Indexed OCR Text

Pages 201-220

النَّاسُ سَبْعًاً))(١).
( وَمُدَّعِي إِجْمَاعَهُ) أي: الإِجْمَاعِ عَلَى هَذَا القَوْلِ، وَهُوَ الْحَاكِمُ (٢)
( لَمْ يُقْبَلِ ) مِنْهُ، بَلْ اسْتُنْكِرَ مِنْهُ، كَمَا قَالَهُ ابنُ الصَّلاَحِ(٣) .
(وَقِيْلَ) أي: وَقَالَ معمرٌ، عَنْ الزُّهْرِيِّ(٤): أوَّلُّهم إِسْلاماً (زَيْدٌ) هُوَ ابنُ(٥) حارثةَ.
( وادَّعَى) حالةَ (٦) كَوْنِهِ ( وِفَاقًا ) أي : موافِقاً لغيرِهِ ، كفتادَةَ(٧) ، وابنٍ
إِسْحَاقَ (٨) ( بعضٌ)، كالتّعْلِيِّ (عَلَى) أُمِّ الْمُؤْمِنِيْنَ ( خَدِيْجَةَ ) فِي أَنَّها أوَّلُ النَّاسِ
إِسْلاماً (اتِّفَاقًا) مفعولُ ((ادَّعَى)).
قَالَ الثَّعْلَبِيُّ: ((والْخِلافُ إنّما هُوَ فِي مَنْ أَسْلَمَ بَعْدَهَا)) (٩) .
وَهَذَا القَوْلُ قَالَ النَّوَوِيُّ: ((إِنَّهُ الصَّوَابُ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُحَقِّقِيْنَ))(١٠).
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: ((أوْلُ مَنْ آمَنَ: حَدِيْجَةُ، ثُمَّ عَلِيٍّ ، وَهُوَ ابنُ عَشْرِ، ثُمَّ زيدٌ ،
ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ ، فَأَظْهَرَ إِسْلامَهُ ودعى إلى الله عزَّ وجل ، فأسْلَمَ بدعائِهِ عُثْمانُ ، والزُّبَيْرُ ،
(١) أخرجه الطيالسي (١٨٨) وابن أبي شيبة (٣٢٠٧٥)، وأحمد ٩٩/١، وابن ماجه (١٢٠)، والبزار
(٧٥١)، وابن أبي عاصم في السنة (١٣٢٤)، والنسائي في خصائص علي (٧)، والحاكم ١١١/٣-
١١٢، وأبو نعيم في معرفة الصّحابة ( ٣٣٧).
(٢) معرفة علوم الحديث : ٢٣ .
(٣) معرفة أنواع علم الحديث: ٤٦٨. وقال ابن كثير في اختصار علوم الحديث : ١٨٩: ((ولا دليل عليه
من وجه يصح )) .
(٤) الاستيعاب ٥٢٨/١ .
(٥) كتب ناسخ (ع): ((بلغ)) دليل على بلوغ المقابلة .
(٦) في ( ق ): ((حال)) .
(٧) الاستيعاب ٢٨٢/٤.
(٨) الاستيعاب ٢٨٢/٤.
(٩) انظر: معرفة أنواع علم الحديث : ٤٦٩، وتهذيب الأسماء واللغات ٣٤١/٢، والمقنع ٥٠١/٢ ، وشرح
التبصرة والتذكرة ٣٨/٣، وفتح المغيث ١١٢/٣.
(١٠) الإرشاد ٦٠٢/٢، والتقريب : ١٦٥.
٢٠١

وعبدُ الرَّحْمَانِ بنُ عَوْفٍ ، وسَعْدُ بنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، وطلحَةُ ، فَكَانَ هَؤُلاءِ النَّفَرُ
الثّمَانِيةُ أسبقَ النَّاسِ بِالإِسْلامِ)) (١).
وَقِيْلَ : أوَّلُهُم إِسْلاماً بلالُ، لِخَبرِ مُسْلِمِ السَّابِقِ .
قَالَ ابنُ الصَّلاَحِ للجمعِ (٢) بَيْنَ الأَقْوَالِ: ((والأورعُ أَنْ يُقالَ: أوَّلُ مَنْ أسلمَ مِنَ
الرِّجَالِ الأحرارِ: أَبُو بكرٍ ، ومنَ الصبيانِ: عليٍّ، ومن النِّساءِ: حَدِيْجَةُ ، ومِنَ الْمَوالي:
زيدٌ، ومِنَ الْعَبيدِ: بلالٌ)). انتهى (٣). وَحُكِيَ هَذَا عَنْ أَبِي حَنِيْفَةَ رَحِمَهُ اللهُ (٤) ، وفي
الْمَسْأَلةِ أقوالٌ أُخَرُ (٥) .
أبُو الطُّفَيْلِ مَاتَ عَامَ مِئَةٍ
٨٠٨. وَمَاتَ آخِراً بِغَيْرٍ مِرْية
أَوْ سَهْلٌ أوْ (٦) جَابِرٌ أَوْ(٧) بِمَكَّةٍ(٨)
وقَبْلَهُ السَّائِبُ بِالْمَدِينَةِ
٨٠٩.
إِنْ لا (١٠) أَبُو الطُّفَيْلِ فِيهَا قُِرَا
وقِيلَ: الآخِرُ (٩) بِهَا: ابنُ عُمَرَا
٨١٠.
وابنُ أَبِي أَوْفَى قَضَى بالكُوْفَةِ
وأَنَسُ بنُ مالِكٍ بِالْبَصْرَةِ
٨١١.
خُلْفٌ ، وقِيلَ : بِدِمَشْقِ وَاثِلَةْ
والشَّامِ فَابْنُ بُسْرٍ او (١١) ذُو باهِلَةْ
٨١٢.
وأنّ بالجزيرةِ العُرْسُ قَضَى
وَأَنَّ فِي حِمْصَ ابنُ بُسْرِ قُبِضَا
٨١٣.
(١) سيرة ابن هشام ٢٥٧/١-٢٦٩، والمعارف: ١٦٨، والبداية والنهاية ٢٠/٣-٢٤.
(٢) في ( ق ): (( الجمع)).
(٣) معرفة أنواع علم الحديث : ٤٦٩.
(٤) نقله الحاكم عنه في "تأريخه" كما قال السخاوي في فتح المغيث ١١٣/٣، وقال السيوطي في تدريب
الرّاوي ٢٢٨/٢: ((قال البرماوي: ويحكى هذا الجمع عن أبي حنيفة)).
(٥) انظر: فتح المغيث ١١٣/٣ فقد نقل السخاوي منها الشيء الكثير .
(٦) بدرج الهمزة لضرورة الوزن .
(٧) كذلك .
(٨) بصرف ( مكة ) وهي ممنوعة من الصرف ؛ لضرورة الوزن .
(٩) بدرج ووصل ( الآخر ) لضرورة الوزن .
(١٠) في (أ) و (ب): ((إلا)).
(١١) بدرج همزة ( أو ) ؛ لضرورة الوزن .
٢٠٢

ومِصْرَ فابنُ الحارِثِ بِنِ جُزَيٌ(١)
٨١٤. وبفِلَسْطِينَ أبُو أُبَيِّ
وقَبْلَهُ رُوَيْفِعٌ بَرْقةٍ(٢)
وقُبِضَ اهِرْمَاسُ بِاليَمَامَةِ
٠٨١٥
بادياً أوْ (٤) بطِيبَةَ المُكَرَّمَةْ
وقِيلَ : إِفْرِيقِيَّةٍ (٣)، وسَلَمَهْ
٨١٦.
ثُمَّ بَيَّنَ مَنْ آخِرُهُمْ موتاً ، فَقَالَ :
( وَمَاتَ) مِنْهُمْ (آخِراً) مُطلقاً (بغيرِ مِرِيَةٍ) - بكسر الْمِيمِ أشهرُ من ضمِّها (٥).
أي : شكِّ ( أَبُو الطَّفَيلِ ) عَامِرُ بنُ واثِلَةَ الليثِيُّ ( مَاتَ عَامَ مِئَةٍ) مِنَ الْهِجْرَةِ ، لقولِهِ
كَمَا فِي مُسْلِمٍ: ((رأيتُ رَسُوْلَ اللهِوَ ﴿ِ، وَمَا عَلَى وَجْهِ الأرْضِ رُلٌ رآه غيرِي)) (٦) .
وَقِيْلَ: ماتَ سنةً اثنتينِ (٧)، أَوْ سبعٍ (٨)، أَوْ عَشْرِ ومِنَةٍ (٩)، وَكَانَ مَوْتُهُ بِمَكَّةً(١٠).
وَقِيْلَ: بالْكوفَةِ. فهو آخرُ مَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ ، أَوْ بالكوفَةَ (١١) . أَيْضاً (و) آخرُهُمْ مَوْتاً
مقيّداً بالنَّواحِي ( قبلَهُ) أي: قَبْلَ أَبِي الطُّفَيَلِ ، إمَّا (السَّائِبُ) بنُ يَزِيدَ ( بالْمَدِينَةِ)
التَّبَوِيَّةِ، (أَوْ سَهْلٌ) بِها، وَهُوَ ابنُ سَعْدِ السَّاعِدِيُّ، (اوْ) (١٢) بالدرجِ ( جـابِرٌ )،
(١) الأصل : ( ابن جزء) أبدلت الهمزة ياء وأشبعت لضرورة الوزن والتصريع .
(٢) بصرف ( برقة ) وهي ممنوعة من الصرف ؛ للتصريع بين شطري البيت .
(٣) بصرف ( إفريقية ) لضرورة الوزن .
(٤) بدرج الهمزة لضرورة الوزن .
(٥) الصحاح ٢٤٩١/٦ (مرا).
(٦) صحيح مسلم ٧ / ٨٤ (٢٣٤٠)، وأخرجه أحمد ٥ / ٤٥٤، والبخاري في الأدب المفرد ( ٧٩٠)،
وأبو داود ( ٤٨٦٤)، والترمذي في الشمائل (١٤ ) من طريق الجريري عن أبي الطفيل .
(٧) جزم به ابن حبان في ثقاته ٢٩١/٣.
(٨) قاله أبو زكريا بن منده، كما نقله العراقي في شرح التبصرة والتذكرة ٤١/٣ .
(٩) هذا الّذي صححه الذهبي في العبر ٨٩/١ و١٠٤، وفي سير أعلام النبلاء ٤٧٠/٣ وفي الكاشف
٥٢٧/١ (٢٥٤٨)، وانظر : حاشية سبط ابن العجمي هناك وتعليق المحقق .
(١٠) انظر: الثقات ٢٩١/٣، والإصابة ١١٣/٤.
(١١) في (م): ((كوفة))، وهو ذهول.
(١٢) في (م): ((أو )) بإثبات الهمزة .
٢٠٣

وَهُوَ ابنُ عَبْدِ اللهِ، أي: فهو آخرُهُم مَوتاً بِهَا، أَوْ بـ ((قباءَ))، ( اوْ) (١) - بالدرج-
( بِمَكَّةٍ ) بالصَّرْفِ للوزنِ ، وَالْجُمْهُوْرُ عَلَى الأَوْلِ .
قَالَ النَّاظِمُ: ((كَذَا اقْتَصَرَ ابنُ الصَّلاَحِ عَلَى أنْ أخِرَهُم مَوْناً بالْمَدِينَةِ أحدُ الثَّلاثَةِ ،
وَقَدْ تَأَخَّرَ عَنِ الثّلاَةِ مَوْتاً بِهَا: مَحْمُوْدُ بنُ الرَّبِيْعِ ، وَتُوُفِّيَ سنةَ تِسعٍ وَتِسْعِيْنَ بتقديمِ الَّاءِ
فِيْهِمَا، وَمَحْمُودُ بنُ لَيْدِ الأَشْهَلِيُّ (٢) وتُوفِيَ سَنَةَ خَمْسٍ أَوْ سِتِّ وَتِسْعِينَ)) (٣).
( وَقِيْلَ : الآخِرُ ) بالدرجِ - مَوْتاً ( بِهَا ) أي: بِمَكَّةَ ( ابنُ عُمَرا) عَبْدُ الله،
وكلِّ مِنْهُ، ومِنْ حَابِرٍ عَلَى القَوْلِ بأَنَّهُ مَاتَ بِمَكَّةَ إِنَّما يَكُوْنُ آخرهم مَوْتاً بِمَكَّةَ (إنْ لا)
أي: إنْ لَمْ يَكُنْ (أَبُو الطُّفَيَلِ فِيْهَا قُبِرَا)، لَكِنَّ الْمُعْتَمَّدَ أَنَّهُ قُبِرَ بِهَا، وَالْمُرادُ: ماتَ بِهَا.
وَتُوفِيَ السَّائِبُ سنةَ ثَمَانِيْنَ أَوْ اثنتينِ (٤) ، أَوْ سِتِّ، أَوْ ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ. أَوْ إحْدَى
وتِسْعِينَ (٥) ، أقْوَالٌ .
وسَهْلٌ سنةَ ثَمَانٍ وَثَّمَانِينَ (٦) ، وَقِيْلَ: إِحْدَى وَتِسْعِينَ (٧).
وجابِرُ سنةَ اثنتينِ أَوْ ثلاثٍ ، أَوْ أربَعٍ ، أَوْ سَبْعٍ، أَوْ ثَمَانٍ، أَوْ تِسْعٍ وسَبْعِينَ ،
والْمَشْهُورُ : خامِسُها (٨).
(١) كذلك .
(٢) أفاده البخاري في التاريخ الكبير ٤٠٢/٧ (١٧٦٢ ).
(٣) شرح التبصرة والتذكرة ٤٤/٣-٤٥ وفي النقل تصرف .
(٤) وبه قال أبو نعيم. انظر: هامش تهذيب الكمال ١٠٥/٣ (٢١٥٨).
(٥) قاله الجعد بن عبد الرحمان، والفلاس، والواقدي، وبه جزم ابن حبان. انظر: الثقات ١٧٢/٣،
وتهذيب الكمال ١٠٦/٣، وشرح التبصرة والتذكرة ٤٣/٣.
(٦) وإليه ذهب أبو نعيم الفضل بن دكين، والبخاري، والترمذي. انظر: التاريخ الكبير ٩٧/٤ (٢٠٩٢)،
والتاريخ الصغير ١٨١/١، وتهذيب الكمال ٣٢٥/٣ (٢٥٩٧).
(٧) وبه قال الواقدي، والمدائني، ويحيى بن بكير، وابن نمير، وإبراهيم بن المنذر الحزامي ، ورجحه ابن زبر، وابن
حبان. انظر: الثقات ١٦٨/٣، وتاريخ مولد العلماء ووفياتهم ٢١٩/١، وتهذيب الكمال ٣٢٥/٣ (٢٥٩٧).
(٨) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٤٤/٣.
٢٠٤

وابنُ عُمَرَ سَنَةَ اثنتينِ (١)، أَوْ ثلاثٍ (٢)، أَوْ أرَبَعٍ وسبعينَ (٣) ، والْمَشْهورُ ثانيها .
( وَأَنَسُ بنُ مَالِكٍ ) آخرُهُم مَوتاً(٤) ( بالْبَصْرَةِ) - بفتحِ الْمُوحَّدَةِ أَشْهَرُ مِن ضَمِّهَا
وكَسْرِها - وتوفي سنةَ تِسْعِينَ ، أَوْ إحْدى(٥)، أَوْ اثنَتَينِ (٦)، أَوْ ثلاثٍ وَتِسْعِينَ، ورجَّحَ
النَّوويُّ (٧) وغيرُهُ (٨) أخرَها. ( وابنُ أَبِي أَوْفَى ) عَبْدُ اللهِ الأَسْلَمِيُّ (٩) ( قَضَى ) أي:
مَاتَ آخراً (بالْكُوْفَةِ) سنةَ ستٍّ (١٠)، أَوْ سَبْعٍ (١١)، أَوْ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ (١٢) .
(١) هو قول ضمرة، رواه ابن عساكر في " تاريخ دمشق" ١٩٨/٣١ عنه بالشك فقال: (( مات ابن عمر في
سنة ثنتين -أو ثلاث- وسبعین ).وهو قول ضعيف جداً،تفرد بذ کره ضمرة .وروي عنه قول آخر یأتي.
(٢) وبه قال الزبير بن بكار، وأبو نعيم الفضل، وابن أبي شيبة، وأحمد، وضمزة، وابن حبان، وأبو زرعة الدمشقي.
التاريخ الكبير ٢/٥ (٤)، وثقات ابن حبان ٢٠٩/٣، وتاريخ دمشق ١٩٧/٣١-١٩٩.
(٣) وهو قول الواقدي ، وابن سعد، وخليفة بن خياط، والفلاس ، وسعيد بن عفير، ونافع مولاه ، ويحيى بن
بکیر . تاريخ بغداد ١٧٣/١، وتاريخ دمشق ١٩٧/٣١-١٩٩.
(٤) قاله قتادة وأبو هلال والفلاّس وابن المديني وابن سعد وغيرهم. انظر: وفيات ابن زبر ٢٢٢/١، وتاريخ
دمشق ٣٧٨/٩، والطبقات الكبرى ٢٥/٧-٢٦.
(٥) وهو قول الهيثم بن عدي، وأبي عبيد القاسم بن سلام، وقتادة. تاريخ دمشق ٣٨٠/٩.
(٦) وإليه ذهب الواقدي ، وعبد الله بن يزيد الهذلي ، ورواه معن بن عيسى عن ابن لأنس ولم يسمه. طبقات
ابن سعد ٢٥/٧ والتاريخ الكبير ٢٨/٢(١٥٧٩)، وتاريخ مولد الْعُلَمَاءِ ٢٢٢/١.
(٧) تهذيب الأسماء ١٢٧/١ وقال : (( والصّحيح الّذي عليه الجمهور)).
(٨) منهم: إسماعيل بن علية، وسعيد بن عامر، وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وخليفة بن خياط ، والترمذي ،
والسري بن يحيى، وقعنب بن المحرر. طبقات ابن سعد ٢٦/٧، وتاريخ خليفة: ٣٠٩، والمعرفة
والتاريخ ٢٦٧/٢، والتاريخ الكبير ٢٧/٢-٢٨ (١٥٧٩). وتاريخ دمشق ٣٨٢/٩-٣٨٤.
(٩) وقد اختلف فيما بينه وبين عمرو بن حريث فإنه مات بالكوفة أيضاً . وانظر الخلاف في شرح التبصرة
والتذكرة ٤٩/٣-٥٠ .
(١٠) وبه قال الواقدي ، والمدائني، ويحيى بن بكير، والفلاس ، وابن عساكر. تاريخ مولد العلماء٢١٤/١،
والكنى والأسماء ٢٤١/١ (١٢٧)، وتاريخ دمشق ٣٨/٣١، وتهذيب الكمال ٩١/٤ (٣١٥٩).
(١١) وهو قول أبي نعيم، حكاه البخاري في تاريخه الكبير ٥ / ٢٤ (٤٠).
(١٢) وَهُوَ قول أبي نعيم في رواية محمد بن يحيى الذهلي- على الشك مع القول السابق -،هكذا عزاه المزي في
تهذيبه٩١/٣(٣١٥٩) وزاد بأنه قول البخاري في موضع آخر، والترمذي وغيرهم. انظر: تاريخ دمشق ٣٧/٣١
٢٠٥

( وَ) أمّا آخرُهُم مَوْتاً في (الشَّامِ ذ) هُوَ إِمّا (ابنُ بُسْرٍ) - بضَمِّ الْمُوحَّدَةِ
ثُمَّ بسينٍ مُهْمَلَةٍ - عُبِيدُ اللهِ الْمَازِنِيُّ (١) (اوْ) (٢) بالدرجِ - أَبُو أُمَامَةَ صُدَيُّ بِنُ
عَجْلانَ (٣) ( ذُو بَاهِلَةْ)، أي : البَاهِلِيُّ ( خُلْفٌ ) ، أي: خِلافٌ. وَالصَّحْحُ الأَوْل .
وتوفي الأوَّلُ سَّنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ (٤)، وَهُوَ الْمَشْهورُ، أَوْ ست وتسعِينَ (٥)، أَوْ سنةً
مِنَةٍ ، والثّانِي سنةَ إحْدَى (٦) أَوْ ست وَثَمَانِيْنَ (٧).
ثُمَّ أشارَ النَّاظِمُ (٨) إلى طريقةٍ أُخْرَى (٩) سَلَكَهَا أَبُو زَكَرِيا ابنُ مَنْدَه في آخِرِ هِم مَوتاً
بِنَواحٍ مِنَ الشَّامِ ، وَهِيَ : دِمَشْقُ، وحِمْصُ ، والْحَزِيرةُ، وفِلَسْطِينُ ، فَقَالَ :
(وَقِيْلَ ): إنَّ أخرَهُم مَوْتاً (بِدِمَشْقٍ) (١٠)، وَقِيْلَ: بِالْقُدسِ (١١)، وَقِيْلَ: بحِمص (١٢)
(١) قاله الأحوص بن حكيم ، وابن المديني ، وابن حبان ، وابن قانع ، وابن عبد البر وغيرهم . انظر: تاريخ
دمشق ١٥٩/٢٧، والثقات ٢٣٣/٣، ومعجم الصّحابة ٨٠/٢-٨١، والاستيعاب ٢٦٧/٢.
(٢) في (م): (( أو )) بإثبات الهمزة .
(٣) روي ذلك عن الحسن البصري ، وسفيان بن عيينة وبه جزم أبو عبد الله بن منده . انظر : تاريخ دمشق
٥٨/٢٤-٧٣، وتهذيب الكمال ٤٥٢/٣ (٢٨٥٨).
(٤) وبه قال عبد الرحمان بن الضحاك ، والواقدي ، ومحمد بن سعد ، وخليفة بن خياط ، وعمرو بن علي
الفلاس، وابن نمير، ويحيى بن بكير، والمفضل الغلابي ، وأبو عبيد وغيرهم. انظر: الطبقات الكبرى ٧ / ٤١٣،
وطبقات خليفة ٥٥٢ (٢٨٣٥)، وفيات ابن زبر ١ / ٢١٥، وتاريخ دمشق ٢٧ / ١٦٠-١٦٢.
(٥) قاله عبد الصمد بن سعيد. انظر: تاريخ دمشق ١٤٦/٢٧.
(٦) وبه قال إسماعيل بن عياش، وأحمد بن محمد البغدادي، وأبو اليمان. انظر: تاريخ دمشق ٧٤/٢٤-٧٥،
تهذيب الكمال ٤٥٢/٣ (٢٨٥٨) .
(٧) وهو قول يحيى بن بكير، والمدائني، والفلاس، وخليفة، وأبي عبيد القاسم بن سلام، وابن زبر. انظر: تاريخ خليفة
٢٩٢، وفيات ابن زبر ٢١٣/١، وتاريخ دمشق ٧٥/٢٤-٧٦، تهذيب الكمال ٤٥٢/٣ (٢٦٥٨).
(٨) من (م ) : فقط.
(٩) لم ترد في ( ص ) و ( ق ) .
(١٠) انظر في هذا الخلاف: تاريخ دمشق ٣٦٦/٦٢، وتهذيب الكمال ٤٤٦/٧ (٧٢٥٤).
(١١) قاله أبو حاتم الرازي . الجرح والتعديل ٤٧/٩.
(١٢) قاله ابن قانع. انظر: تهذيب الكمال ٤٤٦/٧.
٢٠٦

( وَاثِلَهْ ) بنُ الأسقعِ، وتوفي سنةَ ثَلاثٍ أَوْ حَمْسٍ (١) ، أَوْ ستٍّ وَثَمَانِينَ .
( وَأَنَّ فِي حِمْصَ ابْنُ بُسْرٍ ) السَّابِقُ (قُبِضَا) آخرهم .
(وأنَّ بالْجَزِيرَةِ) الَّتِيْ بَيْنَ دجَلَةَ والفُرَاتِ(٢) (العُرْسُ) - بضمِّ العَينِ (٣) - ابنُ عَمِيْرة
-بفتحِهَا- الكِنْدِيِّ(٤) (قَضَى)(٥) آخرهم. وَقِيْلَ: آخرُهُم مَوْتاً بِهَا: وابِصَةُ بنُ معبدٍ .
(و) أنَّ آخرَهُم مَوْتاً (بِفِلَسْطينَ) - بكسر الفاء، وفتح اللام، وسكون المهملة(٦) -
ناحيةٌ كبيرةٌ وراءَ الأُرْدُنّ مِنْ أرضِ الشَّامِ، فِيْهَا عدةُ مُدُنٍ : كالقُدْسِ ، والرَّمْلَةِ،
وَعَسْقَلَاَنَ، والْمُرادُ هنا القُدْسُ (أَبُو أُبَيِّ) - بالتصغير - عَبْدُ الله، ويقالُ لَهُ: ابنُ أمِّ
حرامٍ. واختُلِفَ في اسْمٍ أبيهِ، فقيلَ: عمرُو بنُ قَيْسٍ (٧)، وَقِيْلَ: أَبِيُّ، وَقِيْلَ: كَعْبٌ. وَقِيْلَ:
إِنَّمَا مَاتَ بِدَمْشق (٨).
( وَ) أما (٩) آخرُهم مَوْنَاً في (مِصْرَ فَابنُ الْحَارِثِ ) عَبْدُ اللهِ ( بنُ جُزَيٍ ) بإبدال
همزتِهِ ياءٌ ثُمَّ إشْباعِها للوزنِ، فإنَّهُ جَزْءٍ، وَهُوَ الزُّبَيْدِيُّ - بالتَّصْغِيرِ - وَقِيْلَ: إِنَّمَا مَاتَ
بسَفْطِ القدورِ (١٠)، وتُعْرَفُ اليومَ بِسَفْطِ أبي ترابٍ بالغَرْبِيةِ. وَقِيْلَ: مَاتَ بِالْيَمَامَةِ (١١).
وتوفي سنة خَمسٍ، أَوْ ستِ، أَوْ سَبِعٍ، أَوْ ثَمانٍ، أَوْ تِسْعٍ وَثَمانينَ ، والْمَشْهورُ ثانيها.
(١) وهو الذي اقتصر عليه المزي في تهذيب الكمال ٧ / ٤٤٦ الترجمة (٧٢٥٤)، واعتمده الذهبي في
الكاشف ٢/ ٣٤٦ الترجمة (٦٠٢٥) .
(٢) تسمى هذه المنطقة جزيرة أقور بالقاف. انظر: مراصد الإطلاع ٣٣١/١، واللسان ١٣٣/٤.
(٣) بضم أوله وسكون الراء بعدها مهملة. التقريب (٤٥٥٢).
(٤) قاله أبو زكريا بن منده . انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٥٢/٣.
(٥) في (م): ((وقضي)).
(٦) انظر : مراصد الإطلاع ١٠٤٢/٣.
(٧) قاله ابن سعد وخليفة وابن عبد البر. انظر: الطبقات الكبرى ٤٩٥/٣، وطبقات خليفة: ٨٧ ،
والاستيعاب ١٤/٤ .
(٨) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٥٣/٣.
(٩) سقطت من ( م) .
(١٠) قال الزبيدي في تاج العروس ٣٥٢/١٩: ((سفط القدور بأسفل مصر، وهى المعروفة الآن بسفط عَبْد الله
بالغربية، وبها توفي عبدالله بن جزء الزبيدي، آخر من مات من الصّحابة بمصر، وقبره ظاهر يزار زرته مراراً)).
(١١) انظر: فتح المغيث ١٢٠/٣.
٢٠٧

وَعَنْ عكرمةَ بنِ عَمَّارٍ أَنَّهُ لقيَهُ سَنَةَ اثنتينِ ومِئَةٍ (١): فموتُهُ إِمّا فِيْهَا أَوْ فِيْمَا بعدَها، فإِنْ
صَحَّ ذَلِكَ، أُشْكِلَ بِمَا مَرَّ مِنْ (٢) أنَّ آخرَهم مَوْنَاً مُطْلَقاً: أَبُو الطُّفِيلِ، وإِنَّهُ مَاتَ سنةً مِئَةٍ.
(و) قُبِضَ (قبلَهُ) سنةَ ثلاثٍ، أَوْ ستٍ وخَمْسينَ (رُوَيْفِعٌ)(٣) هُوَ ابنُ ثابِتٍ الأنصاريّ
(بِيَرْقَةٍ) - بالصَّرفِ للوزنِ- مِنْ بِلادِ الْمَغْربِ(٤). (وَقِيْلَ): قُبِضَ في (إِفْرِيقِيَّةٍ)- بِكسرِ الْهَمْزَةِ،
وبالصَّرفِ للوزنِ(٥) - من بلادِ الْمَغْرِبِ أَيْضاً. وَقِيلَ: قُبِضَ بأنطابلس(٦). وَقِيْلَ : بالشامِ .
(و) قُبِضَ (سَلَمَةْ) بنُ عَمْرٍو بنِ الأكوعِ الأسْلَمِيُّ سَنةً أربعٍ وسَبْعِينَ. وَقِيْلَ: أربعِ
وسِتِينَ (بادياً) أي: بالبادِيةِ، فهو آخرُهم مَوتاً بِهَا(٧)، (اوْ)(٨) - بالدرجِ- (بِطِيبةَ)، أي:
الْمَدِينَةِ ( الْمُكَرَّمَةْ) بِالنَِّّ لَّ، وَهُوَ الصَّحِيْحُ (٩).
قَالَ النَّاظِمُ: ((وآخرُهم مَوْتاً بِخُرَاسانَ بُرَيْدَةُ بنُ الْحُصَيْبِ، وبر« الرُّنْخَجِ)) - أي:
براءِ مَضمومةٍ ثُمَّ خاءِ معجمةٍ مُشَدَّدةٍ مَفْتُوحَةٍ ، وَقِيْلَ : ساكِنة، ثُمَّ جيم من أعمالِ
سجستانَ(١٠): الْعَدَّاءُ بِنُ خَالدٍ بِنِ هَوْذَة، وبأصْبَهانَ: النَّابِغَةُ الْحُعْدِيُ (١١). وبالطَّائِفِ:
عَبْدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ)(١٢).
(١) تهذيب التهذيب ٢٨/١١، والتقييد والإيضاح: ٣١٥.
(٢) سقطت من ( م) .
(٣) بضم الراء وكسر الفاء مصغر. فتح المغيث ١٢٠/٣.
(٤) قال السخاوي في فتح المغيث ١٢٠/٣: ((ببرقة من بلاد المغرب فيما قاله أحمد بن البرقي. قال: وقد
رأيت قبره بها وكان أميراً عليها )) .
(٥) انظر : مراصد الإطلاع ١٠٠/١ .
(٦) مدينة من أعمال برقة بين مصر وبلاد أفريقية. انظر: معجم ما استعجم ١٩٩/١- ٢٠٠ ومعجم البلدان ٢٦٦/١
(٧) قاله أبو زكريا بن منده. كما نقله العراقي في شرح التبصرة والتذكرة ٥٥/٣.
(٨) في (م): (( أو)) بإثبات الهمزة.
(٩) قاله إياس بن سلمة، ويحيى بن بكير، وأبو عبد الله بن منده. انظر: تهذيب الكمال ٢٥١/٣ (٢٤٤٦).
(١٠) انظر: معجم البلدان ٣٨/٣، واللباب ٢٠/٢ (الرخجي).
(١١) ذكر وفاته أبو الشيخ في "طبقات المحدّثين بأصبهان" ٢٧٣/١، وأبو نعيم في " تاريخ أصبهان" ٧٣/١.
(١٢) شرح التبصرة والتذكرة ٥٥/٣-٥٦ وفي النقل اختصار وتصرف .
٢٠٨

مَعْرِفَةُ التَّابِعِينَ (١)
وَلِلْخَطِيبِ حَدُّهُ : أَنْ يَصْحَبَا
٨١٧. والتَّابعُ(٢) اللّقِي لِمَنْ قَدْ صَحِبَا
أَوَّلُهُمْ: رُوَاةُ كلّ العَشَرَهْ
وَهُمْ طِبَاقٌ قِيلَ: خَمْسَ عَشَرَهْ
٨١٨.
وَقِيلَ : لَمْ يَسْمَعْ مِنِ ابْنِ عَوْفٍ
وَقَيْسُ الفَرْدُ بِهَذَا الوَصْفِ
٨١٩.
بَلْ قِيلَ: لَمْ يَسْمَعْ سِوَى سَعْدٍ فَقَطْ
وَقَوْلُ مَنْ عِدَّ سَعِيداً فَغَلَطْ
٨٢٠.
وعَنْهُ قَيْسٌ وَسِوَاهُ وَرَدَا
لَكِنَّهُ الأَفْضَلُ عِنْدَ أَحْمَدَا
٨٢١.
والقَرَنِيْ أُوَيْساً اهْلُ (٣) الكُوفَةٍ
وَفَضَّلَ الحَسَنَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ
٨٢٢.
حَفْصَةٌ مَعْ عَمْرَةَ أُمّ الدَّرْدَا (٥)
٨٢٣. وفي نِسَاءِ (٤) التَّابِعِينَ الأَبْدَا
(والتّابِعُ): الأكثَرُ اسْتعمالاً التَّابِعِيُّ، هُوَ: (اللّقِي)، وَلَوْ غَيْرِ مُمَيِِّ (لِمَنْ قَدْ
صَحِبَا ) أي: لِلصَّحَابِيِّ، وَلَوْ كَانَا أَعْمَيْنِ، وَاحداً (٦) كَانَ الصَّحَابِيُّ أَوْ أَكْثَرَ ، سَمِعَ
مِنْهُ اللَّقِي أَمْ لا. (وَلِلْخَطِيْبِ حَدُّهُ) أي: التَّابِعِيُّ: (أَنْ يَصْحَبَا) الصَّحَابِيَّ (٧)، فَلاَ يَكْفِيٍ
اللُّقيُّ (٨). والأوَّلُ أصحُّ، ومِمَّنْ صَرَّحَ بتصحيحِهِ ابنُ الصَّلاَحِ (٩)، والنّوَوِيُّ (١٠).
(١) انظر في ذلك :
معرفة علوم الحديث : ٤١ - ٤٦، ومعرفة أنواع علم الحديث : ٤٧١، والإرشاد ٦٠٦/٢ - ٦١٦،
والتقريب : ١٦٥ - ١٦٧، واختصار علوم الحديث: ١٩١-١٩٤، والشذا الفياح ٥١٩/٢ - ٥٣٤،
والمقنع ٥٠٦/٢-٥١٧، وفتح المغيث ١٣٩/٣-١٥٦، وتدريب الراوي ٢٣٤/٢ - ٢٤٣، وتوضيح
الأفكار ٤٧١/٢ - ٤٧٣، وظفر الأماني: ٥١٣ - ٥١٤، وتوجيه النظر ٤١٣/١ - ٤١٧.
(٢) في (ب): (( والسابع))، وهو خطأ .
(٣) بدرج همزة ( أهل ) لضرورة الوزن .
(٤) في النفائس : ((النساء)).
(٥) بالقصر لضرورة الوزن والتصريع .
(٦) في ( م ) : ((وواحدا)).
(٧) الكفاية : ( ٥٩ ت، ٢٢ هـ ) .
(٨) في (م): ((اللقاء)).
(٩) معرفة أنواع علم الحديث: ٤٧١، وعبارته: ((والاكتفاء في هذا بمجرد اللقاء والرؤية أقرب منه في
الصّحابيّ نظراً إلى مقتضى اللفظين فيهما )).
(١٠) التقريب : ١٦٥ - ١٦٦.
٢٠٩

ثُمَّ بيَّنَ تفاوتَهم ، فَقَالَ :
( وَهُمْ طِبَاقٌ) ثلاثٌ، كَمَا فِي " الطَّقاتِ " لِمُسْلِمٍ، وكَمَا فِيْهَا لابنِ سَعْدٍ (١)،
وربما بلغَ بِهَا أَرْبُعاً .
وَ(قِيْلَ) أي: قَالَ الْحَاكِمُ: (((خَمْسَ عَشَرَهْ) طبقةً، آخرُهم مَنْ لقي أنسَ بنَ
مَالِكٍ مِنْ أَهْلِ البَصْرَةِ ، ومَنْ لقي عَبْدَ اللهِ بنَ أَبِي أَوْفَى مِن أَهْلِ الكُوفَةِ، ومَنْ لقي
السَّائِبَ بِنَ يَزِيدٍ مِن أَهْلِ الْمَدينةِ))(٢) .
و (أَوْلِهِم رُوَاةُ كُلِّ العَشَرَهْ ) الْمَشْهُودِ لَهُمْ بِالْحَّةِ ، أي : الْذِيْنَ سَمِعُوا مِنْهُمْ،
(وَقَيْسٌ) هُوَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ( الفَرْدُ ) أي: انْفِرَدَ مِنْهُمْ ( بِهَذَا الوَصْفِ ) أي: بروايتِهِ
عَنْ كُلّهم ، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ عَبْدَ الرَّحْمَانِ بِنُ يُوسُفَ بنِ خِراشٍ (٣)، وابنُ حِبَّانَ (٤) .
( وَ) لكنْ (قِيْلَ) أي: قَالَ أَبُو داودَ، وغيرُهُ: إنَّهُ (لَمْ يَسْمَعْ مِنِ ابْنِ عَوْفٍ )
عَبْدِ الرَّحْمَانِ (٥) ، أحدهم (٦).
( وَ) أمَّا ( قَوْلُ مَنْ عَدَّ) - مَعَ قَيْسٍ، فِيْمَنْ سَمِعَ مِن العَشَرَةِ - (سَعِيداً )،
هُوَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ؛ وَهُوَ الْحَاكِمُ (٧)، (فَعَلَطْ)؛ لأنَّ سَعِيْدً (٨) إِنَّما وُلِدَ فِي خِلاَفَةٍ عُمَرَ ،
فَكيفَ يسمَعُ مِن أَبِي بَكْرٍ؟ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مِن بَعْضِ بِقَّتِهِم أَيْضاً (٩) .
(١) بعد هذا في (م): (( في الطبقات)) ولم ترد في شيء من النّسخ الخطية.
(٢) معرفة علوم الحديث : ٤٢.
(٣) تاريخ دمشق ٤٦١/٤٩ ذكره مسنداً، وهو في تهذيب الكمال ١٣٠/٦ (٥٤٨٥).
(٤) الثقات ٣٠٧/٥ .
(٥) سؤالات الآجري : ١١٣ .
(٦) يعني : أحد العشرة المبشرة ، فالضمير عائد على العشرة المتقدمة بالذكر .
(٧) معرفة علوم الحديث : ٤٢.
(٨) في ( ق ) و ( م): ((سعيد)).
(٩) انظر: الجرح والتعديل ٥٩/٤ الترجمة (٢٦٢)، والمراسيل (١١٤)، وتاريخ يحيى بن معين (رواية
الدوري ) ٢٠٧/٢ (٩٩٩)، وتهذيب التهذيب ٨٧/٤ .
٢١٠

( بَلْ قِيْلَ ) : إِنَّهُ (لَمْ يَسْمَعْ) مِن جَمِيعِهِمْ ( سِوَى سَعْدٍ) ، هُوَ ابنُ أَبِي وَقَّاصٍ
( فَقَطْ) تَكْمِلةٌ وَتَأْكِيْدٌ (١) .
ثُمَّ بَّنَ الْخِلاَفَ فِي أَفْضَلِ التَّابِعِيْنَ ، فَقَالَ :
( لَكِنَّهُ) أي: سَعِيدَ بِنَ الْمُسَيِّبِ (الأَفْضَلُ) من سائِرِ التَّابِعِيْنَ ، (عِنْدَ) الإمَامِ
(أَحْمَدَا)، وابنِ الْمَدِيْنِيِّ (٢)، وغيرِهِما (٣) .
(وَعَنْهُ) أي: وعنْ أَحْمَدَ قَوْلٌ أخرُ : إنّ أَفْضَلَهُمْ ( قَيْسٌ ) السَّابِقُ ، (وَسِواهُ) أي:
وغيرُهُ، وَهُوَ أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، وَمَسْروقُ بنُ الأَحْدَعِ (٤) (وَرَدَا) - بألفِ الإِطْلاق -.
( وَفَضَّلَ الْحَسَنَ ) البصريّ (أهْلُ البَصْرَةِ)، ( و) فَضَّلَ ( الْقَرَنِيْ) - بفتحِ
القافِ والرَّاءِ وسكون الياء (٥) - ( أُوَيْساً اهلُ (٦) الكُوفَةِ ) بالدرجِ ، وفَضَّلَ سَعيدَ بنَ
الْمُسَيِّبِ أَهْلُ الْمَدِيْنَةِ .
(١) هذا القول ليس بشيء، فحديثه عن عثمان وعلي في الصحيحين. تهذيب الكمال ١٩٩/٣، وصح عنه أنه
قال: (( شهدت علياً وعثمان)). أخرجه أحمد في العلل: ٣١٩/١ (١٩٦٦).
وكذلك رأى عمر وسمع منه ، لكنه كان صغيراً ، ولم يكن سماعه منه لشيء كثير ؛ لذا نفاه من نفاه ،
وقد صح عنه أنّه قال: (( ولدت لسنتين مضتا من خلافة عمر)). المراسيل: ٧٣.
وأخرج البخاري في التاريخ الصغير ١ / ٥٦ و٢١٦ عنه قال: ((إني لأذكر يوم نعى عمر ابن الخطاب
النعمان بن مقرن على المنبر)). وقد قال الإمام أحمد حين سأله أبو طالب صاحبه: (( سعيد عن عمر
حجة ؟ قَالَ: هُوَ عندنا حجة، قَدْ رأى عمر وسمع مِنْهُ، إذا لَمْ يقبل سعيد عَنْ عمر فمن يقبل؟ )).
الجرح والتعديل ٤ / ٦١ .
وروايته عن عمر متفق عليها. صحيح البخاري ٢٨/١ (٤٧٥) و٢١٩/٧ (٥٩٦٩) و٧٩/٨
(٦٢٨٧)، وصحيح مسلم ١٥٥/٦ (٢١٠٠) (٧٥ و ٧٦).
وروايته عن علي متفق عليها أيضاً. صحيح البخاري ١٧٦/٢ (١٥٦٩)، وصحيح مسلم ٤٦/٤ (١٢٢٣).
(٢) تهذيب الكمال ٢٠٠/٣ (٢٣٤٢).
(٣) منهم: أبو حاتم وابن حبان. انظر: الثقات ٢٧٤/٤، وتهذيب الكمال ٢٠٠/٣.
(٤) انظر : معرفة أنواع علم الحديث : ٤٧٥، وتهذيب الأسماء واللغات ١٦/١.
(٥) التقريب: (٥٨١). وانظر: الأنساب ٤٦٠/٤.
. (٦) في (م): ((أهل)) بإثبات الهمزة.
٢١١

وهذا التَّفْضِيلُ(١) حكاهُ ابنُ الصَّلاَحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ خفيفٍ، وَاسْتَحْسَنَهُ (٢) .
لَكِنْ قَالَ النَّاظِمُ: ((الصَّحِيْحُ، بَلْ الصَّوَابُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ الكُوفَةِ لِحَدِيْثٍ
مُسْلِمٍ (٣) عَنْ عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهَ﴿ِ، يَقُوْلُ: ((إنَّ خَيْرَ
التَّابِعِيْنَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: أوِيْسٌ ... الْحَدِيْثَ (٤). قَالَ: فهذا الْحَدِيْثُ قاطِعٌ للنِّزاعِ . وأما
تَفْضِيلُ أَحْمَدَ لابنِ الْمُسَيِّبِ وغيرِهِ (٥) فلعلّهُ لَمْ يبلغْهُ الْحَدِيْثُ، أَوْ لَمْ يَصِحَّ عندَهُ، أَوْ
أَرَادَ بِالأَفْضَلِيَّةِ الأَفْضَلِيَّةَ في العِلْمِ لا الْخَيْرِيَّةِ » (٦) أي: عِنْدَ الله.
هَذَا حُكُمُ ذكورِ التَّابِعِيْنَ .
(و) أمَّا الْحُكْمُ (فِي نِسَاءِ الْتَّابِعِيْنَ)، فيُقالُ فِيْهِ: (الأَبْدَا ) (٧) - بإسْكان الباء -
يعني : أوَّلَهُنَّ فِي الْفَضْلِ عِنْدَ إِيَاسِ بِنٍ مُعَاوِيَةَ ( خَفْصَّةُ) بِنْتُ سِيْرِيْنَ وَحْدَهَا (٨) .
وَعِنْدَ أَبِي بَكرٍ بِنِ أَبِي دَاوَدَ (٩) حَفْصَةُ ( مَعْ عَمْرَةَ) بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَانِ، وَمَعَ
ثَالِثَةٍ ليسَتْ كَهُمَا (أَمّ الدَّرْدَا (١٠))، يعني: الصغرى، واسْمُها هجيمةُ ، ويُقالُ: جهيمةٌ
لا الكُبْرَى فتلكَ صَحَابِيَّةٌ واسْمُهَا: خيرة (١١).
خَارِجَةُ الْقَاسِمُ ثُمَّ عُرْوَهْ
٨٢٤. وَفِي الْكِيَارِ الفُقَهَاءِ السَّبْعَةْ
(١) في (ق): ((التفصيل)).
(٢) معرفة أنواع علم الحديث : ٤٧٥ .
(٣) ١٨٩/٧ (٢٥٤٢) (٢٢٤) و (٢٢٥).
(٤) أخرجه ابن سعد ١٦١/٦ -١٦٢، وابن أبي شيبة ١٥٣/١٢، وأحمد ٣٨/١، والبزار (٣٤٢)، وأبو
. 4
نعيم في الحلية ٨٠/٢ من حديث عمر بن الخطاب فـ
(٥) لم ترد في ( م).
(٦) شرح التبصرة والتذكرة ٦٢/٣-٦٣ .
(٧) في (م): ((الأبد)).
(٨) رواه المزي بإسناده في تهذيب الكمال ٥٢٦/٨، ونقله الذهبي في الكاشف ٥٠٥/٢، والسير ٥٠٧/٤،
وابن حجر في تهذيب التهذيب ٤٠٩/١٢ .
(٩) نقله ابن الصّلاح عنه بلاغاً في معرفة أنواع علم الحديث : ٤٧٥ -٤٧٦.
(١٠) في (م): ((الدرداء)).
(١١) ترجمتها في الثقات ١١٦/٣، وتجريد أسماء الصَّحَابَة ٣٢١/٢ (٣٨٦٢)، والإصابة ٢٩٥/٤ (٣٨٦).
٢١٢

٨٢٥. ثُمَّ سُلَيْمَانُ عُبَيْدُ اللهِ سَعِيدُ والسَّابِعُ ذُو اشِْبَاهِ
أَوْ فَأَبُو بَكْرِ خِلَفٌ قَائِمُ
٨٢٦. إمَّا أَبُو سَلَمَةٍ (١) أَوْ سَائِمُ
( وَفِي الكِيَارِ ) أي: كِبَارِ التَّابِعِيْنَ ( الفُقَّهَاءُ السَّبْعَةْ) مِن أَهْلِ الْمَدِيَّةِ التََّوِيَّةِ،
الَّذِيْنَ كَانُوا ينْتَهى إلى قَولِهم وإفْنَائِهم :
الأوّلُ : (خَارِجَةُ ) بِنُ زَيْدِ الأنْصَارِيُّ .
والثّاني: ( القَاسِمُ) بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي بَكرِ الصدِّيقِ .
(ثُمَّ ) الثالثُ: (عُرْوَهْ ) بنُ الزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ الأسديّ .
(ثُمَّ) الرابعُ: (سُلَيْمَانُ) بنُ يَسَارِ الْهِلالِيُّ .
والْخَامِسُ: (عُبيدُ الهِ) بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ بنِ مَسْعُودٍ .
والسَّادِسُ: ( سَعِيدُ) بنُ الْمُسَيِّب .
( والسابع : ذو اشْتِبَاهِ ) .
فهو ( إمَّا أَبُو سَلَمَةٍ) -بالصَّرْفِ للوزنِ- ابنُ عَبْدِ الرَّحْمَانِ بنِ عَوْفٍ، وَعَلَيْهِ
الأَكْثُ، (أَوْ سَالِمُ) بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ بِنِ الْخَطَّابِ (٢)، (أَوْ فَأَبُو بَكرٍ) ابنُ عَبْدِ الرَّحْمَانِ
ابنِ الْحَارِثِ بنِ هِشَامٍ الْقُرَشِيُّ(٣) ( خِلافٌ ) فِيْهِ ( قَائِمُ ) بِمَعْنَى : قويمٌ ، أي : قويّ .
وبلغَ بِهِمْ يَحْثَى بِنُ سَعِيدٍ اثنَي عَشَرَ ، فنقصَ وزادَ ، فَقَالَ: فَقَهَاءُ الْمَدِيْنَةِ اثْنَا عَشَر:
سَعِيدُ بنُ الْمُسَيِّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ، والقَاسِمُ بنُ مُحَمَّدٍ، وسَالِمُ، وَحَمْزَةُ ، وَزَيدُ ،
وعُبيدُ اللهِ، وبِلالُ بنو عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ ، وأبانُ بنُ عُثْمانَ بنِ عَفّانَ (٤)، وَقَبْصَةُ بنُ
ذُوَيْبٍ ، وَخَارِجَةُ وَإِسْمَاعيلُ ابنا زَيدِ بنِ ثَابِتٍ (٥) .
(١) بالصرف ؛ لضرورة الوزن .
(٢) روي عن عبد الله بن المبارك أنه ذكر الفقهاء السبعة، ولم يذكر أبا سلمة بن عبد الرّحمان وذكر بدله
سالم بن عبد الله بن عمر. انظر: المعرفة والتاريخ ٣٢٥/١، والمدخل للبيهقي (١٥٧)، والسير ٤٦١/٤.
(٣) روي ذلك عن أبي الزناد. انظر: المعرفة والتاريخ للفسوي ٣٢٥/١، ومعرفة علوم الحديث للحاكم:
٤٣، والمدخل للبيهقي ( ١٥٦ ).
(٤) لم ترد في ( ق ) .
(٥) أخرجه الحاكم في معرفة علوم الحديث : ٤٤ .
٢١٣

والُدْرِكُونَ جَاهِلِيَّةً فَسَمْ مُخَضْرَمِينَ كَسُوَيْدٍ فِي أُمَمْ
٨٢٧.
(وَ) أَمَّا (الْمُدْرِكُونَ جَاهِلِيَةً) أي: مَا قَبْلَ البِعْثَةِ مَع زمنِ النَّبِّ لَ﴿ّ، ولا صُحْبَةَ لَهُمْ
(فَسَمِ) ◌ِهِمْ مَعَ كونِهِمْ تَابِعِيْنَ(١) (مُخَضْرَمِيْنَ) بِالْمُعْجَمَتَينِ، وبفتحِ الرَّاءِ أَشْهَرُ مِن كسرِها.
وَمَا حَكَاهُ الْحَاكِمُ عَنْ بَعْضِ مَشَايِخِهِ من أنّ اشْتَقَاقَهُ من أنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيةِ مِمَّنْ أَسْلَمَ
ولَمْ يُهَاجِرْ كأنُوا يُخَضْرِمُونَ آذانَ الإِبلِ-أي يقطعونَها-لِتَكونَ علامَةٌ لإِسْلامِهِم، إن أُغيرَ
عَلَيْهِمْ أَوْ حُورِبُوا (٢). مُحْتمِلٌ لَهما (٣)، فالفَتْحُ من أجلِ أنَّهُم خُضْرِمُوا ، أي : قُطعُوا عَنْ
نَظائِرِهِم بِمَا ذكر، فَهُمْ مفعولونَ، والكسر من أجلِ أنَّهمْ خَضْرَمُوا آذانَ الإِبِلِ، فهم فاعِلُونَ.
وَقَالَ صاحِبُ " الْمحكم ": ((رجُلٌ مُخَضْرَمٌ: إذا كَانَ نِصْفُ عمُرِهِ فِي الْجَاهِلَيَّةِ ،
ونصفُهُ فِي الإِسْلامِ، وَشَاعِرٌ مُخَضْرَمٌ : أدركَ الْجَاهِلِيَّةَ وَالإِسْلامَ)) (٤) .
وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: ((الرَّجُلُ إذا كَانَ لَهُ في الكُفْرِ ستُّونَ سَنَةً ، وفِي الإسْلامِ سُّونَ
سَنَةً، يُدْعَى مُخَضْرَماً)) (٥) .
ومُقْتُضى عَدمِ اشْتراطِهِما نفي (٦) الصُّحْبَةِ، أَنْ حكيمَ بنَ حِزامٍ - رضيَ الله تَعَلَلَى
عَنْهُ - وشبهَهُ مُخَضْرَمٌ ، وليسَ كذلك في الاصْطِلاحِ؛ لأنَّ الْمُخَضْرَمَّ هُوَ: الْمُتَرَدُدُ بَيْنَ
الطََّقَتَيْن لا يُدْرَى من أَيْتِهِما هُوَ. وهذا هُوَ مدلولُ الْخَضْرَمَةِ لُغَةً .
فَقَدْ قَالَ صَاحِبُ "الْمحكمِ"(٧): « مُحَضْرَمٌ: ناقِصُ الْحَسَبِ. وَقِيْلَ: الدَّعِيُّ. وَقِيْلَ:
مَنْ لا يُعْرَفُ أَبَوَاهُ. وَقِيْلَ: مَنْ أَبُوْهُ أَبْيَضُ، وَهُوَ أَسْوَدُ. وَقِيْلَ: مَنْ وَلَدَتْهُ السراري)) .
وَقَالَ هُوَ أَيْضاً، وَالْحَوْهَرِيُّ: ((لَحْمٌ مُخَضْرَمٌ: لا يُدْرَى مِنْ ذكرٍ هُوَ، أَو أُثْنَى)) (٨).
(١) في (م): ((التّابعين)).
(٢) معرفة علوم الحديث : ٤٥ .
(٣) في ( م): ((لها)).
(٤) المحكم ٢٠٠/٥ (خضرم).
(٥) الإحسان ٣٤١/٤ عقب ( ١٤٧٧).
(٦) في (ص): ((ففي)).
(٧) المحكم ٢٠٠/٥ ( خضرم).
(٨) الصحاح ١٩١٤/٥ ( خضرم) .
٢١٤

فَكَذَلِكَ الْمُخَضْرَمُونَ مُتَرَّدِّدُونَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ للمعاصرةِ، وَبَيْنَ التَّابِعِيْنَ لِعَدَمِ اللّغَاءِ(١).
وهُمْ كَثِيْرٌ ، ( كَسُوَيْدٍ ) هُوَ ابنُ غفلَةَ ( في أُمَمْ ) أي: جَمَاعَاتٍ، كأبِي عَمْرٍو
سَعْدِ بنِ إِياسِ الشََّانِيِّ، وشريحِ بنِ هَانِئٍ ، ويسيرٍ ، أَوْ أُسَيِرِ بنِ عمرو بنِ جَابِرٍ ،
وعمرو بنٍ مَيْمُونَ الأَوْدِيّ ، والأسْوَدِ بنِ يَزِيدَ النَّخعيِّ ، والأسْوَدِ بنِ هِلالِ الْمحاربيِّ .
وَقَدْ بَلَغَ بِهِمْ مُسْلِمُ بِنُ الْحَجَّاجِ عِشْرِينَ (٢)، وَمُغُلْطَاي (٣) أزيدَ مِن مِنَةٍ .
في تابعِيهِمْ إِذْ يَكُونُ الشَّائِعُ
٨٢٨. وَقَدْ يُعَدُّ في الطَّاقِ الْتَّابِعُ(٤)
والعَكْسُ جَاءَ وَهْوَ ذُوْ فَسَاد
٨٢٩. الحَمْلَ عَنْهُمْ كِأَبِي الزِّنَادِ
كَابْتَ مُقَرِّنٍ ومَنْ يُقَارِبُ
٨٣٠. وَقَدْ يُعَدُّ تَابِعِيّاً صَاحِبُ
( وَقَدْ يُعَدُّ في الطِّبَاقِ التَّابِعُ في ◌َابِعِيهِمْ) أي: في تَابِعِي التَّابِعِيْنَ (إِذْ يَكُوْنُ
الشَّائِعُ ) أي: لِكَونِ الْغَالِبِ عَلَيْهِ ، والشَّائِعِ عَنْهُ ( الْحَمْلَ عَنْهُمْ) أي : عَن التَّابِعِيْنَ .
( كَأَبِي الزِّنَادِ ) عَبْدِ اللهِ بنِ ذكوانَ ، وكَهِشَامٍ بِنِ عُرْوَةَ ، وَمُوسى بِنِ عُقْبَةً ،
فإِنّهُمْ تَابِعِيُّونَ مَعَ أَنَّهُمْ مَعْدُودُونَ عِنْدَ (٥) أَكْثَرِ النَّاسِ فِي أَتْباعِ التَّابِعِيْنَ .
( والعَكْسُ جَاءَ ) أَيْضاً، وَهُوَ عدُّ بَعْضِ أصْحابِ الطّبَاقِ فِي التَّابِعِيْنَ ، بَعْضَ تَابِعِي
الَّابِعِيْنَ، كَإِبْرَاهِيْمَ بنِ سُوَيدِ النخعيِّ، وسَعِيدٍ ، وَوَاَصلِ ابنِي عَبْدِ الرَّحْمَانِ البَصْرِيِّ.
وزادَ قوله: (وَهْوَ) أي: العَكْسُ (ذُو فَسَادِ) يعني: أشدُّ فَسَاداً من الَّذِي قَبْلَهُ، وَيُمْكِنُ
تَقْرِيرُ كَلامِهِ بِمَا يَشْمَلُ القِسْمَينِ، بِأَنْ يُقَالَ: وَهُوَ ، أي: ما ذُكِرَ مِن الْقِسْمَيْنِ ذُو فَسَادٍ .
(١) في (ع) و(ق): ((اللقي)). وانظر: شرح التبصرة والتذكرة ٦٥/٣ -٦٦.
(٢) ذكرهم الحاكم نقلاً عن الإمام مسلم في معرفة علوم الحديث : ٤٤ -٤٥ .
وقد زاد عليه ابن الصّلاح اثنين، والعراقي في "شرح التبصرة والتذكرة" ثلاثة ، وزاد في "التقييد" على الإمام
مسلم وابن الصّلاح عشرين شخصاً . فتم العدد الّذين ذكرهم الحفاظ الثلاثة: اثنين وأربعين شخصاً.
وانظر: معرفة أنواع علم الحديث: ٤٧٤، وشرح التبصرة والتذكرة ٦٧/٣، والتقييد والإيضاح: ٣٢٥.
وقال السخاوي في فتح المغيث ١٣٤/٣: ((ومن طالع الإصابة لشيخنا وجد مِنْهُمْ كما قدمت خلقاً)).
(٣) في (م ): ((مغلطائي)).
(٤) في ( ب ) : السابع ، وهو خطأ، والصواب ما أثبت.
(٥) في (ص ): ((عن)).
٢١٥

(وَقَدْ يُعَدُّ) في الطِّبَاقِ أَيْضاً (تَابِعِيَّاً صَاحِبُ) بأَنْ يُعدَّ فِي التَّابِعِيْنَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ غَلَطاً
أَوْ لِكَونِ الصَّحَابِيِّ مِن صِغارِ الصَّحَابَةِ، يُقَارِبُ التَّابِعِيْنَ في أنَّ رِوَايَتَهُ أَوْ جُلُّهَا عَنِ الصَّحَابَةِ.
والأَوَّلُ: (كـ) النُّعْمانِ، وسُوَيْدٍ (ابْنِي مُقَرٍِّ) الْمُزَنِيِّ، فَإِنْهُمَا صَحَايَّان
مَعْرُوفَانِ مِن جُمْلَةِ الْمُهَاجِرِينَ ، كَمَا سَيَأْتِي في نوعِ الإخوةِ والأخواتِ ، مع أنَّ الْحَاكِمَ
عَدَّهُمَا غلطاً في الإِخْوَةِ مِن التَّابِعِيْنَ (١) .
( وَ) الثّانِي: وَهُوَ من زِيادَتِهِ، كـ (مَنْ يُقَارِبُ ) التَّابِعِيْنَ فِي طَبَقْتِهِمْ؛ لأَجْلِ أنْ
رِوَايَتَهُ ، أَوْ جُلْهَا عَنِ الصَّحَابَةِ ، كَمَا تَقَرَّرَ .
فَقَدْ عَدَّ مُسْلِمٌ وابنُ سَعْدٍ فِي التَّابِعِيْنَ: يوسُفَ بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ سَلامٍ ، وَمَحْمُودَ بنَ
لَبِيْدٍ ، وجاءَ عكسُهُ أَيْضاً، وَهُوَ عدُّ بَعْضِ التَّابِعِيْنَ فِي الصَّحَابَةِ، كَعَبْد الرَّحْمَانِ بنٍ غَنْمٍ
الأَشْعَرِيِّ. فَقَدْ عَدَّهُ مُحَمَّدُ بنُ الرَّبيعِ الْخِيْزِيُّ فِي الصَّحَابَةِ مَعَ أَنَّهُ تَابِعِيٌّ .
فائدة :
قَالَ الْبُلْقِيِيُّ: ((أَوْلُ التَّابِعِيْنَ مَوْتً: أَبُو زَيْدٍ معمرُ بنُ زَيْدٍ، قُتِلَ بِخُراسَانَ . وَقِيْلَ :
بأُذْرَ بِيجَانَ سَنَةً ثَلاثِينَ. وآخرُهم مَوْتاً: خلفُ بنُ خَلِيفةَ سَنَةَ ثَمانِينَ ومِئَةٍ))(٢).
رِوَايَةُ الأَكَابِ عَنِ الأَصاغِرِ (٣)
( الأكابرُ ) أي : رِوايتُهم ( عَنِ الأَصَاغِرِ )، وَهِيَ نَوعٌ لَطِيفٌ ، وَمِنْ فَوَائِدٍ
مَعْرِفَتِهِ : الأَمْنُ مِن ظَنِّ الانْقِلاَبِ ، وتَنْزِيلُ أَهْلِ العِلْمِ منازلَهُمْ، عَمَلاً بِخَبَرٍ أَبِي داودَ مِن
(١) معرفة علوم الحديث : ١٥٤ .
(٢) محاسن الاصطلاح : ٤٥٨.
(٣) انظر في هذا :
معرفة علوم الحديث: ٤٨-٤٩، ومعرفة أنواع علم الحديث: ٤٧٧، والإرشاد ٦١٧/٢-٦١٩، والتقريب:
١٦٧-١٦٨، واختصار علوم الحديث: ١٩٥-١٩٦، والشذا الفياح ٥٣٥/٢-٥٤٠، والمقنع ٥١٨/٢-
٥٢٠، وشرح التبصرة والتذكرة ٧٣/٣-٧٦، ونزهة النظر: ١٦٠-١٦١، وطبعة عتر: ٦٢، وفتح
المغيث ١٥٧/٣-١٥٩، وتدريب الراوي٢٤٣/٢-٢٤٥، وشرح السيوطي على ألفية العراقي : ١٩٨،
وتوضيح الأفكار ٤٧٣/٢-٤٧٤، وتوجيه النظر ٤١٧/١-٤٢٠ .
٢١٦

حَدِيْثٍ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا -: ((أَنْزِلُوْا النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ))(١).
والأصْلُ فِيْهِ رِوَايَةُ النَِّّ ◌َ ﴿ في خُطْبَتِهِ: خبرَ الْحساسةِ عَنْ تَمِيمِ الدَّارِيّ ، كَمَا في
مُسْلِمٍ (٢) ، وَذَلِكَ عَلَى أَضْرِبِ ذكرَ مِنْهَا ثلاثةٌ، فَقَالَ:
وَقَدْ رَوَى الكَبِيرُ عَنْ ذِي الصُّغْوِ طَبَقَةً وَسِتَاً اوْ (٣) في القَدْرِ
٨٣١.
عنْ تابعٍ كَعِدَّةٍ عَنْ كَعْبٍ
أَوْ فِيهِمَا وَمِنْهُ أَخْذُ الصَّحْبِ
٨٣٢.
( وَقَدْ رَوَى الكَبِيرُ عَنْ ذِي الصُّغْرِ ) - بضمِّ الصَّادِ وإِسْكانِ الْغَيْنِ - أي: عَن
الصَّغِيرِ (طَبَقَّةً وَسِتّاً )، وَهُمَا مُتَلازِمانٍ غَالباً، أي: إما أن يكونَ الكبِيرُ رَوَى عَنْ أصْغَرَ
مِنْهُ فِي الطَّقَةِ والسنِّ ، كَرِوَايَةٍ كُلِّ مِنَ الزُّهْرِيِّ، وَيَحْتِى بِنِ سَعِيدِ الأنْصَارِيِّ عَنْ تلميذِهما
الإمَامِ مَالكِ بنِ أنسٍ ، وكَرِوَايَةٍ أَبِي القاسِمِ عُبِيدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ الأزْهَرِيِّ عَنْ تِلْمِيذِهِ
الْحَافِظِ أَبِي بَكْرِ الْخَطِيْبِ ، وَكَانَ إِذْ ذَاكَ شَابًاً .
( اوْ) (٤) - بالدرجِ - رَوَى عَنْ أَصْغَرَ مِنْهُ ( في القَدْرِ ) دُوْنَ (٥) السنِّ ، كَرِوَايَةٍ
مَالِكٍ ، وابنٍ أَبِي ذِئْبٍ (٦)، عَنْ شَيْخِهما عَبْدِ اللهِ بنِ دِيْنَارِ ، وأَشْبَاهِهِ .
( أَوْ) رَوَى عَنْ أَصْغَرَ مِنْهُ (فِيهِمَا ) أي: في القَدْرِ ، والسنِّ الْمُلازِمِ (٧) لِلطَّقَةِ
غَالِباً، كَمَا مَرَّ كَرِوَايَةِ كَثِيرٍ مِنَ الْحُفَّاظِ ، والعُلَمَاءِ عَنْ تَلامِذَتِهِم ، كَعَبْدِ الغَنِيِّ بنِ سَعِيدٍ،
عَنْ مُحَمَّدٍ بِنِ عَلِيِّ الصُّوريّ .
(١) سنن أبي داود (٤٨٤٢) من حديث ميمون بن أبي شبيب ، عن عائشة به مرفوعاً، وهو منقطع ، قَالَ أبو
داود: ((ميمون لم يدرك عائشة) وقد أخطأ الحاكم في معرفة علوم الحديث: ٤٩، فصححه وقلّده ابن الصلاح
في معرفة أنواع علم الحديث: ٤٧٧، وقد تعقبهما في ذلك العراقيُّ في التقييد والإيضاح: ٣٢٨-٣٢٩.
(٢) صحيح مسلم ٢٠٣/٨ (٢٩٤٢).
(٣) بدرج الهمزة لضرورة الوزن .
(٤) في (م): ((أو)) بإثبات الهمزة.
(٥) في (ص): ((ذو)).
(٦) في (ص) : ((ذويب)) .
(٧) في (ع): ((اللازم)).
٢١٧

(وَمِنْهُ) أي: مِنَ الضَّرْبِ الثَّالِثِ مِنَ رِوَايَةِ الأكابِرِ عنِ الأصاغِرِ : (أَخْذُ الصَّحْبِ)
أي : الصَّحَابَةِ (عنْ تابعٍ) لَهُمْ، (كَ) رِوَايَةِ ( عِدَّةٍ) مِنْهُمْ، فِيْهِمْ العَبَادِلَةُ الأَرْبَعَةُ ،
وعُمَرُ ، وعَلِيٌّ ، وأنسٌ ، وَمُعَاوِيَةُ، وأبو هُرَيْرَةَ ، (عَنْ كَعْبٍ) الأَحْبارِ .
رِوَايَةُ الأَقْرَانِ (١)
( رِوَايَةُ الأَقْرَانِ ) بأَنْ يَرْوِيَ الشَّخْصُ عَنْ قَرِيِنِهِ ، وَهِيَ نَوْعٌ لَطيفٌ ، وَمِن فَوَائِدٍ
مَعْرِفَتِهِ : الأَمْنُ من ظَنِّ الزِّيَادَةِ فِي السَّنَدِ .
(١) رواية الأقران ، ويسمى بالمدبج ، والمدبج بضم الميم، وفتح الدال المهملة وتشديد الباء الموحدة المفتوحة ،
وآخره جيم ، قال الحافظ العراقي في التقييد : ٣٣٤: ((ما المناسبة المقتضية لتسمية هذا النوع بالمدبج؟
ومن أي شيء اشتقاقه؟ لَمْ أَرَ من تعرض لِذلِكَ إلا أن الظاهر أنَّهُ سمِي بِذَلِكَ لحسنه فإن المدبج لغة هُوَ
المزين . قَالَ صاحب المحكم الدبج النقش والتزيين فارسي معرب قَالَ : وديباجة الوجه حَسَن بشرته ، ومنه
تسمية ابن مَسْعُود الحواميمِ ديباج القُرْآن ، وإذا كَانَ هَذَا مِنْهُ ، فإن الإِسناد الذي يجتمع فِيهِ قرينان أو
أحدهما أكبر والآخر من رِوَايَة الأصاغر عن الأكابر إنما يقع ذَلِكَ غالباً فِيْمَا إذا كانا عالمين أو حلفظين أو
فِيْهِمَا أو في أحدهما نَوْعِ مَن وجوه الترجيح حتَّى عدل الرَّاوِي عن العلو للمساواة أو النزول لأجل ذَلِكَ
فحَصل للإسناد بِذَلِكَ تحسين وتزِبين كرواية أحمد بن حنبلٍ عَنْ يَحْثَى بن مَعِيْنٍ، ورواية ابن مَعِيْنٍ عَنْ
أحمد وإنما يقع رِوَايَة الأقران غالباً من أهل العِلْم المتميزين بالمعرفة ، ويحتمل أن يقال : إن القرينين الواقعين
في المدبج في طبقة واحدة بمنزلة واحدة فشبها بالخدين، فإن الخدين يقال لهما الديباجتان كما قاله صاحب
المحكم والصحاح، وهذا المعنى يتجه على ما قاله الحاكم وابن الصلاح إن المدبج مختصٌ بالقرينين ، ويحتمل
أَنَّهُ سمي بذلك لنزول الإسناد ، فإنهما إن كانا قرينين نزل كل منهما درجة ، وإن كان من رواية الأكابر
عن الأصاغر نزل درجتين ، وقد روينا عن يحيى بن معين ، قال : الإسناد النازل قرحة في الوجه ، وروينا
عن علي بن المديني وأبي عمرو المستملي قالا: النزول شؤمٌ ، فعلى هذا لا يكون المدبج مدحاً له ويكون
ذَلِكَ من قولهم رجل مدبج قبيح الوجه والهامة حكاه صاحب المحكم، وفيه بعد . والظهر أنَّهُ إنما هو مدح
لهذا النوع أو يكون من الاحتمال الثاني، والله أعلم)). انتهى وانظر المستدرك ٤٣٧/٢، والجامع
لأخلاق الراوي ١٢٣/١، ١٢٤، والصحاح ٣١٢/١، ولسان العرب ٦٥/٢، ونزهة النظر: ١٦٠
وفتح المغيث ١٦٠/٣ ، وتدريب الراوي ٢٤٧/٢.
وانظر في المدبج :
معرفة علوم الحَدِيْث: ٢١٥-٢٢٠، ومعرفة أنواع علم الحَدِيْث: ٤٨٠، والإرشاد ٦٢٠/٢-٦٢٢،
والتقريب: ١٦٨، والاقتراح: ٣١١-٣١٣، واختصار علوم الحديث: ١٩٧، والشذا الفياح
٥٤١/٢-٥٤٦، والمقنع ٥٢١/٢-٥٢٣، وشرح التبصرة والتذكرة ٧٦/٣ - ٧٩، ونزهة النظر:
١٥٩ - ١٦٠، وطبعة عتر: ٦١ - ٦٢، وفتح المغيث ١٦٠/٣ - ١٦٢، وتدريب الراوي ٢٤٦/٢-
٢٤٨، وتوضيح الأفكار ٤٧٥/٢-٤٧٦، وتوجيه النظر ٤٥٩/١ .
.
٢١٨

والسِّنِّ غَالِباً وقِسْمَيْنِ اعْدُدِ
والقُرَنَا (١) مَنِ اسْتَوَوْا فِي السَّنَدِ
٨٣٣.
عَنْ آخَرِ (٢) وغيرَهُ انْفِرَادُ فَذْ
مُدَبَّجاً وَهْوَ إِذَا كُلِّ أَخَذْ
٨٣٤.
( والقُرَنَا ) - بِالقَصْرِ للوزنِ - ( مَنِ اسْتَوَوْا ) وَلَوْ تَقْرِيباً ( في السَّنَدِ) ، يَعْنِي :
في الأخْذِ عَن الشيوخِ (٣) ، ( وَ) في (السِّنِّ)، لَكِنْ (غَالِباً) ، إِذْ قَدْ يكتفى بالتَّساوِي
في السَّنَدِ ، وإِنْ تَفاوتُوا في السِّنِّ (٤) .
( وَقِسْمَينِ اعْدُدِ ) أي: واعدُدْ رِوَايَةَ الأَقْرانِ قِسْمَيْنِ ، وَأَبْدِلْ مِنْهُمَا (٥) (مُدَبَّجاً)
- بضمِّ الْمِيمٍ ، وفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ ، وتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ ، وآخرهُ جيم -، (وَهْوَ: إِذا كُلِّ )
مِنَ القَرِيْنَينِ (٦) ( أخَذْ عَنْ آخَرٍ) - بِصَرْفِهِ لِلْوَزْنِ - أي: عَنِ الآخرِ .
سُمِّيَ بِذَلِكَ أخْذَاً من ديباجتَي الْوَجْهِ، وهُمَا الْخَدَّانِ (٧) لتساويهما وَتَقَابُلهمَا (٨).
(وغيرَهُ) بالنَّصْبِ عَطْفاً عَلَى ((مدبَّجاً)) أي: مدَّحاً، وغيرَ مُدَّجٍ، وَهُوَ :
(انْفِرادُ فَذْ) - بِفاءِ وذالِ مُعْجَمٍ - أي: الْفِرادُ أحدِ القَرينَينِ (٩) بِالرِّوَايَةِ عَنِ الآخرِ (١٠).
وسَواءٌ أكانَ الْمُدْبَجُ بِواسِطَةٍ أَمْ بِدونِهَا .
(١) كذا في (أ) و (جـ) بالقصر لضرورة الوزن، وجاء في ( ب ) بإثبات الهمزة، وهو خطأً عروضي،
وإن كان الأصل .
(٢) بالصرف لضرورة الوزن .
(٣) قال ابن حجر في النزهة: ١٥٩: ((فإن تشارك الرّاوي ومن روى عنه في أمر من الأمور المتعلقة
بالرواية مثل السن واللقي ، وهو الأخذ عن المشايخ ، فهو النوع الّذي يقال له : رواية الأقران ؛ لأنه
حينئذ يكون راوياً عن قرينه » .
(٤) قال ابن الصّلاح في معرفة أنواع علم الحديث: ٤٨١: ((وربما اكتفى الحاكم أبو عبد الله فيه بالتقارب في
الإسناد، وإن لم يوجد التقارب في السنّ)). وانظر: معرفة علوم الحديث : ٢١٥.
(٥) في (م): ((عنهما)).
(٦) في (م): ((الفريقين)).
(٧) في (م) : ((خدان)).
(٨) انظر: فتح المغيث ١٤٠/٣.
(٩) في (م): (( القرنين)).
(١٠) انظر: فتح المغيث ١٤٠/٣.
٢١٩

مَثَلُهُ بِهَا كَمَا أفادَهُ شَيْخُنَا: أَنْ يروِي الليثُ، عَنْ يَزِيدَ بنِ الْهَادِ ، عَنْ مَالِكٍ ،
ويروي مَالِكٌ عَنْ يَزِيدَ ، عَنِ اللّيثِ .
ومثالُهُ بدونِها: رِوَايَةُ كُلِّ مِن أَبِي هُرَيْرَةَ ، وعَائِشَةَ ، عَنْ الآخر .
ومثالُ غَيْرِ الْمُدبجِ: رِوَايَةُ الأَعْمَشِ ، عَنْ النَّيْعِيِّ، وَهُمَا قَرِينَانِ (١).
وَقَدْ تَحْتَمِعُ (٢) جَمَاعَةٌ مِنَ الأَقْرَانِ فِي سِلْسِلَةٍ ، كَرِوَايَةٍ أَحْمَدَ (٣) ، عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ
زهيرِ بنِ حربٍ ، عَن ابنِ مَعِيْنٍ ، عَنْ عَلِيِّ بِنِ الْمَدِيْنِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ (٤) بنِ معاذٍ (٥)،
٨
لِحَدِيْثِ (٦) أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: ((كُنَّ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﴿ يَأْخُذْنَ مِنْ شُعُورِ هِنَّ حَتَّى
تَكُوْنَ كَالْوَفْرَةِ)) (٧). فالْخَمْسَةُ - كَمَا قَالَ الْخَطِيبُ - أقرانٌ .
(١) في (ق): ((قريبان)) .
(٢) في (ع): ((يجتمع)).
(٣) لم ترد في ( ص ) .
(٤) في ( ق): (( عبد الله )) .
(٥) (( أي: عن أبيه: عن شعبة، عن أبي بكر بن حفص ، عن أبي سلمة، عن عائشة . وإنما أورده كذلك
اقتصاراً على الأقران ا.هـ. تتائي على غرامي صحيح)).
هذه تعليقة وردت في حاشية ( ع ) .
(٦) في (م) : ((كحديث)) .
(٧) لم نجده في مسند الإمام أحمد ولا في بقية کتبه ، ولم یذ کره ابن كثير في جامع المسانيد ٢٤٥/٣٧ في ترجمة
أبي بكر بن حفص عن أبي سلمة ، عن عائشة، وساقه الذهبي بسنده في السّير ١٨ / ٥٧١ ، وكذا
الفاداني في كتاب " العجالة في الأحاديث المسلسلة " ١ / ٣٦ من طريق السيوطي، عن ابن حجر، عن
البلقيني كلاهما (الذهبي والبلقيني)، عن المزي وعن المزي رواه الأيوبي في المناهل السلسلة: ٢٤٥ إلى الإمام
أحمد، به ، والحديث أخرجه مسلم في صحيحه ١٧٦/١ (٣٢٠) مطولاً من حديث عبيد الله العنبري، عن
أبيه ، عن شعبة ، به .
٢٢٠
.