Indexed OCR Text
Pages 41-60
فلا يكتُبْ ((فَقَالَ )) في آخر سطرٍ ، وما بعده (١) في أوْلِ آخر.
هَذَا (إِنْ يُنافِ ) بِالْفَصْلِ ( مَا تَلَاهُ) ، كَمَا فِي الأَمْثِلَةِ الْمَذْكُورةِ ، فإنْ لَمْ ينافِهِ
- كأَنْ يَكُوْنَ اسمُ اللهِ مَثَلاً آخرَ الكِتَابِ ، أَوْ الحَدِيْثِ ، أَوْ يَكُوْنَ ما بعدَهُ مَا يلائِمُهُ نَحْوَ
قَوْلِهِ في آخرِ الْبُخَارِيّ: ((سُبْحَانَ اللهِ العظيمِ)) (٢) - فَلاَ كَرَاهَةَ فِي الفَصْلِ بَيْنَهُمَا .
وَمَعَ ذَلِكَ فَجَمْعُهُمَا أَوْلَى، بَلْ (٣) صَرَّحَ بَعْضُهُم بِالكَرَاهَةِ فِي فَصْلِ نَحوِ :
((أَحَدَ عَشَر)) ، لكونهما (٤) بِمَنْزِلَةِ اسمٍ واحدٍ ، وَكَرِهوا جعلَ الكلمةِ في آخِرِ سَطرِ ،
وبَعْضَهَا في أَوْلِ آخر .
مَعَ الصَّلاَةِ لِلنَّبِيْ تَعْظِيْمَا
٥٧٢. وَاكْتُبْ ثَنَاءَ (اللّهِ) وَالتَّسْلِيْمَا
خُوْلِفَ فِي سَقْطِ الصَّلاَةِ (أَحْمَدْ)
وَإِنْ يَكُنْ أُسْقِطَ فِي الأَصْلِ وَقَدْ
٥٧٣.
مَعْ نُطْقِهِ، كَمَا رَوَوْا حِكَايَةْ
٥٧٤. وَعَلَّهُ(٥) قَّدَ (٦) بِالرِّوَايَةْ
لَهَا لِإِعْجَالِ وَعَادَا عَوَّضَا (٧)
٥٧٥. وَالْعَنْبَرِيْ وَابْنُ الْمَدِيْنِيْ بَيَّضَا
مِنْهَا صَلاَةً أَوْ سَلَاَمَاً تُكْفَى(٨)
٥٧٦. وَاجْتَنِبِ الرَّمْزَ لَهَا وَالْحَذْفَا
(١) في (م): ((بعد )).
(٢) صحيح البخاري ١٩٩/٩ (٧٥٦٣)، وهو آخر حديث في الصحيح ، رواه عن شيخه محمد بن فضيل،
عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة ﴿ه قال: قال النبي ◌ُ ◌ّ: ((كلمتان حبيبتان إلى
الرحمن خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم)).
(٣) في (ص): ((ثم)).
(٤) في ( ق ) و (ص ) : ((لكونها)) .
(٥) هي لغة في: ((لعلّ)). انظر: الصحاح ٥ / ١٧٧٤ ( علل).
(٦) يجوز في ضبط ( قيّد) البناء للمعلوم والمجهول كما أشار إليه البقاعي . انظر توجيه ذلك في النكت الوفية
٢٨٤/أ .
(٧) قال البقاعي : (( أي: ورجعا إلى التعويض، أي: ورجعا بعد انقضاء سبب العجلة إلى التدارك فكتبا
عوض الذي حذفاه وفوّتاه في ذلك الوقت)). النكت الوفية ٢٨٤/ب .
(٨) تكفى : أي: حمّك، وهذا إشارة إلى حديث أخرجه عبد بن حميد (١٧٠)، والترمذي (٢٤٥٧) ،
والحاكم ٢ / ٤٢١، وحسّنه الترمذي .
٤١
(واكتُبْ) أَنْتَ نَدْباً (ثَنَاءَ الله) تَعَالَى، كُلّمَا (١) مَرَّ لَكَ ذِكْرُهُ، كعزَّ وجلٌ،
وَتَبَارَكَ وتَعَالَى (٢) .
( وَ) اكتبْ كَذَلِكَ (الْتَّسْلِيمَا مَعَ الصَّلاةِ لِلنَّبِيْ) - بإِسْكانِ الياءِ - ﴿وَّ، كُلِّمَا
مَرَّلَكَ ذِكْرُهُ (تَعْظِيْمًا)، وَإِجْلالاً لَهُمَا .
( وإِنْ يَكُنْ) كُلُّ مِنَ الثّلاثَةِ ( أُسْقِطَ فِي الأَصْلِ ) أي : أَصْلِ سَمَاعِهِ، أَوْ سَماعٍ
الشَّيخِ ، فَلاَ تَتَقَيَّدْ بإسقاطِ شَيْءٍ مِنْهَا (٣) ، بَلْ تَلفَّظْ بِهِ، وَاكْتُبُهُ، لأَنَّهُ ثناءٌ ودعاءٌ تثبُتُه ،
لاَ كلامٌ تَرْوِيهِ ، ولاَ تسأَمْ مِن تكريرِهِ عِنْدَ تكُرُّرِهِ ، فأجْرُهُ عَظيمٌ .
فَقَدْ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ في "صَحِيحِهِ" (٤) في قولِهِوَ ﴿: «إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِيْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ،
أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاَةً )) (٥): إنَّهم أهلُ الحَدِيْثِ (٦)، لأَنَّهم أَكْثَرُ صَلَاةً عَلَيْهِ مِنْ غَيرهم (٧).
(١) في (ص) و (ع): ((كما)).
(٢) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٢١٣/٢.
(٣) في (م): ((منهما)).
(٤) صحيح ابن حبان ( الإحسان ( ٩٠٨ )).
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة ( ٣١٧٧٨)، والبخاري في تاريخه ١٧٧/٥ (٥٥٩)، والترمذي (٤٨٤)، والبزار
( ١٤٤٦)، وأبو يعلى (٥٠١١)، والطبراني في الكبير ١٧/١٠-١٨ (٩٨٠٠)، وابن عدي في الكامل
٢٣٤٢/٦ طبعة دار الفكر ، والخطيب في شرف أصحاب الحديث (٦٣)، والبغوي (٦٨٦)، من طريق
موسى بن يعقوب الزمعي ، عن عبد الله بن كيسان ، أن عبد الله بن شداد أخبره ، عن عبد الله بن
مسعود، به ، مرفوعاً . وفي بعض طرقه : عبد الله بن شداد ، عن أبيه ، عن ابن مسعود ، به .
قلنا : هذا سند ضعيف ؛ لضعف موسى بن يعقوب الزمعي وجهالة شيخه عَبد الله بن كيسان . وفيه
اضطراب كَمَا أشار إليه البزار عقب ( ١٤٤٦ ) قَالَ الْحَافِظ ابن حجر في الفتح ١٦٧/١١: وللحديث
شاهد من حَدِيْث أبي أمامة بلفظ : (( صلاة أمتيّ تعرض عليّ كُلّ جمعة فمن كَانَ أكثرهم عَلِيّ صلاة كَانَ
أقربهم مني منزلة)). أخرجه البَيْهَقِيّ ٢٤٩/٣ ولا بأس بسنده . وفي بَعْض طرقه: عَبْد الله بن شداد ،
عَنْ أَبْهِ ، عَنْ ابن مسعود ، بهِ .
١
قلنا : وهذا الشاهد لا يصلح؛ للإنقطاع الذي فيه كما ذكره المنذري في الترغيب
٥٠٣/٢؛ فهو من رواية مكحول عن أبي أمامه، ولم يسمع منه .
(٦) انظر: النكت الوفية ٢٨٥/أ.
(٧) صحيح ابن حبان ( الإحسان ) ١٣٣/٢ عقب (٩٠٨).
٤٢
( وَقَدْ خُوْلِفَ فِي سَقْطٍ )، بمعنى: سُقوطٍ (١) ( الصَّلاةِ)، والسَّلامِ عَلَى النَّبِيِّ
﴿ّ الإِمامُ (أَحْمَدْ)، فإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ كَثِيْراً اسمَ النَّبِيِّ ◌َ(٢) بِدونِ ذَلِكَ مِن جَمَاعَةٍ
كَالعنبريِّ ، وابنِ المديِيِّ، كَمَا سَيَأْتِي (٣).
قَالَ ابْنُ الصَّلاَحِ (٤): (وَعَلَّهُ) أي: وَلَعلِّ الإِمَامَ أَحْمَدَ (قَّدَ) أي: تقَّدَ في
إسقاطِهِما ( بِالرِّوَايَةْ)، لالِزَامِهِ اتَّبَاعَها ، فَلَمْ يَزِدْ فِيْهَا مَا لَيْسَ مِنْهَا تورُّعاً، كمذهبهِ في
عَدَمٍ إبدالِ (( النَّبِيِّ)) بـ ((الرَّسُوْلِ))، وإِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ الْمَعْنَى، لَكِنْ (مَعْ نَطْقِهِ) بِهِمَا
إِذَا قَرَّأَ، أَوْ كتبَ (كَمَا رَوَوْا) أي: الْمُحَدِّثُوْنَ ذَلِكَ عَنْهُ، (حَكَايَةْ) لَمْ يَتَّصِلْ
إِسْنَادُها .
فَقَدْ قَالَ الْخَطِيبُ: (( وَبَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَيْهِ ﴿ِ نُطْقاً)) (٥) .
وَجَرَى عَلَى التَّقُّدِ بالرِّوايَةِ ابنُ دقيقِ العِيدِ (٦) أَيْضاً، وَقَالَ: ((إِذَا ذكرَ الصَّلاَةَ
لَفْظً مِن غَيْرٍ أَنْ تَكُوْنَ فِي الأَصْلِ ، فينبغي أَنْ يصْحَبَها قرينةٌ تدلُّ عَلَى ذَلِكَ ، كَكونِهِ
يَرْفَعُ رَأْسَهُ عَنِ النَّظرِ فِي الكِتَابِ ، وينوِي بِقَلْبِهِ أَنَّه هُوَ الْمُصَلِّي، لا حَاكِياً عَنِ غَيْرِهِ)) .
وَعَلَيْهِ فَمَنْ كَتَبِهَا ، وَلَمْ تَكُنْ فِي الرِّوَايَةِ نَّه عَلَى ذَلِكَ أَيْضاً برمزٍ ، أَوْ
غيرِهِ ، كَمَا جَرَى عَلَيْهِ بالرَّمْزِ الحافظُ أَبُو الْحُسَيْنِ الْيُوْنِيْنِيُّ فِي نُسْخَتِهِ الَّتِي جَمَعَ فِيْهَا بَيْنَ
الرِّواياتِ الّتِي وَقَعَتْ لَهُ (٧) .
(١) في (ص ): ((السقوط)).
(٢) الجامع لأخلاق الرّاوي ٢٧١/١ عقب (٥٦٦). قال الزركشي ٥٧٩/٣: ((ويدل على ذلك أنه كان
لا يرى تبديل لفظ النبي بالرسول في الرّواية ، وإن لم يختلف المعنى)).
(٣) الجامع ٢٧٢/١ عقب (٥٦٨).
(٤) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٥٠ .
(٥) الجامع لأخلاق الرّاوي ٢٧١/١ عقب (٥٦٦): قال البلقيني في المحاسن: ٣٠٨: ((لا
يقال: لعل سببه أن كان يكتب عجلاً لأمرٍ اعتاده، فيترك ذلك للعجلة لا للتقييد بالرواية وشبهها ؛ لأنا
نقول: ترك مثل هذا الثواب بسبب الاستعجال، لا ينبغي أن ينسب للعلماء الجبال)).
(٦) الاقتراح : ٢٩٢ .
(٧) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٢٠٩/٢ -٢١٠.
٤٣
( وَ) عَبَّاسُ بنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ ( الْعَنْبَرِيْ) - بالإِسْكانِ لما مَرَّ - نسبةٌ لبني العَنْبرِ بنِ
عَمْرِو بِنِ تميمٍ ، ( و) علىُّ ( ابنُ المدينيْ) - بالإسكان لما مَرَّ - نسبةٌ لِلْمَدِيْنَةِ النَّبَوِيَّةِ
(بَّضَا) في كتابِهما (١) (لَهَا) أي: لِلصَّلاة أحياناً (لإعْجَالِ ) أي: لِلْعَجَلَةِ، (وَعَادا)
بعدُ (عَوَّضَا) بكتابةِ مَا تَركاهُ (٢) لِلْعَجَلَةِ.
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ سِنانِ: سَمِعْتَهُمَا يقولان: (( مَا تركنا الصَّلاَةَ عَلَى رَسُوْلِ اللهِوَ﴿ّ في
كُلِّ حَدِيْثٍ سَمِعْنَاهُ ورِبَّمَا عجلنا فنبيض الكتابَ في كُلِّ حَدِيْثٍ حَتَّى نرجعَ إِلَيْهِ)) (٣) .
وَتُسنُّ الصَّلاَةُ نَطْقاً وَكِتَابَةً عَلَى سَائِرِ الأَنْبِياءِ ، والملائِكَةِ صَلّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ،
كَمَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ عَنْ إجماعٍ مَنْ يُعتدُّ بِهِ .
قَالَ: (( وَيُسَنُّ التَّرضِّي، والترخُّمْ عَلَى الصَّحَابَةِ، وَالتَّبِعِينَ، وَسَائِرِ الأخيارِ)) (٤).
( واجتنبٍ ) أَنْتَ ( الرَّمْزَ لَهَا) أي للصَّلاَةِ مَعَ السَّلامِ فِي خَطِّكَ، كأن تَقْتُصِرَ
مِنْهَا عَلَى حَرْفَيْنِ ، كَمَا يَفْعَلُهُ أبناءُ العَجَمِ ، وعوَامُ الطّلبةِ ، فيكتبونَ بدلَها ((صم)) ، أَوْ
(( صلعم)) فذلِكَ خلافُ الأولى .
بَلْ قَالَ الناظمُ: إنَّهُ مَكْرُوْهُ (٥) .
ويقالُ : إنّ من رمزَ لَهَا بـ ((صلعم)) قُطِعَتْ يَدُهُ .
(و) اجتنبْ أَيْضاً (الْحَذْفا) لِشيءٍ (مِنْهَا) أي: من صِيَغِ التعظيمِ لَهُ لَ﴿ِ (صلاةً، أَوْ
سلاماً) أي: حَذْفَ أحَدِهِما (ُكْفَى) مَا أهمّكَ مِن أمرِ دينِكَ، كَمَا ثبتَ في الْخَبَرِ (٦)،
والاقتِصَارُ عَلَى أَحدِهِمَا مكروهٌ ، كَمَا قَالَهُ النَّويُّ (٧) .
(١) في (ق) و (ع): ((كتابيهما)).
(٢) في (ص): ((تركناه)).
(٣) الجامع ٢٧٢/١ (٥٦٨).
(٤) الإرشاد ٤٣٤/١، والتقريب : ١٢٥ .
(٥) شرح التبصرة والتذكرة ٢١٦/٢، وانظر: فتح المغيث ١٦٢/٢ -١٦٣.
(٦) وهو حديث أبيّ بن كعب له مرفوعاً في سؤاله الني و﴿، عما يجعله له من الصَّلاَة عليه، وفي نهايته:
(( إذن تكفى همك ، ويغفر لك ذنبك)) .
أخرجه أحمد ١٣٦/٥، وعبد بن حميد (١٧٠)، والترمذي (٢٤٥٧) وقال: ((حسن)) والحاكم في
المستدرك ٤٢١/٢ و٥١٣، وأبو نعيم في الحلية ٢٥٦/١ و٣٧٧/٨.
(٧) التقريب : ١٢٥ .
٤٤
وَقَالَ حَمزةُ الكنائِيُّ: كُنْتُ أَكْتُبُ عِنْدَ ذكرِ النَِّيِّ: ((صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ))، ولا أكتُبُ:
((وَسَلَّمَ))، فرأيتُهُ {﴿ُ في الْمَنامِ ، فَقَالَ لِي: مَالكَ لا تُّتِمُّ الصَّلاَةَ عَلَيَّ ؟ فَمَا كتبتُ بعدُ
ذَلِكَ: ((صَلّى اللهُ عَلَيْهِ))، إلاّ وَكَتَبْتُ: (( وَسَلِّمَ)) (١).
الْمُقَابَلَةُ
( المقابلةُ) وما مَعَهَا مِمَّا يأتِي، ويقالُ لَهَا: الْمُعارضَةُ، يُقالُ: ((قابلْتُ الكِتَابَ
بالكتابِ ، وعارضتُهُ بِهِ )) إِذَا جعلتُ فِيْهِ مثلَ ما في المقابَلِ بِهِ (٢) .
٥٧٧. ثُمَّ عَلَيْهِ الْعَرْضُ بِالأَصْلِ وَلَوْ
إِجَازَةٌ أَوْ (٣) أَصْلِ أَصْلِ الشَّيْخِ أَوْ
أُسْتَاذه بِنَفْسِهِ إِذْ يَسْمَعْ
٥٧٨. فَرْعٍ مُقَابَلٍ، وَخَيْرُ الْعَرْضِ مَعْ
بَعْضُهُمُ (٤) هَذَا، وَفِيْهِ غُلّطَا
وَقِيْلَ : بَلْ مَعْ نَفْسِهِ وَاشْتَرَطَا
٥٧٩.
فِي تُسْخَةٍ وَقَالَ (يَحْيَى) : يَجِبُ
وَلْيَنْظُرِ السَّامِعُ حِيْنَ يَطْلُبُ
٥٨٠.
غَيْرٍ مُقَابَلٍ وَ(ِلْخَطِيْبِ) إِنْ
وَجَوَّزَ الأُسْتَاذُ أَنْ يَرْوِيَ مِنْ
٥٨١.
صِحَّةُ تَفْلِ نَاسِخِ فَالشَّيْخُ(٦) قَدْ
٥٨٢. بَيَّنَ وَالنَّسْخُ مِنَ اصْلٍ(*) وَلْيُؤَدْ
فِي أَصْلِ الاصْلِ(٧) لاَتَكُنْ مُهَوِّرَاً
شَرَطَهُ ثُمَّ اعْتَبِرْ مَا ذُكِرَا
٥٨٣.
(١) أسنده إليه ابن الصّلاح في معرفة أنواع علم الحديث: ٣٥١، والذهبي في السير ١٨٠/١٦، وقد عقب
البقاعي على هذا المنام فقال: ((غير مرضيّ، فإن المنامات لا تصلح أن تكون أدلة لحكم شرعي)).
النكت الوفية ٢٨٧/ب .
(٢) انظر : فتح المغيث ١٦٤/٢، ونكت الزركشي ٥٨٢/٣ .
(٣) في النفائس: ((كان إجازة أو ... )) ولا يستقيم الوزن به .
(٤) بضم الميم ؛ لضرورة الوزن .
(٥) بوصل همزة ( أصل ) ؛ لضرورة الوزن ، وتحركت نون ( من ) للقاء ساكن .
(٦) في ( ب ): ((والشيخ)) .
(٧) بوصل همزة ( الأصل ) لضرورة الوزن ، وقد تحركت اللام فيها لالتقاء الساكنين.
٤٥
(ثُمَّ) بَعْدَ تَحْصِيلِ الطّالِبِ مرويَّهُ بخطّهِ، أَوْ بخطّ غيرِهِ (عَلَيْهِ) وُجُوباً (العَرْضُ)
الكتابِهِ عَرْضاً موثوقاً بِهِ ، إمَّا (بَالأَصْلِ) أي: أصْلِ شَيْخِهِ الَّذِي أَخَذَهُ هُوَ عَنْهُ، (وَلَوْ)
كَانَ أخذَهُ (إجازةً)، كَمَا لَوْ كَانَ سَمَاعاً .
(أَوْ) بـ ( أصلٍ أصلِ الشَّيْخِ) الْمُقَابَل ◌ِهِ أصلَ الشَّيْخِ، (أَوْ) بـ (فرعٍ مُقابلٍ)
بالأصْلِ، أَوْ بفرعٍ آخرَ مقابَلٍ بِهِ ، وإنْ كثر العددُ بَيْتَهُمَا ، لِحصولِ الْمَطْلوبِ.
سَوَاءٌ أعارضَ مَعَ نَفْسِهِ ، أمْ عارضَ هُوَ أَوْ ثقةٌ يَقِظٌ غيره مع شيخِهِ ، أَوْ ثقةٌ يقظٌ
غيره ، وقعَ حالَ السَّمَاعِ أم لا .
( و) لَكِنْ (خيرُ العرضِ ) مَا كَانَ (مَعْ أستاذِهِ ) أي : شيخِهِ ، بأنْ يعرضَ
كتابَهُ بكتابِهِ ( بِنَفْسِهِ ) مَعَهُ ، (إِذْ) أي: حِيْنَ ( يَسْمَعْ) مِنْهُ، أَوْ عَلَيْهِ ، أَوْ يَقْرَأُ لِما
فِي ذَلِكَ مِنَ الاحتياطِ التّامِ .
وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ العيدِ: (( الأولى العرضُ قَبْلَ السَّمَاعِ؛ لأَنَّه أَيْسِرُ لِلسَّمَاعِ)) (١) .
( وَقِيْلَ ) : ، أي: وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو الفَضْلِ الْجَارُوْدِيُّ (٢): (بَلْ) خيرُ العَرْضِ
مَا كَانَ (مَعْ نَفْسِهِ ) ؛ لأَنَّه حينئذٍ عَلَى يقينٍ مِن مُطابقةِ الْكِتَابَينِ (٣).
(وَ) لِهذا (اشْتَرَطَا بعضُهُمُ هَذَا) فجزمَ بعدمٍ صِحَّةٍ عَرْضِهِ مَعَ غَيْرِهِ ، (وَفِيْهِ) أي :
اشْتِرَاطِ ذَلِكَ (غُلّطَا) قَائِلُهُ؛ فَقَالَ ابْنُ الصَّلاَحِ: إِنَّه مَتْروكٌ ، والأوّلُ أولى (٤). وَ ((فِيْهِ))
مُتَعَلَقٌّ بـ ((غَلَطَ)) .
( وَلْيَنْظُرِ السَّامِعُ ) ندباً (حِيْنَ يَطْلُبُ) أي: يَسْمَعُ (فِي نُسْخَةٍ) لَهُ، أَوْ لِمَنْ
حَضَرَ ، فَهُوَ جديرٌ بأنْ يفهَمَ مَعَهُ مَا يسمعُ .
(١) الاقتراح : ٢٩٣ .
(٢) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٥٣ .
(٣) وهذا يختلف من حال شخص إلى آخر ، فمن كان من عادته ألا يسهو عند نظره في الأصل والفرع فهذا
يقابل بنفسه ، ومن كان من عادته أن يسهو عند نظره فمقابلته مع الغير أولى . انظر: الاقتراح : ٢٩٦-
٢٩٧، ونكت الزركشي ٥٨٣/٣.
(٤) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٥٤ .
٤٦
( وَقَالَ يَحْتَى ) بِنُ مَعِيْنِ: بَلْ ( يَجِبُ ) النَّظرُ فِيْهَا. فَقَدْ سُئِلَ عمَّنْ لَمْ يَنْظُرْ في
الْكِتَابِ، والْمُحدّثُ يقرأُ: أَيجوزُ لَهُ أنْ يحدِّثَ بِذَلِكَ عَنْهُ؟ فَقَالَ: ((أما عِندي فَلاَ،
"وَلَكِنْ عامةُ الشّيوخِ هَكَذَا سَماعُهم)) (١) .
قَالَ ابْنُ الصَّلاَحِ: ((وهذا مِن مَذاهبِ الْمُتَشَدِّدِينَ فِي الرِّوَايَةِ، وَالصَّحْيْحُ : عدمُ
اشتراطِهِ، وصِحةُ السَّمَاعِ ، وَلَوْ لَمْ ينظرْ أصْلاً في الكِتَابِ حالةَ القراءة)) (٢).
ثُمَّ ما مَرَّ مِن أَنَّه يُشْترِطُ فِي صِحَّةِ الرِّوَايَةِ الْمُقابلةُ ، هُوَ مَا اعتمدَهُ كَثِيْرٌ ، مِنْهُمْ:
القاضِي عِيَاضٌ حَيْثُ قَالَ: ((لا تَحِلُ الرِّوَايَةُ مِن كِتَابِ لَمْ يُقَابَلْ؛ لأنَّ الْفِكْرَ يَذْهَبُ ،
والقلبَ يَسْهُو ، والبصَرَ يزيغُ ، والقلمَ يَطْغَى))(٣) .
( وَجَوَّزَ الأَسْتَاذُ ) أَبُو إِسْحَاقَ الإِسفرايِيُّ (٤) (أنْ يَرْوِيَ) الرَّاوِي (مِنْ) كتابٍ
( غَيْرِ مقابَلٍ ، و) عزا الْجَوازَ أَيْضاً ( للخَطِيبِ ) (٥) ، لَكِنْ (إِنْ بَيَّنَ) عِنْدَ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ
لَمْ يُقابِل، ( و) كَانَ (الْنَّسْخُ) لِذَلِكَ الكِتَابِ (مِنَ اصلٍ) معتمَدٍ بدرجِ الْهَمْزِةِ .
وَسَبَقَهُ إِلَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مُقْتُصِرِينَ عَلَى الشَّرْطِ الأَوْلِ .
(وَلْيُزَدْ) شَرْطٌ ثَالِثٌ هُوَ : (صِحَّةُ نَقْلِ ناسِخٍ) لِذَلِكَ الكِتاب ، بأنْ لا يَكُوْنَ سَقِيمَ
النَّقْلِ كَثِيْرَ السَّقْطِ ، (فَالشَّيخُ) ابنُ الصلاحِ (قَدْ شَرَطَهُ) أي مَا ذَكرَ مِن صِحّةِ النَّقْلِ (٦).
( ثُمَّ اغْتبِرْ) أَنْتَ (مَا ذُكِرا) مِنَ الشُّروطِ ( فِي أَصْلِ الاصلِ ) - بدرجِ الهمزة -
كَمَا اعتبرتها في أصلِ شیخِكَ .
و (لا تَكُنْ) أَنْتَ بِقلّةٍ مُبالاتِكَ بِعَدمِ الضَّبْطِ، والإتقان (مُهوِّرا)، كمَنْ إِذَا
رأى سَمَاعَ شِيخِ لكِتَابٍ قَرَأْهُ عَلَيْهِ مِنْ ، أيَ نُسخٍ اتفقَتْ ..
والتهوُّر : الوقُوْعٌ في الشَّيْءٍ بقلةِ مبالاة. قَالَهُ الجوهريُّ (٧) ، وغيرُهُ .
(١) الكفاية: (٣٥١ ت، ٢٣٨ هـ) .
(٢) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٥٤ .
(٣) الإلماع : ١٥٩.
(٤) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٥٤، وشرح التبصرة والتذكرة ٢٢١/٢.
(٥) الكفاية : (٣٥٢ ت ، ٢٣٩ هـ ) .
(٦) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٥٥ .
(٧) الصحاح ٨٥٦/٢، مادة (هور)، وانظر: النكت الوفية ٢٩/أ.
٤٧
تَخْرِيْجُ السَّاقِطِ
( تَخْرِيْجُ السَّاقِطِ ) وما مَعَهُ مِمَّا يأتِي :
٥٨٤. وَيُكْتُبُ السَّاقِطُ: وَهْوَ اللَّحَقُ
حَاشِيَةً إلى الْيِمَيْنِ يُلْحَقُ
لِفَوْقُ وَالسُّطُوْرُ أَعْلِى فَحَسُنْ
٥٨٥. مَا لَمْ يَكُنْ آخِرَ سَطْرٍ وَلْيَكُنْ (١)
مُنْعَطِفاً لَهُ ، وَقِيْلَ : صِلْ بِخَطْ
وَخَرِّجَنْ لِلسَّقْطِ مِنْ حَيْثُ سَقَطْ
٥٨٦.
وَبَعْدَهُ اكْتُبْ صَحَّ أَوْ زِدْ رَجَعَا
٥٨٧.
أَوْ كَوِّرِ الكَلِمَةَ(٢) لَمْ تَسْقُطْ مَعَا
خَرِّجْ بِوَسْطِ كِلْمَةِ الْمَحَلّ
وَفِيْهِ لَبْسٌ وَلِغَيْرِ الأَصْلِ
٥٨٨.
أَوْ صَحِّحَنْ لِخَوْفٍ لَبْسِ وَأَبِي
وَ(ِعِيَاضٍ) : لاَ تُخَرِّ جْ ضَبِّبِ
٥٨٩.
( وَيُكْتَبُ السَّاقِطُ ) مِن أَصْلِ الكِتَابِ ، (وَهْوَ) أي: السَّاقِطُ المكْتوبُ (اللَّحَقُ)
بفتحِ الْلامِ والْمُهْمَلَهُ مُشْتَقٌ مِنَ اللّحاقِ - بِالْفَتْحِ - أي : الإدراكِ ( حاشية) أي: في
حَاشِيةِ الكِتَابِ ، أَوْ بَيْنَ سُطورِهِ ، لَكِنَّ الأوّل أولى؛ لِسلامَتِهِ منْ تَغْليسِ مَا يقرأ ، لاَسَّمَا
إِنْ كانتِ السُطُورُ ضِيِّقَةً مُتْلَاَصِقَةً (٣) .
و (إِلَى) جِهَةِ ( الْيَمِينِ يُلْحَقُ ) السَّاقِطُ لِشَرَفِهَا، ولاحْتِمَالِ سَقْطٍ آخرَ ، فَيُخَرَّجُ
لَهُ إِلَى جِهَةِ اليسارِ. فَلَوْ خَرَّجَ للأوْلِ إِلَى اليسارِ ، ثُمَّ ظَهرَ فِي السَّطرِ سَقْطٌ آخرُ ، فإِنْ
(١) في (جـ): ((ولتكن)).
(٢) بإسكان اللام؛ لضرورة الوزن، وانظر: اللسان ١٢ / ٥٢٣ (كلم).
(٣) قال العراقي في شرح التبصرة والتذكرة ٢٢٣/٢: ((أهل الحديث والكتابة يسمون ما سقط من أصل
الكتاب ، فألحق بالحاشية أو بين السطور: اللحق - بفتح اللام والحاء المهملة
معاً -، وأما اشتقاقه فيحتمل أنه من الإلحاق ، قال الجوهري: اللحق - بالتحريك - شيء يلحق بالأول ،
قال : واللحق أيضاً من التمر الذي يأتي بعد الأول. وقال صاحب المحكم : اللحق : كل شيء لحق شيئاً
أو ألحق به من الحيوان والنبات وحمل النخل ، ويحتمل أنه من الزيادة يدل عليه كلام صاحب المحكم فإنه
قال : اللحق : الشيء الزائد . ثم قال : وقد وقع في شعر نسب إلى أحمد بن حنبل - بإسكان الحاء - ثم
قال بعد إيراده : وكأنه خفف حركة الحاء ؛ لضرورة الشعر)).
ب
قلنا : أشار صاحب اللسان ١٠ / ٣٢٧ إلى أن : اللحق إن خفف كان جائزاً ، فيقال : لحقّ ، ومثله في
التاج ٣٥٢/٢٦. وانظر: الصحاح ٤/ ١٥٤٩، ونكت الزركشي ٥٨٦/٣، والنكت الوفية ٢٩١/ أ.
٤٨
خَرَّجَ إِلَى اليسارِ أَيْضاً اشتبهَ محلُ أحدِ السقطينِ بمحلٌ آخر (١)، أَوْ إِلَى اليمينِ تقابلَ طَرَفا
التَّخْرِيْجَينِ ، وربَّما التَّقيا لِقُرْبِ السَّقطينِ، فَيظنُّ أنَّ ذَلِكَ ضَرْبٌ عَلَى مَا بَيْنَهُمَا عَلَى مَا
يأْتِي فِي صِفَةِ الضَّرَبِ (٢)، هَذَا (ما لَمْ يَكُنْ) أي: السّاقِطُ (آخرَ سَطْرٍ (٣)) .
فإِنْ كَانَ آخِرَهُ، ألحقَ إِلَى جِهَةِ الْيَسارِ ، للأمنِ حينئذٍ مِنْ نَفْصِ فِيْهِ بَعْدَهُ ،
وَلْيَكُنْ (٤) مُتَّصِلاً بالأصْلِ .
نَعَمْ: إِنْ ضَاقَ الْمَحَلُّ لِقُرْبِ الكِتَابَةِ مِن طَرِفِ الوَرَقَةِ ، أَوْ لِلنَّجْليدِ (٥) ، خرجَ إِلَى
جهَةِ الْيَمِينِ، وكالآخَرٍ فِي الكِتَابَةِ عَلَى اليسارِ مَا قربَ مِنْهُ، وأمنَ من وقوعٍ سقطٍ آخر
بعدَهُ فِيْمَا يظهرُ (٦) .
(وليكنْ) كتبُ السَّاقِطِ (٧) من، أي جِهَةٍ كَانَ التَّخْرِيجُ صَاعِداً
( لِفوقُ ) (٨) أعلى الورقةِ لا نازلاً بِهِ إِلَى أسْفلِها، لاحتمالِ وقوعِ سقطَ آخرَ فِيْمَا بَعْدُ ،
فَلاَ يَجِدْ (٩) لَهُ مَحلاً مقابلَهُ (١٠) .
( وَ) وإِنْ زادَ السَّاقِطُ عَلَى سَطٍ، وَكَانَ فِي جِهِةِ الْيَمِينِ ، فلتكُن
ء
(السُّطُورُ أعْلَى) الطَّّةَ نازلاً بِهَا إِلَى أسفلَ ، بحيثُ تنتهي السُّطُورُ إِلَى جِهَةِ باطنِ الورقةِ ،
وإِنْ كَانَ في جهةِ اليَسارِ ابتداءَ سُطورِهِ مِن جانبِ الكِتَابِ ، بحيثُ تَنْتَهِي سُطُورُهُ إِلَى
جِهَةِ طرفِ الوَرَقَةِ ، وَهذا فِيْمَا يكتبُ لفوق، فَلَوْ كتبَ إِلَى أسْفَلَ لكونِهِ في السّقْطِ
الثَّانِي ، أَوْ خالفَ أوْلا ، انعكسَ الحالُ .
(١) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٢٢٥/٢.
(٢) انظر: فتح المغيث ١٧١/٢.
(٣) في (م): ((السطر)).
(٤) في (ص ) : (( ويكن)).
(٥) في (م): (( لتجليدٍ)).
(٦) في (ص) : (( يأتي)) .
(٧) في (ص ) : (( السقط)).
(٨) بعد هذا في ( م) : (( أي)) .
(٩) في ( م): ((تجد )).
(١٠) في (ق): ((مقابلا)).
٤٩
فإن انتَهى الهامِشُ قَبْلَ فراغِ السَّاقِطِ ، كملَ في أعلى الورقةِ أَوْ (١) أسفلِها بحسب
ما يَكُوْنُ من الْجِهَتَيْنِ (٢).
( فَحَسَُنْ) بضَمِّ السينِ فِعِلٌ، وَبفتحِها اسمٌ ، والأوْلُ أنسبُ - ، أي : فهذا
الصنيعُ قَدْ حَسُنَ مِمَّن يفعلُهُ .
( وَخَرِّجَنْ) أَنْتَ (لِلسَّقْطِ ) أي: لِلسَّاقِطِ (مِنْ حَيْثُ سَقَطْ) خطاً صَاعِداً إِلَى
تَحْتِ السَّطْرِ الَّذِي فَوْقَهُ ( مُنْعَطفاً) يَسيراً (لَهُ) أي: لِلسَّاقِطِ، أي: لِجَهَتِهِ من
الْحَاشِيةِ ، لِيَكُونَ إشارةً إِلَيْهِ .
( وَقِيْلَ): لاَ يَكْتُفِي بِالانْعِطافِ، بَلْ (صِلْ) بَيْنَ الْخَطِّ ، وأوْلِ السَّاقِطِ (ِبِخَطْ)
مُمْتَدٍ بَيْنَهُما .
قَالَ ابنُ الصَّلاَحِ: ((وَهُوَ غَيْرُ مرضي))(٣).
وَقَالَ القَاضِي عِيَاضٌ: إنَّهُ تَسْخِيمٌ لِلْكِتَابِ، وَتَسْوِيدٌ لَهُ، لَاَسِيَّمَا إِنْ كَثُرَ
التَّخْرِيجُ (٤) .
نعم : إِنْ لَمْ يَكُنْ مَا يُقابِلُ مَحَلَّ السّقوط خالياً ، واضطرَّ لكتابِهِ بِمَحلٍ آخِرَ ، مدَّ
حيئِذٍ الْخَطِّ إِلَى أوَّلِ السَّاقِطِ، أَوْ كَتَبَ قُبالَة الْمَحَلّ ((يَثْلُوُّهُ كَذَا فِي الْمَحَلِّ الْغُلانِيِّ)) ،
أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِن رَمِزٍ ، وَغيرِهِ، مِمَّ يَزولُ بِهِ اللَّبْسُ ، ذَكرَهُ النَّاظِمُ.
قَالَ: ((قَدْ رأيتُ في خَطّ غَيْرِ وَاحِدٍ مِمَّنْ يعتمِدُ (٥) إيصالَ الْخَطّ، إِذَا بَعُدَ
السَّاقِطُ عَنْ مقابلٍ محلٍ (٦) السقوطِ، وَهُوَ جَيِّدٌ حسنٌ)). انتهى (٧).
(١) في (ق) و (ص): (( و)).
(٢) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٢٢٦/٢-٢٢٧.
(٣) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٥٦ -٣٥٧ .
(٤) الإلماع : ١٦٤ .
(٥) في نسخة ( ص): ((يعتد بهِ))، وفي ( ق ): ((يعتمد عليه)).
(٦) في نسخة (ص ) : ((محطّ)) .
(٧) شرح التبصرة والتذكرة ٢٢٨/٢.
٥٠
( وَبَعدَهُ ) أي: بَعْدَ انتهاءِ السَّاقِطِ (اكتُبْ صَحَّ) ، والأولى كونُها صغيرةً ، (أَوْ
زِدْ) مَعَهَا: (رَجَعًا )، بَلْ أَوْ اقتصِرْ عَلَى ((رجع)، كَمَا قَالَهُ شَيْخُنا، أَوْ عَلَى ((انتهى
اللحقُ)) كَمَا نقِلَهُ القاضِي عِيَاضٌ (١) عَنْ بَعْضِهِم، (أَوْ كَرِّرِ الكَلْمَةَ) الَّتِي (لَمْ تَسْقُطْ)
مِنَ الأَصْلِ ، وَهِيَ التَّلِيَةُ لِلسَّقِطِ ، بأنْ تكتَبَهَا عقبَهُ بِالْهَامِشِ (مَعَا ) أي : مَعَهُ .
قَالَ ابْنُ الصَّلاَحِ: ((وهذا لَيْسَ بِمرضيٍّ)) (٢).
وَقَالَ غيرُهُ : (( إِنَّه لَيْسَ بِحَسَنٍ)) (٣) .
(وَفِيْهِ لَيْسٌ) ، فرُبْ كَلِمٍ تَجِيءُ في الكلامِ مَرَّتَينِ وَثَلاثَاً ، لمعنىِّ صَحِيْحِ، فإِذا
كَرَّرنا الكَلِمَةَ لَمْ نأمَنْ أن توافِقَ مَا يَتَكَرَّرُ حقيقَةً، أَوْ يشكِلُ أمرُهُ ، فيوجبُ ارتياباً ، و(٤)
زيادةً إشكال .
( وَلِغَيرِ الأَصْلِ ) مِمَّا يَكتبُ مِنْ شَرْحٍ، أَوْ تَنِيْهِ عَلَى غَلَطٍ ، أَوْ اخْتِلافِ رِوَايَةٍ أَوْ
نُسْخَةٍ ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ( خَرِّجْ) لَهُ ( بِوَسْطِ ) - يإِسْكانِ السين - ، أي: بأعلى وسط
( كِلْمَةِ الْمَحَلِّ ) الَّتِي كُتِبَتْ الْحَاشِيةُ لأجلِها، لا بَيْنَ الكلمتينِ ، ليتميّزَ بِذَلِكَ عَنْ
تَخْرِيجِ السَّاقِطِ مِنَ الأَصْلِ .
(و) لَكِنْ (لعياضٍ لا تُخَرِّجْ) لتلكَ الكلمةِ، بَلْ: (ضَبِّبٍ) عَلَيْهَا، (أَوْ صَحِّحَنْ)
أي: أكتبْ عَلَيْهَا ((صَحَّ)) ( لخوفٍ) دخولِ ( لَيْسِ) فِيْهِ يُظَنُّ أَنَّهُ مِنَ الأَصْلِ (٥).
(و) قَدْ (أَبِي) هَذَا، أي: مُنِعَ، لأنّ الإِعلامَ بِذَلِكَ، يغايرُ الإِعلامَ بِمَا مَرَّ، فَلاَ لَبْس .
التَّصْحِيْحُ والتَّمْرِيْضُ ، وَهو النَّضْبِيْبُ
وَقَدْ أَخَذَ فِي بَيَانِ النَّصْحِيحِ ، والتَّمْريضِ (٦)، والتَّضْبِيبِ، فَقَالَ:
(١) الإلماع : ١٦٢.
(٢) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٥٦ .
(٣) الإلماع : ١٦٣ .
(٤) في (ص) و (ع): (( أو)) .
(٥) الإلماع : ١٦٤ .
(٦) ((التمريض)): سقطت من (ص).
٥١
(الْتَّصْحِيحُ)، وَهُوَ كِتَابَةُ ((صَحَّ) عَلَى مَا يَأْتِي، (والتَّمْرِيضُ، وَهُوَ التَّضْبِيبُ )
الْمُشارُ بِهِ إِلَى صِحِةِ الرِّوَايَةِ مَعَ فَسَادِ شيءٍ عَلَى مَا يأتي .
لِلشَّكِّ إِنْ نَقْلاً وَمَعْنَى ارْتُضِي
٥٩٠. وَكَتَبُوْا (صَحَّ) عَلى الْمُعَرَّضِ
فَوْقَ الذِّي صَحَّ وُرُوْداً وَفَسَدْ
٥٩١. وَمَرَّضُوْا فَضَبِّبُوْا (صَاداً) ثُمَدْ
وَبَعْضُهُمْ فِي الأَعْصُرِ الْخَوَالي
٥٩٢. وَضَّوْا فِي الْقَطْعِ وَالإِرْسَالِ
تُوْهِمُ (٢) تَضْبِيْباً، كَذَاكَ إِذْ مَا
٥٩٣. يَكْتُبُ صَاداً عِنْدَ عَطْفِ الأَسْمَا(١)
٥٩٤. يَخْتَصِرُ الْتَّصْحِيْحَ بَعْضٌ يُؤْهِمُ وَإِنَّمَا يَمِيْزُهُ (٣) مَنْ يَفْهَمُ
( وَكَتَبُوْا) أي: الْمُحَدِّثُوْنَ، وغيرُهم ( ((صَحَّ)) عَلَى ) قَالَ ابنُ الصَّلاَحِ(٤):
أَوْ عِنْدَ ( الْمُعَرَّضِ ) مِن حرفٍ ، أَوْ أكثرَ ( للشَّكِّ)، أَوْ الْخِلافِ فِيْهِ ، لتكريرِ ، أَوْ
غَيْرِهِ (إنْ تَقْلاً) أي: روايةٌ ، ( وَمَعْنَى ارتُضِي) مَا صَحَّحَ عَلَيْهِ ؛ إشارةً إِلَى أَنَّه قَدْ
ضُبِطَ وَصَحَّ ، فَلاَ يُبَادِرُ الواقفَ عَلَيْهِ مِمَّنْ لَمْ يَتَأَمَّلْ إِلَى تَخْطِفَتِهِ .
وَقَدْ يُكتبُ بدلَ ((صَحَّ)) في الحاشيةِ عددُ حروفِ الكَلِمَةِ إِذَا تكرَّرَتْ بحروف
الجمل .
( وَمَرَّضُوا ) أَيْضاً (فَضَّبُوا) مَا مَرَّضُوهُ (صاداً) مُهْملةٌ مُخْتصرةٌ من ((صَحَّ)) ،
ويجوزُ أنْ تَكُوْنَ معجمةً من «ضَّْتُهُ)) (ُمَدْ) هَكَذا: ((صـ)) (فَوْقَ الذِي صَحَّ) مِن
حرْفٍ ، أَوْ أَكثرَ ( ورُوداً ) في الرِّوَايَةِ . ( و) لكنَّهُ (فَسَدْ) مَعْنَىَ، أَوْ لفظاً، أَوْ
خطاً ، كأنْ يَكُوْنَ مَلْحوناً، أَوْ شاذاً، أَوْ مُصَحَّفاً، أَوْ ناقِصاً من غَيْرِ إلصاقِها (٥)
بِالْمُمَرَّضِ ، لِئَلا يَظنَّ ضَرباً .
(١) بقصر الممدود ( الأسماء ) ؛ لأجل التصريع هنا .
(٢) في ( أ) و (جـ): ((يوهم)).
(٣) يميزه بلا تشديد ؛ لضرورة الوزن .
(٤) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٥٨.
(٥) في ( ق ): (( التصاقها)).
٥٢
وأشاروا بكتابتِها نصْفَ ((صَحَّ)) إِلَى أَنَّ الصَّحَّةَ لَمْ تَكُنْ فِيْمَا (١) هِيَ فوقَهُ مَعَ
صَحَّةٍ روايِهِ ، لئلا يظنَّ كَمَالَهَا فِيْهِ (٢)، وإلى تَنْبِهِ النَّاظِرِ فِيْهِ عَلَى أَنَّهُ متثبتٌّ في نَقْلِهِ غَيْرُ
غافِلٍ؛ فَلاَ يظن أنَّهُ غَلطٌ فيصلحَهُ، وَقَدْ يأتِي بَعْدَ مَنْ يظهرُ لَهُ توجيهُ صِحَّتِهِ، فيسهلُ عَلَيْهِ
حينئذٍ تكميلُها: ((صَحَّ)) الْتِي هِيَ علامةُ المعرَّضِ للشكّ (٣).
وَقَدْ تجاسرَ بَعْضُهُمْ فَنَّرَ مَا الصَّوابُ إبقاؤُهُ ، واسْتُعيَرَ لتلكَ الصُّورَةِ اسمُ الضَبَّةِ
لِشِيْهِهَا بِضَبَّةِ الإِناءِ الَّتِي يُصْلَحُ بِهَا خَلَلُهُ بجامِعِ أنَّ كَلاَّ مِنْهُمَا جَعَلَ عَلَى ما فِيْهِ خللٌ، أوْ
بضبةِ البابِ ، لكونِ المحلِ منفلاً بِهَا ، لا تتجه قراءتُهُ، كَمَا أنَّ الضَّبَةَ يقفلُ بِهَا (٤) .
وبما تَقرَّرَ عُلِمَ أنّ عطفَ ((ضيبوا)) المشارَ بِهِ إِلَى ما مَرَّ عَلَى ((مرضوا)) عطفُ
تفسير .
( وَضَبُِّوا ) أَيْضاً (في) مَحِلٌ ( الْقَطْعِ، والإِرْسَالِ) (٥) في الإِسْناد، ليتنَبَّهَ (٦)
النَّاظِرُ فِي ذَلِكَ إِلَى مَعْرِفَةٍ مَحِلِ السُّقُوْط .
(وَبَعْضُهُمْ) كَانَ (في الأعْصُرِ الْخَوالِي، يكتبُ صاداً عِنْدَ عطفِ الأسْما (٧))
بعضُها عَلَى بَعْضٍ ، كَحَدَّثَنَا فُلاَنٌ وَفُلاَنٌ وفُلاَنٌ ، ف(تُوْهِمُ) الصاد من لا خبرةَ لَهُ
كونُها ( تَضْبيباً) أي: ضَّبَّةً، وليستْ بضبةٍ، بَلْ كأَنَّها - كَمَا قَالَ ابنُ الصَّلاَحِ (٨) -
علامةُ وصلٍ فِيْمَا بَيْنَها أثبتَتْ تأكيداً لِلْعَطْفِ، خَوفاً مِن أنْ تَجعَلَ(٩) (عَنْ)) مكان
(١) في (ص): (( تكمل فيها)).
(٢) عبارة: (( لئلا يظن كمالها فيه)). سقطت من (ص ) و (ق ).
(٣) انظر: معرفة أنواع علم الحديث: ٣٥٨ .
(٤) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٢٣٣/٢.
(٥) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٦٠، وشرح التبصرة والتذكرة ٢٣٤/٢.
(٦) في (ص) و (ع): ((لينبه)).
(٧) في (م): ((الأسماء)).
(٨) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٦٠ .
(٩) في (ق) و (ع): ((يجعل)).
٥٣
الواو (١).
(كذاك إذْ) أي: حَيْثُ (ما) زائدةٌ (يَخْتَصِرُ النَّصْحِيحَ) أي كتابةَ «صَحَّ)) (بَعْضٌ)
مِنَ الْمُحَدِّثِيْنَ ، فَيَقْتَصِرُ عَلَى كِتَابَةِ الصادِ، (يوهِمُ) أَيْضاً كونَها ضِّبَّةً، وَلَيْسَتْ بِضِبَّةٍ (٢).
وقولُهُ: يُوهِمُ ، أي ضاحٌ للاغتناءِ عَنْهُ.
وكذاكَ ( وإِنَّما يَمِيْزُهُ) بِفَتْحِ أوْلِهِ - فِي هَذِهِ والتي قَبْلَها (مَنْ يَفْهَمُ ) ويُنْقِنُ .
الكَشْطُ والْمَحْوُ والضَّرْبُ
( الكَشْطُ والْمَحْوُ) (٣) ، وما مَعَهَا (٤) مِمَّا يأتي:
كَشْطَاً وَمَحْواً وَبِضَرْبِ أَجْوَدُ
٥٩٥. وَمَاَ يَزِيْدُ فِي الْكِتَابِ يُبْعَدُ
مَعْ عَطْفِهِ أَوْ كَتْبَ (لاَ) ثُمَّ إلى
وَصِلْهُ بِالْحُرُوْفِ خَطّاً أَوْ لاَ
٥٩٦.
فِي كُلِّ جَانِبٍ وَعَلَّمْ سَطْرَا
٥٩٧. أَوْ نِصْفَ دَارَةٍ وَإِلاَّ صِفْرَا
أَوْلاً وَإِنْ حَرْفٌ أَتَى تَكْرِيْرَهْ
سَطْراً إذا مَا كَثُرَتْ سُطُوْرُهْ
٥٩٨.
اخِرُ سَطْرٍ ثُمَّ مَا تَقَدَّمَا
فَأَبْقِ مَا أَوَّلُ سَطْرٍ ثُمَّ مَا
٥٩٩.
أَوْ يُوْصَفُ اوْ (٦) تَحْوُهُمَا فَأَلِفِ
٦٠٠. أَوِ (٥) اسْتَجِدْ قَوْلاَنِ مَا لَمْ يُضِفِ
( وَمَاَ يَزِيْدُ فِي الْكِتَابِ ) بأنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ، وَكَذا ما يكتبُ عَلَى غَيْرِ وجِهِهِ
(يُبْعَد) عَنْهُ، إما (كَشْطاً) أي: بكشطٍ ، وَهُوَ بالكافِ ، وبالقافِ: سَلْخُ الوَرَقِ بسكينٍ ،
أَوْ نحوِها، ويعبّر عَنْهُ بِالبَشْرِ ، وبِالْحَكِّ (٧).
(١) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٦٠، وشرح التبصرة والتذكرة ٢٣٤/٢.
(٢) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٦٠، وشرح التبصرة والتذكرة ٢٣٤/٢.
(٣) في (م ): (( الكشط والمحو والضرب)).
(٤) في ( ق) و (ع): ((وما معهما)).
(٥) كسرت الواو ؛ لإلتقاء الساكنين .
(٦) بوصل همزة ( أو ) ؛ لضرورة الوزن .
(٧) في (ص): (( والحك)).
٥٤
(وَ) إما (مَحْواً) أي: بمحوٍ، وَهُوَ : الإزالةُ بغيرِ سَلْخٍ إِنْ أَمْكَنَ ، بأنْ تَكُوْنَ الْكِتَابَةُ
فِي لَوْحٍ، أَوْ رَقِّ ، أَوْ وَرَقٍ صَقِيلٍ جداً فِي حَالَةٍ طراوَةِ الْمَكْتُوبِ وأمنِ نفوذِ الْخِيْرِ(١).
وتَتَنَوَّعُ طُرُقُهُ ، فَقَدْ يَكُوْنُ بإصبعِ، أَوْ بخرقَةٍ، أَوْ بِغَيْرِهَا، فَقَدْ روي عَنْ
سَحْتُوْن (٢) مِن فُقَهاءِ المالِكِيَّةِ أَنَّهُ كَانَ رُبَّمَا كَتَبَ الشيءَ ثُمَّ لَعِقَهُ .
( وَ) إما ( بَضَرْبٍ ) عَلَيْهِ، وَهُوَ (أجودُ) مِنَ الكَشْطِ ، والمحوِ ؛ لأنَّ كُلاَّ مِنْهُمَا
يُضعِّف الكتَابَ ويحرِّك تهمةٌ .
وَعَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ كَانَ يَقولُ: كَانَ الشُّيُوخُ يَكْرَهُونَ حُضُورَ السكينِ مَجْلِسَ
السَّمَاعِ، حَتَّى لا يُبْشَرَ (٣) شَيءٌ، لأنَّ ما يبشرُ مِنْهُ رُبَّما يَصِحُّ فِي رِوَايَةٍ أَخْرَى، وَقَدْ
يَسْمَعُ الكِتَابَ مرةً أخرى عَلَى شَيخٍ آخرَ يَكُوْنُ مَا بُشْرَ صَحِيْحاً في روايتِهِ ، فَيُحْتَاجُ إِلَى
إِلْحَاقِهِ بَعْدَ أنْ بُشِرَ، وَهُوَ إِذَا خطٌّ عَلَيْهِ مِن رِوَايَةِ الأوّلِ ، وصح عِنْدَ الآخرِ اكتفى
بعلامةِ (٤) الآخر عَلَيْهِ بصحته (٥) .
وَفِي كَيْفِيةِ الضّربِ خمسةُ أقوالٍ بَيِّنَها بقولِهِ :
( وصِلةُ ) أي : الضربَ (٦) ( بالحروفِ ) الْمَضْروبِ عَلَيْهَا ، بحيثُ يَكُوْنُ مختلطاً
بِهَا (٧)، بأنْ تخطّ عَلَيْهَا ( خطّاً ) .
فـ ((خطاً) منصوبٌ بمحذوفٍ ، ويجوزُ نصبُهُ حالاً، أَوْ بدلاً من الهاءِ. وكما
يُسَمَّى ذَلِكَ بالضربِ يُسَمَّى أَيْضاً عِنْدَ الْمَغَارِبَةِ بـ ((الشقِّ)).
(١) شرح التبصرة والتذكرة ٢٣٦/٢؛ وانظر: فتح المغيث ١٧٨/٢.
(٢) الإلماع : ١٧٣، وانظر : شرح التبصرة والتذكرة ٢٣٦/٢.
(٣) قال البقاعي في نكته الوفية ٢٩٥/ب: ((البشر: القشر: وهو أخذ وجه البشر وهو حقيقة الكشط)).
انظر : اللسان ٦٠/٤ .
(٤) في ( م): ((بعلاقة)) .
(٥) الإلماع : ١٧٠ - ١٧١ .
(٦) فتح المغيث ١٨٠/٢ .
(٧) المصدر السابق .
٥٥
وأجودُ الضربِ أن لا يطمسَ الحروفَ ، بَلْ يخطُّ مِنْ فوقِها خطاً بَيِّناً، يدلُّ عَلَى
إبطالِهَا، ولا يَمْنَعُ القِراءةً من تَحْتِهِ (١).
( أَوْ لا ) تصلْ بِهَا الخطَّ ، بَل اجعَلْهُ فوقَها مُنْفَصِلاً عَنْهَا ( مَعْ عَطْفِهِ ) من طرفي
الْمَضْروبِ عَلَيْهِ ، بحيثُ يَكُوْنُ كالباءِ الْمَقْلُوبَةِ، مثالُهُ هكذا: ((٢٦))(٢).
( أَوْ كَثْبَ ) أي : وَيَبعدُ ذَلِكَ أَيْضاً بكتْبِ (لاَ) في أوْلِهِ ، (ثُمَّ إِلَى ) في آخرِهِ .
قَالَ ابْنُ الصَّلاَحِ (٣) تَبَعاً لِلْقَاضِي عِيَاض (٤): وَمَثلُ هَذَا يَحْسُنُ فِيْمَا صَحَّ فِي رِوَآيَةٍ
وَسَقَطَ مِنْ أُخْرى .
مِثالُهُ هَكَذا: (( لاَ - إِلَى)). وإنْ شِئْتَ كَتَبْتَ بدل ((لا)) (( من)) .
( أَوْ ) بتحويقِ ( نِصْفَ دَارةٍ)، كَالهِلالِ، مِثْلُهُ هَكَذا: ((أ
(وإلاّ) أي : وإِنْ لَمْ تكتبْ شيئاً مِن ذَلِكَ فاكتبْ (صِفْرا)، والمعنى: أَوْ بتحويقٍ
صِفِرِ، وَهُوَ دائرةٌ صغيرةٌ سِيتْ بِذَلِكَ، لخلوٍّ ما أشيرَ إِلَيْهِ بِهَا مِنَ الصِّحَّةِ كَتَسْميةٍ
الْحَسَّابِ لَهَا بِذَلِكَ لِخلوِّ مَوْضعِها مِن عددِ O مثلُهُ هكذا: ((O))(٥).
ثُمَّ إِذَا أُشيرَ لِلزائِدِ بِنِصْفِ دائرةٍ، أَوْ بصفر (٦) ، فَلْيْكُنْ (فِي كُلِّ جَانِبٍ)، كَمَا
رأيتَ ، فإِنْ ضَاقَ المحلُ جَعَلَ ذَلِكَ مِنْ أعلى كُلِّ جَانبٍ .
( وَعَلّمْ ) أَنْتَ الزائدِ بكلِّ من الأقْوالِ الثلاثةِ الأخيرةِ إما ( سَطْرا سَطْراً إِذَا ما )
زائدةٌ (كُثُرَتْ سُطُورُهْ ) أي : الزائد بأنْ تُكَرِّرَ تلك العَلامَة فِي أَوْلِ كُلّ سطرٍ ، وآخرِهِ ،
لما فِيْهِ مِن زيادَةِ البيانِ .
(١) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٢٣٦/٢ .
(٢) انظر: المصدر السابق ٢٣٨/٢.
(٣) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٦٢ .
(٤) الإلماع : ١٧١ .
(٥) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٢٣٩/٢ -٢٤٠.
(٦) في (م): (( لصفر)).
٥٦
( أَوْ لا) سطراً سطراً، بأنْ لا تكرِّرْها، بَلْ اكْتُفِ بهَا فِي طرفي الزائدِ ، وإن
كَثُرَتْ السُّطورُ (١) .
(وإِنْ حَوْفٌ) فأكثرَ (أَتى تَكْرِيْرَهُ (٢)) غلطاً ( فَأَبَقِ ) ندباً (مَا) هُوَ (أَوَّلُ سَطْرِ)،
واضربْ عَلَى الآخرِ سواءٌ أكانا (٣) فِي أوِّهِ أَمْ أحدُهُمَا (٤) في آخرِهِ، والآخر (٥) أوَّل
تاليهِ ، لئلا يطمسَ أولُ السطرِ .
(ثُمَّ ) إِنْ كَانا في آخرِهِ ، فَأَبْقِ (مَا) هُوَ ( آخِرُ سَطْرٍ ) صوناً لأواخرِ السُّطُورِ ،
وإِنَّمَا لَمْ يَصُنْ آخر السَّطْرِ فِيْمَا قَبْلَهُ لأَنّ مراعاة أولِهِ أولِ .
( ثُمَّ ) إن كانا في أثناءِ السَّطْرِ فأبقِ (مَا تَقَدَّمَا) مِنْهُمَا، لأَنَّهُ كُتِبَ عَلَى الصَّوابِ ،
واضربْ عَلَى الثّانِي ، لأَنَّهُ كُتِبَ عَلَى خطأٍ ، فَهُوَ أولى بالإِبطالِ .
( أَوِ استَجِدْ ) أي : أبقِ أجودَهما صُورةً ، وأدلَّهُما عَلَى قِراءتِهِ .
وَهَذانِ ( قَوْلانِ ) أَطْلَقَهُمَا ابْنُ خَلاَّدِ الرَّامَهُرْمُزِيُ (٦) من غَيْرِ مراعاةٍ ، لأوائلٍ
السُّطُورِ وآخرها (٧) ، وَمَحَلُّهُمَا عِنْدَ ابنِ الصَّلاَحِ، كغيرِهِ: ( ما لَمْ يُضِفِ ) المكرر (أَوْ
يُوصَفُ، اوْ (٨) نحوُّهما) - بالدرجِ - كَالْعَطْفِ عَلَيْهِ، والإخبارِ عَنْهُ.
فإِنْ كَانَ كَذَلِكَ ، (فَأَلِفِ ) بَيْنَ الْمُتَضَايفينِ ، وبينَ الصِّفَةِ والموصوفِ ، وَبينَ
الْمُتعاطِفَينِ، وَبينَ الْمُبْتَدِأ والْخَبرِ، بأنْ يضربَ (٩) عَلَى المتطرف من المتكرر (١٠) ، لا
(١) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٢٤٠/٢.
(٢) في ( م) : (( بتكريره )) .
(٣) في ( ص ) و ( ق ): ((كانا)).
(٤) في (ص ): ((أحدها)).
(٥) في (م) : ((والآخر في)).
(٦) المحدث الفاصل : ٦٠٧ (٨٨٥).
(٧) في (م): ((وأواخرها)).
(٨) في (م): (( أَوْ)) بإثبات الهمزة، وَلَمْ يفطن لقول الشارح.
(٩) في (ق) و ( ع ): (( تضرب)) .
(١٠) في (م): ((المكرر)).
٥٧
عَلَى المتوسطِ؛ لئلا يفصلَ بالضربِ بَيْنَ شَيْئَيْنِ بَيْتَهُمَا ارتباطٌ مِن غَيْرِ مُراعاةٍ لِلأُوْلِ ، أَوْ
الأخيرِ، أَوْ الأجودِ؛ إِذْ مُراعاةُ الْمَعَانِي أولى مِن مُراعاةٍ تَحْسينِ الصُّورةِ فِي الْخَطّ (١).
العَمَلُ فِي اخْتِلاَف الرُّوَايَات
( العَمَلُ) أي كَيْفِيَّتُهُ ( في) الْجَمْعِ بَيْنَ ( اخْتِلاَفِ الرُّوَايَاتِ ) :
كِتَابَهُ، وَيُحْسِنِ الْعِنَايَهْ
وَلْيْنِ (٢) أَوَّلاً عَلَى رِوَايَهْ
٦٠١.
أَوْ رَهْزَاً(٣) اوْ(٤) يَكْتُبُهَا(٥) مُعْتَنَا
٦٠٢. بِغَيْرِهَا بِكَتْبِ رَاوِ سُمِّيَا
حَوَّفَهُ بِحُمْرَةٍ وَيَجْلُو
٦٠٣. بحُمْرَةٍ، وَحَيْثُ زَادَ الأَصْلُ
( ولَيَّيْنِ ) مِنَ البناءِ ، أي: يجعلُ مَنْ يُريدُ ذَلِكَ (أَوَّلاً) أي: وقتَ الْكِتَابَةِ، أَوْ
الْمُقَابَلَةِ (عَلَى رِوَايَهْ ) واحدةٍ ( كِتابَهُ ) ، ولا يجعلُهُ ملفْقاً مِن رِوايَتينِ لما فِيْهِ مَنِ اللّْسِ .
(و) بَعْدَ هَذَا (ُيُحْسِنِ الْعِنَايةْ بِغَيْرِها) أي: بغيرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، بأنْ يِّنَ مَا وَقَعَ فِيْهِ
التَّخَالفُ بَيْنَ الروايتينِ مِن زيادةٍ، أَوْ نقصٍ ، أَوْ إبدالِ لفظٍ بآخرَ ، أَوْ نحوِها (ِبِكَتْبٍ)
ذَلِكَ فِي الْهَامِشِ، أَوْ غيرِهِ ، مَعَ كَتْبِ (راوٍ) لَهُ فوقَهُ سواءٌ (سُمًِّا)، أي : الرَّاوِي، أي :
كَتَبَهُ باسْمِهِ ، أَوْ بما يُغنِي عَنْهُ، (أَوْ) رمزَ لَهُ (رَهْزاً) بِمَا مَرَّ فِي كتابةِ الحَدِيْثِ وَضَبْطِهِ .
( اوْ) (٦) بالدرجِ ( يكتُبُها ) أي: الرِّوَايَةَ الأخرى (مُعْتَنِيا) بِهِ (بُحُمْرَةٍ)، أَوْ
غيرِها من الألوانِ المباينَةِ للونِ الحبرِ المكتوبِ بِهِ الأصلُ (٧).
(١) فتح المغيث ١٨٢/٢ .
(٢) ((أي: يجعل كما عبّر به ابن الصلاح، شبّه كتابة سطوره وجمع حروفه بالبناء)). النكت الوفية ٢٩٧/أ.
(٣) في فتح المغيث: (( رمزٍ))، وانظر: النكت الوفية ٢٩٧ / أ.
(٤) بالدرج ؛ لضرورة الوزن .
(٥) في (أ) والنفائس وفتح المغيث: (( بكتبها)).
(٦) في (م): ((أو )) بإثبات الهمزة ، ولم يتنبه لقول الشارح.
(٧) قال الحافظ العراقي في شرح التبصرة والتذكرة ٢٤٤/٢: ((فقد حكاه القاضي عياض عَنْ كثير من
الأشياخ ، وأهل الضبط كأبي ذر الهرويّ وأبي الحسن القابسيّ وغيرهما)). وانظر: الإلماع: ١٨٩ - ١٩٠،
ومعرفة أنواع علم الحديث : ٣٦٤، وشرح التبصرة والتذكرة ٢٤٣/٢-٢٤٤ .
٥٨
( وحيثُ زادَ الأصلُ ) الَّذِي بنى عَلَيْهِ الرِّوَايَةَ شَيْئاً (حوَّقَهُ) أي : جَعَلَ عَلَى أولِهِ
دارةً ، وعلى آخرِهِ أُخرى، وكتبَ بَيْنَهُما اسمَ راوِيهِ (بِحُمْرَةٍ) (١)، أَوْ غَيْرِهَا، مِمَّا مَرَّ .
وإِنْ شاءَ أَعَلَمَ عَلَى الزّائِدِ ، أَنَّهُ لَيْسَ مِن رِوَايَةِ فُلاَنٍ باسْمِهِ، أَوْ بالرَّمْزِ إِلَيْهِ،
(وَيَجْلُو) أي: يوضح مراده بالرَّمْزِ، أَوْ الحمرةِ أَوْ نحوِها في أوّلِ الكِتَابِ ، أَوْ آخرِهِ عَلَى
ما مَرَّ(٢).
وَلاَ يَعْتَمِدْ عَلَى حِفْظِهِ ، وذِكْرِهِ ، فَرُبَّمَا نَسِيَ ما اصطلحَ عَلَيْهِ ، لِطولِ العَهْدِ ، أَوْ
غيره ، وَقَدْ يتعطلُ غيرُهُ مِمَّنْ يقعُ لَهُ كِتَابُهُ عَن الانتفاعِ بِهِ بوقوعِهِ فِي حَيْرَةٍ مِن رموزِهِ (٣).
الإِشَارَةُ بِالرَّهْزِ
◌ِبَعْضِ حُرُوْفٍ بَعْضٍ صِيَغِ الأَدَاءِ ، و (٤) مَا مَعَهَا مِمَّا يَأْتِي :
٦٠٤. وَاخْتَصَرُوْا فِي كَتْبِهِمْ (حَدَّثْنَا) عَلَى (قَنَا) أَوْ (نَا) وَقِيْلَ: (دَثَنَا)
أَوْ (أَرَنَا) وَ(الْبَيْهَقِيُّ) (أَبَنَا)
وَاخْتَصَرُوْا (أَخْبَرَنَا) عَلَى (أنا)
٦٠٥.
قُلْتُ: وَرَمْزُ (قَالَ) إِسْنَادَاً يَرِدْ
٦٠٦.
(قَافَاً) وَقَالَ الشَّيْخُ: حَذْفُهَا عُهِدْ
قِيْلَ لَهُ : وَيَنْبَغِي الُّْطْقُ بِذَا
خَطّاً وَلاَبُدَّ مِنَ النُّطْقِ كَذَا
٦٠٧.
٦٠٨.
وَكَتَبُوْا عِنْدَ انْتِقِالِ مِنْ سَنَدْ
رَأَى الرُّهَاوِيُّ(٥) بَأَنْ لاَ تُقْرَا(٦)
٦٠٩.
بَعْضُ أُوْلِي الْغَرْبِ بِأَنْ يَقُوْلاَ
٦١٠.
لِغَيْرِهِ (ح) وَانْطِقَنْ بِهَا وَقَدْ
وَأَنَّهَا مِنْ حَائِلٍ، وَقَدْ رَأَى
مَكَانَهَا: الْحَدِيْثَ قَطْ ، وَقِيْلاً
مَكَانَهَا: صَحَّ فَحَا مِنْهَا الْتُحِبْ
٦١١. بَلْ حَاءُ تَحْوِيْلِ وَقالَ قَدْ كُتِبْ
(١) انظر : معرفة أنواع علم الحديث : ٣٦٤.
(٢) شرح التبصرة والتذكرة ٢٤٤/٢.
(٣) انظر : الإلماع : ١٩٢، ومعرفة أنواع علم الحديث: ٣٦٤، وشرح التبصرة ٢٤٤/٢.
(٤) في (م): ((أو)).
(٥) وضبطت (الراء) بالفتح أيضاً. انظر: النكت الوفية ٢٩٩/ب، والضم اختيار الشارح كما سينص عليه.
(٦) في (أ) و (جـ): ((يقرأ)).
٥٩
( واخْتَصَرُوا ) أي: الْمُحَدِّثُوْنَ (في كَتْبِهِمْ) لاَ فِي نُطْقِهِمْ: (حَدَّثَنَا)، عَلَى
اخْتِلاَفٍ بَيْتَهُمْ فِي كَيْفِيَّةِ ذَلِكَ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقْتُصِرُ مِنْهَا (عَلَى: ثنا) شَطْرِها الثّانِي،
وهُوَ المَشْهُورُ ، (أو) عَلَى (نا) الضَمِيْرِ (١).
( وقِيْلَ ): عَلَى ( دثنا) بإسْقَاطِ الحَاءِ، كَمَا رَآه ابنُ الصَّلاَحِ (٢) في خَطِّ الحَلكِمِ
وغَيْرِه (٣) .
(وَاخْتَصَرُوا) أَيْضاً(أَخْبَرَنَا) عَلَى اخْتِلاَفٍ بَيْنَهُمْ فِي كَيْفِيَّةِ ذَلِكَ. فَمِنْهُمْ مَنْ يَقْتُصِرُ
مِنْهَا (عَلَى أنا) الأَلِفِ والضَّمِيْرِ، وهُوَ المَشْهُوْرُ، (أو) عَلَى (أرنا) بِحَذْفِ الخاءِ والبَاءِ.
( و) اقْتَصَرَ ( الْبَيْهَقِيُّ) (٤)، وطَائِفَةٌ عَلَى ( أَبَنَا) بِحَذْفِ الخَاءِ والرَّاءِ . قالَ ابنُ
الصَّلاَحِ: (( وَلَيْسَ بِحَسَنٍ)) (٥) .
وَيَرْمِزُ أَيْضاً ((حَدَّثَنِي) فَيَكْتُبُ (( ثني))، أو (( دثْني) دُونَ أَخْبَرَنِي، وَأَثْبَأَنا ،
وأثبأنِي .
( قُلْتُ: وَرَمْزُ قَالَ ) الوَاقِعَةِ ( إسْنَاداً ) أي : في الإِسْنَادِ بَيْنَ رُوَاتِهِ (يَرِدْ) فِي بَعْضٍ
الكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ ( قَافَاً) مُفْرَدَةً، هَكَذَا: ((ق ثنا))، وبَعْضُهُمْ يَحْمَعُهَا بِما يَلِيها هَكَذَا
(( قثنا)) (٦)، يَعْنِي: ((قَالَ حَدَّثَنَا)).
(١) في ( ق ) هنا زيادة ( منها ) ، وأشار إلى أنها في نسخة هكذا .
(٢) انظر : معرفة أنواع علم الحديث : ٣٦٥ .
(٣) كأبي عبد الرحمان السلمي ، والحافظ البيهقي . انظر: المصدر السابق : ٣٦٥ .
(٤) انظر : معرفة أنواع علم الحديث : ٣٦٥ .
(٥) المصدر السابق . قال السيوطي: (( لئلا تلتبس برمز حدّثنا)). تدريب الراوي ٧٨/٢ .
وزاد المسألة إيضاحاً السخاوي فقال: ((وكأنه فيما يظهر للخوف من اشتباهها بأنبأنا ، وإن لم يصطلحوا
على اختصار أنبأنا - کما نشاهده من کثیرین - .
وكذا يظهر أنهم إنما لم يقتصروا من ((أخبرنا)) على الحرف الأخير من الفعل مع الضمير، كما فعلوا في ((ثنا))
بحيث تصير ((رنا) للخوف من تحريف الراء دالاً، فربما يلتبس بأحد الطرق الماضية في ((حدّثنا)، وهذا أحسن
من قول بعضهم: لئلا يحرف الراء زاياً)). فتح المغيث ١٨٦/٢.
(٦) وهو الحافظ الدمياطي. انظر: فتح المغيث ١٨٧/١.
٦٠