Indexed OCR Text

Pages 421-440

٤٢١
ولحنت فيه كذبت عليه .
(فحق النحو) واللغة ، أي : واجب تعلمها (على من طلبا) الحديث ،
بأن يتعلم من كل منهما ما يتخلص به من شَيْنِ اللحن وأخويه ومَعَرَّتِها ؛
لأنَّ ذلك مقدمة لحفظ الشريعة وهو واجب ، ومقدمة الواجب واجبة .
وقال الشعبي: ((النحو في العلم كالملح في الطعام لا يستغني شيء
عنه)) (١).
(١)
وعن حماد بن سلمة : ((مثل الذي يطلب الحديث ولا يعرف النحو مثل
حمار عليه مخْلاة لاشعير فيها)) (٢) .
(والأخذ) للألفاظ (من أفواههم) أي : العلماء بها (لا) من (الكتب)
من غير تدريب المشايخ (أدفع للتصحيف) وأخويه (فاسمع) مني ذلك ،
(وادأب) أي : جدَّ، واتعب في أخذه من المتقنين (٣) ، المتقين [العارفين، لا
المدَّعين الخاسرين الخائبين] (٤).
١- ذكره الخطيب في ((الجامع)) (٢٨/٢) معلقاً.
٢- انظر ((الجامع)) للخطيب (٢٧/٢).
٣- قلت : هذا الكلام في غاية من المتانة والرصانة والصدق ، فإننا نرى الفقهاء الذين ألفوا في
الفقه ولم يأخذوا الحديث من أهله ودخلوا في بابه مجازفة أتوا في كتبهم الفقهية بقسط وافر من
التحريف والتصحيف والأوهام الخطيرة، وقد مضى بعض تفصيل في صفحة ٢٥٢-٢٥٣ من
هذا الكتاب، وراجع أيضاً مقدمة كتابنا ((تحقيق الغاية)) من صفحة ٢٧ إلى ٣١ .
٤- ما بين المعكوفتين زيادة من س .د .

٤٢٢
اصْلاَحُ اللَّحن والْخَطأ
(إصلاح اللحن والخطأ) الواقعين في الرِّواية مع ما يأتي :
وَإِنْ أُتَّى فِيْ الأَصْلِ لَحْنٌ أُوْ خَطَأْ فَقِيْلَ: يَرْوِيْ كَيْفَ جَاءَ غَلَطًا
وَيَقْرَأُ الصَّوَابَ وَهْوَ الأَرْجَحُ
وَمَذْهَبُ الْمُحَصِّلِيْنَ : يُصْلِحُ
وَصَوِّبُواْ الإِبْقَاءَ مَعْ تَضْبِيْبِهِ
فِيْ اللَّحْنِ لاَ يَخْتَلِفُ الْمَعْنَى بِهِ
عَنْ أَكْثَرِ الشُّيُوْخِ نَقْلاً أُخِذَاَ
وَيَذْكُرُ الصَّوَابُ جَانِباً كَذَا
وَالْبَدْأُ بِالصَّوَبِ أُولَى وَأُسَد وَأُصْلِحِ الإِصْلاَحَ مِنْ مَتْنٍ وَرَدْ
*****
(وإن أتى في الأصل) أو نحوه (لحن) في إعراب ، (أو خطأ)
بتصحيف ، أو تحريف ؛ فقد اختلف في كيفية روايته .
(فقيل) : إنَّه (يروى كيف جاء غلطا) بنصبه تمييزاً أو حالاً - أي :
كيف جاء غلطه للحن أو غيره عملاً بما سَمِع (١).
وقيل : لا يرويه عن شيخه أصلاً .
واختاره ابن عبدالسلام (٢)؛ لأنَّه إن تبعه فيه فالنبي صلى اللّه عليه
وسلم لم يقله ، وإن أورده عنه على الصواب فهو لم يسمعه منه
كذلك .
١- هو قول محمد بن سيرين وأبي معمر عبدالله بن سخيرة قاله ابن الصلاح في ((علوم الحديث))
(ص : ١٩٥).
٢- هو شيخ الإسلام عزالدين أبو محمد عبدالعزيز بن عبدالسلام الشافعي، تفقه على فخرالدين ابن
عساكر ، وقرأ الأصول على الآمدي ، وبرع في الفقه والأصول وبلغ رتبة الاجتهاد ، توفي سنة
٦٦٠ هـ ((طبقات السبكي)) (٨٠/٥)، ((شذرات الذهب)) (٣٠١/٥)، ((طبقات ابن هداية))
(ص : ٢٢٢) .

٤٢٣
وشَبِّه بما لو وكَّله في بيع فاسد فإنَّه لا يستفيد الفاسد ؛ لأنَّ الشرع لم
يأذن فيه ، ولا الصحيح لأنَّ المالك لم يأذن فيه .
(ومذهب المحصلين) من علماء الحديث (١): أنَّه (يصلح، ويقرأ
الصواب) من أوّل الأمر، وظاهره أنّه لا فرق بين المغيِّر للمعنى وغيره .
(وهو) أي : الإصلاح (الأرجح) أي : الأولى (في اللحن) الذي
(لا يختلف المعنى به) ، أما الذي يختلف المعنى به فيحتمل أن يصلح عند
المحصلين جزماً ، وأن لا يكون (٣) الأولى عندهم إصلاحه.
والثاني أوفق بكلامه في شرحه .
(و) قد (صوبوا) أي: أكثر الشيوخ (الإبقاء) لذلك في الكتب من
غير إصلاح (مع) بالإسكان (تضبيبه) أي : التضبيب عليه [من العارف] (٣)
بالعلامة المنّبِّهة على خلله ، (ويذكر) مع ذلك (الصواب) الذي ظهر
(جانباً) أي : بجانب اللفظ المختل على هامش الكتاب .
(كذا عن أكثر الشيوخ ، نقلا) للقاضي عياض عنهم (٤) (أخذاً) مما
استقر عليه عملهم ، فيكتب الراوي على الحاشية : كذا قال ، والصواب
كذا .
قال ابن الصلاح: ((فإن ذلك أجمع للمصلحة، وأنفى المفسدة)) (٥) .
أي : لما فيه من الجمع بين الأمرين ، ونفي التسويد عن الكتاب .
قال: ((والأولى سد باب التغيير ، والإصلاح لئلا يجسر على ذلك من
١- منهم : الأوزاعي ، وابن المبارك قاله ابن الصلاح .
٢- في س : أن يكون .
٣- ساقطة من ز .
٤- راجع ((الإلماع)) (ص: ١٨٥، ١٨٦).
٥ - علوم الحديث (ص : ١٩٦).

٤٢٤
لا يحسن ، وهو أسلم مع التبيين فيذكر ذلك عند السماع كما وقع ، ثم يذكر
وجه صوابه))
(١)
•
(والبدأ بالصواب) أي : بقراءته ، ثم التنبيه على ما وقع في الرواية
(أولى وأسد) بالمهملة - أي: [أقوى و] (٢) أقوم من بدئه بالخطأ المذكور
آنفاً ، كيلا يتقوِّل على النبي صلى الله عليه وسلم ما لم يقله.
(وأصلح الإصلاح) أي : أحسن ما يعتمد عليه في الإصلاح أن يكون
ما أصلح به الخطأ مأخوذاً (من متن) آخر (ورد) من طريق أخرى ؛ لأنَّه
بذلك أمن من أن يكون متقوَّلاً على النبي صلى اللّه عليه وسلم ما لم يقله .
هذا كله في الخطأ بلحن أو تصحيف .
وَلْيَأْتِ فِيْ الأَصْلِ بِمَا لاَيَكْثُرُ كَابْنٍ وَحَرَّفٍ حَيْثُ لاَ يُغَيِّرُ
وَالسَّقْطُ يُدْرَى أُنَّ مَنْ فَوْقُ أَتَى بِهِ يُزَادُ بَعْدَ يَعْنِيْ مُثْبَئًا
كِتَابِهِ مِنْ غَيْرِهِ أُنْ يَعْرِف
وَصَحِّحُواْ اسْتِدْرَاكَ مَا دَرَسَ فِيْ
كَمَا إِذَا أُثْبَتَهُ مَنْ يُعْتَمَدْ
صحَّتَهُ مِنْ بَعْضِ مَتْنٍ أُوْ سَنَدْ
وَحَسَنُواْ الْبِيَانَ كَالْمُسْتَشْكِلِ كِلْمَةً فِيْ أُصْلِهِ فَلْيُسْئَلِ
*
* *
أما الخطأ بسقط يسير فهو ما ذكره بقوله :
(وليأت) الراوي (في الأصل) أو نحوه روايةً وإلحاقاً (بما لا يكثر) مما
هو معروف للمحدثين (كابن) ، وأبي من ابن جريج وأبي هريرة مثلاً إذا
غلب على ظنه أنَّه من الكاتب لا من شيخه .
١- المصدر السابق (ص : ١٩٧).
٢- الزيادة من د .

٤٢٥
(و) مثل (حرف حيث لا يغيِّر) سقوطه المعنى (١) ، فلا بأس برواية ذلك
وإلحاقه من غير تنبيه على سقوطه كما نص عليه الإمامان مالك وأحمد ،
وغيرهما .
(والسقط) أي : الساقط من بعض المتأخرين من الرواة مما (يدري أن
من فوق) أي : من فوقه من الرواة (أتى به ، يزاد) أيضاً في الأصل أو
نحوه لكن (بعد) لفظ (يعني) حالة كونه (مثبتا) كتابةً .
كما فعله جمع منهم: الخطيب فقد روى حديث عائشة: ((كان النبي
صلى اللّه عليه وسلم يُدْنِيْ إِلَيَّ رَأَسَهُ فَأُرَجِّلُهُ)) (٣) عن أبي عمر ابن مهدي،
عن المحاملي ، بسنده إلى عروة ، عن عمرة ، فقال : يعني عن عائشة .
ونبّه عقبة على أن ذكر عائشة لم يكن في أصل شيخه مع ثبوته عند
المحاملي ، وأنه لكونه لابد منه ألحقه ، ولكون شيخه لم يقله له زاد
((يعني)).
(و) كذا (٣) (صححوا) أي : المحدثون (استدراك) أي : جواز
استدراك الراوي (ما درس في كتابه) بنحو تقطيع أو بلل (من) كتاب
(غيره أن يعرف) الراوي (صحته) أي : ذلك الكتاب : بأن وثق بصاحبه
كأن أخذه عن شيخه وهو ثقة ، كما فعله نُعَيْم بن حمَّاد وغيره حيث كان
الساقط (من بعض متن أو سند) فاستدراك ذلك جائز على المشهور .
(كما) يجوز فيما (إذا) شك الراوي في شيء و (ثبته) فيه (من
يعتمد) عليه ثقةً وضبطاً من حفظه أو كتابه ، كما روي ذلك عن أحمد بن
حنبل وغيره .
١- في س : سقوط .
٢- أخرجه البخاري (٤٠١/١)، ومسلم (٢٠٨/٣) ، وغيرهما .
٣- في س : لذا .

٤٢٦
(وحسنوا) أي : المحدثون فيهما الراوي [أي في المتن أو السند وهو أن
النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سافر قال: اللَّهُمَّ إِنَّيْ أُعُوذُ بِكَ مِنْ
وَعْثَاءِ السَّفَرِ] (١) (البيان) لذلك الكتاب وللمثبت وإن لم يعينه كقول يزيد بن
هارون : أخبرنا عاصم وثبتني فيه شعبة (٢) .
وكقول البخاري : عقب حديث رواه عن أحمد بن يونس : قال أحمد :
أفهمني رجل إسناده (٣). وكقول أبي داوود في ((سننه)) عقب حديث:
ثبتني في شيء منه بعض أصحابنا (٤).
وهذا (كالمستشكل كلمة) من غريب العربية أو غيرها وجدها (في
أصله) غير مقيَّدة (فيسأل) أي : فإنه يسأل عنها العالمين بها ويرويها على
ما أخبروه به ، كما روي ذلك عن الإمام أحمد وغيره .
١- هذه الزيادة من ط .
٢- انظر هذه الحكاية في ((الكفاية)) (ص: ٢١٨-٢١٩).
٣- راجع ((فتح الباري)) (٤٧٣/١٠).
٤- راجع ((سنن أبي داوود)» مع العون (٤٤٦/٣)، باب الرجل يخطب على قوس من أبواب
الجمعة .

٤٢٧
اخْتلاف ألْفَاظ الشُّيُوخِ
(اختلاف ألفاظ الشيوخ) في متن أو كتاب ، والمعنى واحد ، وقد بدأ
بالقسم الأوّل فقال :
وَحَيْثُ مَنْ أَكْثَرَ مِنْ شَيْخٍ سَمِعْ مَتْناً بِمَعْنَى لاَ بِلَفْظٍ فَقَنِعْ
بَلَفْظِ وَاحِدٍ وَسَمَّى الْكُلَّ صَحَ عِنْدَ مُجِيْزِيْ النَّقْلِ مَعْنَى وَرَجَحْ
وَمَا بِبَعْضِ ذَا وَذَا وَقَالاً
بَيَانُهُ مَعْ قَالَ أُوْ مَعْ قَالاً
صَحَّ لَهُمْ وَالْكُتْبُ أُنْ تُقَابَل
إِفْتَرَبَا فِيْ اللَّفْظِ أُوْ لَمْ يَقُلِ
يُسْمِيْ الْجَمِيْعَ مَعْ بِيَانِهِ احتمل
بِأُصْلِ شَیْخِ مِنْ شُيُوْخِهِ فَھَلْ
*
*
*
(وحيث من أكثر من شيخ) اثنين فأكثر (سمع) أي : الراوي (متناً)
أي : حديثاً (بمعنى) واحدٍ اتفقوا عليه (لا بلفظ) واحد ، بل اختلفوا فيه
(فقنح) حين أورده (بلفظ) شيخ (واحد) منهم (وسمى) معه (الكل) حملاً
لألفاظ غيره على لفظه كأن يقول فيما يكون فيه اللفظ لأبي بكر ابن أبي
شيبة : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ومحمد بن مثنى ، ومحمد بن بشار
قالوا : حدثنا فلان .
(صح) ذلك (عند مجيزي النقل معنى) أي بالمعنى ، وهم الجمهور كما
مر سواء أبيِّن ذلك أم لا .
وممن فعله حماد بن سلمة .
(و) لكن (رجح) عندهم (بيانه) أي : هو أحسن بأن يعين صاحب
اللفظ الذي أتى به كأن يقول في المثال السابق: ((واللفظ لأبي بكر بن أبي
شيبة)) للخروج من خلاف جواز الرواية بالمعنى .

٤٢٨
وبيان ذلك يكون (مع) إفراد (قال ، أو مع) بإسكان العين فيهما
(قالا) .
((أو)) إما للتخيير وجرى عليه الناظم كابن الصلاح فيقول : حدثنا فلان
وفلان ، واللفظ لفلان قال ، أو قالا : حدثنا فلان .
أو للتنويع وهو الأولى لأنَّ في مقام بيان ما ذكر فيقول: ((قال)) إن
أخذه عن شيخ كما في المثال المذكور، أو ((قالا)) إن أخذه عن شيخين ، أو
((قالوا )) إن أخذه عن أكثر .
كأن يقول : حدثنا فلان ، وفلان ، واللفظ لفلان وفلان قالا : حدثنا
فلان ، أو واللفظ لفلان وفلان وفلان قالوا : حدثنا فلان .
واستحسن لمسلم قوله : ((حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو سعيد الأشج
كلاهما عن أبي خالد ، قال أبو بكر: حدثنا أبو خالد الأحمر)).
قال ابن الصلاح: «فإعادته ثانياً ذكر أحدهما خاصةً فيها إشعار بأن
اللفظ المذكور له)» (١) .
قال الناظم: ((ويحتمل أنَّه أراد بإعادته بيان التصريح فيه بالتحديث ،
وأنَّ الأشج لم يصرِّح به)) (٢) .
(وما) أتى فيه الراوي (ببعض) لفظ (ذا) أي : أحد الشيخين (و)
بعض لفظ (ذا) أي : الآخر مما اتحد فيه المعنى ، (وقالا) أي : وقال
الراوي : (اقتربا) أي الشيخان ، أو تقاربا (في اللفظ) .
أو قال : والمعنى واحد ، أو نحو ذلك .
(أو لم يقل) شيئاً من ذلك (صح) أيضاً (لهم) أي : لمجيزي النقل
بالمعنى .
١- راجع ((علوم الحديث)) (ص: ٢٠٠).
٢- فتح المغيث للعراقي (٥٩/٣).

٤٢٩
والأحسن أيضاً البيان ، فقد عيب بتركه البخاري وغيره فيما قاله ابن
الصلاح .
ثم ثنى بالقسم الثاني فقال :
(والكتب) بإسكان التاء - المسموعة للراوي من شيخين فأكثر (إن
تقابل بأصل شيخ) واحد (من شيوخه) دون من سواه (فهل يسمي) بإسكان
السين - عند روايته لتلك الكتب (الجميع) أي : جميع شيوخه ؟ (مع)
بالإسكان (بيانه) أن اللفظ لفلان الذي قابل بأصله .
(احتمل) الجواز كالأوّل وهو الظاهر لأنَّ ما أورده قد سمعه بنصه ممن
ذكر أنه بلفظه .
واحتمل عدمه لأنَّه لا علم عنده بكيفية رواية من سواه حتى يخبر عنه
بخلافه في الأول فإنَّه اطلع فيه على موافقة المعنى .

٤٣٠
الزِيَادَة فِيْ نَسَبَ الشَّيْخِ
(الزيادة) على الرواية (في نسب الشيخ) حيث لم تقع فيها أصلاً ، أو
وقعت في أوّل المرويِّ فقط :
وبدأ بالقسم الأوّل فقال :
مِنْ فَوْقِهِ فَلاَ تَزِدْ وَاجْتَنِبِ
وَالشَّيْخُ إِنْ يَأْتِ بِبَعْضِ نَسَبِ
أُوْ جِي بِأُنَّ وَانْسِبَنَّ الْمَعْنِى
إِلاَّ بِفَصْلٍ نَحْوُ هُوْ أُوْ يَعْنِيْ
فِيْ أُوَّلِ الْجُزْءِ فَقَطْ فَذَهَبَا
أُمَّا إِذَاَ الشَّيْخُ أُتَمِّ النَّسَبَا
الأَكْثَرُوْنَ لِجَوَازِ أُنْ يُتِمّ مَا بَعْدَهُ وَالْفَصْلُ أُوْلَى وَأَتَمّ
* *
** *
(والشيخ إن يأت) في حديثه لك (ببعض نسب من فوقه) من شيخه أو
غيره (فلاتزد) أنت على ما حدثك به شيخك .
وأكد ذلك بقوله : (واجتنب) إدراجه فيه (إلا بفصل) يميز الزائد عن
كلام الشيخ (نحو هو) بإسكان الواو - ابن فلان ، (أو يعني) ابنَ فلان ،
(أو جيئ) للفصل (بأنَّ) بتشديد النون .
(وانسبن) بنون تاكيد مشدّدة (المعنى) بالزيادة كما روى البَرْقَانِيُّ (١)
بإستاد إلى علي بن المديني قال : إذا حدثك الرجل فقال : حدثنا فلان ، ولم
(٢)
ينسبه وأحببت أن تنسبه فقل : حدثنا فلان أنَّ فلان بن فلان [الفلاني]
١- هو الإمام الحافظ أبو بكر أحمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن غالب البرقاني ، الفقيه ،
المحدث ، الأديب الصالح ، روى عن الدارقطني وخلق كثير ، وروى عنه أبوبكر الخطيب ، وقال :
لم نر في شيوخنا أثبت منه، توفي سنة ٤٢٠ هـ راجع ترجمته في ((الباب)) (١٤٠/١).
٢- ساقطة من ز .

٤٣١
حدثه هذا .
ولكن إيراده كما قال ابن الصلاح (١) بـ ((هو)) أو ((يعني)) أولى منه
بـ ((أنَ)) لأنهما أقرب إلى الإشعار بحقيقة الحال وهي الإخبار بأنَّ الزيادة
ليست من كلام شيخه، ولأنَّ ((أنّ)) استعملها قوم في الإجازة كما مر .
ثم ثنی بالثاني فقال :
(أما إذا الشيخ) الذي حدثك (أتم النسبا) لشيخه أو من فوقه (في
أول الجزء) أو الكتاب ، أي : في الحديث الأول منه (فقط) واقتصر في
باقيه على اسمه أو بعض نسبه (فذهبا الأكثرون) من العلماء الجواز أن
يتم ما بعده) أي : بعد الأوّل سواء أ فصَّل بما مر في القسم الأول أم لا ،
اعتماداً على ما ذكره أولاً .
(و) لكن (الفصل أولى) من تركه لما فيه (٣) من الإفصاح بصورة الحال
(وأتم) لجمعه بين الأمرين .
والفصل بـ ((هو)) أو ((يعني)) أولى وأتم منه بـ ((أنَّ)) لما مر.
١- راجع ((علوم الحديث)) (ص: ٢٠٤) .
٢- في س : لما مر وهو خطأ .

٤٣٢
الرّواية من النَّسْخِ التي إِسْنَادُهَا وَاحِد
والنُّسَخُ الَّتِيْ بِإِسْنَادٍ قَطُ تَجْدِيْدُهُ فِيْ كُلِّ مَتْنٍ أُخْوَطُ
مَا بَعْدَهُ مَعْ وَبِهِ وَالأُكْثَرُ
وَاَلأُغْلَبُ الْبَدْءُ بِهِ وَيُذكَرُ
لآخْذِ كَذَا وَالإِفْصَاحُ أُسَدّ
جَوَّزَ أَنْ يُفْرِدَ بَعْضاً بِالسَّنَدْ
آخره احْتَاطَ وَخُلْفاً مَا رَفَعْ
وَمَنْ يُعِيْدُ سَنَدَ الْكِتَابِ مَعْ
*
*
*
(الرواية من) أثناء (النسخ التي إسنادها واحد) :
(والنسخ التي) متونها (بإسناد فقط) أي : واحد ، كنسخة همام بن
منبه عن أبي هريرة رواية عبدالرزاق ، عن معمر ، عنه (تجديده) أي :
الإسناد (في كل متن) منها (أحوط) ، بل أوجبه بعضهم .
(و) لكن (الأغلب) من صنعهم (البدء) به أي : بالإسناد في أولها أو
في كل مجلس من سماعها ، (ويذكر ما بعده) منها (مع) قوله في أول كل
متن منها ، (وبه) أي : وبالإسناد السابق أو نحوه .
(والأكثر جوز أن يفرد بعضا) منها (بالسند) المعطوف عليه الآخذ
كذا) أي : جوز ذلك لمن سمعها كذلك .
لأن للمعطوف حكم المعطوف عليه وهو بمثابة تقطيع المتن الواحد في
أبواب بإسناده المذكور في أوله .
وقد قيل لوكيع : المحدث يقول في أول الكتاب : حدثنا سفيان ، عن
منصور ، ثم يقول فيما بعده : وعن منصور ، فهل يقال في كل من ذلك :
حدثنا فلان عن سفيان ، عن منصور ؟ فقال : نعم ! لا بأس به .
والأقل كالأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني منع ذلك لإيهامه أنه سمع

٤٣٣
كذلك .
(و) مع جوازه (الإفصاح) بصورة الحال بأن يبيِّن أنَّه أخذه بلا سند
(أسد) بالمهملة أي : أقوم وأحسن كما يفعله كثير منهم : مسلم كقوله :
((حدثنا محمد بن رافع ، حدثنا عبدالرزاق ، أخبرنا معمر ، عن همام قال :
هذا ما حدثناه (١) أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم)).
وذكر أحاديث منها : ((وقال رسول اللَّه صلى اللّه عليه وسلم: إِنَّ أُدْنَى
مَقْعَدِ أُحَدِكُمْ فِيْ الْجَنَّةِ أُنْ يَقُوَّلَ لَهُ تَمَنَّ)) (٢) الحديث.
(ومن يعيد سند الكتاب) أو الجزء (مع) بمعنى ((في)) (آخره) فقد
(احتاط) لما فيه من التاكيد ، (و) لكن (خلفا) أي : الخلاف في إفراد كل
حديث بالسند (ما رفع) لعدم اتصال السند بكل حديث منها بل الخلاف فيه
لم یزا، بذلك .
١- في ص ، ط ، ز : ما حدثنا ، وفي صحيح مسلم : ما حدثنا به .
٢- راجع ((صحيح مسلم)) مع شرح النووي (١٧٣/١٧، ١٧٧، ١٨٢).

٤٣٤
تَقْدِيْمِ المَنْنِ عَلَى السَّنَّد
(تقديم المتن على السند) كله أو بعضه :
وَسَبْقُ مَتْنٍ لَوْ بِبَعْضٍ سَنَدٍ لاَ يَمْنَعُ الْوَصْلَ وَلاَ أُنْ يَبْتَدِي
رأوٍ كَذَا بِسَنَدٍ فَمُتْجِهْ وَقَالَ: خُلْفُ النَّقْلِ مَعْنَى يَتْجِهْ
فِيْ ذَا كَبَعْضِ الْمَتْنِ قَدَّمْتَ عَلَى بَعْضٍ فَفِيْهِ ذَا الْخلاَفُ نُقِلاً
**
*
*
(وسبق متن) على سنده كأن يقول : قال النبي صلى الله عليه وسلم كذا
وكذا ، حدثنا به فلان ، ويذكر سنده .
و (لو) كان سبقه (ببعض سند) كأن يقول : روى عمرو بن دينار، عن
جابر ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم كذا وكذا ، حدثنا به فلان ، ويسوق
سنده إلى عمرو .
(لا يمنع) أي : سبقه في ذلك (الوصل) للإسناد ، بل يحكم بأنه
متصل .
(ولا) يمنع (أن يبتدئ راو) تحمل عن شيخه (كذا) أي : مثل ذلك
(بسند) ويؤخر المتن على العادة المعروفة (ف) هو (متجه) كما جوّزه بعض
المتقدمين من المحدثين .
(وقال) ابن الصلاح : (خلف النقل معنى) أي : والخلاف في النقل
بالمعنى (يتجه) مجيئه (في ذا) الفرع (كبعض المتن) إذا (قدمت)-ه (على
بعض ففيه ذا الخلاف نقلا) بناءاً على جواز الرواية بالمعنى وعدم جوازها (١).
١- راجع ((علوم الحديث)) (ص : ٢٠٦).

٤٣٥
لكن ضعَّف النووي مجيئً الخلاف في فرعنا بأن تقديم البعض قد يتغيّر
به المعنى بخلاف تقديم الجميع (١) .
وذكر مثله (٢) الْبُلْقِيْنِيُّ (٣).
١- راجع له ((الإرشاد)) (٤٨٩/١).
٢- راجع ((محاسن الاصطلاح)) (ص: ٣٥١).
٣- هو الإمام العلامة قاضي القضاة، شيخ الإسلام ، حافظ مصر والشام ، سراج الدين عمر بن
رسلان بن نصير ، الشافعي ، من أئمة العلماء النظار الفقهاء في القرن الثامن الهجري
(٧٢٤-٨٠٥ هـ) راجع ((الضوء اللامع)) (٨٥/٣).

٤٣٦
إذَا قَالَ الشَّيْخِ: ((مِثْلُه)) أَوِ (نَحْوِه))
وَقَوْلُهُ مَعَ خَذْفِ مَتْنٍ مِثْلَهُ أُوْ نَحْوُهُ يُرِيْدُ مَثْناً قَبْلَهُ
بِسَنَدِ الثَّانِيْ وَقِيْلَ: بَلْ لَهْ
وَالضَّبْطِ وَالتَّمِْيْزِ لِلتَّلْفُظِ
فَالْأَظْهَرُ الْمَنْعُ مِنْ أُنْ يُكَمَّلَهْ
إِنْ عَرَفَ الرَّأَوِيَ بِالتَحَفُّظ
وَالْمَنْعُ فِيْ نَحْرٍ فَقَطْ قَدْ حُكِيَا
وَذَا عَلَى النّقْلِ بِمَعْنَّى بُنِيَا
قَبْلُ وَمَتْنُهُ كَذَا وَيَبْنِيْ
وَذَكَرَ الْحَدِيْثَ فَالْمَنْعُ أُحَقّ
يُرْجَى الْجَوَزُ وَالْبَيَانُ الْمُعْتَبَرْ
وَاخْتِيْرَ أُنْ يَقُوَّلَ : مِثْلَ مَتْنٍ
وَقَوْلُهُ : إِذْ بَعْضُ مَتْنٍ لَمْ يُسَقْ
وَقِيْلَ إِنْ يَعْرِفْ كِلَهُمَا الْخَبَرْ
وَقَالَ: إِنْ يُجِزْ فَبِالإِجَازَهْ لِمَا طَوَى وَاغْتَفَرُواْ إِفْرَزَهْ
(وقوله) أي : الشيخ الراوي (مع حذف متن) أورده بسند: (((مثله))
أو ((نحوه)) يريد) به (متناً) أورده (قبله) بسند آخر ، هل يجوز لمن سمعه
كذلك إيراد المتن المحال عليه بالسند [الثاني] (١) المحذوف متنه ؟ اختلف
فيه :
(فالأظهر المنع ان) بالدرج (يكمله بسند الثاني) أي : بالسند الثاني
لعدم تيقُّن تماثلهما في اللفظ [وفي] (٣) قدر ما تفاوتا فيه.
(وقيل : بل) يجوز ذلك (له) أي : للسامع كذلك كما روي عن سفيان
الثوري .
وقيل : يجوز له ذلك (إن عرف الراوي بالتحفظ والضبط والتمييز
١- الزيادة من ظ .
٢- الزيادة من د .

٤٣٧
والتلفظ) أي : للفظ ، وعدد الحروف ، فإن لم يعرفه بذلك لم يجز .
وبعضهم روى هذا عن الثوري ، فلعل له قولين .
(والمنع) من ذلك (في ((نحو))) بالتنوين - أي: ((نحوه)) (فقط) أي :
دون ((مثله)) (قد حكيا) عملاً بظاهر اللفظين، إذ ظاهر ((مثله)» يفيد
التساوي في اللفظ دون ظاهر ((نحوه)) (١) .
(وذا) القول (على) عدم جواز (النقل بمعنى) أي : بالمعنى (بنيا).
أما من أجازه فيسوِّي بين اللفظين .
(واختير) من جمع من العلماء منهم الخطيب في رواية مثل ذلك (أن
يقول: ((مثل)))، أو ((نحو))، أو ((معنى)) (متن) ذكر (قبل ، ومتنه كذا ،
ويبني) المتن الأوّل على السند الثاني لما في ذلك من الاحتياط بالتعيين،
وإزالة الإبهام (٢) بحكاية صورة الحال .
ثم ما تقرر محله إذا ساق المتن بتمامه .
(و) أما (قوله) أي : الراوي (إذ) بمعنى حين أو إذا (بعض متن لم
يسق) بل حذف، وسيق بعضه الآخر: (((وذكر الحديث))) أو نحوه كقوله :
((الحديث))، أو ((وذكر الحديث بطوله))، أو ((بتمامه)) (فالمنع) من سياق
تمام المتن في هذه الصورة (أحق) منه في التي قبلها .
لأنَّ تلك قد سيق فيها جميع المتن قبل بإسناد آخر ، وفي هذه لم يسوّ
إلا بعضه ؛ فيقتصر هنا على القدر المثبت منه فقط إلا مع البيان الآتي
بيانه .
وقيل : يجوز ذلك مطلقاً .
١- هو مذهب يحيى بن معين، وعليه يدل كلام الحاكم أيضاً قاله العراقي في ((فتح المغيث))
(٦٥/٣) .
٢- في س : الإيهام .

٤٣٨
(وقيل) يعني وقال أبوبكر الإسماعيلي (١) : (إن يعرف كلاهما) أي :
المحدث والقاري ذلك (الخبر) بتمامه (يرجى الجواز).
قال : (والبيان) مع ذلك ، بأن يقتصر القارئ على ما ذكره المحدّث ثم
يقول: قال: ((وذكر الحديث))، ثم يقول ((وتمامه كذا وكذا)) هو (المعتبر)
أي : الأولى .
(وقال) ابن الصلاح بعد حكايته ذلك: (إن نجز) (٢)، (ف) روايته
(بالإجازة لما طوى) أي: لما لم يذكره من الخبر هو التحقيق .
قال : لكنها إجازة أكيدة قوية من جهات عديدة .
أي : لأنّها إجازة معيَّن لمعيَّن ، وفي المسموع ما يدل على المجاز مع
المعرفة به فأدرج فيه .
(واغتفروا) أي: فاعلوه (إفرازه) أي : عدم إفرازه عن المسموع
بصيغة تدل للإجازة ، فأدرجوا ما لم يسمع فيما سمع من غير إفراز له بلفظ
الإجازة .
١- هو الإمام الحافظ أبوبكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن العباس الإسماعيلي ، إمام أهل
جرجان، توفي سنة ٣٧١هـ. ((تاريخ جرجان)) (ص: ١٠٨- ١١٦).
٢- في س : يجز ، وفي ط : تجز .

٤٣٩
إبدال ((الرَّسُول)) بـ ((النَّبِي)) وَعَكْسُه
وَإِنْ رَسُولٌ بِنَبِيُّ أُبْدِلاً فَالظَّاهِرُ الْمَنْعُ كَعَكْسٍ فُعِلاً
وَالنَّوَوِي صَوِيُهُ وَهْوَ جَلِي
وَقَدْ رَجَا جَوَازَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ
*
*
*
*
(وإن رسول) أي: لفظ ((رسول اللّه)) الواقع في الرِّواية (بنبي) أي :
((بالنبي)) (أبدلا) وقت التحمل ، أو الكتابة ، أو الأداء (فالظاهر المنع) منه .
(كعكس فعلا) بأن يبدل لفظ ((النبي)) بلفظ ((رسول اللّه)) وإن جازت
الرِّواية بالمعنى ، لأنَّ معناهما مختلف كما مر أول الكتاب .
وحمله الخطيب على الندب في إتباع المحدث في لفظه (١) .
(قد رجا جوازه) الإمام أحمد (ابن حنبل ، و) الإمام (النووي صوبه)
أي : الجواز (٢)، (وهو جلي) واضح.
والقول بأنَّ معناهما مختلف لا يمنعه ؛ إذ المقصود نسبة الحديث لقائله
وهو حاصل بكل من الوصفين ، وليس الباب باب تعبُّد باللفظ .
وما استدل به للمنع في حديث البراء بن عازب في تعليم ما يقال عند
النوم من ردِّ النبي صلى الله عليه وسلم قوله: ((وَبَرَسُوْلِكَ الَّذِيْ أُرْسَلْتَ)) (٣)
١- راجع ((الكفاية)) (ص: ٢٤٤).
٢- راجع ((تدريب الراوي)) (١٢٢/٢)، ((الإرشاد)) (٤٩٣/١).
٣- حديث البراء أخرجه أبوداوود، والبخاري بلفظ: قَالَ لِيْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلْمَ: إِذا
أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوْءَكَ لِلصَّلاَةِ ثُمْ اضْطَجِعْ عَلَى شِفِّكَ الأَيْمَنِ، وَقُلْ: اللَّهِمْ أُسْلَمْتُ
وَجْهِيْ إِلَيْكَ، وَقَوّضْتُ أُمْرِيْ إِلَيْكَ، وَأُلْجَأَتُ ظَهْرِيْ إِلَيْكَ رَهْبَةً وَرَغْبَةً إِلَيْكَ، لَ مَلْجَأُ وَلاَ مَنْجَأُ
مِنْكَ إِلَّ إِلَيْكَ، أَمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِيْ أَنْزَلْتَ وَبِيِّكَ الَّذِيْ أَرْسَلْتَ. قَالَ: فَإِنْ مُتَّ مُتْ عَلَى الْفِطْرَةِ
وَأَجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَقُولُ. قَالَ الْبَرَاءُ: فَقُلْتُ أُسْتَذِكِرُهُنَّ فَقُلْتُ: وَبِرَسُوْلِكَ الَّذِيْ أُرْسَلْتَ. قَالَ: لاَ
وَتَبِيِّكَ الَّذِيْ أَرْسَلْتَ. راجع ((فتح الباري)) (١٠٩/١١)، ((عون المعبود)) (٣٨٩/١٣).

٤٤٠
بقوله: ((لاً، وَنَبِيِّكَ الَّذِيْ أُرْسَلْتَ)) لا دليل فيه؛ لأنَّ ألفاظ الأذكار
توقيفيَّة ، وربما كان في اللفظ سرُّ لا يحصل بغيره.