Indexed OCR Text

Pages 301-320

- بصرفهِ للوزن - الصَّوَّافْ (١) ، عَنْ يَحْتِى بنِ أَبِي كَثِيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي قَتَادةً ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّيِّ ◌ِ ﴾(٢) .
( فَظَنَّهُ) أي : الحَدِيْثَ (عَنْ ثَابِتٍ ) أَبُو النَّصْرِ، (جَرِيْرُ) بنُ حازمٍ ، فَرواهُ عَنْ
ثابتٍ ، عَنْ أنسٍ ، كَمَا ( بَيِّنَهُ حَمَّدٌ)، هُوَ ابنُ زيدٍ ( الضَّرِيرُ)، وَقَالَ: وَهِمَ أَبُو
النَّصْرِ فِيْمَا قَالَهُ (٣) .
وَأَمّا المقْلوبُ مَنْناً، وَهُوَ قليلٌ: فَهُوَ أنْ يُعطي أَحَدَ الشَّيئينِ مَا اشتهرَ للآخر ،
كحديثٍ: «حَتّى لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِيْنُهُ)) (٤) .
فإِنَّه جاء مقلوباً (٥) بلفظ: ((حَتَّى لاَ تَعْلَمَ يَمِيْنُهُ مَا تُنْفِقُ شِمَالُهُ)) (٦) .
(١) في ( ق ): ((الصراف)).
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٩٣٢) والحميدي (٤٢٧)، وابن أبي شيبة (٤٠٩٣)، وأحمد ٢٩٦/٥ و
٣٠٣ و٣٠٤ و٣٠٥ و٣٠٧ و٣٠٨ و٣٠٩ و٣١٠، وعبد بن حميد (١٨٩)، والدارمي (١٢٦٤)
و (١٢٦٥)، والبخاري ١٦٤/١ (٦٣٧)، (٦٣٨) و٩/٢ (٩٠٩)، ومسلم ١٠١/٢ (٦٠٤)، وأبو
داود (٥٣٩) و (٥٤٠)، والترمذي (٥٩٢)، والنسائي ٣١/٢ و٨١، وابن خزيمة (١٦٤٤)، وابن
حبان (٢٢٢٢)، والبيهقي ٢٠/٢، والبغوي (٤٤٠) كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير ، عن عبد الله بن
أبي قتادة ، عن أبيه ، عن الني ﴾ .
(٣) قال الإمام أحمد في علله ١٧٢/٢ (١٣٢): ((حدّثنا إسحاق بن عيسى الطباع، قال: حدثت حماد
ابن زيد بحديث جرير ، عن ثابت ، عن أنس فذكره . فأنكره ، وقال : إنما سمعه من الحجّاج الصوّاف ،
عن يحيى ، عن عبد الله بن أبي قتادة في مجلس ثابت ، فظن أنه سمعه - يعني - من ثابت)). وانظر:
المراسيل لأبي داود (٩٤) وجامع الترمذي (٥١٧)، وعلله الكبير: ٨٩، وضعفاء العقيلي ١٩٨/١ ،
وشرح التبصرة والتذكرة ٤٤٠/١-٤٤١.
(٤) أخرجه مالك (٢٧٤٢)، والبخاري ١٦٨/١ (٦٦٠) و١٣٨/٢ (١٤٢٣) و١٢٥/٨ (٦٤٧٩)،
والترمذي ( ٢٣٩١)، والطحاوي في شرح المشكل (٥٨٤٦) و (٥٨٤٧). من طريق يحيى بن
سعید.
(٥) سقطت من ( ق ) .
(٦) أخرجه مسلم ٩٣/٣ (١٠٣١) (٩١)، وابن خزيمة (٣٥٨)، والبيهقي ١٩٠/٤ و١٦٢/٨. انظر:
شرح صحيح مسلم للنووي ٧١/٣ ، وفتح الباري ١٤٦/٢، والنكت لابن حجر ٨٨٢/٢-٨٨٣.
٣٠١

تَنْبِيْهَاتٌ (١)
( تنبيهاتٌ ) ثلاثةٌ توضّحُ مَا مَرَّ مما حُكِمَ بضَعْفِهِ ، وغيرِهِ :
فَقُلْ : ضَعِيْفٌ أي : بِهَذَا فَاقْصِدٍ
وَإِنْ تَجِدْ مَتْناً ضَعِيْفَ السَّنَدِ
٢٤٩.
عَلَى الطَّرِيْقِ، إِذْ لَعَلَّ جَاءَا
وَلاَ تُضَعِّفْ مُطْلَقاً بِنَاءًا
٢٥٠.
ذَاكَ عَلَى حُكْمٍ إِمَامٍ يَصِفُ
بِسَنَدٍ مُجَوَّدٍ ، بَلْ يَقِفُ
٢٥١.
فَالشَّيْخُ فِيمَا بَعْدَهُ حَقْقَهُ
بَيَانَ ضَعْفِهِ ، فَإِنْ أَطْلَقَهُ
٢٥٢.
أحدُها : مَا تضمنَّهُ قولُهُ ( وإنْ تَجِدْ مَتْناً) أي: حَدِيثاً ( ضَعِيْفَ السَّندِ، فَقُلْ) :
هُوَ ( ضَعِيْفٌ أي: بهذا) السَّنَدِ فَقَطْ . (فَاقْصِدِ ) ذَلِكَ، فَإِنْ صرَّحتَ بِهِ، فَهُوَ أولَى.
( وَلاَ تُضَعَّفْ) ◌ُ ( مُطْلَقاً بناءا عَلَى) ضَعْفٍ ذاكَ (الطَّرِيقِ) أي: السنَّدِ؛ (إِذْ
لَعَذْ) هُ (جَاءا بِسَنَدٍ) آخرَ (مُجَوَّدٍ) يَثْبُتُ (٢) بمثلِهِ، أَوْ بهما (٣).
( بَلْ يَقِفُ ذاكَ ) أي: الإطلاقُ أي: جوازُهُ (عَلَى حُكْمٍ إمامٍ) من أئمةٍ
الحديثِ ( يَصِفُ بيانَ ) وَجْهِ (ضَعْفِهِ) أي: المتن، بأنَّه شاذٌّ، أَوْ منكرٌ، أَوْ بأنَّه لا إسْنَادَ(٤)
لَهُ يَثْبُتُ بمثلِهِ ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ (٥).
( فَإِنْ أَطْلَقَةُ ) أي: ذَلِكَ الإِمامُ: الضَّعْفَ، (فالشَّيْخُ) ابنُ الصَّلَاحِ (فِيْمَا بَعْدَهُ) ،
وَفِي نُسخَةِ ((بعدُ)) قَدْ ( حَقْقَهُ ) (٦) .
(١) أي: إيضاحات لأشياء يشعر بها ما قبل هنا من الأنواع التي حكم بضعفها من المقلوب والموضوع
والمضطرب وغيرها إشعاراً خفياً . أفاده البقاعي : ١٩٣/ أ.
(٢) في (ص): (( ثبت)).
(٣) لذلك قالوا: لا يلزم من صحّة الإسناد صحّة المتن ، ولا من ضعفه ضعف المتن .
(٤) في ( ق ) : (( سند )) .
(٥) انظر: الإرشاد ٢٦٨/١، وشرح التبصرة والتذكرة ٤٤٢/١، والنكت لابن حجر ٨٨٧/١، وفتح
المغيث ٣١٠/١، وشرح السيوطي : ٢٢٩.
(٦) في النّوع الثّالث والعشرين من كتابه. ذكره العراقي في شرح التبصرة والتذكرة ٤٤٢/١، وانظر: معرفة
أنواع علم الحديث : ٢٥٥ وما بعدها .
٣٠٢

وسيأتي (١) بيانُهُ فِي قولِ النَّاظِمِ: ((فإن يقلْ (٢): قلَّ بيانُ مَنْ جَرَحَ)) إلى آخرِهِ .
وما ذُكِرَ عَنْ ابن الصَّلَاحِ مِن مَنْعِ إِطلاقِ التضعيفِ ، قَالَ شَيْخُنا : الظاهرُ أنَّه عَلَى
أصلِهِ مِنْ تعذُّرِ استقلالِ المتأخِّرِينَ بالْحُكْمِ عَلَى الْحَدِيْثِ بما يليقُ بِهِ، والحقُّ خلاقُهُ، كَمَا
تَقَرَّرَ فِي مَحلِّهِ ، فإذا غَلَبَ عَلَى ظنِّ الحافظِ المتأهِّلِ (٣) ، أنّ ذَلِكَ السندَ ضعيفٌ، وَلَمْ
يجِدْ غيرَهُ بَعْدَ التفتيشِ، سَاغَ لَهُ تَضْعِيفُ الْحَدِيْثِ ؛ لأنّ الأصلَ عَدَمُ سندٍ آخرَ (٤) .
يُشَكُّ فِيهِ لاَ بِاسْنَادِهِمَا (٥)
وَإِنْ تُرِدْ تَقْلاً لِوَاهِ ، أَوْ لِمَا
٢٥٣.
بِنَقْلِ مَا صَحَّ كـ (قَالَ) فَاعْلَمٍ (٦)
فَأْتِ بِتَمْرِیضٍ كـزُیُرْوَى) وَاجْزِمِ
٢٥٤.
مِنْ غَيْرِ تَبْبِينٍ لِضَعْفٍ ، وَرَأَوْا
وَسَهَّلُوا فِي غَيْرِ مَوْضُوْعٍ رَوَوْ
٢٥٥.
عَنِ (ابْنِ مَهْدِيِّ) وَغَيْرٍ وَاحِدٍ
بَيَانَهُ فِي الْحُكْمِ وَالعَقَائِدِ
٢٥٦.
( و) ثانيها: مَا تضمنَّهُ قولُهُ: (إنْ تُردْ نقلاً لـ) مَتْنِ (واهٍ ) أي: ضَعِيْفٍ
لَمْ يَبْلُغِ الوضعَ ، (أَوْ لما يُشَكُّ فِيهِ ) من أَهْلِ الحَدِيْثِ أهو صَحِيْحٌ أَوْ ضَغِيْفٌ؟ (لا !)
ذِكْرِ ( إسنادِهما) أي: الواهي، والمشكوكُ فِيهِ، بَلْ بمجردٍ إضافتهما إلى النَِّّل﴿، أَوْ
إلى غيرِهِ ، بحيثُ يشملُ المعلّقَ ( فأتِ بتمريضٍ ) أي : بصيغِهِ التي اكتُفِيَ بِها عَنِ
التَّصْرِيحِ بِالصَّعْفِ (ك: يُرْوَى)، ويُذْكرُ، وَرُوِي ، وذُكِرَ، ورَوَى بعضُهُم، ولا تجزم
بنقلِهِ خوفاً من الوعيدٍ (٧).
(١) البيت رقم (٢٧٢) .
(٢) سقطت من ( ق ) .
(٣) في (ص ): ((المتأمل)).
(٤) النكت لابن حجر ٨٨٧/٢ وفي النقل اختصار وتقديم وتأخير .
(٥) كذا في جميع النسخ الخطية لمتن وشرح الألفية، وفي النفائس: ((بإسناديهما))، وقال البقاعي :
((الضمير فيه للواهي والذي يشك فيه أي: إذا نقلت الضعيف بغير سندٍ أو المشكوك في ضعفه بغير سند)).
النكت الوفية : ١٩٣ / أ .
(٦) في نسخة (جـ ) من متن الألفية: ((واعلم)).
(٧) انظر: معرفة أنواع علم الحديث : ٢٤٨، والنكت للزركشي ٣٢٢/٢، والإرشاد ٢٧١/١، وشرح
التبصرة والتذكرة ٤٤٣/١، وهدي الساري : ١٩ .
٣٠٣

( وَاَجْزِمٍ بِتَقْلٍ ) أي: ائتِ بصيغةِ الجزمٍ فِي نقلِكَ بلا سندٍ ( مَا صَحَّ ك: (قَالَ))
فَاعْلَمِ) ذَلِكَ، ولا تأتِ بصيغةِ التمريضِ، وإِنْ فَعَلَهُ بَعْضُ الفقهاءِ (١).
(و) ثالثُها - وَهُوَ قَسيمُ (( لا بإسنادِهما)) - مَا تضمَّنَهُ قولُه: ( سهَّلوا ) أي :
جَوَّزوا التساهُلَ ( فِي غَيْرِ مَوْضُوْعِ ) من الحَدِيْثِ ، حَيْثُ ( رووا ) أي : رَوَوا بإسناده
( مِنْ غَيْرِ تَبْبِينٍ لِضَعْفٍ ) إن كَانَ فِي الترغيبِ والترهيبِ (٢) من المواعِظِ ، والقِصَصِ ،
وفضائلِ الأعمالِ ونحوِها (٣) .
( وَرَأَوْا بَيَانَهُ) وعَدَمَ التسَاهُلِ فِيهِ، وإنْ ذكروا إسنادَهُ إِن كَانَ (فِي الْحُكْمِ)
الشرعِيِّ مِن حَلالٍ وحرامٍ وغيرِهِما .
(و) فِي ( العقائِدِ) كَصِفاتِ الله تَعَالَى، وما يجوز لَهُ وما يستحيلُ عَلَيْهِ .
وما ذُكِرَ مِنْ حَوَازِ التَّساهُلِ وَعَدمِهِ منقولٌ (عَنِ ابنِ مَهْدِيٌّ ) عَبْدِ الرحمان (٤)
(وَغَيْرِ وَاحِدٍ) مِنَ الأئمةِ كأحمدَ بنِ حَبَلٍ (٥)، وابنٍ مَعِيْنٍ (٦)، وابنِ المباركِ (٧).
(١) نقل النووي اتفاق محقّقي المحدّثين وغيرهم على هذا، وأنه لا ينبغي الجزم بشيء ضعيف؛ لأنها صيغة
تقتضي صحته عن المضاف إليه ، فلا ينبغى أن تطلق إلا فيما صحّ، قال: ((وقد أهمل ذلك كثير من
المصنفين من الفقهاء وغيرهم واشتد إنكار البيهقيّ على من خالف ذلك وهو تساهل قبيح جداً من فاعله ،
إذ يقول في الصّحيح : يذكر ويروى ، وفي الضّعيف : قال وروى ، وهذا قلب للمعاني وحيدٌ عن
الصّواب)). نقله محقق الإرشاد ٢٧١/١.
(٢) في ( ق ): ((الترغيب والترغيب)).
(٣) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٤٤٤/١، وفتح المغيث ٣١١/١، تدريب الرّاوي ٢٩٨/١.
(٤) نقله عنه الحاكم في المدخل إلى الإكليل: ٦، والخطيب في الجامع ٩١/٢ (١٢٦٥).
(٥) نقله عنه الحاكم في المدخل إلى الإكليل: ٦-٧، والخطيب في الكفاية: (٢١٣ ت، ١٣٤ هـ)، وابن
الأثير في جامع الأصول ١٠٩/١ .
(٦) نقله عنه القاسمي في قواعد التحديث : ١١٤ وقال : هي رواية عبّاس الدوري .
(٧) نقله عنه ابن أبي حاتم في الحرج والتعديل ٣٠/٢-٣١.
٣٠٤

مَعْرِفَةُ مَنْ تُقْبَلُ رُوَايَتُهُ وَمَنْ تُرَدُّ (١)
(مَعْرِفَةُ ) صِفَةِ ( مَنْ تُقبلُ روايتُهُ، ومنْ تُرَدُّ ) ، وما يتبعُ ذَلِكَ .
وَالْفِقْهِ فِي قَبُوْلِ نَاقِلِ الْخَبَرْ
٢٥٧. أَجْمَعَ جُمْهُورُ أَئِمَّةِ الأَثَرْ
أيْ: يَقِظاً ، وَلَمْ يَكُنْ مُغَفَّلاَ
بأنْ يَكُوْنَ ضَابِطاً مُعَدَّلاَ(٢)
٢٥٨.
كِتَابَهُ إِنْ كَانَ مِنْهُ يَرْوِيْ
يَحْفَظُ إنْ حَدَّثَ حِفْظً ، يَحْوي(٣)
٢٥٩.
إِنْ يَرْوٍ بِالْمَعْنَى، وَفِي الْعَدَالَهْ
يَعْلَمُ مَا فِي الَّلَفْظِ مِنْ إِحِالَهْ
٢٦٠.
قَدْ بَلَغَ الْحُلْمَ سَلِيْمَ الفِعْلِ
بأنْ يَكُوْنَ مُسْلِماً ذَا عَقْلِ
٢٦١.
زَكَّاهُ عَدَلاَن ، فَعَدْلٌ مُؤْتَمَنْ
مِنْ فِسْقِ اوْ(٤) خَرْمٍ مُرُوْءَةٍ وَمَنْ
٢٦٢.
جَرْحاً وَتَعْدِيْلاً خِلَفَ الشَّاهِدِ
وَصُحِّحَ (٥) الِْفَاؤُهُمْ بِالْوَاحِدِ
٢٦٣.
(أَجْمَعَ جُمْهُورُ أَئِمَّةِ الأَثَرْ ) أي : الخبرِ ، ( والفِقْهِ) ، والأُصولِ ( فِي قَبولِ ناقلٍ
الخبرْ) المحتجِّ بِهِ، (بأنْ) أي: عَلَى اشتراط أنْ ( يَكُونَ ضابطاً مُعَدَّلا أي ): بأنْ يَكُونَ
فِي الضبطِ ( يَقظاً) -بضمِّ القافِ وكسرِها (٦) -.
(١) انظر في صفة من تقبل روايته ومن تردّ:
معرفة أنواع علم الحديث : ٢٤٩، والإرشاد ٢٧٣/١-٣٣٣، والتقريب: ٩٠ - ١٠٠، والمنهل اليوي :
٦٣، والخلاصة: ٨٨، واختصار علوم الحديث: ٩٢، ونكت الزّركشيّ ٣٢٥/٣ - ٤٥٨، والشذا
الفياح ٢٣٥/١ - ٢٧٣، وشرح التبصرة والتذكرة ١/٢، ونزهة النظر: ١٨٥-١٩٩، والمختصر:
١٥٥، وفتح المغيث ٢٦٢/١، وألفية السيوطي: ٩٦-١١٢، وشرح السيوطي على ألفية العراقي:
٢٣١، وتوضيح الأفكار ١١٤/٢، وظفر الأماني : ٧٨ .
(٢) في ( النفائس ) : ((معتدلاً)) .
(٣) في فتح المغيث: ((ويحوي)) ولم ترد في شيء من النسخ الخطية والمطبوعة .
(٤) بوصل همزة ((أو)) لإقامة الوزن، وقد نص عليه الشارح، ومن عجب أن ناشر (م ) أثبت الهمزة في
الموضعين .
(٥) في ( النفائس ) وفتح المغيث: ((وصححوا)).
(٦) انظر: الصحاح ١١٨١/٣، والتاج ٢٩٢/٢٠ (يقظ ).
٣٠٥

( و) ذَلِكَ بأَنْ (لَمْ يَكُنْ مُقَفَّلا)، لا يمِّرُ الصَّوَابَ مِنَ الخطٍ ، وأنْ يَكُونَ فِيهِ
( يَحْفَظُ ) مَا سَمِعَهُ ، بأنْ يثبتَهُ فِي حفظِهِ ، بحيث يتمكّنُ من استحضارِهِ متى شَلَ، (إنْ
حدَّثَ حِفْظً ) أي: مِن حِفْظِهِ، و (يَحْوِيْ كِتَابَهُ) أي: يَصوُه بِنفسِهِ ، أَوْ بثقةٍ عَنْ
تَطَرُّقِ التّغييرِ إِليهِ ، ( إِنْ كَانَ مِنْهُ يَرْوِي ) ، و(يعلَمُ مَا فِي اللَّفظِ مِن إِحَالهْ ) بحيثُ يَلْمَنُ
من تغييرِ مَا يرويِهِ ( إِنْ يَرْوِ ) الخبرَ ( بالمعنى ) ، لا بلفظِهِ عَلَى مَا يأتي بيانُهُ فِي مَحلِّهِ .
(وَ) بأَنْ يَكُونَ ( فِي العَدَالَهْ )(١) وَهِيَ: مَلَكَةٌ تحمِلُ عَلَى ملازمةِ التقوى ، والمروءةِ،
متصِفاً ( بأنْ يَكونَ مُسلِماً ذا عَقْلٍ، قَدْ بَلَغَ الخُلْمَ )- بإسكان اللام مخففاً من ضمِّها(٢)-
أي : الإنزالِ فِي النومٍ ، والمرادُ: البلوغُ بِهِ(٣)، أَوْ بغيرِهِ .
( سَلِيْمَ الفِعْلِ مِن فِسْقٍ ) بأنْ لا يرتكبَ كبيرةً ، وَلاَ يُصرُّ عَلَى صَغيرة .
(أوْ) (٤) -بالدرجِ - أي: ومِنْ (خَرْمٍ مُرُوءةٍ (٥))، وَهِيَ: التخلُّقُ بِخُلُقِ أمْثَالِهِ، فِي
زمانِهِ وَمَكانِهِ؛ فالأكلُ فِي السُّوقِ، والمشيُّ مكشوفَ الرأسِ، وإكثارُ حكاياتٍ مُضحكةٍ ،
ولبسُ فقيهٍ قَبَاءٌ (٦) أَوْ فَلَتْسُوَةٌ حَيْثُ لا يعتادُ ، يُسقِطُها .
فَلا تُقْبَلُ رِوَايَهُ مَنْ فَقَدَ شرطاً مما ذُكِرَ ، حَتَّى المراهقِ عَلَى الأصحِّ - عِنْدَ مَنْ يقبلُ
روايَتَهُ (٧) -.
وعُلِمَ مَمَّا قَالَهُ : أَنَّهُ لا يُشْتَرطُ فِي الرَّاوِي الحريةُ ، ولا الذكورةُ ، وَلَ العددُ ؛
فَتُقْبَلُ رِوَايَةُ الرقيقِ ، والمرأةِ ، والواحدٍ ، وَهُوَ المشهورُ .
(١) انظر: الإرشاد ٢٧٢/١-٢٧٥، والباعث الحثيث: ٩٢، وشرح التبصرة والتذكرة ٣/٢، وفتح المغيث
٣١٥/١، وتدريب الرّاوي ٣٠١/١.
(٢) وهو لهجة. انظر: اللسان ١٤٥/١٢ ( حلم ).
(٣) فتح المغيث ٣١٥/١ .
(٤) جوّد ناشر ( م ) الهمزة ، ولم يتنبه على ما قاله الشارح.
(٥) في ( م) : ((المروءة)).
(٦) ثوب يلبس فوق الثياب أو القميص ويتمنطق عليه. المعجم الوسيط ٧١٣/٢، وانظر: اللسان ١٦٨/١٥.
(٧) انظر: المنخول: ٢٥٧، والروضة ١٠٣/١، والبحر المحيط ٢٦٧/٤، والتقييد والإيضاح: ١٣٧،
وشرح التبصرة والتذكرة ٤/٢، وفتح المغيث ٣١٧/١.
٣٠٦

ثُمَّ بَيَّنَ مَا تَثَبتُ (١) بِهِ العدالةُ ، فَقَالَ :
( ومَنْ زَكَّاهُ) أي: عَدَّلَهُ فِي روائِهِ (عَدْلانِ، ف) ثُوَ (عَدْلٌ )، فَتُقْبَلُ روايتُهُ
أنّفاقاً ( مُؤتَنْ) تأكيدٌ وتكملةٌ .
(وصُحِّحَ اكْتِفَاؤُهُمْ)(٢) أي: جُمْهُورُ أَئِمَّةِ الأَثْرِ فِيْهَا (٣) (بـ) تقولِ العدلِ
(الواحدِ)، وَلَوْ عبداً، أَوْ امرأةً (٤) (جَرْحاً وتعديلاً) أي: فِيْهِمَا، أَوْ من جِهَتِهما.
لأنّ قولَهُ إِنْ كَانَ نَقْلاً عَنْ غَيرِهِ ، فَهُوَ خبرٌ مِن جُملةِ الأخبارِ ؛ أَوِ اجتهاداً من قِبَليِ
نفسِهِ ، فَهُوَ كالحاكِمِ ، وَفِي الحالينِ (٥) لا يُشترطُ العددُ (٦) .
( خِلاَفَ الشَّاهِدِ) فالصَّحِيحُ عَدَمُ الاكتفاءِ فِيهِ بِقَولِ الواحدِ ، كنفسِ الشَّهادَةِ .
وإذا جَمَعْتَ المسْألتينِ ، كَانَ فِيْهِمَا ثلاثةُ أقوالٍ :
١- لا يُكْتَفَى بواحدٍ فِيْهِمَا (٧).
٢- يُكْتَفَى بِهِ فِيْهِمَا (٨).
٣- يفرَّق بَيْنَهُمَا، وَهُوَ الأصحُّ، كَمَا تقرَّرَ مَعَ الفرقِ بَيْنَهُمَا (٩).
وفرّقوا بينَهُما أَيْضاً، بأنّ الشهادةَ أمرُها ضيِّقٌ ، لكونها فِي الحقوقِ الخاصةِ التيّ
يُتْرَافَعُ فِيْهَا، بِخلافِ الرِّوَايَةِ، فَإِنَّهَا فِي عامٌّ للناسِ غالباً، لا ترافُعَ فِيهِ.
(١) في ( ق): (( ثبتت)).
(٢) في (ص): ((وصح اكتفاءهم))، وفي (ق) و (ع): ((وصحح اكتفائهم)). وقارن هذه المسألة
في معرفة أنواع علم الحديث : ٢٥٨ .
(٣) سقطت من ( ص ) .
(٤) في (م): (( المرأة)).
(٥) في (ع): (( الحالتين)).
(٦) انظر: الكفاية (١٦٣ ت، ٩٨ هـ)، التقييد: ١٤٣، فتح المغيث ٣١٨/١، ونسبه البقاعي في النكت
الوفية : ١٩٧ / ب : لأبي حنيفة أبي يوسف .
(٧) حكاه القاضي أبي بكر الباقلاني عن أكثر الفقهاء من أهل المدينة. انظر: الكفاية : (١٦٣ ت، ٩٨ هـ).
(٨) هو اختيار القاضي أبي بكر الباقلاني وأبي حنيفة وأبي يوسف. انظر: الكفاية (١٦٣ ت، ٩٨ هـ)،
والتقييد: ١٤٣، وشرح التبصرة والتذكرة ٥/٢ .
(٩) رجحه الإمام فخر الدين الرّازيّ، والسيف الآمدي. انظر: المحصول ٢٠٠/٢، والإحكام ١٢١/٢،
وشرح التبصرة والتذكرة ٦/٢ .
٣٠٧

وبأنّ بينَهُم فِي المُعامَلاتِ عَداوَةً تحملُهُم عَلَى شَهادةِ الزُّورِ ، بخلافِ الرُّواةِ (١) .
تَزْكِيَةٍ، كـ (مَالكٍ) نَجْمِ السُّنَنْ
٢٦٤. وَصَحَّحُوا اسْتِغْنَاءَ ذِي الشُّهْرَةِ عَنْ
بِحَمْلِهِ العِلْمَ وَلَمْ يُوَمَّنِ
و(لابنِ عَبْدِ الْبَرِّ كُلُّ مَنْ عُنِيٍ
٢٦٥.
(َيَحْمِلُ هَذَا العِلْمَ) لكِنْ خُوْلِفَا
فَإِنَّهُ عَدْلٌ بِقَوْلِ الْمُصْطَفَـى
٢٦٦.
٢٦٧. وَمَنْ يُوَافِقْ غَالِياً ذا الضَّبْطِ
فَضَابِطٌ، أوْ نَادِراً فَمُخْطِيْ (٢)
( وَصَحَّحوا) مِمَّا تَثْبُتُ بِهِ العدالةُ أَيْضاً ( استغناءَ ذي الشُّهْرةِ) بها بَيْنِ أَهْلٍ
العلمِ ( عَنْ تَزْكِيةٍ ) صَرِيحٍ، (ك: مَالكِ نَجْمِ السُّنَنْ)، كَمَا وصفَهُ بِهِ الإِمامُ الشَّافِعِّ(٣)،
وكشعبةَ ، وأَحْمَدَ ، وابنٍ مَعِيْنٍ، فهؤلاءٍ، وأمثالُهم لاَ يُسألُ عَنْ عَدالتِهِم (٤) .
وَقَدْ سُئل الإِمامُ أَحْمَدُ عَنْ إسحاقَ بنِ راهويهِ فَقَالَ: مثلُ إسحاقَ يُسْألُ عَنْهُ (٥)؟
إسحاقُ عندنا إمامٌ من أئِمَّةِ المسلمينَ .
وابنُ مَعِينِ سُئِلَ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ ، فَقَالَ: مثلي يُسألُ عَنْ أَبِي عُبيدٍ ؟ أَبُو عبيدٍ يُسألُ
عَنِ الناسِ (٦) ! .
(ولابنِ عَبْدِ البَرِّ(٢) الحافظِ قَوْلٌ، وَهُوَ: (كُلُّ مَنْ عُنِي) - بِضَمِّ أوّلِهِ - أي: اهْتَمَّ
(بِحَمْلِهِ العِلْمَ)، زادَ الناظِمُ ( وَلْ يُوَهَّنِ ) أي: يُضَعَّفْ (فإنَّهُ عَدْلٌ بقولِ المصطفى) ◌ِّ:
( يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ ) مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ يَنْفُوْنَ عَنْهُ تَحْرِيْفَ الْغَالِيْنَ - أي: تغييرَ
(١) انظر: تدريب الراوي ٣٣٢/١.
(٢) في نسخة (أ) من متن الألفية: (( فخطي))، والصواب ما أثبت .
(٣) أسنده أبو نعيم في الحلية ٣١٨/٦ و٧٠/٩، والذهبي في تذكرة الحفاظ ٢٠٨/١ ، والسيوطي في تنوير
الحوالك ٣/١، وفي طبقات الحفاظ له : ٩٦ .
(٤) قال ابن الصّلاح في معرفة أنواع علم الحديث: ٢٥٠: ((وهذا هو الصحيح في مذهب الشّافعيّ، وعليه
الاعتماد في أصول الفقه )) .
(٥) أسنده الخطيب في تاريخه ٣٥٠/٦، ومن طريقه المزي في تهذيب الكمال ١٧٧/١.
(٦) أسنده الخطيب في تاريخه ٤١٤/١٢، واقتبسه المزي في تهذيب الكمال ٦٧/٦ .
(٧) انظر: التمهيد ٢٨/١، وجامع بيان العلم وفضله ١٩٩/٢.
٣٠٨

المتجاوزينَ الحدَّ- وَانْتِحَالَ الُبطِيْنَ- أي: ادّعَاءَهُم لأنفسِهِم مَا لغيرِهِم- وَتَأْوِيْلَ الْجَاهِلِيْنَ(١).
( لَكِنْ خُوْلِفَا ) بألفِ الإطلاقِ - أي: ابنُ عَبْدِ البَرِّ فِي اختيارِهِ ، بأنَّهُ اتساعٌ غَيْرُ
مَرْضِيٍّ(٢)، وَفِي احتجاجِهِ بالحديثِ بأَنَّهُ ضعيفٌ مَعَ كَثْرَةِ طُرُقِهِ ، بَلْ قِيلَ: إِنَّه مَوْضُوْعُ(٣).
وبأنّ الاحتجاجَ بِهِ إِنَّما يَصِحُ (٤) لَوْ كَانَ خبراً ، ولا يصحُّ كونُّهُ خبراً، لوجودٍ مَن يَحْمِلُ
الْعِلْمَ مَعَ كونِهِ فاسقاً ؛ فَلا يكونُ إلاّ أمراً (٥) .
ومعناهُ: أَنَّهُ (٦) أمَرَ الثّقاتِ بحملِ العِلْمِ؛ لأنَّ العلمَ إِنَّما يُقبلُ عَنْهُمْ.
ويتأَيَّدُ بأنَّ فِي بَعْضِ طرقِهِ ((لِيَحْمِلْ)) بلامِ الأمرِ (٧) .
(١) أخرجه العقيلي في الضعفاء الكبير ٢٥٦/٤، وابن حبان في الثقات ١٠/٤، والخطيب في شرف أصحاب
الحديث (٥٥) ، وابن عبد البر في التمهيد ٥٩/١ من طريق حماد بن زيد، قال: حدّثنا بقية بن الوليد،
قال: حدثنا معان بن رفاعة، عن إبراهيم بن عبد الرحمان ، به مرفوعاً، وأخرجه ابن وضاح في " البدع" :
١ - ٢، وابن قتيبة الدّينوري في " عيون الأخبار " ١١٩/٢، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ١٧/٢،
وابن عبد البر في التمهيد ٥٩/١ من طرق عن معان بن رفاعة السلامي ، عن إبراهيم بن عبد الرحمان
العذري ، به مرفوعاً، والحديث له طرق أخرى ساقها الحافظ العراقي في شرح التبصرة والتذكرة ٩/٢-
١٤ وقد أشبعت تخريجاً وتعليلاً ، فراجعها تجد فائدة إن شاء الله .
(٢) قاله ابن الصّلاح في معرفة أنواع علم الحديث: ٢٥٠- ٢٥٤، ووافقه عليه ابن الموّاق في (( بغية النقاد ))،
وقال المزي : (( ما قاله ابن عبد البر هو في زماننا مرضي بل ربما يتعين)) وقال ابن سيد الناس: ((لست
أرى ما قاله أبو عمر إلا مرضياً». وقال ابن الجزري: ((إنه الصّواب)). وقال الذهبي: ((إنه الحق)).
انظر: نكت الزّركشيّ ٣٣٠/٢، والتقييد: ١٣٩، وفتح المغيث ٢٧٨/١.
(٣) وقد صحّحه الإِمام أحمد ، والصّواب : أنه حديث ضعيف، وانظر بلا بد: شرح التبصرة والتذكرة
١٣/٢ وتعليقنا عليه .
(٤) في ( ق ): ((يقع)) .
(٥) قال العراقي في شرح التبصرة والتذكرة ١٤/٢: ((وأما استدلاله بهذا الحديث، فلا يصحّ من وجهين:
أحدهما : إرساله وضعفه . والثاني: أنه إنما يصحّ الاستدلال به ، أن لو كَانَ خبراً، ولا يصح حمله على
الخبر لوجود من يحمل العلم ، وهو غير عدلٍ ، وغير ثقةٍ ، فلم يبق له محمل إلا على الأمر .
وزاد البقاعي في النكت الوفية ١٩٩/ ب فقال: ((قد أبديت. ثالثاً: وهو أنه لو كان خبراً لم يسمع
الجرح أصلاً فيبقى قوله : حتّى يتبين جرحه مناقضاً لاستدلاله)) .
(٦) سقطت من (ع ).
(٧) يقصد به من طريق أبي حاتم كما في شرح التبصرة والتذكرة ١٤/٢، وانظر: الجرح والتعديل ١٧/٢ .
٣٠٩

وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّهُ خَبَرٌ لَمْ (١) يحتجِ بِهِ؛ إِذْ لا حَصْرَ فِيهِ ، فَلا يُنافيهِ حَمْلُ بَعْضِ الفَسَقَةِ
العِلْمَ ، فإِنَّهِ إِنَّما (٢) هُوَ إخبارٌ بأنَّ العُدُولَ يحملونَهُ، لا أنَّ غيرَهم لا يَحْمِلُهُ (٣) .
هَذَا وَقَدْ اعتمدَ جماعةٌ ، مِنْهُمْ: ابنُ سَيِّدِ الناسِ مَا اختارَهُ ابنُ عَبْدِ البَرِّ ، وَقَالَ
الذهبيُّ : إنَّه حَقٌّ (٤) .
قَالَ : ولا يدخلُ فِيهِ (٥) المستورُ ، فإِنّه غَيْرُ مشهورٍ بالعِنايةِ بالعلمِ ، فكلُّ مَن اشتُهرَ
بَيْنِ الْحُفّاظِ بأَنَّه من أَصْحَابِ الحَدِيْثِ ، وأَنَّه مَعْرُوفٌ بالعنايةِ (٦) بهذا الشأنِ ، ثُمَّ كَشفوا
عَنْ أخباره فما وجدوا فِيهِ تلييناً (٧) ، ولا اتفق لَهُمْ علمٌ بأنّ أحداً وثقَهُ ، فهذا الذي عناهُ
الحافظُ ، وإنّهُ يَكُونُ مقبولَ الحَدِيْثِ إلى أنْ يلوحَ فِيهِ جَرْحٌ .
قَالَ : وِمِن ذَلِكَ إخراجُ الشَّيخينِ لجماعةٍ ، مَا اطْلُعنا فيهم عَلَى جَرْح، ولا (٨)
توثيقٍ ، فيحتجُّ بهم؛ لأَّهُما احتجًّا بهم (٩) .
ثُمَّ بَيْنِ الناظِمُ مَا يُعرَفُ بِهِ الضبطُ ، فَقَالَ:
( ومَنْ يُوافِقْ) دائماً، أَوْ (غالباً)، فِي المَعْنَى، أَوْ فِي اللفظِ ، وإن سَقَطَ مِنْهُ مَل
لا يغيِّرِ الَعْنَى (ذا الصَّبْطِ فضابطٌ) مُحْتَجِّ بحديثِهِ، ( أَوْ) يُوافِقُهُ ( نادِراً فَمُخْطِيْ)
لَيْسَ بضابطٍ ، فَلا يُحْتَجُّ بحديثِهِ (١٠) .
(١) سقطت من (م).
(٢) سقطت من (م).
(٣) انظر: فتح المغيث ٣٢٥/١.
(٤) انظر: فتح المغيث ٣٢٦/١-٣٢٧، وتوضيح الأفكار ١٢٦/٢-١٣٣.
(٥) (( فيه)): سقطت من (م).
(٦) في (ق ): (( العناية)).
(٧) في (ص) و ( ق ) : (( تلبيساً)).
(٨) في (ق): ((ولا على)).
(٩) انظر: فتح المغيث ٣٢٧/١.
(١٠) قال الإمام الشافعي: (( ومن كثر غلطه من المحدّثين، ولم يكن له أصل كتاب صحيح لم نقبل حديثه ،
كما يكون من أكثر الغلط في الشهادة لم تقبل شهادته)). ( الرسالة الفقرة ١٠٤٤ ).
٣١٠

ذِكْرٍ لِأسْبَابِ لَهُ، أنْ تَنْقُلاَ (١)
وَصَحَّحُوا قَبُوْلَ تَعْدِیْلِ بِلاً
٢٦٨.
لِلْخُلْفِ في أسبَابِهِ، وَرُبَّمَا
وَلَمْ يَرَوْا قَبُوْلَ جَرْجٍ أُنْهِمَا؛
٢٦٩.
فَسَّرَهُ (شُعْبَةُ) بِالرَّكْضِ ، فَمَا
اسْتَفْسِرَ الْجَرْحُ فَلَمْ يَقْدَحْ، كَمَد
٢٧٠.
كـ (شَيْخَي الصَّحْحِ) مَعْ أهْلِ النَّظَرْ
هَذَا الَّذِي عَلَيْهِ حُفَّاظُ الأثَرْ
٢٧١.
ثُمَّ بَّن أنّه هَلْ يِجِبُ ذِكْرُ سببِ الْجَرْحِ ، والتعديلِ أَوْ لا؟ فَقَالَ :
( وَصَحَّحُوا ) أي: جمهورُ أئمةِ الأثرِ ، من أربعةِ أقوالِ : ( قبولَ تَعْدِيلٍ بلا ذِكْرٍ
$
لأسباب لَهُ ) مخافةَ ( أَنْ تَثْقُلًا)، ويشُقَّ ذكرُها؛ لأَنَّها كثيرةٌ (٢) ، فمتى (٣) كُلِّفَ المعدِّلُ
ذكرُها احتاجَ أن يقولَ: يفعلُ كَذَا وكذا - عادّاً مَا يلزمُهُ فعْلُه - ولا يفعلُ كَذَا وكذا -
عادّاً مَا يلزمُه تركُهُ - فيطول (٤) .
( وَلَمْ يَرِوْا قَبُولَ جَرْحٍ أَبْهِمَا ) ذِكْرُ سَبِهِ (٥) مِنَ الجارحِ؛ لِعَدمٍ مخافةٍ ذَلِكَ ، لأنّ
الَجَرْحَ يحصلُ بأمرٍ واحدٍ ، و(للخُلْفِ ) بَيْنِ الناسِ ( فِي أسْبابِهِ ، و) يدلّ لعدمٍ قبولِهِ
مُبهِماً ، أنَّهُ ( رُبَّما استُفسِرَ الجرحُ) ببيانٍ (٦) سببه من الجارحِ، (ف) يذكُرُ مَا (لَمْ
يَقْدَحْ) بناءٌ عَلَى مَا يَعْتَقِدُ أَنَّهُ يَقْدَحُ (٧) .
(١) في نسخة أو ب من متن الألفية: (( يثقلا)).
(٢) وهذا ما صوّبه الخطيب البغدادي في كفايته: (١٦٥ ت، ٩٩ هـ)، وصحّحه الزركشي في البحر
المحيط (٢٩٣/٤-٢٩٤) وقال: ((هو المنصوص للشافعي)).
(٣) في (ق ): (( ولو)).
(٤) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ١٥/٢، وفتح المغيث ٣٢٨/١، والرفع والتكميل: ٧٩.
(٥) في (ص): ((سبب)).
(٦) في (ص ): ((بيان)).
(٧) لكن قال السبكي في قاعدته التي في الجرح والتعديل: ٥٠ - ٥١: ((إنّ قولهم: الجرح مقدّم، إنّما
يعنون به حالة تعارض الجرح والتعديل ، فإذا تعارضا لأمرٍ من جهة الترجيح قدمنا الجرح ، لما فيه من
زيادة العلم . وتعارضهما هو استواء الظن عندهما ، لأن هذا شأن المتعارضين ، أما إذا لم يقع استواء الظن
عندهما فلا تعارض بل العمل بأقوى الظنين من جرح أو تعديل . وما نحن فيه لم يتعارضا ، لأنّ غلبة الظن
بالعدالة قائمة . وهذا كما أن عدد الجارح إذا كان أكثر قدم الجرح إجماعاً لأنّه لا تعارض والحالة هذه .
ولا يقول منا أحد بتقديم التعديل ، لا من قال بتقديمه عند التعارض ولا غيره . =
٣١١

( كَمَا فَسَّرَهُ شُعْبَةُ) بنُ الحجَّاجِ ( بالرَّحْضِ)، حَيْثُ قِيلَ لَهُ : لِمَ تركتَ حَدِيثَ
فلان ؟ قَالَ : رأيتُهُ يَرْكُضُ عَلَى بِرْذَوْنٍ (١) .
مَعَ أَنَّه لَيْسَ بقادحٍ ، كَمَا أشارَ إِليهِ بقوله : ( فما ) ذا يَلْزُمُ مِن رَكْضِهِ ، مَا لَمْ
يَكُنْ بموضعٍ، أَوْ عَلَى وَجْهٍ لا يليقُ ، ولاَ ضَرورةَ تدعو إِليهِ ؟
وكَما رويَ عَنْ شُعْبَةَ أَنَّه أتى المِنْهَالَ بنَ عمرو ، فَسَمِعَ صَوْتاً مِنْ دارِهِ فترَكَهُ (٦) .
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: إِنَّه سَمِعَ قِرَاءةٌ بالتطريبِ (٣) .
وكذا قَالَ أبوهُ - أَبُو (٤) حاتِمٍ -: إنّه سمع فِرَاءَةً بألحانٍ ، فَكَرِهَ السَّمَاعَ مِنْهُ (٥).
وَقَالَ وَهْبُ بنُ جريرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ : أتيتُ منزلَ المنهالِ، فسمعتُ مِنْهُ صَوْتَ
الطُّنْبُورِ (٦) ، فَرَجَعْتُ ، وَلَمْ أسألُهُ .
قَالَ وَهْبٌ : فقلتُ لَهُ: هَلَّ سألتَهُ؟ عسى كأنَّه لا يَعْلَمُ (٧) .
= وعبارتنا في كتابنا " جمع الجوامع " - وهو مختصر جمعناه في الأصلين، جمع فأوعى - : والجرح مقدّم إن
كان عدد الجارح أكثر من المعدل إجماعاً ، وكذا إن تساويا ، أو كان الجرح أقلّ . وقال ابن شعبان :
يطلب الترجيح ... إذا عرفت هذا علمت أنه ليس كل جرح مقدماً )). و انظر: شرح التبصرة والتذكرة
١٦/٢، وفتح المغيث ٣٢٨/١، والرفع والتكميل: ٨٠ .
(١) الكفاية: (١٨٢ ت، ١١٠-١١١ هـ).
والبرذون يطلق على غير العربي من الخيل والبغال ، يعرف باسم ( الكديش ) . انظر : معجم متن اللغة
٢٦٩/١، والمعجم الوسيط : ٤٨ .
(٢) الجرح والتعديل ١٥٣/١ و٣٥٧/٨، وبنحوه الخطيب في الكفاية (١٨٣ت، ١١٢ هـ)، والضعفاء ٢٣٧/٤.
(٣) الجرح والتعديل ٣٥٧/٨.
(٤) لم ترد في ( ع ).
(٥) الجرح والتعديل ١٥٣/١.
(٦) في (ق ): (( الطيور)).
(٧) الكفاية: (١٨٣ ت، ١١٢ هـ)، والضعفاء ٢٣٧/٤، وتهذيب التهذيب ٣٢٠/١٠. قال ابن القطان
في "بيان الوهم والإيهام" (٣ / ٣٦٣ عقب ١١٠٧) - معقّباً على ابن أبي حاتم - بعد أن ذكر كلامه:
(( هذا ليس بجرحة، إلا أن يتجاوز إلى حدّ يحرم ، ولم يذكر ذلك في الحكاية، ولا أيضاً فيما بشع من
هذه الحكاية ، وذلك ما ذكر العقيلي عن وهب قال: سمعت شعبة يقول: أتيت منهال ... فهذا - كما
ترى- التعسف فيه ظاهر، ولا أعلم لهذا الحديث علة غير ما ذكرت، فاعلمه)) انتهى. وقال البقاعي في
النكت: ٢٠٠ /ب: ((والورع ما فعل شعبة لأنّ الطنبور لا يضرب في بيت أحد إلا بعلمه أو بأن يعرف
أهله منه السماح فيما يقارب ذلك من خوارم المروءة إن لم يكن مفسقاً ... الخ)).
٣١٢

فهذا لا يقدحُ فِي الثّقَةِ، ولهذا قَالَ ابنُ القطّانِ عَقِبَ كلامِ ابنِ أبي حاتِمٍ: هَذَا لَيْسَ
بجرحٍ إلاّ أن يتجاوزَ إلى حدٌ يُحَرَّمُ (١)، وَلَمْ (٢) يصحَّ ذَلِكَ عَنْهُ . انتهى .
وَقَدْ وَتَّقَهُ حَمَاعَةٌ ، مِنْهُمْ: ابنُ مَعينٍ ، والتَّسَائِيُّ، واحتجَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ (٣)، بَلْ وعلّق
لَّهُ مِن رِوَايَةٍ شُعْبَةَ نفسِهِ عَنْهُ فِي بابِ « مَا يُكْرَهُ مِنَ الْلَةِ مِنَ الذبائحِ)) (٤) .
فلم يتركْ شُعْبَةُ الرِّوَايَةَ عَنْهُ ، وذلكَ إمّا لأَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ ، أَوْ لِزوالِ المانعِ
مِنْهُ عِندَهُ (٥) .
فبانَ بما ذُكِرَ : أنّ البيانَ مُزيلٌ لهذا المحذورِ ، ومَبِّنٌ لكونِهِ قَادِحاً ، أَوْ غَيْرَ قادحٍ ،
وأنَّ ذَلِكَ لا يُوجِبُ الَجَرْحَ .
( هَذَا ) القولُ المفصَّلُ هُوَ (الذي عَلَيْهِ ) الأئمةُ (حُفَّاظُ الأَثَرْ)، ونقَّدُهُ، كَمَا
أفادَهُ أَيْضاً قولُهُ: (وَصَخَّحوا) (ك: شيخَي الصَّحِيحِ) الْبُخَارِيّ، وَمُسْلِمٍ (مَعْ)
- بالإِسكان - ( أَهْلِ النَّظرْ)، كالشَّافِعِيِّ (٦).
وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: ((إنَّهُ ظاهرٌ مقرَّرٌ فِي الفِقْهِ وأُصولِهِ))(٧) .
وَقَالَ الْخَطِيبُ: إِنَّه الصَّوَابُ عِنْدَنا (٨) .
والقولُ الثَّانِي: عَكْسُهُ؛ فَيُشْتَرِطُ ذِكْرُ سَبَبِ التَّعديلِ دُوْنَ الجرحِ ؛ لأنَّ أسبابَ
العَدالةِ يكثرُ التصنُّعُ (٩) فِيْهَا، فيبني المعدِّلُ عَلَى الظاهرِ، كقولِ أَحْمَدَ بنِ يُونسَ، لِمَنْ(١٠)
(١) بيان الوهم والإيهام ٣٦٣/٣ عقب (١١٠٧)، وعبارة: ((لم يصح ذلك عنه)) لم ترد في المطبوع.
(٢) في ( م) : ((لا)) .
(٣) انظر: تهذيب الكمال ٢٣٩/٧ (٦٨٠٥).
(٤) صحيح البخاريّ ١٢٢/٧ (٥٥١٥).
(٥) فتح المغيث ٣٣٠/١ .
(٦) الكفاية: ( ١٧٨-١٧٩ ت، ١٠٨ هـ ).
(٧) معرفة أنواع علم الحديث : ٢٥٥ .
(٨) الكفاية: (١٧٩ ت، ١٠٨ هـ )، وانظر: شرح التبصرة والتذكرة ٢٠/٢.
(٩) في (ص ): ((الصنع)) .
(١٠) في (ق) : (( لا)).
٣١٣

قَالَ لَهُ : عَبْدُ الله العُمْرِيُّ ضَعِيْفٌ: إنّما يُضعِّفُهُ رافضيٌّ، مبغِضٌ لآبائِهِ، لَوْ رأيتَ لحِيتَهُ،
وخضابَهُ ، وهيئَتَهُ؛ لعرفتَ أنَّه ثقةٌ (١).
فاحتجَّ عَلَى ثقتِهِ بما لَيْسَ بحِجَّةٍ ؛ لأنَّ حُسْنَ الَيْئَةٍ يَشْتَرِكُ فِيهِ العَدْلُ، وغَيْرُهُ (٢) .
والثالثُ: أَنَّه لابدَّ من ذكرِ سَبَبهما مَعاً للمعنِّينَ المتقدّمِينَ ، فَكَمَا يُحرِّحُ
الجارحُ بما لاَ يَقْدَحُ، كَذلِكَ يوثّقُ المُعدِّلُ (٣) بما لاَ يَقْتَضِي العدالةَ (٤)، كَمَا مَرَّ (٥) .
والرابعُ: عَكْسُهُ إذَا كَانَ الْجَرحُ أَوْ التعديلُ من عالِمٍ بصيرٍ بِهِ ، كَمَا سيأتي مَعَ
انتقاد کونِهِ قولاً (٦) مستقلاً بما فِیهِ (٧) .
كَذَا إِذَا قَالُوا(٨) : (لِمَتْنٍ لَمْ يَصِحْ)
٢٧٢. فَإِنْ يُقَلْ: (قَلَّ بَيَانُ مَنْ جَرَحْ)
أنْ يَجبَ الوَقْفُ إذا اسْتَرَابا
وَأَبْهَمُوا ، فَالشَّيْخُ قَدْ أَجَابَا
٢٧٣.
كَمَنْ أُوْلُو الصَّحِيْحِ خَرَّجُوا لَهْ
حَتَّى يُبَيْنَ بَحْتُهُ قَبُوْلَةْ
٢٧٤.
مَعَ (ابْنِ مَرْزُوْقٍ) ، وَغَيْرُ تَرْجَمَهْ
فَفِي (الْبُخَارِيّ) احْتِجَاجاً (عِكْرِمَهْ)
٢٧٥.
نَحْوَ (سُوَيْدٍ) إِذْ بِجَرْحِ مَا اكْتَفَى
وَاحْتَجَّ (مُسْلِمٌ) بِمَنْ قَدْ ضُعِّفَا
٢٧٦.
( فإِنْ يُقَل ) عَلَى القَوْلِ بأنَّ الْجَرْحَ لا يُقبلُ إلاّ مُفسَّرَاً: قَدْ (قَلَّ) فِيْمَا يُنقلُ عَن
أئِمَّةِ الَحَدِيْثِ فِي الكُتُبِ المعوَّلِ عَلَيْهَا فِي الرُّواةِ (٩) ( بيانُ ) سَبَبِ جَرْحٍ ( مَنْ جَرِحْ)،
(١) المعرفة والتاريخ ٦٦٥/٢، والكفاية: (١٦٥ ت، ٩٩ هـ).
(٢) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ١٩/٢، فتح المغيث ٣٣٣/١.
(٣) في ( ق): (( الموثق)).
(٤) قال العراقي في شرح التبصرة والتذكرة ١٨/٢: ((حكاه الخطيب والأصوليون)). انظر: الكفاية:
(١٧٩ -١٨٠ ت، ١٠٨-١٠٩ هـ)، والبحر المحيط ٢٩٤/٤.
(٥) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ١٨/٢-١٩، وفتح المغيث ٣٣٣/١.
(٦) لم ترد في ( ق) و ( ص ) .
(٧) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ١٩/٢.
(٨) في نسخة ( ب) من متن الألفية: ((إذا قيل)).
(٩) في ( ق ): ((الراوية)).
٣١٤

بَلْ اقْتُصروا فِيْهَا غالباً عَلَى مُحَرَّد قولِهِم: فلانٌ ضعيفٌ، أَوْ لَيْسَ بِهِ بأسٌ (١) ، أَوْ نحوَهُ .
و (كَذَا) قلّ بيانُهم سَبَبَ ضَعْفِ الحَدِيْثِ (إِذَا قَالوا) فِي كُتُبِهِم (لمتنٍ) (٢) أي :
حَدِيثٍ : إِنَّه ( لَمْ يَصِحْ )، بَلْ اقْتَصَروا فِيْهَا غالباً أَيْضاً عَلَى مُجرَّد قولِهم (٣): هَذَا
ء
حَدِيثٌ (٤) ضَعِيْفٌ، أَوْ غَيْرُ ثابتٍ ، أَوْ نحوُهُ .
(وَأَبْهَمُوا) بيانَ السببِ فِي الأمرينِ : فاشتراطُ بيانِهِ يُفْضي إلى تَعْطِيلٍ (٥) ذَلِكَ ،
وسدِّ بابِ الجرْحِ فِي الأغلبِ (٦) .
( فالشَّيخُ ) ابنُ الصَّلَاحِ (٧) (قَدْ أَجَابًا) عَنْ ذَلِكَ : (أَنْ يجبَ الوقفُ) أي: بأَنَّا
وإِنْ لَمْ نَعْتَمِدْهُ فِي إثباتِ الجرحِ ، لَكِنَّا نعتمِدُهُ فِي أَنَّا نتوقْفُ عَنِ الاحتجاجِ بِالرَّاوِي ، أَوْ
بالحديثِ (٨) (إِذَا) وَفِي نُسخةِ ((إذ)) ( اسْتَرابا) أي: لأجلِ الريبةِ القويةِ الحاصِلةِ بِذَلِكَ.
ويستمرُّ مَنْ وَقَفَ عَلَى ذَلِكَ واقفاً (حَتَّى يُبْنَ) - بضمِّ الياء ، من أَبَأْنَ - أي :
يُظهِرَ (٩) ( بحثُهُ) عَنْ حالِ ذَلِكَ الرَّاوِي، أَوْ الحَدِيْثِ (قبولَهْ) ، والثّقةَ بعدالتِهِ ، بحيثُ
لَمْ يؤثّرْ مَا وقفَ عَلَيْهِ فِيهِ من الجرحِ، أَوْ التضعيفِ (١٠).
(كمَنْ) أي: كَالَّذِي مِنَ الرُّواةِ (أُولُو) أي: أصحابُ (الصَّحِيحِ) البُخَارِيّ،
وَمُسْلِمٌ ، وغيرُهما ( خرَّجوا) فِيهِ (لَهْ) مَعَ أَنَّه ◌َمنْ مسَّهُ من غيرِهِم جرحٌ مُبْهَمٌ .
ثُمَّ قَالَ: ((فَافْهَمْ ذَلِكَ، فإِنَّهُ مَخْلَصٌ حَسَنٌ)) (١١) .
(١) في (ع ): ((أو ليس بشيء)).
(٢) في (م): ((المتن)).
(٣) في (م): ((قوله)).
(٤) ((حديث)): لم ترد في (ع ).
(٥) في (ص): ((تعليل)).
(٦) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٢١/٢، وفتح المغيث ٣٣٣/١.
(٧) معرفة أنواع علم الحديث : ٢٥٦ .
(٨) في ( ق ): ((والحديث)).
(٩) في (ق): (( أظهر)) .
(١٠) انظر: فتح المغيث ٣٣٣/١.
(١١) معرفة أنواع علم الحديث : ٢٥٦ .
٣١٥

(ففي البُخَارِيِّ احْتِجَاجاً عِكْرِمَهْ) أي: فعِكْرِمَةُ التَّابِعِيُّ مَوْلَى ابنِ عَبَّاسِ مُخرَّجْ لَهُ
فِي "صَحِيْحِ الْبُخَارِيّ" عَلَى وَجْهِ الاحتجاجِ بِهِ (١)، فَضْلاً عَنْ المتابعاتِ، ونحوِها،مَعَ مَا فِيهِ مِنَ
الكلام، لتَبَّنِ أَنَّه ثقةٌ(٢)، (مَعَ ابنِ مَرْزوقٍ) عَمْرِو الباهِلِيّ(٣)، لَكِنْ متابعةً ، لا احتجاجاً .
(وغيرُ بالرفع عَطفاً عَلَى ((عِكْرِمَةَ)، وبالجرِّ عَطفاً عَلَى ((ابنِ مَرْزُوقٍ)) مضافاً فِيْهِمَا
إلى (تَرْجَمَةْ) بِحَعْلِها اسماً مُرادً بِها الرَّاوِي الذي خرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ، أطلَقَتْ عَلَيْهِ مَجازاً عَن
الْمَصْدَرِ الواقعِ عَلَيْهِ، والمعنى: وغيرُ راوٍ، كإسماعيلَ بنِ أبي أُوَيْسٍ(٤)، وَعَاصٍ بِنِ عَلِيِّ (٥).
( و) كَذَا (احتجَّ مُسْلِمٌ بَنْ قَدْ ضُعِّفَا) من غيرِهِ ( نَحْوَ سُوَيْدٍ ) هُوَ ابن سعيدٌ
( إِذْ ب) مُطْلَقِ (جرحٍ مَا اكْتَفَى) مُسْلِمٌ، كالبخاريِّ؛ لأنَّ سُوَيداً صَدوقٌ فِي نفسِهِ ،
كَمَا قَالَهُ جَمَاعَةٌ ، وَقَدْ ضَعَفَهُ جَمَاعَةٌ (٦) .
وأكثرُ مَنْ فسَّر الجرحَ فِيهِ ، ذَكَرَ أَنَّهُ لما عَمِيَ ربَّما يُلقِّنَ (٧) الشيءَ، وهذا وإن
كَانَ قادحاً ، فإِنَّما يَقْدَحُ فِيْمَا حدَّثَ بِهِ بَعْدَ العَمَى، لا فِيْمَا قَبْلَهُ (٨).
(١) ((به)): سقطت من (ع).
(٢) انظر: ترجمته في تهذيب الكمال ٢٠٩/٥ (٤٥٩٨)، وقد أطال الكلام عنه ابن حجر في هدي الساري
٤٢٥ - ٤٣٠ فانظره تجد فائدة .
(٣) هو أبو عثمان عمرو بن مرزوق الباهلي البصري ، ثقة له أوهام ، أثنى عليه أبو حاتم وغيره ، توفي سنة
(٢٢٤ هـ). (الجرح والتعديل ٢٦٣/٦، والكاشف ٨٨/٢ (٤٢٢٨)، والتقريب (٥١١٠).
(٤) هو أبو عبد الله إسماعيل بن عبد الله بن أويس الأصبحي المدني، أبن اخت الإمام مالك مكثر فيه لين وله
أخطاء، أفحش النسائي القول فيه ، توفي سنة (٢٢٦ هـ). الكامل ٥٢٥/١، وتذكرة الحفاظ ٤٠٩/١،
والتقريب (٤٦٠).
(٥) هو أبو الحسين عاصم بن علي الواسطي ، عالم صاحب حديث من أئمة السنة ، صدوق ربّما وهم ، توفي
سنة ( ٢٢١ هـ). تاريخ بغداد ٢٤٧/١٢، وميزان الاعتدال ٣٥٤/٢، والتقريب (٣٠٦٧).
(٦) هو سويد بن سعيد بن سهل الهروي أبو محمد الحدثاني ، صدوق في نفسه، إلا أنّه عمى فصار يتلقن،
أغلظ القول فيه ابن معين، توفي سنة (٢٤٠ هـ). ميزان الاعتدال ٢٤٨/٢، والتقريب (٢٦٩٠)،
وطبقات المدلسين : ٥٠ .
(٧) في ( م ): ((تلقن)).
(٨) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٢٤/٢، وفتح المغيث ٣٣٤/١.
٣١٦

ولعلّ مسلماً إنَّما خرَّجَ عَنْهُ مَا عَرَفَ أَنَّهُ حدَّثَ بِهِ قَبْلَ عَمَاهُ (١) ، أَوْ مَا صَحَّ عِنْدَهُ
بنزول طلباً للعلوِّ، لا مَا تفرَّدَ بِهِ (٢).
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بِنُ أَبِي طالبٍ: قُلْتُ لمسلمٍ: كَيْفَ استجرْتَ الرِّوَايَةَ عَنْ سويدٍ فِي "
الصَّحِيحِ "؟ فَقَالَ : ومِنْ أين كنتُ آتي بنسخةِ خَفْصٍ (٣) .
وذلك أنَّ مُسلماً لَمْ يروِ فِي "صَحِيْحِهِ" عَنْ أَحَدٍ ثَمَنْ سَمِعَ حَفْصاً إلا عَنْ سُويدٍ ،
ورَوَى فِيهِ عَنْ واحدٍ ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ حَقْصٍ (٤) .
٢٧٧. قُلْتُ: وَقَدْ قَالَ (أَبُو الْمَعَالِيْ) وَاخْتَارَهُ تِلْمِيْذُهُ (الغَزَانِيْ)
أَطْلَقَهُ العَالِمْ (٥) بِأسْبَابِهِمَا
٢٧٨. و(ابْنُ الْخَطِيْبِ) الْحَقُّ أنْ يُحْكَمْ بِمَد
٢٧٩. وَقَدَّمُوا الْجَرْحَ، وَقِيْلَ: إِنْ ظَهَرْ مَنْ عَدَّلَ الأَكْثَرَ فَهْوَ الْمُعْتَبَرْ
( قُلْتُ: وَقَدْ قَالَ ) فِي رَدِّ السؤَالِ ، إمامُ الحرمينِ ( أَبُو الْمَعَالِيْ) ، فِي كتابه "
البُرْهانِ " (٦) ، (واختارَهُ تلميذُهُ ) أَبُو حَامدٍ (٧) ( الغزاليْ، و) الإِمامُ فخرُ الدينِ ( ابنُ
الخطيب ) الرازيُ (٨): (الحقُّ أنْ يُحْكَمْ بِمَا أطْلَقَهُ العالِمْ) - بإسكان الميمٍ من
(يُحكِمْ) و (العالِمْ) - ( بأسْبابِهِما ) أي: بأسباب الجرحِ والتعديل مِن غَيْرِ بيانٍ لَهَا .
واختارَهُ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ الباقلَِّيُّ، وَنَقَلَهُ عَنْ الْجُمْهُورِ (٩) .
(١) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٢٤/٢.
(٢) انظر : المصدر السابق .
(٣) هُوَ حفص بن ميسرة، وهذا النص نقله الذهبي في الميزان ٢٥٠/٢ (٣٦٢١)، وانظر: شرح التبصرة
والتذكرة ٢٧/٢.
(٤) شرح التبصرة والتذكرة ٢٧/٢، وفتح المغيث ٣٣٤/١ .
(٥) سكن لضرورة الوزن ، وسينبه على ذلك الشارح .
(٦) البرهان ٤٠٠/١ .
(٧) المستصفى ١٦٢/١.
(٨) المحصول ٢٠١/٢، وطبعة العلواني ٥٨٧/١/٢.
(٩) انظر: الكفاية: ( ١٧٩ ت، ١٠٨ هـ ) .
٣١٧

وَلَمّا كَانَ هَذَا مُخالفاً لما اختاره ابنُ الصلاحِ من كونِ الجرحِ المبهمِ ، لا يقبلُ ،
وَهُوَ عِينُ القولِ الرابعِ ، قَالَ جَمَاعَةٌ ، مِنْهُمْ : التاجُ السبكيُّ .
لَيْسَ هَذَا قولاً مستقلاً، بَلْ تحريرٌ لمحلّ النزاعِ؛ إِذْ مَنْ لا يكونُ عالِماً بأسبابهِما
لا يُقبلانِ مِنْهُ، لا بإطلاقٍ ، ولا بتقييدٍ ؛ لأنَّ الْحُكْمَ عَلَى الشيءِ فرعُ تصوُّرِهِ .
أي : فالنّزاعُ فِي إطلاقِ العالمِ دُوْنَ إطلاقٍ غيرِهِ ، وهذا إنْ سُلِّم، فَلا نُسلّمُ أنْ
تقييدَ غَيْرِ العالمِ بِهما - أي: تفسيرَهُ لَهُمَا - لا يُقبلُ (١) .
واختارَ شَيْخُنا: أنَّه إِنْ لَمْ يَخْلُ المجروحُ عَنْ تعديلٍ ، لَمْ يقبلِ الجرحُ فِيهِ إلا مفسَّراً،
وإن خلا عَنْ ذَلِكَ ، قُبل فِيهِ مُبْهَماً إِذَا صَدَرَ مِن عارِفٍ؛ لأَنّه إذَا خَلا عَن ذَلِكَ، فَهُوَ
فِي حَيِّزِ المَجْهولِ ، وإعمالُ قولِ المجرِّحِ أَوْلِى مِن إهمالِهِ .
قَالَ: وَمَالَ ابنُ الصَّلاحِ فِي مثلٍ هَذَا إلى التوقُّف. انتهى (٢).
ثُمَّبَيَّنَ حكمَ تعارضِ الجرحِ والتعديلِ فِي راوٍ واحدٍ ، فَقَالَ:
(وَقَدَّمُوا) أي: جُمْهُورُ أئمةِ الأَثْرِ (الْجَرْحَ) عَلَى التعديلِ، وإِنْ كَانَ المعدِّلُ أكثرَ
عَدداً؛ لأنَّ مَعَ الجارحِ زيادةَ عِلْمٍ لَمْ يَطّلِع عَلَيْهَا المعدّلُ؛ ولاَنّه مصدِّقٌ لِلمُعدِّلِ فِيْمَا أَخْجَرَ
بِهِ مِن ظاهرِ حالِهِ، ويخبرُ عَنْ أمرٍ باطنٍ خَفِيَ عَلَى المعدِّلِ(٣).
نَّعَمْ ، إن لَمْ يفسِّرِ الجرحَ، أَوْ قَالَ المعدِّلُ: عَرَفْتُ السببَ الذي ذكرَهُ الجارحُ ،
لكنَّهُ تَابَ مِنْهُ، قُدِّمَ التعديلُ، مَا لَمْ يَكُنْ فِي الكذبِ عَلَى النَِّّلَ﴿َ، كَمَا سَيأْتِي فِي
مَحَلِّهِ .
وَقَالَ ابنُ دقيقِ العيدِ فِي الأَوْلِ (٤) : الأقوى طلبُ الترجيحِ ، لأَنْ كلاّ مِنْهُمَا ينفي
قَوْلَ الآخر .
(١) انظر: فتح المغيث ٣٣٥/١.
(٢) شرح النخبة : ١٩٣ - ١٩٤.
(٣) انظر: الكفاية: (١٧٧ ت، ١٠٧ هـ)، وجامع الأصول ١٢٨/١، والمحصول ٢٠١/٢، وطبعة العلواني
٥٨٨/١/٢، والإحكام ٣١٧/٢، وشرح التبصرة والتذكرة ٢٨/٢، وفتح المغيث ٣٣٦/١.
(٤) الاقتراح : ٣٣٧ .
٣١٨

وَلَوْ نفى المعدِّلُ الجرحَ بطريقٍ مُعْتَبرٍ، كأنْ يَقُول عِنْدَ التجريحِ بقتلِهِ لفلانٍ يوم
كَذَا : أنا رأيتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ اليومٍ، وَهُوَ حِيٌّ، تعارضا لعدمٍ (١) إمكانِ الجمعِ ؛ فيطلبُ
الترجيحُ (٢) .
(وَقِيلَ: إِنْ ظَهَرْ مَنْ عَدَّلَ الأَكْثَرَ بنصبهِ حالاً، بزيادة ((ال)) - أي: إنْ ظهرَ
المعدِّلون أكثرَ عدداً ، ( فَهْوَ) أي: التعديلُ ( الْمُعْتبِرْ) ؛ لأنّ الكَثْرَةَ تقوِّي الظنَّ ، والعملُ
بأقوى الظَّينِ واجبٌ ، كَمَا فِي تَعارضِ الخبرينِ (٣) .
قَالَ الخطيبُ: وَهَذا خَطأُ؛ لأنَّ الْمُعدِّلِينَ ، وإن كَثْروا، لا يُخبِرونَ ، بعدمٍ مَا أخبر
بهِ الجارِ حونَ ، وَلَوْ أخبروا بِهِ وقالوا: نَشْهَدُ أَنَّ هَذَا لَمْ يقع مِنْهُ، لَمْ يصحَّ لأَنّها شَهادةٌ
عَلَى نفيٍ محضٍ (٤) .
ولأنّ تقديمَ الجرحِ، إنَّما هُوَ لتضمُّنِهِ زيادةٌ خَفِيَتْ عَلَى المعدِّلِ ، وذلك موجودٌ مَعَ
زيادة عددِ المعدِّلِ .
وَقِيلَ: إِنَّهمَا حينئذٍ(٥) يتعارضانِ ، فَيُطلبُ الترجيحُ لزيادة قوةِ كُلِّ مِنْهُمَا مِن وَجْهٍ.
وَقِيلَ: يُقَدَّمُ الأحفظُ (٦) .
بِهِ (الخَطِيْبُ) والفَقِيْهُ (الصَّيْرَفِيْ)
وَمُبْهَمُ التَّعْدِيْلِ لَيْسَ يَكْتَفِيْ
٢٨٠.
حَدَّثَنِي الثّقَةُ ، بَلْ لَوْ قَالاَ:
وَقِيْلَ : يَكْفِي ، نَحْوُ أنْ يُقالا :
٢٨١.
أُسَمِّ ، لاَ يُقْبَلُ مَنْ قَدْ أَبْهَمْ
جَمِيْعُ أَشْيَاخِي ثِقَاتٌ لَوْلَمْ
٢٨٢.
مِنْ عَالِمٍ فِي حَقِّ مَنْ قَلَّدَهُ
وَبَعْضُ مَنْ حَقَّقَ لَمْ يَرُدّهُ
٢٨٣.
ثُمَّ بَيَّنَ حُكْمَ التعديلِ المِبْهَمِ ، والرِّواية عَنِ المعَّنِ بِلا تعديلٍ، وغيرِهما، فَقَالَ :
(١) في (ع): ((بعدم)) .
(٢) نزهة النظر : ١٩٣-١٩٤.
(٣) انظر: فتح المغيث ٣٣٧/١ .
(٤) الكفاية: ( ١٧٧ ت، ١٠٧ هـ)، وانظر: المحصول ٢٠١/٢ .
(٥) في ( ق): ((حين )) .
(٦) انظر: فتح المغيث ٣٣٨/١.
٣١٩

(وَمُبْهَمُ التَّعْدِيلِ) أي: تعديلِ المِبهَمِ ، (لَيْسَ يَكْتُفِي بِهِ) أَبُو بَكْرٍ (الخطيبُ) (١)،
وأبو نَصْرِ بنُ الصَّاخِ، (والفقيهُ) أَبُو بكرِ (الصَّْرَفِيْ)، وغيرُهُم (٢)؛ إِذْ لا يلزمُ من
كونِهِ عدلاً عِنْدَهُ أَنْ يكونَ عِنْدَ غيرِهِ كَذلِكَ ، فَلَعَلَّهُ إذَا سَّاهُ يَكُونُ ثَمَنْ جَرَّحَهُ غيرُهُ بجرحٍ
قادحٍ ، بَلْ إضرابُه عَنْ تسميتِهِ ريبةٌ توقعُ تردُّداً فِي القلب (٣) .
( وَقِيلَ: يَكْفِي (٤) ) تَعْدِيلُهُ، كَمَا لَوْ عِيَّنَه؛ لأَنّه مَأمونٌ فِي الحالينِ ، وَهُوَ ماشٍ
عَلَى قَوْلِ مَنْ يحتجُّ بالمرسلِ ، وأولى بالقَبولِ .
( نَحْوِ أَنْ يُقالا ) بألفِ الإطلاقِ: (حَدَّثَني الثقةُ)، أَوْ العَدْلُ .
( بَلْ ) صرَّحَ الخطيبُ بأنَّه (لَوْ قالا ) بألفِ الإِطلاق - أَيْضاً : ( جَمِيْعُ أشياخي
ثقاتٌ ) و (لَوْ لَمْ أُسَمِّ) سِهِمْ، ثُمَّ رَوَى عمَّنْ لَمْ يُسمِّهِ، (لا يُقْبَلُ) أَيْضاً (مَنْ قَدْ
آبْهَمْ ) ؛ لما ذكر فِيْمَا قبلَهُ .
وإِنْ كَانَ أعلى مِنْهُ ، كَمَا أفادَهُ كلامُهُ ؛ لأنَّ (٥) التعديلَ بهِ إخبارٌ مستقلٌ بخلافِهِ
بها(٦) قبلَهُ .
أما إِذَا قَالَ: كُلُّ مَنْ أَرْوِي لكم عَنْهُ، وَأُسِيهِ ، فَهُوَ عَدْلٌ رِضًا (٧)، كَانَ تعديلاً
مِنْهُ، لِكَلِّ مَنْ رَوَى عَنْهُ، وَسَّهُ، كَمَا حزمَ بِهِ الخطيبُ (٨) .
وَقِيلَ : يَكفي تعديلُ المبْهَمِ (٩) مِن عالمٍ لا مِن غَيْرِهِ .
(١) الكفاية : (١٥٥ ت، ٩٢ هـ ).
(٢) منهم الشاشي ، وأبو الطيب الطبري ، وأبو إسحاق الشيرازي ، والماوردي ، والروياني ، نقله عنهم
الزّركشيّ في البحر المحيط ٢٩١/٤. وانظر: شرح التبصرة والتذكرة ٣٠/٢.
(٣) انظر: الكفاية: (١٥٤-١٥٥ ت، ٩٢ هـ) و (٥٥١-٥٥٣ ت، ٣٨٨-٣٨٩ هـ)، وشرح
التبصرة والتذكرة ٣٠/٢-٣١.
(٤) في ( م ): (( يكتفي)).
(٥) في ( م ) : (( بأن)) .
(٦) في ( ق ): (( فيما)).
(٧) في (ع ) : ((رضي)).
(٨) الكفاية : (١٥٤-١٥٥ ت، ٩٢ هـ ).
(٩) بعد هذا في ( ص ) : ((إن صدر)) .
٣٢٠