Indexed OCR Text
Pages 381-400
و( كَذَا إِنْ بَعُدَ السَّامِعُ ) عَنِ القارئِ ، أَوْ عَرَضَ نُعاسٌ خفيفٌ بحيثُ يمنعانِ سَمَاعَ بعضِها . ويلتحقُ بِذَلِكَ الصلاةُ ، وَقَدْ كَانَ الدَّارَقُطْنِيُّ يُصلِّي في حالِ قراءةِ القارئِ عَلَيْهِ ، وربما يشيرُ بردٌ مَا يُخطئُ فِيهِ القارئُ (١). ( ثُمَّ) مَع اعتمادِ التَّفْصِيلِ فِيْمَا ذكرَ، (يُحْتَمَلْ) أي: يُعْتَفَرُ ( في الظّاهِرِ ) مِن كلامِهِم ( الكَلِمَتَانِ ، أَوْ أَقَلْ ) توسعةً في الرِّوَايَةِ . قَالَ شَيْخُنا: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الأمرُ دائراً عَلَى مَا لا يكونُ الذهولُ عَنْهُ مُخِلاَّ بِفَهْم الباقى . ( وَيَنْغِي) أي: يُسَنُّ ( للشَّيْخِ) المُسْمِعِ (أَنْ يُجِيْزَ) لِلسَّامِعِينَ رِوَايَةَ مَا رَواهُ لَهُمْ (مَعْ إِسْمَاعِهِ ) لَهُمْ؛ ( جَبْراً لِنَقْصٍ إِنْ وَقَعْ (٢))، وَفِي نُسْخِةٍ ((يَقَعْ)) فِي السَّمَاعِ بسببِ شَيءٍ مِمّا ذكرَ ، أَوْ نحوِهِ ، كَخَلَلٍ في الإعرابِ ، أَوْ فِي الرِّجالِ. وَذَلِكَ كأَنْ يَقُولَ : أَحَزْتُ لَكُم روايَتَهُ سَمَاعاً، وإجازةٌ ، لما يُخالِفُ أَصْلَ السَّمَاعِ إِنْ خَالف . بَلْ ( قَالَ ) أَبُو عَبْدِ اللهِ ( ابْنُ عَتَّابٍ) مُحَمَّدُ الأَنْدُلُسِيُّ (٣) : (وَلَ غِنَى) لطَالِبٍ العلمِ (عَنْ إِجَازِةٍ) عَنِ الشَّيْخِ (مَعَ السَّمَاعِ ) بِقراءةِ أحدِهِمَا (تُقْرَنْ) بِهِ - وَفِي نُسْخَةٍ تُقْتُرَنْ - لِجوازِ سَهْوِ، أَوْ غَفْلَةٍ ، أَوْ غَلَطٍ . وَظَاهِرُه الوجوبُ . ثُمَّ يَنْبَغِي لِكَاتِبِ الطّبقةِ أَنْ يَكْتُبَ الإِجازةَ عَقِبَ كِتَابَةِ السَّمَاعِ . ويقال: أَوْلُ مَنْ كَتَبَهَا فِي الطّاقِ الحافظُ أَبُو الطّاهرِ إسماعيلُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عبدِ المحسنِ الأنماطيُّ ، فَحَزَاهُ اللهُ خيراً فِي سَنِّهِ ذَلِكَ لأهلِ الَحَدِيْثِ ، فَلَقَدْ حَصَلَ بِهِ نَفْعٌ كَثِيْرٌ (٤). (١) انظر: تاريخ بغداد ٣٩/١٢، وسير أعلام النبلاء ٤٥٥/١٦، وتذكرة الحفاظ ٩٩٤/٣-٩٩٥، وتدريب الرّاوي ٢٤/٢ . (٢) في ( م ): ((وقع)) . (٣) الإلماع: ٩٢، وشرح التبصرة والتذكرة ١٢١/٢. (٤) شرح التبصرة والتذكرة ١٢٠/٢، والمقنع ٣١٠/١، وانظر: فتح المغيث ٥٢/٢. ٣٨١ وَلَقَدِ انْقَطَعَتْ بِسَبْبٍ إِهْمَالِ ذَلِكَ بِبَعضِ البِلادِ روایةُ بعضِ الكتبِ ، لکونِ راویھا كَانَ لَهُ قَوْتٌ ، وَلَمْ يوجدْ في الطَّقَةِ إجازةُ الْمُسْمِعِ للسَّامِعِينَ ؛ فَمَا أَمْكَنَ قراءةُ ذَلِكَ الفوت عَلَيْهِ بالإجازةِ لعدمٍ تحقَّقِها (١). كَمَا أَّفَقَ لأَبِي الحَسَنِ عَلِيٍّ بنِ الصَّوَّافِ الشَّاطِيِّ في " سُنَنِ النَّسَائِيِّ " فَلَمْ يأخذوا عَنْهُ سِوى مَسْموعِهِ مِنْها عَلَى أَبِي بَكْرِ بنِ بَاقًا (٢) . ٤٢٦. وَسُئِلَ (ابْنُ حببلٍ) إِن حَرْفَا أَدْغَمَهُ فَقَالَ: أَرْجُو يُعْفَى فِي الْحَرْفِ يُسْتَفْهِمُهُ فَلاَ يَسَعْ لَكِنْ (أبو نُعَيْمِ الْفَضْلُ) مَنَعْ ٤٢٧. عَنْ مُفْهِمٍ ، وَنَحْوُهُ عَنْ (زَائِدَهْ) إِلاَّ بَأَنْ يَرْوِيَ تِلْكَ الشَّارِدَهْ ٤٢٨. إِذْ فَاتَهُ حَدَّثَ مِنْ حَدَّثَنَـا وَ(خَلَفُ بْنُ سَالٍ) قَدْ قال: نَا ٤٢٩. بِلَفْظِ مُسْتَمْلٍ عَنِ الْمُمْلِي اقْتَفَى مِنْ قَوْلِ سُفْيَانَ ، وَسُفْيَانُ اكْتَفَى ٤٣٠. ( وسُئِلَ ) الإِمامُ ( ابنُ حَنْبَلٍ ) مِنَ ابِنِهِ صالِحٍ، حَيْثُ قَالَ لَهُ : (إِنْ حَرْفا ) أي : لَفْظً يَسيراً ( أَدْغَمَهُ ) أي: الشَّيْخُ أَوْ القارئُ، فَلَمْ يَسْمَعْهُ السامعُ مَعَ مَعْرِفَتِهِ أَنَّه كَذَا وكذا أيرويِهِ عَنْهُ ؟ (فَقَالَ: أرْجو ) أَنَّه ( يُعْفَى) عَنْهُ، ولاَ يَضيقُ بِهِ (٣) . (لَكِنْ) الحافظُ ( أَبُو نُعَيْمِ الفَضْلُ) بِنُ دُكَيْنِ (مَتَعْ فِي الْحَرْفِ) أي : اللفظِ الْيَسيرِ الّذي يَشْرُدُ عَنْهُ فِي حَالِ سَمَاعِهِ مِنْ سُفْيَانَ ، والأعمشِ ، ثُمَّ (يَسْتَفْهِمُهُ) مِن بَعْضٍ رفقائِهِ (٤) . (فَلاَ يَسَعْ) أي فَقَالَ: لا يسعُهُ ( إلاّ بِأَنْ) أي: أنْ (يَرْوِيَ تِلْكَ) الكَلِمَةَ ( الشَّارِدَهْ عَنْ مُفْهِمٍ ) أَفْهَمَهُ إِيَّهَا، لَاَ عَنْ شَيْخِهِ . ( وَنَحوُهُ ) يُروَى (عَنْ زَائِدَهْ) بنِ قُدامةً . (١) فتح المغيث ٥٣/٢ . (٢) شرح التبصرة والتذكرة ١٢٠/٢-١٢١، المقنع ٣١٠/١. (٣) الكفاية: (١٢٤ ت، ٦٨-٦٩ هـ)، شرح التبصرة والتذكرة ١٢١/٢. (٤) المحدث الفاصل : ٣٨٥ . ٣٨٢ قَالَ خَلَفُ بنُ تميمٍ : سَمِعتُ مِن سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَشَرَةَ آلافِ حَدِيثٍ ، أَوْ نحوَها ، فَكُنتُ استفهمُ ◌َلْيْسي ، فقلتُ لزائدةَ ، فَقَالَ لي: لا تحدِّثْ مِنها إلاَّ بما تَحْفَظُ بقلبكَ ، وتَسْمَعُ بِأُذُنِكَ . قَالَ: فألقيتُها (١) . ( و) أَيْضاً، فالحافظُ أَبُو مُحَمَّدٍ ( خَلَفُ بنُ سَالِمٍ ) المُخَرِّمِيُّ - بتشديدِ الرّاءِ المكسورة - نسبةً إلى («المُخَرِّم)) مَحلَّةٍ ببغدادَ (٢) ( قَدْ قَالَ: نَا) مُقْتصراً عَلَى النُّونِ والألفو ( إِذْ فَاتَهُ ((حَدَّثَ)) مِنْ حَدََّنَا مِن قَوْلٍ ) شيخِهِ ( سُفْيَانَ) ابنِ عُيَيْنَةَ ، حِيْنَ تَحْدِيثِهِ عَنْ عَمْرِو بنِ دینارٍ . فَكَانَ يُقَالُ لَهُ : قُلْ: حَدَّثْنَا، فَيَمْتَنِعُ، وَيَقُولُ: إِنَّه لِكَثْرَةِ الزِّحامِ عِنْدَ سُفْيَانَ ، لَمْ أسْمَعْ شيئاً مِن حُروفٍ ((حَدَّثَ)) (٣) . هَذَا ( وسُفْيَانُ ) شَيْتُهُ (اكْتَفَى بِ) سَمَاعِ (لَفْظِ مُسْتَمْلٍ عَنِ الْمُمْلِي ) أي : لَفِظِهِ؛ إِذْ الْمستمْلِي (اقْتَفِى) أي: أَّبَعَ لفظَ الْمُمْلِي. وَذَلِكَ أنّ أبا مُسْلِمٍ الْمُسْتَمِلِي، قَالَ لِسُفْيَانَ: الناسُ كَثْرٌ لاَ يَسْمَعُونَ . فَقَالَ : أتسمعُ أنتَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَأسْمِعْهُم (٤) . ولعلَّ سَمَاعَ خَلَفٍ لَمْ يَكُنْ في الإملاءِ . وَهَذا هُوَ الذِي عَلَيْهِ العَمَلُ مِنَ الأكابرِ الَّذِينَ كَانَ يعظمُ الجمعُ فِي مَجالِسِهِم ، أنّ مَنْ سَمَعَ الْمُسْتَمْلِي دُوْنَ الْمُمْلِي، جازَ لَهُ أنْ يَرْوِيَّهُ عَنِ الْمُمْلِي، لَكِنْ بشرطِ أنْ يسمعَ الْمُمْلِي لفظَ الُسْتَمْلِي ، كالعرضِ؛ لأنّ المسْتَمْلِي فِي حُكْمِ القارئِ عَلَى الْمُمْلِي (٥) . وحينئذ ، فَلا يُقال في الأداء لِذلِكَ: ((سَمِعْتُ فلاناً))، كَمَا مَرَّ فِي العَرْضِ، بَلٍ الأحوطُ بيانُ الواقِعِ ، كَمَا فَعَلَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الأَئِمَّةِ . (١) الكفاية: (١٢٦ ت، ٧٠ هـ)، وقال السخاوي في فتح المغيث ٥٤/٢: ((وحكي عن أبي حنيفة مثله)). (٢) الأنساب ١٠٥/٥، ومعجم البلدان ٧١/٥ . (٣) الكفاية: (١٢٥ ت، ٦٩ هـ)، وانظر: شرح التبصرة والتذكرة ١٢٣/٢، والنكت الوفية ٢٥٢/ أ. (٤) الكفاية : (١٢٧-١٢٨ ت، ٧٢ هـ ) . (٥) انظر: فتح المغيث للسخاوي ٥٥/٢ . ٣٨٣ وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمَّارِ المَوْصِلِيُّ : مَا كَتَبْتُ قطُ مِن فِي الْمُسْتَمْلِي ، ولا التفتُ إِليهِ ، ولا أدري أيِّ شيءٍ يقولُ ، إِنَّمَا كنتُ أكتبُ مِنْ فِي المحدِّث (١). وَهَكذا تورّعَ آخرونَ، بَلْ صوَّبَهُ النَّوَوِيُّ، وَقَالَ: إِنَّه الَّذِي عَلَيْهِ المحقّقونَ(٢). انتهى. لُكِنَّ الأَوْلَ هُوَ الأَرفقُ بِالنَّاسِ (٣) . إِسْتَفْهِمِ الَّذِي يَلِيْكَ، حَتَّى ٤٣١. كَذَاكَ (حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ) أَفْتَى : (لِلنَّخَعِيْ) فَرْبَّمَا قَدْ يَبْعُدُ رَوَوْا عَنِ (الأَعْمَشِ): كُنَّا نَقْعُدُ ٤٣٢. الْبَعْضَ عَنْهُ، ثَمَّ كُلِّ يَتْقُلُ ٤٣٣. الْبَعْضُ - لاَ يَسْمَعُهُ - فَيَسْأَلُ يَكْفِي مِنَ الْحَدِيْثِ شَمُّهُ ، فَهُمْ وَكُلُّ ذَا تَسَاهُلٌ ، وَقَوْلُهُمْ : ٤٣٤. عَرَفَهُ، وَمَا عَنَوْاْ تَسَهُّلاً ٤٣٥. عَنَوا إذا أَوْلَ (٤) شَيءٍ سُئِلاً ( كَذَاكَ ) أَبُو إِسْمَاعِيْلَ (٥) ( حَمَّادُ بنُ زِيدٍ أَفْتَى ) مَنْ استفهمَهُ فِي حالِ إملائِهِ عَنْ بَعْضِ الألفاظِ ، وَقَالَ لَهُ: كَيْفَ قُلْتَ؟ فَقَالَ لَهُ (٦): ( استَفْهِمِ الَّذِي يَلِيْكَ ). ( حَتّى) إِنَّهم ( رَوَوْا عَنِ الأَعْمَشِ ) ، أَنَّهُ قَالَ (٧): (كُنَا نَقْعُدُ لِلنَّخَعِيْ) - بالإِسكان لما مَرَّ - حِيْنَ تحديثِهِ، وَالْحَلْقَةُ مُتَّسعَةٌ ، ( فَرُبَّمَا قَدْ يَبْعُدُ ) عَنْهُ (الْبَعْضُ) مِمَّنْ يَحْضُرُ، و (لاَ يَسْمَعُهُ: فَيَسْألُ ) أي : البعيدُ عَنْهُ ( الْبَعضَ ) القريبَ مِنْهُ (عَنْهُ) أي : عَمَّا قَالَهُ . ◌ُثُمَّ كُلِّ) مِمَّن سَمِعَ مِنْهُ، أَوْ مِن رِفِيقَيهِ (يَنْقُلُ) ذَلِكَ عَنْهُ، بِلا واسِطَةٍ . (١) الكفاية : (١٢٥ ت، ٧٠ هـ ). (٢) الإرشاد ٣٦٥/١ . (٣) انظر : التقييد والإيضاح : ١٧٨، واختصار علوم الحديث : ١١٧ . (٤) يجوز بالرفع والنصب ولكل وجه . انظر تفصيل ذلك في النكت الوفية ٢٥٣/ب. (٥) الكفاية : (١٢٧ ت، ٧١ هـ)، المحدث الفاصل: ٦٠٠، والإلماع: ١٤٣. (٦) (( له)) : سقطت من (ص ) و ( ق ) . (٧) الكفاية : (١٢٩ ت، ٧٢ هـ ) . ٣٨٤ ( وَ) لَكِنْ (كُلُّ ذَا) أي: تحديثٌ مِنْهُ بِمَا لَمْ يَسْمَعْهُ إِلَّ مِن رَفِيقِهِ (تَسَاهُلٌ) مِنْهُ، وَقَدْ قَالَ أَبُوِ زُرْعَةَ بَعْدَ أَنْ رَوِى ذَلِكَ عَنِ الأَعْمَشِ: رَأَيتُ أَبَا نُعَيْمٍ ، لا يُعْجِبُهُ ذَلِكَ ، ولا يَرْضَى بِهِ لِنَفْسِهِ (١) . ( وقَوْلُهُمْ) أي: وقَوْلُ جَمْعٍ، ك: عَبْدِ الرحمانِ بنِ مَهْدِيٌّ ، وأبِي عَبْدِ اللهِ بنِ مَنْدَه(٢). ( يَكْفِي مِن) سَمَاعِ (الحَدِيْثِ شَمُّهُ، فَهُمْ) وإِنَّمَا (٣) (ِعَنَوْا) بِهِ (إذَا أَوَّلَ شيءٍ ) أي: طَرَفَ حَدِيثٍ (سُئِلا) عَنْهُ المُحدِّثُ (عَرَفَهُ)، واكْتَفَى بِطَرَفِهِ عَنْ ذِكْرٍ بَاقِيهِ . فَقَدْ كَانَ السَّلَفُ يَكْتُبُونَ أَطْرافَ الحَدِيْثِ ليذاكِروا الشُّيُوخَ ، فُيُحدِّثُوهم بِهَا (٤). (وَمَا عَنَوْا) بِهِ (تَسَهُّلاَ) أي: تَسَاهُلاً فِي الَّحَمُّلِ ، وَلاَ فِي الأَداءِ (٥). - عَرَفْتَهُ بِصَوْتِهِ او(٦) ذِي ◌ُبْوِ ٤٣٦. وَإِنْ يُحَدِّثْ مِنْ وَرَاءِ سِتْرٍ ٤٣٧. صَحَّ، وَعَنْ شُعْبَةَ لاَ تَرْوٍ لَنَا إِنَّ (٧) بِلَلاً، وَحَدِيْثُ أُمِّنَا سادسُهَا : في التَّحدِيثِ مِن وَرَاءِ سِتْرٍ، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ : ( وإنْ يحدِّوْ) كَ ( مِنْ وَراءِ سِتْرٍ) كإزارٍ، وجدَارٍ، مَن (عَرَفْتَهُ بصوْتِهِ (٨)) مِنْهُ، ( اوْ) - بالدرجِ - بإخبارِ ( ذي خُبْرِ ) بِهِ، مِمَّنْ تَثِقُ بِعَدالتِهِ، وضبطِهِ أنَّ هَذَا صوتُهُ ، إِنْ كَانَ يُحدِّثُ بلِفْظِهِ، أَوْ أَنَّه حَاضِرٌ إِنْ كَانَ السَّمَاعُ عَرضاً ( صَحَّ ) السَّمَاعُ بخلاف الشَّهادة ؛ لأنَّ بابَ الرِّوَايَةِ أوسعُ (٩) . (١) الكفاية: (١٢٩ ت، ٧٣ هـ ). (٢) نقلها ابن الصّلاح في معرفة أنواع علم الحديث: ٣٠٩، وانظر: شرح التبصرة والتذكرة ١٢٥/٢، والنكت الوفية ٢٥٣/ أ . (٣) في (م ): ((إذا)). (٤) فتح المغيث ٥٦/٢. وتتمة الخبر: ((قال محمّد بن سيرين: كنت ألقى عبيدة بن عمرو السلماني بالأطراف)). (٥) نقل ابن الصّلاح عن حمزة الكناني قوله : (( يعني: إذا سئل عن أوّل شيءٍ عرفه وليس يعني التسهل في السّماع)). معرفة أنواع علم الحديث: ٣٠٩، وانظر: شرح التبصرة ١٢٥/٢. (٦) بوصل همزة ( أو ) ؛ لضرورة الوزن وسينبه عليه الشارح . (٧) بكسر الهمزة على الحكاية كما أشار إليه البقاعي . انظر: النكت الوفية ٢٥٣/ ب. (٨) في (ق) و(ع) و (م): ((بصوت))، وما أثبتناه من (ص)، وهو الموافق لما جاء في نسخ متن الألفية. (٩) انظر : فتح المغيث ٥٦/٢ . ٣٨٥ وكما لا يُشترطُ رؤيتُه لَهُ لا يشترطُ تمييزُهُ لَهُ مِنَ الحَاضِرِينَ (١). ويجوزُ فِي (مِنْ) كَسْرُ مِيمِها، فتكونُ جارةً، وفتحُها، فتكونُ موصولةً، أَوْ نكرةٌ موصوفةً (وعن شُعْبَةَ) بنِ الحَجَّاجِ أَنَّه قَالَ (٢): (لا تروٍ) عَمَّنْ يُحدِّثُكَ، وَلَمْ تَرَ وَجْهَهُ، فلعلَّهُ شيطانٌ قَدْ تَصوَّرَ في صورتِهِ، يَقُول: ((حَدَّثَنَا))، أَوْ (أَخْبَرَنَا)). (لَنَا) عَلَى صِحَّةِ السَّمَاعِ مِن وراءِ الحِجَابِ اعتمادًا عَلَى الصَّوتِ حَدِيث: (( (إنَّ بِلالاً) يُؤَذّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوْا، وَاشْرَبُوْا حَتَّى تَسْمَعُوْا تَأْذِيْنَ ابْنِ أُمّ مَكْتُوْمٍ))(٣). فأمرَ الشارعُ ﴿ بالاعتمادِ عَلَى صَوْتِهِ مَعَ غَيْيَةٍ شَخْصِهِ عَمَّنْ يَسْمَعُهُ (٤). (وَ) لَنَا أَيْضاً عَلَى ذَلِكَ (حَدِيثُ) أي: تَحدِيثُ ( أُمِّنَا) عَائِشَةَ، وغيرِها من أُمَّهَاتِ المؤمِنِينَ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، مَعَ نَقْلٍ ذَلِكَ عَنْهُنَّ مَن سَمِعَهُ، والاحتجاجِ بِهِ في "الصَّحِيحِ"(٥). (١) انظر: فتح المغيث : ٥٦/٢. (٢) المحدث الفاصل: ٥٩٩، والإلماع: ١٣٧. قال ابن كثير في اختصار علوم الحديث: ١١٨ عن مذهب شعبة هذا : ((وهذا عجيب وغريب جداً)). وقال النوويّ في الإرشاد ٣٦٦/١ - ٣٦٧: ((وهذا خلاف الصّواب وخلاف ما قاله الجمهور )). وقال الزّركشيّ في نكته ٤٩٩/٣: (( قيل: إن فيه نظراً؛ لأن الشيطان إذا جاز أن يتصور بصورة الإنسان، فسواء وراء حجاب أو مشافهة. والحق أن الرّاوي إذا تحقق أن هذا الصوت صوته جازت الرّواية عنه وإن لم يتحقق لم تجز، لأن حديث أبي طلحة : (( وأنا أعرف صوت النّيّ ﴿ من الجوع)). أخرجه البخاريّ ٢٣٤/٤ (٣٥٧٨)، و٨٩/٧ (٥٣٨١)، و١٧٤/٨ (٦٦٨٨). (٣) أخرجه مالك (١٩٤) (١٩٥)، والشافعي (٦١٥) و (٦١٦) بتحقيقنا، والطيالسي (١٨١٩)، وعبد الرزاق (١٨٨٥) (٧٦١٤)، والحميدي (٦١١)، وابن أبي شيبة (٨٩٢٣) و (٨٩٢٥)، وأحمد ٩/٢ و ٥٧ و ٦٢ و٦٤ و ٧٣ و٩٤ و ١٠٧ و١٢٣، وعبد بن حميد (٧٣٤)، والدارمي ( ١١٩٢)، والبخاري ١٦٠/١ (٦١٧) و(٦٢٠) و١٦١ (٦٢٢) و ٣٧/٣ (١٩١٨) و٢٢٥ (٢٦٥٦) و ١٠٧/٩ (٧٢٤٨)، ومسلم ١٢٨/٣ (١٠٩٢) (٣٦) (٣٧) و ١٢٩/٣ (١٠٩٢) (٣٨)، والترمذي (٢٠٣) والنسائي ٢ / ١٠، وأبو يعلى (٥٤٣٢)، وابن خزيمة (٤٠١) و (٤٢٤) و (١٩٣١)، والطحاوي في شرح المعاني ١٣٧/١ و١٣٨، وابن حبان (٣٤٦٨) (٣٤٦٩) (٣٤٧٠)، والطبراني في الكبير (١٣١٠٦)، والبيهقي ٣٨٠/١ و٣٨٢ و٤٢٦، والبغوي (٤٣٣) و (٤٣٤) من حديث ابن عمر . (٤) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ١٢٦/٢. قال السخاوي ٥٧/٢: ((فقد يخدش فيه بأن الأذان لا قدرة للشيطان على سماع ألفاظه فكيف بقوله ؟)) . (٥) انظر: معرفة أنواع علم الحديث: ٣٠٩، والمقنع ٣١٣/١، وشرح التبصرة والتذكرة ١٢٦/٢-١٢٧، وفتح المغيث ٥٧/٢، وتدريب الرّاوي ٢٨/٢. ٣٨٦ الشَّيْخُ أَنْ يَرْوِيَ مَا قَدْ سَمِعَهْ ٤٣٨. وَلاَ يَضُرُّ سَامِعاً أنْ يَمْنَعَهْ (١) مَاَ لْ يَقُلْ : أَخْطَأْتُ أو شَكَكْتُ كَذَلِكَ الْتَّخْصِيْصُ أو رَجَعْتُ ٤٣٩. سابعُها: فِيْمَا إذَا مَنَعَ الشَّيْخُ الطالبَ مِنَ الرِّوَايَةِ عَنْهُ، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ بقولِهِ: ( وَلاَ يَضُرُّ سَامِعاً ) سَمِعَ مِن لَفْظِ الشَّيْخِ أَوْ عَرْضًاً (أنْ يَمْتَعَهْ الشَّيْخُ) أي: مَنْعُ الشَّيْخِ لَهُ ( أَنْ يَرْوِيَ) عَنْهُ ( مَا قَدْ سَمِعَهْ ) مِنْهُ . كأنْ يقولَ لَهُ-لا لِعِلَّةٍ تمنعُ الرِّوَايَةَ -: لا تَرْوِهِ عَنِّي، أَوْ مَا أذِنتُ لَكَ فِي روایتِهِ عَنِّی(٢). بَلْ يسوِّغُ لَهُ روايتَه عَنْهُ (٣)؛ لأَنّهُ قَدْ حدَّثْهُ بِهِ ، وَهُوَ شَيءٌ لا يُرجِعُ فِيهِ ؛ فَلا يؤثِّرُ مَنْعُهُ (٤) . و (كَذلِكَ) لا يضرُّ ( التَّخصِيصُ) مِنَ الشَّيْخِ لجماعةٍ - مثلاً - بالسَّمَاعِ، وَقَدْ (٥) سَمِعَ غَيْرُهُم ، سَوَاءٌ أَعَلِمَ الشَّيْخُ بِسَمَاعِهِ أَمْ لَمْ يَعْلَم . وكذا لَوْ قَالَ : أُخْبِرُكُم ، ولا أُخْبِرُ فُلاَناً، لا يضرُّهُ، ولا يضرُّهُ الرجوعُ بكتابةٍ ، أَوْ نَحْوِهَا (٦) . بَلْ (أَوْ) بلفظٍ نَحْوُ (رَجَعْتُ) عمَّا حَدَّثْتُكُم بِهِ (مَا لَمْ يَقُلْ) مَعَ ذَلِكَ: ( أَخْطَأْتُ ) فِيْمَا حَدَّثْتُ بِهِ . ( أَوْ شَكَكْتُ ) فِي سَمَاعِهِ ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ . فإِنْ قَالَ مَعَهُ ذَلِكَ ، لَمْ نروِهِ عَنْهُ (٧) (١) قال البقاعي: ((أن يمنعه)) في موضع رفع على أنه فاعل ((يضرّ))، و((الشيخ)) فاعل ((يمنع)) ، و (( أن يروي)) مفعوله . النكت الوفية ٢٥٣/ ب . (٢) انظر: نكت الزّركشيّ ٥٠٠/٣ . (٣) قاله أبو إسحاق الإسفراييني كما نقله عنه ابن الصّلاح في معرفة أنواع علم الحديث : ٣١١، وانظر : النكت الوفية : ٢٥٣/ب . (٤) انظر: المحدث الفاصل: ٤٥١-٤٥٢، والكفاية: (٤٩٨-٤٩٩ ت، ٣٤٨ -٣٤٩ هـ)، والإلماع: ١١٠. (٥) في (ص ): ((دون)). (٦) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ١٢٧/٢. (٧) انظر: المحدث الفاصل: ٤٥١-٤٥٢، والكفاية: (٤٩٨ - ٤٩٩ ت، ٣٤٨ هـ)، والإلماع: ١١٠. ٣٨٧ الثَّالِثُ : الإِجَاْزَةُ ( الثَّالِثُ ) من أقسامِ التحمُّلِ : الإِجازةُ . وَهِيَ تقالُ لغةً (١) : للعبورِ ، وللإباحةِ . واصطلاحاً : للإذن في الرِّوَايَةِ . ٤٤٠. ثُمَّ الإِجَازَةُ تَلىِ السَّمَاعَا أُرْفَعُهَا بِحَيْثُ لاَ مُنَاوَلَهْ ٤٤١. وَنُوِّعَتْ لِتِسْعَةٍ أَنْوَاعَا تَعْيِّئُهُ الْمُجَازَ وَالْمُجْازَ لَهْ ٤٤٢. وَبَعْضُهُمْ حَكَى اتّفَاقَهُمْ عَلَى نَفْي الْخِلاَفِ مُطْلَقاً ، وَهْوَ غَلَطْ ٤٤٣. ٤٤٤. وَرَدَّهُ الشَّيْخُ بِأَنْ (٢) للشَّافِعِي مَذْهَبِهِ (الْقَاضِي حُسَيْنٌ(٤) مَنَعَا ٤٤٥. جَوَازِ ذَا، وَذَهَبَ (الْبَاجِيْ) إِلَى قَالَ : وَالاخْتِلاَفُ فِي الْعَمَلِ قَطْ قَوْلاَنِ فِيْهَا ثُمَّ بَعْضُ تَابِعِي(٣) وَصَاحِبُ (الْحَاوِي) بِهِ قَدْ قَطَعَا لَبَطَلَتْ رِخْلَةُ طُلَّبِ السُّنَنْ ٤٤. قَالاَ كَشُعْبَةٍ وَلَو جَازَتْ إِذَنْ وَعَنْ (أَبِي الشَّيْخِ) مَعَ (الْحَرْبِيِّ) ٤٤٧. إِيْطَالُهَا كَذَاكَ (لِلسِّجْزِيٍّ) عَمَلُهُمْ، وَالأَكْثَرُوْنَ طُرًّا لَكِنْ عَلَى جَوَازِهَا اسْتَقَرًّا ٤٤٨. بِهَا، وَقِيْلَ: لاَ كَحُكْمِ الْمُرْسَلِ قَالُوا بِهِ ، كَذَا وُجُوْبُ الْعَمَلِ ٤٤٩. (١) انظر: مقاييس اللغة ٤٩٤/١، ونكت الزّركشيّ ٥٠٢/٣، وشرح التبصرة والتذكرة ١٥٨/٢، والنكت الوفية ٢٦٠/ب، وتاج العروس ٧٥/١٥، وحاشية توضيح الأفكار ٣٠٩/٢ . (٢) بتخفيف ((أنّ)) المشددة ؛ لضرورة الوزن كما نبّه على ذلك الشارح. (٣) في البيت تضمين عروضي وهو تعليق البيت بالبيت الذي يليه ، وهو عيب عروضي . (٤) في (أ) من متن الألفية: (( القاضي الحسين)) وأشار الشارح إلى أنها نسخة ، وفي النفائس: ((قاضي حسين))، وما أثبتناه من بقية النسخ ، قال البقاعي: (( في نسخة منكّر فهو منوّن، والجزء الأخير مطوي ، وفي نسخةٍ ((الحسين منعا)) مخبول لاجتماع الخبن فيه والطيّ، فيخالف قافية البيت الثاني، فالتنكير أحسن)) النكت الوفية : ٢٥٤/ أ. ٣٨٨ ( ثُمَّ الإِجَازَةُ تَلِي السَّمَاعَا) عَرْضاً، فَهُوَ أرفعُ مِنْها عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لأَنَّهُ أبعدُ مِنَ التَّصْحِيفِ والتَّحْرِيفِ . وقِيلَ : عَكْسُهُ؛ لأَنَّها أبْعدُ مِنَ الكذبِ والرِّياءِ والعُحْبِ (١) . وَقِيلَ: هُمَا سَوَاءٌ (٢) . ( و) قَدْ ( تُوِّعَتْ لِتِسْعَةٍ أنواعًا) مَعَ أَنَّها مُتَفَاوِتَةٌ أَيْضاً، كَمَا يَأْتِي. ( أَرْفَعُها بِحَيْثُ لاَ مُنَاوَلَهْ) مَعَهَا أي : أرفعُ أنواعِ الإِجَازَةِ الْمحَرَّدَةِ عَنِ المناولةِ، وَهُوَ أَوَّلُ أنواعِها : ( تَعْيِينُهُ) أي: المُحَدِّثُ الكِتَابَ (الْمُجازَ) بِهِ، (و) الشَّخْصَ (المجازَ لَهُ)، كقولِهِ: أجزْتُ لَكَ، أَوْ لَكُمْ، أَوْ لفلان " صَحِيْحَ الْبُخَارِيِّ" ، أَوْ جَمِيْعَ هذِهِ الكُتُبِ(٣). أما غيرُ المجرَّدَةِ عَنْ المناولةِ ، فسيأتي حُكْمُها . ( وَبَعْضُهُم)، كَمَا قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ (٤) ( حَكَى أَنِّفَاقَهُم) أي: العُلَمَاءِ ( عَلَى جوازٍ ذا ) النَّوعِ . (وذَهَبَ ) الْقَاضِي أَبُو الوليدِ سُليمانُ بنُ خَلَفٍ الْمَالكِيُّ ( الباجِيْ) - بالإِسكان لما مَرَّ- نسبةً لـ ((بَاجةَ)) مَدينةٍ بالأندلسِ (٥) (إِلى نَفْي الخِلافِ) عَنْ جَوازِ الإِجازةِ (مُطْلَقاً) عَنِ التَّقيدِ بهذا النَّوعِ، ( وَهْوَ غَلَطْ ) لِما يَأْتِي . ( قَالَ ) أي : الْبَاجِيُّ: ((لا خِلافَ في جَوَازِ الرِّوَايَةِ بِالإِجازةِ، (والاختلافُ) (٦) إِنَّمَا هُوَ ( فِي العَمَلِ ) بِها ( قطْ) أي: فَقَطْ)) أي لاَ فِي الرِّوَايَةِ (٧) . (١) قاله أبو القاسم عبد الرحمان بن منده كما ذكر ذلك السخاوي في فتح المغيث ٦٣/٢ . (٢) قاله بقي بن مخلد وتبعه ابنه أحمد ، وحفيده عبد الرحمان فيما حكاه ابن عات عنهم. انظر: فتح المغيث ٦٣/٢. (٣) معرفة أنواع علم الحديث: ٣١١، والإرشاد ٣٦٨/١، وانظر: فتح المغيث ٦٣/٢. (٤) الإلماع : ٨٨ . (٥) انظر: معجم البلدان ٣١٥/١ . (٦) في (م): ((والخلاف)). (٧) الإلماع: ٨٩، ومعرفة أنواع علم الحديث: ٣١١، ونكت الزّركشيّ ٥٠٢/٣-٥٠٦. ٣٨٩ ( وَرَدَّهُ ) أي: مَا قَالَهُ الباجيُّ، بَلْ صرَّحَ بِبِطْلانِهِ (الشَّيْخُ) ابنُ الصَّلاحِ(١) ( بأَنْ) مُخفّقةٌ (٢) مِنَ الثَّقيلةِ، أي: بأنَّهُ (للشَّافِعِيْ) وَمَالِكٍ (قَوْلانِ فِيْهَا) أي فِي الإجازة جوازاً وَمَنْعاً . وَقَالَ بالمنعِ جَمَاعَاتٌ مِنَ الْمُحَدِّثِيْنَ (٣) ، والفقهاءِ (٤) ، والأصوليينَ (٥) . وردّهُ أَيْضاً بِما لَخْصَهُ الناظِمُ بِقولِهِ: (ثُمَّ بَعْضُ تابعي مذهبِهِ) أي: الشَّافِعِيِّ(٦)، وَهُوَ (الْقَاضِي حُسَيْنٌ)، وَفِي تُسْخَةٍ: الحسَنِ (مَنَعا) الرِّوَايَةَ بِها أي: قَطَعَ بِمنعِها، (وَ) كَذَا الْقَاضِي أَبُو الحسَنِ الْمَاوَرْدِيُّ(٧) (صَاحِبُ الحاوِي بِهِ) أي: بالمنعِ(٨) (قَدْ قَطَعَا)، وكَذا غَيْرُهُما (٩). (قالا) القاضِيَانِ (كشُعْبَةٍ) - بالصَّرْفِ وعَدَمِهِ ، والأوّلُ أولى - وابنِ الْمُبَارَكِ ، وغيرِهِما : ( وَلَوْ جَازَتْ) أي: الإِجَازَةُ (إذنْ) تَكْمِلةٌ (َبَطَلَتْ رِحْلَةُ) - بكسرِ الراءِ وضمِّها - أي: انتقالُ (طُلّبِ السُّنَنْ) مِنْ بَلَدٍ إِلى بَلَدٍ لاسْتِغْنَائِهِمْ بالإِجازَةِ عَنْهَا (١٠). (١) معرفة أنواع علم الحديث : ٣١٢ . (٢) في (م) : ((محففة)) بالحاء المهملة. (٣) انظر: الكفاية: (٤٥٢ - ٤٥٦ ت، ٣١٤ - ٣١٧ هـ )، شرح التبصرة والتذكرة ١٢٩/٢ - ١٣٠، فتح المغيث ٦٠/٢، التدريب ٣٠/٢. (٤) انظر قول الشّافعيّ من طريق الربيع بن سليمان في الكفاية: (٤٥٥ ت، ٣١٧ هـ) وهو رواية عن مالك كما نقلها الخطيب في الكفاية: (٤٥٥ ت،٣١٦ هـ)، وبه قال أبو حنيفة، وأبو يوسف كما حكاه الآمدي. قال الخطيب: ((قول مالك والشافعي محمولان على الكراهة لأنه قد حفظ عنهما الإجازة لبعض أصحابهما وسنذكر الخبر بذلك في موضعه)) ثم ذكرهما في الكفاية : (٤٦٢ - ٤٦٥ ت، ٣٢٣ -٣٢٤ هـ). وانظر: المحدث الفاصل: ٤٤٨، والإلماع: ٩٣ - ٩٤، والأحكام للآمدي ٢٨٠/١، وفتح المغيث ٦٤/٢. (٥) انظر: الإحكام في أصول الأحكام ٢٨٠/١ . (٦) انظر: الكفاية: (٤٥٥ ت، ٣١٧هـ) و(٤٦٤ت، ٣٢٤هـ)، والبحر المحيط ٣٩٧/٤، وشرح التبصرة ١٣٠/٢. (٧) بفتح الميم وسكون الألف وفتح الواو وسكون الراء ، وفي آخرها دال مهملة ، وهذه النسبة إلى بيع ماء الورد وعمله . انظر: الأنساب ٥ / ٦١، واللباب ٣ / ٠١٦٥ (٨) انظر: الحاوي ١٤٦/٢٠، وأدب القاضي، له ٣٨٧/١ - ٣٨٩، ومعرفة أنواع علم الحديث: ٣١٢، وروضة الطالبين ١٥٧/١١ . (٩) انظر: روضة الطالبين ١٥٧/١١، وفتح العزيز ٤٨٨/١٢-٤٩١، ومعرفة أنواع علم الحديث: ٣١٢ ، وشرح التبصرة والتذكرة ١٣٠/٢. (١٠) مذهب شعبة بالمنع حكاه الخطيب في الكفاية : (٤٥٤ ت، ٣١٦ هـ). ٣٩٠ (وَ) جاءَ أَيْضاً (عَنْ أَبِي الشَّيْخِ) الحافِظِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ الأَصْبَهَانِيِّ (١) (مَعَ) أَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ (٢) (الْحَرْبِيِّ إِنْطالُهَا، كَذَاكَ) نُسبَ إِبْطَالُهَا ( لِلسِّجْزِيّ) - بكسرِ السينِ - نسبةٌ لسِجِسْتَانَ عَلَى غَيْرِ قِياسٍ (٣) (٤). وَهُوَ الحافظُ أَبُو نَصْرِ عُبَيْدِ الله(٥) بِنُ سَعيدٍ الوائليُّ، حَيْثُ حَكَاهُ عَنْ جَمَاعَةٍ وَأَقْرَّهُ(٦). وبالَغَ جَمَاعَةٌ في المنْعِ مِنْها، حَتَّى قَالَ إِمامُ الْحَرَمَينِ : (( ذَهَبَ ذاهِبُونَ إلى أنَّهُ لا يُتَلَقِّى بالإِجازَةِ حُكْمٌ ، ولا يسُوُ التَّعْوِيلَ عَلَيْهَا عَمَلاً ورِوَايَةً ))(٧) . ( لَكِنْ عَلَى جَوازِها اسْتَقَرَّا عَمَلُهُمْ ) أي: الْمُحَدِِّيْنَ، وصارَ بَعْدَ الْخُلْفِ إجماعاً ، أَوْ كَالإِحْمَاعِ . قَالَ الإِمامُ أَحْمَدُ ، وغَيْرُه: لَوْ بَطَلَتْ لضاعَ العلمُ (٨). قَالَ السِّلَفِيُّ (٩): وَمِن مَنَافِعِهَا، أَنَّه لَيْسَ كُلُّ طالبٍ يقدِرُ عَلَى رحلةٍ (١٠). (والأَكْثَرونَ) مِنَ العُلَمَاءِ (طُرًّا) - بضمِّ الطاءِ- أي: جميعاً، (قَالُوا بِهِ) أي: بالجوازِ(١١). (١) الكفاية : (٤٤٩ - ٤٥٠ ت، ٣١٣ هـ ) . (٢) الكفاية : ( ٤٥٣ ت، ٣١٥ - ٣١٦ هـ ) . (٣) انظر: الأنساب ٢٤٦/٣. (٤) نقله عنه ابن الصّلاح في معرفة أنواع علم الحديث: ٣١٢، وانظر: شرح التبصرة والتذكرة ١٣٠/٢. (٥) في (ص): ((عبد الله)) مكبراً، والمثبت من باقي النسخ وهو الموافق لمصادر ترجمته. انظر: السير ٦٥٤/١٧ . (٦) حكي الإبطال عن أبي ذر الهروي ، وأبي طاهر الدباس وهو أحد قولي مالك ، وحكي عن أبي حنيفة، وأبي يوسف وغيرهم. انظر: الكفاية: (٤٥١-٤٥٦ ت، ٣١٤-٣١٧ هـ)، ومعرفة أنواع علم الحديث : ٣١٢، وإحكام الأحكام ٩١/٢، ونهاية السول ١٩٦/٣. (٧) البرهان ٦٤٥/١ . (٨) انظر: فتح المغيث ٦٧/٢ . (٩) بكسر السين وفتح اللام، وانظر في سبب هذه النسبة: الأنساب ٢٩٧/٣، ووفيات الأعيان ١٠٧/١، ونكت الزركشي ٣٨١/١، ونكت ابن حجر ٤٨٩/١، وتاج العروس ٤٦٠/٢٣ . (١٠) انظر: فتح المغيث ٦٧/٢ . (١١) انظر: معرفة أنواع علم الحديث: ٣١٣. قال الإمام النوويّ في الإرشاد ٢٧١/١: (( والمذهب الصّحيح الذي استقرّ عليه العمل، وقال به جماهير العلماء من المحدّثين وغيرهم ، جواز الرّواية بها ))، وذكر الخطيب أسماء كثيرة من العلماء الذين حكى عنهم الجواز في كفايته : (٤٤٩-٤٥٠ ت،= ٣٩١ وَمَا مَرَّ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ ، حَمَلَهُ الخَطِيبُ عَلَى الكَرَاهَةِ ؛ لِمَا صَحَّ عَنْهُمَا أَنَّهُمَا أجازاهَا (١) . وَكَمَا أنَّ المعتمدَ جوازُ الرِّوَايَةِ بها ، (كَذَا ) المعتمَدُ ( وُجُوْبُ الْعَمَلِ) بالمرويّ ( بِها)؛ لأَنَّه خَبْرٌ مُتَّصِلِ الرِّوَايَةِ ، كَالْمِسْمُوعِ . ( وَقِيلَ ) وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ: (لاَ) يَحِبُ العملُ بِهِ، ( كَحُكْمٍ ) الحَدِيْثِ ( الْمُرْسَلِ) (٢). وَرَدّهُ الخَطِيبُ (٣) ، وَغَيْرُهُ بأنَّهِ كَيْفَ يَكُونُ مَنْ يَعْرِفُ عَيْنَه ، وأمانتَهُ، وعَدالتَهُ کمَنْ لا يعرفُ ؟ دُوْنَ الْمُجَازِ ، وَهْوَ أَيْضاً قَبِلَةْ ٤٥٠. وَالثَّان (٤): أَنْ يُعَيِّنَ الْمُجَازَلَهْ ٤٥١. جُمْهُوْرُهُمْ رِوَايَةً وَعَمَلاَ وَالْخُلْفُ أَقْوَى فِيْهِ مِمَّا قَدْ خَلاَ ( والثانِ ) بحذفِ الياء - مِن أنواعِ الإجازةِ الْمجرَّدَةِ عَنِ الْمُنَاوَلَةِ : ( أن يُعِيِّنَ ) المحدِّثُ (المجازَ لَهْ، دُوْنَ الْمُجازِ) بِهِ، كقولِهِ: ((أجزتُ لَكَ جَمِيْعَ مَسْمِوعَاتِ ، أَوْ مَرْوَيَاتِي)) (٥) . ( وَهْوَ ) أي: هَذَا النوعُ ( أَيْضاً قَبِلَهْ جُمْهُورُهُمْ) أي: العُلَمَاءِ (رِوَايَةٌ) بِهِ، ( وَعَمَلا) بالمرويّ بِهِ بِشَرْطِهِ الآتي في ((شَرْطِ الإِجَازَةِ)) (٦) . = ٣١٣-٣١٤ هـ). ونقل الزّركشيّ في نكته ٥٠٧/٣ عن ابن منده في جزء الإجازة عن الزهري، وابن جريج ، ومالك بن أنس ، والأوزاعي، وأحمد بن حنبل ، ثمّ نقل عن ابن منده قوله : ((فهؤلاء أهل الآثار الذين اعتمد عليهم في الصّحيح رأوا الإجازة صحيحة واعتدّوا بها ودوّنوها في كتبهم)). (١) الكفاية : (٤٥٥ ت، ٣١٧ هـ). (٢) معرفة أنواع علم الحديث: ٣١٤ . وقال ابن الصلاح: (( وهذا باطل ؛ لأنه ليس في الإجازة ما يقدح في اتصال المنقول بها وفي الثقة به ))، والله أعلم . (٣) الكفاية : ( ٤٥٦ ت، ٣١٧ هـ ) . (٤) حذفت الياء من (( الثاني))؛ لضرورة الوزن كما سينبه الشارح عليه . (٥) معرفة أنواع علم الحديث: ٣١٤، وشرح التبصرة والتذكرة ١٣١/٢. (٦) قال ابن الصّلاح: ((والجمهور من العلماء من المحدّثين والفقهاء وغيرهم على تجويز الرّواية بها أيضاً، وعلى إيجاب العمل بما روي بها بشرطه، والله أعلم)). انظر: ومعرفة أنواع علم الحديث : ٣١٤، والبحر المحيط ٣٩٩/٤-٤٠٠، وشرح التبصرة والتذكرة ١٣١/٢. ٣٩٢ (وَ) لكِنْ (الخُلْفُ) فِي كُلِّ من قبولِ ذَلِكَ ، والعملِ بِهِ ( أَقْوَى فِيهِ ) أي : في هَذَا النَّوعِ ( مِمَّا قَدْ خَلاَ)، مَضَى مِنَ الْخُلْفِ (١) فِيْمَا قَبْلَهُ، لِعَدمِ تَعِْينِ المُجَازِ بِهِ . وَعَلَى قَبَولِهِ يَجِبُ - كَمَا قَالَ الخطيبُ - عَلَى المجازِ لَهُ الفَحْصُ عَنْ أُصُولِ الْمُجيزِ مِن جهةِ العُدولِ الأثباتِ ، فمَا صَحَّ عِنْدَهُ مِن ذَلِكَ حَدَّثَ بِهِ (٢) . لَهُ، وَقَدْ مَالَ إِلى الْجَوَازِ ٤٥٢. وَالثَّالِثُ: التَّعْمِيْمُ فِي الْمُجَازِ ثُمَّ (أبو الْعَلاَءِ) أَيْضاً بَعْدَهْ ٤٥٣. مُطْلَقاً (الْخَطِيْبُ) (وَابْنُ مَنْدَهْ) وَالشَّيْخُ لِلإِنْطَالِ مَالَ فَاحْذَرٍ(٣) ٤٥٤. وَجَازَ لِلْمَوْجُوْدِ عِنْدَ (الطَّبَرِيْ) كَالْعُلَمَا (٤) يَوْمَئِذٍ بِالثَّعْرِ ٤٥٥. وَمَا يَعُمُّ مَعَ وَصْفِ حَصْرٍ قُلْتُ (عِيَاضٌ) قالَ: لَسْتُ أَحْسِبُ فَإِنَّهُ إِلى الْجَوَازِ أَقْرَبُ ٤٥٦. إِجَازَةً لِكَوْنِهِ مُنْحَصِرَا ٤٥٧. فِي ذَا اخْتِلاَفاً بَيْنَهُمْ مِمَّنْ يَرَى ( والثالثُ) مِن أَنْواعِ الإِجَازَةِ: (التَّعْمِيمُ فِي الْمُجَازِ لَهُ) سَوَاءٌ أعيَّنَ(٥) المجازَ بِهِ، أَمْ أطلقَ، كَقولِهِ: أجزتُ لِلْمُسْلِمِينَ، أَوْ لِمَنْ أدركَ زمانِي (٦) الكِتَابَ الغلانِيَّ ، أَوْ مروياتي . (وَقَدْ مَالَ إِلَى الْجَوازِ) أي : - جَوَازِ هَذَا النوعِ - ( مُطْلَقاً) أي: سَوَاءً الموجودُ وقتَ الإِجَازَةِ وبعدَها ، قَبْلَ وفاةِ الْمُجِيزِ ، قَّدَ بِوَصْفٍ خَاصِّ ، كأهلِ الإقليمِ الفلانيّ، أَوْ مَنْ مَلَكَ نُسْخةً مِن تَصْنِفِي هَذَا، أَوْ لَمْ يقيِّدْ كمَنْ قَالَ: ((لا إلهَ إلا الله)) الحـافظُ (الخطيبُ (٧)، و) الحافظُ (ابنُ مَنْدَهْ (٨)، ثُمَّ ) الحافظُ (أَبُو العلاءِ) الحسنُ بنُ أَحْمَدَ (١) في (م): ((الخلاف)). (٢) الكفاية : (٤٧٧ ت، ٣٣٤ هـ )، والإجازة للمعدوم والمجهول : ٨٠. (٣) في نسخة (أ) من متن الألفية والنفائس: ((فاحذري)). (٤) بالقصر ؛ لضرورة الوزن وسينبه عليه الشارح . (٥) في (ص): ((عين)) . (٦) ((زماني)): سقطت من (ص). (٧) الإجازة للمعدوم والمجهول: ٨٠، والكفاية: (٤٩٣ ت، ٣٤٥ -٣٤٦ هـ)، والإلماع: ٩٨. (٨) حكاه عنه ابن الصّلاح : ٣١٥. ٣٩٣ العطّارُ الهمدانِيُّ مالَ إلى جوازِهِ(أَيْضاً)(١). وقوله : ( بَعْدَهْ ) أي: بَعْدَ ابنِ مَنْدَه تأكيدٌ . (وَجَازَ) الَّعميمُ فِي المجازِ لَهُ بِقسمَيْهِ السَّابِقَينِ ، لَكِنْ (لِلْمَوْجُودِ) وقتها خاصَّةً (عِنْدَ) القاضِي أَبِي الطَّيِّبِ طَاهِرِ (الطَّبَرِيْ)(٢)؛ لخبرٍ: (بَلِغُوْا عَنِّيْ) (٣). (والشيخُ) ابنُ الصَّلَاحِ (للإبطالِ) لِذلِكَ (مَالَ)، حَيْثُ قَالَ: (لَمْ نِرَ، وَلَمْ نَسْمَعْ عَنْ أَحَدٍ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ هذِهِ الإِجَازَةَ، وَلاَ عَنِ الشِّرْذِمَةِ(٤) الْمُتْأِّرةِ الذين سوَّغوها، والإِجازةُ في أصلِها ضَعِيْفَةٌ، وَتَزْدادُ بِهذا التَّوسُّعِ ضَعْفاً كَثِيْراً، لا يَنْبَغِي احتمالُهُ))(٥). (فَاحْذَرٍ) اسْتَعْمَالَهَا رِوَايَةً وَعَمَلاً؛ لَكِنْ أجازَها جَمَاعَاتٌ مِنَ الأَئِمَّةِ الْمُقْتَدِى بِهم مِمَّنْ تقدَّمَ ابنَ الصَّلَاحِ، ومِمَّنْ تأخّرَ عَنْهُ، وَرَجَّحَهُ ابنُ الحَاجِبِ(٦)، والنَّوَويُّ(٧)، وَغيرُهما . (١) معرفة أنواع علم الحديث : ٣١٥، وابن العماد في شذرات الذهب ٢٨٢/٤. وقد حكاه عنه الحازمي كما قال الحافظ العراقي في شرح التبصرة ١٣٢/٢. وقد ناقش العراقي ابن الصلاح في هذا نقاشاً مستفيضاً في كتابه التقييد : ١٨٢ -١٨٣ . (٢) الإلماع : ٩٨، والإجازة للمعدوم والمجهول : ٨٠. (٣) أخرجه عبد الرزاق (١٠١٥٧) و (١٩٢١٠)، وأحمد ١٥٩/٢ و٢٠٢ و٢١٤، والدارمي (٥٤٨)، والبخاري ٢٠٧/٤ (٣٤٦١)، والترمذي (٢٦٦٩)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (١٣٣) و (٣٩٨)، وفي شرح معاني الآثار ١٢٨/٤، وابن حبان (٦٢٦٥)، وأبو نعيم في الحلية ٧٨/٦، والقضاعي (٦٦٢)، والخطيب في تاريخه ١٥٧/١٣، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله ٤٠/٢، والبغوي (١١٣) من حديث عبد الله بن عمرو. (٤) الشرذمة : تطلق على القليل من الناس . مقاييس اللغة ٢٧٣/٣ . (٥) معرفة أنواع علم الحديث: ٣١٥ - ٣١٦، قال العراقي في شرح التبصرة ١٣٣/٢: (( ممن أجازها أبو الفضل أحمد بن الحسين بن خيرون البغدادي ، وأبو الوليد بن رشيد المالكي ، وأبو الطاهر السلفي ، وغيرهم. ورجّحه أبو عمرو بن الحاجب ، وصحّحه النّوويّ من زياداته في " الروضة" وقد جمع بعضهم من أجاز هذه الإجازة العامة في تصنيف له ، جمع فيه خلقاً كثيراً رتبهم على حروف المعجم، لكثرتهم)). وانظر: منتهى الوصول : ٨٣، وروضة الطالبين ١٥٨/١١. (٦) منتهى الوصول : ٨٣. (٧) روضة الطالبين ١٥٨/١١. قال العراقي في التقييد: ١٨٢: (( أن ما رجحه المصنف من عدم صحتها خالفه فيه جمهور المتأخرين وصححه النّووي في الروضة من زيادته فقال: الأصح جوازها )). ٣٩٤ هَذَا وَقَدْ قَالَ النَّاظِمُ مَعَ أَنَّه مِمَّنْ رَوَى بِها: (( وَفِي النَّفْسِ مِنْها شيءٌ، وَأَنَا أتوقّفُ عَنِ الرِّوَايَةِ بِهَا)) (١) . وَقَالَ فِي " نُكَتِهِ " : ((والاحتياطُ تَرْكُ الرِّوَايَةِ بِها)(٢). وَنَقَل شَيْخُنا عَدمَ الاعتدادِ بِهَا عَنْ مُتْقِنِي شُوخِهِ، وتبعَهُم فِیهِ. (وَمَا يَعُمُّ مَعَ وَصْفِ حَصْرٍ، كَالعُلَمَا (٣)) -بالقصرِ - الموجودينَ (يومئذٍ) أي : يومَ الإِجَازَةِ (بالَّغْرِ) أي: ثَعْرِ دمياطَ ، أَوْ إسْكَنْدريةَ، أَوْ غَيْرِهما (٤). ( فإِنَّهُ) أي : اسْتِعْمَالَ الإِجَازَةِ في هذِهِ الصورةِ ، ( إلى الجوازِ أقربُ) مِنْهُ فِيْمَا لا حَصْرَ مَعَهُ . قَالَهُ (٥) ابنُ الصَّلَاحِ، وعَمِلَ بِهِ، حَيْثُ أجازَ رِوَايَةَ كِتَابِهِ " علوم الحَدِيْث " (٦) عَنْهُ لِمَنْ مَلَكَ مِنْهُ نُسْخَةً . ( قُلْتُ ): وَقَدْ سَبَقَهُ إِلَى ذَلِكَ الْقَاضِيِ (عِيَاضٌ)، فإنَّهُ (قَالَ: لَسْتُ أَحْسِبُ ) أي أظنُّ (في ) جَوازِ (ذَا) أي: مَا حُصِرَ بِوصْفٍ نَحْوُ قَوْلِ المُحدِّثِ: أَجزتُ لِمَنْ هُوَ الآنَ مِنْ طَبةِ العِلْمِ ببلدِ كَذَا ، أَوْ لِمَنْ قَرَأَ عليَّ قَبْلَ هَذَا ( اختلافاً بينَهُم) أي : العُلَمَاءِ ( مِمَّنْ يَرى إجازةً ) أي: جوازَ الإِجَازَةِ الخاصّةِ، وَلاَ رَأَيتُ مَنْعَهُ لأحدٍ؛ (لِكَونِهِ مُنْحَصِرا ) مَوْصُوْفاً، كَقولِهِ : أجزْتُ لأولادِ فلان، أَوْ إخوة فلانٍ (٧). أو مَا أُجِيْزَ كَأَجَزْتُ أَزْفَلَةْ ٤٥٨. وَالرَّابِعُ: الْجَهْلُ بِمَنْ أُجِيْزَلَهْ كِتَاباً او(٨) شَخْصاً وَقَدْ تَسَمَّى ٤٥٩. بَعْضَ سَمَاَعِيّ، كَذَا إِنْ سَمَّی (١) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ١٣٤/٢. (٢) التقييد والإيضاح : ١٨٣. (٣) في (م): ((كالعلماء)) بإثبات الهمزة، ولم يفهم الناشر مراد الشارح. (٤) في ( م): ((غيرها)). (٥) في ( ق) و (م): ((قال)) وهو خطأ أحال المعنى . (٦) الصّحيح في اسم هذا الكتاب: " معرفة أنواع علم الحديث" ، وما اشتهر فيه فإنما هو تجوز . انظر : دراستنا لكتاب معرفة أنواع علم الحديث لابن الصلاح : ٥٧ - ٦٢ . (٧) الإلماع : ١٠١ . (٨) بالإدراج ؛ لضرورة الوزن . ٣٩٥ مُرَادُهُ (١) مِنْ ذَاكَ فَهْوَ لاَ يَصِحْ ٤٦٠. بهِ سِوَاهُ ثُمَّ لَمَّا يَتْضِحْ فَلاَ يَضُرُّ الْجَهْلُ بِالأَعْيَانِ ٤٦١. أَمَّا الْمُسَمَّوْنَ مَعَ الْبَيَان(٢) ٤٦٢. وَتَنْبَغِيِ الصِّحَّةُ إِنْ جَمَلَهُمْ(٣) مِنْ غَيْرِ عَدِّ وَتَصَفُّحٍ لَهُمْ ( والرابعُ ) من أنواعِ الإِجَازَةِ : (الجهلُ بِمَنْ أجيزَ لَهْ، أَوْ مَا أُجيزَ) بِهِ، أَوْ الجهلُ بِهمَا، المفهومُ بالأولى ، بلِ الصَّادِقُ بِهِ كلامُهُ ، بَجَعْلِ القضيةِ فِيهِ مَانِعَةُ خلوِّ، وَفِي مِثالِهِ الآتي إشارةٌ إِليهِ. فالأول : كأجزْتُ بعضَ النَّاسِ " صَحِيْحَ البخاريّ" . والثاني : كأجزْتُ فلاناً بَعْضَ مَسْمُوعَاتِي . والثالث: (كأجزْتُ أَزْفَلَهْ) - بفتح أولِهِ وثالثِهِ - أي: جَمَاعَةً مِنَ النَّاسِ(٤) ( بَعْضَ سَمَاعَاني ) . و (كَذَا إِنْ سَمَّى ) أي : المجِيزُ ( كِتَاباً ، اوْ (٥)) بالدرجِ ( شَخْصاً ) . ( وَقَدْ تَسَمَّى بِهِ ) أي: بالكتابِ أَوْ الشَّخْصِ ( سِوَاهُ)، كـ: أجزتُ لَكَ أَنْ تَرويَ عَنِّي كِتَابَ " السُّنَنِّ "، وَفِي مَرْوِيَّاتِهِ عدَّةُ كُتُبٍ يُعرِفُ كُلِّ مِنْها بالسَنَّنِ(٦) . أَوْ أجزْتُ مُحَمَّدَ بنَ خالدٍ الدِّمَشْقِيَّ، وَثَمَّ جَمَاعَةٌ يُشَاركونَهُ في اسمِهِ ونسبتِهِ المذكورةِ (٧). (١) في (النفائس): ((مراداه)) وهو خطأ. (٢) في نسخة ( ب) من متن الألفية : (( البياني)) وهو خطأ . (٣) قال البقاعي في نكته الوفية: ٢٥٦ / أ: ((أي: جمعهم، يقال: جمل الشيء إذا جمعه، والحساب أي: ردّه إلى الجملة)). وانظر: لسان العرب ١١/ ٢٧ (جمل). (٤) انظر: الصحاح ١٧١٦/٤، ولسان العرب ٣٠٥/١١ (زفل). (٥) في (م) : أثبت الهمزة، ولم يفقه مراد الشارح . (٦) انظر: معرفة أنواع علم الحديث: ٣١٦، وشرح التبصرة ١٣٦/٢، والنكت الوفية: ٢٥٦/ أ. قال الحافظ العراقي : ((فإن هذه الإجازة غير صحيحة)). (٧) معرفة أنواع علم الحديث: ٣١٦، وشرح التبصرة والتذكرة ١٣٦/٢، والإرشاد ٣٧٧/١ . وفي تاريخ دمشق ٣٧٩/٥٢ - ٣٩١ جماعة باسم محمّد بن خالد الدّمشقيّ. فانظره إن شئت . ٣٩٦ (ثُمَّ لَمَّا) أي: لَمْ ( يَتَّضِحْ مُرادُهُ ) أي: المجيزُ (مِن ذاكَ (١) بقرينةٍ ، (فَهْوَ) أي : استعمالُ هذِهِ الإِجَازَةِ (لا يَصِحْ)(٢) لِلِجَهلِ بِالْمُرادِ، بِخِلافٍ مَا إذَا أَنَّضَحَ مُرادُهُ بِقَرِينةٍ. كأنْ قِيلَ لَهُ: أحزتَ لِي كِتَابَ "السُّنَنِ" ، لأبي داودَ؟ فيقولُ: أجزتُ لَكَ رِوَايَةَ السَُّنِ(٣). أَوْ قِيلَ لَهُ: أجزتَ لِمُحَمَّدِ بنِ خالدِ بنِ عليٍّ بنِ محمودِ الدِّمَشْقِيِّ؟ بحيثُ لا يلتبسُ، فَقَالَ : أجزتُ لِمُحَمَّدٍ بِنِ خالدِ الدِّمَشْقِيِّ . فإِنَّه يَصِحُّ ؛ لأنَّ الجوابَ ينزلُ عَلَى المِسْؤُولِ عَنْهُ (٤) . (أَمَّا) الجَمَاعَةُ (الْمُسَمَّوْنَ) المعيّنُونَ فِي اسْتِدْعَاءِ، أَوْ غيرِهِ ، ( مَعَ الْبَيَانِ ) لَهُمْ، ولأنْسَابِهِم ، وَشُهْرِهِم ، بِحيثُ يزولُ الالتباسُ، (فَلاَ يَضرُّ) حينئذٍ (الْجَهْلُ) مِنَ الْمُجِيزِ ( بِالأَعْيانِ ) فِي صِحَّةِ الإِجَارَةِ ، كَمَا لاَ يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةَ المُسْمِعِ عِينَ السَّامِعِ مِنْهُ. (وَنْبَغِي (٥) الصِّحَّةُ إِنْ جَمَلَهُمْ) أي: حَمَعَهُم بِالإِجَازَةِ (مِن غَيْرِ عدِّ، وَصَفْحٍ لَهُمْ) واحداً واحداً، كَمَا فِي سَمَاعِ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ بهذا الوصفِ (٦) . بِمَنْ يَشَاؤُهَا الذِّي أَجَازَهْ ٤٦٣. وَالْخَامِسُ: التَّعْلِيْقُ فِي الإِجَازَةْ أَكْثَرُ جَهْلاً، وَأَجَازَ الْكُلّ أو غَيْرُهُ مُعَيَّناً ، وَالأُولَى ٤٦٤. مَعَ (ابْنِ عَمْرُوْسٍ) وَقَالاَ: يَنْجَلِي مَعاً (أبو يَعْلَى) الإِمَامُ الْحَنْيَلِيْ ٤٦٥. بُطْلَانُهَا أَفْتَى بِذَاك (٧) (طَاهِرُ) الْجَهْلُ إِذْ يَشَاؤُهَا ، وَالظَّاهِرُ ٤٦٦. (١) في (ص) و(ع) و(م): ((ذلك))، وما أثبتناه من (ق)، وهو الموافق لما جاء في متن الألفية. (٢) في (م) : (( لا تصح)) . (٣) شرح التبصرة والتذكرة ١٣٧/٢. (٤) المصدر السابق . (٥) في (م): ((وينبغي)). (٦) قال ابن الصّلاح: (( فينبغي أن يصح ذلك أيضاً، كما يصح سماع من حضر مجلسه للسماع منه ، وإن لم يعرفهم أصلاً ولم يعرف عددهم ولا تصفح أشخاصهم واحداً واحداً)). معرفة أنواع علم الحديث: ٣١٦ - ٣١٧، وشرح التبصرة والتذكرة ١٣٧/٢، والإرشاد ٣٧٨/١. (٧) كذا في النسخ كلها ، وفي النفائس: ((بذاك أفتى ... ))، ويصح الوزن به . ٣٩٧ أَجَازَ كَالْثانيَةِ الْمُبْهَمَةِ ٤٦٧. قُلْتُ : وَجَدْتُ (ابنَ أبِي خَيْئَمَةٍ) وَنَحْوَهُ (الأَزْدِيْ) مُجِيْزاً كَتَبَا وَإِنْ يَقُلْ : مَنْ شَاءَ يَرْوِي قَرْبَا ٤٦٨. فَالْأَظْهَرُ الأَقْوَى الْجَوَازُ فَاعْتَمِدْ ٤٦٩. أَمَّا : أَجَزْتُ لِفُلاَنِ إِنْ يُرِدْ ( الخامسُ ) مِن أَنْواعِ الإِجَارَة : ( التَّعليقُ في الإجازةْ) (١) ، والرِّوَايَةِ، وَلَمْ يُفْرِدْهُ ابنُ الصَّلاحِ بنوعٍ، بَلْ أَدْخَلَهُ في نوعٍ قَبْلَهُ؛ لأنَّ فِيهِ حَهالةٌ وَتَعْلِيقاً (٢). وأَفْرَدَهُ النَّاظِمُ (٣) ؛ لأنّ الصُّورَةَ الأخيرةَ مِنْهُ لا جهالةَ فِيْهَا ، كَمَا سَيأْتِي . ثُمَّ تَعليقُ الإِجَازَةِ إمّا أنْ يَكُونَ ( بِمَنْ يَشَاؤُها الذي أجازَهْ ) الشَّيْخُ ، يعني بمشيئةٍ المجازِ لَهُ المبهَمِ ، كقولِهِ: مَنْ شَاءَ أَنْ أجيزَ لَهُ ، فَقَدْ أجزتُ لَهُ، أَوْ أجزتُ لِمَنْ شاءَ . (أَوْ) بِمَنْ يشاؤُها (غيرُهُ) أي: غيرُ المجازِ لَهُ حالَ كونِهِ (مُعيّنَاً)، كَقُولِهِ : مَنْ شَاءَ فلانٌ أنْ أجيزَهُ، فَقَدْ أَجَزْتُهُ، أَوْ أَجَرْتُ لِمَنْ يَشَاؤُه فُلاَنٌ، أَوْ أجزتُ لِمَنْ شئتُ إجازتَهُ. (وَ) الصُّورُ (الأُولى أكثرُ جَهْلاً) مِنَ الثّانيةِ؛ لأَنَّها مُعَلَّقةٌ بمشيئةٍ مَنْ لا يُحْصَرُ (٤)، والثانيةُ بمشيئةٍ (٥) مُعَيَّنٍ ، مَعَ اشتراكِهما في جهالةِ المجازِ لَهُ (٦) . وخَرَجَ بالمعَّنِ المِبْهَمُ في الثّانيةِ، كقولِهِ: أجزتُ لِمَنْ شاءَ بَعْضُ النَّاسِ أَنْ أجيزَهُ ، فهي باطلةٌ قَطْعاً ، لوجودِ الْجَهالةِ فِيْهَا مِن جِهَتَيْنِ . (وأجازَ الْكُلّ) أي: الصُّورتينِ السَّابقتينِ (مَعاً أَبُو يَعْلِى) مُحَمَّدُ بنُ الْحُسَينِ ابنِ الفَرَّاءِ (الإمامُ الحنبليْ، مَعَ) الإمامِ أَبِ الفَضْلِ مُحَمَّدٍ بِنِ عُبَيْدِ اللهِ (٧) (٨) (ابنِ عَمْرُوْسٍ) (١) في ( م): ((بالإجازة)). (٢) معرفة أنواع علم الحديث : ٣١٧ . (٣) شرح التبصرة والتذكرة ١٣٨/٢. (٤) في ( م): (( لا يحضر)). (٥) في ( م): ((بمشيئة معلقة)). (٦) انظر : معرفة أنواع علم الحديث : ٣١٧، وشرح التبصرة والتذكرة ١٣٨/٢. (٧) في (ع) و (ص): ((عبد الله)) مكبراً، وما أثبت هو الصواب. انظر: السير ٧٣/١٨ . (٨) الإجازة للمعدوم والمجهول: ٨١، وانظر : الإلماع: ١٠٢. ٣٩٨ - بفتحِ أوْلِّهِ (١) -. ( وَقَالا) (٢)، يعني: وَقَالَ مَنِ احتجَّ لَهُمَا، كَمَا أشارَ إِليهِ في "شرحِهِ" (٣): لَّهُ ( يَنْجَلِي الجهلُ) فِيْهِمَا فِي ثاني الحالِ ( إِذْ) أي : حِيْنَ ( يشاؤُها ) أي : المعلقُ بمشيئةِ الإجازة . قَالَ ابنُ الصَّلاحِ (٤) : (والظاهرُ بطلانُها) فِيْهِمَا، وَقَدْ ( أَفْتَى بِذاكَ) أي: بِهِ الْقَاضِي أَبُو الطِّبِ (طاهرُ) بنُ عَبْدِ اللهِ الطّرِيُّ لَمَّا سَأَلَهُ الخطيبُ عَنْهَا، وَعَلَّلَ بأنَّهُ إجازةٌ لمجهولِ ، فَهُوَ كَقَولِهِ : أجزْتُ لِبعضِ النَّاسِ (٥) . قَالَ ابنُ الصَّلاحِ: وَقَدْ يُعلِّلُ أَيْضاً بِمَا فِيْهَا مِنَ التَّعليقِ بالشَّرْط (٦) . ( قُلْتُ ) : لَكِنْ قَدْ (وَجَدْتُ) الحافظَ أبَا بَكْرِ أَحْمَدَ ( ابنَ أَبِي خَيْثَمَةِ أُجازَ) مَا هُوَ ، (كالثَّانِيَةِ الْمُبْهَمَةِ ) في المجازِ لَهُ فَقَطْ، ، فإِنَّهُ قَالَ (٧): قَدْ أجزتُ لأبي زكريا يَحْتِى ابنِ مَسْلَمَةَ أَنْ يَرْوِيَ عَنِّي مَا أحبَّ مِن " تاريخي " الذي سَمِعَهُ مِنِّي أَبُو مُحَمَّدٍ القاسمُ بنُ الأصبغِ، ومُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الأعلى، كَمَا سَمِعَاهُ مِنِّي، وأذنْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ، ولِمَنْ أَحَبَّ مِنْ أصحابِهِ ، فإنْ أحبَّ أنْ تَكُونَ الإِجَازَةُ لأحدٍ بَعْدَ هَذَا، فأنا أجزْتُ لَهُ ذَلِكَ بكتابِي هَذَا . وَلَمَا فَرَغَ مِنْ تعليقِ (٨) الإِجَازَةِ بمشيئَتِها ، أخذَ في تَعْلِيقِها بمشيئةِ الرِّوَايَةِ ، فَقَالَ : ( وإنْ يقُلْ) أي: الشَّيْخُ: (مَنْ شَاءَ) أَنْ (٩) (يَرْوِي) عَنِّي، أجزْتُ لَهُ أنْ يَرْوِيَ عَنِّي ، ( قَرُبَا ) جَوازُهُ . (١) هكذا ضبطه السمعاني في الأنساب ٢١٠/٤، والسخاوي في فتح المغيث ٨١/٢، وضبطه الفيروزآ بادي: بضمها ثم قال: ((وفتحه من لحن المحدّثين)). انظر: القاموس المحيط مع شرحه تاج العروس ٢٨١/١٦، وراجع ترجمة ((ابن عمروس)) في سير أعلام النبلاء ٧٣/١٨. (٢) في (م): ((وقال)). (٣) شرح التبصرة والتذكرة ١٣٩/٢. (٤) معرفة أنواع علم الحديث : ١٣٨. (٥) الإجازة للمعدوم والمجهول: ٨٠، والكفاية (٤٦٦ ت، ٣٢٥ هـ). (٦) معرفة أنواع علم الحديث : ٣١٧ . (٧) انظر: الإجازة للمعدوم والمجهول : ٨٣، وشرح التبصرة والتذكرة ١٤١/٢ . (٨) في ( م) : ((تعيين)). (٩) في (ع ) و ( م ) : (( أنه)) . ٣٩٩ وَعِبارةُ ابنِ الصَّلاحِ: هُوَ أولى بالجوازِ (١). أي : مِمّا قبلَهُ عِنْدَ مجيزه، من حَيْثُ إِنَّ مُقْتَضَى كُلِّ إجازة تَفْويضُ الرِّوَايَةِ بِهَا ، إلى مشيئةِ المجازِ لَهُ ، فَكَانَ هَذَا مَعَ كونِهِ بِصيغةِ التَّعليقِ تصريحاً بما يقتضيهِ الإِطلاقُ ، وحكايةٌ لِلحَالِ لاَ تعليقاً في الحقيقةِ . وأيَّدَهُ بِتَجْوِيزِ البَيْعِ ، بقولِهِ: بِعتُكَ هَذَا بِكَذَا إِنْ شِئْتَ مَعَ القَبُولِ (٢) . وردّهُ النَّاظِمُ بأنَّ الْمُبتاعَ معيّنٌ، والمجازُ لَهُ هنا (٣) مُبْهَمٌ(٤) . قَالَ: نَعَمْ، وِزَانُهُ(٥) هُنَا أَنْ يَقُولَ: أَجَرْتُ لَكَ أَنْ تَروِيَ عَنِّي إِنْ شئتَ الرِّوَايَةَ عَنِّي(١٦). قَالَ ابنُ الصَّلَاحِ (٧): (ونحوَهُ) - بالنَّصْبِ بـ: ((كَتَبا)) - أي: ونحوَ مَا مَرَّ مِنَ التَّعْلِيقِ لَفْظً بمشيئةِ الرِّوَايَةِ ، الحافظُ أَبُو الفَتحِ مُحَمَّدُ بنُ الْحُسَيْنِ (الأَزْدِيْ) حالَ كونِهِ ( مُجِيزاً كَتَبَا) بِخطّهِ ، فَقَالَ: أَجَرْتُ رِوَايَةَ ذَلِكَ لجميعِ مَنْ أَحَبَّ أَنْ يرويَهُ عَنِّي . هَذَا كُلُّهُ فِي تَعْلِيقِ الإِجَازَةِ ، والرِّوَايَةِ مَعَ إبهامِ الْمُحازِلَهُ . (أَمَّا) مَعَ تعيينِهِ نَحْوَ (أَجَزْتُ لِفُلانِ إِنْ يُرِدْ)، أَوْ يحبَّ، أَوْ يشاءَ، الإِجَازَةَ أَوْ الرِّوَايَةَ عَنِّي. (فَالأَظْهَرُ الأَقْوَى الْجَوازُ)، لانتِفَاءِ الْجَهالةِ(٨)، وحقيقةِ التعليقِ، (فاعتمِدْ ) ٥. (١) معرفة أنواع علم الحديث : ٣١٧، وانظر: التقييد : ١٨٥. (٢) معرفة أنواع علم الحَدِيْث: ٣١٨، وانظر: نكت الزّركشيّ ٥٢٢/٣، والتقييد والإيضاح: ١٨٥، وشرح التبصرة والتذكرة ١٤١/٢، وقارن بـ: فتح العزيز ١٠٥/٨، والمجموع ١٧٠/٩، ومغني المحتاج ٠٢٣٤/٢ (٣) في ( م) : ((هاهنا)). (٤) شرح التبصرة والتذكرة ١٤١/٢. (٥) وزانّه: أي نظيره . انظر: لسان العرب ٤٤٨/١٣ (وزن). (٦) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ١٤١/٢. (٧) معرفة أنواع علم الحديث : ٣١٨ . (٨) معرفة أنواع علم الحديث: ٣١٨، وشرح التبصرة ١٤٢/٢، وقال الزّركشيّ في نكته ٥٢٢/٣: ((هذا نظير مسألة البيع كما سبق ، وبها يعتضد وجه الصّحّة هنا، وحكى ابن الأثير في مقدمة جامع الأصول في هذه الحالة خلافاً ، قال: فمنع منها قوم؛ لأنها تحتمل فيعتبر فيه تعيين المجمل - قال - وهذا هو الأخذ بالاحتياط ، والأولى بنجابة المحدث وحفظه))، وانظر: جامع الأصول ٨٣/١. ٤٠٠