Indexed OCR Text

Pages 181-200

إذ الثالثُ منافٍ للأوَّلَيْنِ ، فَزَعَمَ جَماعةٌ نَسخَهُما بِهِ ، والحقُّ الجمعُ بينهما كَمَا
ذكرَهُ بقولِهِ: (فالنفيُ) لِلعدوى في الثالثِ إِنَّمَا هُوَ (لِلطَّبعِ) أي: لما كَانَ يعتقدُهُ أَهْلُ
الجاهليةِ ، وبعضُ الحكماءِ من أنّ الجذامَ والبرصَ ونحوَهما تُعْدِي بطبعِها (١)؛ ولهذا قَالَ في
الْحَدِيْثِ: ((فمَنْ أعدى الأَوْلَ))؟ أي : إنَّ اللّه هُوَ الَّذِي ابتدأُهُ فِي الثاني، كَمَا ابتدأُهُ
في الأوّلِ .
والنَّهْيُ والأمرُ في حديثي: «لاَ يُوْرِدُ))، (وفِرَّ عَدْوَا ) أي: سريعاً، كنايةً عَنْ
فرارِكَ من الأسدِ للخوفِ منَ المخالطةِ التي جعلها الله تَعَلَى سَباً عادياً للإِعداءِ، وَقَدْ
يتخلفُ عَنْ سَبِهِ ، كَمَا أَنّ النارَ لا تحرقُ بطبعِها، ولا الطعامَ يشبعُ بطبعِهِ، ولا الماءَ
يُرْوِيّ بطبعِهِ ، وإنما هِيَ أسبابٌ عاديةٌ (٢) .
وَقَدْ وجِدْنا مَنْ خالطَ المصابَ بشيءٍ مما ذكر ، وَلَمْ يتأثر بِهِ ، وَوَجدنَا مَن احترزَ
عَنْ ذَلِكَ الاحترازَ الْمُمْكِنَ ، وأخذَ بِهِ .
ومُمْرِضٌ فِي الْحَدِيْثِ مِن: أمْرَضَ الرَّجُلُ، إذا أصابَ ماشيتَهُ مرضٌ (٣)، ومُصِحٌّ
من : أصَحَّ ، إذا أصابَ (٤) ماشيَتَهُ مرضٌ ثُمَّ صحَّتْ مِنْهُ .
( أَوْ لاَ ) أي: وإِنْ لَمْ يَكُنِ الجمْعُ بَيْنَهُمَا (فَإِنْ تَسْخٌ بَدَا ) أي : ظهرَ
( فَاعْمَلْ بِهِ ) أي: بِمِقْتُضَاهُ، (أَوْ لاَ) أي: وإِن لَمْ (٥) يبدُ نسخٌ (فرجِّحْ) أحدَ المتنينِ
بوجهٍ مِن وجوهِ الترجيحاتِ المتعلقةِ بالمعنِ أَوْ بإسنادِهِ ، ككونِ أحدِهما سَماعاً أَوْ عرضاً،
والآخرِ كتابةً أَوْ وِجادةً أَوْ مُناولةً ، وَ(٦) ككثرة الرُّوَاةِ، أَوْ صفاتهم (٧).
(١) في (م): ((بطبعهما)).
(٢) معرفة أنواع علم الحديث : ٤٥٥، والمقنع ٤٨١/٢، وشرح التبصرة والتذكرة ٤٣٤/٢.
(٣) انظر: تاج العروس ٥٨/١٩ («مرض)).
(٤) في (م): ((أصابت)).
(٥) في (م): ((لو لم)).
(٦) في (م): ((أو)).
(٧) انظر: فتح المغيث ٧٣/٢ .
١٨١

( واعْمَلَنْ) بَعْدَ النظرِ في المرجِّحاتِ (١) (بِالأَشْبَهِ) أي: بِالأَرْجَحِ
مِنْهَا ، فإِنْ لَمْ تِجِدْ مُرِّحاً فَتَوَقَّفْ عَنِ العَمَلِ بِشيءٍ مِنْهَا (٢) حَتَّى يظهَرَ الأرجحُ .
وَقَدْ ذكرتُ في " لبِّ الأصولِ" ، كالأصلِ معَ زيادةٍ ما هُوَ أَقْعَدُ مِمَّا ذكر هنا في
هَذِهِ المسألةِ .
خَفِيُّ الإِرْسَالِ (٣)، وَالْمَزِيْدُ فِي الإِسْنَادِ (٤)
( خَفِيُّ الإرسالِ ، والمزيدُ في ) مُتَّصِلِ ( الإسنادِ ) :
هَذان مِن أهمِّ الأنواعِ ، وليسَ المرادُ هُنا بالإرسالِ : إسقاطَ الصحابيِّ من السَّنَدِ ،
كَمَا هُوَ المشهورُ في حدِّ المرسلِ، بَلْ مطلقَ الانقطاعِ ، وَهُوَ نوعانِ :
(١) وقد ذكر ابن الصّلاح أن وجوه الترجيح خمسون وأكثر، وتبع الحازمي في ذلك، وسردها العراقي في
شرح التبصرة والتذكرة ٤٣٥/٢-٤٣٨، وفي التقييد: ٢٨٦ فذكر ما يزيد على المئة. انظر : الاعتبار :
٧-١٥، ومعرفة أنواع علم الحديث : ٤٥٦، والكفاية : (٦٠٩ -٦١٠ ت، ٤٣٤-٤٣٦ هـ).
(٢) في ( م ) : (( منهما)) .
(٣) انظر في هذا النوع :
الكفاية في علم الرواية ( ٥٤٦ ت-٣٨٤ هـ)، ومعرفة أنواع علم الحديث: ٤٥٨، والإرشاد ٥٨١/٢-
٥٨٣، التقريب: ١٦٢، واختصار علوم الْحَدِيْث: ١٧٧-١٧٨، والشذا الفياح ٤٧٩/٢-٤٨٢،
والمقنع ٤٨٧/٢-٤٨٩، ونزهة النظر: ١٠٩-١١٢، وطبعة عتر: ٤٣-٤٤، وفتح المغيث ٧٩/٣-
٨٢، وتدريب الرَّاوِي ٢٠٥/٢-٢٠٦، وتوجيه النظر ٥٥٦/٢ - ٥٧٢.
(٤) انظر في هذا النوع :
معرفة أنواع علم الحديث: ٤٥٦، والإرشاد ٥٧٦/٢-٥٨٠، والتقريب: ١٦١-١٦٢، واختصار
علوم الحديث : ١٧٦-١٧٧، والشذا الفياح ٤٧٧/٢ - ٤٧٨، والمقنع ٤٨٣/٢ - ٤٨٦، وشرح
التبصرة والتذكرة ٤٤٠/٢، وفتح المغيث ٧٩/٣ - ٨٢، وتدريب الراوي ٢٠٣/٢ - ٢٠٤، وشرح
السيوطي على ألفية العراقي: ١٧٠، وتوضيح الأفكار ٦٤/٢ - ٦٧، وتوجيه النظر ٥٩٣/٢ .
قال ابن كثير: هو أن يزيد راوٍ في الإسناد رجلاً لَمْ يذكُرْهُ غيرُهُ. وقال ابن حجر: هُوَ ما كانت المخالفة
فيه بزيادة راوٍ في أثناء الإسناد ، ومن لَمْ يزدها أتقن ممن زادها. قال: وشرطه أن يقع التصريح بالسماع
في موضع الزيادة ، وإلاّ فمتى كَانَ معنعناً - مثلاً - ترجحت الزيادة . انظر : اختصار علوم الحديث
٤٨٥/٢، ونزهة النظر : ١٢٦ .
١٨٢

١- ظاهرٌ: وَهُوَ أنْ يرويَ الشخصُ عمَّنْ لَمْ يعاصرُهُ بحيث لا يشتبهُ إرسالُه
باتصالِهِ (١) .
٢- وخفيٌّ (٢): وَهُوَ الانقطاعُ بين راويينِ مُتَعَاصِرِينٍ، لَمْ يَلْتَقِيَا، أَو التقيا (٣) ، وَلَمْ
يقعْ بِينَهُمَا سَمَاعٌ أصلاً، أَوْ لِذَلِكَ الْحَدِيْثِ (٤) .
ويعرفُ بِما ذكرَهُ بقولِهِ :
يَبْدُو بِهِ الإِرْسَالُ ذُوْ الْخَفَاءِ
وَعَدَمُ السَّمَاعِ وَالِلْقَاءِ
٧٨٢.
إِنْ كَانَ حَذْفُهُ بِعَنْ فِيْهِ وَرَدّ
كَذَا زِيَادَةُ اسْمٍ رَاوٍ فِي السَّنَدْ
٧٨٣.
مَعَ احْتِمَالِ كَوْنِهِ قَدْ حَلَهْ
وَإِنْ بِتَحْدِيْثٍ أَتَّى فَالْحُكْمُ لَهْ
٧٨٤.
وَهْماً وَفِي ذَيْنِ الْخَطِيْبُ قَدْ جَمَعْ
٧٨٥. عَنْ كُلِّ اللَّ(٥) حَيْثُ مَا زِيْدَ وَقَعْ
( وَعَدُمُ السَّمَاعِ ) لِلراوي مِنَ المروي عَنْهُ، وإنْ تَلاقيا، ( و) عدُمُ (اللقاءِ)
بينهما، وَقَدْ تعاصَرًا كأَنْ أخبرَ الرَّاوِي عَنْ نفسِهِ بِذَلِكَ، أَوْ جزمَ أمامٌ بأَنَّهمَا لَمْ يَتَلاقيا
(يَبْدو بِهِ) أي: يظهر بكلِّ من عدمِ السماعِ ، وعدمِ اللقاءِ ( الإرسالُ ذُو الْخَفَاءِ ) .
وَ (كَذَا ) يُظهرُه (زِيادةُ اسمٍ راوٍ في السَّنَدْ ) بَينَ راويينِ يظنُّ الاتصالُ بَيْنَهُمَا
عَلَى روايةٍ أخرى حُذِفَ مِنْهَا ذَلِكَ الاسمُ ( إنْ كَانَ حَذْفُهُ ) مِنْهَا (بِعَنْ)، أَوْ ((قَالَ))
(١) مثل الحديث الذي رواه النسائي في الكبرى (٣٠١٤) من رواية القاسم بن محمّد ، عن ابن مسعود ،
قال: أصاب النّيُّ ◌َ﴿ّ بعض نسائه، ثمّ نام حتّى أصبح ... الحديث. فان القاسم لم يدرك ابن مَسْعُود؛
لأن وفاة ابن مسعود سنة ٣٢ هـ ، وولادة القاسم سنة ٣٤ هـ في أقل ما قيل وأعلى ما قيل: سنة ٤٢ هـ .
انظر : شرح التبصرة والتذكرة ٤٤١/٢.
(٢) في ( م) : (( خفي )) بدون واو .
(٣) سقطت من ( ق ) .
(٤) وقد أفرده ابن الصّلاح بالذكر عن نوع المرسل ، وتبعه العراقي . انظر : مَعْرِفَة أنواع علم الحديث :
٤٥٨، وشرح التبصرة والتذكرة ٤٤١/٢ .
(٥) بدرج همزة ( إلا ) ؛ لضرورة الوزن .
١٨٣

أَوْ نحوِهما مما لا يقتضِي الاتصالَ ( فِيْهِ ) أي: في السَّنَدِ الناقصِ (وَرَدْ) فتكونُ هَذِهِ
الرِّوَايَةُ معلّةً (١) بالإِسنادِ الزائدِ ، لأنّ الزيادةَ مِنَ الثّقةِ مقبولةٌ (٢).
وسُمِّي هَذَا النوعُ بالخفيِّ لخفائِهِ عَلَى كَثِيْرِ ، لاجتماعِ الراويين في عصرٍ واحدٍ ،
وَهُوَ أشبهُ برواياتِ الْمُدَلِّسِيْنَ .
(وإنْ) كَانَ حذفُ الزائدِ من السَّندِ الناقصِ ( بِتَحْدِيثٍ ) ، أَوْ إخبارٍ ، أَوْ سَمَاعِ ،
أَوْ نحوِها (٣)، مِمَّا يَقْتُضِي الاتصالَ (أَتَّى)، وراويه أتقن (فَالْحُكْمُ لَهُ) أي : لِلسَّنَدِ
الناقِصِ ؛ لأنَّ مَعَ راويهِ حينئذٍ زيادةٌ ، وَهِيَ إثباتُ سماعِهِ مِنْهُ، مَعَ كونِهِ أتقنَ .
وهذا هُوَ النوعُ المسمَّى بـ: ((المزيدِ في متصلِ الأسانيدِ))، والزيادةُ حينئذٍ غلطٌ
من راويها ، أَوْ سهوٌ . إِذْ المدارُ فِي ذَلِكَ عَلَى غَلَةِ الظَّنِّ (٤).
هَذَا كُلُّه (مَعَ احْتِمَالِ كَوْنِهِ ) أي: الرَّاوِي (قَدْ حَمَلَهْ ) أي: الْحَدِيْثَ (عَنْ
كُلِّ مِنَ الراويين، إِذْ لاَ مَانِعَ مِن أنْ يَسْمَعَهُ مِن وَاحدٍ عَنْ آخرَ ثُمَّ يسمعُهُ من الآخرِ (٥).
( إلاَّ) (٦) - بالدرجِ - (حَيْثُ مَا زِيْدَ) هَذَا الرَّاوِي، أي: إلا أن توجدَ قرينةٌ
تدلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ زِيدَ في هَذِهِ الرِّوَايَةِ (وَقَعْ وَهْمَاً) مِمَّنْ زادَهُ ، فيزولُ بِذَلِكَ الاحتمالُ ،
فيكونُ الحكمُ للناقصِ قَطْعاً ، وإن لَمْ يأْتِ بتحديثٍ ، أَوْ نحوِهِ .
( وَفِي ذَيْنِ ) النَّوعيْنِ : أي (٧): الإرسالِ الخفيِّ ، والمزيدِ في متصلِ الإسنادِ،
(الخطيبُ قَدْ جَمَعْ) تصنيفينِ مفردينِ، سَّى الأوّلَ بـ: " التفصيلِ لْمُبْهَمِ المراسيلِ"،
والثاني بـ: " تمييزِ المزيدِ في مُتَّصِلِ الأسانيدِ" .
(١) في (م): ((معلقة)) وذكر في الحاشية إنها من نسخة (ز) وهو تحريف، قلنا: وهذا تخليط فاحش.
(٢) انظر: فتح المغيث ٧٥/٢ .
(٣) في (م): ((نحوهما)).
(٤) انظر: فتح المغيث ٧٥/٢ .
(٥) في (م) هنا زيادة ((آخراً))، وهي -زيادة على كونها خطأ نحوي - فهي زيادة سقيمة ، أحالت المعنى
وأتلفت السياق .
(٦) أثبت ناشر (م) الهمزة ، إذ لم يفقه قول الشارح الآتي .
(٧) سقطت من (م).
١٨٤

قَالَ الناظمُ: (( وَفِي كثيرٍ مِمَّا ذكرَهُ فِيْهِ نَظرٌ ، والصوابُ مَا ذَكرَهُ ابنُ الصَّلاَحِ ،
ے
وَاقْتُصَرْتُ عَلَيْهِ)) (١)، من التفصيلِ بَيْنَ أَنْ يؤتى في السنَدِ الناقصِ بِمَا لا يَقْتُضِي الاتصالَ،
وَأَنْ يُؤْثَى فِيْهِ بِمَا يقتَضِيهِ .
مَعْرِفَةُ الصَّحَابَةِ ﴾(٢)
(مَعْرِفَةُ الصَّحَابَةِ ): هِيَ فَنٌّ مُهِمٌّ، وفائِدتُّهُ: تَمْيِيزُ الْمُرْسَلِ، والحكمُ لَهُمْ
بِالْعَدَالَةِ ، وغيرُهُمَا ، وفيه تصانيفُ كثيرةٌ .
وَالصَّحَابِيُّ لغةً: مَنْ صَحِبَ غيرَهُ ما ينطلقُ عَلَيْهِ اسمُ الصُّحْبَةِ ، وإنْ قَلَّتْ .
واصطلاحاً : ما ذكرَهُ بِقولِهِ :
وقِيْلَ : إِنْ طَالَتْ وَلَمْ يُثبّتِ
٧٨٦. رَائِي النَِّيِّ مُسْلِماً ذُو صُحْبَةٍ
مَعْهُ (٤) وذَا لابْنِ الْمُسَيِّبِ عَزَا (٥)
وقِيلَ: مَنْ أَقَامَ عاماً أو غَزَا(٣)
٧٨٧.
( رَائِي النَّبِيِّ) ﴿ قَبْلَ وَفَاتِهِ حَالَةً كَوْنِهِ ( مُسْلِماً) مميّزاً، ولو بلا مُجالسةٍ
ومكالَمَةٍ ، إنسياً أَوْ جِنِّيّاً ( ذُو صُحْبَةٍ) اكتفاءٌ بِمُحرَّدِ الرُؤْيَّةِ، لشرفِ مَنْزِلِةِ النَّبِيِّ ◌َ ﴿،
فيظهرُ أثر نُورِهِ فِي قَلْبِ الرَّائِي، وَعَلَى جَوَارِحِهِ .
(١) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٤٤٤/٢ .
(٢) انظر في ذلك :
معرفة علوم الحديث : ٢٢ - ٢٥، والكفاية : ( ٩٣ - ١٠٢ ت، ٤٦ - ٥٢ هـ )، ومعرفة أنواع علم
الحديث: ٤٦٠، والإرشاد ٥٨٤/٢ - ٦٠٥، والتقريب: ١٦٢-١٦٥، واختصار علوم الحديث :
١٧٩-١٩١، والشذا الفياح ٤٨٣/٢-٥١٨، والمقنع ٤٩٠/٢-٥٠٥، وشرح التبصرة والتذكرة ٥/٣ -
٥٦، وفتح المغيث ٨٣/٣ - ١٣٨، وتدريب الراوي ٢٠٦/٢ - ٢٣٣، وشرح السيوطي على ألفية
العراقي: ١٧١، وتوضيح الأفكار ٤٢٦/٢ - ٤٧١، وظفر الأماني ٤٩٦ - ٥١٣، وتوجيه النظر
٣٩٩/١.
(٣) في (أ) و (ب) و (جـ) والنفائس وفتح المغيث: ((وغزا))، والوزن صحيح بالروايتين .
(٤) بسكون العين لضرورة الوزن العروضي .
(٥) في (أ): ((عزى))، وهو خطأ، وصوابه ما أثبت .
١٨٥

وجرى تَبَعاً لابن الصَّلاَحِ (١) في التَّعْبِيرِ بالرُّؤْيَّةِ عَلَى الغالِبِ، وإلّ فالأولى - كَمَا
قَالَ (٢) - التَّعْبِيُ بـ ((لاقي)) النَِّيِّ لَّ، أي: ليدخلَ نَحْوُ ابنِ أمّ مَكْتومٍ .
ثُمَّ قَالَ: «فالعِبَارَةُ السَّالِمَةُ مِن الاعتِرَاضِ، أَنْ يُقَالَ: ((الصَّحَابِيُّ مَنْ لَقِيَ الشَّيَّ ◌َّ
مُسْلِماً، ثُمَّ ماتَ عَلَى الإِسْلاَمِ)) لِيخْرِجَ مَنِ ارتَدَّ، وماتَ كافِراً، كابنٍ خَطَلٍ ، ورَبِيعَةَ
ابنِ أُمَّيَّةَ )) (٣).
قَالَ: ((وفي دُخُولِ مَنْ لقيَهُ مُسْلِماً، ثُمَّ ارتَدَّ، ثُمَّ أسلَمَ بَعْدَ وفاة النَّبِيِّ مُّ في
الصحابةِ نَظَرٌ كَبِيْرٌ ، كَقُرَّةَ بنِ هُبَيْرَةَ ، والأشْعَثِ بنِ قَيْسٍ )) (٤).
قَالَ شَيْخُنَا: (( وَالصَّحِيْحُ دخُولُهُ فِيْهِمْ، لإِطْبَاقِ الْمُحَدِّثِيْنَ عَلَى عَدِّ الأَشْعَث بن
قَيْسٍ ، ونحوِهِ مِنْهُمْ)) (٥) .
أما مَنْ رجَعَ إلى الإِسْلاَمِ فِي حَياتِهِ ، كَعَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي سَرْحٍ ، فلا مانعَ مِنْ دُخُولِهِ
فِيْهِمْ بدخُولِهِ الثَّانِي فِي الإِسْلاَمِ .
قَالَ النَّاظِمُ (٦): ((وقولُهم: مَنْ رأى النَّبِيَّ ◌َ﴿ هَلِ الْمُرَادُ أَنَّهُ رَآهُ في حالِ نبوَّتِهِ،
أَوْ أَعُمُّ؟))، ثُمَّ ذَكَرَ مَا يَدِلُّ عَلَى أنَّ الْمُرادَ الأَوَّلُ.
وخرجَ بـ ((قَبْلَ وَفَاتِهِ)): مَنْ رَآهُ بَعْدَهَا، وبـ ((الْمُسْلِمِ)): الكافِرُ ، وَلَوْ أَسْلَمَ
بعدُ ، وبـ ((المميِّزِ)) غَيْرُهُ، وإنْ رَآهُ ، كَعُبَيْدِ اللهِ بنِ عدِيّ بنِ الخيارِ الَّذِي أحضِرَ إِلَيْهِ
غَيْرَ مميِّز.
(١) معرفة أنواع علم الحديث : ٤٦١ .
(٢) شرح التبصرة والتذكرة ٦/٣.
(٣) شرح التبصرة والتذكرة ٦/٣-٧، وهذا ما عرف به ابن حجر في الإصابة ٧/١، ونزهة النظر: ١٤٩.
(٤) شرح التبصرة والتذكرة ٧/٣ . لأن الردة محبطة للعمل عند أبي حنيفة ، والشافعي وصححه الزركشي ،
وحكى الرافعي عن الشّافعيّ: ((أنها إنما تحبط بشرط اتصالها بالموت)).
انظر : بدائع الصنائع ١٣٦/٧، والبحر المحيط ٣٠٤/٤، والأم ١٦٩/٦، ومغني المحتاج ١٣٣/٤.
(٥) الإصابة ٨/١، ونزهة النظر: ١٤٩ -١٥٠.
(٦) شرح التبصرة والتذكرة ٨/٣.
١٨٦

(وَقِيْلَ ): إِنَّمَا يَكُوْنُ من ذُكِرَ صَحَابِياً (إِنْ طَالَتْ) عُرْفاً صُحْبَتُهُ
لِلَّبِّ لَ﴿، وكَثُرَتْ مُحَالَسَتُهُ لَهُ عَلَى طَرِيقِ التََّعِ، والأخْذِ عَنْهُ (١).
وبهِ جزَمَ ابنُ الصَّبَّاغِ في " العدة" .
(وَ) هَذَا القولُ (لَمْ يُثَبَّتِ ) - بِضَمِّ التَّحْتِيةِ ، وتَشْديدِ الْمُوحَّدَةِ الْمَفتوحَةِ - أي:
لَمْ يُقَوَّ عِنْدَ الْمُحَدِّثِيْنَ، والأصوليينَ .
(وَقِيْلَ ): إِنَّمَا يَكُوْنُ صَحابياً (مَنْ أَقامَ) مع النَّبِيِّ وَّ (عاماً) أَوْ أَكْثَرَ، (أو
غَزَا مَعْهُ ) غزوةٌ أَوْ أكثرَ .
( وَذَا ) القَوْلُ (لابنِ الْمُسَيِّبِ ) سعيدٍ (٢) - بكسرِ الياءِ وفتحِهَا وَهُوَ
الأَشْهَرُ، والأَوْلُ أولى لما يُقِلَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الفتحَ (٣)، ويقولُ: سَيَّبَ اللهُ مَنْ سيَّبَنِيْ -
( عزا ) أي: ابنُ الصَّلاَحِ متوقّفاً في صحَّتِهِ عَنْهُ (٤) .
قَالَ الشَّارِحُ: ((ولا يصحُّ عَنْهُ، ففي الإسنادِ إِلَيْهِ مُحَمَّدُ بنُ عمرَ الواقديُّ ضَعِيفٌ
فِي الْحَدِيْثِ)) (٥) .
وَقِيْلَ : الصَّحَابِيُّ مَنْ رَأَهُ مُسْلِماً بالغاً عاقِلاً (٦).
(١) نسب ابن الصّلاح في معرفة أنواع علم الحديث: ٤٦١ هذا القول لأبي المظفر السمعاني ثمّ قال بعده: ((
وهذا طريق الأصوليين)). وانظر: قواطع الأدلة ٣٧٤/١ ، ومختصر ابن الحاجب ٦٧/٢،
والمستصفى ١٦٥/١، وإحكام الأحكام ٢٧٥/١، وفواتح الرحموت ١٥٨/٢، ونقل الزركشي هذا القول عن
أبي الحسين في "المعتمد". انظر: البحر المحيط ٣٠٢/٤.
(٢) أسنده إليه الخطيب في الكفاية (٩٩ ت، ٥٠ هـ ) من طريق ابن سعد، عن الواقدي : محمد بن عمر ،
عن طلحة بن محمد بن سعيد بن المسيب ، عن أبيه ، قال : كان سعيد بن المسيب يقول : ... فذكره،
وهو سند ضعيف لشدة ضعف الواقدي .
(٣) تهذيب الأسماء واللغات ٢١٩/١، تاج العروس ٩٠/٣.
(٤) معرفة أنواع علم الحديث : ٤٦١ .
(٥) شرح التبصرة والتذكرة ١٣/٣.
(٦) نقله العراقي في شرح التبصرة والتذكرة ١٤/٣، والسيوطي في تدريب الراوي ١٢/٢، وقد حكما على
هذا القول بالشذوذ .
١٨٧

وَقِيْلَ: مَنْ أَدْرَكَ زمنَهُ ، وَهُوَ مُسْلِمٌ وإِنْ لَمْ يَرَهُ (١).
ثُمَّ بَيَّنَ ما تُعْرَفُ بِهِ الصَّحْبَةُ ، فقالَ :
تَوَاتُرٍ أو قَوْلِ صَاحِبٍ وَلَوْ
وَتُعْرَفُ الصُّحْبَةُ بَاشْتِهَارِ أَوْ (٢)
٧٨٨.
وَهُمْ عُدُولٌ قِيلَ : لا مَنْ دَخَلاَ
قَدِ ادْعَاهَا وَهْوَ عَدْلٌ قُبلاً
٧٨٩.
أَسّ ، وابنُ (٣) عُمَرَ ، والصِّدِّيقَةُ
في فِشَةٍ، وَالْمُكْثِرُونَ سِتَّةُ
٧٩٠.
أَكْثَرُهُمْ وَالْبَحْرُ في الحَقِيقَةِ
البَحْرُ ، جَابِرٌ أَبُو هُرَيْرَةِ
٧٩١.
وَابْنُ الزُّبَيرِ وَابْنُ عَمْرِو قَدْ جَرَى(٦)
أَكْثَرُ فَتْوَى وَهْوَ وابنُ(٤) عُمَرا(٥)
٧٩٢.
عَلَيْهِمُ (٧) بِالشُّهْرَةِ العَبَادِلهْ
٧٩٣.
لَيْسَ ابْنَ مَسْعُودٍ ولا مَنْ شَاكَلَةْ
في الفِقْهِ أَنْبَاعٌ يَرَوْنَ قَوْلَهُمْ
وَهْوَ وزَيْدٌ(٨) وابْنُ عَّاسٍ لَهُمْ
٧٩٤.
( وَتُعْرَفُ الصَّحْبَةُ ) إما ( باشْتِهَارٍ ) بِها قاصرٍ عَنْ التواترِ ، وَيُسَمَّى استفاضةٌ عَلَى
رأي ، كـ: عُكَّاشَةَ بنِ مِحْصَنٍ ، وضمامٍ بِنِ ثَعْلَبَةَ .
(أوْ)(٩) بالدرجِ ( تواترٍ ) بِهَا ، كـ: أبي بَكرٍ ، وعمرَ ، وعُثمانَ ، وعليِّ .
(١) نسب العراقي في شرح التبصرة والتذكرة ١٤/٣ هذا القول ليحيى بن عثمان بن صالح المصري. وقد
حكاه من الأصوليين القرافي في شرح التنقيح : ٣٦٠ .
(٢) بدرج الهمزة ؛ لضرورة الوزن .
(٣) في (أ) و (ب) و (جـ) (ابن) من غَيْر واو، (وفي النفائس) وفتح المغيث: ((وابن)) بالواو العاطفة
والوزن صحيح بالروايتين ، والأسلم إثبات الواو للإشعار بالمغايرة ، على صحة حذفها هنا ، والله أعلم .
(٤) في (ب ): ((إبن)) بإسقاط الواو، وهو خطأ، وإن صحّ وزناً بهمزة القطع، والصواب ما ورد في (أ)
و(جـ) و (النفائس) و ( فتح المغيث ) : (وابن ) بلا همزة .
(٥) بالإطلاق في ( عمر ) ؛ لتصريع شطري البيت .
(٦) في (جـ): ((جرا))، وهو خطأ .
(٧) بإشباع الضمة على الميم ؛ لضرورة الوزن .
(٨) هكذا في (أ) و (ب) و (جـ)، و (النفائس)، وَهُوَ صَحِيْح بخلاف ما ورد في ( فتح المغيث ) :
(( وهو ابن زيد)) وهذا خطأ بيّنٌ إذ المقصود : زيد بن ثابت .
(٩) في (م): (( أو )) بإثبات الهمزة .
١٨٨

( أَوْ قَوْلِ ) أي: إخبارِ (صَاحِبٍ) أخبر (١) بِهَا صريحاً، كقولِهِ : فلانٌ لَهُ صُحْبَةٌ
، أَوْ ضمناً ، كقولهِ: كنتُ أنا ، وفلانٌ عِنْدَ النَّبِيِّ وَّ، وَقَدْ عُلِمَ إسلامُ فلانٍ فِي تِلْكَ
الحالةِ (٢) . وكذا تُعرَفُ بقولِ آحادِ ثقاتِ النَّبِعِينَ.
( وَلَوْ قَدِ ادَّعَاهَا ) أي: الصُّحْبَةَ لنفْسِهِ (٣)، (وَهْوَ) قَبِلَ دَعْوَاهُ إِيَّاهَا
(عَدْلٌ ، قُبلا ) قولُهُ، لأنّ مقامَهُ (٤) يمْتَعُهُ الكذبَ .
قَالَ النَّاظِمُ: ((ولابُدَّ مِنْ أَنْ يَكُوْنَ ما ادْعَاهُ مِمَّا يَقْتَضِيهِ الظاهرُ ، أمَّا لَوْ أَدِّعَاهُ بَعْدَ
مُضِيِّ مئةٍ سنةٍ مِن حينٍ وفاتِ ﴿، فإِنَّهُ لا يقبلُ، وإنْ ثَبَتَتْ عدالتُّهُ قَبْلَ ذَلِكَ؛ لقولِهِ لَّ
في الْخَبْرِ الصَّحْحِ: «أرَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ، فَإِنَّهُ عَلَى رَأَسٍ مِئَةِ سَنَةٍ مِنْهَا لاَ يَبْقَى عَلَى
وَجْهِ الأَرْضِ مِمَّنْ هُوَ الْيَوْمَ عَلَيْهَا أَحَدٌ)) (٥)، قالَهُ في سنةٍ وفاتِ مَاتٍ))(٦) .
قَالَ: ((وَقَدْ اشترَطَ الأَصُوْلُوْنَ (٧) فِي قَبولِ ذَلِكَ مِنْهُ مَعْرِفَةَ معاصرتِهِ لِنَِّّ ◌ِ ﴾)(٨).
وَقِيْلَ : لا يُقْبَلُ قولُهُ بِذَلِكَ ، لِكَونِهِ متَهَماً بدعوى رتبةٍ يثبتُها لنفْسِهِ (٩).
(١) في (م): ((آخر)).
(٢) انظر: الكفاية (١٠٠ ت، ٥٢هـ)، ومعرفة أنواع علم الحديث: ٤٦٢، والبحر المحيط ٣٠٥/٤، وشرح
التبصرة والتذكرة ١٧/٣، وفتح المغيث ٨٧/٣-٨٨، وتدريب الرّاوي ٢١٣/٢.
(٣) في (ص) و (م): ((بنفسه)).
(٤) سقطت من ( ق ) .
(٥) أخرجه عبد الرزاق (٢٠٥٣٤)، وأحمد ٢ / ٨٨ و١٢١، والبخاري ١/ ٤٠ (١١٦) و١٥٦ (٦٠١)،
ومسلم ٧ / ١٨٦ - ١٨٧ (٢٥٣٧) (٢١٧)، وأبو داود (٤٣٤٨)، والترمذي (٢٢٥١) ، والطحاوي
في شرح المشكل (٣٧٣) و (٣٧٤)، وابن حبان (٢٩٨٥)، والطبراني في الكبير (١٣١١٠)،
والبيهقي ٤٥٣/١، وفي الدلائل ٥٠٠/٦، والبغوي (٣٥٢)، من حديث ابن عمر.
(٦) شرح التبصرة والتذكرة ١٨/٣.
(٧) انظر : منتهى الوصول: ٨١، والبحر المحيط ٣٠٦/٤.
(٨) شرح التبصرة والتذكرة ١٨/٣ .
(٩) انظر: منتهى الوصول: ٨١، والبحر المحيط ٣٠٦/٤.
١٨٩

ثُمَّ بَّنَ مَرْتَبَّهُمْ، فَقَالَ: ( وَهُمْ ) كُلُّهم باتفاقِ أهلِ السُّنَّةِ عَلَى مَا حَكَاهُ ابنُ
عَبْدِ البَرِّ (١) ( عُدُولٌ ) وإنْ دَخُلُوا فِي الْفِتْنَةِ نظراً إلى ما اشْتَهَرَ عَنْهُمْ مِنَ المآئِرِ الْجَمِيلَةِ ،
ولقولِهِ تَعَالَى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ (٢)، وقولِهِ تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ
جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوْا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾(٣).
والقولِهِ وَّ: ((لاَ تَسُبُّوْا أَصْحَابِيْ، فَوَالّذِيْ نَفْسِيْ بِيَدِهِ، لَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ مِثْلَ
أُحُدٍ ذَهَباً ، مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلاَ نَصِيْفَهُ)) رَوَاهُ الشَّيْخانِ (٤) .
وَقَولُهُ مَّه(« الله اللهَ فِيْ أصْحَابِيْ لاَ تَتَّخِذُوهُمْ غَرَضً، فَمَنْ أَحَبَّهُمْ فَبِحُبِّيْ أحبهُم ،
وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَيُغْضِيْ أَبْغَضَهُمْ، وَمَنْ آذَاهُمْ فَقَدْ آذَانِيْ ، وَمَنْ آذَانِيْ فَقَدْ آذَى اللّهَ وَمَنْ
أَذَى الله (٥) فَيُوْشِكُ أنْ يَّأْخُذَهُ)) رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (٦) ، وابنُ حِبّانَ فِي " صَحِيْحِهِ" (٧).
وَ ( قِيْلَ: لَاَ) يحكمُ بعدالةِ ( مَنْ دَخَلاَ ) مِنْهُمْ ( في فِتْنَةٍ ) وقعَتْ من حينِ مَقْتَلٍ
عُثْمَانَ، كالجمَلِ وصفينَ إلا بَعْدَ الْبَحْثِ عَنْهَا؛ لأنّ أحدَ الفريقينِ فاسقٌ (٨).
(١) وعبارته: ((ونحن وإن كان الصحابة - ﴿ه - قد كفينا البحث عن أحوالهم لإجماع أهل الحق من
المسلمين ، وهم أهل السنة والجماعة على أنهم كلهم عدول )) الاستيعاب ٩/١ .
(٢) آل عمران : ١٠٤.
(٣) البقرة : ١٤٣ ..
(٤) أخرجه البخاري١٠/٥ (٣٦٧٣)، ومسلم ١٨٨/٧ (٢٥٤١) (٢٢٢)، وكذلك أخرجه الطيالسي
(٢١٨٣)، وعلي بن الجعد (٧٦٠) و (٣٥٥٣)، وابن أبي شيبة (٣٢٣٩٤)، وأحمد ١١/٣ و٥٤ ،
وفي الفضائل له (٥) و(٦) و (٧)، وعبد بن حميد (٩١٨)، وأبو داود (٤٦٥٨)، والترمذي (٣٨٦١)،
وابن أبي عاصم (٩٨٨) إلى (٩٩١)، والبزار (٢٧٦٨)، وأبو يعلى (١٠٨٧) و (١١٩٨)، وابن حبان
(٧٠٠٣)، والخطيب البغدادي في " تاريخه" ١٤٤/٧، والبغوي (٣٥٩) من حديث أبي سعيد الخدري .
(٥) عبارة: (( ومن آذى الله)) لم ترد في (م).
(٦) (٣٨٦٢).
(٧) (٧٢٦٥). وأخرجه أحمد ٨٧/٤ و٥٤/٥ و ٥٥و ٥٧، وفي الفضائل له (٣)، وعبد الله بن أحمد في
زوائده على الفضائل (٢) و (٤)، وأبو نعيم في الحلية ٢٨٧/٨، والبغوي (٣٨٦٠)، والمزي في
تهذيب الكمال ١١٢/١٧. من حديث عبد الله بن مغفل .
(٨) قال ابن كثير في إختصار علوم الحديث : ١٨٢: ((وقول المعتزلة: الصّحابة عدول إلا من قاتل علياً:
قول باطل مرذول ومردود)» .
١٩٠

وَقِيْلَ : يقبلُ الداخلُ فِيْهَا إذا انْفَرَدَ ؛ لأَنَّ الأصلَ العَدالةُ ، وشَككنَا فِي ضِدِّهَا ، ولا
يقبلُ مع مُخَالفِهِ لتحققِ (١) إنْطالِ أحدِهما من غيرِ تَّعيينٍ .
وَقِيْلَ : القَوْلُ بالعدالةِ مُخْتَصٌّ بِمَنْ اشْتُهِرَ مِنْهُمْ ، ومَنْ عداهم ، كسائِرِ النَّاسِ .
وَالصَّحِيْحُ الأَوْلُ تَحْسِيناً للظَّنِّ بِهِمْ ، وحَمَلاً لِمَنْ دخلَ فِي الِتَةِ عَلَى الاجْتِهاد .
ولا التفاتَ إلى ما يذكرُهُ أهلُ السِّيرِ ؛ فإن أكثرَهْ لَمْ يصِحَّ، وما صَحَّ فَلَهُ تَأْوِيلٌ
صَحِيْحٌ، وما أَحْسنَ قَوْلَ عمرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ - رَحِمَهُ الله - : ((تِلْكَ دِماءٌ طهّرَ اللهُ مِنْهَا
سيوفَنَا، فلا نخضِّبْ بِهَا أَلْسِنَنَا)) (٢) .
قَالَ ابنُ الأنباريّ: ((وليسَ الْمُرادُ بِعَدَالتِهِمْ ثُبُوتَ عِصْمَتِهِمْ وَاسْتِحَالَةَ الْمَعْصِيةِ
مِنْهُمْ، بَلْ قَبَولَ رواياتِهِم مِن غَيْرِ بَحْثٍ عَنْ عَدالِهِم ، وطلبٍ تَزْكِيَتِهِمْ)) (٣).
ثُمَّ بَيَّنَ الْمُكثِرِينَ مِنْهُمْ روايةً ، وفتوى ، فَقَالَ :
( والْمُكْثِرُونَ ) مِنْهُمْ رِوَايَةً، وهم مَنْ زادَ حديثُهم عَلَى ألفٍ ، (سِتَّةُ)، وَهُمْ:
(أَنَسٌ) هُوَ ابنُ مالكٍ ، ( وابنُ عمرَ ) عَبْدُ الله، ( وَ) عَائِشَةُ ( الصِّدِّيقَةُ ) بنتُ الصِّدِّيقِ،
و(الْبَحْرُ) عَبْدُ اللهِ بنُ عَبَّاسِ (٤) سُمِّيَ بَحْراً، لِسعةِ عِلْمِهِ (٥)، و (جابِرٌ) هُوَ ابنُ عَبْدِ اللهِ،
و ( أَبُو هُرَيْرَةٍ)، وَهُوَ (أَكْثَرُهُمْ) أي : السنَّةُ رِوَايَةً ؛ لأَنَّهُ رَوَى خمسةَ آلافٍ حَدِيْثٍ
وثلاثَ مِئَةٍ وأربعةً وسبعينَ حَدِيْناً .
(١) في (م): ((لتحقيق)).
(٢) حلية الأولياء ١١٤/٩.
(٣) نقله السخاوي في فتح المغيث ٩٦/٣، ونقله عن السخاوي اللكنوي في ظفر الأماني: ٥٠٧.
(٤) أطلق عليه هذا اللقب جابر كما أخرج ذلك الحاكم في "مستدركه " ٥٣٥/٣ قال: ((أخبرنا أبو
عبد الله الصفار قال : حدّثنا إسماعيل بن إسحاق قال : حدّثنا سليمان بن حرب وعارم بن الفضل قالا :
حدّثنا حماد بن زيد ، عن عمرو بن دينار قال: ذكر عند جابر لحوم الحمر الأهلية فقال: أبى ذاك البحر
يعني ابن عباس ... )). وجابر هذا : هو أبو الشعثاء.
(٥) قال الحاكم في مستدر كه٥٣٥/٣: ((أخبرنا أبو عبد الله، قال: حدّثنا إسماعيل بن إسحاق، قال: حدّثنا ابن
نمير، قال: حدّثنا أبو أسامة،قال: حدّثنا الأعمش، عن مجاهد قال: كان ابن عباس يسمى البحر لكثرة علمه )).
١٩١

ثُمَّ ابْنُ عُمَرَ ؛ لأَنَّهُ رَوَى ألفين وستمِئَةٍ وثلاثينَ. ثُمَّ أنسٌ ؛ لأَنَّهُ رَوَى أَلْفَيْنِ ومِئْتَيْنِ
وسنّةً وَثَمَانِيْنَ. ثُمَّ عَائِشَةُ؛ لأَّهَا رَوَتْ أَلْفَينِ ومِئَتَينِ وعشرةً. ثُمَّ ابنُ عَبَّاسٍ؛ لأَنَّهُ رَوَى
ألفاً وستمِئَةٍ وَسِتِّينَ. ثُمَّ جَابِرٌ؛ لأَنَّهُ رَوَى ألفاً وخمسَ مِئَةٍ وأربعينَ (١) .
وزادَ النَّاظِمُ (٢) سابعاً، وَهُوَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ؛ لأَنَّهُ رَوَى ألفاً ومِئَةٌ وسبعينَ .
وإِنَّمَا كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ أكثرَهُمْ، لقولِهِ (٣)، كَمَا فِي " الصَّحْحَيْنِ" (٤):
((قلتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! إِنِّي أسْمَعُ مِنْكَ حَدِيْئاً كَثِيْراً أَنْسَاهُ . قَالَ (٥): ابْسُطْ رِدَاءِكَ .
فَبَسَطْتُهُ (٦) فَغَرَفَ بَيَدِهِ ثُمَّ قَالَ: ضُمَّهُ. فما نَسِيْتُ شَيْئاً بَعْدُ)).
والْمُكْثِرونَ مِنْهُمْ فَتْوَى سَبْعَةٌ: عمرُ ، وعليٌّ ، وابنُ مَسْعودٍ ، وابنُ عُمرَ ، وابنُ
عَبَّاسٍ ، وزيدُ بنُ ثابِتٍ ، وعائشةُ .
( والْبَحْرُ) ابنُ عَبَّاسِ (في الْحَقيقةِ أكثرُ) الصَّحَابَةِ (فَتْوى)، لأَنَّ الَّبِيَّ ◌َِّ
دَعا لَهُ بقولِهِ: ((اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْكِتَابَ)) (٧)، وفي لفظِ « اللَّهُمَّ فَقّهْهُ فِيْ الدِّينِ، وَعَلّمْهُ
التَّأْوِيْلَ)) (٨) ، وفي آخر: ((اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْحِكْمَةَ، وَتَأْوِيلَ الْكِتَابِ))(٩) .
ثُمَّ بَيَّنَ الْعَبَادِلَةَ مِنْهُمْ ، فَقَالَ :
(١) ذكر هذه الأعداد الحافظ ابن الجوزي في " تلقيح فهوم أهل الأثر": ٣٦٢-٣٦٣.
(٢) شرح التبصرة والتذكرة ٢١/٣.
(٣) في (ص): (( كقوله)).
(٤) صحيح البخاري ٤٠/١ (١١٩) و٦٨/٣ (٢٠٤٧) و٢٥٣/٤ (٣٦٤٨)، ومسلم ١٦٧/٧ (٢٤٩٢).
وكذلك أخرجه ابن سعد ٣٦٢/٢، وأحمد ٢٤٠/٢ و٣٣٣ و٤٢٧، والنسائي في الكبرى (٥٨٦٦)، والترمذي
(٣٨٣٤) و (٣٨٣٥)، والطحاوي في شرح المشكل (١٦٥٩)، وأبو نعيم في الحلية ٣٧٨/١ و٣٨١.
(٥) في (ص) و (ع): ((فقال)).
(٦) في ( ق ) و (م): (( فبسطه)) .
(٧) بهذا اللفظ أخرجه البخاري ٢٩/١ (٧٥) و١١٣/٩ (٧٢٧٠).
(٨) بهذا اللفظ أخرجه ابن سعد ٣٦٥/٢، وابن أبي شيبة (٣٢٢١٣)، وأحمد ٣١٤/١ و٣٢٨ و٣٣٥،
وابن حبان ( ٧٠٦٤ )، والطبراني (١٠٥٨٧) و (١٠٦١٤)، والحاكم ٥٤٣/٣.
(٩) أخرجه أحمد ٢١٤/١ و٢٦٩ و٣٥٩، وفي الفضائل له (١٨٣٥) و (١٨٨٣) و(١٩٢٣)، وابن
ماجه (١٦٦)، والترمذي (٣٨٢٤)، والنسائي في الفضائل (٧٦)، وابن حبان ( ٧٠٦٣).
١٩٢

( وَهْوَ ) أي: البحرُ عَبْدُ اللهِ بنُ عِبَّاسٍ، (وابنُ عُمَرَا) عَبْدُ اللهِ، (وابنُ الزُّبَيْرِ )
عَبْدُ اللهِ ، ( وابنُ عَمْرٍو ) ابنِ العاصِ عَبْدُ اللهِ ( قَدْ جَرَى عَلَيْهِمُ بالشُّهْرَةِ: الْعَبَادِلَهُ ) .
و (لَيْسَ) مَنْ حَرِى عَلَيْهِ ذَلِكَ مَعَهُمْ (ابنَ مَسْعُودٍ) عَبْدُ اللهِ؛ لتقدُّمِ مَوتِهِ عَلَيْهِمْ (١)،
( ولا مَنْ شَاكَلَهْ (٢) ) فِي النَّسْمِيةِ بعبدِ اللهِ .
فإذا اجتمعتِ الأربعةُ عَلَى شيءٍ قيل (٣): هَذَا قَوْلُ العبادلةِ . وبعضُهُم زادَ عَلَيْهِمْ ،
وبعضُهم نقصَ مِنْهُمْ .
ثُمَّ بَيِّنَ مَنْ كَانَ لَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنْباعٌ ، وَأَصْحَابٌ يقولونَ برأيهِ . فَقَالَ: (وَهْوَ )
أي : ابنُ مسْعودٍ ، ( وَزَيدٌ ) هُوَ ابنُ ثَابتٍ ، (وابنُ عَبَّاسٍ لَهُمْ) دونَ غَيرِهِم مِنَ
الصَّحَابَةِ (في الفِقْهِ أتباعٌ يَرَوْنَ) في علمِهِم وفُتْيَاهُم (قولَهُمْ).
سِتَّةِ أَصْحَابِ كِبَارِ ثُبَلا
وَقَالَ مَسْرُوقُ: انْتَهَى العِلْمُ (٤) إلى
٧٩٥.
عُمَرَ ، عَبْدِ اللهِ مَعْ (٦) عَليِّ
زَيْدٍ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَعْ (٥) أُبَيِّ
٧٩٦.
الأَشْعَرِيُّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَا(٧) بَدَلْ
ثُمَّ انْتَهَى لِذَيْنِ وَالْبَعْضُ جَعَلْ
٧٩٧.
سَبْعُونَ أَلْفاً بِتَبُوكِ وَحَضَرْ
وَالعَدُّ لاَ يَحْصُرُهُمْ فَقَدْ ظَهَرْ
٧٩٨.
عَنْ ذَيْنِ مَعْ(٨) أَرْبَعِ(٩) آلاَفِ تَنِضٌ
٧٩٩. الحَجَّ أَرْبَعُونَ أَلْفاً وَقُبِضْ
(١) نسب النووي في تهذيب الأسماء ٢٦٧/١ هذا القول للبيهقي وقال: قيل لأحمد بن حنبل : فابن مسعود
قال : ليس هو منهم - يعني العبادلة - وانظر: معرفة أنواع علم الحديث : ٤٦٤، والإرشاد ٥٩٦/٢،
وشرح التبصرة والتذكرة ٢٢/٣ .
(٢) في ( ع ) و ( م): (( مشاكله)).
(٣) في (م): (( قبل )) خطأ .
(٤) في (ب): (( العلم به إلى )) ويختل الوزن بهذه الزيادة .
(٥) العين ساكنة ؛ لضرورة الوزن .
(٦) كذلك .
(٧) بقصر الممدود لضرورة الوزن .
(٨) بإسكان العين ؛ لضرورة الوزن .
(٩) القياس: ((أربعة))، وقد أسقطت الهاء لضرورة الوزن.
١٩٣

ثُمَّ بَّنَ الذينَ انْتَهَى إِلَيْهِم العِلْمُ مِن أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ ، فَقَالَ :
( وَقَالَ مَسْرُوقُ ) بنُ الأجْدعِ الكُوفِيُ: ( انْتَهَى العِلْمُ) أي : وصلَ علمُ
الصَّحَابَةِ (إلى سِتَّةِ) أنْفُسٍ، (أصْحَابٍ) لِلنَِّّلَ﴿هُ أيضاً، (كِبارِ ئُبَلاَ (١)) أي: فُضَلاء:
(زَيْدٍ ) هُوَ ابنُ ثابِتٍ، و (أَبِي الدَّرْداءِ) عُوَيْمِرٍ، (مَعْ أَبِيِّ) بنِ كَعْبٍ، و (عُمَرَ ) بنِ
الْخَطَّابِ، و (عَبْدِ اللّهِ) بنِ مَسْعودٍ، (مَعْ عَلِيٍّ) بنِ أَبِي طَالِبٍ. (ثُمَّ انتَهَى) علمُ
السَِّّةِ ( لِذَيْنِ ) أي: لعليٍّ، وابنِ مسعودٍ. كَذَا رَوَاهُ بَعْضُهم عَنْ مَسْرُوقٍ (٢) .
( وَ) لَكِنْ ( الْبَعْضُ) مِمَّنْ رَوَاهُ عَنْهُ أيضاً، وَهُوَ الشَّعِيُّ (٣) (جَعَلْ) أَيا مُوسَى
( الأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَا (٤)) - بالقصرِ للوزنِ - ( بَدَلْ ) بالوقفِ بلغَةٍ رَبيعةَ .
وَلاَ يَقْدِحُ في انتهاءِ علمِ السَّةِ إلى عَلِيٍّ، وابنِ مَسْعُودٍ تَأْخُّرُ وفاةٍ كُلِّ مِنْ زَيْدٍ، وأبي
مُوسَى عَنْهُمَا؛ إِذْ لاَ مَانِعَ مِن انتِهاءِ عِلْمٍ شَخْصٍ إلى آخرَ مَعَ بَقاءِ الأَوَّلِ، كَمَا أَفَادَهُ النَّاظِمُ(٥).
قَالَ شَيخُنا: ((ولأنَّ عَلياً، وابنَ مَسعودٍ كَانَا مَعَ مَسْرُوقٍ بِالكُوفَةِ ، فانْتَهى العِلْمُ
إلَيْهِمَا بِهَا، بِمَعْنَى أَنَّ عُمْدَةً أَهْلِ الكُوفَة فِي مَعْرِفَةِ عِلْمِ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِمَا (٦))(٧) .
ثُمَّبَّنَ عدمَ الْحِصَارِهِمْ ، فَقَالَ :
( وَالْعَدُّ لا يحصُرُهُمْ) لِتَفَرُّقِهِم (٨) في البلدانِ (٩) والنَّواحِي، (فَقَدْ ) صَحَّ قَوْلُ
(١) في (م): ((نبلاء)) بإثبات الهمزة.
(٢) رواه ابن سعد في طبقاته ٣٥١/٢، وابن المديني في علله : ٤٤، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ
٤٨١/١، والبيهقي في المدخل : ١٦٠.
(٣) الطبقات الكبرى لابن سعد ٣٥١/٢، والعلل لابن المديني: ٤١، والمدخل للبيهقي: ١٦١.
(٤) في (م) : (( الدرداء)) بإثبات الهمزة على أن الشارح نبه على حذفها .
(٥) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٢٥/٣ .
(٦) في (ص): ((عليها)).
(٧) ذكره السخاوي في فتح المغيث ١٠٠/٣ قائلاً: فيما نقل عنه .
(٨) في (م): (( لتفرقتهم)) .
(٩) في (ص) و (ع) و (م): ((بالبلدان)).
١٩٤

كَعْبِ بنِ مالكٍ في قِصّةِ تبوك: ((وأصْحابُ رَسُوْلِ اللهِلَّ كَثِيرٌ، لا يَجْمَعُهم كِتَابٌ
حافِظٌ )) (١) أي : دِيْوَانٌ .
و (ظَهَرْ)، يعني شهِدَ مَعَ النَِّيِّ ◌َّ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ الرَّازِيّ ( سَبْعُونَ
ألْفاً بتبوك ) (٢).
قَالَ: ( وَحَضَرْ) مَعَهُ مَ﴿﴿الْحَجَّ أَرْبَعُونَ أَلْفاً، وَقُبِضْ) ﴿ (عَنْ ذَينٍ ) أي:
الفَرِيقَينِ الْمَذكورَينِ فِي قِصّةٍ تَّبُوك ، وحجةِ الوَداعِ ، أي مقدارُهُما ، وَهُوَ مِئَةُ ألفٍ
وعَشرةُ آلاف ( مَعْ ) زيادةٍ ( أَرْبَعِ آلافٍ )، فَذَلِكَ مِئَةُ ألفٍ وأربَعةَ عَشَر ألفاً (٣)
( تَنِضَ ) - بكسرِ النّونِ ، وتَشْدِيدِ الضادِ الْمُعْجَمة - أي : تتيسرُ .
يُقال: خُذْ ما نضَّ لكَ من دَيْنٍ، أي: تيسرَ ، حكاهُ الْجَوهَرِيُّ (٤).
والنّضُّ والناضُ حقيقةٌ في النقدينِ ، واستُغِيرَ لِلصَّحَابَةِ لرواجِهِم فِي النَّقْدِ وَسَلامِتِهِم
مِنَ الزَّيْفِ بِعَدالتِهِمْ .
قَالَ النَّاظِمُ: (( وَأُسْقِطَتِ الْهَاءُ من ((أربعٍ) للضَرورَةِ، وإِنْ كَانَ الألْفُ مذكراً)).
انتهى (٥).
وَيَصِحُّ إسقاطُها تَشْبيهاً للرِّجالِ بالدراهِمِ، قَالَ صَاحِبُ " القَامُوسِ" :
(( الألفُ من العددِ مذكرٌ، وَلَوْ أَنَّثَ باعتبارِ الدراهِمِ جازَ)) (٦) .
ونَقَلَهُ الْجَوْهَرِيُّ ، فَقَالَ : (( وَقَالَ ابنُ السكيتِ : لَوْ قلتُ : هَذِهِ ألفٌ ، بِمَعْنِى هَذِهِ
الدَّرَاهِمُ ألفٌ ، لَجَازَ)) (٧) .
(١) هذا جزء من حديث طويل. أخرجه البخاري ٤/٦ (٤٤١٨)، ومسلم ١٠٥/٨ (٢٧٦٩) (٥٣).
(٢) الجامع لأخلاق الرّاوي ٢٩٣/٢ (١٨٩٣).
(٣) الجامع لأخلاق الرّاوي ٢٩٣/٢ (١٨٩٤).
(٤) الصحاح ١١٠٨/٣ ( نضض ).
(٥) شرح التبصرة والتذكرة ٢٧/٣ .
(٦) تاج العروس ٢٨/٢٣ (ألف ) .
(٧) الصحاح ١٣٣١/٤ ( ألف ) .
١٩٥

وَهُمْ طِبَاقٌ إِنْ يُرَدْ تَعْدِيدُ قِيلَ: الْنَا عَشْرَةَ أَوْ تَزِيدُ
٨٠٠.
٨٠١. وَالأَفْضَلُ الصِّدِّيقُ ثُمَّ عُمَرُ
أَوْ فَعَلِيِّ قَبْلَهُ خُلْفٌ حُكِيْ
٨٠٢.
وَبَعْدَهُ عُثْمَانُ (١) وَهْوَ الأَكْثَرُ
قُلْتُ: وَقَوْلُ الوَقْفِ جَا(٢) عَنْ مَالِكِ
فَأُحُدٌ ، فَالْبَيْعَةُ المَرْضِيَّةْ
فَقِيلَ : هُمْ ، وَقِيلَ : بَدْرِيٌّ وَقَدْ
- أَيُّهُمُ أَسْلَمَ قَبْلُ؟- مَنْ سَلَفْ
فَالسِّنَّةُ الْبَاقُونَ ، فَالبَدْرِيَّةْ
٨٠٣.
٨٠٤. قَالَ: وَفَضْلُ السَّابِقِينَ قَدْ وَرَدْ
قِيلَ: بَلْ اهْلُ(٣) القِيْلَتَيْنِ،واخْتَلَفْ
٨٠٥.
وَمُدَّعِي إِجْمَاعِهُ لَمْ يُقْبَلِ
٨٠٦. قِيلَ: أبو بَكْرٍ ، وقِيلَ: بِلْ عَلِيْ
٨٠٧. وَقِيلَ: زَيْدٌ وادَّعى وِفَاقا بَعْضٌ عَلَى خَدِيجَةَ اتَّفَاقا
ثُمَّ بِيَّنَ تفاوتَهُم في الفَضِيلةِ إحْمالاً، ثُمَّ تَفْصِيلاً، فَقَالَ :
( وَهُمْ) باعتبارِ سبُقِهِم إلى الإِسْلاَمِ، أَوْ الْهِجْرَةِ، أَوْ شُهودِ الْمَشَاهِدِ الفاضِلَةِ
( طباقٌ إِنْ يُرَدْ تَعْدِيْدُ) أي: عدّها (٤) .
(قِيْلَ) أي: قَالَ الْحَاكِمُ في " عُلومِ الْحَدِيْثِ "(٥) : هِيَ (اثنتا (٦) عشرة) طبقةً:
فالأولى : مَنْ تقدمَ إسلامُه بِمَكَةَ ، كالخلفاءِ الأربعةِ .
الثانيةُ : أَصْحَابُ دارِ النَّدْوَةِ .
الثالثةُ: مَنْ هاجَرَ إلى الْحَبَشَةِ .
الرَّابِعَةُ : أَصْحَابُ العَقْبةِ الأولى .
الخَامِسَةُ: أَصْحابُ العَقْبةِ الثانيَةِ ، وأَكْثَرُهُم مِنَ الأَنْصَارِ .
(١) في النفائس: ((العثمان))، وهو خطأ .
(٢) بالقصر لضرورة الوزن ، وجاء في ( فتح المغيث ) بتحقيق الهمز ، ولا يصح الوزن به .
(٣) بدرج الهمزة ووصلها لضرورة الوزن .
(٤) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٢٨/٣ .
(٥) معرفة علوم الحديث : ٢٢-٢٥.
(٦) في (م): ((اثنا)).
١٩٦

السَّدسَةُ: الْمُهَاجِرونَ الذِينَ وَصَلُوا إلى النَّبِيِّ :﴿ بقباء قَبْلَ أَنْ يدخلَ الْمَدِينَةَ.
السَّبِعَةُ : أهلُ بَدْرٍ .
الثّامِنَةُ: مَنْ هَاجِرَ بَيْنَ بَدْرِ وَالْحُدَيْبِيَةَ .
التَّاسِعَةُ : أَهْلُ بَيْعَةِ الرّضْوانِ.
الْعَاشِرَةُ: مَنْ هَاجَرَ بَيْنَ الْحُدَيسيةِ ، وفتحِ مَكَةً.
الْحَادِيةَ عشرَةَ : مسلَمَةُ الفَتْحِ .
الثّانيةَ عشرةَ: صبيان وأطفالٌ رأوا النَِّيَّ ل ◌ّْ يومَ الفَتْحِ وحجَّةَ الوَداعِ، وغيرِهِما.
( أَوْ تَزِيدُ) أي: قَالَ ابنُ الصَّلاَحِ: ((وَمِنْهُمْ مَنْ زَادَ عَلَى اثنتي عَشْرةً)) (١).
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ : إِنَّهُمْ حَمْسُ طِباقٍ فَقَطْ .
الأوْلى : الْبَدْرِيونَ .
الثّانيةُ: مَنْ أسلمَ قديماً مِمَّنْ هاجرَ عامّتُهُم إلى الْحَبَشَةِ، وشهدُوا أُحُداً فما بعدَها.
الثالثةُ : مَنْ شهِدَ الْخَنْدقَ فما بعدَها .
الرَّابعةُ: مَسْلَمَةُ الفَتْحِ فَمَا بعدَها .
الْخَامِسَةُ : الصِّيَانُ والأطْفالُ مِمَّنْ لَمْ يغزُ .
( وَالأَفْضَلُ ) مِنْهُمْ مُطْلَقاً بإجماعِ أَهْلِ السُّنَّةِ (٢) أَبُو بَكْرٍ ( الصِّدِّيقُ) سُمِّيَ بِهِ
لِمُبَادَرَتِهِ إلى تَصْدِيقِ النَّبِّ ◌َ﴿ قَبْلَ غيرِهِ .
(ثُمَّ ) يَلِيهِ ( عُمَرُ ) بنُ الْخَطَّابِ بإجماعِ أهلِ السُّنَّةِ أَيْضاً .
( وَبَعْدَهُ) أي: عُمَرَ ، إما (عُثْمَانُ) بنُ عَفَّانٍ ، (وَهْوَ الأَكْثَرُ) أي : قَوْلُ
الأكثرِ مِن أَهْلِ السُّنَّةِ ، فترتيبُهُمْ فِي الأَفْضَلِيةِ كترتيبِهِمْ فِي الْخِلاَفَةِ .
( أَوْ فَعَلِيٌّ) هُوَ ابْنُ أَبِي طَالِبِ ( قَبْلَهُ) - إيضاحٌ - أي: قَبْلَ عُثْمَانَ
( خُلْفٌ ) أي : خلافٌ ( حُكِيْ ) .
(١) معرفة أنواع علم الحديث : ٤٦٦.
(٢) حكى الإجماع أبو العبّاس القرطي في الجامع لأحكام القرآن ١٤٨/٨.
١٩٧

وإلى قَوْلِ الأكثرِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ، وَأَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، كَمَا
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْهُمَا (١) ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ والثَّوْرِيِّ ، وكَافَّةٍ أَئِمَّةِ الْحَدِيْثِ،
والفِقْهِ، وَكَثْرِ مِنَ الْمُتَكَلِمِينَ، كَمَا قَالَ القَاضِي عِياضٌ (٢) .
وإليهِ ذَهَبَ أَبُو الْحَسَنِ الأشْعَرِيُّ ، والقَاضِي أَبُو بَكرِ الْبَاقلانِيُّ، لكنَّهُما اختَلَفَا في
الَّفْضِيلِ بَيْنَ الصَّحَابَةِ أَهُوَ قَطْعِيُّ الدَّلِيلِ أَوْ ظنيهُ ؟
فالذي مالَ إِلَيْهِ الأشْعَرِيُّ: الأوّل، والْبًاقلانِيُّ: الثَّانِي (٣).
(قُلْتُ : وقولُ الوَقْفِ) عَنْ تفَضِيلِ أحدِ الأخِيرَيْنِ عَلَى الآخَرِ (جا)
- بالقصْرِ للوَزْنِ - (عَنْ مَالِكِ (٤)، لَكِنْ حَكَى عَنْهُ القَاضِي عِيَاضٌ قَوْلاً بالرّجوعِ عَن
الوَقْفِ إلى تَفْضِيلٍ عُثْمَان (٥) .
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: ((وَهُوَ الأصحُّ إِنْ شَاءَ اللهُ)) (٦). وَقَدْ (٧) تَقَدَّمَ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ عَنْهُ.
(هـ) يلي الْخُلَفَاءَ الأَرْبُعَةَ (السََّّةُ الْبَاقُونَ) مِنَ العَشَرَةِ الَّذِيْنَ بَشَّرَهُمْ النَّبِيُّ ﴿ُ بِالْجَنَّةِ،
وهُمْ: طَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وسَعْدٌ، وسَعِيدٌ، وعبدُ الرَّحْمَانِ ابْنُ عَوْفٍ، وأبو عُبَيْدَةَ بنُ الْجَرَّاحِ.
(ف ) ◌َلِهِمِ الطَّائِفَةُ (الْبَدْرِيَّة) أي: الَّذِيْنَ شَهِدُوْا بَدْراً، وهُمْ ثلاثُ
مِئَةٍ ، وبِضْعَةَ عَشَر .
(فى ) يَلِيهِم (أُحُدٌ) أي: أهلُ أُحُدٍ الَّذِيْنَ شَهِدُوْهَا، وكَانُوا أَلْفاً.
(وَ) مَلِيهِم ( الْبَيْعَةُ الْمَرضِيَّة) أي: أَهْلُ بَيعَةِ الرِّضْوَانِ بِالْحُدَِّيةِ(٨) الَّتِيْ نَزَلَ فِيْهَا
(١) روى البيهقي عن الشّافعيّ فقط في كتابه الاعتقاد: ٣٦٨ و ٣٦٩ .
(٢) إكمال المعلم ٣٨٢/٧ .
(٣) انظر: شرح صحيح مسلم ٢٤٢/٥ .
(٤) المدونة ٤٥١/٦ .
(٥) ترتيب المدارك ١٧٥/١، وإكمال المعلم ٣٨٢/٧.
(٦) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٣٢/٣، وفتح المغيث ١٠٦/٣.
(٧) من ( م ) فقط .
(٨) والحديبية بضم الحاء وفتح الدال المهملتين وياء ساكنة ، وكسر الباء الموحدة وياء مخففة مفتوحة كـ :
دويهية، وقد تشدّد ياؤها أيضاً. عمدة القاري٢١٢/١٧، ومراصد الإطلاع ٣٨٦/١، وتاج العروس ٢٤٦/٢.
١٩٨

قَولُهُ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِيْنَ﴾ (١) الآيَةِ، وَقَدْ(٢) كَانُوا ألفاً وأرْبُعَ مِئَةٍ(٣).
(قَالَ) ابنُ الصَّلاَحِ (٤): (وَفَضْلُ السَّابِقِينَ) الأولينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، وَالأنْصَارِ (قَدْ
وَرَدْ) فِي الْقُرْآنِ بِقولِهِ تَعَالَى: ﴿ وَالسَّابِقُونَ الأوّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِيْنَ وَالأَنْصَارِ ﴾ (٥) ...
الآيَةُ، وقولُهُ تَعَالَى: ﴿لاَ يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ﴾ (٦) ... الآيةُ،
وقولُهُ تَعَالَى: ﴿ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ﴾ (٧) ... الآيَةَ.
وَقَدْ اختُلِفَ فِيْهِمْ، (فَقيلَ) أي: فَقَالَ الشَّعْبِيُّ وغيرُهُ: (هُمْ ) أي : الَّذِيْنَ شَهِدوا
بَيْعَةَ الرضوانِ (٨).
(وَقِيْلَ) أي: وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ كَعْبِ القرظيُّ(٩)، وغيرُهُ(١٠): (بدريّ) أي: أهلُ بَدْرِ.
( وَقَدْ (١١) قِيْلَ) أي: وَقَالَ أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ (١٢) وغيرُهُ (١٣): (بَلْ
(١) الفتح : ١٨.
(٢) من ( م ) فقط .
(٣) قال أبو منصور في أصول الدين: ٣٠٤: ((أصحابنا مجمعون على أن أفضلهم: الخلفاء الأربعة، ثم الستة
الباقون إلى تمام العشرة ، ثمّ البدريون ، ثمّ أصحاب أحد ، ثمّ أهل بيعة الرضوان الحديبية)). وانظر : شرح
التبصرة والتذكرة ٣٤/٣ .
(٤) معرفة أنواع علم الحديث: ٤٦٧ وعبارته: («وفي نص القرآن تفضيل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار
وهم الّذين صلوا إلى القبلتين في قول سعيد بن المسيب)). وانظر: تفسير الطبري ٧/١١، والاستيعاب ٦/١.
(٥) التوبة : ١٠٠ .
(٦) الحديد : ١٠ .
(٧) الواقعة : ١٠ .
(٨) جامع البيان للطبري ٦/١١، ومعرفة الصّحابة لأبي نعيم: ٥-٦، والاستيعاب ٧/١، وتفسير البغوي
٣٨١/٢، والدر المنثور ٢٦٩/٤ .
(٩) الاستيعاب ٧/١، والدر المنثور ٢٦٨/٤.
(١٠) منهم عطاء بن يسار كما في الاستيعاب ٧/١. وانظر: معرفة أنواع علم الحديث: ٤٦٨ والمقنع
٤٩٩/٢، وشرح التبصرة والتذكرة ٣٥/٣، وفتح المغيث ١٠٩/٣.
(١١) في ( م) : (( قد )) بدون واو.
(١٢) تفسير الطبري ٦/١١، والدر المنثور ٢٦٩/٤.
(١٣) منهم: سعيد بن المسيب ومحمد بن سيرين وقتادة. انظر: تفسير الطبري ٦/١١، والاستيعاب ٦/١-٧،
والدر المنثور ٢٦٩/٤ .
١٩٩

اهْلُ (١) - بالدرج - ( القِبْلَتَين) الَّذِيْنَ صَلّوْا إِلَيْهِمَا مَعَ رَسُوْلِ اللهِ صَ لّ .
ثُمَّ بَيَّنَ مَنْ أوّلُهم إِسْلاماً، فَقَالَ: (وَاخْتَلَفَ أَيُّهُمُ) - بضمِّ الْمِيمِ - (أُسْلَمَ قَبْلُ)
أي : الْبَاقِينَ (مَنْ سَلَفْ) فاعلُ ((اخْتَلَفَ)) أي: واختَلَفَ السَّلَفُ مِنَ الصَّحَابَةِ والتَّابِعِينَ
فَمَنْ بَعْدَهُم في أيِّ الصَّحَابَةِ أَوْلُ إِسْلاماً ؟
( قِيْلَ ) أي: فَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ (٢)، وغيرُهُ: أوَّلُهم إسْلاماً (أَبُو بَكْرِ) الصِّدِّيقُ،
لقولِهِ رضيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ، كَمَا في التِّرْمذيِّ: ((ألستُ أَوْلَ مَنْ أسلمَ؟))(٣) .
ولقولِهِ وَ﴿ّ لعمرو بنِ عبسةً(٤) لما سألَهُ مَنْ مَعَكَ عَلَى هَذَا الأمر: ((حرٌ وعبدٌ)، يعني
أبا بَكْرِ ، وبلالاً، رَوَاهُ مُسْلِم (٥).
( وَقِيْلَ ) أي: وَقَالَ جابرُ بنُ عَبْدِ الله(٦) وغيرُهُ (٧): (بَلْ) أوّلُهُمْ إِسْلامًاً (عَلِيْ)
ابنُ أَبِي طالبٍ، لقولِهِ رضيَ الله تَعَلَى عَنْهُ عَلَى الْمِنْبَرِ(٨): ((لَقَدْ صَلَيْتُ قَبْلَ أنْ يُصَلِّيَ
(١) في (م): ((أهل)) بإثبات الهمزة.
(٢) الاستيعاب ٢٨/٢ .
(٣) الجامع للترمذي (٣٦٦٧)، وفي علله الكبير (٦٩٠)، وأخرجه البزار (٣٥)، وابن حبان (٦٨٧٢)،
والدارقطني في العلل ٢٣٤/١، وأبو نعيم في معرفة الصّحابة (٧١) و (٧٢).
(٤) في (ص): ((عتبة))، وفي (م): ((عنبسة))، وما أثبتناه من (ق) و (ع) . وهو الموافق لما جاء
في مصادر ترجمته ، انظر : تهذيب الكمال ٤٣٥/٥ (٤٩٩٤).
(٥) صحيح مُسْلِم ٢٠٨/٢ (٨٣٢)، وأخرجه أحمد ١١١/٤ و١١٢، وعبد بن حميد (٢٩٨)، وأبو
داود (١٢٧٧)، والترمذي (٣٥٧٩)، والنسائي٩١/١و ٢٧٩، وفي الكبرى (١٧٤) و (١٤٦٠)، وابن
خزيمة ( ١١٤٧ ) .
(٦) الاستيعاب ٢٧/٣ .
(٧) منهم : زيد بن الأرقم ، وأبي ذر، والمقداد ، وسلمان الفارسي ، وخباب ، وأبي سعيد الخدري وغيرهم
نقله عنهم ابن عبد البر في الاستيعاب ٢٧/٣، وانظر: معرفة أنواع علم الحديث: ٤٦٩، وشرح
التبصرة والتذكرة ٣٧/٣، وفتح المغيث ١١١/٣ .
(٨) لم ترد في ( ق ) .
٢٠٠