Indexed OCR Text
Pages 221-240
القدر ٢٢١- وهي فطرة الله التي فطر الناس عليها -وذلك قوله: ﴿وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ وَ إِن وَجَدْنَا أَكْتَرَهُمْ لَفَسِقِينَ ﴾ [الأعراف: (١٠٢)]. وذلك قوله: ﴿فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ مِنْ قَبْلُ﴾ [الأعراف: (١٠١)]. قال: فکان في علم الله من یکذب به و من یصدق، قال: وکان روح عيسى -عليه السلام- من تلك الأرواح التي أخذ عهدها وميثاقها في زمن آدم- وذكر تمام الحديث. وسئل حماد بن سلمة عن قول النبي وَجالو: كل مولود يولد على الفطرة، فقال هذا عندنا حيث أخذ العهد عليهم في أصلاب أبائهم. قال أبو عمر: القول فيما تقدم قبل هذا يغني عن القول ههنا، وقد قال هؤلاء: ليست تلك المعرفة بإيمان، ولا ذلك الاقرار بإيمان، ولكنه إقرار من الطبيعة للرب فطرة الزمها قلوبهم، فكفونا بهذه المقالة أنفسهم. وقال آخرون: الفطرة ما يقلب الله قلوب الخلق إليه مما يريد ويشاء، فقد يكفر العبد ثم يؤمن فيموت مؤمنا، وقد يؤمن ثم يكفر فيموت كافرا، وقد يكفر ثم لا يزال على كفره حتى يموت عليه، وقد يكون مؤمنا حتى يموت على الإيمان، وذلك كله تقدير الله وفطرته لهم. واحتجوا من الأثر بحديث علي بن زيد، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي وَّ أنه قال: ألا إن بني آدم خلقوا على طبقات، فمنهم من يولد مؤمنا ويحيى مؤمنا ويموت مؤمنا، ومنهم من يولد كافرا ويحيى كافرا ويموت كافرا، ومنهم من يولد مؤمنا ویحیی مؤمنا ويموت کافرا، ومنهم من يولد كافرا ويحيى كافرا ويموت مؤمنا (١). وقد مضى القول في إسناد هذا الحديث فيما تقدم من هذا (١) تقدم تخريجه في الباب نفسه. فتح البر ٢٢٢ الباب. والفطرة عند هؤلاء ما قضاه الله وقدره لعباده من أول أحوالهم إلى آخرها، كل ذلك عندهم فطرة، سواء كانت عندهم حالا واحدة لا تنتقل أو حالاً بعد حال، كقوله - عز وجل -: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ [الانشقاق: (١٩)]. أي حالاً بعد حال ــ على ما سبق لهم في علم طَبَقِ الله، وهذا القول- وإن كان صحيحا في الاصل، فإنه أضعف الاقاويل من جهة اللغة في معنى الفطرة- والله أعلم. فهذا ما انتهى إلينا عن العلماء أهل الفقه والأثر، وهم الجماعة في تأويل حديث رسول الله وَله: كل مولود يولد على الفطرة. وأما أهل البدع فمنكرون لكل ماقاله العلماء في تأويل قول الله - عز وجل -: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِىّ ءَآدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّنَهُمْ﴾ - الآية، قالوا: ما أخذ الله من آدم ولا من ذريته ميثاقا قط- قبل خلقه إياهم، وما خلقهم قط إلا في بطون أمهاتهم، وما استخرج قط من ظهر آدم من ذرية تخاطب، ولو كان ذلك، لأحياهم ثلاث مرات، والقرآن قد نطق على أهلِ النار بأنهم قالوا ما لم يرده -عزوجل- عليهم من قولهم: ﴿ رَبَّنَا أَمَتَّنَا أَثْنَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا أَثْنَتَيْنِ﴾ [غافر: (١١)]. وقال -عزوجل -: تصديقا لذلك: ((وكنتم أمواتا)) يعني في حال عدم غير وجود ((فأحياكم)) - يريد بخلقه إياكم، ﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ [البقرة: (٢٨)]. فجعل الحياة مرتين، والموت مرتين، قالوا: وكيف يخاطب الله من لا يعقل؟ وكيف يجيب من لا عقل له؟ وكيف يحتج عليهم بميثاق لا يذكرونه وهم لا يؤاخذون بما نسوا، ولا نجد أحدا يذكر أن ذلك عرض له، أو كان منه، قالوا: وإنما أراد الله - عز وجل - بقوله: ﴿ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِىّ ءَآدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّنَهُمْ﴾، الآية - إخراجه إياهم في الدنيا وخلقه لهم، واقامة الحجة عليهم بأن فطرهم وبناهم فطرة اذا بلغوا وعقلوا، علموا ان الله ربهم وخالقهم. القدر ٢٢٣ وقال بعضهم: أخرج الذرية قرنا بعد قرن، وعصرا بعد عصر، وأشهدهم على أنفسهم بما جعل في عقولهم مما تنازعهم به أنفسهم إلى الاقرار بالربوبية حتى صاروا بمنزلة من قيل لهم: ((ألست بربكم قالوا: بلى)). وقال بعضهم قال لهم: ألست بربكم على لسان بعض أنبيائه، وكلهم يقول: إن الحديث المأثور ليس بتأويل للأمة، ثم اختلف القائلون بهذا كله في المعرفة هل تقع ضرورة أو اكتسابا؟ وليس هذا موضع ذکر ذلك- والحمد لله. وأما اختلاف العلماء في الاطفال، فقالت طائفة: أولاد الناس كلهم، المؤمنين منهم والكافرين اذا ماتوا أطفالا صغارا لم يبلغوا في مشيئة الله -عزوجل- يصيرهم الى ما شاء من رحمة أو عذاب، وذلك كله عدل منه- وهو أعلم بما كانوا عاملين. وقال آخرون- وهم الاكثر: أطفال المسلمين في الجنة، وأطفال الكفار في المشيئة وقال آخرون: حكم الاطفال كلهم كحكم آبائهم في الدنيا والآخرة، هم مؤمنون بإيمان آبائهم، وكافرون بكفر آبائهم: فأطفال المسلمين في الجنة، وأطفال الكفار في النار. وقال آخرون: أولاد المسلمين وأولاد الكفار اذا ماتوا صغارا جميعا في الجنة. وقال آخرون: أولاد المشركين خدم أهل الجنة. وقال آخرون: يمتحنون في الآخرة. وروت كل طائفة فيما ذهبت إليه من ذلك آثارا وقفت عندها، ودانت بها لصحتها لديها، ونحن نذكر منها ما حضرنا ذكره- بعون ربنا لا شريك له، وبالله التوفيق. فتح البر ٢٢٤ باب ذكر الأخبار التي احتج بها من أوجب الوقوف عن الشهادة لأطفال المسلمين وغيرهم بجنة أونار وجعل جميعهم في مشيئة الجبار حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا مطلب بن شعيب، قال أخبرنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز الاعرج- أنه قال: قال أبو هريرة قال رسول الله وَخاله: ((كل بني آدم يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه كما تنتج الابل من بهيمة جمعاء، هل تحس من جدعاء؟ قيل: أفرأيت من يموت وهو صغير يا رسول الله؟ قال: الله أعلم بما كانوا عاملين))(١). هكذا قال: كل بني آدم، وهو يقتضي كل مولود لمسلم وغير مسلم على ظاهره وعمومه. وأخبرنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا بكر بن حماد، قال: حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى- يعني القطان، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: سئل رسول الله وَّجله عن الاطفال؟ فقال: الله أعلم بما كانوا عاملين(٢). هكذا قال الاطفال لم يخص شيئاً، حدثنا عبد الله بن محمد بن أسد، قال حدثنا سعيد بن عثمان بن السكن، قال حدثنا محمد ابن (١) تقدم تخريجه في الباب قبله. (٢) حم (٢/ ٤٧١). وابن أبي عاصم في السنة (٢٠٩) من طريق يحيى بن سعيد عن محمد بن عمرو به. القدر ٢٢٥ یوسف، قال: حدثنا البخاري، قال حدثنا مسدد قال حدثنا حماد، عن عبيد الله بن أبي بكر، عن أنس بن مالك، عن النبي وَّ قال: إن الله عزوجل وکل بالرحم ملکا یقول: يا رب نطفة، يا رب علقة، يا رب مضغة، فإذا أراد أن يقضي خلقه، قال: أذكر أم أنثى؟ أشقي أم سعيد؟ فما الرزق؟ وما الأجل؟ فيكتب وهو في بطن أمه(١). حدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا: حدثنا قاسم ابن أصبغ، قال حدثنا محمد بن سليمان المنقري، قال حدثنا محمد بن كثير العبدي، قال حدثنا سفيان الثوري وشعبة، وأبو عوانة، قال المنقري: وحدثنا عمرو بن مرزوق، قال: حدثنا شعبة، وحدثنا أبو الربيع سليمان بن داود الزهراني، وأبو بكر بن أبي شيبة، قالا حدثنا جرير وأبو معاوية، كلهم يقول: حدثنا الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الله بن مسعود، قال: حدثنا رسول الله وَظله -وهو الصادق المصدوق- أن خلق ابن آدم يمكث في بطن أمه أربعين يوما، ثم يصير علقة أربعين يوما، ثم يصير مضغة أربعين يوما، ثم يبعث الله اليه ملكا فيقول: يا رب، أذكر أم أنثى؟ أشقي أم سعيد؟ ما الاجل؟ وما الاثر؟ فيوحي الله ويكتب الملك، حتى إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى لا يكون بينه وبينها إلا ذراع أو قيد ذراع، فيغلب عليه الكتاب الذي سبق، فيعمل بعمل النار فيدخل النار، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، أو قيد ذراع، فيغلب عليه الكتاب الذي سبق، فيعمل بعمل أهل الجنة، فيدخل الجنة(٢) . وأخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي قال: حدثنا أبو (١) حم (١١٦/٣). خ (٦٥٩٥/٥٨٢/١١). م (٢٠٣٨/٤/ ٢٦٤٦). (٢) خ (٣٢٠٨/٣٧٣/٦). م (٢٠٣٦/٤/ ٢٦٤٣). د (٥/ ٤٧٠٨/٤٧٠٨) فتح البر ٢٢٦ معاوية، قال حدثنا الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عبد الله، قال: حدثنا رسول الله وَّظله - وهو الصادق المصدوق -: إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل اليه الملك، فينفخ فيه الروح، ويؤمر بأربع كلمات: رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أم سعيد، فو الذي لا إله غيره، إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب، فيختم له بعمل أهل النار فيدخلها، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها(١). وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قال حدثنا يحيى بن أبي بكير، قال حدثنا زهير بن معاوية، قال حدثنا عبد الله بن عطاء، أن عكرمة ابن خالد حدثه أن أبا الطفيل، حدثه، أنه سمع عبد الله بن مسعود يقول: إن الشقي من شقي في بطن أمه، وإن السعيد من وعظ بغيره، قال: فخرجت من عنده أتعجب مما سمعته حتى دخلت على أبي سريحة حذيفة بن أسيد الغفاري فتعجبت عنده، فقال: مم تتعجب؟ فقلت: سمعت أخاك عبد الله بن مسعود يقول: إن الشقي من شقي في بطن أمه، وان السعيد من وعظ بغيره، فقال: ومن أي ذلك تعجب؟ فقلت: أيشقى أحد بغير عمل؟ فأهوى إلى أذنيه وقال: سمعت رسول الله ◌َو يقول بأذني هاتين ان النطفة تمكث في الرحم أربعين ليلة، ثم يتسور عليها الملك، قال زهير: حسبته قال الذي وكل بخلقها فيقول: يا رب، أذكر أم أنثى؟ ثم يقول: يا رب سوي أو غير (١) انظر الذي قبله. القدر ٢٢٧ سوي؟ فيجعله الله سويا أو غير سوي، ذكر أم أنثى؟ ثم يقول: ما رزقه؟ ما أجله؟ ما خلقه؟ ثم يجعله الله شقيا أو سعيدا(١). وحدثنا خلف بن القاسم، حدثنا أبو أحمد عبد الله بن المفسر، حدثنا علي بن غالب الشكشري، حدثنا علي بن المديني، حدثنا سفيان ابن عمر، سمع أبا الطفيل يحدث عن حذيفة بن أسيد الغفاري، قال: قال رسول الله وَ له: يدخل الملك على النطفة بعد ما تستقر في الرحم بأربعين أو بخمس وأربعين ليلة، فيقول أي رب ذكر أو انثى؟ فيقول الله تبارك وتعالى، فيكتب، قال: ثم يكتب عمله ورزقه وأجله وأثره، ثم تطوى الصحيفة فلا يزاد على ما فيها ولا ينقص(٢). قال علي بن المديني، وحدثنا يزيد بن هارون، قال حدثنا منصور بن حبان الاسدي، قال حدثنا أبوالطفيل، قال سمعت عبد الله بن مسعود يقول: الشقي من شقي في بطن أمه.، قال: ففزعت إلى حذيفة بن أسيد الغفاري فقلت: إني سمعت عبد الله بن مسعود يقول: الشقي من شقي في بطن أمه، فقال: وما أنكرت من ذلك؟ سمعت رسول الله وَّجله يقول: إن المرأة اذا حملت فأتت على أربعين يوما، نزل إليها ملك، فإذا قضى الله عز وجل في خلق ما في بطنها ما قضى، قال الملك يا رب أذكر أم أنثى؟ فيقضي الله عزوجل إلى الملك، ويكتب، ثم يقول يا رب ما رزقه؟ فيقضي الله عزوجل إلى الملك ويكتب الملك، ثم يقول يا رب أشقي أم سعيد؟ فيقضي الله عزوجل إلى الملك، فيكتب الملك، ثم تطوى الصحيفة فتكون مع الملك إلى يوم القيامة(٣). (١) و(٢) و(٣) م (٤/ ٢٠٣٧ و ٢٠٣٨ /٢٦٤٥). فتح البر ٢٢٨ وقد روى هذا المعنى جماعة من الصحابة عن النبي وَلا، وحدثنا سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، قالا حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي، قال حدثنا الحميدي، قال حدثنا سفيان، قال حدثنا طلحة بن يحيى، عن عمته عائشة بنت طلحة، عن خالتها أم المؤمنين، قالت: أتي رسول الله وَله بصبي من صبيان الانصار ليصلي عليه، فقلت طوبى له عصفور من عصافير الجنة، لم يعمل سوء، ولم يدركه ذنب، فقال النبي وَجُلّ: أو غير ذلك يا عائشة؟ إن الله خلق الجنة، وخلق لها أهلها، وخلقهم في أصلاب آبائهم، وخلق النار وخلق لها أهلها، وخلقهم في أصلاب آبائهم(١). وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا أحمد بن زهير، قال حدثنا أبو نعيم، قال حدثنا طلحة بن يحيى، عن عمته- يعني عائشة بنت طلحة، عن عائشة زوج النبي وَّخلي قالت: فذكر مثل حديث ابن عيينة سواء(٢). ورواه عن طلحة بن يحيى جماعة باسناده ومعناه، وزعم قوم أن طلحة بن يحيى انفرد بهذا الحديث، وليس كما زعموا، وقد رواه فضيل بن عمرو عن عائشة بنت طلحة - كما رواه طلحة بن يحيى سواء- ذكره المروزي، قال: حدثنا أحمد بن عمرو، قال حدثنا جرير، عن العلاء بن المسيب، عن فضيل بن عمرو، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين، قالت: توفي صبي، فقلت: طوبى له عصفور من عصافير الجنة! فقال رسول الله وَّجله: أو لا تدرين أن الله خلق (١) و(٢) تقدم تخريجه في الباب قبله. القدر ٢٢٩ الجنة وخلق لها أهلا، وخلق النار وخلق لها أهلا (١). وحدثنا عبد الله بن محمد بن أسد، قال حدثنا أحمد بن محمد المكي، قال حدثنا علي بن عبد العزيز، قال حدثنا القعنبي، قال حدثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن رقبة بن مصقلة، عن أبي اسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب، أن رسول الله وَخله قال: إن الغلام الذي قتله الخضر طبع كافرا ولوعاش لأرهق أبويه طغيانا وكفرا (٢) . قال أبو عمر: هذا الحديث يقولون إنه انفرد برفعه رقبة بن مصقلة، وإن أصحاب أبي اسحاق الثقات يوقفونه على أبي بن كعب، ورقبة بن مصقلة ثقة فصيح، عاقل، كان أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين- يثنيان عليه، وقد تابعه عبد الجبار بن عباس على رفعه، وعبد الجبار ابن العباس رجل كوفي، روى عنه جماعة من جلة أهل الكوفة، منهم: الحسن بن صالح، ووکیع، وأبو نعيم، وقال أحمد ویحیی، ليس به بأس، وقال أبو حاتم الرازي: هو ثقة، قيل له: لا بأس به ، قال: ثقة. ذكر المروزي قال: أخبرنا اسحاق بن ابراهيم- يعني ابن راهويه، قال أخبرنا مسلم بن قتيبة، قال حدثنا عبد الجبار بن عباس الهمداني، عن أبي اسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن أبي بن كعب، عن النبي ◌َّ قال: الغلام الذي قتله الخضر طبع كافرا (٣). وقد حدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن اسماعيل الترمذي، قال حدثنا الحميدي، قال حدثنا سفيان، قال حدثنا عمرو بن دینار، قال أخبرني سعيد بن جبير، قال: كان ابن عباس يقرأ ((وأما الغلام فكان كافرا، وكان أبواه مؤمنين)). (١) و (٢) و (٣) تقدم تخريجها في الباب قبله. فتح البر ٢٣٠ حدثنا إبراهيم بن شاكر، قال حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى، قال حدثنا محمد بن أيوب، قال حدثنا أحمد بن عمرو البزار، قال حدثنا زياد بن أيوب ، قال حدثنا أبو معاوية، قال حدثنا حجاج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: كتب نجدة الحروري إلى ابن عباس- يسأله عن قتل الصبيان، فكتب إليه ابن عباس: أما الصبيان، فإن كنت أنت الخضر تعلم المؤمن من الكافر فاقتلهم. وروی قتادة عن عكرمة عن ابن عباس- مثله. وأخبرنا أحمد بن محمد، قال حدثنا أحمد بن الفضل، قال حدثنا محمد بن جرير، قال حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن اسحاق، عن الزهري، ومحمد بن علي، عن يزيد بن هرمز، قال: كتب نجدة إلى ابن عباس يسأله عن قتل الولدان، ويذكر في كتابه إن العالم صاحب موسى قد قتل المولود، قال يزيد: فأنا كتبت كتاب ابن عباس بيدي، جوابه إلى نجدة: أما بعد، فإنك كتبت إلي تسألني عن قتل الولدان، وتذكر في كتابك أن العالم صاحب موسى قد قتل المولود، فلو كنت تعلم من الولدان ما علم ذلك العالم، لقتلت، ولكنك لا تعلم - وقد نهى رسول الله وَ له عن قتلهم(١). وروى الثوري، عن اسماعيل بن أمية، عن سعيد المقبري، عن يزيد ابن هرمز، عن ابن عباس- مثله(٢). وفي هذا الخبر مع صحته عن ابن عباس، رد قول من قال الغلام الذي قتله الخضر كان رجلا، وكان قاطع طريق، وهذا القول يروى عن عكرمة حكاه قتادة وغيره عنه، وقال قتادة: لعمري ما قتله الا (١) و(٢) رواه م (١٤٤٤/٣ و١٨١٢/١٤٤٥) مطولا. القدر ٢٣١ على كفر، قال قتادة: وقال بعضهم: كان يقطع الطريق، قال قتادة: كان يقرأ في الحرف الاول: ((وأما الغلام فكان كافرا، وكان أبواه مؤمنين)). وقال غيره: لم يقتله الخضر الا وهو كافر، كان قد كفر بعد إدراكه وبلوغه، أو عمل عملا استوجب عليه القتل فقتله. واحتج بعض من ذهب هذا المذهب بحديث الزهري، عن محمد ابن عبد الله بن نوفل، عن عبد المطلب بن ربيعة. قال: اجتمعت أنا والفضل بن عباس- ونحن غلامان شابان قد بلغنا- في حديث ذكره في كراهية الصدقة لبني هاشم. قال أبو عمر: أما قوله في حديث الزهري: ونحن غلامان شابان قد بلغنا، فهو كلام خرج على القرب والمجاز، وقد بان ذلك في قوله قد بلغنا. وأما قول من قال إن الغلام كان رجلا قد كفر، أو عمل ما استوجب عليه القتل، فتخرص وظن لم يصح في أثر، ولا جاء به خبر، ولا يعرفه أهل العلم، ولا أهل اللغة، وقد سمى الله عزوجل الانسان الذي قتله الخضر غلاما، والغلام عند أهل اللغة هو الصبي الصغير يقع عليه عند بعضهم اسم غلام من حين يفطم إلى سبع سنين، وعند بعضهم يسمى غلاما وهو رضيع إلى سبع سنين، ثم يصير يافعا ويفاعا إلى عشر سنين، ثم يصير حزورا إلى خمس عشرة سنة. واختلف في تسمية منازل سنه بعد ذلك إلى أن يصير هرما فانيا كبيرا- بما لا حاجة بنا ههنا إلى ذكره. قال أبو عمر: وعلى هذا جمهور أهل اللغة في الغلام أنه ما دام رضيعا، فهو طفل، وغلام - إلى سبع سنين، وأما اختلافهم في الكهل، والشيخ، فقال بعضهم: الكهل: ابن ثلاث وثلاثين سنة. وقال بعضهم: الكهل من أربعين إلى خمسين، والشيخ من خمسين إلی ثمانین، ثم یصیر هرما فانيا. فتح البر ٢٣٢ وقال جماعة من العلماء في قوله- عزوجل- ﴿نَفْسًا زَكِيَّةٌ﴾، قالوا: لم يذنب قط. حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي، قال حدثنا أبي: قال حدثنا أحمد بن خالد، قال حدثنا الحسن بن أحمد، قال حدثنا محمد بن عبيد، قال حدثنا حماد بن زيد، قال حدثنا شعيب، عن أبي العالية في قصة موسى والخضر -عليهما السلام - قال: ﴿فَأَنْطَلَقَا حَتَّىَ إِذَا لَقِيَا غُلَمًا فَقَتَلَهُ﴾ [الكهف: (٧٤)]. قال: غلام يلعب مع الغلمان، ففتل عنقه فقتله - ولم يره الا موسى، ولو رأه القوم لحالوا بينه وبينه. قال: ((أقتلت نفسا زاكية)) أو ((زكية))- قال: لم تبلغ الخطايا . وقال ابن جريج: أخبرني يعلى بن مسلم، أنه سمع سعيد بن جبير يقول: وجد الخضر غلمانا يلعبون، فأخذ غلاما فأضجعه وذبحه بالسکین. حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا سحنون وأبو الظاهر، وحرملة بن یحیی، قالوا: حدثنا ابن وهب، قال حدثني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، أن عبد الرحمن بن هنيدة حدثه أن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله وَله: إذا أراد الله أن يخلق النسمة، قال ملك الارحام معرضا: يارب، ذكر أم أنثى؟ فيقضي الله أمره، ثم يقول: يارب، شقي أم سعيد؟ فيقضي الله أمره، ثم يكتب بين عينيه ما هو لاق حتى النكبة ينكبها (١). قال أبو عمر: بهذه الآثار وما كان مثلها، احتج من ذهب إلى الوقوف عن الشهادة لأطفال المسلمين أو المشركين بجنة أو نار، وإليها (١) حب: الإحسان (٦١٧٨/٥٤/١٤) وذكره الهيثمي في ((المجمع)) (١٩٣/٧) وقال: رواه أبو يعلى والبزار ورجال أبي يعلى رجال الصحيح. القدر ٢٣٣ ذهب جماعة كثيرة من أهل الفقه والحديث، منهم: حماد بن زيد، وحماد بن سلمة، وابن المبارك، وإسحاق بن راهويه، وغيرهم، وهو يشبه ما رسمه مالك في أبواب القدر في موطئه، وما أورد في ذلك من الاحاديث، وعلى ذلك أكثر أصحابه، وليس عن مالك فيه شيء منصوص، إلا أن المتأخرين من أصحابه ذهبوا إلى أن أطفال المسلمين في الجنة، وأطفال الكفار - خاصة - في المشيئة، لآثار وردت في ذلك، نحن نذكرها في الباب بعد هذا - إن شاءالله . فتح البر ٢٣٤ ذكر الأخبار التي احتج بها من شهد لأطفال المسلمين بالجنة أخبرنا عبدالوارث بن سفيان، قال: أخبرنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن الجهم، قال حدثنا روح بن عبادة، قال أخبرنا عوف، عن محمد، عن أبي هريرة، عن النبي وَلاّ قال: ما من المسلمين من يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث، إلا أدخلهم الله واياه الجنة- بفضل رحمته، يجاء بهم يوم القيامة فيقال لهم: ادخلوا الجنة، فيقولون: لا حتى يدخل آباؤنا، فيقال لهم: ادخلوا انتم وآباؤكم بفضل رحمتي(١). حدثنا أحمد بن فتح، قال حدثنا حمزة بن محمد، وحدثنا أحمد ابن قاسم بن عيسى المقرئ، قال حدثنا عبيد الله بن محمد بن حبابة، قالا حدثنا البغوي، قال حدثنا علي بن الجعد، قال حدثنا شعبة، عن معاوية بن قرة، عن أبيه، أن رجلا جاء بابنه إلى النبي وَّ فقال: أتحبه؟ فقال: أحبك الله يا رسول الله كما أحبه، فتوفي الصبي، ففقده النبي وَيُلاّ فقال: أين فلان .. أين فلان؟ قالوا: يا رسول الله توفي ابنه. فقال له رسول الله وَ ل أما ترضى أن لا تأتي بابا من أبواب الجنة إلا جاء يسعى يفتحه لك ؟ فقالوا: يا رسول الله، أله وحده أم لنا كلنا؟ قال: بل لكم كلكم(٢). (١) ن (٣٢٦/٤/ ١٨٧٥). البيهقي (٦٨/٤). (٢) حم (٢٢٦/٢). ن (٤/ ١٨٦٩/٣٢٢). ك (١/ ٣٨٤) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ووافقه الذهبي وذكره الهيثمي في ((المجمع)) (٣/ ١٠) وقال: (قلت رواه النسائي باختصار قول الرجل ((أله خاصة)) رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. القدر ٢٣٥ وروى يحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، ومحمد ابن جعفر غندر، وغيرهم عن شعبة - باسناده مثله سواء. حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا شعبة، عن عدي بن ثابت، قال: سمعت البراء بن عازب، يحدث عن النبي وَلّ قال في ابنه ابراهيم إن له موضعا في الجنة (١). وروى سعيد بن إياس الحريري، عن خالد بن علان، قال: مات ابن لي فوجدت عليه وجدا شديدا، فقلت: يا أبا هريرة، أسمعت من رسول الله وَخلال شيئا يسخي أنفسنا عن موتانا؟ فقال: سمعته يقول صغاركم دعاميص الجنة (٢). حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي، قال حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن الإصبهاني، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: أولاد المسلمين في جبل تكفلهم سارة وإبراهيم، فإذا كان يوم القيامة دفعوهم إلى آبائهم(٣) . حدثنا أحمد بن قاسم وأحمد بن محمد، قالا: حدثنا وهب بن مسرة قال: حدثنا ابن وضاح، قال حدثنا محمد بن قدامة، قال حدثنا جرير عن الأعمش، عن عثمان بن زادان، عن على في قول الله عز [المدثر: (٣٨ _ وجل: ﴿كَلَّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِيْنَةٌ ﴿ إِلَّ أَضْحَبَ آلْيَمِينِ ( ٣٩)]. (١) حم (٤/ ٢٩٧). خ (٣١٢/٣/ ١٣٨٢) (٢) حم (٤٨٨/٢). م (٢٦٣٥/٢٠٦٩/٤) من طريق آخر عن أبي هريرة أيضا. وفيه ( ... صغارهم دعاميص الجنة .. ). (٣) أخرجه مرفوعا وبلفظ [ذراري المسلمين في الجنة يكفلهم إبراهيم صلى الله عليه وسلم]، حم (٣٢٦/٢). وذكره الهيثمي في المجمع (٢٢٢/٧) وقال: ((رواه أحمد وفيه عبد الرحمن بن ثابت وثقه المديني وجماعة وضعفه ابن معين وغيره، وبقية رجاله ثقات)). فتح البر == ٢٣٦ قال: هم أطفال المسلمين(١). وحدثنا خلف بن أحمد، قال حدثنا أحمد بن سعيد وأحمد بن مطرف، قالا حدثنا سعيد بن عثمان، قال حدثنا إسحاق بن إسماعيل الأيلي، قال حدثنا المؤمل بن إسماعيل، عن سفيان، عن الأعمش، عن عثمان بن موهب، عن زادان، عن علي في ((كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين)) قال: أصحاب اليمين أطفال المسلمين(٢). قال أبو عمر: اختصرت هذا الباب لأني قد تقصيته في كتاب الأجوبة عن المسائل المستغربة وتكلمت عليه في باب سعيد بن المسيب من هذا الكتاب. (١) و(٢) ابن جرير في التفسير: (١٦٥/١٤). القدر ٢٣٧ باب ذكر الأخبار التي احتج بها من شهد لأطفال المشركين بدخول الجنة، ومن قال إنهم خدم أهل الجنة حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن عبد السلام، قال حدثنا محمد بن بشار، قال حدثنا محمد بن جعفر، قال حدثنا عوف، عن خنساء - امرأة من بني صريم - عن عمها قال: سمعت رسول الله وَل يقول: ((النبي في الجنة، والشهيد في الجنة، والمولود في الجنة، والوئيد في الجنة))(١). وحدثنا قاسم بن محمد، حدثنا خالد بن سعيد، حدثنا أحمد بن عمرو، حدثنا محمد بن سنجر، حدثنا هوذة، حدثنا عوف، عن خنساء بنت معاوية، قالت: حدثني عمي قال: قلت: يا رسول الله، من في الجنة؟ قال: ((النبي في الجنة، والشهيد في الجنة، والمولود في الجنة، والوئيد في الجنة))(٢). وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا محمد بن أبي العوام، قال حدثنا عبد العزيز القرشي، قال حدثنا أبو معاذ، قال حدثنا الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: سألت خديجة النبي وَّل عن أولاد المشركين، فقال: هم مع آبائهم، ثم سألته بعد ذلك فقال: الله أعلم بما كانوا عاملين، ثم سألته بعدما (١) و(٢) د (٢٥٢١/٣٣/٣). حم (٥٨/٥-٤٠٩). هق (١٦٣/٩). من طريق عوف عن حسناء بنت معاوية عن عمها. قال الحافظ في التهذيب (٤٠٩/١٢): ((وحسناء بنت معاوية ابن سليم الصريمية ويقال خنساء روت عن عمها عن النبي ◌َّر: النبي في الجنة والشهيد في الجنة، روى عنها عوف الأعرابي، يقال اسم عمها أسلم بن سليم)). وقال في التقريب: (مقبولة))، : فتح البر ٢٣٨ استحكم الإِسلام فنزلت ﴿ وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أَخْرَى﴾ [الإسراء: (١٥)]. وقال: هم على الفطرة، أو قال: في الجنة(١). وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا مطلب بن شعيب، قال: حدثنا أبو صالح، قال حدثنا ابن أبي سلمة، عن محمد بن المنكدر، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله وَ له: سألت ربي عن اللاهين من ذرية البشر ألا يعذبهم، فأعطانيهم(٢). قال أبو عمر: انما قيل للاطفال اللاهين، لان اعمالهم كاللهو واللعب من غير عقد ولا عزم، من قولهم: لهيت عن الشيء أي لم أعتمده كقوله: ﴿ لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ﴾ [الأنبياء: (٣)]. وروى الحجاج بن نصير، عن مبارك بن فضالة، عن علي بن زيد، عن أنس، عن النبي وَُّلّ قال: أولاد المشركين خدم أهل الجنة (٣). (١) ذكره ابن حجر في الفتح (٢٤٧/٣) وقال: أبو معاذ هو سليمان بن أرقم وهو ضعيف. (٢) ذكره الهيثمي في ((المجمع)) (٢١٩/٧) وقال: رواه أبو يعلى من طرق ورجال أحدهما رجال الصحيح غير عبد الرحمن بن المتوكل وهوثقة. والحديث ذكره ابن حجر في الفتح (٢٤٦/٣) وحسن إسناده. (٣) رواه البزار (مختصر زوائد البزار ٢/ ١٦٢ / ١٦٢٠) من طريق مبارك بن فضالة عن علي بن زيد، عن أنس. ورواه أبو يعلى (٧/ ١٣٣٥/١٣٠) وأبو نعيم في الحلية (٣٠٨/٦) من طريق الربيع بن صبيح عن يزيد الرقاشي عن أنس. وقال الهيثمي في المجمع (٢٢٢/٧) (رواه أبو يعلى والبزار والطبراني في الأوسط ... وفي إسناد أبي يعلى يزيد الرقاشي وهو ضعيف وقال فيه ابن معين رجل صدق. ووثقه ابن عدى وبقية رجالهما رجال الصحيح)). وللحديث طرق وشواهد يتقوى بها. انظر الصحيحة (١٤٦٨). القدر ٢٣٩ وأخبرنا محمد بن عبد الملك، قال حدثنا أبو سعيد بن الأعرابي، وحدثنا سعيد بن نصر، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن يزيد الرقاشي، عن أنس، قال: قال رسول الله وَله: الولدان أو قال: الاطفال خدم أهل الجنة(١). وذكر البخاري في حديث أبي رجاء العطاردي، عن سمرة بن جندب، عن النبي وَله: الحديث الطويل: حديث الرؤيا. وفيه قوله وَله: وأما الرجل الطويل الذي في الروضة، فإنه ابراهيم عليه السلام، وما الولدان حوله، فكل مولود يولد على الفطرة، قال: فقيل: يا رسول الله، وأولاد المشركين؟ فقال رسول الله وَله: وأولاد المشركين(٢) . وخرج البخاري أيضا في رواية أخرى عن أبي رجاء في هذا الحديث: والشيخ في أصل الشجرة ابراهيم، والصبيان حوله أولاد الناس(٣). وهذا يقتضي ظاهره وعمومه جميع الناس- والله الموفق. (١) انظر الذي قبله. (٢) و(٣) تقدم تخريجه في الباب نفسه. فتح البر ٢٤٠ باب ذكر الأخبار التي احتج بها من شهد لأطفال المشركين بالنار حدثنا یعیش بن سعد، قال حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا اسحاق بن الحسن الحربي، قال حدثنا أبو عمر الحوضي، قال مرجى ابن رجاء، وحدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال حدثنا بکر بن حماد، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا المعتمر، قالا حدثنا داود، عن عامر الشعبي، عن علقمة بن قيس، قال حدثنا سلمة بن يزيد الجعفي، قال: أتيت النبي وَاللّه: أنا وأخي- فقلنا: يا رسول الله، إن أمنا ماتت في الجاهلية، وكانت تقري الضيف، وتصل الرحم، وتفعل وتفعل، فهل ينفعها من عملها ذلك شيء؟ قال: لا. قال: فقلنا: إن أمنا ولدت أختا لنا في الجاهلية لم تبلغ الحنث، فهل ذلك نافع اختنا؟ فقال رسول الله وَجلو: أرأيتم الوائدة والموءودة، فإنهما في النار، إلا إن تدرك الوائدة الاسلام، فيغفر الله لها(١). قال أبو عمر: ليس لهذا الحديث إسناد أقوى وأحسن من هذا الاسناد، ورواه جماعة عن الشعبي کما رواه داود. وقد رواه أبو اسحاق عن علقمة- كما رواه الشعبي، وهو حديث صحيح من جهة الاسناد، الا أنه محتمل ان يكون خرج على جواب السائل في عين مقصودة، فكانت الاشارة اليها - والله أعلم، وهذا أولى ما حمل عليه هذا الحديث لمعارضة الآثار له، وعلى هذا يصح معناه- والله المستعان. (١) حم (٤/ ٤٧٨). وذكره الهيثمي في ((المجمع)) (١١٩/١) وقال: ((رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح والطبراني في الكبير بنحوه)) له شاهد من حديث ابن مسعود (الوائدة والموءودة في النار) عند: د (٨٩/٥ - ٤٧١٧/٩٠).