Indexed OCR Text
Pages 461-480
٤٦١ آداب طالب الحديث (أدب) وفي نسخة آداب (طالب الحديث) غير ما مر : **** * وَأُخْلِصِ النِّيَّةَ فِيْ طَلَبِكَا وَجِدَّ وَاَبْدَاً بِعَوَالِيْ مِصْرِكَا وَمَا يُهِمُّ، ثُمَّ شُدَّ الرَّحْلاَ لِغَيْرِهِ، وَلَا تَسَاهَلْ حَمْلاً وَالشَّيْخَ بَجِّلْهُ وَلاَ تَفَاقَلِ وَأَعْمَلْ بِمَا تَسْمَعُ فِيْ الْفَضَائِلِ عَلَيْهِ تَطْوِيْلاً بِحَيْثُ يَضْجَرُ وَلَأَتَكُنْ يَمْنَعُكَ التَّكَبُّرُ أو الحَيَا عَنْ طَلَبٍ، وَاجْتَنِبٍ كَتْمَ السِّمَاعِ فَهْوَ لُؤْمٌ وَاكْتُبٍ مَا تَسْتَفِيْدُ عَالِياً وَنَازِلاً لَ كَثْرَةَ الشُّيُوْخِ صِيْتاً عَاطِلاً ** * * * (واخلص النية) للّه تعالى (في طلبكا) للحديث؛ إذ النفع به بل ويسائر العلوم متوقف على الإخلاص فيه ، والإعراض عن الأغراض الدنيوية . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: «مَنْ تَعَلَّمَ عِلْماً مِمَّا يُبْتَغَى [به] وَجْهُ اللَّهِ لاَيَتَعَلَّمُهُ إِلاَّ لِيُصِيْبَ بِهِ غَرَضاً مِنَ الدُّنْيَا لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الْجَنَّةِ - أي ريحها - يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) (١) . وقال إبراهيم النخعي: ((من تعلم علما يريد به وجه الله والدار الآخرة أتاه الله من العلم ما يحتاج إليه)) . (وجد) بكسر أوله وضمه - أي : اجتهد في طلبك له واحرص عليه من غير توقف ولا تأخير ، فمن جَدَّ وَجَدَ . قال صلى اللّه عليه وسلم: ((احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعنْ بالله ١- أخرجه أبو داوود في ((السنن)) (٩٧/١٠)، وأحمد في ((المسند)) (٣٣٨/٢). ٤٦٢ وَلَا تَعْجَزْ)) (١). وقال أيضاً: ((التُّؤْدَةُ فِيْ كُلِّ شَيْءٍ خَيْرٌ إِلاَّ فِيْ عَمَلِ الآخِرَةِ)) (٢) وقال يحيى بن أبي كثير: ((لاينال العلم براحة الجسد)). وعن الشافعي: ((لا يطلب هذا العلم من يطلبه بالتملل - وفي رواية بالملل - وغنى النفس فيفلح ، ولكن من طلبه بذلّة النفس وضيق العيش ، وخدمة العلم أفلح)) . (وابدأ بعوالي) شيوخ (مصركا) أي : بأخذها عنهم ، والزم العكوف عليهم حتى تستوفيها ، (و) ابدأ منها (ما) أي بما يهم بضم الياء - من ذلك وغيره کمروي انفرد به بعضهم . قال أبو عبيدة (٣): ((من شغل نفسه بغير المهم أضر بالمهم)). وإن استوى جماعة في السند وأردت الاقتصار على أحدهم فاختر المشهور منهم في طلب الحديث ، والمشار إليه بالاتقان فيه والمعرفة له . فإن تساووا في ذلك أيضاً فالأشراف (٤) وذوي الأنساب منهم ، فإن تساووا في ذلك أيضاً فالأسنُّ . (ثم) بعد استيفائك [لأخذ ما بمصرك من مروي شيوخها] (٥) (شد الرحلا)، أو امش ، أو اركب البحر حيث استطعت وغلبته (٦) السلامة ١- راجع ((صحيح مسلم)) (٣١٥/١٦)، (مسند أحمد)) (٢/ ٣٧٠). ٢- أخرجه أبو داوود (١٦٥/١٣). ٣- هو معمر بن المثنى التميمي مولاهم ، البصري ، النحوي ، اللغوي ، صدوق ، أخباري ، وقد رمي برأي الخوارج (تقريب)) (٢٦٦/٢). ٤- كذا في د ، وفي الأخرى : بالأشراف . ٥- ما بين المعكوفتين ساقط من س . ٦- كذا في س ، وفي الأخرى غلبت . ٤٦٣ (لغيره) أي : لغير مصرك من البلدان وغيرها لتجمع بين علو الإسنادين وعلم الطائفتين . ولخبر: ((مَنْ سَلَكَ طَرِيْقاً يَلْتَمِسُ فِيْهِ عِلْماً سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيْقاً إِلَى الْجَنَّة)) (١) . وقد رحل جابر بن عبدالله [إلى عبدالله] (٢) بن أنيس رضي الله عنهما مسيرة شهر في حديث واحد (٣) . وإذ رحَلْت فاسلك ما سلكته في مصرك من الابتداء بالأهم فالأهم . (ولا تساهل) بفتح التاء (حملاً) أي : ولاتتساهل في التحمل والسماع بحيث تخل بما عليك . ولا تشتغل في الغربة إلا بما تستحق لأجله الرُّحلة ، فشهوة السماع - كما قال الخطيب - لاتنتهي ، والنّهْمَة من الطلب لاتنقضي ، والعلم كالبحار المتعذَّرِ كيلُها ، والمعادن التي لا ينقطع نَيْلُها . (واعمل بما تسمع) بمصرك وغيرها من الأحاديث التي يعمل بها (في الفضائل) والترغيبات فقد روي أن رجلاً قال: ((يارسول الله! ما ينفي عنِّي حجَّةَ الْجَهْل ؟ قال: العلم . قال : فما ينفي عنّيْ حجَّةَ العلم ؟ قال : العَمَلُ)). وقال [الشعبي ووكيع و] " إبراهيم بن إسماعيل بن مجمَّع: ((كنا نستعين على حفظ الحديث بالعمل به)). وقال الإمام أحمد : ((ما كتبت حديثاً إلا وقد عملت به ، حتى مرّ بي ١- راجع ((مسند أحمد)) (٢٥٢/٢). ٢- ساقطة من ز . ٣- راجع ((الرحلة في طلب الحديث)) (ص: ١٠٩). ٤- الزيادة من د . ٤٦٤ في الحديث أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى أبا طيبة ديناراً فأعطيت الحجَّامَ ديناراً حين احتجمت)) . وعن عمرو بن قيس المُلائي قال: ((إذا بلغك شيء من الخبر فاعمل به ولو مرةً تكن من أهله)» . (والشيخ بَجِّله) أي: عظّمه واحترمه لخبر: ((لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُوَقِّرْ کبیْرنا )) (١) . (ولا تثاقل) أي: ولا تتثاقل (عليه طويلاً) أي : بالتطويل (بحيث يضجر) أي : يقلق منك ويملُّ من الجلوس . فإنَّ الإضجار - كما قال الخطيب - يغيِّر الأفهام، ويفسد الأخلاق ، ويحيل الطباع . ويخشى - كما قال ابن الصلاح - على فاعل ذلك أن يُحْرَم الانتفاع (٣) .. (ولا تكن) أنت متكبِّراً ولا مستحيياً بحيث (يمنعك التكبر أو الحياء) بالقصر (عن طلب) لما تحتاجه من حديث وعلم . ففي البخاري: ((قال مجاهد: لا ينال العلم مستحي ولا متكبر)) (٣). وعن عمر وابنه رضي اللَّه عنهما: ((من رَقَّ وجْهُهُ رقِّ علمه)). وهذا لا ينافي كون (٤) الحياء من الإيمان ؛ لأنَّ ذلك شرعي يقع على وجه الإجلال والاحترام (٥) للأكابر وهو محمود ، والذي هنا ليس بشرعي بل سبب(٦) لتركه وهو مذموم . ١- راجع ((جامع الترمذي)) (٤٧/٦)، ((مسند أحمد)» (١٥٧/١). ٢- راجع ((علوم الحديث)) (ص: ٢٢٤)، ((الجامع)) (٢١٨/١). ٣- راجع ((فتح الباري)) (٢٢٨/١). ٤- في ز : كيف وهو تحريف . ٥- في ز : الإحرام . ٦- في س : بسبب . ٤٦٥ (واجتنب) أنت (كتم السماع) الذي ظفرت به لشيخ ، وكتم شيخ انفردت بمعرفته عن إخوانك رجاء الانفراد به عنهم . (فهو) أي : الكتم (لوم) من فاعله ، ويخشى عليه(١) عدم الانتفاع به . وفي الحديث الصحيح: ((الدِّيْنُ النَّصِيْحَةُ)) (٢). وعن يحيى بن معين: ((من بخل بالحديث وكتم على الناس سماعهم لم يُفْلح)) (٣). وعن ابن عباس [رضي اللّه تعالى عنهما] (4) مرفوعا: ((ياَ إِخْوَانِيْ! تَنَاصَحُواْ فِيْ الْعِلْمِ، وَآَيَكْتُمُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً فَإِنَّ خِيَانَةَ الرَّجُلِ فِيْ عِلْمِهِ أُشَدُّ مِنْ خِيَانَتِهِ فِيْ مَالِهِ)) (٥) . نعم : له الكتم عن من لم يره أهلاً ، أو يكون ممن لا يقبل الصواب إذا أرشده إليه ، أو نحو ذلك . فعن الخليل بن أحمد (١) أنه قال لأبي عبيدة معمر بن المثنَّى: ((لا ترُدَّنَّ على معجب خطأً فيستفيد منك علماً ويتخذك به عدواً)). (واكتب) بالسند عمن لقيته ولو دونك (ما تستفيد) ، من حديث ونحوه (عالياً) أي : سنده (ونازلا) . ١- في ص : يختشي . ٢- راجع ((فتح الباري)) (١٣٧/١)، ((مسند أحمد)) (٣٥١/١). ٣- راجع ((الجامع)) (٢٤٠/١)، وفيه ((كَسَرّ على الناس سماعهم)). ٤- هذه الزيادة من س . ٥- أخرجه الخطيب في ((الجامع)) (١٤٩/٢)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٢٠/٩)، وذكره الهيثمي في ((المجمع)) (١٤١/١) من الطبراني وقال: فيه أبو سعد البقال. ثم ذكر فيه الجرح من البخاري وابن معين وأبي زرعة . ٦- هو الخليل بن أحمد أبو عبدالرحمان البصري ، الأزدي ، الفراهيدي ، إمام العربية والعروض والنحو، توفي سنة ١٧٠ هـ على اختلاف فيه. راجع ((وفيات الأعيان)) (٢٤٤/٢)، ((البداية والنهاية)) (١٦١/١٠)، ((تهذيب الأسماء واللغات للنووي)) (١٧٧/١). ٤٦٦ فالفائدة ضالة المؤمن حيثما وجدهما التقطها ، وهكذا كانت سيرة السلف الصالح ، فكم من كبير روى عن صغير كما سيأتي في بابه . والأصل فيه قراءة النبي صلى اللّه عليه وسلم مع عظيم منزلته على أبي بن كعب فعله ليتأسى به غيره . ولا يستنكف الكبير أن يأخذ العلم عمن [هو] (١) دونه مع ما فيه من ترغيب الصغير في الازدياد إذا رأى الكبير يأخذ عنه . وقال وكيع : ((لايكون الرجل عالماً حتى يأخذ عمن هو فوقه ، وعمن [هو] (٢) دونه، وعمن هو مثله ، ولتكن همة الطالب تحصيل الفائدة)) (٣). (لا كثرة الشيوخ صيتاً عاطلاً) أي : لمجرد الصِّيْت العاطل عن الفائدة ، أما تكثيرهم لتكثير طرق الحديث فلا بأس به . وَمَنْ يَقُلْ إِذَا كَتَبْتَ قَمِّشِ ثُمَّ إِذَا رَوَيْتَهُ فَفَتِّشِ فَلَيْسَ مِنْ ذَ، وَالْكِتَابَ تَمَّمِ سمَاعَهُ لاَ تَنْتَخِيُهُ تَنْدَمِ لِعَارِفٍ أُجَادَ فِيْ انْتِخَابِهِ وإِنْ يَضِقْ حَالٌ عَنِ اسْتِنْعَابِهٍ كانَ من الْحُفَّاظِ مَنْ له يُعدّ أُو قصُرَ اسْتِعَانَ ذَا حِفْظٍ فَقَدْ (ومن يقل) كأبي حاتم الرازي : (إذا كتبت قمش) أي : إجمع من هاهنا ومن هاهنا ، أي: إروٍ ولو عمن لا قدر له ، (ثم إذا رويته ففتِّش ، فليس) هو (من ذا) أي : من الاستكثار العاطل . نقله عنه ابن الصلاح (٤) . ١- الزيادة من د . ٢- ساقطة من ص . ٣- رواه الخطيب في ((الجامع)) (٢١٦/٢). ٤- راجع ((علوم الحديث)) (ص: ٢٢٥). ٤٦٧ قال الناظم: ((ولم يبيِّن مراده بذلك ، وكأنَّه أراد اكتب الفائدة ممن سمعتها ولا تؤخر ذلك حتى تنتظر فيمن حدثك أهو أهل أن يؤخذ عنه أم لا ؟ فربما فات ذلك بموت الشيخ أو سفره أو سفرك ، فإذا كان وقت الرِّواية عنه أو وقت العمل بالمرويِّ ففتش حينئذٍ)» (١) . قال: ((ويحتمل أنه أراد استيعاب [الكتاب المسموع وترك انتخابه ، أو استيعاب] (٢) ما عند الشيخ وقت التحمل، فإذا كان وقت الرِّواية أو العمل نظر فيه وتأمَّله)) (٣) . (والكتاب) أو الجزء (تم) أنت (سماعه) وكتابته ، و (لاتنتخبه) بأن تختار منه ما تريده (تندم) لأنَّك قد تحتاج بعد ذلك إلى رواية شيء منه فلاتجده فيما انتخبته منه . وقد قال ابن المبارك : ((ما انتخبت على عالم قطُّ إلا ندمت)). وفي رواية عنه : ((ما جاء من منتق خير قط)) (٤). وعن ابن معين: ((سيندم المنتخب في الحديث حيث لا ينفعه الندم)). وفي رواية عنه: ((صاحب الانتخاب يندم ، وصاحب النسخ (٥) لا يندم)» (و) لكن (إن يضق) كما أفاده الخطيب (حال) أي : الوقت (عن استيعابه) أي : الكتاب أو الجزء لعسر النسخ (٦)، أو لكون الشيخ أو الطالب وارداً غير مقيم أو نحوها ، ووقع ذلك (العارف) بجودة الانتخاب ، ١ - راجع ((فتح المغيث)) (٩٠/٣). ٢- هذه العبارة ساقطة من ص . ٣- المصدر السابق . ٤- راجع ((الجامع)) للخطيب (١٥٦/٢، ١٨٧). ٥- المصدر السابق (١٨٧/٢). ٦- في ص ، ز : الشيخ وهو تحريف . ٤٦٨ تحرى و (أجاد في انتخابه) بنفسه . (أو) وقع ذلك لمن (قصر) عن معرفة الانتخاب ، (استعان) في انتخاب ما يريده (ذا) أى : صاحب (حفظ) ومعرفةٍ (١) . (فقد كان من الحفاظ من له) أي : للانتخاب (يعد) أي : يهيئ له بحيث يتصدّى لفعله كأبي زُرْعَة الرّزِي (٢) ، والنَّسائي، وإبراهيم بن أُوْرُمَة الأصبهاني (٣)، وهبة اللَّه بن الحسن اللالكائي (٤) . فإنهم كانوا ينتخبون على الشيوخ والطلبة تسمع وتكبت بانتخابهم . * وعَلَّمُوا فِيْ الأَصْلِ: إمَّا خَطَّا أُو هَمْزَتَيْنِ أُو بصادٍ أو طَا * * * * * : (وعلموا) أي : المنتخبون (في الأصل) المنتخب منه ما انتخبوه لأجل تيسّر معارضة ما انتخبوه ، أو الإمساك الشيخ أصله بيده ، أو للتحديث منه ، أو لكتابة فرع آخر منه بتقدير فقد الفرع الأول . واختيارهم في كيفية العلامة مختلف ، ولا حجر فيها ، فقد علموا ١- راجع ((الجامع)) للخطيب (١٥٥/٢، ١٥٦). ٢- هو الحافظ والإمام الكبير عبيدالله بن عبدالكريم المخزومي ، أبو زرعة الرازي، روى عنه مسلم ، والترمذي والنسائي، وابن ماجة وغيرهم، توفي سنة ٢٦٤هـ. ((تهذيب التهذيب» (٣٠/٧)، ((طبقات الحنابلة)) (١٩٩/١)، ((تذكرة الحفاظ)) (٥٥٧/٢). ٣- هو الحافظ البارع إبراهيم بن أُورُمة بن سياوَش بن فرُوخ أبو إسحاق ، قال أبو نعيم : فاق أهل عصره في الحفظ والمعرفة ، حدث عنه أبو داوود السجستاني ، وعبدالله بن أحمد بن حنبل ، وإسماعيل بن أحمد ، توفي بعد السبعين والمأتين بأصبهان ، وقيل: ببغداد سنة إحدى وأربعين ومأتين. ((أخبار أصبهان)) (١٨٤/١)، ((تذكرة الحفاظ)) (٦٢٨/٢). ٤- هو الإمام أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري ، الرازي ، الفقيه الشافعي ، محدث بغداد ، تفقه بأبي حامد الإسفراييني وصنف كتابا في السنة وكتابا في رجال الصحيحين ، توفي سنة ٤١٨ هـ ((تذكرة الحفاظ)) (١٠٨٣/٣)، ((تاريخ بغداد)» (١٤ / ٧٠). ٤٦٩ (إما خطًا) أي بخط بالحمرة ، ثم منهم من يجعله عريضاً في الحاشية اليسرى كالدارقطني (١)، ومنهم من يجعله صغيراً في أول إسناد الحديث كاللاّلكَائِيٌّ ، وعلى هذا استقر عمل أكثر المتأخرين . (أو) علموا بصورة (همزتين) بجر في الحاشية اليمنى كأبي الفضل علي الفلكي (٣)، (أو بصاد) ممدودة بجر في الحاشية اليمنى أيضاً كعلي بن أحمد النَّعِيْمِيِّ (٣)، (أو) بـ (طا) مهملة ممدودة كذلك كأبي محمد الخَلاَّل، أو بحائين إحديهما بجنب الأخرى كذلك كمحمد بن طلحة النِّعَاليِّ (٤)، أو بغير ذلك (٥) . * وَلاَ تَكُنْ مَقْتَصِراً أن تَسْمَعَا وَكَتْبَهُ مِنْ دون فَهْمِ نَفَعَا كابْنِ الصَّلاَحِ أُوْ كَذَا الْمُخْتَصَرِ وَأَقْرَاً كِتَاباً فِيْ عُلُوْمِ الأُثَرِ وَالْبَيْهَقِي ضَبْطاً وَفَهْماً، ثم ثَنْ وَبَالصَّحِيْحَيْنِ ابْدَأُنْ ثُمِّ السُّنَنْ بِمَا اقْتَضَتْهُ حَاجَةٌ مِنْ مُسْتَدٍ أُحْمَدَ وَالْمُوَطَّأ الْمَهَّد ١- في د : كما فعله الدارقطني . ٢- هو الحافظ أبو الفضل علي بن الحسين بن أحمد بن الحسن الهمذاني : المشهور بالفلكي ، رحال حافظ بصير بالفن ، حدث عن أبي الحسين بن رزقويه ، وأبي الحسين بن بشران ، وطبقتهم ، صنف كتاب الطبقات في الرجال فجاء ألف جزء، توفي سنة ٤٢٧هـ. ((تذكرة الحفاظ)» (١١٢٥/٣) . ٣- هو الحافظ العلامة أبو الحسن علي بن أحمد بن الحسن بن محمد بن نعيم البصري ، روى عن أحمد بن محمد الأسفاطي ، وأبي أحمد العسكري ، وعلي بن أحمد السكري وغيرهم ، توفي سنة ٤٢٣هـ. ((تذكرة الحفاظ)» (١١١٢/٣). ٤- هو أبوالحسن محمد بن طلحة بن محمد بن عثمان النعالي ، بغدادي حدث عن أبي بكر الشافعي وأبي محمد البربهاري وابن الجعاني وغيرهم ، كتب عنه الخطيب أبو بكر وقال : كان رافضياً يتتبع الغرائب، مات سنة ٤١٣هـ. ((اللباب)) (٣١٦/٣)، ((تاريخ بغداد)) (٣٨٣/٥). ٥- راجع ((الجامع)) للخطيب (١٥٨/٢، ١٥٩). ٤٧٠ وَعَلَلٍ، وخَيْرُهَا لِأَحْمَدَ والدَُّرَقُطْنِيْ، والتَّارِيْخُ غَداً مِنْ خَيْرِهَا الْكَبِيْرُ لِلْجُعْفِي وَالْجَرْعُ والتَّعْدِيْلُ لِلرََّزِيْ وكُتُبِ الْمُؤْتَلِفِ المَشْهُوْرِ وَالأَكْمَلُ الإِكْمَالُ للأمِيْرِ (ولا تكن) أنت (مقتصرا أن تسمعا) الحديث (وكتبه) بفتح الكاف وبالنصب عطفاً على محل ((أن تسمع)) المنصوب بنزع الخافض - أي : لا تقتصر على سماع الحديث وكتبه (من دون فهم) ومعرفةٍ لما فيه من العلل والأحكام (نفعاً) أي : نافع . وإلا لكنت كما قال ابن الصلاح: ((قد أتعبت نفسك من غير أن تظفر بطائل ولا تحصل بذلك في عداد (١) أهل الحديث الأماثل)) (٢). وعن أبي عاصم النبيل قال: ((الرئاسة في الحديث بلا دراية رئاسة نَذْلَة)» (٣). قال الخطيب: ((هي اجتماع الطلبة على الرُّوي للسماع عند علوِّ ستِّه (٤) ، فإذا تميَّز الطالب بفهم الحديث ومعرفته تعجل بركة ذلك في (٥) شبيبته)) (٥) . قال : ((ولو لم يكن في الاقتصار على سماع الحديث وتخليده (٦) الصحف دون التمييز بمعرفة صحيحه من فاسده والوقوف على اختلاف وجوهه والتصرف في أنواع علومه إلا تلقيب المعتزلة القدرية من سلك تلك ١- في ز : إعداد وهو تحريف . ٢- راجع ((علوم الحديث)) (ص: ٢٢٦). ٣- أخرجه الرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)) (ص: ٢٥٣) والخطيب في ((الجامع)) (١٨١/٢). ٤ - في س ، د : سند وهو خطأ . ٥ - المصدر السابق (١٨١/٢). ٦- في د : تجليده . ٤٧١ الطريقة بـ ((الحَشْويَّة)) لوجب على الطالب الأنفة لنفسه ودفع ذلك عنه وعن أبناء جنسه)) (١). (واقرأ) ولو تفهُّماً عند شروعك في طلبك الحديث (٢) (كتاباً في علوم الأثر) أي : الحديث ، لتعرف به مصطلح أهله (كابن) أي: ككتاب ((علوم الحديث)) لأبي عمرو ابن (الصلاح، أو كذا) النظم (المختصر) فيه مقاصده مع زيادة - كما مر - فإن كلاً منهما جدير بأن تحصل به العناية . وعليك بشدة الحرص على السماع وملازمة الشيوخ ، وبالابتداء بسماع الأمهات (٣) من كتب [أهل] (٤) الحديث . (وبالصحيحين) للبخاري ومسلم منهما (ابدأن) بنون التوكيد الخفيفة - وابدأ بأولهما لشدة اعتنائه باستنباط الأحكام . (ثم) بعدهما يكتب (السنن) المراعى فيها الاتصال غالباً . وابدأ منها بسنن أبي داوود لكثرة أحاديث الأحكام فيها ، ثم بسنن النسائي لتتمرَّن في كيفية المشي في العلل ، ثم بسنن الترمذي لاعتنائه ببيان ما فيها من صحة وحسن وغيرهما . (و) ابدأ بعدها بسنن الحافظ (البيهقي) بالإسكان لما مر - لاستيعابه أكثر أحاديث الأحكام (ضبطاً) لمشكلها ، (وفهماً) لخفي معانيها . (ثم ثن بما) أي : بسماع ما (اقتضته حاجة) إليه (من) كتب المسانيد مثل (مسند) الإمام (أحمد) ، وابن راهويه ، وأبي داوود الطيالسي . وكذا بما اقتضته حاجة من الكتب المصنفة على الأبواب وإن كثر فيها ١- أيضاً (٢ / ١٨٠). ٢- في ظ : للحديث . ٣- في د : المهمات . ٤- ليست في ظ . ٤٧٢ غير المسند كـ ((مصنف)) ابن أبي شيبة، (و ((الموَطَّأ)) الممهَّد) للإمام مالك [رضي الله تعالى عنه] (١). قال الخطيب : وهو المقدم في هذا النوع ، ويجب الابتداء به على (٢) غيره ٥ (و) ابدأ بعد ما ذكر بما اقتضته حاجة من كتب (علل) كالعلل للإمام أحمد ، وابن المديني ، وابن أبي حاتم ، والبخاري ، ومسلم . (وخيرها) العلل (لأحمدا) ، ولابن أبي حاتم (و) لأبي الحسن (الدارقطني) بالإسكان - وهو على المسانيد . (و) كذا بما (٣) اقتضته حاجة من كتب (التواريخ) للمحدثين المشتملة (٤) على أحكام في (٨) أحوال الرواة كابن معين، وأبي حَسَّان الزَّياديّ (٦) التي (غدا) على الناس (من خيرها) ((التاريخ (الكبير))) بالنسبة للأوسط والصغير (للجعفي) أي : البخاري . فإنه كما قال الخطيب : يُرْبِي - أي يزيد - على هذه الكتب كلها (٧). (و) من خيرها أيضاً ((الجرح والتعديل)) للرازي) أبي الفرج عبدالرحمان بن أبي حاتم . ١- هذه الزيادة من د . ٢- راجع ((الجامع)) (١٨٦/٢). ٣- في س : ما . ٤- في ز : المستعملة وهو تحريف . ٥- في س : من . ٦- هو القاضي الحسن بن عثمان الزيادي ، كان إماما ثقة، أخبارياً، مصنفاً ، كثير الاطلاع، سمع حماد بن زيد وطبقته، قيل: إن الشافعي نزل عليه ببغداد ، توفي سنة ٢٤٢هـ ((شذرات الذهب)) (١٠٠/٢). ٧- راجع ((الجامع)) (١٨٧/٢). ٤٧٣ (و) كذا بما اقتضته حاجة من (كتب ((المؤتلف) والمختلف)) النوع (المشهور) بين المحدثين الآتي مع غيره في محله . (والأكمل) منها (((الإكمال)) للأمير) أبي نصر علي بن هبة الله بن علي [ابن] (١) ماكولا (٢) والأمير لقبه . ****** وَأَحْفَظْهُ بِالتَّدْرِيْجِ ثُمَّ ذَاكِرِ بِهِ ، والإتقان اصْحَبَنْ وبَادِرِ إِذَا تَأْهِّلْتَ إِلَى التَّأْلِيْفِ تَمْهَرْ وَتُذكَرْ وهْوِ فِيْ التَّصْنِيفِ طَرِيْقَتَانِ: جَمْعُهُ أَبْوَباً أُوْ مُسْنَداً تُفْردُهُ صِحَابَا وَجَمْعُهُ مُعَلَّلاً كَمَا فَعَلْ يعقوب أَعْلَى رُتْبَةً وَمَا كَمَلْ تَرَجماً أُوْ طُرُقاً وقد رأواً وَجَمَعُواْ أَبْوَاباً أو شيوخاً أُوْ كَرَاهَةَ الجَمْعِ لِذِيْ تَقْصِيْرِ كَذَكَ الإِخْرَاجُ بِلاَ تَحْرِيْرِ * * * (واحفظه) أي: الحديث (بالتدريج) قليلاً قليلاً مع الأيام والليالي . فذلك أدعى لتحصيله وعدم نسيانه ، ولا تأخذ ما لا تطيقه لخبر: ((خُذُواْ مِنَ الْعَمَلِ (٣) مَا تُطِيْقُوْنَ)) (٤). وعن الثوري قال: ((كنت آتي الأعمش ومنصوراً فأسمع أربعة أحاديث [أو] (٥) خمسةً، ثم انصرف كراهية أن تكْثُر وتَفَلَّتَ)) (٦) . وعن الزهري قال : من طلب العلم جملةً فاته جملةً ، وإنما يدرك العلم ١- ساقطة من ز . ٢- راجع ترجمته في ((تذكرة الحفاظ)» (١٢٠١/٤). ٣- في س : العلم وهو خطأ . ٤- أخرجه البخاري (٢١٣/٤)، ومسلم (٣٨/٨). ٥- ساقطة من ص . ٦- راجع ((الجامع)) (٢٣٢/١). ٤٧٤ حديث أو حديثان)) (١) . وعنه أيضاً قال: ((إن هذا العلم إن أخذته بالمكاثرة (٢) له غَلَبَك، ولكن خذه مع الأيام والليالي أخذاً رفيقاً تظفر به)) (٣). (ثم) بعد حفظه (ذاكر به) الطلبة ، ثم مع نفسك ، وكرَّرْهُ على قلبك ؛ إذ المذاكرة تعين على ثبوت المحفوظ (٤). وعن علي رضي الله عنه قال : تذاكروا هذا الحديث ، إن لا تفعلوا يدرس)» (9) . وعن ابن مسعود [رضي الله عنه] (٦) قال: ((تذاكروا الحديث فإنَّ حياته (٧) مذاكرته)» . وعن الخليل بن أحمد قال: ((ذاكر بعلمك تذكر (٨) ما عندك ، وتستفد (٩) ما ليس عندك)) . (والاتقان) بالدرج ، وبالنصب بقوله : (اصحبن) مع المذاكرة . فعن عبدالرحمان بن مهدي قال: ((الحفظ الإتقان)) (١٠) . (وبادر إذا تأهلت) لمعرفة التأليف (إلى التأليف) وهو لكونه مطلق ١- أيضاً . ٢- في ((الجامع)) للخطيب : المكابرة. ٣- المصدر السابق . ٤- في د : الحفظ . ٥- أخرجه الرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)) (ص: ٥٤٥) والخطيب في ((الجامع)) (٢٣٧/١). ٦- الزيادة من د . ٧- راجع ((المحدث الفاصل)) (ص: ٥٤٦). ٨- في ص : تذكرة . ٩- في س : تستفيد . ١٠- أخرجه الرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)) (ص: ٢٠٦) . ٤٧٥ الضم أعمّ من التصنيف وهو : جعل كل صنف على حدةٍ . ومن الانتفاء وهو : التقاط ما يحتاجه من الكتب . وأعم من التخريج وهو : إخراج المحدث الأحاديث من بطون الكتب وسياقها من مروياته أو مرويات شيخه أو أقرانه كما سيأتي . وكثيراً ما يطلق كل منها على البقية . وباعتنائك بالتأليف (تمهر) في الحديث وتقف على غوامضه ، (وتذكر) بذلك بين العلماء إلى آخر الدهور (١) . (وهو) أي : التأليف الواقع (في التصنيف) في الحديث (طريقتان) معروفتان بين العلماء : الأولى : (جمعه) أي : التصنيف (أبواباً) أي : على الأبواب في الأحكام الفقهية أو غيرها . (أو) جمعه (مسنداً) أي : على المسانيد (تفرده) أنت (صحابا) أي : للصحابة واحداً فواحداً وإن اختلفت أنواع أحاديثه كمسند الإمام أحمد وغيره مما مر ، وكمسند عبيدالله بن موسى العَبْسِيِّ، وأبي بكر ابن أبي شَيْبَةً . وهذه هي الطريقة الثانية . وأهلها منهم من يرتب أسماء (٢) الصحابة على حروف المعجم كالطبراني في «معجمه الكبير)» ، ومنهم من يرتب على القبائل فيقدم بني هاشم ، ثم الأقرب فالأقرب إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم نسباً ، ومنهم من يرتب على السابقة في الإسلام فيقدم العشرة (٣) ، ثم أهل البدر ، ثم ١- في د : الدهر . ٢ - د : اسم . ٣- في ص : على العشرة وهو خطأ . ٤٧٦ أهل الحديبية ، ثم من أسلم وهاجر بين الحديبية والفتح ، ثم من أسلم يوم الفتح ، ثم الأصاغر سناً كالسائب بن يزيد ، وأبي الطفيل . ثم النساء ويبدأ منهن بأمهات المؤمنين . قال الخطيب: ((وهي أحب إلينا)) (١) . وقال ابن الصلاح: ((إنها أحسن والأُوْلى أسهل)) (٢). أي : ثم الثانية . (وجمعه) أي : الحديث في الطريقتين (معللا) أي : على العلل ، بأن يجمع في كل حديث طرقه واختلاف الرُّواة فيه بحيث يتضح إرسال ما يكون متصلاً ، أو وقف ما يكون مرفوعاً ، أو غير ذلك - كما مر - في بابه . ففي الأبواب كما فعل ابن أبي حاتم ، وفي المسانيد (كما فعل) الحافظ أبو يوسف (يعقوب) ابن شَيْبَة السدوسي (٣) (أعلى) أي : جمعه على العلل في الطريقتين أعلى (رتبةً) منه فيهما بدونه ، إذ معرفة العلل أجل أنواع الحديث ، حتى قال ابن مهدي : ((لأن أعرف علة حديثٍ هو عندي أحب إلي من أن أكتب عشرين حديثاً ليس عندي)» (٤) (و) لكن مسند يعقوب (ما كمل) كما زاده الناظم . قال الخطيب: ((والذي ظهر من مسند يعقوب مسند العشرة ، والعباس ١- راجع ((الجامع)) (٢٩٢/٢). ٢- راجع ((علوم الحديث)) (ص: ٢٢٩). ٣- هو الحافظ يعقوب بن شيبة بن الصلت بن عصفور ، أبو يوسف السدوسي ، من أهل البصرة ، كان ثقة سكن بغداد وحدث بها ، وكان من فقهاء البغداديين على قول مالك . توفي سنة ٢٦٢هـ ((تاريخ بغداد)» (٢٨١/١٤). ٤- راجع ((الجامع)) (٢٩٥/٢). ٤٧٧ وابن مسعود، وعمار، وعتبة بن غزوان، وبعض الموالي)) (١) . قال الأزهري: (٣) ((وسمعت الشيوخ يقولون: إنَّه لم يتم مسند معلّل (٣) قط)) (٣) . ومن طرق التصنيف أيضاً : جمعه على الأطراف فيذكر طرف (٤) الحديث الدال على بقيته ويجمع أسانيده إما مستوعباً أو مقيداً بكتب مخصوصة . (وجمعوا) أيضاً (أبواباً) مخصوصة كل منها منفرد بالتأليف ككتاب ((رفع اليدين))، وكتاب ((القراءة خلف الإمام)) للبخاري، وكتاب ((التصديق بالنظر للّه)) للآجُرِّي (٥). [(أو) بالدرج جمعوا (شيوخاً) مخصوصين كل منهم على انفراده كالإسماعيلي في حديث الأعمش والنسائي في حديث الفضيل بن عياض] (٦). (أو) بالدرج - جمعوا (تراجما) مخصوصة كمالك ، عن نافع ، عن ابن عمر . وسهيل بن أبي صالح ، عن أبيه ، عن أبي هريرة . (أو) جمعوا (طرقا) لحديث واحد، كطرق حديث: ((قبض العلم)) ١- راجع ((تاريخ بغداد)) (١٤ /٢٨١). ٢- هو عبيدالله بن أبي الفتح أحمد بن عثمان بن الفرج أبو القاسم الأزهري ، كان أحد المكثرين من الحديث كتابةً وسماعاً مع صدق وأمانة، وصحة واستقامة، توفي سنة ٤٣٥هـ. ((تاريخ بغداد)) (١٠ /٣٨٥) . ٣- راجع ((تاريخ بغداد)) (١٨١/١٤). ٤- في س : طرق وهو تحريف . ٥- هو الإمام أبو بكر محمد بن الحسين بن عبدالله الآجرِّي، الفقيه الشافعي ، كان ثقة أميناً ، له تصانيف كثيرة سمع أبا مسلم الكجي، والفريابي وخلقا توفي سنة ٣٦٠هـ ((تاريخ بغداد)» (٢٤٣/٢)، ((تذكرة الحفاظ)) (٩٣٦/٣). ٦- ما بين المعكوفتين هو من د ، ظ ، ط . ٤٧٨ للطوسي (١) وغيره، وطرق حديث: ((من كذب علي متعمداً)) للطبراني وغيره . (وقد رأوا) أي : العلماء (كراهة الجمع) أي : التأليف (الذي) أي: صاحب (تقصير) عن مرتبته . فعن ابن المديني : ((إذا رأيت المحدث أول ما يكتب يجمع حديث الغسل. وحديث: ((من كذب علي)) فاكتب على قفاه: لا يفلح)) (٢) . و (كذلك الاخراج) بالدرج - لما صنَّف ، أي: رأوا كراهة إخراجه للناس (بلا تحرير) وتهذيب، وتكرير للنظر فيه؛ لأنه يورث (٣) غالباً ندماً وتعبيراً (٤) وذماً. ١- هو محمد بن أسلم الطوسي ، الكندي ، محدث حافظ ، شيخ أبي حاتم ، توفي سنة ٢٤٢هـ ((معجم المؤلفين» (٥٢/٩). ٢- راجع ((الجامع)) (٣٠١/٢). ٣- في س : يوثر وهو تحريف . ٤- في ص : تغييراً وهو تصحيف . ٤٧٩ العَالِي والنَّازِلِ (العالي والنازل) [من المسند] (١) وما معها مما يأتي : الإسناد خصيصة فاضلة من خصائص هذه الأمة ، قال ابن المبارك : ((الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء)) (٢). وعنه قال : ((مَثَلُ الذي يطلُب أمرَ دينه بلا إسنادٍ كمثل (١) الذي يرتقي السَّطْحَ بلا سُلَّم)) (٤). وعن الثوري [قال](٥): ((الإسناد سلاح المؤمن فإذا لم يكن معه سلاح فبأيِّ شيء يقاتل)) (٦) ؟ وَطَلَبُ الْعُلُوِّ سُنَّةٌ، وَقَدْ فَضَّلَ بَعْضُ النزولَ ، وَهْوَ رَدّ (وطلب العلو) في السند ، أو قدم سماع الراوي ، أو وفاته (سنَّة) عن من سلف (٧) ، وعن محمد بن أسلم الطُّوْسيِّ قال: ((قرب الإسناد قرب)). أو قال: ((قربة إلى الله عزَّ وجَلَّ)) (٨). ١- الزيادة من د ، ظ . ٢- أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه (٨٧/١). ٣- في ز : مثل . ٤- أخرجه السمعاني بسنده في ((أدب الإملاء والاستملاء)) (ص: ٦). ٥ - ساقطة من س . ٦- راجع ((أدب الإملاء)) (ص: ٨). ٧- في ز : مسلم وهو تحريف . ٨- راجع ((الجامع)) للخطيب (١٢٣/١). ٤٨٠ وقال الحاكم : ((إِنَّ طلب العلو سنَّة صحيحة محتجاً في ذلك بخبر أنس في مجيء ضمام ابن ثَعْلَبَةً إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ليسمع منه مشافهةً ما سمعه من رسوله إليه ؛ إذ لو كان طلب العلوِّ غير مستحب لأنكر عليه الصلاة والسلام سؤاله عما أخبر به رسوله عنه ، ولأمره بالاقتصار على خبر رسوله عنه)) (١) . لكن فيه نظر ؛ لجواز أن يكون إنما جاءه وسأله لأنَّه لم يصدِّق رسُولَه ، أو لأنَّه أراد الاستثبات لا العلوًّ . (وقد فضل بعض) من أهل النظر (النزول) أي : طلبه ؛ إذ على الراوي أن يجتهد في معرفة جرح من يروي عنه وتعديله ، والاجتهاد في أحوال رواة النازل أكثر فكان الثواب فيه أوفر (٢). (وهو) أي : [هذا] (٣) القول (رد) أي : مردود لضعفه وضعف حجته. قال ابن دقيق العيد: ((لأنَّ كثرة المشقّة ليست مطلوبةً لنفسها)) (٤). قال: ((ومراعاة المعنى المقصود من الرِّواية - وهو الصحّة - أولى))(٥). وأيَّده الناظم: ((بأنَّه بمثابة من يقصد المسجد لصلاة الجماعة فيسلك طريقةً بعيدةً لتكثير الخُطا وإن أدَّاه سلوكُها إلى فوات الجماعة التي هي المقصودة)) . وذلك أنَّ المقصود من الحديث التوصُّل إلى صحته وبعدُ الوهم ، وكلما ١- راجع ((معرفة علوم الحديث)) (ص: ٦،٥). ٢- كذا ذكر هذا القول الرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)) (ص: ٢١٦)، والخطيب في ((الجامع)» (١١٦/١) من غير عزو إلى قائله . ٣- ساقطة من س . ٤- راجع ((الاقتراح)) (ص : ٣٠٣). ٥- أيضاً .