Indexed OCR Text
Pages 281-300
المرويِّ عَنْ مَالِكٍ (١)، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أنسٍ بلفظِ: (لا تَبَاغَضُوا، وَلاَ تَحَاسَدُوا، وَلَا تَدَابَرُوا)).
فإِنَّه ( قَدْ نُقِلاَ ) - بألِفِ الإِطْلاقِ - أي: نَقَلَهُ راويه ابنُ أَبِي مَرْيَمَ (٢) الآتي (مِنْ
مَثْنٍ: لاَ تَجَسَّسُوا) - بالجيم أَو بالحاء - المرويِّ عَنْ مَالِكٍ (٣) أَيْضاً، لَكِنْ عَنْ أَبِي الزِّنادِ،
عَنِ الأعرجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بلفظِ : ((إِيَّاكُمْ والظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيْثِ ، وَلاَ
تَجَسَّسُواْ، وَلاَ تَحَسَّسُواْ (٤) ، وَلاَ تَنَافَسُوا، وَلاَ تَحَاسَدُوْا)) .
ثُمَّ ( أَدْرَجَهُ) أي: ((وَلاَتَنَافَسُواْ)) فِي السَّنَدِ الأَوْلِ ( إبنُ أَبِي مَرْيَمَ ) الحافظُ أَبُو
مُحَمَّدٍ سعيدُ بنُ مُحَمَّدٍ بنِ الحَكَمِ (٥) الجُمَحِيُّ (٦) شَيْخُ الْبُخَارِيِّ ( إِذْ أخرَجَهُ) أي :
حِيْنَ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ .
فصيَّهُما بإسنادٍ واحدٍ ، وَهُوَ وَهَمٌّ مِنْهُ، كَمَا جَزَمَ بِهِ الْخَطِيبُ (٧) ، وصرَّحَ هُوَ
وغيرُهُ، بأنَّهُ خَالفَ بِذَلِكَ جَمِيعَ الرُّواةِ عَنْ مَالِكٍ .
٢٢١. وَمِنْهُ مَتْنٌ عَنْ جَمَاعَةٍ وَرَدْ وَبَعْضُهُمْ خَالَفَ بَعْضاً في السَّنَدْ
(١) في الموطأ (٢٦٣٩) رواية الليثي. وكذلك رواه أصحاب الموطآت جميعاً على الصّواب: أبو مصعب
الزهري (١٨٩٤)، وسويد بن سعيد (٦٨١)، وعبد الرحمان بن القاسم (٤). وأخرجه البخاريّ ٢٥/٨
(٦٠٧٦ )، وفي الأدب المفرد (٣٩٨)، ومسلم ٨/٨ (٢٥٥٩) (٢٣)، وأبو داود (٤٩١٠)،
والطحاوي في شرح المشكل (٤٥٤)، وابن حبان (٥٦٧٠ )، وابن عبد البر في التمهيد ١١٦/٦،
والبغوي ( ٣٥٢٢ )، كلهم من طريق مالك .
(٢) عند ابن عبد البر في التمهيد ١١٦/٦.
(٣) في الموطأ (٢٦٤٠) رواية الليثي، و (١٨٩٥) رواية أبي مصعب الزهري، و (٦٨٢) رواية سويد
بن سعيد ، و ( ٨٩٦ ) رواية محمّد بن الحسن .
وأخرجه أحمد ٤٦٥/٢ و٥١٧، والبخاريّ ٢٣/٨ (٦٠٦٦)، وفي الأدب المفرد (١٢٨٧)، ومسلم
١٠/٨ (٢٥٦٣) (٢٨)، وأبو داود (٤٩١٧)، والطحاوي في شرح المشكل (٤٥٧). كلهم من طريق
مالك على الصّواب .
(٤) لم ترد في ( ع ) .
(٥) في (م): ((الحاكم)). وما أثبتناه من جميع النسخ الخطية وهو الموافق لمصادر ترجمته.
(٦) هو الحافظ العلاّمة محدّث الديار المصرية أبو محمّد سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم الجمحي. توفّي سنة
(٢٢٤) هـ. التأريخ الكبير ٥١٢/٣، والعبر ٣٩٠/١، وسير أعلام النبلاء ٣٢٧/١٠.
(٧) الفصل: ٤٤٤، والتمهيد ١١٦/٦، وانظر: شرح التبصرة والتذكرة ٤٠٩/١، وفتح المغيث ٢٧٠/١.
٢٨١
كَمَتْنِ (أَيُ الذَّنْبِ أَعْظَمُ) الْخَبَرْ
فَيَجْمَعُ الكُلِّ بِإِسْنَاد ذَكَرْ
٢٢٢.
بَيْنَ (شَقيْقٍ) وَ (ابْنِ مَسْعُوْدٍ) سَقَطْ
فَإِنَّ (عَمْراً)(١) عِنْدَ (وَاصِلِ) فَقَطْ
٢٢٣.
وَعَمْدُ (٤) الادْرَاجِ لَهَا مَحْظُوْرُ
وَزَادَ(٢) (الاعْمَشُ)(٣ ) كَذَا (مَنْصُوْرُ)
٢٢٤.
( وَمِنْهُ)(٥)، وَهُوَ ثالثُ الثلاثةِ (مَتْنٌ ) أي خَبْرٌ (عَنْ جَمَاعَةٍ ) من الرُّواةِ ( وَرَدْ ،
وَبَعْضُهُم ) قَدْ ( خَالَفَ بَعْضاً) بزيادةٍ أَوْ نقصِ (فِي السَّنَدْ؛ فَيَجْمَعُ ) بَعْضُ من رَوَى
عَنْهُمْ ( الكُلِّ ) أي : كُلِّ الجماعةِ ( بإسناد ) واحدٍ (ذَكَرْ) أي: مذكورٌ ، ويُدْرِجُ روايةً
ء
مَنْ خَالفَهُم مَعَهُمْ عَلَى الأَنِّفَاقِ .
( كَمَثْنِ) أي: خَبَرِ ابنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ: ((قُلْتُ: يَا رَسُوْلَ الله ، ( أيُّ الذِّئْب
أَعْظَمُ؟ ). قَالَ: أنْ تَجْعَلَ للهِ ندً)(٦) ، (الخَبرْ، فإِنّ عَمْرَاً)، وَهُوَ ابنُ شُرَحْبِيْلَ
(عِنْدَ وَاصِلٍ ) هُوَ ابْنُ حَيَّانَ(٧) الأسدِيُ ( فَقَطْ بَيْنَ) شَيْخِهِ ( شَقِيقٍ) أَبِي وائلٍ بِنِ سَلَمَةَ،
( وابنِ مَسْعُودٍ سَقَطْ ) ، فَرَواهُ عَنْ شَقِيْقٍ عَنِ ابنِ مَسْعُودٍ ، وأسقطَ عَمْراً مِنْ
بَيْنهما .
٥٠.
٠٠
(١) في نسخة (أ) من متن الألفية: ((عمرواً)).
(٢) قال البقاعي في النكت الوفية: ١٧٥ / ب: ((المفعول - وهو عمرو - محذوف لضيق النظم عنه،
فالتقدير: وزاده الأعمش ، فلو أنه قال : وزاده الأعمش أو منصور ، لكان أحسن من أجل ذكر المفعول ،
ولا يضرّ الإتيان بأو بل ربّما يكون متعيناً لأنه سيذكر أنه اختلف على الأعمش في زيادة عمرٍو فلم يغلب
على الظن حينئذٍ أنه زاده )) وسيبنه الشارح عليها .
(٣) بدرج همزة ((الأعمش)) أي جعلها همزة وصل لضرورة الوزن، وكذلك همزة ((الإدراج)) في الشطر
الثاني ، وسينبه الشارح عليه .
(٤) في نسخة ب من متن الألفية : ((عمداً)).
(٥) بعد هذا في ( ع) : ((أي)) .
(٦) صحيح البخاريّ ١٣٧/٦ (٤٧٦١) و٢٠٤/٨ (٦٨١١)، والنسائيّ ٩٠/٧ .
(٧) في ( ق ): ((حبان )).
٢٨٢
( وَزَادَ) هُ (١) (الاعمَشُ) - بدرج الهمزة - (كَذَا مَنْصُورُ) بنُ الْمُعْتَمِرِ. فَرَوَيَاهُ
عَنْ شقيقٍ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ (٢) .
فلمَّا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْهُمَا ، وَعَنْ وَاصلٍ صارَتْ روايةُ واصلٍ هذِهِ مدرجةٌ عَلَى
روايتهما .
وَقَدٍ فَصَلَ أُحدَ الإِسنادينِ عَنِ الآخرِ يَحْتَى بنُ سعيدِ القَطَّانُ (٣).
لَكِنْ رُوِيَ عَنْ واصلٍ أَيْضاً أَنَّه أثبتَ عَمْراً ، كالأعمشِ ، ومنصورٍ ، ورُوِيّ عَنِ
الأعمشِ : أَنَّه أسقطَهُ (٤) .
(وَعَمْدُ) أي: تَعَمُّدُ (الادراجِ) - بِدرجِ الهَمْزِةٍ- (لَهَا) بمعنى فِيْهَا أي: فِي أَقْسَامٍ
الْمُدرجِ بِقِسْمَيْهِ (مَحْظُورُ) أي: ممنوعٌ (٥) لِتَضَمُّنِهِ عَزْوَ القَوْلِ لغيرِ قائِهِ .
نَعَمْ ، مَا أُدْرِجَ لتفسيرِ غَرِيْبٍ ، فمسامحٌ فِيهِ، ولهذا فعلَهُ الزُّهْرِيُّ ، وغيرُه من
الأئمّةِ.
(١) الضمير سقط من (ع ) .
(٢) أخرجه عبد الرزاق (١٩٧١٩) (١٩٧٢٠)، والبخاري ١٣٧/٦ (٤٧٦١) و٢٠٤/٨ (٦٨١١)، والنسائيّ
في الكبرى ( ١١٣٦٩)، وفي التفسير له (٣٨٩)، والطبري في التفسير ٤١/١٩، وأبو عوانة ٥٥/١.
(٣) رواه البخاريّ في صحيحه ٢٠٤/٨ (٦٨١١) في كتاب المحاربين عن عمرو بن عليّ، عن يحيى ، عن
سفيان، عن منصور ، والأعمش كلاهما عن أبي وائلٍ ، عن عمرو ، عن عبد الله ، وعن سفيان . وفي
١٣٧/٦ (٤٧٦١)، عن واصل ، عن أبي وائل ، عن عبد الله ، من غير ذكر عمرو بن شرحبيل . انظر :
شرح التبصرة والتذكرة ٤١٠/١-٤١١، وفتح المغيث ٢٧١/١ .
(٤) انظر: العلل للدارقطني ٢٢٠/٥-٢٢٣ (٨٣٤)، والفصل للخطيب: ٤٨٥-٤٩٤، وفتح الباري
١١٦/١٢، وشرح التبصرة والتذكرة ٤١١/١، وفتح المغيث ٢٧١/١.
(٥) قال ابن الصّلاح: واعلم انه لا يجوز تعمد شيء من الإدراج المذكور. معرفة أنواع علم الحديث: ٢٣٥.
قال النوويّ في التقريب : ٧٩: (( وكله حرام))، وانظر: شرح التبصرة والتذكرة ٤١٢/١. وقال
السيوطي في تدريب الرّاوي ٢٧٤/١: ((حرام بإجماع أهل الحديث والفقه . وعبارة السمعاني وغيره
(( من تعمد الإدراج فهو ساقط العدالة ، وممن يحرف الكلم عن مواضعه ، وهو ملحق بالكذابين )) وعندي
- أي السيوطى - أن ما ادرج لتفسير غريب لا يمنع)).
٢٨٣
الْمَوْضُوْعَ (١)
من (( وَضَعَ الشَّيْءَ)) أي: حَطَّهُ ، سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لانحطاط رُتَيتِهِ دائماً بحيث لا
ینجبرُ أصلاً .
٢٢٥. شَرُّ الصَّعِيْفِ: الَخَبَرُ الموضُوْعُ الكَذِبُ، المُختَلَقُ، المَصْوْعُ
لِمَنْ عَلِمْ، مَا لَمْ يُبَيِّنْ (٢) أمْرَهُ
وَکَیْفَ کَانَ لَمْ یُجِیْزُوا ذِکْرَهُ
٢٢٦.
لِمُطْلَقِ الضَّعْفِ، عَنَى(٣): أَبَا الفَرَجْ
وَأَكْثَرَ الْجَامِعُ فِيْهِ إِذْ خَرَجْ
٢٢٧.
أَضَرُّهُمْ قَوْمٌ لِزُهْدٍ تُسِبُوا
وَالْوَاضِعُوْنَ لِلحَدِيْثِ أضْرُبُ
٢٢٨.
مِنْهُمْ، رُكُوْناً لَهُمُ وتُقِلَتْ
٢٢٩. قَدْ وَضَعُوْهَا حِسْبَةً، فَقُبِلَتْ
فَبَيُِّوا بِتَقْدِهِمْ فَسَادَهَا
٢٣٠. فَقَّضَ اللهُ لَهَا نُقَّادَهَا
(١) قال البقاعي في النكت والوفية: ١٧٦/ب: ((الموضوع هو اسم مفعول من وضع الشيء يضعه - بالفتح
- وضعاً حطّه إشارة إلى أنّ رتبته أن يكون دائماً ملقًّى مطّرحاً لا يستحق الرفع)).
قلنا : ويشبه أن يكون من باب استعمال الأضداد في المعاني المتناقضة؛ إذ ما ينسب إلى النبي {* يسمّى
مرفوعاً، تعظيماً لقدره ومراعاة لجهة نسبته إلى المصطفى 8% .
أما المكذوب : فسمّي موضوعاً إشارةً إلى عدم استحقاقه وأخذه بنظر الاعتبار ، بل منزلته أن يبقى غير
معبوءٍ به . على أن الحافظ ابن حجر ذكر في نكته ٨٣٨/٢ معنيين لغويين ، أحدهما الذي أشار إليه
البقاعي ، والثاني: أنه من الألصاق: تقول: وضع فلان على فلان كذا أي : ألصقه به. ثم رجح كون
الألصاق أوضح في المعنى الذي أراده المحدّثون .
وانظر في الموضوع :
الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ٩٨/٢، وجامع الأصول١٣٥/١، ومعرفة أنواع علم الحديث: ٢٣٦،
والإرشاد ٢٥٨/١ - ٢٦٥، والتقريب: ٨٠ - ٨٥، والاقتراح: ٢٣١، والمنهل الروي : ٥٣،
والخلاصة: ٧٦، والموقظة: ٣٦، واختصار علوم الحديث: ٧٨، ونكت الزّركشيّ ٢٥٣/٢ - ٢٩٨، والشذا
الفياح ٢٢٣/١-٢٢٩، ونزهة النظر: ١١٨، ونكت ابن حجر ٨٣٨/٢ - ٨٦٣، وشرح التبصرة
والتذكرة ٤١٣/١، والمختصر: ١٤٩، وفتح المغيث ٢٣٤/١، وألفية السيوطي : ٧٩ - ٩٣، وشرح
السيوطي على ألفية العراقي: ٢١٥، وتوضيح الأفكار ٦٨/٢، وظفر الأماني: ٤١٢، وقواعد التحديث: ١٥٠.
(٢) أي : ذاكره .
(٣) في نسخة (ب) و (جـ) من متن الألفية: ((عنا)).
٢٨٤
(شُّ أنواعِ (الضعيفِ) من مرسلٍ ، ومنقطعٍ، وغيرِهما (الخبرُ الموضوعُ) أي :
المحطوطُ، (الكذبُ) أي: المكذوبُ عَلَى النَّيِّ نَّ، (المختلَقُ) - بفتح اللام - أي:
الذي لا يُنسبُ إِليهِ أصلاً، (المصنوعُ) من واضعِهِ .
وجيء في تعريفه بهذه الألفاظ الثلاثةِ المتقاربةِ ، للتأكيدِ فِي التَّنفيرِ مِنْهُ، والأوّلُ
مِنْها مِن زیادِهِ (١) .
وأوردَ المَوْضُوْعَ فِي أنواعِ الحَدِيْثِ (٢) ، مَعَ أَنَّه لَيْسَ بحديثٍ ؛ نظراً إلى زَعْم
واضعِهِ، ولتُعْرَفَ طرقُهُ التي يُتوصَّلُ بها لمعرفتِهِ لينفى عَنْ القَبولِ .
(وَكَيْفَ كَانَ) الموضوعُ أي: فِي أَيِّ مَعْنَى كَانَ مِن حُكْمٍ، أَوْ قِصَّةٍ ، أَوْ ترغيبٍ ، أَوْ
ترهيبٍ، أَوْ غيرِها (لَمْ يُجيزوا ) أي: العُلَمَاءُ ( ذِكْرَهُ ) بروايةٍ أَوْ غَيْرِها، كاحتجاجٍ أَوْ
ترغيبٍ(٣) ( لَمَنْ عَلِم) -إدغامٍ ميمِهِ فِي ميمٍ مَا الآتية- أَنَّه مَوْضُوْعٌ؛ لخبرِ: (( مَنْ حَدَّثَ
عَنِّيْ بِحَدِيثٍ يُرَى- أي: يَظُنُّ - أنَّه كَذِبٌ، فَهُوَ أَحَدُ الْكَاذِبِيْنَ)) (٤) بالتثنيةِ والجمع (٥)
( مَا لَمْ يُبَيِّنْ) ذاكرهُ (أَمْرَهُ) فإن بَّهُ كَأنْ قَالَ: ((هَذَا كَذِبٌ ، أو بَاطِلٌ)) جَازِ ذِكْرُهُ .
( وَ) لَقَدْ ( أَكْثَرَ الجامِعُ فِيهِ ) مصنَّفاً نَحْوِ مِحِلِّدين (إذْ خَرَجْ) عَنْ مَوْضُوْعِ
مصنَّفِهِ ( لِمُطْلِقِ الضَّعْفِ)، حَيْثُ أودعَ فِيهِ كثيراً من الأحاديثِ (٦) الضعيفةِ التي لا
دليلَ عَلَى وَضْعِها (٧)، بَلْ ربَّما أودَعَ فِيهِ الْحَسَنَ والصَّحيحَ.
(١) فتح المغيث ٢٧٤/١ .
(٢) قال ابن حجر في النكت ٨٣٨/٢: ((واستنكرت ؛ لأن الموضوع ليس من الحديث الشريف، إذ أفعل
التفضيل إنما يضاف إلى بعضه ويمكن الجواب ، بأنه أراد بالحديث القدر المشترك . وهو ما يحدّث به)).
وانظر : توضيح الأفكار ٦٩/٢ .
(٣) انظر: الإرشاد ٢٥٨/١-٢٥٩، المنهل الروي ٥٣-٥٤، والنكت ٨٣٩/٢، وفتح المغيث ٢٧٤/١.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٥٦٠٥)، أحمد ٢٥٠/٤ و٢٥٢ و ٢٥٥، ومسلم ٧/١ في مقدمة الصّحيح،
وابن ماجه (٤١)، والترمذي (٢٦٦٢)، والطبراني ٢٠/ (١٠٢٠) و (١٠٢١) و (١٠٢٢)، والبغوي
(١٢٣) من حديث المغيرة بن شعبة.
(٥) في (ق): ((وبالجمع)).
(٦) لم ترد في ( ق ) .
(٧) انظر: معرفة أنواع علم الحديث: ٢٣٩، والإرشاد ٢٦١/١، ونكت ابن حجر ٨٤٨/٢، وشرح
التبصرة والتذكرة ٤١٠/١، وفتح المغيث ٢٧٥/١.
٢٨٥
و (عَنَى) أي: ابنُ الصَّلاحِ (١) بالجامعِ المذكورِ ( أَبَا الفَرَجْ ) ابنَ الْحَوْزِيِّ ،
والْمُوقِعُ لَهُ فِي ذَلِكَ، استنادُهُ غَالِباً لِضَعْفٍ (٢) راوِي الحَدِيْثِ الذي رُمِيَ بالكذب - مثلاً
- غافلاً عَنْ محیثِهِ من وجهٍ آخرَ .
( وَالْوَاضِعُوْنَ لِلْحَديثِ)، وهم كثيرونَ مَعْروفونَ فِي كُتُبِ الضُّعَفاء، كـ"
الميزانِ " للذّهَبِيِّ (٣)، و" لِسانِهِ " لشيخِنا (٤)، (أضْرُبُ):
فَضَرْبٌ: يَفْعَلونَهُ اسْتِخْفَافاً بالدِّين، لِيُضِلُّواْ بِهِ النَّاسَ ، كالزَّنادقةِ (٥)، وهم:
الَّذِيْنَ (٦) يُبْطِنُوْنَ الكُفْرَ وَيُظْهِرُوْنَ الإِسْلاَمَ ، أَوْ الذين لاَ يَتَدَيُّوْنَ بِدِيْنٍ .
وَضَرْبٌ : يَفْعَلُونَهُ انِصَاراً، وتعصباً لمذاهبهم كالخَطَّابَّةِ (٧): فرقةٌ تُنسبُ لأبي
الخطّاب الأسديّ ، كَانَ يَقُولُ بالحلولِ .
وكالسَّالِمِيَّةِ (٨): فرقةٌ تنسبُ للحسنِ بنِ مُحَمَّدٍ بن أَحْمَدَ بنِ سالمٍ السالميِّ (٩).
(١) معرفة أنواع علم الحديث: ٢٣٩. وكتابه الذي عناه "الموضوعات" قد طبع في ثلاث مجلدات.
(٢) (( وإنما حقه أن يذكر في مطلق الأحاديث الضعيفة)) قاله ابن الصّلاح في معرفة أنواع علم الحديث:
٢٣٩، وانظر: الإرشاد ٢٦١/١، وشرح التبصرة والتذكرة ٤١٥/١، والنكت ٨٤٩/١ - ٨٥٠، وفتح
المغيث ٢٧٥/١ -٢٧٦.
(٣) وكتابه " ميزان الاعتدال " وهو مطبوع في أربع مجلدات.
(٤) هو " لسان الميزان" وقد طبع في سبع مجلدات .
(٥) الزنادقة : جمع، والزنديق : من الثنوية ، أو القائل بالنور والظلمة ، أو من لا يؤمن بالآخرة وبالربوبية ،
أو من يبطن الكفر ويظهر الإيمان. انظر: اللسان ١٤٧/١٠، (زندق)، وتاج العروس ٤١٨/٢٥،
والموسوعة الفقهية ٤٨/٢٤، ومعجم متن اللغة ٦٤/٣ .
(٦) في (ع ): ((قوم)) .
(٧) هم أصحاب أبي الخطّاب الأسدي، قالوا: الأئمة أنبياءٌ ، وأبو الخطاب نبيّ، وهؤلاء يستحلّون شهادة
الزور لموافقيهم على مخالفيهم ، وقالوا : الجنة نعيم الدنيا ، والنار آلامها. (التعريفات للجرجاني : ٥٩).
(٨) قال البقاعي في نكته: ١٧٩ / أ: ((هم ممن وقف مع الحس كالذين قالوا: إنه سبحانه على العرش
بطريق المماسة حتى قالوا : إنّ الميت يأكل في قبره ويشرب وينكح ؛ لأنهم سمعوا أنه ينعّم في قبره ، وليس
النعيم عندهم إلا هذا ، قاله ابن الجوزي في أوائل تلبيس إبليس .
وقال الإِمام أبو المظفر شهفور بن طاهر الشافعي في كتابه في فرق الأمم - نصفه الثاني في الكلام على
الحلاجية -: أنّ السالمية جماعة من متكلمي البصرة قبلوا من الحلاج بدعته في الحلول، قال: وهم من جملة
الحشوية يتكلمون ببدعةٍ متناقضة)). وانظر: تلبيس إبليس: ٨٦.
(٩) وممن يفعله أيضاً الرافضة ، فكتبهم طافحة بالأكاذيب والموضوعات والقصص المكذوبة . ومن يطالع
كتبهم يجد مصداق ذَلِكَ . وانظر: عَلَى شرح التبصرة والتذكرة ٤١٧/١، والنكت الوفية: ١٧٨/ ب.
٢٨٦
وضربٌ : يتقرَّبُونَ لِبعضِ الْخُلفاءِ ، والأمراءِ بوضعٍ مَا يُوافقُ أفعالَهُم ، وآراءهُم ،
ليكونَ كالعذرِ لهم فِيْمَا أتوا بِهِ(١)، كغياثٍ بِنِ إِبْرَاهِيمَ ، حَيْثُ وضعَ للمهديِّ فِي حَدِيثِ:
((لَاَ سَبَقَ (٢) إِلاَّ فِيْ نَصْلٍ، أَوْ خُفِّ، أَوْ حَافِرٍ))، فزاد فِيهِ: ((أَوْ جناح)، وَكَانَ
المهديُّ إِذْ ذاك يَلْعَبُ بالَحَمَامِ، فتركها بَعْدَ ذَلِكَ وأمرَ بذبحها، وَقَالَ: أنا حَمَلْتُّهُ عَلَى ذَلِكَ(٣).
وضَرْبٌ : يفعلونَهُ لذمٌ مَنْ يُريدونَ ذمَّهُ .
وضَرْبٌ : يفعلونَهُ للاكتسابِ والارتزاقِ (٤) .
وضَرْبٌ: امتُحِنُوا بأولادِهم، أَوْ وَرَّاقينَ فوضَعوا لهم أحاديثَ ، ودسُّوها عَلَيْهِمْ،
فحدَّثوا بها من غَيْرِ أنْ يَشْعُرُوا (٥) .
وضَرْبٌ: يَلْحَوْونَ إلى إقامةِ دليلٍ عَلَى مَا أَفتوا فِيهِ بآرائهم (٦) .
وضَرْبٌ: يَتَديَّنونَ بِهِ (٧) لِتَرغيبِ النّاسِ فِي أفْعالِ الخيرِ بِزَعْمِهِم، وَهُم مَنْسوبونَ (٨)
للزُّهْدِ .
وَكُلٌّ مِن هَؤُلاءِ حَصلَ لَهُ ، وِهِ الضَّرُ .
(١) فتح المغيث ٢٨٠/١ .
(٢) انظر: النهاية ٣٣٨/٢.
(٣) هذه القصّة أخرجها ابن الجوزي في الموضوعات ٤٢/١ و٧٨/٣، وابن عدي في الكامل ١٥٧٣/٤ و
١٩٥٦/٥ و٢٢٢٩/٦ و٢٥٠١/٧، وانظر: تذكرة الموضوعات: ١٥٤، وتنزيه الشريعة ٢٣٩/٢،
والفوائد المجموعة : ١٧٤ ، والأسرار المرفوعة : ٤٦٩.
والحديث صحيحٌ بدون لفظة: (جناح)، أخرجه الشَّافِعِيّ ١٢٩/٢، وابن أبي شيبة (٣٣٥٥١)، وأحمد ٢٥٦/٢
و ٣٨٥ و٤٢٤ و٤٧٤، وأبو داود (٢٥٧٤)، وابن ماجه (٢٨٧٨)، والترمذي (١٧٠٠)، وَالنَّسَائِيّ ٢٢٦/٦
و٢٢٧ وَفِي الكبرى (٤٤٢٦) (٤٤٢٧) و(٤٤٣٠)، والطحاوي في شرح المشكل (١٨٨٨ و١٨٨٩)، وابن
حبان (٤٦٩٧)، والطبراني في الصغير (٢٥)، والبيهقي ١٦/١٠، والبغوي (٢٦٥٣) من حديث أبي هريرة .
(٤) كأبي سعد المدائني. انظر : شرح التبصرة والتذكرة ٤١٩/١.
(٥) كعبد الله بن محمّد بن ربيعة القدامي . المصدر السابق .
(٦) كما نقل عن أبي الخطاب بن دحية. انظر : شرح التبصرة والتذكرة ٤١٩/١ .
(٧) سقطت من ( ع) .
(٨) في (ق ) : (( منتسبون)).
٢٨٧
و ( أَضَرُّهُمْ قَوْمٌ لِزُهدٍ ) وصلاحِ ( نُسِبُوا، قَدْ وَضَعُوْهَا ) أي : الأحاديثَ فِي
الفَضَائِلِ والرغائبِ ( حِسْبَةٌ ) أي: لِيَحْتَسِبوا(١) بها عِنْدَ اللهِ، بِزَعْمِهِم الباطِلَ ، وجَهْلِهِم.
وإنما كَانُوا أضرَّ؛ لأَنَّهم يَرونَ ذَلِكَ قُرْبَةً، فَلا يتركونَهُ (٢) .
( فَقُبِلَتْ ) مَوْضُوْعاتهم ( مِنْهُمْ رُكُوناً لَهُمُ) - بضم الميم - أي : ميلاً إليهم ،
ووثوقاً بِهم ، لِما تُسِبُوا لَهُ مِنَ الزُّهدِ والصلاحِ.(٣)
(وَنُقِلَتْ) عَنْهُمْ عَلَى لسانِ مَن أَنَّصَفَ بالخيرِ ، والتَّقوى، وحُسنِ الظنِّ ، وسَلامةٍ
الصَّدرِ، بحيثُ يَحْمِلُ كلِّ مَا سَمِعَهُ عَلَى الصِّدْقِ ، ولاَ يهتدي لتمييزِ الخطأِ مِنَ الصَّابِ.
( فقيَّضَ الله لها ) أي: لموضوعاتِهِم (ثُقَّدَها) جمعُ ناقدٍ من («نَقَدْتُ الدَّرَاهِمَ)) ،
إذَا استخرجتُ مِنْها الزَّيْفَ (٤) .
وَهُمْ مَنْ خَصَّهم الله بقوَّةِ البصيرةِ فِي علمِ الحَدِيْثِ ، فَلَمْ يَخْفَ عَلَيْهِمْ حالُ
الكذّاب ، وغيره .
( فَبَيِّنُوا بِتَقْدِهِمْ فَسَادَهَا) وقاموا بأعباءِ مَا تَحمَّلُوهُ (٥) .
ومِن ثَمَّ لَمَّا قِيلَ لابنِ المباركِ : هذِهِ الأحاديثُ المصنوعةُ (٦)؟ قَالَ: يعيشُ (٧) لها
الجهابذةُ ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُوْنَ﴾ (٨) (٩).
(١) في (ص ): (( ليحسبوا)).
(٢) انظر : شرح التبصرة والتذكرة ٤٢٠/١.
(٣) الصحاح ٢١٢٦/٥، واللسان ١٨٥/١٣ (ركن).
(٤) الصحاح ٥٤٤/٢ ( نقد ) .
(٥) أي: حمّلهم إياها غيرهم فتحملوه أي: ففعلوا ما أراد. انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٤٢١/١ ،
والنكت الوفية : ١٨١/ ب .
(٦) في (ص) و (ع): ((الموضوعة)).
(٧) في (ص): ((تعيش)).
(٨) الحجر : ٩ .
(٩) أسنده ابن عدي في مقدمة الكامل ١٩٢/١، وابن الجوزي في مقدمة الموضوعات ٤٦/١، ونقله المعلمي
اليماني في التنكيل ٤٩/١ .
٢٨٨
زَعْماً نَأوْا عَنِ الْقُرَانِ (١)، فَافْتَرَى
٢٣١. نَحْوَ أَبِي عِصْمَةَ إذْ رَأَى الوَرَى
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فبئسَمَا ابْتَكَرْ
٢٣٢. لَهُمْ حَدِيْئاً في فَضَائِلِ السُّوَرْ
رَاوِيْهِ بِالْوَضْعِ ، وَبِئْسَمَا اقْتَرَفْ
كَذَا الَحَدِيْثُ عَنْ أُبَيِّ اغْتَرَفْ
٢٣٣.
- كَالوَاحِدِيّ - مُخْطِئٌ صَوَابَةْ
وَكُلُّ مَنْ أَوْدَعَهُ كِتَابَهْ
٢٣٤.
٢٣٥. وَجَوَّزَ(٢) الوَضْعَ عَلَى التَّرْغِيْب
قَوْمُ ابنِ کَرَّامٍ ، وَفِي التَّرْهِْبِ
ومثّلَ لَنْ كَانَ يضعُ حِسْبَةً بقولِهِ : ( نَحْوَ ) مَا رويْنَاهُ عَنْ ( أَبِي عِصْمَةَ) نوحِ بنِ
أَبِي مَرْيَمَ القرشيِّ (٣) ، الْمَرْوَزِيِّ، قاضي مَرْوَ (٤)، الُلَقِّبِ بر( الجامعِ)) لما يأتي، والجمعِهِ
بَيْنِ التفسيرِ، والحديثِ ، والمغازي ، والفقهِ، مَعَ العلمِ بأمورِ الدنيا .
( إِذْ رَأَى الوَرَى ) أي : الخلقَ (زَعْماً ) مِنْهُ - بتثليثِ الزاي (٥) - أنَّهم (نَأَوْا ) ،
أَعْرَضوا (عَنِ القرانِ ) - بنقلِ حركةِ الهمزةِ - واشتغلوا بفقهِ أَبِي حَنَيْفَةَ ، وَمَغازي ابنٍ
إسحاقَ ، مَعَ أنّهما مِن شيوخِهِ .
( فَاقْتَرَى ) أي : اختلقَ (لَهُمْ ) مِن عِنْدِ نفسِهِ حِسبةً باعترافِهِ (حديثاً فِي فضائلٍ)
قراءةٍ ( السُّوَرْ ) ، ورواهُ عَنْ عِكرمةَ، (عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ )، - رضَيَ اللهُ عَنْهُمَا - .
زاد النَّاظِمُ: (فَبِئْسَمَا ابْتَكَرْ) مِن وَضْعِهِ ، وَمَا لَحِقَهُ بِهِ .
وَثَمّن صَرَّحَ بِوضعِهِ ذَلِكَ: الْحَاكِمُ (٦)، وَقَالَ هُوَ وابنُ حِبَّانَ: إِنَّه جَمَعَ كُلّ شيءٍ
إلّ الصِّدَقَ (٧) .
(١) بلا همزٍ ؛ لضرورة الوزن .
(٢) كَذَا في جميع النسخ الخطية لمتن وشرح الألفية ، وفي النفائس: ((وجوزوا)) بالجمع .
(٣) انظر: ميزان الاعتدال ٢٧٩/٤.
(٤) مدينة مشهورة في خراسان. مراصد الاطلاع ١٢٦٢/٣.
(٥) اللسان ٢٦٤/١٢ (زعم).
(٦) المدخل : ٤٧ .
(٧) لم نجده في مظانه من كتاب " المجروحين"، ولعله في كتاب آخر. وانظر: شرح التبصرة والتذكرة
٤٢٢/١، وفتح المغيث ٢٨٥/١ .
٢٨٩
و (كَذَا الَحَدِيْثُ) الطويلُ (عَنْ أُبَيِّ) - هُوَ ابْنُ كَعْبِ ظُه - فِي فضائلِ قراءةٍ
ء
السورِ أَيْضاً (١) ( اعترفْ رَاوِيْهِ بالوَضْعِ ) لَهُ .
فَقَدْ قَالَ أَبُو عَبْد الرحمانِ المؤمَّلُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ (٢): حَدَّثَنِي بِهِ شَيْخٌ، فَقُلْتُ لَهُ: مَنْ
حَدَتَكَ بِهِ؟ فَقَالَ : رَجُلٌ بِالمدائنِ ، وَهُوَ حِيٌّ .
فصرتُ إِليهِ ، فَقَالَ : حَدَّثَنِي بِهِ شيخٌ بواسطٍ ، وَهُوَ حِيٌّ (٣) .
فصرتُ إِليهِ ، فَقَالَ : حَدَّثَنِي بِهِ شيخٌ بالبصرةِ .
فصرتُ إِليهِ ، فَقَالَ : حَدَّثَنِي بِهِ شيخٌ بِعَّادَانِ .
فصرتُ إِليهِ ، فأخذَ بيدي ، فأدخلني بيتاً ، فإذا فِيهِ قومٌ من المتصوِّفةِ ، ومَعَهُمْ (٤)
شيخٌ ، فَقَالَ : هَذَا الشَّيْخُ حَدَّتَنْ بِهِ .
فقلتُ لَهُ : يا شيخُ! مَنْ حَدَّثْكَ بهذا؟
فَقَالَ: لَمْ يُحَدِّثْنِي بِهِ أَحَدٌ ، ولكنَّا رأينا الناسَ رَغِوا عَنِ القرآنِ ، فَوضَعْنَا لَهُمْ هَذَا
الحَدِيْثَ، لِيصْرِفوا (٥) قُلُوبَهُم إلى القُرْآن (٦) .
زادَ الناظِمُ أَيْضاً: ( وبئسَمَا اقْتَرَفْ) أي: اكْتَسبَ مِنْ وضْعِهِ .
(١) أورده ابن الجوزي في الموضوعات ٢٣٩/١-٢٤٠، وانظر: المنار المنيف (١١٣)، والفوائد المجموعة
(٢٩٦)، والكافي الشافي (٣٧)، والفتح السماوي ٤٥٣/٢ قال ابن الجوزي ٢٤٠/١: ((وقد فرّق
هذا الحديث أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره فذكر عند كل سورة منه ما يخصّها ، وتبعه أبو الحسن
الواحدي في ذلك ، ولا أعجب منهما لأنهما ليسا من أصحاب الحديث ، وإنّما عجبت من أبي بكر بن
أبي داود كيف فرّقه على كتابه الذي صنفه في فضائل القرآن وهو يعلم أنّه حديث محال ، ولكن شره
جمهور المحدّثين ، فإنّ عادتهم تنفيق حديثهم ولو بالبواطيل)) .
(٢) انظر: ترجمته في ميزان الاعتدال ٢٢٨/٤، وقارن بأثر علل الحديث : ٢٧٢-٢٧٦.
(٣) لم ترد في ( ق ) .
(٤) في (ع): ((منهم)).
(٥) في ( ص ): ((يصرفوا)).
(٦) ساق القصة الخطيب البغدادي في الكفاية: (٥٦٧-٥٦٨ ت، ٤٠١ هــ )، وابن الجوزي في
الموضوعات ٢٤١/١ .
٢٩٠
( وَكُلُّ مَنْ أَوْدَعَهُ كِتَابَهْ ) التفسيرَ، أَوْ نحوَهُ (١) (كَ) أَبِي الحَسَنِ عَلِيٍّ
( الواحديّ )، وأبي إسحاقَ الثَّعْلَبِيِّ، وأبِي القاسِمِ الرَّمَخْشَرِيِّ ( مُخْطِىٌّ) فِي ذَلِكَ
(صَوَابَهْ) إِذْ الصَّوَابُ تَجَنَّبُه إلاَّ مَبِّناً، كَمَا مَرَّ .
وأشدُّهُم خَطأُ الرَّمَخْشَرِيُّ، حَيْثُ أَوْرِدَهُ بصيغةِ الجزمِ ، وَلَمْ يُبرّزْ سَنَدَهُ (٢) .
( وَجَوَّزَ الوَضْعَ) فِي الْحَدِيْثِ (عَلَى) وَجْهِ ( التَّرْغِيبِ ) لِلنّاسِ فِي فضائلٍ
الأعمالِ ( قَوْمُ ) مُحَمَّدٍ أَبِي عَبْدِ اللهِ ( ابنِ كَرَّامٍ ) (٣) - بالتشديدِ ، مَعَ فتحِ الكافِ - ،
عَلَى المشهورِ، كَمَا قَالَهُ شَيْخُنا (٤) كغيره (٥) .
وَقِيلَ : بالتخفيفِ مَعَ فتحها .
وَقِيلَ : بِهِ مَعَ كَسْرِها ، وَهُوَ الجارِي عَلَى أَلْسِنَةِ أَهْلٍ بِلدِهِ سِحِسْتَانَ (٦) .
(و) جَوَّزه أَيْضاً (فِي التَّرْهِيبِ) زَجْراً عَنِ الَعْصِيةِ ، محتجِيْنَ فِي ذَلِكَ بأنّ الكذبَ
فِي التَّرغيبِ والتَّرهيبِ للنبيِّ ◌َ﴿، لكونِهِ مقوِّياً لشريعتِهِ (٧) ، لا عَلَيْهِ .
والكَذِبُ عَلَيْهِ إِنَّمَا هُوَ كَأَنْ يُقالَ: إِنَّه ساحرٌ، أَوْ مَجْنُونٌ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ .
تَمَسَّكُوا فِي ذَلِكَ بخبرٍ : (( مَنْ كَذَبَ عَلِيَّ مُتَعَمِّدً ، لِيُضِلَّ بِهِ النَّاسَ ، فَلْتَبَوَّأُ مَفْعَدَهُ
مِنَ النَّارِ)) (٨).
(١) في (ص): ((ونحوه )) .
(٢) انظر: ابن الجوزي في الموضوعات ٢٤٠/١، والإرشاد ٢٦٤/١، وشرح التبصرة والتذكرة ٤٢٤/١،
وفتح المغيث ٢٨٦/١ .
(٣) هم طائفة من المبتدعة أتباع محمد بن كرّام السجستاني ، قال الذهبي في السير ٥٢٣/١١: ((خذل حتى
التقط من المذاهب أرداها ومن الأحاديث أوهاها)) وانظر: النكت الوفية : ١٨٣/أ.
(٤) النكت ٨٥٩/٢ .
(٥) كالأمير في الإكمال ١٢٨/٧، والسمعاني في الأنساب ٥٩٨/٤ .
(٦) انظر: نكت الزّركشيّ ٢٨٨/٢، والنكت الوفية: ١٨٣/ أ.
(٧) في (م) : ((مقوٍ بالشريعة)).
(٨) هذا الحديث بهذه الزيادة منكر لا يصحّ؛ وَهُوَ معلول بـ ( يونس بن بكير) ؛ فقد ضعّفه أبو داود
والنسائي، وهو ليس ممن يحتمل تفرّده في مثل هذا المقام ، وفيه من هذا الوجه ثلاث علل :=
٢٩١
وتمسكُهُم بِهِ مردودٌ ؛ لأنّ ذَلِكَ كَذِبٌ عَلَيْهِ فِي وَضْعِ الأحكامِ ، فإنّ المندوبَ
مِنْها، وَيَتَضَمَّنُ ذَلِكَ الإخبارُ عَنِ اللهِ بالوعدِ عَلَى ذَلِكَ العملِ بالثوابِ.
ولأنَّ لفظةَ : (( لَيُضِلُّ بِهِ النَّاسَ)) أنَّفَقَ الأَئِمَّةُ عَلَى ضَعْفِها.
وبتقديرِ قَبُولِها، فالّلامُ لَيْسَتْ للتَّعِلِيلِ، ليكونَ لها مفهومٌ ، بَلْ للعَاقِةِ ، كَمَا فِي قولِهِ
تَعَالَى: ﴿ فَالتَقَطَّهُ آلُ فِرْعَوْنَ، لِيَكُوْنَ لَهُمْ عَدُوًّاً وَحَزَنً﴾ (١)؛ لأنّهم لَمْ يلتقطوهُ لِذلِكَ.
أَوْ للتأكيدِ، كَمَا فِي قوله تَعَالَى (٢): ﴿ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتُرَى عَلَى اللهِ كَذِباً
لَيُضِلُ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾(٣) إِذ افتراؤُه الكذبَ عَلَى اللهِ محرَّمٌ مطلقاً، سَوَاءٌ أَقَصَدَ بِهِ
الإِضلالَ أَمْ لا (٤) ؟
=الأولى: تفرّده بهذه اللفظة المنكرة، وهي تخالف أصل الحديث المتواتر الذي رواه أكثر من ستين صحابياً بدونها
الثانية: أنّه معلول بالإرسال ، فقد أخرجه البزار ( كشف الأستار ٢٠٩ ) ، والطحاوي في شرح المشكل
(٤١٨)، وابن عدي في الكامل ٢٠/١، وابن الجوزي في الموضوعات ٩٧/١ من طريق يونس بن بكير،
عن الأعمش ، عن طلحة بن مصرّف ، عن عمرو بن شرحبيل ، عن ابن مسعود ، به ، موصولا .
وأخرجه الطحاوي في شرح المشكل (٤١٩) من طريق أبي معاوية الضرير محمد بن خازم ، عن الأعمش ،
عن طلحة بن مصرف ، عن أبي عمار ، عن عمرو بن شرحبيل ، به ، مرسلاً ليس فيه ابن مسعود .
الثالثة: أنه معلول بالانقطاع؛ فإن طلحة بن مصرف لَمْ يدرك عَمْرو بن شُرَحْيِيْل كَمَا نص عَلَيْهِ الطحاوي
٠٣٧١/١
وقال الطحاوي ٣٧١/١: ((هذا حديث منكر))، وقال ابن عدي في الكامل ٢٠/١: ((هذا الحديث
اختلفوا فيه على طلحة بن مصرف))، وقال ابن حجر في نكته ٨٥٥/٢: ((اتفق أئمة الحديث على أنّها
زيادة ضعيفة)). ومن عجب أن الهيثمي لما أورده في " كشف الأستار" (١١٤/١ حديث ٢٠٩) قلل:
(( قلت: أخرجته لقوله: (( ليضلّ به الناس)). لكنه لم يتنّه إلى شيء من علل الحديث في المجمع ١٤٤/١
فقال: ((رجاله رجال الصحيح))، ومعلوم أنّ إطلاق الهيثمي هذا لا يستفاد منه صحة المتن ، فكلامه
هذا لا يجامع الصحة ، فإنّ شروط الصحة عدالة الرواة وضبطهم والسلامة من الانقطاع والعلة وكثيراً ما
يغترّ بعض من ينتحل العلم بمثل قول الهيثمي هذا فيقعون فيما لا تحمد عقباه، نسأل الله السلامة والسداد.
(١) القصص : ٨.
(٢) لم ترد في ( م) .
(٣) الأنعام : ١٤٤ .
(٤) انظر : فتح المغيث ٢٨٨/١.
٢٩٢
وَالْوَاضِعُوْنَ بَعْضُهُمْ قَدْ صَنَعَا مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ، وَبَعْضٌ وَضَعَا
٢٣٦.
وَمِنْهُ نَوْعٌ وَضْعُهُ لَمْ يُقْصَدِ
كَلامَ بَعْضِ الحُكَمَا في المُسْنَدِ
٢٣٧.
صَلَأَنَّهُ) الحَدِيْثَ، وَهْلَةٌ سَرَتْ
نَحْوُ حَدِيْثِ قَابِتٍ (مَنْ كَثُرَتْ
٢٣٨.
( وَالوَاضِعُونَ) أَيْضاً ( بَعْضُهُمْ قَدْ صَنَعًا) كَلامَاً (١) وَضَعَهُ عَلَى الَّيِّ:﴿ِ (مِن
عِنْدِ نَفْسِهِ، وَبَعْضٌ ) مِنْهُمْ قَدْ ( وَضَعَا كَلامَ بَعْضِ الحُكَمَا) - بـالقَصْرِ لِلوَزْنِ - أَوْ
الزُّهَّادِ ، أَوْ الصَّحَابَةِ ، أَوْ الإسرائيلياتِ (فِي الْمُسْتَدِ) المَرْفُوْعِ تَرويجاً لَهُ .
كحديثٍ: ((حُبُّ الدُّنْيَا رَأْسُ كُلِّ خَطِيَةٍ)) ، فإنّهُ مِن كَلامٍ مَالِكِ بنِ دينارٍ ، كَمَا
رَوَاهُ ابنُ أَبِي الدُّنيا (٢)، أَوْ مِن كَلامٍ عِيسى بنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَلامُ ، كَمَا رَواهُ البَيْهَقِيُّ فِي
" كِتَاب الزُّهدِ" (٣) .
وَقَالَ فِي " شُعَبِ الإِيمَانِ ": وَلَاَ أَصْلَ لَهُ مِن حَدِيثِ النَّيِّلَ﴿، إلّ مِن مَراسيلِ
الحَسَنِ البصريِّ(٤).
قَالَ النَّاظِمُ: ومراسيلُ الحَسَنِ عِنْدَهم شِيْهُ (٥) الريحِ (٦) .
وكحديث: ((الْمَعِدَةُ بَيْتُ الدَّاءِ، وَالْحِمْيَةُ رَأْسُ الدَّوَاءِ» .
فإنّه من كلامٍ بَعْضِ الأطباءِ (٧) .
(١) في ( ق): (( كلاماً أي)) .
(٢) في كتاب " مكايد الشيطان " كما ذكر ذلك العراقي في شرح التبصرة والتذكرة ٤٢٨/١، والسخاوي في
فتح المغيث ٢٩١/١.
(٣) أسنده أبو نعيم في الحلية ٣٨٨/٦، والبيهقي في الشعب ( ١٠٤٥٨).
(٤) الشعب للبيهقي (١٠٥٠١ ).
(٥) في (ع) : (( تشبه)) .
(٦) شرح التبصرة ٤٢٨/١، وانظر: تهذيب الكمال ١٢١/٢، والنكت الوفية: ١٨٥/ب.
(٧) قال علي القاري في المصنوع (٣٠٦): ((من كلام بعض الأطباء) وذكر محقّقه أنّه الحارث بن كلدة. وجاء في
حاشية نسخة (ص) تعليقة لأحدهم، نصّها: ((قال ابن القيم في الهدي : وأما الحديث الدائر على ألسنة الناس:
((الحمية رأس الدواء والمعدة بيت الداء وعودوا كل جسم ما اعتاد) فهذا الحديث إنما هو من كلام الحارث
بن كلدة طبيب العرب، ولا يصحّ رفعه إلى النبي، قاله غير واحدٍ من أئمة الحديث)). زاد المعاد ١٠٤/٤.
٢٩٣
(ومِنْهُ) أي: مِنَ الْمَوْضُوْعِ (نَوْعٌ وَضْعُهُ لَمْ يُقْصَدِ، نَحْوُ حَدِيثِ ثابتٍ) ، هُوَ ابنُ
مُوسى الزاهدُ الذي رَوَاهُ عَنْ شَرِيكٍ، عَنِ الأعمشِ (١) ، عَنْ أَبِي سُفيانَ ، عَنْ جابر
مرفوعاً: (مَنْ كُثُرَتْ صَلاَتُهُ ) بِاللَّيْلِ، (الحَدِيْثَ ) .
وتمامُه : حَسُنَ وَجْهُهُ بِالنَّهَارِ (٢) .
فهذا لا أصلَ لَهُ عَنِ النَّيِّ ل﴿َ، وَلَمْ يقصدْ ثابتٌ وَضْعَه، وإِنَّما دخلَ عَلَى شَرِيكِ
ابنِ عبدِ اللهِ الْقَاضِي ، وَهُوَ بمجلسٍ إملائِهِ عِنْدَ قوله: حَدَّثَنَا الأعمشُ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ،
عَنْ جابرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ وَهِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الَثْنَ (٣) ، أَوْ ذكرَّهُ عَلَى مَا اقتضاهُ
كلامُ ابْنِ حِبّانَ ، وَهُوَ: ((يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أحَدِكُمْ)) (٤) .
فَقَالَ شَرِيكُ مُتَّصِلاً بالسَّندِ، أَوْ الَتْنِ (٥) حِيْنَ نَظَرَ إلى ثابتٍ مُمازِحاً لَهُ: ((مَنْ
كَثُرَتْ صَلاَتُهُ)) إلى آخرِهِ - مريداً بِهِ ثابتاً ، لِزُهْدِهِ وَوَرَعِهِ ، وَعِبادِهِ .
فَظَنَّ ثابتٌ أنّ هَذَا (٦) معنُ السَّنَدِ ، أَوْ بقيَّته، فكانَ يحدِّثُ بِهِ كَذلِكَ منفصلاً (٧)،
أَوْ مُدرِجَاً لَهُ فِي الْمَثْنِ (٨) .
(١) انظر : النكت الوفية : ١٨٦/ ب .
(٢) إسناده ضعيف؛ لضعف ثابت بن موسى، ومتنه ليس من كلام النّيّ ◌ُ كما قال ابن عدي وغيره .
انظر: الضعفاء للعقيلي ١٧٦/١، والموضوعات لابن الجوزي ١٠٩/٢، وتهذيب الكمال ٣٧٨/٤،
والفوائد المجموعة: ٢٥، واللآليء ١٨/٢، والكامل ٥٢٦/٢، والمقاصد الحسنة: ١١٦٩، والميزان
٣٦٧/١، والنكت الوفية : ١٨٦/ ب.
(٣) القصة أوردها الحاكم في " المدخل" : ٣٧.
(٤) المجروحين ٢٠٧/١، وانظر: شرح التبصرة والتذكرة ٤٣٠/١ وقال القضاعي في مسند الشهاب عقب
(٤١٢): ((وروى هذا الحديث جماعة من الحفاظ ... وما طعن أحدٌ منهم في إسناده ولا متنه، وقد
أنكره بعض الحفاظ)). وقد قال ابن طاهر : ظن القضاعي أن الحديث صحح لكثرة طرقه ، وهو معذور
لأنه لم يكن حافظاً )). فتح الوهاب ١٥٥/١-١٥٦ .
(٥) في ( ق): ((والمتن)).
(٦) سقطت من ( ق ) .
(٧) في ( ق) : ((متصلاً)).
(٨) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٤٣٠/١-٤٣١، وفتح المغيث ٢٩١/١-٢٩٢.
٢٩٤
وهذا ( وَهْلَةٌ ) أي: غَفْلَةٌ، أَوْ غَلْطةٌ مِنْ ثابتٍ، نشأَتْ مِن سَلامةِ صَدْرِهِ
( سَرَتْ) مِنْهُ إلى غيرِهِ ، بحيثُ الْتَشَرَتْ حديثاً؛ فرَوَاهُ عَنْهُ كَثِيْرٌ .
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ(١): يقالُ: وَهِلَ فِي الشَّيءٍ وَعَنْهُ - أي بالكسرِ - يَوْهَلُ وَهَلاَ، إِذَا
غَلِطَ فِيهِ وَسَهَا. وَوَهَلَ إِليهِ - بالفتح - يَهِلُ وَهْلاً، إذَا ذَهَبَ وهُمُكَ إِليهِ، وأنتَ تُرِيدُ غيرُهُ.
كُزِّلَ مَنْزِلَتَهُ، وَرَبَّمَا
٢٣٩. وَيُعْرَفُ الوَضْعُ بِالاقْرَارِ ، وَمَا
(الْبَحِيُّ) القَطْعَ بِالوَضْعِ عَلَى
يُعْرَفُ بِالرِّكَّةِ قُلْتُ: اسْتَشْكَلاَ
٢٤٠.
بَلَى تَرُدَّهُ، وَعَنْهُ نُضْرِبُ
٢٤١. مَا اعْتَرَفَ الوَاضِعُ إِذْ قَدْ يَكْذِبُ
(وَيُعْرَفُ الْوَضْعُ) للحديثِ (بالاقْرارِ) - بدرج الهمزةِ - من واضعِهِ (و) بـ (مَا
نُزِّلَ مَنْزِلَتَهُ ) ، كأنْ يُحَدِّثَ بحديثٍ عَنْ شَيخِ، ثُمَّ يُسْألَ عَنْ مَوْلِدِهِ ، فيذكرَ تاريخاً يُعلَمُ
بِهِ وَفَاتُهُ قبلَهُ ، ولا يُعرِفُ ذَلِكَ الحَدِيْثُ إلّ عِنْدَهُ (٢) .
فَهَذا لَمْ يقرَّ بوضعِهِ ، لكنَّ إقرارَهُ بمولدِهِ ينزلُ منزلةَ إقرارِهِ بوضعِهِ ؛ لأنَّ ذَلِكَ
الحديثَ لا يُعرفُ إلاَّ (٣) عِنْدَ الشَّيْخِ، ولا يُعرفُ إلاّ بروايةِ هَذَا.
( وَرُبَّمَا يُعْرَفُ) وَضْعُهُ ( بالرِّكَّةِ ) للفظِهِ، مما يرجعُ إلى عدمِ الفصاحةِ، وما
يتبعُها، مَعَ التَّصريحِ بأَنَّهُ لفظُ النَّيِّ ◌َّ(٤). أَوْ لِمعناهُ مما يَرْجعُ إلى الإخبارِ عَنْ الَجَمْعِ
بَيْنَ النقيضينِ، وَعَنْ نَفي الصَّانِعِ، وعَنْ قَدمِ الأجسامِ ، ونحوِ ذَلِكَ. أَوْ لَهُمَا مَعاً.
وَقَدْ رُوي ◌َنْ الرَّبِيْعِ بنِ ثُثَيْمِ(٥) التَّابِعِيِّ، قَالَ : إِنَّ للحديثِ ضَوْءاً كضوءِ النَّهارِ،
تعرفُهُ ، وظلمةٌ كظلمةِ اللّلِ تُنكِرُهُ (٦) .
(١) الصحاح ١٨٤٦/٥، وانظر: اللسان ٧٣٧/١١ (وهل)، والمعجم الوسيط ١٠٦٠/١، وشرح
التبصرة والتذكرة ٤٣١/١ .
(٢) انظر: التقييد: ١٣٢، وشرح السيوطي: ٢٢٤، وتدريب الرّاوي ٢٧٥/١.
(٣) عبارة: ((يعرف إلا)) سقطت من ( ق ).
(٤) انظر: النكت لابن حجر ٨٤٤/٢، ونكت الزّركشيّ ٢٦١/٢.
(٥) بضم المعجمة وفتح المثلثة . التقريب ( ١٨٨٨ ).
(٦) رواه عنه وكيع في الزهد (٥٢٨)، وأحمد في الزهد (٣٣٨)، والفسوي في المعرفة والتاريخ ٥٦٤/٢،
والرامهرمزي في المحدّث الفاصل: ٣١٦، والخطيب في الكفاية: (٦٠٥ ت، ٤٣١ هـ )، وابن الجوزي
في الموضوعات ١٠٣/١. وانظر: النكت الوفية ١٨٩/ ب .
٢٩٥
وَقَالَ ابنُ الجوزيِّ : الحديثُ المنكرُ يقشعرُّ مِنْهُ جلدُ طالبٍ (١) العلمِ ، ويَنْفُرُ مِنْهُ قلبُهُ
فِي الغالبِ (٢).
وذلك بأنْ يحصُلَ -كَمَا قَالَ ابنُ دقيقِ العيدِ- للمُحَدِّث، لِكَفْرةٍ محاولةِ ألفاظِ النَّيِّ ◌ِ *
هَيْئَةٌ نفسانيةٌ، وَمَلَكَةٌ قويَّةٌ، يَعْرِفُ بها مَا يجوزُ أنْ يكونَ من ألفاظ التُّوَّةِ ، وما لا يجوزُ(٣).
(قُلْتُ): وَقَدْ (اسْتَشْكَلاَ) (٤) ابنُ دقيقِ العيدِ ( الثَّجِيُّ) (٥) - بمثلثةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ
مفتوحتينِ - نِسْبَةً إلى تَبَجِ البحرِ بساحلٍ يَنْبُعَ من الحجازِ (الْقَطعَ بِالْوَضِعِ عَلَى مَا) أي:
المرويِّ الذي (اعْتَرِفَ الواضِعُ) فِيهِ عَلَى نفسِهِ بالوضعِ بمجردِ اعترافِهِ من غَيْرِ قرينةٍ مَعَهُ(٦).
(إِذْ قَدْ يَكْذِبُ) فِي اعترافِهِ لِقَصْدٍ (٧) التنفيرِ عَنْ هَذَا المرويِّ، أَوْ لغيرِهِ ، مما يُورِثُ
ريبةً ، وحينئذٍ ، فالاحتياطُ أنْ لا يصرَّحَ بالوضعِ(٨).
(بَلَى نردُّهُ) أي: المرويّ لاعتراف راويهِ بما يفسِّقُه (وعَنْهُ نُضْرِبُ) -بِضَمِّ الُّونِ -
أي: تُعْرِضُ ؛ فَلا نحتجُّ بِهِ ، ولا نعملُ بِهِ مواخذةً لَهُ باعترافِهِ .
(١) في (ق ): ((الطّالب)) .
(٢) الموضوعات ١٠٣/١، ونقل عنه السيوطي في التدريب ٢٧٧/١: (( ما أحسن قول القائل: إذا رأيت
الحديث يباين المعقول ، أو يخالف المنقول، أو يناقض الأصول فاعلم أنّه موضوع)) ، وفي
الموضوعات ١٠٦/١: ((كل حديث رأيته يخالف المعقول، أو يناقض الأصول، فاعلم أنه موضوع فلا
تتكلف اعتباره )) .
(٣) الاقتراح : ٢٣١-٢٣٢.
(٤) قال البقاعي : (( لم يستشكل ابن دقيق الاعتماد لأن القطعيات لا تشترط في الحكم وإنّما بين الواقع في
نفس الأمر وهو أنّه لا ملازمة بين الوضع في نفس الأمر والإخبار به ، بل قد يكون موضوعا، ولا يخبر به،
وقد يخبر به ، ولا يكون موضوعاً)). النكت الوفية ١٩٠/ أ.
(٥) قال العراقي في شرح التبصرة والتذكرة ٤٣٣/١: ((وربما كان يكتب هذه النسبة في خطه؛ لأنه ولد بتبج
البحر بساحل ينبع من الحجاز.)). انظر: مقدمة الاقتراح : ٣٣ .
(٦) سقطت من ( ق). وكلامه في الاقتراح: ٢٣٤ .
(٧) في (ص ) : ((لقصده)) .
(٨) انظر: فتح المغيث ٢٩٦/١.
٢٩٦
وَحَاصِلُهُ : أنَّ إقرارَهُ بوضعِهِ كافٍ فِي ردّه ، لكنَّه لَيْسَ بقاطِعٍ فِي كونِهِ موضوعاً ؛
لجواز كذبهِ فِي إقراره (١) .
ففي الحقيقةِ لَيْسَ ذَلِكَ استشكالاً ، بَلْ بيانٌ للمُرادِ والواقعِ؛ إِذْ لا يُشتَرطُ فِي
الحكمِ القطعُ ، بَلْ يَكْفِي غَلَبةُ الظنِّ ، والله أعلمُ .
الْمَقْلُوْبُ (٢)
اسمُ مفعولٍ من القَلْبِ ، وَهُوَ تبديلُ شيءٍ بآخرَ عَلَى الوجِهِ الآتي . وَهُوَ من أقْسَامِ
الضَّعِيفِ، بَلْ الإغراب الآتي من أقسام الوضعِ، كَمَا قَالَهُ شَيْخُنا (٣) كغيره .
مَا كَانَ مَشْهُوراً بِراوٍ أُبْدِلا
٢٤٢. وَقَسَّمُوا الَقْلُوْبَ قِسْمَيْنِ إلى :
٢٤٣. بواحدٍ نَظِيْرُهُ، كَيْ يُرْغَبَا
فِيهِ ، لِلاغْرَابِ (٤) إذا مَا اسْتُغْرِبَا
نَحْوُ : امْتِحَانِهِمْ إمَامَ الفَنِّ
٢٤٤. وَمِنْهُ قَلْبُ (٥) سَنَدٍ لِمَتْنِ
في مِئَةٍ لَمَّا أَتَى بَعْدَادَا
٢٤٥.
فَرَدَّهَا، وَجَوَّدَ الإِسْنَادَا
نَحْوُ : (إِذَا أُقِيْمَتِ الصَّلاَةُ ... )
٢٤٦. وَقَلْبُ مَا لَمْ يَقْصِدِ الرُّوَاةُ
(١) انظر: الاقتراح : ٢٣٤ .
(٢) المقلوب لغة : هو من قلبه إذا حوّله من حال إلى حالٍ. ويقال أيضاً قلب فلانٌ الشيء إذا صرفه عن
وجهه . انظر : لسان العرب ٤٧٩/١، والنكت الوفية: ١٩٠/ب، وتاج العروس ٦٨/٤.
وانظر في المقلوب :
معرفة أنواع علم الحديث : ٢٤٤، والإرشاد ٢٦٦/١ - ٢٧٢، والتقريب: ٨٦ - ٨٧، والاقتراح:
٢٣٦، والمنهل الروي: ٥٣، والخلاصة: ٧٦ والموقظة: ٦٠، واختصار علوم الحديث : ٨٧ ،
ونكت الزّركشيّ ٢٩٩/٢ - ٣٢٤، والشذا الفياح ٢٣٠/١ - ٢٣٤، وشرح التبصرة
والتذكرة ٤٣٤/١، ونزهة النظر: ١٢٥، ونكت ابن حجر ٨٦٤/٢ - ٨٨٩، والمختصر: ١٣٦،
وفتح المغيث ٢٥٣/١، وألفية السيوطي: ٦٩ - ٧٢، وشرح السيوطي على ألفية العراقي: ٢٢٥،
وتوضيح الأفكار ٩٨/٢، وظفر الأماني : ٤٠٥، وقواعد التحديث: ١٣٠.
(٣) النكت لابن حجر ٨٦٤/٢ وعبارته : (( لقصد الإغراب على سبيل الكذب)).
(٤) بدرج الهمزة ؛ للوزن ، كما نبه عليه الشارح .
(٥) قبل هذا في فتح المغيث : ((العمد )) وليس بشيء.
٢٩٧
حَجَّاجٌ ، اغْنِي: ابْنَ أبي عُثْمَانِ
٢٤٧. حَدَّثَهُ - فِي مَجْلِسِ الْبُنَاني -
٢٤٨. فَظَنَّهُ - عَنْ ثَابتٍ - جَرِيْرُ، بَيِّنَهُ حَمَّادٌ الضَّرِيْرُ
( وَقَسَّمُوا) أي: المُحَدِّثُوْنَ (الَقْلُوبَ) سَنداً ( قِسْمَينِ ): عَمْداً وَسَهْواً ،
والعمدُ ( إلى ) قِسْمَيْن :
أحدُهما : ( مَا ) أي: حَدِيثٌ (كَانَ مَشْهُوراً براوٍ ) كسالٍ (١) (أَبْدِلا بِواحدٍ)
مِنَ الرواةِ ( نَظِيْرُهُ ) فِي الطَّبقةِ ، كنافعٍ (٢) ( كَيْ يُرْغَبَا) - بألِفِ الإطلاقِ - ( فِيهِ)
أي : فِي روايتِهِ عَنْهُ، ويروجُ حالُهُ (للإغرابِ ) - بدرجِ الهمزة - (إذَا مَا) زائدةٌ
( اسْتَغْرِبا) - بألفِ الإطلاقِ - مَنْ وقفَ عَلَيْهِ ، لكونِ المشهورِ خِلافَهُ (٣).
وَمِمَّنْ كَانَ يَفْعَلُهُ بِهِذَا القصدِ كَذِباً حَمَّدُ بنُ عَمْرِو النَّصِيْبِيُّ (٤)، حَيْثُ رَوَى
الحَدِيْثَ المعروفَ بِسُهَيْلٍ بن أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أبيهِ (٥)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مرفوعاً: ((إِذَا لَقِيْتُمُ
الْمُشْرِكِيْنَ فِيْ طَرِيْقٍ فَلاَ تُبْدُوْهُمْ بِالسَّلاَمِ ... )) الحَدِيْثَ (٦) ، عَنِ الأعمشِ ، عَنْ أَبِي
صالحٍ؛ ليُغربَ بِهِ، وَهُوَ لا يُعرفُ عَنِ الأعمشِ، كَمَا صرَّحَ بِهِ أَبُو جَعْفَرِ العُقَيْلِيُّ (٧) .
(١) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٤٣٤/١ .
(٢) المصدر السابق .
(٣) قال ابن دقيق العيد في الاقتراح : ٢٣٦: ((وقد يطلق على راويه يسرق الحديث)).
(٤) قال عنه أبو حاتم : منكر الحديث ضعيف جداً، وقال البخاريّ: منكر الحديث ، وقال ابن حبان : كان
يضع الحديث وضعاً. انظر: الجرح والتعديل ١٤٤/٣، والمجروحين ٢٥٢/١، والكامل ١٠/٣.
(٥) عبارة: ((عن أبيه)) لم ترد في ( ع ).
(٦) قال الحافظ العراقي في شرح التبصرة والتذكرة : (( فهذا حديثٌ مقلوبٌ قلبه حماد بن عمرٍو - أحد
المتروكين - فجعله عن الأعمش ، وإنما هو معروفٌ بسهيل بن أبي صالح ، عن أبيه، عن أبي هريرة .
هكذا رواه مسلم في صحيحه )) .
صحيح مسلم ٥/٧ (٢١٦٧)، وكذلك أخرجه: أبو داود الطيالسي (٢٤٢٤)، وعبد الرزاق (١٩٤٥٧)،
وأحمد ٢٦٣/٢ و٢٦٦ و٣٤٦ و٤٤٤ و٤٥٩ و٥٢٥، والبخاري في الأدب المفرد (١١٠٣) و(١١١١)،
وأبو داود (٥٢٠٥)، والترمذي (١٦٠٢) و (٢٧٠٠)، والطحاوي ٣٤١/٤، وأبو نعيم في الحلية
١٤١/٧. جميعهم من طريق سهيل بن أبي صالح ، عن أبيه عن أبي هريرة .
(٧) الضعفاء الكبير ٣٠٨/١.
٢٩٨
وللخوفٍ مِن ذَلِكَ كَرِهَ (١) أَهْلُ الحَدِيْثِ تُّعَ الغرائبِ ، كَمَا سيأتي فِي بابِهِ (٢) .
( وَمِنْهُ) وَهُوَ ثاني قِسمَيِ العمدِ: ( قلبُ سندٍ ) تامٍ ( لمتْنِ) فَيُحْعَلُ لِمَتْنٍ آخرَ
مرويّ بسندٍ آخرَ ، ويُجعلُ هَذَا الَتْن لإسناد (٣) آخرَ ، بقَصْدِ امتحانِ حِفْظِ المحدِّث (٤)،
واختبارِهِ هل اختلطَ أَوْ لاَ ؟ وهَلْ يَقبلُ التلقينَ (٥) أَوْ لاَ ؟
(نَحْوُ: امْتِحَانِهِمْ) أي: المُحَدِّثِيْنَ ببغدادَ (إِمَامَ الفنّ) البُخَارِيِّ (فِي مِئةٍ) مِنَ الأحاديثِ،
(لَمَّا أَتَى) إِلَيْهِم (بَعْدَادَا) - بألف الإطلاق، وبإهمالِ الدالِ الأخيرةِ عَلَى إحدى اللغات(٦) -.
حَيْثُ اجتمعوا عَلَى تقليبٍ مُتُوها ، وأسانيدِها ، فصِيَّروا مَتْنَ سندٍ لسندِ متنٍ آخرَ ،
وسندَ هَذَا الَثْنِ لمتنٍ آخرَ، وعَيِّنُوا عَشَرَةَ رجالٍ ، ودفعوا مِنْها لكُلِّ مِنْهُمْ عَشَرَةَ أحاديثَ ،
وتواعدوا عَلَى الحضورِ لمجلس البُخَارِيّ ، لِيُلِقِي عَلَيْهِ كُلٌّ مِنْهُمْ عَشَرَتَهُ بَحَضْرتِهِم (٧) .
فَلَمَّا حَضَروا واطمأنّ المجلِسُ بأهلِهِ الْبَعْدادِّينَ، وَغيرِهِم مِنَ الغُرَباءِ، مِن أَهْلِ
حُرَاسَانَ وغيرِهم ، تقدَّمَ إِليهِ واحدٌ مِنَ العَشَرةِ ، وسألَهُ عَنْ أحاديثِهِ واحداً واحداً ،
والبخاريُ يَقُولُ لَهُ فِي كُلِّ مِنْها : لا أَعْرِفُهُ .
ثُمَّ الثَّانِي كَذلِكَ ، وهكذا إلى أَنْ استوفى العَشَرَةُ المئَةَ، وَهُوَ لا يزيدُ فِي كلٍ مِنْها
عَلَى قولِهِ : لا أعرِفُهُ .
(١) في ( ق ): ((ذكره)) .
(٢) انظر: فتح المغيث ٢٩٩/١ .
(٣) في (ق): (( لسند)) .
(٤) في (ق ): (( الحديث)) .
(٥) التلقين - كما عرّفه الحافظ العراقي -: هو أن يلقّن الشيء فيحدث به من غير أن يعلم أنه من حديثه.
شرح التبصرة والتذكرة ٢ / ٥٩ .
وانظر عن التلقين وأسبابه وحكمه: النفح الشذي ٣٢٣/١، وسير أعلام النبلاء ٢١٠/١٠، والنكت الوفية:
٢٣٢/ ب، وفتح المغيث ٣٨٥/١، وتدريب الراوي ٣٣٩/١، وتوضيح الأفكار ٢٥٧/٢، وتوجيه
النظر ٥٧٣/٢، وأثر علل الحديث : ١٢٠.
(٦) انظر: الصحاح ٥٦١/٢ (بغدد)، وتاريخ بغداد ٥٨/١، ولسان العرب ٤٧٨/٣.
(٧) سقطت من ( ق ).
٢٩٩
فكانَ الفُهَماءُ (١) ثمن حَضرَ يلتفتُ بعضُهم إلى بعضٍ ، ويقولونَ : فَهِمَ الرجلُ ،
ومَنْ كَانَ مِنْهُمْ غَيْرَ ذَلِكَ ، يَقضي عَلَيْهِ (٢) بالعَجْزِ والتَّقصيرِ وَقِلَّةِ الفَهْمِ .
فَلمَّا عَلِمَ أنَّهم فَرَغُوا ، التفتّ إلى السَّائِلِ الأَوْلِ، وَقَالَ لَهُ: سألتَ عَنْ حَدِيثٍ
كَذَا ، وصَوابُه كَذَا ، إلى آخرِ أحاديثِهِ، وكَذا البقيةُ عَلَى الولاءِ (فَرَدَّهَا) أي: المئةَ إلى
أصلِها (٣) (وجوَّدَ الإِسنادَا)، وَلَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ موضعٌ مِمَّا (٤) قلبوُهُ ورِكْبُوهُ ، فأقرَّلَهُ
الناسُ بالحِفْظِ ، وأذعنوا لَهُ بِالفضلِ (٥) .
وأغربُ مِن حِفظِهِ لَها ، وتيقَّظِهِ لِتمييزِ صَوابِها مِن خَطَئِها؛ حِفْظُهُ لتواليها، كَمَا
أُلْقِيتْ عَلَيْهِ من مَرَّةٍ واحدةٍ .
وَقَدْ يُقْصَدُ بقلبِ السَّندِ كُلِّه أَيْضاً: الإغرابُ: إِذْ لا يَنْحَصِرُ فِي راوٍ واحدٍ، كَمَا
أَنَّه قَدْ يُقَصَدُ بقلبٍ راوٍ واحدٍ أَيْضاً: الامتحانُ، وَهُوَ مُحرَّمٌ إلاَّ بِقَصْدِ الاختبارِ .
فَقَالَ النَّاظِمُ: ((فِي جَوازِهِ نَظَرِّ، إلاّ أنَّه إذَا فَعَلَهُ أَهْلُ الحَدِيْثِ ، لا يَسْتَقِرُّ حديثً)(٦).
قَالَ شَيْخُنا: ((وَشَرْطُ الجوازِ أَنْ لا يَسْتمرَّ عَلَيْهِ ، بَلْ ينتهي بانتهاءٍ (٧) الحاجةِ)(٨).
(و) قِسْمُ السَّهْوِ: (قلبُ مَا لَمْ يَقْصِدِ الرُّواةُ) قَلْبَهُ، بَلْ وَقَعَ مِنْهُمْ سَهْواً، وَوَهَماً
(نَحْوُ) حَدِيثِ: (((إِذَا أُقِيْمَتِ الصَّلاَةُ)، فَلاَ تَقُوْمُوْا حَتّى تَّرَوْنِيْ)).
فَقَدْ (حَدََّهُ) أي : الحَدِيْثَ (فِي مَجْلسٍ) ثابتِ بنِ أسلمَ (الْبُنَاني) - بضمِّ أَوْلِهِ -
نسْبةٌ إلى (بُنانةَ) مَحَلَّةٍ بالبصرةِ (٩) ( حَجَّاجْ اعني ) - بدرجِ الهمزةِ - (ابنَ أَبِي عُثمانِ)
(١) في (ق ): ((الفقهاء)).
(٢) سقطت من ( ع ) .
(٣) في (ع): ((أصولها)).
(٤) لم ترد في (ص).
(٥) تاريخ بغداد ٢٠/٢، وانظر: البداية والنهاية ٢٥/١، وهدي الساري: ٤٨٦، ووفيات الأعيان
١٨٩/٤، وسير أعلام النبلاء ٤٠٨/١٢، وشرح التبصرة ٤٣٧/١-٤٣٨.
(٦) شرح التبصرة والتذكرة ٤٣٦/١.
(٧) في ( ق ): ((بإنهاء)).
(٨) نزهة النظر : ١٢٧.
(٩) معجم البلدان ٤٩٧/١ .
٣٠٠