Indexed OCR Text

Pages 561-580

٥٦١
وقد روى الخطيب من رواية معتمر قال : حدثني أبي قال : حدثتني أنت
عني عن أيوب، عن الحسن أنه قال: ((وَبْح كلمة رحمةٍ)) (١).
قال ابن الصلاح: ((وهذا ظريف (٣) يجمع أنواعاً)) (٣).
أي: رواية الآباء عن الأبناء وعكسه ، والأكابر عن الأصاغر ، والمديِّج
والتحديث بعد النسيان ، وغيرها .
(في قوم) آخرين رووا عن أبنائهم كأنس بن مالك روى عن ابنه غير
مسمّى حديثاً ، وزكريا بن أبي زائدة (٤) روى عن ابنه يحيى حديثاً ، ويونس
بن أبي إسحاق روى عن ابنه إسرائيل حديثاً .
قال ابن الصلاح: ((وأكثر ما رويناه لأب عن ابنه ، ما روينا في كتاب
الخطيب عن أبي عمر حفص بن عمر الدُّوْرِيِّ المقرئ (٨) ، عن ابنه أبي جعفر
محمد بن حفص (٦) ستة عشر حديثاً أو نحو ذلك)) (٧) .
(أما أبو بكر) الذي روى (عن الحمراء) المعبِّر عنها في روايات
بـ((الحميراء)) لقب لأم المؤمنين (عائشة) بالصرف للوزن - حديث: (((فِيْ
الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ) شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ)) (٨) (فإنه لابن) بلام الابتداء (أبي
١- أسنده ابن عدي في مقدمة ((الكامل)) (١١٤/١) عن المعتمر قال : حدثني صاحب لنا عن أيوب
عن الحسن .
٢- في س : طريق وهو خطأ .
٣- راجع ((علوم الحديث)) (ص: ٢٨٢).
٤- ثقة وكان يدلس، وسماعه من أبي إسحاق بآخره، من السادسة. ((تقريب)) (٢٦١/١).
٥- هو حفص بن عمر بن عبدالعزيز ، أبو عمر الدوري ، المقرئ الضرير الأصغر ، صاحب الكسائي ،
لا بأس به. يقال: إنه أول من جمع القراآت وألفها، مات سنة ٢٤٦هـ، أو ٢٤٨هـ ((تقريب)»
(١٨٧/١). ((طبقات المفسرين)) للداوودي (١٦٥/١).
٦- قال ابن أبي حاتم: كتبنا من حديثه لنسمع منه فلم يتفق لنا السماع. (الجرح والتعديل))
(٢٣٦/٧)، ((تاريخ بغداد)) (٢٨٤/٢).
٧- راجع ((علوم الحديث)) (ص: ٢٨٢).
٨- أخرجه البخاري (١٤٣/١٠)، مسلم (٢٠١/١٤).

٥٦٢
عتيق) محمد بن عبدالرحمان بن أبي بكر الصديق ، واسمه عبداللّه ،
وعائشة عمة أبيه ، (وغلط الواصف) له (بالصديق) أبي عائشة .
مع أنّ ابن الجوزي ذكر أنَّ أبا بكر الصديق أباها روى عنها حديثين ،
وأن أم رومان أمها روت عنها حديثين .
وَعَكْسُهُ صَنَّفَ فِيْهِ الْوَائِلِي وَهْوَ مَعَالٍ لِلحَفِيْدِ النَّاقِلِ
الأبُ أو جَدُّ ، وَذَكَ قُسمَا
وَمِنْ أُهَمِّهِ إِذَا مَا أَيْهِمَا
العُشَرَا عن أُبِهِ عَنِ النَّبِي
قِسْمَيْنِ عَنْ أُبٍ فقط نَحْوُ أُبِيْ
أُسَامَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ قِهْطَمٍ
وَاسْمُهُمَا عَلَى الشَّهِيْرِ فَاعْلَمٍ
كَبَهْزٍ أو عَمْروٍ أُباً أُوْ جَدّهُ
وَالثَّانِ أُنْ يَزِيْدَ فِيْهِ بَعْدَهُ
لَهُ عَلَى الجَدِّ الكَبِيْرِ الأعْلَى
والأُكْثَرُ احْتَجُواْ بِعَمْروٍ حَمْلا
وَسَلْسَلَ الأبا التَّمِيْمِيُّ فَعَدَ عن تِسْعَةٍ قُلْتُ وَفَوْقَ ذَا وَرَدْ
ثم بَيِّن [الناظم] (١) النوع الثاني فقال :
(وعكسه) ورواية الأبناء عن الآباء (صنف فيه) الحافظ أبو نَصْر
عبيداللّه (٢) (الوائلي) نسبة لبكر بن وائل - كتاباً .
(وهو) أي : هذا النوع (معال) أي : مفاخر (للحفيد) أي : ولد الابن
(الناقل) روايةً عن أبيه عن جدّ كما قال ابن الصلاح: حدثني أبو المظفَّر
ابن السَّمْعَاني عن أبي نصر عبدالرحمان بن عبدالجبار الفامي ، سمعت أبا
القاسم منصور بن محمد العلوي يقول : الإسناد بعضه عوالٍ وبعضه معال ،
١- ساقطة من س .
٢- هو أبو نصر عبيدالله بن سعيد بن حاتم بن أحمد بن محمد بن حاتم السجزي الوائلي ، أحد
الحفاظ، وكان ثقة، حسن السيرة، توفي بعد ٤٤٠هـ. ((اللباب)) (٣٥٢/٣).

٥٦٣
وقول الرجل: ((حدثني أبي عن جدي)) من المعالي (١).
(ومن أهمه) أي : هذا النوع (إذا ما أبهما الأب) فلم يسم ، (أو)
سمي وأبهم (جد، وذاك) النوع بحسب هذا (قسما قسمين) :
أحدهما : ما تكون الرِّواية فيه (عن أب فقط) أي : دون جد (نحو)
رواية (أبي العُشَراء) بالقصر للوزن - الدارمي (عن أبه، عن النبي) صلى
الله عليه وسلم .
فأبو أبي العشراء لم يسم في طريق الحديث (واسمهما) أي : أبي
العشراء وأبيه (على الشهير) من الأقوال (فاعلم) أنه (أسامة بن مالك بن
قهطم) (٢) بهاء، وقيل: بحاء مهملة بدلها، وهو بكسر القاف والطاء
ويفتحهما ، ويفتح الأول وكسر الثاني ، وعكسه .
وقيل في اسمهما : عطارد بن برز براء ساكنة أو مفتوحة .
وقيل بلام بدلها ثم زاي .
وقيل : يسار بن بلز بن مسعود ،
وقيل غير ذلك .
(و) القسم (الثان) بحذف الياء :
(أن يزيد) الراوي (فيه) أي : في السند (بعده) أي : بعد الأب
(كبَهْز أو عَمْرو) بالدرج (أبأ) آخر يكون جداً ، (أو) يزيد (جده) أي : حد
الأب .
وفي البيت كما قال الناظم (٣) لف ونشر، وتقديم وتأخير، تقديره:
والثاني : أن يزيد بعد الأب أباً كبَهْز بن حكيم ، أو جداً كعمرو بن شعيب
١- راجع ((علوم الحديث)) (ص: ٢٨٥).
٢- قال ابن حجر: هو أعرابي، مجهول من الرابعة. ((تقريب)) (٤٥١/٢).
٣- راجع ((فتح المغيث)) له (٦٨/٤).

٥٦٤
بن محمد بن عبدالله بن عمرو بن العاص .
ولعمرو (١) بن شعيب عن أبيه عن جده نسختان : كبيرة ، وصغيرة ، وقد
اختلف في الاحتجاج بكل منهما (والأكثر) من المحدثين (احتجوا بـ) حديث
(عمرو حملاً له) أي : لجده في الإطلاق (على الجد الكبير الأعلى) علواً
نسبياً وهو عبدالله دون ابنه محمد والد شعيب لما ظهر لهم من إطلاقه ذلك .
فقد قال البخاري: ((رأيت أحمد بن حنبل ، وعلي بن المديني ،
وإسحاق بن راهويه ، وأبا عبيد ، وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن
شعيب عن أبيه عن جده ، ما تركه أحد من المسلمين)) .
قال البخاري: «فمن الناس بعدهم» ؟
وقال مرةً: ((اجتمع علي ، وابن معين ، وأحمد ، وأبوخَيْئَمة ، وشيوخ من
أهل العلم يتذاكرون حديث عمرو بن شعيب فثبتوه، وذكروا أنَّه حجة)) (٢) .
وخالف آخرون ، فضعَّفه بعضهم مطلقاً ، وبعضهم في روايته عن أبيه
عن جدِّه دون ما إذا أفصح بجده فقال : عن جده عبدالله .
وبعضهم فصَّل بين أن يستوعب ذكر آبائه كأن يقول الراوي : عن عمرو
بن شعيب عن أبيه عن محمد بن عبدالله بن عمرو عن أبيه فهو حجة ، وإن
يقتصر على قوله: ((عن أبيه عن جده)) فلا .
وعمرو ثقة في نفسه ، وإنما ضعِّف من قبل أنَّ حديثه منقطع ؛ لأنَّ
شعيباً لم يسمع من عبدالله، أو مرسل لأنَّ جده محمداً لا صحبة له .
قال الناظم: ((قد صح سماعه من عبدالله)) (٣).
١- في س ، ز : كعمرو وهو خطأ .
٢- راجع ((التاريخ الكبير)) (٢٤٢/٦، ٢٤٣)، ((تهذيب التهذيب)) (٤٨/٨-٥٥).
٣- راجع ((فتح المغيث)) له (٦٩/٤)، وأيضاً كتابنا ((تحقيق الغاية)) (ص: ٢٩٢): ((المستدرك))
(٢ /٦٥) .

٥٦٥
ثم هذا النوع قد يقل فيه الآباء وقد يكثر كما نبَّه عليه بقوله :
(وسلسل الآبا) بالقصر - أبو الفرج عبدالوهاب (١) بن عبدالعزيز بن
الحارث بن أسد بن الليث بن سليمان بن الأسود بن سفيان بن يزيد بن أكنية
بن عبدالله (التميمي) الحنبلي (فعد) من جملة ما رواه روايته (عن تسعة)
كل منهم روى عن أبيه فيما رواه الخطيب .
قال : ((حدثنا عبدالوهاب من لفظه سمعت أبي أبا الحسن عبدالعزيز
يقول : سمعت أبي أبا بكر الحارث يقول : سمعت أبي أسداً يقول : سمعت
أبي الليثَ يقول : سمعت أبي سليمان يقول : سمعت أبي الأسْوَدَ يقول:
سمعت أبي سفيانَ يقول : سمعت أبي يَزِيْدَ يقول : سمعت أبي أكينة يقول :
سمعت علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقد سئل عن الحَنَّانِ المَّانِ فقال :
الحنان : هو يُقْبل على من أعرض عنه ، والمنان : الذي يبدأ بالنوال قبل
السؤال)» (٢).
(قلت) : كذا اقتصر ابن الصلاح على هذا العدد (و) لكن (فوق ذا)
العدد (ورد) فقد ورد باثني عشر أباً ، وبأربعة عشر .
ومثل للأوَّل (٣) : بما رواه رزق اللّه بن عبدالوهاب التميمي عن أبيه
عبدالعزيز بسنده السابق إلى أكينة عن أبيه الهيثم عن أبيه عبدالله قال:
سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول: ((مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ عَلَى ذِكْرٍ إِلاَّ
١- قال الحافظ العراقي نقلاً عن العلاني : أبو الفرج إمام مشهور ، ولكن عبدالعزيز متكلم فيه
كثيراً على إمامته وقد اشتهر بوضع الحديث ، وبقية آبائه مجهولون لا ذكر لهم في شيء من
الكتب أصلاً. ((فتح المغيث)) (٧١/٤)، ((التقييد والإيضاح)) (ص: ٣٤٨).
٢- راجع ((تاريخ بغداد)) (١١/ ٣٢).
٣- قلت : هذا من تخبط عبدالعزيز وهو متهم بالكذب فزاد أبا لأكَيْنَة وهو الهيثم وجعله من روايته
عن أبيه عبدالله وجعله صحابياً فحصل التسلسل في هذا باثني عشر. راجع ((فتح المغيث)»
للعراقي (٧١/٤) .

٥٦٦
حَفَّتْهُمُ الْمَلاَئِكَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ)) (١) .
ومثل للثاني بما رواه الحسين بن علي بن أبي طالب بـ((يلخ)) عن أبيه
على ، عن أبيه أبي طالب الحسن ، عن أبيه عبيدالله ، عن أبيه محمد ،
عن أبيه عبيدالله ، عن أبيه علي ، عن أبيه الحسن ، عن أبيه الحسين ، عن
أبيه جعفر ، عن أبيه عبيدالله ، عن أبيه الحسين ، عن أبيه علي ، عن أبيه
الحسين ، عن أبيه علي قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: ((لَيْسَ
الْخَبَرُ كَالْمُعَايَنَةِ)) (٢).
فائدة :
يلتحق برواية الرجل عن أبيه عن جده رواية المرأة عن أمها عن جدتها ،
ومنها : ما رواه أبو داوود عن بندار ، عن عبدالحميد بن عبدالواحد ، عن
أم جنوب بنت نميلة (٣) ، عن أمها سويدة بنت جابر (٤) ، عن أمها عقيلة بنت
أسمر بن مضرس (٥) ، عن أبيها أسمر قال : أتيت النبي صلى اللّه عليه
وسلم فبايعته فقال: ((مَنْ سَبَقَ إِلَى مَا لَمْ يَسْبَقْ إِلَيْهِ مُسْلِمٌ فَهُوَ لَهُ)) (٦) .
١- راجع ((مسند أحمد)) (٣٣/٣).
٢- أخرجه أحمد في ((المسند)) (٢١٥/١) عن ابن عباس رضي الله عنه .
٣- لا يعرف حالها، من السابعة. ((تقريب)) (٦٢٠/٢).
٤- لا تعرف، من السادسة. ((تقريب)) (٦٠١/٢).
٥- لا يعرف حالها، من الرابعة. ((تقريب)) (٦٠٦/٢).
٦- راجع ((سنن أبي داوود)) (٣٢٥/٨).

٥٦٧
السَّابق واللاحِق
معرفة من اشترك في الرواية عنه راويان متقدم ومتأخر بحيث يكون بين
وفاتيهما أمد بعيد نوع لطيف ، ومن فوائده الأمن من ظن سقوط شيء من
إسناد المتأخر ، وتقرير حلاوة علوِّ الإسناد في القلوب .
** *
وَهْوَ اشْتِرَاكُ رَاوِيَیْنِ سَابِقِ
وَصَنَّقُواْ فِيْ سَابِقٍ وَلَاحِقِ
كابْنِ دُوَيْدٍ رَوَيَا عَنْ مَالِكِ
مَوْتاً كزُهْريٍّ وذِيْ تَدَارُكِ
أُخِّرَ كَالْجُعْفِيِّ وَالْخَفَّافِ
سَبْعُ ثَلاثُونَ ، وَقْرنٍ وآفِي
(وصنفوا) أي : أئمة الحديث كالخطيب والذهبي (في سابق ولاحق
وهو) أي هذا النوع : (اشتراك راويين سابق موتا كزهري) محمد بن مسلم
بن شهاب ، (و) لاحق (ذي تدارك) للسابق (كابن دُوَيْد) بدالين مهملتين -
زكرياء الكندي (١) فإنهما (رويا عن مالك) بن أنس و(سبع) و(ثلاثون)
سنة (وقرن) أي : مائة سنة (وافي) أي : تام ، هو تأكيد (أخر) أي : ابن
دُوَيْد .
أي : أخرت وفاته عن وفاة الزهري بمائة وسبع وثلاثين سنة أو أكثر فإنه
توقّي سنة نيف وستين ومائتين ، وتوفي الزهري سنة أربع وعشرين ومائة .
قال الناظم: ((كذا مثل ابن الصلاح تبعاً للخطيب البغدادي بابن دُوَيْد
وهو وإن روى عن مالك لكنه كذاب كان يضع الحديث . والصواب أنَّ آخر
١- هو زكريا بن دويد بن محمد بن الأشعث بن قيس الكندي كذبه ابن حبان ، والذهبي وغيرهما .
راجع ((المجروحين)) (٣١٤/١)، ((الميزان)) (٧٢/٢).

٥٦٨
الرُّواة عن مالك كما قاله المزِّي أحمد بن إسماعيل السَّهمي (١) وإن لم تبلغ
المدَّةُ بينه وبين الزهري [تلك المدَّةَ ، فإن السَّهمي توفي سنة تسع وخمسين
ومائتين فيكون بينه وبين الزهري] (٢) مائة وخمس وثلاثون سنة . والسهمي
وإن كان ضعيفاً أيضاً فقد شهد له أبو مصعب أنَّه كان يحضر معهم العرض
على مالك)) (٣).
و(كالجعفي) محمد بن إسماعيل البخاري [إمام الفن] (٤)، (و) أبي
الحسين أحمد بن أبي نصر محمد (الخفاف) (٥) نسبة لعمل الخفاف أو
بيعهما - فإنهما رويا عن أبي العباس محمد بن إسحاق السراج ، وبين
وفاتيهما مائة سنة وسبعة وثلاثون (١) سنة أو أكثر ؛ لأنَّ الجعفي توفي في
شوال سنة ست وخمسين ومائتين ، والخفاف في ثاني عشر ربيع الأول سنة
ثلاث ، أو أربع، أو خمس وتسعين وثلاث مائة (٧) .
١- هو أحمد بن إسماعيل بن محمد السهمي أبو حذافة ، سماعه للموطأ صحيح ، وخلط في غيره ،
من العاشرة. ((تقريب)) (١١/١).
٢- ما بين المعكوفتين ساقط من ز .
٣- راجع ((فتح المغيث)) له (٧٢/٤، ٧٣).
٤- هذه الزيادة من س .
٥- هو أحمد بن محمد بن أحمد بن عمر الخفاف . قال الحاكم : كان شيخاً صالحاً مجاب الدعوة
سماعاته صحيحة مات سنة ٣٩٥هـ. راجع ((شذرات الذهب)) (١٤٥/٣).
٦- في د، ظ : ثمانية أو سبعة وثلاثون .
٧- راجع ((السابق واللاحق)) للخطيب (ص: ٣٢٥).

٥٦٩
مَنْ لَمْ يَرْوِ عنه إلا واحد
(من) أي : معرفة من (لم يرو عنه) من الصحابة فمن بعدهم (إلا)
راو (واحد) :
وَمُسْلِمٌ صَنَّفَ فِيْ الوُحْدَانِ مَنْ عَنْهُ رَاوٍ واحدٌ لا ثَانِي
هُوَ ابْنُ خَنْبَشٍ وَعَنْهُ الشَّعْبِي
كَعَامِرِ بْنِ شَهْرٍ أُو كَوَهْبٍ
بأنَّ هَذَا النَّوْعَ لَيْسَ فِيْهِمَا
وغُلْطَ الْحَاكِمُ حَيْثُ زَعَمَا
فَفِيْ الصَّحِيْحِ أَخْرَجَا الْمُسَيِّبَا وَأَخْرَجَ الْجُعْفِيُّ لابْنِ تَغْلِبَا
*
*
*
(ومسلم صنَّف في) المنفردات و(الوحدان) ، وهو (من) انفرد (عنه)
بالرِّواية (راو واحد لا ثاني) له تاكيد (كعامر بن شهر) الهمداني (١) (أو)
بالدرج (كوهب هو ابن حنبش) (٢) بمعجمة أوله ، ومعجمة آخره بوزن جعفر
الطائي ، وهما صحابيان وعدادهما في أهل الكوفة .
(وعنه) أي : عن كل منهما انفرد بالرواية عامر بن شراحيل (الشعبي)
فيما ذكره مسلم وغيره (٣) .
(وغلط) أبو عبدالله (الحاكم) من جمعٍ (٤) (حيث زعما)
جازماً في كتابه ((المدخل إلى كتاب الإكليل)) (٩) وتبعه صاحبه
١- هو عامر بن شهر الهمداني أبو الكنود ، صحابي نزل الكوفة وهو أول من اعترض على الأسود
الكذاب باليمن. («تقريب» (٣٨٧/١)، ((الإصابة)) (٢٥١/٢)، ((الاستيعاب)» (١٣/٣).
٢- يقال: اسمه هرٍم، ووهب أصح. ((تقريب)) (٣٣٨/٢).
٣- راجع ((المنفردات والوحدان)) لمسلم (ص: ٥٠ - ٥٢).
٤- وهم ابن طاهر، والحازمي، وابن الصلاح وآخرون. راجع ((شروط الأئمة الستة)) (ص: ١٧)،
((شروط الأئمة الخمسة)) (ص: ٣٥) وما بعده، ((علوم الحديث)) (ص: ٢٨٨).
٥- راجع (ص: ٩،٧، ١٠) قال : القسم الأول من الحديث الصحيح اختيار البخاري ومسلم وهو
الدرجة الأولى من الصحيح ومثاله الحديث الذي يرويه الصحابي المشهور بالرواية عن رسول الله
=

٥٧٠
البيهقي (١) (بأن هذا النوع) أي : نوع من لم يرو عنه إلا واحد (ليس
فيهما) أي: في ((الصحيحين)).
والتغليط حق (٢) (ففي الصحيح) للبخاري ومسلم (أخرجا المسيبا) ابن
حَزَن وهو صحابي كأبيه أي : أخرجا حديثه في وفاة أبي طالب (٣) مع أنَّه لم
يرو عنه غير ابنه سعيد فيما قاله مسلم (٤) ، وأبو الفتح الأزدي (٥) .
(وأخرج الجعفي) وهو البخاري (لابن تَغْلِبا) بفتح [التاءِ] (٦) المثناة
الفوقية وكسر اللام - وهو صحابي واسمه عمرو حديث: ((إنِّي لأُعْطِيَ
الرَّجُلَ وَالَّذِيْ أُدَعُ أُحَبُّ إِلَيَّ)) (٢) مع أنه لم يرو عنه غير الحسن البصري فيما
قاله مسلم والحاكم وغيرهما (٨) .
صلى الله عليه وسلم وله راويان ثقتان. ثم ذكر القسم الثاني من الحديث وهو الذي رواه الثقات
إلى الصحابي وليس لهذا الصحابي إلا راو واحد . ثم قال : ولم يخرج البخاري ومسلم هذا النوع
من الحديث في الصحيح .
١- راجع ((السنن الكبرى)) (١٠٥/٤) ورد ابن التركماني عليه .
٢- وقال ابن جماعة : هذا التغليط غلط ؛ لأن الحاكم لا يريد ذلك في الصحابة المعروفين الثابتة
عدالتهم ، فلايرد عليه تخريج البخاري ومسلم ذلك - يعني رواية مسيب بن حزن ، وعمرو بن
تغلب وغيرهما - لأنهما إنما شرط تعدد الراوي لرفع الجهالة وثبوت العدالة وذلك ثابت فيمن
ثبتت صحبته فلا حاجة إلى تعدد الراوي عنه. ((المنهل الروي)) (ص: ٧٧) . قلت : وكلام
الحاكم المذكور أعلاه يرد عليه رداً بيناً .
٣- راجع ((صحيح البخاري)) (٢٢٢/٣)، ومسلم (٢١٤/١).
٤- راجع ((المنفردات)) (ص: ٣٢،٣١).
٥- هو الحافظ محمد بن الحسين بن أحمد بن الحسين بن عبدالله الأزدي ، الموصلي ، نزل بغداد
وحدث بها توفي سنة ٣٧٤هـ ((تاريخ بغداد)» (٢٤٣/٢)، ((تذكرة الحفاظ)) (٩٦٧/٣).
٦ - الزيادة من ظ .
٧- راجع ((صحيح البخاري)) (٤٠٣/٢).
٨- راجع ((المنفردات والوحدان)» لمسلم (ص: ٤٦-٤٩).

٥٧١
ء
من ذكر بنعوت متعدده
(من) أي : معرفة من (ذكر) من الرُّواة (بنعوتٍ متعددةٍ) ، ومن
فوائدها الأمن من توهم الواحد اثنين فأكثر ، واشتباه الضعيف بالثقة
وعكسه .
وَأَعْنَ بأن تَعْرِفَ مَا يَلْتَبِسُ مِنْ خَلَّةٍ يُعْنَى بِهَا الْمُدَلِّسُ
مِنْ نَعْتِ رَاوٍ بِنُعُوْتٍ نَحْوِ مَا فُعِلَ فِيْ الْكَلْبِيِّ حَتَّى أَبْهِمَا
سَمَّاهُ حَمَّاداً أَبُوْ أُسَامَهْ
مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ العَلَأَمَهْ
وَيَأْبِيْ سَعِيْدٍ العَوْفِي شُهِرْ
وَيَأْبِيْ النَّضْرِ بْنِ إِسْحَاقَ ذُكِرْ
*
*
*** *
(واعن) أي : إجعل من عنايتك اهتمامك (بأن تعرف ما يلتبس) فيه
الأمر كثيراً (١) لاسيَّما على غير ذوي (٢) المعرفة والحفظ (من خَلَّة) يفتح
المعجمة - أي خصلة (يعني) بضم الياء وقد تفتح - أي : يهتم (بها
المدلّس) من الرُّواة أي : أكثر ما يقع ذلك منه ، وإلا فقد فعله البخاري
وغيره ممن ليس بمدلّس .
وبيَّن الخَلَّة بقوله : (من نعت راو) واحد (بنعوت) من أسماء ، أو كنى
أو ألقاب ، أو أنساب حيث يكون ذاك الراوي ضعيفاً ، أو صغير السن ،
أو الفاعل له مقلاً من الشيوخ كما مر في قسم تدليس الشيوخ .
ثم قد يكون ذلك من راوٍ واحد بأن يعرفه بنعت مرةً وبآخر أخرى ، وقد
يكون من جماعةٍ بأن يعرفه كل منهم بغير ما عرفه الآخر به .
١- في س : كثير .
٢- في ز : ذوالمعرفة . وهو تحريف .

٥٧٢
ومثاله في الضعفاء : (نحو ما فعل) من جمع (في الكلبي) نسبة
لكلب بن وَيْرَة (حتى أبهما) الأمر فيه علی کثیر .
أي ما فعل بالكلبي (محمد بن السائب) بن بِشْر الكوفي (١) (العلامة)
في الأنساب أحد الضُّعفاء والكذابين حيث (سمَّاه حماداً) بدل محمد (أبو
أسامة) حماد بن أسامة (٣) في روايته عنه ، (ويأبي النضر) بمعجمة (ابن
إسحاق) محمد (٣) صاحب المغازي (ذكر) الكلبي في روايته عنه مرةً،
وذكره في روايته أخرى باسمه ، (ويأبي سعيد) أيضاً عطيّة بن سعد بن
جُنَادَة (العَوْفي) (٤) بالإسكان لما مر نسبة لعوف بن سعد بن ذبيان (شهر)
الكلبي لأخذه عنه التفسير مع أنها ليست كنية له حتى أنَّ الخطيب روى
من طريق سفيان الثوري أنه سمع الكلبي يقول : كناني عطيّة أبا سعيد .
قال - أعني الخطيب - : «وإنما فعل ذلك ليوهم الناس أنه يروي عن
أبي سعيد الخدري)) (٥) .
قال الناظم : «ومما دلّس به (٦) الكلبي مما لم يذكره ابن الصلاح تكنيته
بأبي هشام ، وكان له ابن يسمى هشاماً فكناه بذلك القاسم بن الوليد
الهمداني (٧) في روايته عنه)) (٨).
١- متهم بالكذب، ورمي بالرفض، من السادسة. ((تقريب)) (١٦٣/٢).
٢ - ثقة ثبت، ربما دلس. ((تقريب)) (١ /١٩٥).
٣- صدوق، يدلس، ورمي بالتشيع والقدر. ((تقريب)) (١٤٤/٢).
٤ - صدوق يخطئ كثيراً، كان شيعياً مدلساً، من الثالثة. ((تقريب)) (٢٤/٢).
٥- راجع «موضح أوهام الجمع والتفريق)) (٣٥٥/٢)،
٦- في س: ((فيه))، والمثبت هو الموافق للأصل.
٧- صدوق يغرب، من السابعة. ((تقريب)) (١٢١/٢).
٨- راجع ((فتح المغيث)) له (٧٦/٤).

٥٧٣
أَقْرَدُ العَلَمِ
(أفراد) أي : معرفة أفراد (العَلَم) بفتح العين واللام - ما يجعل
علامة على الرَّأوي من اسم وكنية ولقب .
وَأَعْنَ بِالأَفْرَادِ سُماً أو لَقَبَا أو كُنْيةً نحو لُبَيِّ بْنِ لَبَا
أو مِندٍَّ عِمْروَ وكَسْراً نَصُومُ فِي الْمِيْمِ أو أبِي مُعَيْدٍ حَفْصُ
* *
(واعن) أي : إجعل من عنايتك اهتمامك (بالأفراد) أي : الآحاد التي
لا يكون منها في الصحابة فمن بعدهم غيرها (سما) بتثليث السين لغات في
الاسم - وهو ما وضع علماً على معيَّن (١)، (أو لقبا) وهو ما دل على
رفعة المسمى أوضَعَته (٢)، (أو كنية) وهو ما صدِّر بأبٍ أو أمٍ.
أي : اهتم بمعرفة الأفراد من الأسماء ، والألقاب ، والكُنى .
فمن أفراد الأسماء (نحو أُبَيّ) (٣) بلام وموحدة مصغّراً بوزن أُبَيّ بن
كعب (ابن لَبًا) بلام وموحدة أيضاً بوزن فتى - وهو صحابي من بني أسد
وهو وأبوه فردان .
ومن أفراد الألقاب ما ذكره بقوله : (أو) نحو (منْدَّل) (٤) لقب لابن
علي العنزي وأسمه (عمرو ، وكسراً نصُّوا في الميم) أي : ونصُّوا على
كسر ميمه .
١- في ز: ((معنى)»، وهو تحريف .
٢ - في ز: ((صفته)) وهو تحريف .
٣- له ترجمة في ((الإصابة)) (٣٢٥/٣).
٤- ضعيف، من السابعة. ((تقريب)) (٢٧٤/٢).

٥٧٤
قال ابن الصلاح: ((ويقولونه كثيراً بفتحها)) (١).
زاد الناظم حكايةً عن خطٌّ محمد بن ناصر الحافظ: ((أنَّه
الصَّواب))(٢) .
ومن أفراد الكُنى ما ذكره بقوله : (أو) نحو (أبي مُعَيْد) بضم الميم
وفتح المهملة وسكون المثنّاة التحتية وآخره دال مهملة واسمه (حفص) بن
غيلان الدمشقي (٣).
وبما تقرر علم أن ((أو)) في كلامه بمعنى الواو .
١- راجع ((علوم الحديث)) (ص: ٢٩٦).
٢- راجع ((فتح المغيث)) (٧٨/٤).
٣- صدوق فقيه، رمي بالقدر. ((تقريب)) (١٨٩/١).

٥٧٥
الأسْمَاءُ والكُنَى
(الأسماء والكنى) أي : معرفتهما :
وَأَعْنَ بِالأسْمَا والْكُنَى وَقَدْ قَسَمْ الشَّيْخُ ذَ التِّسْعِ أو عَشْرٍ قَسَمْ
نَحْو أُبِي بِلاَلٍ ، أو قَدْ زَادَا
مَنِ اسْمُهُ كُنْيَتُهُ انفرادَ
أُبًا مُحَمَّدٍ بِخُلْفٍ فَاقْطُنِ
نَحْوَ أُبِيْ بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ قَدْ كُنِيْ
نَحْوُ أُبِي شَيْئَةَ وَهُو الْخُدْرِي
وَالثَّانِ مَنْ يُكْنَى وَلَا اسْماً نَدْرِي
نَحْوُ أُبِي الشَّيْخِ أبِي مُحَمَّدٍ
ثُمِّ كُنَى الأَلْقَابِ وَالنَّعَدُّ
وَأَبْنِ جُرَيْجٍ بِأبِي الْوَلِيْدِ وَخَالِدٍ كُنِّيَ لِلتَّعْدِيْدِ
أُسْمَاؤُهُم وَعَكْسُهُ ، وفيهما
ثُمَّ ذَوو الْخُلْفِ كُنِىِّ وَعُلِمَا
وَعَكْسُهُ، وذُو اشْتِهَارٍ بِسُمٍ وَعَكْسُهُ أبو الضُّحَى لِمُسْلِمٍ
* * *
*
(واعن) أي : إجعل من [عنايتك] (١) اهتمامك (بالاسما) بالدرج
وبالقصر لما مر (والكنى) أي : بمعرفة الأسماء لذوي الكنى ، [ومعرفة
الكنى لذوي الأسماء] (٢).
وذلك نوع مهم ، ومن فوائده الأمن من ظنَّ تعدُّد الراوي الواحد المسمَّى
في موضع ، والمكنى في آخر .
قال ابن الصلاح: ((ولم يزل أهل العلم بالحديث يعتَنُون به ،
ويتطارحونه فيما بينهم ، وينْتَقصون من جَهَلَه)) (٣) .
١- ساقطة من ز .
٢- ما بين المعكونتين ليس في ظ .
٣- راجع ((علوم الحديث)) (ص: ٢٩٧).

٥٧٦
(وقد قسم) بالتخفيف (الشيخ) ابن الصلاح (ذا) النوع (لتسع) من
الأقسام بضم من عُرف باسمه دون کنیته إلى من عُرف بكنيته دون اسمه
(أو) بالدرج (عشر قسم) أي : أقسام بإفراد كل من هذين بقسم .
القسم الأول من العشرة قسمان :
أحدهما : (من اسمه كنيته انفرادا) أي : ليس له كنية غير كنيته التي
هي اسمه (نحو أبي بلال) الأشْعَرِيِّ (١) فقال: اسمي وكنيتي واحد .
وكذا قال أبو بكر بن عيَّاش (٢) راوي قراءة عاصم، وقد اختلف في
اسمه على أحد عشر قولاً (٣)؛ فعلى ما قاله هو اسمه كنيته، وهو ما
صحَّحه ابن الصلاح وغيره ، وصحَّح أبو زُرْعَة أنَّ اسمه شعبة وجرى عليه
(٤)
الشاطبي
وغيره من القراء .
وثانيهما : ما ذكره بقوله : (او) بالدرج (قد زادا) على الكنية التي
هي اسمه كنيةً أخرى (نحو أبي بكر بن) محمد بن عمرو بن (حزم)
الأنصاري (قد كني أبا محمد بخلف) في تكنيته فقيل : اسمه أبو بكر
وكنيته أبو محمد ، وقيل : بل اسمه كنيته وهو أبو بكر (فافطن) بضم
الطاء - لهذا الخلاف .
(و) القسم (الثان) من العشرة :
١- ضعفه الدارقطني، وقال الذهبي: يقال: اسمه مرداس بن محمد بن الحارث . راجع ((سنن
الدارقطني)» (٢٢٠/١)، ((ميزان الاعتدال)» (٤ /٥٠٧).
٢- ثقة عابد، إلا أنه لما كبر ساء حفظه، وكتابه صحيح. ((تقريب)) (٣٩٩/٢).
٣- ذكر ابن حجر منها عشرة وهي: محمد، أو عبدالله، أو سالم، أو شعبة، أو رؤية، أو مسلم
أو خداش، أو مطرف، أو حماد، أو حبيب. ((تقريب)) (٣٩٩/٢).
٤- هو الحافظ قاسم بن فَيُّرَة بن خلف بن أحمد الأندلسي الشاطبي ، الضرير ، مقرئ ، نحوي ،
مفسر محدث. توفي سنة ٥٩٠هـ. ((وفيات الأعيان)) (٧١/٤)، ((التكملة)) للمنذري
(٢٠٧/١) .

٥٧٧
(من يكنى ولا اسما) له (ندري) أي : ولا ندري أكنيته اسمه كالأول
أو له اسم ولم نقف عليه ؟
(نحو أبي شَيْبَةً وهو الخدري) بدال مهملة - أخو أبي سعيد المشهور ،
صحابي . قال أبو زرعة وغيره : لايعرف اسمه ، مات في حصار
(١)
القسطنطينية ودفن هناك
والقسم الثالث :
من لقب بكنيته كما قال : (ثم كنى الألقاب) بأن شبهت بها في رفعة
المسمى، أو ضعته (٢) مع أنَّ لصاحبها كنيةً غيرها .
(و) القسم الرابع :
کنی (التعدد) بأن تتعدد کنیته .
فالثالث : (نحو أبي الشيخ) فهو لقب للحافظ عبدالله بن محمد بن
جعفر الأصبهاني (٣) (أبي محمد) ، ونحو أبي تراب لقب لعلي بن أبي
طالب وكنيته أبو الحسن .
(و) الرابع : نحو عبدالملك بن عبدالعزيز (ابن جريج بأبي الوليد، و)
أبي (خالد كنى) بالتشديد .
كل من مثاليه (للتعديد) ، الأول لتعدد الكنى الملقَّب بأحدها ، والثاني
لتعدُّدها فقط على أنَّ ذلك تكملة .
(ثم) الخامس :
(ذوو الخلف كنى) بالنصب على التمييز - أي : من اختلف في كناهم
فاجتمع لكل منهم بالاختلاف كنيتان فأكثر ، (وعلما) بألف الإطلاق - بلا
١- راجع ((الجرح والتعديل)) (٣٩٠/٩)، ((الإصابة)) (١٠٤/٤).
٢- في ز : صفته وهو تحريف .
٣- قال أبو نعيم: هو أحد الثقات والأعلام، توفي سنة ٣٦٩هـ. ((تاريخ أصبهان)) (٩٠/٣).

٥٧٨
خلاف (أسماؤهم) كأسامة بن زيد بن حارثة الحبّ ابن الحبِّ مولى رسول الله
صلى اللّه عليه وسلم لا خلاف في اسمه ، واختلف في كنيته أهي أبو
خارجة ، أو أبو زيد ، أو أبو عبدالله ، أو أبو محمد ؟
(و) السادس :
(عكسه) وهو : من اختلف في أسمائهم دون كناهم كأبي هريرة
الدَّوْسِيِّ فإنَّه لا خلاف في تكنيته بها ، واختلف في اسمه واسم أبيه على
أكثر من عشرين قولاً ، أصحها كما قال الرافعي والنووي (١): عبدالرحمان
بن صخر ، وهو أول من كني بها .
روي عنه إنما كنِّيتُ بها لأني وجدت أولاد هِرَّةٍ وحشيةٍ فحملتها في
كُمِّي فقيل: ما هذه ؟ فقلت : هرة . قيل : فأنت أبو هريرة ..
قيل : وكان يكنى قبلها أبا الأسود .
(و) السابع :
من اختلف (فيهما) أي : في أسمائهم وكناهم كسَفِيْنة مولى رسول اللّه
صلى الله عليه وسلم، فسفينة لقبه وبه اشتهر ، واسمه عمير، أو صالح ،
أو مهران، أو طهمان ، أو غير ذلك أقوال (٢) .
وكنيته أبو عبدالرحمان أو أبو البختري قولان .
(و) الثامن :
(عكسه) وهو : من لم يُخْتَلِف في اسمه ولا كنيته كأئمة المذاهب
الأربعة : أبي حنيفة النعمان ، وآباء عبدالله مالك ، ومحمد بن إدريس
الشافعي ، وأحمد [ابن حنبل] (٣).
١- راجع ((تهذيب الأسماء)) (٢٧٠/٢)، ((الإرشاد)) (٦٧٦/٢).
٢- ذكر الحافظ ابن حجر في اسمه واحداً وعشرين قولاً. راجع ((الإصابة)) (٥٨/٢).
٣- هذه الزيادة من س .

٥٧٩
(و) التاسع :
(ذو اشتهار بسم) بضم السين لغة في الاسم غير لغة القصر فيه
فيعرب بالحركات الظاهرة - أي : من اشتهر باسمه دون كنيته كطلحة بن
عبيدالله (١) كنيته أبو محمد .
(و) العاشر :
(عكسه) وهو : من اشتهر بكنيته دون اسمه مثاله : (أبو الضحى)
وفي نسخة ((والعكس كأبي الضحى)) كنية (لمسلم) بن صُبَيْح (٢) [بضم
(٣)
المهملة] (٣) .
١- هو طلحة بن عبيدالله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تميم بن مرة التيمي ، أبو محمد
المدني، أحد العشرة، استشهد يوم الجمل سنة ست وثلاثين. ((تقريب)» (٣٧٩/١).
٢ - ثقة فاضل، من الرابعة. ((تقريب)) (٢٤٥/٢) .
٣- ساقطة من ز .

٥٨٠
الألقاب
(الألقاب) أي : معرفتها :
وَأَعْنَ بِالأَلْقَابِ فَرْبَّمَا جُعِلْ الوَاحِدُ اثْنَيْنِ الَّذِيْ مِنْهَا عَطِلُ
نَحْوُ الضَّعِيْفِ أي بِجِسْمِهِ وَمَنْ ضَلَّ الطَرِيْقَ بِاسْمٍ فَاعِلٍ وَلَنْ
يَجُوْزُ مَا يَكْرَهُهُ الْمُلَقَّبُ وَرَبِّمَا كَانَ لِبَعْضٍ سَبَبُ
كَغُتْدُرٍ مُحَمْدِ بْنِ جَعْفَرٍ وَصَالِحٍ جَزَرَةَ الْمُشْتَهَـرِ
*
*
(واعن) أي : إجعل من عنايتك اهتمامك (بالألقاب) بالدرج - أي :
بمعرفة ألقاب المحدثين والعلماء ومن ذكر معهم (فربما جعل الواحد اثنين)
حيث يجيء مرةً باسمه وأخرى بلقبه (الذي منها) أي : من معرفتها (عطل)
أي : خلا ؛ لظنه أنَّ الألقاب أسامي .
وقد وقع ذلك لجماعة من أكابر الحفاظ كعلي بن المديني ففرقوا بين
عبدالله بن أبي صالح (١) أخي سهيل وبين عباد بن أبي صالح ، وجعلوهما
اثنين ، وليس عباد بأخ لعبدالله ، بل هو لقبه .
[وذلك] (٣) (نحو الضعيف) لقب لعبدالله بن محمد الطرسوسي (أي):
ضعيف (بجسمه) أي : فيه ، لا في حديثه كما قاله الحافظ عبدالغني بن
سعيد (٣) المصري .
وقال النَّسائي : لقِّب به لكثرة عبادته . أي : كأنَّ العبادة أُضْعَفَتْهُ .
١- لين الحديث، من السادسة. ((تقريب)) (٤٢٣/١).
٢ - ساقطة من ز .
٣- في ز : معبد وهو تحريف .