Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
سعيد الأزدي بخمس أجائز متوالية .
وروى شيخنا في «أماليه)» بست .
(وينبغي) وجوباً لمن يريد الرّواية بذلك (تأمُّل) كيفية (الإجازة) أي :
إجازة شيخ شيخه لشيخه ، وكذا إجازة من فوقه لمن يليه .
ومقتضاها : حتى لايروي بها ما لم يندرج تحتها ؛ فربما قيَّد بعض
المجيزين بما سمعه أو بما حدَّث به من مسموعاته ، أو بما صحَّ عند المجاز
له ، أو نحوها ، فلا يتعداه .
(فحيث شيخ شيخه أجازه) أي : أجاز شيخه (بلفظ) أجزته (ما صح
لديه) أي : عند شيخه المجاز له فقط (لم يخط) بالبناء للمفعول من خطا
خطواً إذا مشى أي : لم يتعدَّ الرَّأويُّ (ما صحَّ عند شيخه منه) أي : من
مرويِّ المجيز له (فقط) .
حتى لو صحَّ شيء من مرويِّه عند الراوي لم يطلع عليه شيخه المجاز له
أو اطلع عليه لكنه لم يصح عنده (١)، لايسوغ له رواية (٢) بالإجازة .
وقال بعضهم : ينبغي أن تسوغ له ؛ لأنَّ صحَّة ذلك قد وجدت فلا فرق
بين صحته عند شيخه وغيره .
١- في س: ((إلا عنده)» وهو خطأ .
٢- في د : روايته .

٣٤٢
لَفِظُ الإجَازَة وَشَرطُهَا
(لفظ الإجازة) أي : بيانه ، (وشرطها) في المجيز والمجاز له .
أُجَزْتُهُ ابْنُ فَارِسٍٍ قَدْ نَقَلَهْ وَإِنَّمَا الْمَعْرُوْفُ قَدْ أُجَزْتُ لَهْ
وَإِنَّمَا تُسْتَحْسَنُ الإِجَازَةُ مِنْ عَالِ بِهِ وَمَنْ أُجَازَهْ
عَنْ مَالِكٍ شَرْطَاً وَعَنْ أَبِيْ عُمَرْ
طالِبُ علمٍ ، والْوَلِيْدُ ذا ذكَرْ
إِلاَّ لِمَاهِرٍ وَمَا لاَ يُشْكِلُ
أُنَّ الصَّحِيْحَ أَنَّهَا لاَتُقْبَلُ
وَاللَّفْظَ إِنْ تُجِزْ بِكَتْبٍ أُحْسَنُ أُوْ دُوْنَ لَفْظٍ فَانْوٍ وَهْوَ أَدْوَنُ
*
* *
فلفظ : (أجزته) مسموعاتي أو مروياتي متعدياً بنفسه مع إضمار لفظ
الرّواية أو نحوه (ابن فارس) أبو الحسين أحمد اللُّغَويُّ (١) (قد نقله) أي :
تعديه بنفسه .
فقال : معنى الإجازة في كلام العرب مأخوذ من «جواز الماء)» الذي
يسقاه المال من الماشية والحرث (٢).
يقال منه: ((استجزت فلاناً فأجازني)) إذا سقاك ماءاً لأرضك أو
ماشيتك .
كذلك طالب العلم يسأل العالم أن يجيزه علمه فيجيزه إياه .
قال ابن الصَّلاح: (وإنما المعروف) أي: لغةً واصطلاحاً أن يقول : (قد
١- هو العلامة الأديب أبو الحسين أحمد بن زكريا القزويني الرازي ، كان من أئمة اللغة والأدب ،
قرأ عليه البديع الهمداني ، والصاحب ابن عباد، له كتب قيمة في اللغة منها ((مقاييس اللغة))
و ((المجمل))، توفي سنة ٣٩٥هـ. ((شذرات الذهب)) (١٣٢/٣).
٢- في ظ : في الحرث .

٣٤٣
أجزت له) رواية مسموعاتي أو مروياتي .
أي : متعدياً بالحرف وبدون إضمار .
قال : ومن يقول : أجزت له مسموعاتي فعلى سبيل الإضمار الذي
لایخفی نظیره (١) .
ثم أخذ في بيان [محل] (٢) استحسانها مع بيان أنَّه شرط لها عند
بعضهم فقال :
(وإنما تستحسن الإجازة من عالم بها) وفي نسخة ((به)) - أي :
بالمجاز (ومن أجازه) أي : والحال أنَّ المجاز له (طالب علم) أي : من أهل
العلم كما عبر به ابن الصلاح ؛ لأنَّ الإجازة توسع وترخيص يتأهل [له] (٣)
أهل العلم بالفن لمسيس حاجتهم إليها .
(والوليد) أبو العباس ابن بكر المالكي (٤) (ذا) مفعول (ذكر) أي :
نقل ذا . أي : ما ذكر من علم المجيز وكون المجاز له طالب علم (عن مالك
شرطاً) في الإجازة .
(وعن أبي عمر) ابن عبدالبر (أن الصحيح أنها لا تقبل إلا لماهر)
بالصناعة (و) في (ما لا يشكل) إسناده لكونه معروفاً معيَّناً ؛ إذ لو لم
يكن كذلك لم يؤمن أن يحدِّث المجاز له عن شيخ بما ليس من حديثه ، أو
ينقص عن إسناده راوياً أو أكثر .
لكن تقدم عن الجمهور في سابع أنواع الإجازة أنَّه لا يشترط التأهل
٠
١- راجع ((علوم الحديث)) (ص : ١٤٥).
٢- ليست في ظ .
٣- ساقطة من ز .
٤- هو الوليد بن بكر بن مخلد بن أبي زياد ، أبو العباس العمري ، من أهل الأندلس ، كان ثقة
أمينا، توفي سنة ٣٩٢هـ. ((تاريخ بغداد)» (٤٨١/١٣) ((تذكرة الحفاظ)) (٣/ ١٠٨٠).

٣٤٤
عند التحمل بها .
ثم الإجازة قد تكون بلفظ المجيز مبتدئاً بها أو بعد السؤال فيها ، وقد
يكون بكَتْبه على استدعاء أو بدونه .
وقد نبّه على ذلك وحكمه فقال : (واللفظ) بالرفع مبتدأ خبره أحسن ،
أو بالنصب بنزع الخافض - أي : و (إن تجز) أنت باللفظ (بكَتْب) أي معه
بأن تجمعها [فهو] (١) (أحسن) وأولى من إفراد أحدهما .
(أو) بكَتْب (دون لفظ فانو) [أنت] (٢) الإجازة لتصح لأنَّ الكتابة كناية
(وهو) أي : هذا الصنع (أدون) رتبة من الإجازة الملفوظ بها فإن لم ينوها
قال الناظم : فالظاهر عدم الصحّة (٣).
ثم قال : قال ابن الصلاح : وغير مستبعد تصحيح ذلك بمجرد هذه
الكتابة في باب الرّواية الذي جعلت فيه القراءة على الشيخ - مع أنّه لم
يلفظ بما قرئ عليه - إخباراً منه بذلك انتهى (٤).
وكلامه محمول على ما إذا نوى بقرينة في كلامه سابقة على كلامه
المذكور .
فقوله : بمجرد هذه الكتابة أي : المقرونة بالنية .
واعلم أنَّه كثيراً ما يصرِّحون في الأجائز بـ ((ما يجوز لي، وعني
روايته)) ومرادهم كما قال ابن الجوزي: بـ ((لي)) مروياتهم، ويعني
مصنفاتهم ونحوها .
١- الزيادة من ظ ، د .
٢- الزيادة من د .
٣- راجع ((فتح المغيث)) (٧٩/٢).
٤- راجع ((علوم الحديث)) (ص: ١٤٦).

٣٤٥
الرَّبعُ : الْمُنَاوِلَة
(الرابع) من أقسام التحمل (المناولة) :
وهي : إعطاء الشيخ الطالبَ شيئاً من مرويَّاته ، ويقول له : هذا من
حديثي أو مروياتي أو نحو ذلك .
ثُمَّ الْمُنَاوَلاَتُ إِمَّا تَقْتَرِنْ بِالإِذْنِ أُوْلاَ فَالَّتِيْ فِيْهَا إِذَنْ
أُعْطَاهُ مِلْكاً فَإِعَارَةٌ كَذَا
أُعْلَى الإِجَازَاتِ وَأُعْلَاَهَا إِذا
عَرْضاً وَهَذَا الْعَرْضُ لِلْمُنَاوَلَهُ
أُنْ يَحْضُرَ الطَّالِبُ بِالْكِتَابِ لَهْ
وَالشَّيْخُ ذُوْ مَعْرِفَةٍ فَيَنْظُرَهْ
ثُمَّ يُنَاوِلُ الْكِتَابَ مُحْضِرَهْ
وَقَدْ حَكَوْاْ عَنْ مَالِكٍ وَنَحْوِهِ
يَقُولُ : هَذَا مِنْ حَدِيْثِيْ فَارْوِهِ
وَقَدْ أُبَى الْمُفْتُوْنَ ذَاَ امْتَنَاعَا
بأنّهَا تُعَادلُ السِّمَاعَا
وَالشَّافِعِيُّ وَأُحْمَدُ الشَّيْبَانِي
إِسْحَاقُ وَالثَّوْرِيُّ مَعَ النُّعْمَانِ
بأنَّهَا أُنْقَصُ قُلْتُ : قَدْ حَكَوْا
وَأَبْنُ الْمُبَارَكِ وَغَيْرُهُمْ رَأُوْا
إِجْمَاعَهُمْ بِأَنَّهَا صَحِيْحَهْ مُعْتَمِداً وَإِنْ تَكُنْ مَرْجُوْحَةْ
(ثم المناولات) المجموعة باعتبار صورها الآتية على نوعين لأنَّها (إما)
أن (تقترن بالإذن) أي الإجازة (أو لا) بأن تخلوا عنها .
(فالتي فيها إذن) وهي النوع الأول (أعلى الإجازات) مطلقاً لما
فيها من تعيين المروي وتشخيصه ، وفي هذا النوع صور متفاوتة
علواً :
(وأعلاها: إذا أعطاه) أي : الشيخ الطالبَ مؤلفاً له ، أو أصلاً من
مسموعاته مثلاً ، أو فرعاً مقابلاً به (ملكا) أي : على وجه التمليك له

٣٤٦
بهبة، أو بيع ، أو غير ذلك ، قائلاً له : هذا من تأليفي ، أو سماعي ، أو
روايتي عن فلان وأنا عالم بما فيه ، فاروه أو حدَّثْ به عني ، أو نحو ذلك.
وكذا لو لم يذكر اسم شيخه وكان مذكوراً في الكتاب المناول مع بيان
سماعه منه أو إجازته ، أو نحو ذلك .
ولم يصرَّح ابن الصلاح بكون هذه الصورة أعلى لكنه قدَّمها كالقاضي
عياض في الذكر، وهو منه مُشْعِر (١) بذلك .
(فإعارة) أي : ويليها ما يناوله من ذلك أيضاً إعارة ، أي : على وجه
الإعارة أو الإجازة قائلاً له مع ما مر : فانتسخه ثم قابل به ، أو فقابل به
نسختك التي انتسختها ، أو نحو ذلك ، ثم ردّ إلي .
و (كذا) يليها (أن يحضر الطالب بالكتاب) الذي هو أصل للشيخ أو
فرعه المقابل به (له) أي للشيخ (عرضاً) أي : للعرض عليه ويقيِّد للتمييز
عن عرض السماع السابق في محله فيقال : عرض المناولة كما ذكره بقوله :
(وهذا العرض للمناولة .
والشيخ) أي : يحضر الطالب بالكتاب للشيخ والحالة أنَّ الشيخ (ذو
معرفة) ويقظة (فينظره) متصفّحاً متأملاً له ليعلم صحته ، أو فيقابله بأصله
إن لم يكن عارفاً .
(ثم يناول) الشيخ (الكتاب محضره) له ، و (يقول) له : (هذا من
حديثي) أو نحوه (فاروه) أو حدِّثْ به عنّي ، أو نحو ذلك .
ونصب ((ينظر)) و ((يناول)) (٢) بالعطف على ((يحضر)) .
(وقد حكوا) أي : جماعة من المحدِّثين منهم الحاكم (عن مالك) رحمه
١- في ز : يشعر .
٢- في س : يناوله .

٣٤٧
اللّه (ونحوه) من أئمة المدنيين (١)، والمكيين (٢)، والكوفيين (٢)،
والبصريين (٤) وغيرهم القول (بأنها) أي : المناولة المقرونة بالإجازة (تعادل
السماعا ) .
بل ذهب جماعة إلى أنها أعلى منه ووجَّه بأنَّ الثقة بالكتاب مع الإجازة
أكثر من الثقة بالسماع وأثبت لما يدخل من الوهم على السامع والمسمِّع (٥).
(و) لكن (قد أبى المفتون) جمع ((مُفْتٍ)) من ((أفتى في الحلال
والحرام)) (ذا) أي : القولَ بأنَّها تعادل السِّماع فضلاً عن ترجيحها عليه
حيث امتنعوا من القول به (امتناعاً) .
وأبدل من ((المفتون)) (إسحاق) بن راهويه ، (و) سفيان (الثوري)
بالمثلثة وبالإسكان لما مر نسبة لـ ((ثور)) بطن من تميم .
(مع) باقي الأئمة أبي حنيفة (النعمان ، والشافعي) بالإسكان لما مر ،
(وأحمد) ابن حنبل (الشيباني) نسبة لشَّيْبَانَ بن ثَعْلَبَة، (و) عبدالله (ابن
المبارك، وغيرهم) كالبُوَيْطِيِّ (١) وَالْمُزَنِيِّ (٢) حيث (رأوا) القول (بأنَّها
١- وهم ابن شهاب الزهري ، وربيعة ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، ومالك وغيرهم .
٢- وهم مجاهد بن جبر، وأبو الزبير محمد بن مسلم القرشي ، وسفيان بن عيينة ، ومسلم بن خالد
الزنجي وآخرون .
٣- وهم علقمة ، وعامر بن شراحيل الشعبي، وإبراهيم النخعي ، ومنصور بن المعتمر وغيرهم .
٤- وهم قتادة ، وأبو المتوكل الناجي ، وحميد الطويل ، وابن أبي عروبة ، وجرير بن حازم وغيرهم .
قال ابن الصلاح: وفي كلام الحاكم بعض التخليط من حيث كونه خلط بعض ما ورد في ((عرض
القراءة)) بما ورد في ((عرض المناولة))، وساق الجميع مساقاً واحداً، ((معرفة علوم الحديث))
للحاكم (ص: ٢٥٧)، ((علوم الحديث)) لابن الصلاح (ص: ١٤٨).
٥- في د : مستمع .
٦- هو الإمام أبو يعقوب يوسف بن يحيى القرشي المصري ، كان من عظماء أصحاب الشافعي
وخليفته بعده ، كان الشافعي يقول : ليس أحد أحق بمجلسي من أبي يعقوب ، وليس من
أصحابي أعلم منه، توفي سنة ٢٣١هـ ((تاريخ بغداد)) (٢٩٩/١٤)، ((وفيات الأعيان))
(٦٢/٦)، ((طبقات بن هداية)) (ص: ١٦). ((طبقات السبكي)) (٢٧٥/١)، ((تهذيب
=

٣٤٨
أنقص) من السَّماع ، وصحَّحه ابن الصلاح .
(قلت) : و (قد حكوا) أي : جماعة منهم القاضي عياض (١)
(إجماعهم) أي : أهل النقل على القول (بأنَّها صحيحة) واختلف (٢) في
صحَّة الإجازة المجرّدة (معتمد) بفتح الميم - وهو كما قال الناظم تمييز ، أي
صحيحة اعتماداً (٢).
والحاصل أنَّهم حكوا الإجماع فيها (وإن تكن) بالنسبة للسِّماع
(مرجوحةً) على المعتمد كما مر .
أُمَّا إِذَا نَاوَلَ وَاسْتَرَدًا فِيْ الْوَقْتِ صَحَّ وَالْمُجَازُ أُدَّى
مِنْ نُسْخَةٍ قَدْ وَافَقَتْ مَرْوِيَّهُ وَهَذِهِ لَيْسَتْ لَهَا مَزِيَّهْ
عَلَى الَّذِيْ عُيِّنَ فِيْ الإِجَازَةِ عَنْدَ الَمُحَقِّقِيْنَ لَكِنْ مَازَهْ
أُمَّا إِذَا مَا الشَّيْخُ لَمْ يَنْظُرْ مَا
مَنْ أُحْضَرَ الْكِتَابَ وَهْوَ مُعْتَمَدْ
وَإِنْ يَقُلْ: أُجَزْتُهُ إِنْ كَانَا
أُهْلُ الْحَدِيْثِ آخراً وَقِدْما
أُحْضَرَهُ الطَّالبُ لَكِنْ اعْتَمَدْ
صَحَّ وَإِلاَّ بَطَلَ اسْتِيْقَانا
ذَا مِنْ حَدِيْثِيْ فَهْوَ فِعْلٌ حَسَنُ يُفَيْدُ حَيْثُ وَقَعَ التَّبَيُّنُ
وَإِنَّ خَلَتْ مِنْ إِذْنِ الْمُنَاوَلَهُ قِبْلَ: تَصِحُّ. وَالأَصَحُّ بَاطِلَهُ
التهذيب)» (٤٢٧/١١).
٧- هو أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني المصري ، من أصحاب الشافعي رحمه اللّه ، صنف في
مذهب الشافعي المبسوط ، والمختصر ، والمنثور ، والوسائل ، ثم تفرد بالمذهب وصنف كتاباً
مفرداً على مذهبه، توفي سنة ٢٦٤هـ ((طبقات ابن هداية)) (ص: ٢٠)، ((طبقات السبكي))
(٢٣٨/١)، وفيات الأعيان)) (١٩٦/١)، ((شذرات الذهب)) (١٤٨/٢).
١- راجع له ((الإلماع)) (ص: ٨٠).
٢- في ظ : وإن اختلف .
٣- راجع ((فتح المغيث)) له (٤/٣).

٣٤٩
ومن صور هذا النوع ما ذكره بقوله :
(أما إذا ناول) الكتابَ للطالب مع إجازته له به (واستردًا) ذلك منه
(في الوقت) وأمسکه عنه ، فقد (صح) ذلك كما لو لم يمسكه عنه .
(والمجاز) (١) له بهذه المناولة (أدَّى) إما (من نسخة قد وافقت مرويَّه)
المجاز به بمقابلتها به ، أو بإخبار ثقة بموافقتها له ، أو نحو ذلك .
أو من مرويِّه الذي استردَّه منه، إن ظفر به وغلب على ظنَّه سلامتُه من
التغيير كما فهم بالأولى .
(و) لكن (هذه) الصورة [مع] (٣) أنها دون الصُّورة المتقدمة لعدم
احتواء الطالب على مرويه وغيبته عنه (ليست لها مزية على) الكتاب
(الذي عيِّن في الإجازة) المجرّدة عن المناولة (عند المحققين) من الفقهاء
والأصوليين ؛ إذ المقصود تعيين المجاز به ، فلا فرق بين حضوره وغيبته .
والتصريح بنسبته للمحققين من زيادته (٢) .
(لكن مازه) أي : جعل له مزيَّةً على ذلك (أهل الحديث آخراً وقدما)
أي : حديثاً وقديماً كما لو لم يمسك مرويَّه عن الطالب .
ومن صوره أيضاً ما ذكره بقوله :
(أما إذا ما) زائدة (الشيخ لم ينظر ما أحضره) له (الطالب) ، وقال
له : هذا مرويك فناولنيه وأجزلي روايته ، وهو لا يعلم أنَّه مرويُّه (لكن)
ناوله [له] (٤) و(اعتمد) في ذلك (من أحضر الكتاب، وهو) أي : محضره
١- في ظ: (و) إذا أراد (المجاز) له روايته (أدى) .
٢- ساقطة من ز .
٣- قال الناظم : فقولي : (المحققين) مما زدته على ابن الصلاح من كلام القاضي عياض ، وابن
الصلاح إنما حكى هذا عن غير واحد من الفقهاء والأصوليين لا عن أهل التحقيق كما قال القاضي
عياض والله أعلم. ((فتح المغيث)) له (٥/٣).
٤- ساقطة من س ، ز .

٣٥٠
(معتمد)، ثقة ، فقد (صح) ذلك كما يصح في القراءة عليه الاعتماد على
الطالب .
(وإلا) وإن لم يكن مُحْضِره ثقةً (بطل) كل من المناولة والإذن
(استيقاناً) .
نعم ! إن تبين بعد ذلك بخبر ثقةٍ أنَّ ذلك من مرويِّه فالظاهر - كما
قال الناظم - الصحة أخذاً مما يأتي ؛ لزوال ما كنا نخشى من عدم ثقة
المخبر .
(و) أما (إن يقل) لمحضره ولو غير ثقةٍ: (أجزته) لك (إن كانا ذا)
أي إن كان المجاز به (من حديثي) ، أو مروبي ، أو نحوه مع براءتي من
الغلط والوهم ، (فهو فعل حسن) .
فإن كان المحضر ثقة جازت روايته بذلك ، أو غير ثقةٍ ثم تبيَّن بخبر ثقةٍ
أنَّه من مرويِّ الشيخ فكذلك ؛ لتبيُّن (١) كونه من مرويه كما زاده بقوله :
(یفید حیث وقع التبين) .
النوع الثاني : ما ذكره بقوله :
(وإن خلت من إذن المناولة) بأنْ ناوله مرويَّه واقتصر على قوله : هذا
من مروبي ، أو حديثي ، أو نحوه .
(قيل: يصح) فتجوز الرِّواية بها لإشعارها بالإذن في
الرِّواية (٢).
(والأصح) أنَّها (باطلة) فلاتجوز الرِّواية بها، لعدم التصريح
١- في ز : التبيين .
٢- ذهب إليه القاضي أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني كما نقله عنه السخاوي في ((فتح المغيث)»
(١١١/٢)، ووافقه الرازي حيث قال: المناولة: وهي أن يشير الشيخ إلى كتاب يعرف ما فيه
فيقول : قد سمعت ما في هذا الكتاب ، فإنه يكون بذلك محدثاً ويكون لغيره أن يروي عنه .
سواء قال له: ((إروه عني)» أو لم يقل ذلك. ((المحصول)) (٦٤٨/١/٢).

٣٥١
بالإذن فيها .
وفيه نظر يؤخذ من كلام ابن أبي الدم (١) الآتي في السابع (٢).
١- هو القاضي ، شهاب الدين ، أبو إسحاق إبراهيم بن عبدالله بن عبدالمنعم المعروف بابن أبي الدم ،
كان إماماً في مذهب الشافعي ، من تصانيفه : أدب القاضي ، وشرح مشكل الوسيط ، وكتاب
في التاريخ والفرق الإسلامية، توفي سنة ٦٤٢هـ.)) شذرات الذهب)) (٢١٣/٥).
٢- ووجه النظر أنه ذهب إلى أن الوصية بالكتاب - وهي القسم السابع من أقسام التحمل والأداء -
أرفع موتبة من الوجادة بلا خلاف والوجادة معمول بها عند الشافعي وغيره مع كونها خالية من
الإذن ؛ فمقتضى ذلك أن تكون المناولة المجردة عن الإذن معمولاً بها أيضاً والله أعلم.

٣٥٢
كَيْفَ يَقُول مَنْ دَوَى بالْمُنَاولة والإجَازَة
(كيف يقول من روى بالمناولة والإجازة) المتقدِّمتين ؟
فَمَالِكٌ وَابْنُ شِهَابٍ جَعَلاً
وَاخْتَلِفُواْ فِيْمَنْ رَوَى مَا نُوْولاً
يَسُوْغُ وَهْوَ لَائِقٌ بِمَنْ يَرَى
إِطْلاَقَهُ حَدَّثَنَا، وَأُخْبَرَ
بَعْضُهُمْ فِيْ مُطْلَقِ الإِجَازَةْ
الْعَرْضَ كَالسِّمَاعِ بَلْ أُجَازَهُ
أُخْبَرَ ، وَالصَّحِيْحُ عِنْدَ الْقَوْمِ
وَالْمَرْزْبَانِ، وَأَبُوْ نُعَيْمٍ
إِجَازَةٌ تَنَاوُلاً، هُمَا مَعا
تَقْبِيْدُهُ بِمَا يُبِيْنُ الْوَاقِعَا
سَوَّغَ لِيْ ، أَبَاحَ لِيْ ، نَاوَلِنِيْ
أُذِنَ لِيْ ، أُطْلَقَ لِيْ ، أُجَازَِيْ
وَإِنْ أَبَاحَ الشَّيْخُ لِلْمُجَازِ إِطْلَاقَهُ لَمْ يَكْفِ فِيْ الْجَوَازِ
**
* * *
(واختلفوا) أي : أئمة الحديث وغيره (١) (في) ما يقول (من روى ما
نوولا) أي : مناولةً صحيحةً (فمالك، وابن شهاب جعلا إطلاقه) أي :
الراوي (حدثنا وأخبرا) أي : وأخبرنا (يسوغ .
وهو) أي : إطلاقهما (لائق بـ) مذهب (من يرى العرض) في المناولة
(كالسماع) أي : كعرضه كما مر في محله .
(بل أجازه) أي : إطلاقهما (بعضهم) كابن جريج وجماعة من المتقدمين
(في مطلق) أي في الرواية بمطلق (الإجازة) أي : المجرّدة عن المناولة .
(و) أبو عبيدالله محمد بن عمران (الْمَرْزْبَانِيُّ) (٣) بضم الزاي وبإسكان
١- في ز : وغيرهم .
٢- الكاتب المعروف ، والعلامة المعتزلي، كان صاحب أخبار ورواية للآداب ، وصنف كتبا كثيرة في
أخبار الشعراء المتقدمين والمحدثين على طبقاتهم، توفي سنة ٣٨٤هـ. ((تاريخ بغداد))
(١٣٥/٣)، ((وفيات الأعيان)) (٣٥٤/٤)، ((شذرات الذهب)) (١١١/٣) ..

٣٥٣
الياء لما مر نسبة لجدًّ له إسمه المرزبان ، البغدادي ، (وأبو نُعَيْم)
الأصبهاني أطلقا في الإجازة (أخبرنا) فقط .
(والصحيح عند) جمهور (القوم) المنع من إطلاق الراوي كلاً من
((حدثنا)) و ((أخبرنا))، ونحوهما في المناولة والإجازة خوفاً من حمله على
غير المراد ، و(١) (تقييده بما يبين الواقعا) في كيفية التحمل من سماع أو
إجازة أو مناولة بحيث يتميِّز كل عن غيره .
كأن يقول: ((حدثنا)) أو ((أخبرنا)) فلان (إجازةً)))، أو (تناولا) ، أو
(هما معاً) أي: إجازةٌ ومناولةً، أو فيما (أذن لي) ، أو (أطلق لي)
روايته عنه، أو (أجازني)، أو (سوَّغَ لي)، أو (أباح لي)، أو
(ناولني) ، أو نحوها مما يبيِّن كيفية التحمل .
مع أنَّه قيل : إنَّه لا يجوز مع التقييد أيضاً .
(وإن أباح الشيخ) المجيز (للمجاز) له (إطلاقه) ((حدثنا)) أو
((أخبرنا)) في المناولة أو الإجازة كما فعله بعض المشايخ في إجازاتهم حيث
قالوا في إجازاتهم لمن أجازوا له : إن شاء قال حدثنا ، وإن شاء قال أخبرنا
(لم يكف) ذلك (في الجواز) أي : جواز الإطلاق .
شَافَهَنِيْ، كَتَبَ لِيْ ، فَمَا سَلِمْ
وَبَعْضُهُمْ أُتی بلفْظِ مُرْهِمْ
فِيْهَا وَلَمْ يَخْلُ مِنَ النِّزَاعِ
وَقَدْ أُتَّى بِخَبَّرَ الأوْزَاعِي
وَهْوَ مَعَ الإِسْنَادِ ذُوْ اقْتِرَبِ
وَلَفْظُ أُنَّ اخْتَارَهُ الْخَطَّابِي
أُنْبَأْنَا كَصَاحِبِ الْوجَازَةْ
وَبَعْضُهُمْ يَخْتَارُ فِيْ الإِجَازَهُ
بِالإِذْنِ بَعْدَ عَرْضَهِ مُشَافَهَهْ
وَاخْتَارَهُ الْحَاكِمُ فِيْمَا شَافَھَهْ
وَاسْتَحْسَنُواْ لِلْبَيْهِقِي مُصْطَلِحا أُنْبَأْنَا إِجَازَةٌ فَصَرَّحَا
١- في د : بل .

٣٥٤
وَبَعْضُ مَنْ تَأْخِّرَ اسْتَعْمَلَ عَنْ إِجَازَةٍ وَهْيَ قَرِيْبَةٌ لِمَنْ
وَحَرْفُ عَنْ بَيْتَهُمَا فَمُشْتَرَكْ
سِمَاعُهُ مِنْ شَيْخِهِ فِيْهِ يَشُكَ
حِيْرِيُّهُمْ لِلْعَرْضِ وَالْمُنَاوَلَهُ
وَفِيْ الْبُخَارِي قَالَ لِيْ فَجَعَلَهْ
(وبعضهم) أي: المحدثين كالحاكم (١) لم يقتصر على ما مر ، بل (أتى
يلفظ موهم) غير المراد فيما أجازه به شيخه بلفظه شفاهاً أو بكتابة ،
كأخبرنا فلان مشافهةً، أو ( شافهني) فلان ، وكأخبرنا فلان كتابةً أو
مكاتبةً أو في كتابه ، أو (كتب لي) .
وهذه الألفاظ وإن استعملها بعض المتأخرين (فما سلم) من استعملها
من الإيهام وطرف من التدليس .
أما المشافهة فتوهم مشافهته بالتحديث ، وأما الكتابة فتوهم أنَّه كتب
إليه بذلك الحديث بعينه كما كان يفعله المتقدمون على ما سيأتي .
(وقد أتى بـ((خبّر)نا)) بالتشديد - أبو عمرو (الأوزاعي فيها) أي :
في الإجازة، وبـ ((أخبرنا)) في القراءة ، (ولم يخل) أيضاً (من النزاع) لأنَّ
معناهما لغةً واصطلاحاً واحد .
(ولفظ أن) بالفتح (اختاره) أو (٢) حكاه (الخطابي) فكان يقول في
الرّواية بالسماع عن الإجازة : أخبرنا فلان أنَّ فلاناً حدثه أو أخبره ،
واستبعده ابن الصلاح لبعده عن الإشعار بالإجازة .
لكنه قال : (وهو مع) سماع (إسناد) فقط من شيخه، وإجازته [له] (٣)
ما رواه (٤) (ذو اقتراب) أي: قريب فإنَّ في ((أنَّ)) إشعار بوجود أصل
١- راجع له ((معرفة علوم الحديث)) (ص : ٢٦٠).
٢- في س : إذ .
٤- في ص : ورآه .
٣- ساقطة من ز .

٣٥٥
الإخبار وإن أجمل الخبر ولم يفصله ، وهذا التعليل يجري في غير ما قاله .
(وبعضهم يختار في الإجازة) لفظ (أنبأنا كصاحب ((الوجازة) في
تجويز الإجازة)) وهو أبو العباس الوليد بن بكر بن مخلد الغَمري - بفتح
المعجمة - الأندلسي (١) .
(واختاره الحاكم فيما شافهه) شيخه (بالإذن) في روايته (بعد عرضه)
له عرض مناولة (مشافهة) بالنصب بشافهه .
قال : وعليه عهدت أكثر مشايخي وأئمة عصري (٢) .
(واستحسنوا للبيهقي) بالإسكان لما مر (مصطلحاً) وهو (أنبأنا إجازةٌ
فصرحا) بتقييد ((أنبأنا)) بالإجازة ، ولم يطلقه لكونه عندهم بمنزلة
((أخبرنا))، وراعى في ذلك اصطلاح المتأخرين .
(وبعض من تأخر) من المحدِّثين (استعمل) كثيراً لفظ (عن) فيما
سمعه من شيخه الراوي عن شيخه (إجازةً) فيقول : قرأته على فلان عن
فلان .
وهذا وإن تقدم في العنعنة أعاده هنا لاختلاف الغرض ، إذ الغرض ثَمّ
أن يرتَّب (٣) عليه الحكم بالاتصال ، وهنا أن يرتِّب عليه ما ذكره بقوله:
(وهي) أي ((عن)) (قريبة) استعمالاً (لمن) أي لشيخ (سماعه عن شيخه
فيه يشك) مع تيقُّن إجازته منه .
(وحرف ((عن)) بينهما) أي السماع والإجازة (فمشترك) أي صادق
بهما .
١- هو أحد من الفقهاء المالكية ، توفي سنة ٣٩٢هـ وقد مضت ترجمته في : لفظ الإجازة
وشرطها .
٢- راجع ((معرفة علوم الحديث)) (ص: ٢٦٠).
٣- في د : يترتب .

٣٥٦
وأدخلت ((الفاء)) في الخبر على رأي الأخفش (١) لا الكسائي (٢) كما
وقع للناظم .
(و) أمَّا ما (في) صحيح (البخاري) بالإسكان - من قوله : (قال
لي) فلان (فجعله حيريَّهم) أي المحدثين وهو - بالحاء المهملة - أبو جعفر
أحمد بن همدان النيسابوري الحِيْرِيُّ (٣) (العرض) أي : لما أخذه البخاري
على وجه العرض (والمناولة) .
وانفرد الْحِيْرِيُّ بذلك وخالفه فيه غيره ، بل الذي استقرأه شيخنا أنَّه إنما
يستعملها في أحد أمرين :
أن يكون الحديث موقوفاً ظاهراً وإن كان له حكم الرفع .
أو يكون في إسناده من ليس على شرطه وذلك في المتابعات
(٤)
والشواهد
هذا وقد تقدم أنَّ ((قال)) محمولة على السماع ، وأنها تستعمل غالباً
في المذاكرة .
١- هو سعيد بن مسعدة المجاشعي ، المعروف بالأخفش الأوسط ، أبو الحسن ، تحوي ، لغوي ،
عروضي، أخذ عن سيبويه والخليل بن أحمد، توفي سنة ٢١٥هـ على رأي. ((معجم المؤلفين))
(٤ /٢٣١) .
٢- هو الإمام علي بن حمزة بن عبدالله الأسدي أبو الحسن الكوفي ، المعروف بالكسائي أحد القراء
السبعة، روى عن أبي بكر بن عياش، وحمزة الزيات ، وابن عبينة وغيرهم، توفي سنة ١٨٩هـ
على رأي. ((اللباب)) (٩٧/٣).
٣- هو أحد من الحفاظ المتقنين صنف الصحيح على شرط مسلم. توفي سنة ٣١١هـ ((تذكرة
الحفاظ)) (٢ / ٧٦١).
٤- قال الحافظ : استعمالها فيما تحمله مذاكرة محتمل ولكن ليس بمطرد ، ولم يصب من قال : إنه
- أي البخاري- لايأتي بها إلا في المذاكرة، وأبعد من قال: إنها للإجازة ، بدليل أني استقريت
كثيرا من المواضع التي يقول فيها في الجامع ((قال لي)) وجدته في غير الجامع يقول فيها :
حدثنا. ((فتح الباري)) (١٥٦/١)، وراجع للتفصيل ((توجيه القاري)) (ص: ٣٧-٣٨).

٣٥٧
الخَامسُ : المُكَاتَبَة
(الخامس) من أقسام التحمل : (المكاتبة) مع بيان إلحاقها بالمناولة ،
وبيان اللفظ الذي يؤدِّي به من تحمل بها .
ثُمَّ الْكِتَابَةُ بِخَطِّ الشَّيْخِ أُوْ بِإِذْنِهِ عَنْهُ لِغَائِبٍ وَلَوْ
أُشْبَهَ مَا نَاوَلَ أُوْ جَرَّدَهَا
لِحَاضِرٍ فَإِنْ أُجَازَ مَعَهَا
صَحَّ عَلَى الصَّحِيْحِ وَالْمَشْهُوْرِ
وَاللَّيْثُ وَالسَّمْعَانُ قَدْ أُجَازَةْ
وَيَعْضُهُمْ صِحَّةَ ذَكَ مَنَعَا
قَالَ بِهِ أُيُّوْبُ مَعْ مَنْصُوْرِ
وَعَدَّهُ أُقْوَى مِنَ الإِجَازَهْ
وَصَاحِبُ ((الْحَاوِيْ)) بِهِ قَدْ قَطْعَا
وَيَكْتَفِيْ أُنْ يعرف الْمَكْتُوْبُ لَهْ خَطَّ الْذِيْ كَاتَبَهُ وَأُبْطَلَهْ
قَوْمٌ لِلإِشْتِبَاهِ لَكِنْ رُدّاً لِنُدْرَةَ اللَّبْسِ وَحَيْثُ أُدَّى
فَالَلَيْثُ مَعْ مَنْصُوْرٍ اسْتَجَازَاً أُخْبَرَنَا، حَدَّثَنَا جَوَاَزا
وَصَحِّحُواْ التَّقْبِيْدَ بِالْكِتَابَهْ وَهْوَ الْذِيْ يَلِيْقُ بِالنَّزَاهَهْ
* * *
(ثم الكتابة) من الشيخ بشيء من مرويِّه ، أو تأليفه ، أو نظمه ،
وإرساله إلى الطالب مع ثقةٍ بعد تحريره تكون (بخط الشيخ) وهي أعلى ،
(أو بإذنه) لثقة في الكتابة (عنه لغائب) عنه ، ويغني عنه قوله : (ولو
لحاضر) عنده ببلدة .
وهي على نوعين كالمناولة :
(فإن أجاز) الشيخ بخطّ أو بإذنه (معها) أي : الكتابة بشيء مما ذكر
كأجزت لك ما كتبتُه لك أو ما كتبتُ به إليك ، وهي النوع الأول المسمَّى
بالكتابة المقرونة بالإجازة (أشبه) في القوة والصحَّة (ما ناول) أي :

٣٥٨
المناولة المقرونة بالإجازة .
(أو جرَّدها) أي الكتابة عن الإجازة وهي النوع الثاني (صح) الأداء
بها (على الصحيح والمشهور) عند المحدثين كما في النوع الأول .
ولأنَّها وإن تجرَّدت عن الإجازة لفظاً تضمنتها معنىً، وكتبهم مشحونة
بقولهم : كتب إليَّ فلان قال : حدثنا فلان .
[وقد] (١) (قال به أيوب) السَّخْتِيَانِيُّ (مع منصور) بن المعتمر
(والليث) بن سعد ، وكثير من المتقدمين والمتأخرين .
(و) أبو المظفَّر (السمعان) بحذف ياء النسبة - منهم (قد أجازه) أي
الكتاب المجرَّد، بل (وعدَّ) [هو] (٢) مع جماعة من الأصوليين كالإمام
الرازي (٣) (أقوى من الإجازة) المجرّدة .
(وبعضهم) أي العلماء (صحة ذاك) أي : الكتاب المجرد (منعا)
كالمناولة المجرّدة، (وصاحب الحاوي) وهو المَاوَرْدِيُّ (به) أي: بالمنع (قد
قطعا) (٤).
وذكر نحوه ابن القَطّان .
(ويكتفي) في الرِّواية بالكتابة (أن يعرف المكتوب له خطَّ الذي كاتبه)
وإن لم تقم به بيِّنة لتوسُّعهم في الرِّواية .
(وأبطله) أي: الاعتماد على الخطِّ (قوم) منهم الغزاليُّ (٥) ؛
فاشترطوا البيِّنة برؤيته وهو يكتب ، أو بإقراره بأنَّه خطُّه (للاشتباه) في
الخطوط كما في نظيره من المكاتبات الحكمية من قاضٍ إلى آخر .
١- الزيادة من د .
٢- أيضاً .
٣- راجع ((المحصول)) (٥٩٦/٢/١).
٤- راجع ((أدب القاضي)) للماوردي (٣٨٩/١).
٥- راجع له ((المنخول)) (ص: ٢٧١)، و((المستصفى)) (١٦٦/١).

٣٥٩
(لكن رداً) هذا .
وقال ابن الصَّلاح: ((إنَّه غير مرضي)) (لندرة اللبس) بضم النون
وفتحها - والظاهر أنَّ خط الإنسان لا يشتبه بغيره (١) .
وفارقت الرَّواية ما مر من النظير بتوسعهم فيها كما مر .
(وحيث أدى) ما تحمله بالكتابة فيأي لفظ يؤدِّي به ؟
(فالليث مع منصور استجازا) أي : أجازا إطلاق (أخبرنا) ، و
(حدثنا) .
وقوله : (جوازا) تكملة .
لكن الجمهور منعوا الإطلاق (وصحَّحوا التقييد بالكتابة) كقوله :
حدثنا ، أو أخبرنا كتابةً، أو مكاتبةً ، أو كتب إلي ، (وهو الذي يليق
بالنزاهة) أي : التحرِّي، والبعد عما يوهم اللبس (٢).
قال الحاكم : الذي اختاره وعهدت عليه أكثر مشايخي وأئمة عصري أن
يقول فيما كتب إليه المحدث من مدينة ولم يشافهه بالإجازة: ((كتب إلي
(٣)
فلان)) (٣).
١- راجع ((علوم الحديث)) (ص: ١٥٤).
٢- في ظ : أي بمذاهب أهل التحري والنزاهة ، أي البعد عما يوهم اللبس .
٣- راجع ((معرفة علوم الحديث)) (ص: ٢٦٠).

٣٦٠
السَّدس: إِعْلَامُ الشَّيْخِ
(السادس، من أقسام التحمُّل: (إعلام الشَّيْخ) الطالبَ لفظاً بشيء
من مرويِّه [أو غيره] (١) مجرداً عن الإجازة .
وَهَلْ لِمَنْ أُعْلَمَهُ الشَّيْخُ بِمَا يَرْوِيْهِ أَنْ يَرْوِيَهُ فَجَزَمَا
بِمَنْعِهِ الطَّوْسِي وَذَ الْمُخْتَارُ وَعِدّةٌ كَابْنِ جُرَيْجٍ صَارُواْ
وَصَاحِبُ الشَّامِلِ جَزْمًا ذَكَرَهُ
إِلَى الْجَوَازِ وَابْنُ بَكْرٍ نَصَرَهُ
لَمْ يَمْتَنِعْ كَمَا إِذَا قَدْ سَمِعَهْ
بَلْ زَادَ بَعْضُهُمْ بِأُنْ لَوْ مَنَعَهْ
وَرُدِّ كَاسْتِرْعَاءٍ مَنْ يُحَمِّلُ لَكِنْ إِذَاَ صَحَّ عَلَيْهِ الْعَمَلُ
*
*
(وهل لمن أعلمه الشيخ بما يرويه) سماعاً أو إجازةً أو غيرهما مجرداً
عما ذكر (أن يرويه) أو لا ؟
(فجزما يمنعه) أبو حامد (الطُّوْسيُّ) من أئمة الشافعية - والظاهر كما
قاله الناظم أنَّه الغزالي فإنَّه كذلك في ((المستصفى)) (٢) - وذلك لعدم إذنه
له ، وربما لا يجوز روايته عنه لخلل يعرفه فيه وإن سمعه .
(وذا) أي: المنع هو (المختار) كما قاله ابن الصلاح وغيره (٣).
(وعدة) كثيرون من الأئمة المحدثين وغيرهم (كابن جريج) عبدالملك
(صاروا إلى الجواز) قياساً على الشاهد بما سمعه من المُقِرِّ وإن لم يأذن له
فيها .
١- الزيادة من ظ .
٢ - ١٦٦/١ .
٣- راجع ((علوم الحديث)) (ص: ١٥٦).