حبان بن سليمان بن اسد القرظي
من قريظة حلفاء الاوس، وقد روى القاسم بن محمد، عن محمد بن
كعب القرظي، وحسبك بذلك جلالة له، وقد سمع هذا الحديث ابن
عجلان من محمد بن كعب القرظي.
حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن اصبغ، قال
(١) حم (٩٣/٤). الطبراني في الكبير (٣٣٨/١٩-٧٨٧٠٠٧٨٢/٣٣٩).

فتح البر
٢٦٠٠
حدثنا بکر بن حماد، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا يحيى بن سعيد،
عن ابن عجلان، قال: سمعت محمد بن كعب القرظي، قال: كان
معاوية يخطب بالمدينة يقول: تعلمن ايها الناس انه لا مانع لما أعطى
الله، ولا معطي لما منع الله، ولا ينفع ذا الجد منه الجد، من يرد الله به
خيرا يفقهه في الدين، سمعت هذه الاحرف من رسول الله وَظله على
هذه الاعواد(١).
لم تختلف الرواية والله أعلم في هذا الحديث عن محمد بن كعب،
عن معاوية انه سمع هذا الحديث من رسول الله وَ ل وهي رواية اهل
المدينة، واما اهل العراق، فيروون ان المغيرة بن شعبة كتب بهذا
الحديث الى معاوية فالله أعلم.
وقد يجوز ان يكون قوله: من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين
سمعه معاوية من رسول الله وَ 18 فاشار اليه، لان ذلك ليس في
حديث المغيرة، وسائره في حديث المغيرة، وعلى هذا التخريج تصح
الاحاديث في ذلك، لانها منقولة بأسانيد صحاح والحمد لله.
أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن، قال حدثنا احمد بن جعفر
ابن حمدان، قال حدثنا عبد الله بن احمد بن حنبل، قال حدثني أبي،
قال حدثنا عبد الرزاق، وروح، وابن بكر، قالوا حدثنا ابن جريج،
قال أخبرني عبدة بن أبي لبابة ان ورادا مولى المغيرة بن شعبة اخبره،
ان المغيرة بن شعبة كتب الى معاوية. كتب ذلك الكتاب له وراد: اني
سمعت رسول الله وَ له يقول حين يسلم: لا اله الا الله وحده لا
شريك له ، له الملك، وله الحمد، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطى
(١) انظر الذي قبله.