Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦١ وقال صاحب ((المحصول)): ((الحق أنَّه إن اعتقد حرمة الكذب قبلنا روايته ، وإلا فلا» (١) . وقال شيخنا : ((التحقيق أنَّه لايردُّ كل مكفّر ببدعته ؛ لأن كل طائفة تدَّعي أنَّ مخالفيها مبتدعة وقد تبالغ بتكفيرها ، فلو أخذ ذلك على الإطلاق لاستلزم تكفير جميع الطوائف ، فالمعتمد أنَّ الذي تردُّ روايته من أنكر أمراً متواتراً من الشرع معلوماً من الدِّين بالضرورة)» (٢). * بِأَنَّ مَنْ لِكَذِبٍ تَعَمَّداً وَلِلْحُمَيْدِي وَالإِمَامِ أَحْمَداً وَإِنْ يَتُبْ وَالصَّيْرَقِيُّ مِثْلُهُ أَيْ فِيْ الْحَدِيْثِ لم نَعُدْ نَقْبَلُهُ ضُعَّ نَقْلاً لَمْ يُقَوِّ بَعْد أُنْ وَأُطْلَقَ الْكِذْبَ وَزَادَ أُنَّ مَنْ أَبُوْ الْمُظْفِّرِ يَرَى فِي الْجَانِي وَلَيْسَ كَالشَّاهِدِ وَالسَّمْعَانِي لَهُ مِنَ الْحَدِيْثِ قَدْ تَقَدَّمَا بِكَذِبٍ فِيْ خَبَرٍ إِسْقَاطَ مَا ** * * ثمّ بيِّن الناظم حكم توبة الكاذب في الحديث فقال : (وللحُمَيْدِيِّ) بالإسكان لما مر - شيخ البخاري أبي بكر (٣) عبدالله بن الزَّبَيْرِ، (والإمام أحمدا) وغيرهما قول : (بأنَّ (٤) من الكذب تعمدا ، أي في الحديث) النّبويِّ (لم نعد نقبله) في شيء (وإن يتب) وتحسن توبته ، تغليظاً عليه لما ينشأ عن فعله من المفسدة العظيمة وهي تصير بذلك شرعاً . وخرج بمتعمد (*) الكذب فيما ذكر المخطئ ، ومتعمد الكذب في حديث ٢- راجع: شرح النخبة)) (ص: ١٠١). ١- راجع ((المحصول) (٥٦٧/٢/١). ٣- في ز : ابن أبي بكر وهو خطأ . ٤- في س : لأن . ٥- في ز : بمعتمد وهو تحريف . ٢٦٢ الناس ، فإنا نقبلهما إذا رجعا . (و) للإمام أبي بكر (الصَّيْرَفِيِّ) شارح ((الرسالة)) (مثله) أي : مثل ما نقل عن الإمام أحمد والحميدي . (و) لكن (أطلق الكذب) بكسر الكاف وإسكان الذال في لغة - ولم يقدِّده بالحديث النبويِّ حيث قال : ((كل من أسقطنا خبره من أهل النقل بكذب وجدناه عليه لم نعد لقبوله بتوبة تظهر)» . لكن قال الناظم : الظاهر أنَّ التقييد به مراد له بقرينة قوله: ((من أهل النقل)) أي للحديث (١) . (وزاد) الصَّيْرَفِيُّ عليهما (أنّ من ضعَّف نقلاً) أي : من جهة نقله كوهم ، وقلّة اتقانٍ (لم يقو بعد أن) حكم بضعفه، أي : وإن رجع إلى التحرِّي والاتقان على ما اقتضاه كلامه . لكن حمله الذهبي على من يموت على ضعفه ، وفيه بعد ؛ لأنَّ الصَّيْرَفِيَّ قال : (وليس) الراوي في ذلك (كالشاهد) فإنَّ شهادته تقبل بعد توبته واتقانه بخلاف رواية الراوي كما تقرّر . لأنَّ الحديث حجة لازمة لجميع المكلّفين وفي جميع الأمصار (٢)، فكان حكمه أغلظ مبالغةً في الزجر عن الرِّواية له بلا اتقانٍ ، وعن الكذب فيه عملاً بقوله صلى الله عليه وسلّم: ((إِنَّ كِذْباً عَلَيَّ لَيْسَ كَكِذْبٍ عَلَى أُحَدٍ» (٣) . (و) الإمام (السَّمْعَانِيُّ أبو المظفَّر يرى في) الراوي (الجاني بكذب في خبر) نبوي (إسقاط ماله من الحديث) أي : ما (قد تقدما) له من الحديث. ١- راجع ((فتح المغيث)) للعراقي (٢٨/٢). ٢- في س : الأعصار . ٣- أخرجه البخاري (١٦٠/٣) مع الفتح، ومسلم (٧٠/١)، وأحمد في («المسند» (٤ /٢٤٥). ٢٦٣ قال ابن الصَّلاح: ((وما ذكره ابن السَّمْعَانِيِّ يضاهي من حيث المعنى ما ذكره الصَّيْرِفِيُّ)) (١) . أي : لكون ردِّ حديثه المستقبل إنَّما هو لاحتمال كذبه ، وذلك جارٍ في حديثه الماضي ، وفهم بالأولى أنّه لا يقبل حديثه عند ابن السمعاني في المستقبل . هذا وقد قال النووي في ((شرح مسلم)) وغيره: ((وما ذكره هؤلاء الأئمة ضعيف مخالف للقواعد ، والمختار القطع بصحّة توبته في هذا - أي في الكذب في الحديث - وقبول رواياته بعدها ، وقد أجمعوا على صحة رواية من كان كافراً فأسلم . قال : وأجمعوا على قبول شهادته ، ولا فرق بين الشهادة والرواية في هذا)) (٢). وما قاله كنت ملتُ إليه، ثم ظهر لي أنَّ الأوجه ما قاله الأئمة لما مر ، ويؤيِّده قول أئمتنا : ((إِنَّ الزاني إذا تاب لا يعود محصناً ، ولا يحدُّ قاذفه)). وأما إجماعهم على صحّة رواية من كان كافراً فأسلم فلنص القرآن على غفران ما سلف منه (٣). والفرق بين الرّواية والشهادة أنَّ الكذب في الرواية أغلظ منه في الشهادة ؛ لأنَّ متعلقها لازم لكل المكلّفين وفي كل الأعصار كما مر ، مع خبر : ((إِنَّ كِذْباً عَلَيَّ لَيْسَ كَكِذْبٍ عَلَى أُحَدٍ)) (٤) . ١- راجع ((علوم الحديث)) (ص : ١٠٥). ٢- راجع ((شرح مسلم)) (٧٠/١)، ((الإرشاد)) (٣٠٧/١). ٣- وهو قوله تعالى: ((قُلْ لِلَّذِيْنَ كَفَرُواْ إِنْ يَنْتَهُواْ يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ)). سورة الأنفال: الآية ٣٨ . ٤- سبق تخريجه قريباً . ٢٦٤ وَمَنْ رَوَى عَنْ ثِقَةٍ فَكَذَّبَهْ فَقَدْ تَعَارَضَا وَلَكِنْ كَذِبَهْ لاَ تُثْبِتَنْ بِقَوَلَّ شَيْخِهِ فَقَدْ كَذِّبَهُ الآخَرُ وَرْدُدْ مَا جَحَدْ وَإِنْ يَرُدّهُ بِلاَ أُذْكُرُ أُوْ مَا يَفْتَضِيْ نِسْيَانَهُ فَقَدْ رَأُوْاْ الْحُكْمَ لِلذَّاكِرِ عَنْدَ الْمُعْظَمِ وَحُكِيَ الإِسْقَاطُ عَنْ بَعْضِهِمِ نَسِيَ سُهَيْلٌ الَّذِيْ أُخِذَ كَقِّصَّة الشَّاهِدِ وَالْيَمِيْنِ إِذْ عَنْ نَفْسِهِ يَرْوِيْهِ لَنْ يُضِيْعَهْ عَنْهُ فَكَانَ بَعْدُ عَنْ رَبِيْعَهْ وَالشَّافِعِيْ نَهَى ابْنَ عَبْدِالْحَكَمِ يَرْوِيْ عَنِ الْحَيَّ لِخَوْفِ التُّهَمِ * ** * * ثم بيِّن الناظم حكم إنكار الأصل تحديث (١) الفرع عنه فقال: (ومن روى) من الثقات (عن) شيخ (ثقة) حديثاً (فكذبه) صريحاً كقوله : كذب عليّ (فقد تعارضا) في قولهما كالبيِّنْتين إذا تكاذبتا ، إذا الشيخ قطع بكذب الراوي ، والراوي قطع بالنقل عنه . (ولكن كذبه) أي : الراوي (لاتثبتن) أنت (بقول شيخه) هذا بحيث يكون جرحاً له ، (فقد كذبه الآخر) أيضاً ؛ فإنَّه يقول : بل سمعته منه ، وليس قبول جرح أحدهما بأولى من الآخر بخلاف شهادة الفرع فإنَّ تكذيب الأصل [له] (٣) جرح له في تلك الشهادة ، وفرق بغلظ باب الشهادة وضيقه . (واردد) أنت إذا تعارضا (ما جحد) الشيخ لكذب واحد منهما لا بعينه ، لكن لو حدَّث به الشيخ أو ثقة غير الأوّل عنه ولم يكذبه قُبل . أما إذا لم يصرِّح بتكذيبه، فإن جزم بالرد كقوله: ((ما رويت هذا)» ، أو ((ما حدثت به))، أو ((لم أحدثه به)) فحكمه كذلك كما قاله ابن الصلاح ١- في س ، ز : بحديث . ٢- ساقطة من س . ٢٦٥ تبعاً لغيره، وجزم به الناظم في شرحه(١)، وكذا شيخنا في ((شرح النخبة)) (٢) لكنه نقل في ((شرح البخاري)» عن جمهور المحدثين قبوله حملاً لما قاله على النسيان . (وإن يرده ب)لقوله (لا أذكر) هذا، أو لا أعرف أني حدثته به، (أو) نحوهما من (ما يقتضي) يعني يحتمل (نسيانه) كـ ((لا أعرف أنَّه من حديثي)) (فقد رأوا) أي : جمهور المحدثين (الحكم للذاكر) وهو الراوي عنه كما هو (عند المعظم) من الفقهاء ، والمتكلمين ، وصحَّحه جماعات منهم ابن الصلاح ؛ لأنَّ الراوي مثبت والشيخ نافٍ ، ولأنَّه ثقة جازم فلا تردُّ روايته بالاحتمال لأنَّ الشيخ غير جازم بالنفي لاحتمال نسيانه . وعبارة الناظم (٣) تشمل ظني الفروع والأصل فيقدم الراوي ، وهو الأشبه في ((المحصول)) (٤) لكن (*) يشكل بتقديم الشيخ في جزميهما . وعلى ما اخترته في ((شرح لب الأصول)) من تقديم الراوي في المسئلتين تقديماً للمثبت على النافي لا إشكال (٦) . (وحكي الإسقاط) في المروي ، أي : عدم قبوله بذلك (عن بعضهم) بكسر الميم - وهم قوم من الحنفية ، لأنَّ الراوي فرع الشيخ فهو تابع له ؛ فإذا انتفت روايته انتفت رواية فرعه كشهادة فرعه (٧) . ١- راجع ((فتح المغيث)) له (٣٠/٢). ٢ - ص : ١٣١. ٣- في د : النظم . ٤- ق ١ جـ ٦٠٤/٢ -٦٠٦ . ٥- في ز : لكنه . ٦ - راجع ((غاية الوصول شرح لب الأصول)) (ص: ٩٨). ٧ - راجع ((كشف الأسرار)» للبخاري (٦٠/٣)، ((فتح الغفار)) لابن نجيم (١٠٥/٢)، ((تيسير التحرير)» (١٠٧/٣). ٢٦٦ وردًّ بأن شهادة الفرع لا تسمع مع القدرة على شهادة الأصل بخلاف الرواية . ومثل لذلك بقوله : (كقصة) حديث (الشاهد واليمين) المروي بلفظ : ((إنَّ النَّبي صلى اللَّه عليه وسلم قَضَى بِالْيَمِيْنِ مَعَ الشَّاهِدِ)) (١) . (إذا نسيه سُهَيْل) هو ابن أبي صالح (الذي أخذ) بالبناء للمفعول أي : روي الحديث (عنه) عن أبيه ، عن أبي هريرة (فكان) سهيل (بعدُ عن ربيعة) ابن أبي (٢) عبدالرحمان، (عن نفسه يرويه) فيقول : أخبرني ربيعة وهو عندي ثقة أنني حدثته إياه ولا أحفظه . قال عبدالعزيز الدَّرَّا وَرْدِيُّ : وقد كان أصابت سهيلاً علة أذهبت بعض عقله ، ونسي بعض حديثه ، فكان يحدِّث به عن من سمعه منه . وفائدته : الإعلام بالمروي ، وكونه (لن يضيعه) من أضاع - إذا بتركه لروايته يضيع . وقد جمع جماعة من الأئمة أخبار من حدث ونسي ، منهم : الدارقطني ، والخطيب . قال : ولأجل أنَّ النسيان غير مأمون (٣) على الإنسان فيبادر إلى جحود ما روي عنه وتكذيب الراوي له كره من كره من العلماء التحديث عن الأحياء . (والشافعي) بالإسكان لما مر - قد (نهى ابن عبدالحكم) محمد بن ١- أخرجه مسلم (٤/١٢)، وأحمد في ((المسند)) (٢٤٨/١)، وأبو داوود في ((السنن)) (٣١/١٠)، وقال الشوكاني رواها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نيف وعشرون نفساً. نيل الأوطار (٢٨٦/٨). ٢- لفظة ((أبي)) ساقطة من س . ٣- في س : مومون . ٢٦٧ عبدالله (١) حين روى حكاية فأنكرها ثم ذكرها على (٣) أنَّه (يروي عن الحي لخوف التهم) بتقدير إنكار الشيخ . وظاهرٌ أنَّ محلّه إذا (٣) كان للمرويِّ طريق آخر غير طريق الحيِّ ، وإلا فلا كراهة ؛ إذ قد يموت الراوي قبل موت شيخه فيضيع المروي إن لم يحدث به غيره . إِسْحَاقُ وَالرَّازِيُّ وَابْنُ حَنْبَلٍ وَمَنْ رَوَى بِأُجْرَةٍ لَمْ يَقْبَلِ تُخْرِمُ مِنْ مُرُوْءَةِ الإِنْسَانِ وَهْوَ شَبَيْهٌ أُجْرَةَ الْقُرْآنِ لَكِنْ أَبُوْ نُعَيْرِ الْفَضْلُ أَخَذْ وَغَيْرُهُ تَرَخُّصاً فَإِنْ نَبَذْ أُفْتَى بِهِ الشَّيْخُ أَبُوْ إِسْحَاقَا شُغْلاً بِهِ الْكَسْبَ أُجِزْ إِرْفَاقا * * ثم بيِّن حكم أخذ الأجرة على التحديث فقال : (ومن روى) الحديث (بأجرة) أو نحوها كجعالة (لم يقبل) روايته (إسحاق) بن إبراهيم المعروف بابن راهويه ، (و) أبو حاتم (الرازي ، و) الإمام أحمد (ابن حنبل ، وهو) أي : المأخوذ على ذلك (شبيه أجرة) معلّم (القرآن) ونحوه ، في الجواز وعدمه . إلا أنَّ العادة ثم جارية بالأخذ من غير خرم مروءةٍ ، والأخذ هنا (يخرم) أي : ينقص (من مروءة الإنسان) الآخذ لذلك ؛ إذ قد شاع بين أهل الحديث رداءة ذلك وتنزيه العرض عن النظر إليه ، ولإساءة الظن بفاعله . (لكن) الحافظ (أبو نُعَيم الفضل) بن دُكَيْن شيخ البخاري (أخذ) (٤) ١- ثقة، أحد من فقهاء مصر ((تقريب)) (١٧٨/٢). ٢- كذا في المطبوعة وفي جميع النسخ الخطية ((عن)). ٣- في س : إن . ٤- في ز : الأخذ . ٢٦٨ عوضاً على التحديث ، (و) كذا أخذه (غيره) كعفان (١) شيخ البخاري أيضاً (ترخصاً) للحاجة . فقد قال علي بن خَشْرَم : سمعت أبا نعيم يقول : يلومونني على الأخذ وفي بيتي ثلاثة عشر نفساً ، وما فيه رغيف . ومنهم من جوِّز الأخذ بغير طلب . ومنهم من كان يأخذ من الأغنياء فقط . ومحل ما مر من كون الأخذ خارماً للمروءة إذا لم يقترن بعذر من فقرٍ وعدم کسبٍ . (فإن) كان ذا كسب لكن (نبذ) أي : ألقى (شغلاً به) أي : لشغله بالتحديث (الكسب) لنفسه وعياله (أجز) أنت له الأخذ (إرفاقاً) به في معيشته عوضاً عما فاته من الكسب ، فقد (أفتى به) أي : بجواز الأخذ (الشيخ أبو إسحاق) الشِّيْرَازِيُّ (٢) لما سأله أبو الحسين ابن النَّقُّوْر (٣) لكون أصحاب الحديث [كانوا] (٤) يمنعونه عن الكسب ، فكان يأخذ كفايته . * وَرُدَّ ذُوْ تَسَاهُلٍ فِيْ الْحَمْلِ كَالنَّوْمِ وَالأُدَاَ كَلاَ مِنْ أُصْلِ أُوْ قَبِلَ التَّلْقِيْنَ أُوْ قَدْ وُصِفَا بِالْمُنْكَرَاتِ كَفْرَةً أُوْ عُرفَا ١- هو عفان بن مسلم بن عبدالله الباهلي، أبو عثمان الصفار، ثقة ثبت، ((تقريب))، (٢٥/٢). («هدي الساري)) (ص: ٤٢٥). ٢- هو الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي ، من أكابر فقهاء الشافعية ، ومفتي الأمة في وقته ، صاحب التصانيف الشهيرة المعتمدة في الفقه ، والأصول منها : المهذب في الفقه، واللمع ، وشرح اللمع ، والمعونة في الجدل ، والتبصرة كلها في أصول الفقه . توفي سنة ٤٧٦هـ. راجع ((طبقات السبكي)). (٨٨/٣)، ((تهذيب الأسماء)) للنووي (١٧٢/٢). ٣- هو الحافظ، الحجة أحمد بن محمد بن أحمد البزار، المتوفى سنة ٤٧٠هـ، ((تاريخ بغداد)» (٣٨١/٤) . ٤- ساقطة من ص . ٢٦٩ بِكَثْرَة السَّهْوِ وَمَا حَدَّثَ مِنْ أُصْلٍ صَحِيْحٍ فَهْوَ رَدِّ ثُمَّ إِنْ سَقَطَ عِنْدَهُمْ حَدِيْثُهِ جَمَعْ بَيِّنْ لَّهُ غَلَطُهُ فَمَا رَجَعْ وَأَبْنُ الْمُبَارَكِ رَأُوْاْ فِيْ الْعَمَلِ كَذَا الْحُمَيْدِيُّ مَعَ ابْنِ حَنْبَلِ كَانَ عِنَاداً مِنْهُ مَا يُنْكَرُ ذا قَالَ: وَفِيْهِ نَظِرٌ . نَعَمْ إِذَا * * (ورد) عند المحدثين (ذو تساهل في الحمل) أي : التحمل للحديث (ك)-التحمل حال (النوم) الواقع منه ، أو من شيخه . (و) ردّ أيضاً ذو تساهل في حال (الأداء) أي : التحديث (كلا من أصل) أي : كالمؤدِّي لا من أصل صحيح ، والحالة أنَّه أو القاري ، أو بعض السامعين غير حافظٍ على ما يأتي في بابه . (أو) أي : وردّ أيضاً رواية من (قبل التلقين) في الحديث ، بأن يلقَّن الشّيء فيحدِّث به من غير أن يعلم أنَّه من حديثه ، ولو مرةً . كموسى بن دينار (١) حيث لقَّنه حفص بن غياث ؛ فقال له : حدثتك عائشة بنت طلحة عن عائشة (٢) كذا وكذا . فقال : حدثتني عنها به . وقال له : حدثك القاسم بن محمد ، عن عائشة بمثله . [فقال: حدثني عنها بمثله] (٣) .. وذلك لدلالته على مجازفته وعدم تثبُّته . (أو) من (قد وصفا) من الأئمة (ب)رواية (المنكرات) أو الشواذ ١- ذكر له العقيلي هذه الحكاية في ((الضعفاء الكبير)) (١٥٦/٤-١٥٧)، وابن حبان في ((المجروحين)) (٦٩/١). ٢- في ز : عائشة بنت طلحة . ٣- ما بين المعكوفتين ساقط من ز . ٢٧٠ (كثرة) أي : حالة كونها ذات كثرة ولم يميِّزها . (أو عرفا بكثرة السهو) أو الغلط في روايته (و) الحالة أنَّه (ما حدث من أصل صحيح) بل من حفظه ، أو من أصل غير صحيح . (فهو) أي : المتَّصَف [بشيء من] (١) ذلك (رد) أي: مردود عندهم ؛ لأنَّ الاتصاف بذلك يخرم [الثقة] (٢) بالراوي وضبطه، وهذا تاكيد وإيضاح لما قبله . أما من لم تكثر مناكيره وشواذه ، أو ميّزها ، أو حدَّث مع اتصافه بكثرة السھو أو الغلط من أصل صحیح ، فلا يردُّ . (ثم إن بُيِّن) بضم أوله ، وتشديد ثانيه ، وإسكان نونه مدغمة في لام (نه) أي : للراوي الذي سها أو غلط، ولو مرةً (غلطه) أو سَهْوُه (فما رجع) عنه، بل أصرَّ (سقط عندهم) أي : المحدثين (حديثه جمع) أي : أحاديثه جميعها . وهذا شامل لقوله : (كذا) عبدالله بن الزُّبير (الْحُمَيْدِيُّ مع) أحمد (ابن حنبل، وابن المبارك) عبداللَّه الْمَرْوَزِيِّ (٣) (رأوا) إسقاط حديثه بذلك (في العمل) احتجاجاً وروايةً حتى تركوا الكتابة عنه . (قال) ابن الصلاح : (وفيه نظر) أي : لأنه ربما لم يعتقد صدق ما قيل له . قال : (نعم: إذا كان) عدم رجوعه (عناداً منه) لا حجة له فيه ولا طعن ، فقل : (ما ينكر ذا) أي : القول بسقوط حديثه ، وعدم الكتابة (٤) عنه (٤) . ١ - هذه الزيادة من س ، ز . ٢- أيضاً . ٣- في س : المروي . ٤- راجع (علوم الحديث)) (ص: ١٠٨). ٢٧١ وقد قال ابن مهدي لشعبة : من الذي تترك الرواية عنه ؟ قال : إذا تمادى في غلط مجمع عليه ولم يتهم نفسه عند اجتماعهم على خلافه ، أو رجل يتهم بالكذب . وذکر نحوه ابن حبان (١) . * وَأُعْرَضُوْ فِيْ هَذِهِ الدُّهُوْرِ عَنِ اجْتِمَاعِ هَذِهِ الأُمُوْرِ الْمُسْلِمِ الْبَالِغِ غَيْرِ الْفَاعِلِ لِعُسْرِهَا بَلْ يَكْتَفِيْ بِالْعَاقِلِ يَثْبُتَ مَا رَوَى بِخَطِّ مُؤْتَمَنْ لِلْفِسْقِ ظَاهِراً وَفِيْ الضَّبْطِ بِأُنْ وَأَنَّهُ يَرْوِيْ مِنْ أَصْلٍ وَفَقَا لِأَصْلِ شَيْخِهِ كَمَا قَدْ سَبَقَا لِنَحْوِ ذَكَ الْبَيْهَقِيُّ فَلَقَدْ آَلَ السَّمَاعُ لِتَسَلِسُلِ السَّنَدْ * (وأعرضوا) أي المحدثون وغيرهم (في هذه الدهور) المتأخرة (عن) اعتبار (اجتماع هذه الأمور) السابقة ، أي : شروط من تقبل روايته (لعسرها) ، أو تعذراً لوفائها (بل يكتفي) في اشتراط عدالته (بالعاقل، المسلم ، البالغ ، غير الفاعل للفسق) ، ولما يخرم المروءة (ظاهراً) بأن يكون مستور الحال . (و) يكتفي (في) اشتراط (الضبط) أي : ضبطه (بأن يثبت) [سماع] (٢) (ما روى بخط) ثقة (مؤتمن) سواء الشيخ، والقاري، وبعض السامعين، وسواء أكتب (٣) سماعه على الأصل أم في ثبت بيده ، إذا كان الكاتب ثقةً من أهل الخبرة بهذا الشأن بحيث لا يكون الاعتماد في رواية ١- راجع ((كتاب المجروحين)) (٧٩/١). ٢- ساقطة من د . ٣- الهمزة ساقطة من س ، ز . ٢٧٢ هذا الراوي عليه بل على الثقة المقيد لذلك . (وأنه يروي) أي : وبأن يروي (من اصل) بدرج الهمزة (وافقا لأصل شيخه كما قد سبقا لنحو ذاك) الحافظ (البيهقي). فإنه لما ذكر توسُّع من توسّع في السماع من بعض محدّثي زمانه الذين لا يحفظون حديثهم ، ولا يحسنون قراءته في كتبهم ، ولا يعرفون ما يقرأ عليهم بعد أن تكون القراءة عليهم من أصل سماعهم وذلك لتدوين الأحاديث في الجوامع التي جمعها أئمة الحديث قال : فمن جاء اليوم بحديث لا يوجد عند جميعهم لم يقبل منه ، ومن جاء بحديث معروف عندهم فالذي يرويه لا ينفرد بروايته والحجة قائمة بحديثه (١) برواية غيره . (فلقد آل السماع) منه والرواية الآن (لتسلسل السند) أي : إلى أن يبقى الحديث مسلسلاً بحدثنا أو أخبرنا ، لتبقى هذه الكرامة التي خصت بها هذه الأمة شرفاً لنبيها صلى اللّه عليه وسلم . وسبق الْبَيْهَقِي إلى نحو قوله شيخُه الحاكم ، ونحوه من السَّلَفي . وقال الذهبي: ((العمدة في زماننا ليس على الرُّواة بل على المحدثين والمقيدين الذين عرفت عدالتهم وصدقهم في ضبط أسماء السامعين)). والحاصل أنه لما كان الغرض أولاً معرفة التعديل والتجريح ، والتفاوت في الحفظ والاتقان ليتوصل بذلك إلى التصحيح والتحسين والتضعيف شدد باجتماع تلك الشروط ، ولما كان الغرض آخراً الاقتصار على مجرد وجود سلسلة السند اکتفی بما ذكر . ١- في س : بحديث . ٢٧٣ مَرَاتِبُ التَّعْدِيْل (مراتب) ألفاظ (التعديل) وهي أربعة ، بل خمسة أو ستة . وَالْجَرْعُ وَالتَّعْدِيْلُ قَدْ هَذَّبَهُ ابْنُ أَبِيْ حَاتِمٍ إِذْ رَتْبَهُ وَالشَّيْخُ زَادَ فِيْهِمَا وَزِدْتُّ مَا فِيْ كَلَامٍ أُهْلِهِ وَجَدْتُ فَأْرْقَعُ التَّعْدِيْلِ مَا كَرَّرْتَهُ كَثِقَةٍ ثَبْتٍ وَلَوْ أُعَدْتَهُ ثُمْ يَلِيْهِ ثِقَةٌ، أُوْ ثَبْتُ أُوْ مُتْقِنَ، أُوْ حُجْةٌ، أَوْ اذاَ عَزَوّاً لَيْسَ بِهِ بَأسْ صَدُوْقٌ وَصِلٍ مَحَلُّهُ الصِّدْقُ رَوَوْ عَنْهُ إِلَى أُوْ وَسَطٌ فَحَسْبُ أُوْ شَيْخٌ فَقَطْ جَيِّدُهُ حَسَنُهُ مُقَارَيُهْ الْحِفْظَ أُوْ ضَبْطَاً لِعَدٍّ وَيَلِيْ بِذَاكَ مَأَمُوْناً خيَاراً وَثَلاً الصِّدْقِ مَا هُو وَكَذَا شَيْخٌ وَسَطْ وَصَالِحُ الْحَدِيْثِ أُوْ مُقَارِبُه صُوَيْلِحَ ، صَدُوْقٌ إِنْ شَاءَ اللَّه أَرْجُواْ بِأَنْ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ عراه (والجرح والتعديل) المنقسمان إجمالاً إلى أعلى ، وأدنى ، ووسط (قد هذَّبه) أي : نقَّى كلاً منهما ، أي : نقّى اللفظ الصَّادر من المحدثين فيهما الإمام أبو محمد عبدالرَّحمان (ابن أبي حاتم) بغير تنوين للوزن، وبه [مع] (١) درج الهمزة (إذ رتبه) في مقدمة كتابه ((الجرح والتعديل)) (٢) فأجاد وأحسن . (والشيخ) ابن الصَّلاح (زاد) عليه (فيهما) ألفاظاً من كلام غيره من الأئمة ، (وزدت) أنا عليهما (ما في كلام) أئمة (أهله) أي : الحديث (٣) ١- ساقطة من ز . ٢ - راجع ٣٧/٢. ٣- في س : أهل الحديث . ٢٧٤ (وجدت) من الألفاظ في ذلك . (فأرفع) مراتب (التعديل) ما أتى - كما قال شيخنا - بصيغة أُفْعَلَ كأوثق الناس ، أو أثبت الناس ، وكذا إليه المنتهى في التثبُّت . ثم يليه ما هو المرتبة الأولى عند الذَّهَبِيِّ (١) وتبعه الناظم (ما كررته) أنت من ألفاظ المرتبة الثانية عنده ، سواء اختلفت الألفاظ (كثقة ثَبْت) أو قَبْت حجّة أم لا ، كما ذكره بقوله : (ولو أعدته) أي : اللفظ الواحد كثقة ثقة، أو ثَبْت ثَبْت (٢). فإن زاد على مرّتين أو أكثر كان أعلى منها . والثَّبْت بالإسكان الثابت ، وبالفتح الثبات ، والحجة ، وما يُثْبت فيه المحدِّث سماعه مع أسماء المشاركين له فيه . (ثم يليه) ما هو المرتبة الأولى عند ابن أبي حاتم وابن الصَّلاح ، والثانية عند الناظم ، والثالثة عند شيخنا (٣): (ثقة، أو ثَبْت، أو) فلان (متقن، أو حجة، أو إذا عزوا) بدرج همزة ((أو)) في الثلاثة الأخيرة ، أي : أو نسب الأئمة (الحفظ، أو ضبطاً للعدل) كأن يقال فيه : حافظ ، أو ضابط . فمجرد الوصف بكل منهما غير كافٍ في التوثيق ، بل بينهما وبين العدل عموم وخصوص من وجه ؛ لأنَّهما يوجدان بدونه ويوجد بدونهما ، ويوجد الثلاثة . فعلم أنّ الوصف بكل منهما مع العدل كافٍ ، وأنَّه يلي مرتبة التكرير عند الناظم كالذهبي ، لكن جعله شيخنا منها . ١- راجع ((ميزان الاعتدال)) (٤/١). ٢- راجع ((فتح المغيث)) للعراقي (٣٧/٢). ٣- راجع ((تقريب التهذيب)) (٤/١). ٢٧٥ (ويلي) هذه المرتبة رابعة عند شيخنا وهي قولهم : (ليس به بأس) ، أو لا بأس به ، أو (صدوق، وصل) بكسر اللام - مما لم يذكره ابن الصلاح (بذاك) أي : بما ذكر في المرتبة الرابعة (مأموناً) ، أو (خياراً) . كأن يقال : هو مأمون ، أو خيار الناس . (وتلا) هذه المرتبة خامسة في غير صالح الحديث وهي : (محله الصدق) وفاقاً للذهبي ، خلافاً لابن أبي حاتم وابن الصَّلاح في إدراجهما لها في الرابعة التي هي ثانية عندهما . أو (رووا عنه)، أو يروى عنه، أو (إلى الصدق ما هو) أي : هو قريب منه . فحرف الجر متعلق بقريب المقدَّر ، وما زائدة . (وكذا شيخ وسط ، أو وسط فحسب) أي : بدون شيخ ، (أو شيخ فقط) أي : بدون وسط . ولم يذكر ابن أبي حاتم وابن الصلاح في هذه المرتبة التي هي عندهما الثالثة غير الأخيرة . (و) كذا (صالح الحديث) وهذه عندهما الرابعة ، وعند الناظم في ((شرحه)) (١) بتردد الخامسة ، وعند شيخنا السادسة . ومن المرتبة الخامسة قولهم : يُعْتبر به - أي : في المتابعات والشواهد - ، أو يكتب حديثه. [(أو مُقَارِبه) أي الحديث ، وهو بكسر الراء من القرب ضدِّ البعد، أي: حديثه يقارب حديث غيره] (٢)، أو (جيِّده)، أو (حَسَنه)، أو (مقارَبه) بفتح الراء - أي : حديثه يقاربه حديث غيره ، فهو بالكسر والفتح بمعنى أنَّ حديثه ليس بشاذ ولا منكر . ١- راجع ((فتح المغيث)) له (٣٨/٢). ٢- ما بين المعكوفتين ساقط من ز . ٢٧٦ أو (صُوَيَلح)، أو (صدوق إن شاء الله) بدرج الهمزة، أو (أرجو بأن) أي : أن (ليس به بأس عراه) أي : غشيه . وخالف الذهبي في هذه المرتبة فجعل محلُّه الصدق ، وصالح الحديث ، وحسنه ، وصدوقاً إن شاء الله مرتبةً . وروى الناس عنه ، وشيخاً ، وصويلحاً ، ومقارباً ، مع ما به بأس ، ويكتب حديثه ، وما علمت فيه جرحاً أخرى . وصرَّح ابن الصلاح بأنَّ قولهم: «ما أعلم به بأساً)) دون «لا بأس به)» والناظم بأنَّ ((أرجو أن لا بأس به)) نظير «ما أعلم به بأساً))، أو أرفع منها ؛ إذ لا يلزم من عدم العلم بالشيء حصول الرجا به . والحكم في أهل هذه المراتب الاحتجاج بهم في الثلاثة الأولى بخلافهم في الباقي ؛ لأنَّ ألفاظهم فيه تُشْعِر بشريطة الضّبْط ، بل يضبط حديثهم للاعتبار وللاختبار هل له أصل من رواية غيره ؟ نعم : حديث بعض أهل الخامسة لكونها دون الرابعة قد لا يكتب للاختبار . وفي قوله: ((شاء اللَّه))، و((بأس عراه)) إذالة وهي : زيادة ساكن آخراً بعد وتد مجموع . مع أن [في] (١) الأوَّل القطع أيضاً وهو : حذف ساكن الوتد المجموع وتسكين ما قبله . والإذالة جائزة في مجزوء البسيط والكامل ، وكأنَّ الناظم ارتكبها في الرجز تشبيهاً له بهما للضرورة . * * وَأَبْنُ مَعِيْنٍ قَالَ: مَنْ أُقُولُ لاَ بَأْسَ بِهِ فَثِقَةٌ وَنُقِلاً ١- ساقطة من ز . ٢٧٧ أُنَّ ابْنَ مَهْدِيٌّ أُجَابَ مَنْ سَأَلْ أُثقَةٌ كَانَ أَبُرْ خَلْدَةَ ؟ بَلْ كَانَ صَدُوْقاً خَيِّراً مَأْمُوْنَا الثّقَةُ الثُّوْرِيُّ لَوْتَعُوْنَا وَرَبَّمَا وَصَفَ ذَ الصِّدْقِ وُسِمْ ضُعْفاً بِصَالِحِ الْحَدِيْثِ إِذْ يَسِمْ * * ثم ما مر من أنَّ الوصف بثقة أرفع منه بـ ((ليس به بأس))، قد يقال : ينافيه ما ذكره بقوله : (و) الإمام يحيى (ابن معين) بفتح الميم - سوَّى بينهما إذا قيل له : إنَّكَ تقول : فلان ليس به بأس ، وفلان ضعيف . (قال : من أقول) فيه : (لا بأس به ، فثقة) ، ومن أقول فيه : ضعيف ، فليس بثقة ، ولا یکتب حديثه . ونحوه قول دُحَيْم عبدالرحمان بن إبراهيم (١) ، فإنَّ أبا زُرْعَة الدَّمَشْقِيَّ قال : قلت له : ما تقول في علي بن حَوْشَب الفزاري ؟ قال : لا بأس به . قال : فقلت : ولم لا تقول ثقة ولا تعلم إلا خيراً ؟ قال : قد قلت لك إنَّه ثقة . وأجاب ابن الصَّلاح بأنَّ ابن معين إنَّما نسب ذلك لنفسه بخلاف ما (٢) مر . وهذا قد يشكل بجواب دُخَيْم . وأجاب الناظم بما حاصله : أنَّ ابن معين لم يصرح بالتسوية بينهما بل أشركها في مطلق الثقة ؛ فلاينافي ما مر (٣) . ١- هو : عبدالرحمان بن إبراهيم بن عمرو العثماني مولاهم ، أبو سعيد ، ودحيم لقبه ، ثقة حافظ متقن، من العاشرة. ((تقريب)) (١ / ٤٧١). ٢- راجع ((علوم الحديث)) (ص: ١١١). ٣- راجع ((فتح المغيث)) (٣٩/٢). ٢٧٨ (ونقلا) ببنائه للمفعول - مما (١) يؤيد أرفعية الوصف بالثقة (أن) عبدالرحمان (ابن مهدي) لما روى عن أبي خَلْدَة خالد بن دينار التميمي التابعي (أجاب من سأل) منه وهو عمرو بن علي الفلاس (أثقة كان أبو خلدة؟) بقوله : (بل كان صدوقاً) ، وكان (خيراً) وروي خياراً ، وكان (مأموناً ، الثقة) شعبة وسفيان (الثوري ، لو) كنتم (تعونا) أي : تفهمون مراتب الرواة ، ومواقع ألفاظهم ، ما سألتم عن ذلك . فصرح بأرفعية ((ثقة)) على كل من صدوق ، وخير ، ومأمون الذي كل منهما في مرتبة ((ليس به بأس)) . وقوله : ((لو تعونا)) تكملة . (وربما وصف) ابن مهدي أيضاً (ذا الصدق) أي : الصدوق (٢) الذي (وسم ضعفاً) (٣) [أي] (٤) الموسوم بالضعف لسوء حفظه وغلطه ونحوهما (بصالح الحديث) المنحطَّ عن مرتبة ((ليس به بأس)) (إذ يسم) بفتح التحتية أي : حين يعلم على الرُّواة بما تتميّزُ به مراتبهم من لفظ أو كتابة (٥) . ١- في س : بما . ٢- في ص : الصدق . ٣- في ز : ضعيفاً وهو تحريف . ٤- ساقطة من ص . ٥- في ص : كناية وهو تصحيف . ٢٧٩ مَوَاتِبُ التَّجْرِيْحِ (مراتب) ألفاظ (التجريح) وهي ستة : وَأُسْوَأُ التَّجْرِيْحِ كَذَابٌ يَضَعْ يَكْذِبُ ، وَضَّاعْ وَدَجَالٌ وَضَعْ وَبَعْدَهَا مُتَّهَمٌ بِالْكَذِبِ وَسَاقِطٌ وَهَالِكٌ فَاجْتَنب وَسَكَثُواْ عَنْهُ بِهِ لاَيُعْتَبَرْ وَذَاهِبٌ ، مَتْرُوْك ، أُوْ فِيْهِ نَظَرْ حَدِيْثُهُ، كَذَا ضَعِيْفٌ جِدّاً حَدِيْقَهُ ، وَارْمٍ بِهِ، مُطَرَحُ ثُمَّ ضَعِيْفٌ ، وَكَذَا إِنْ جِيْئًا وَآهٍ ، وَضَعَّفُوْهُ ، لاَيُحْتَجُّ بِهْ وَلَيْسَ بِالشِّقَةِ ، ثُمَّ رُدّاً وَآهٍ بِمَرَّةٍ . وَهُمْ قَدْ طَرَحُواْ لَيْسَ بِشَيْءٍ ، لِأَيُسَاوِيْ شَيْئًا بِمُنْكَرِ الْحَدِيْثِ ، أُوْ مُضْطَربه وَبَعْدَهَا فِيْهِ مَقَالٌ، ضُعَّفْ وَقِيْهِ ضُعْفٌ، تُنْكِرُ وَتَعْرِفُ لَيْسَ بِذَكَ بِالْمَتِيْنِ بِالْقَوِيِّ بِحُجَّةٍ بِعُمْدَةٍ بِالْمَرْضِيِّ لِلضُّعْفِ مَا هُوْ فِيْهِ خُلُفَ طَعَنُواْ فِيْهِ ، كَذَا سَيِّئُ حِفْظٍ ، لَيْنُ تَكَلِمُواْ فِيْهِ ، وَكُلُّ مَنْ ذُكِرْ مِنْ بَعْدُ شَيْئًا بِحَدِيْثِهِ اعْتُبِرْ * * * (وأسوأ التجريح) ما أتى - كما قال شيخنا - بصيغة أُفْعَل ، كأكذب الناس ، وكذا إليه المنتهى في الكذب أو الوضع . ثم يليه مرتبة ثانية بالنظر لذلك وهي : (كذّابٌ) ، أو (يضع) أي: الحديث، أو (يكذب)، أو (وضَّاع، و) كذا (دجَّال) ، أو (وضع) أي : الحديث . وهذه الألفاظ - وإن كانت في مرتبة - تتفاوت ، كما لا يخفى . (وبعدها) أي : هذه المرتبة ثالثة ، وهي : ٢٨٠ فلان (متَّهَم بالكذب) ، أو بالوضع ، (و) فلان (ساقط ، و) فلان (هالك ؛ فاجتنب) الرواية عنهم . (و) فلان (ذاهب)، أو ذاهب الحديث ، أو (متروك)، أو متروك الحديث ، أو تركوه ، (او) بدرج الهمزة (فيه نظر، و) فلان (سكتوا عنه) أو (به لا يعتبر) عند المحدثين ، أو لا يعتبر بحديثه، (و) فلان (ليس بالثقة) ، أو ليس بثقة ، أو غير مأمون ، أو نحوها . (ثم) يليها رابعة وهي : فلان (ردّ) ببنائه للمفعول (حديثه)، أو ردُّومُ حديثه ، أو مردود ، أو مردود الحديث ، و (كذا) فلان (ضعيفٌ جداً)، وفلان (واهٍ بمرة) أي قولاً جازماً ، (و) فلان (هم) أي : المحدثون (قد طرحوا حديثه، و) فلان (ارم به) ، أو مطرح ، أو مطروح الحديث ، أو لا يكتب حديثه ، أو (ليس بشيء) ، أو لا شيء ، أو لايساوي فلساً ، أو (لايساوي شيئاً) ، أو نحوها . (ثم) يليها (١) خامسة وهي : فلان (ضعيف ، وكذا إن جيئا) بألف الإطلاق - في وصف (٢) الراوي (بمنكر الحديث)، (أو حديثه منكر، أو له مناكير، أو مناكير] (٣)، (أو بمضطربه) أي: الحديث، أو (واهٍ، و) فلان (ضعَّفوه)، أو (لا يحتج به) . (وبعدها ) سادسة وهي : فلان (فيه مقال) ، أو أدنى مقال، أو (ضعِّف) بالتشديد والبناء ١- في س : ثم يلي هذه . ٢- في ز : أصل الراوي وهو تحريف . ٣- ما بين المعكونتين ساقط من س .