Indexed OCR Text
Pages 261-280
قَالَ ابنُ الصلاحِ: ((مَعْرِفَةُ عِلَلِ الحديثِ مِنْ أَجَلٌّ عُلُومِهِ وأدَقّها وأشرَفِها ، وإنَّما
يَتَضَلَّعُ (١) بذلكَ أهلُ الحِفْظِ ، والخِيْرَةِ ، والفَهْمِ الثّاقِبِ)) (٢) .
(وَسَمِّ ) أنتَ ( ما ) هوَ مِنَ الحديثِ (بِعِلَّةٍ ) خَفِيَّةٍ مِنْ عِلَلِهِ الآتيةِ ، في سندٍ، أو
متنِ ( مَشْمُولُ مُعَلَّلاً)، كما عَبَّرَ بِهِ ابنُ الصَّلَاحِ (٣) .
(ولاَ تَقُلْ) فيهِ: هُوَ (مَعْلُولُ) وإنْ وَقَعَ في كلامٍ كثيرٍ مِنْ أهلِ الحديثِ(٤)، والأصولِ،
والكلامِ، والعَرُوْضِ؛ لأَنَّهُ مِنْ ((عَلَّهُ الشَّرَابُ))، إذا سقاهُ(٥ ) مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، لا مِمَّا نَحنُ
فيهِ، وقالَ ابنُ الصلاحِ: (إِنَهُ مرُذُوْلٌ عِنْدَ أهلِ العربيةِ، واللُّغَةِ)(٦)، والنَّوَوِيُّ: ((إنَّهُ لَحْنٌ)(٧).
قَالَ النَّاظِمُ (٨): ((والأجودُ الْمُعَلُّ (٩) كما هوَ في عبارةِ بعضِهِمْ ، وأكثرُ عِباراتِهِم
في الفِعْلِ: أَعَلَّهُ فلانٌ بِكَذا، وقياسُهُ: مُعَلٌّ، وهوَ المعروفُ لغةً قالَ الْجَوْهَريّ (١٠): لا
أَعَلَّكَ الله أي : لا أصابَكَ بِعِلَّةٍ)). انتهى .
وقولُهُ: والأجودُ ((الْمُعلُّ)) أي: أجودُ مِنَ المعُلُولِ ، أو منهُ ، ومِنَ المعلِّلِ تغليباً،
وإلاّ فالْمُعَلَّلُ لا جَوْدَةَ فيهِ ؛ فإنَّهُ لا يجوزُ أصلاً إلاَّ بتجوُّزِ؛ لأَنّهُ ليسَ مِنْ هَذَا البابِ ، بلْ
(١) في معرفة أنواع علم الحديث لابن الصلاح: ((يضطلع)).
(٢) معرفة أنواع علم الحديث : ٢١٩ .
(٣) معرفة أنواع علم الحديث : ٢١٩ - ٢٢٠.
(٤) كالترمذي، وابن عدي ، والدارقطني، وأبي يعلى الخليلي، والحاكم وغيرهم. انظر: شرح
التبصرة ٣٦٤/١، والنكت الوفية: ١٥٩/أ، وفتح المغيث ٢١٠/١، وتدريب الرّاوي ٢٥١/١.
(٥) في (م): ((إذا أسقاه)).
(٦) معرفة أنواع علم الحديث : ٢١٩ .
وانظر في مباحثات التسمية: نكت الزركشي ٢ / ٢٠٤، ومحاسن الاصطلاح ١٩٤، والنكت الوفية
١٥٩ / أ، وفتح المغيث ١ / ٢٢٤، وتدريب الراوي ١ / ١٣٤، وتوضيح الأفكار ٢/ ٢٥، وأثر علل
الحَدِيْث: ١١، والحديث المعلل للدكتور خليل ملا خاطر ١١ .
(٧) التقريب: ٧٥، وقد تحرّف في (م) إلى: ((لحسن))، وهو خطأ أحال المعنى.
(٨) شرح التبصرة والتذكرة ٣٦٤/١ - ٣٦٥.
(٩) قال البقاعي في النكت الوفية ١٥٩/ أ: ((الأجود يفهم أن في استعمال معلل جودة ما، وليس كذلك؛
فإنه لا يجوز أصلاً، فيحمل على أن مراد الشّيخ أنه أجود من المعلول)).
(١٠) الصحاح ٥ / ١٧٧٤.
٢٦١
مِنْ بابِ (الثَّعَلُّلِ)) (١)، الذي هُوَ النَّشاغلُ والتَّلَهِّي، ومنهُ: تعليلُ الصَّبِيِّ بالطّعامِ كما
ذَكَرَهُ هُوَ أيضاً (٢) .
أمَّا (معلولٌ) فموجودٌ ، وبِهِ عَبَّرَ شيخُنا (٣) ، بلْ قالَ: إِنَّهُ الأولى ؛ لأنَّهُ وقَعَ في
عباراتِ أهلِ الفَنِّ ، مَعَ تُبُوتِهِ في اللُّغَةِ - أي: ومَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ على مَنْ لَمْ يَحْفَظْ -
لَكِنَّ الأعرفَ: أنَّ فِعْلَهُ ثلاثيٌّ مزيدٌ، فالأجودُ: ((الْمُعَلُّ)) كما قالَهُ النَّاظِمُ، وإنْ كانَ
المعلولُ أولى ، لِمَا مَرَّ .
(وهيَ) أي: العِلَّةُ الخفِيَّةُ، ( عِبارَةٌ عَنَ اسبابٍ ) - بدرجِ الهمزةِ - جَمْعُ سَبَبٍ،
وهوَ لغةً: ما يُتَوَصَّلُ بِهِ إلى غيرِهِ (٤) .
واصْطِلاَحاً: ما يَلْزَمُ مِنْ وجودِهِ الوجودُ ، ومِنْ عَدَمِهِ العدَمُ (٥) .
(طَرَتْ) - بحذف الهمزة تخفيفاً (٦) - أي: طَلَعَتْ، بمعنى: ظهَرَتْ لِلنَّقِدِ (فيها)
أي : الأسبابِ، (غُمُوضٌ وخَفَاءٌ )، العطفُ فيهِ عطفُ تفسيرٍ ، (أَثَّرَتْ) أي :
قَدَحَتْ في قَبولِ الحديثِ .
( تُدْرَكُ) أي (٧): الأسبابُ، أو العِلّةُ بعدَ جَمْعِ طُرُقِ الحديثِ ، والفحصِ عنها
(بالخِلاَفِ والتَّفَرُّدِ) أي: بمخالفةِ راويهِ لغيره، مِمَّنْ هوَ أحفظُ وأضبطُ ، أو أكثرُ عددً،
وبتَفَرُّدِهِ بِهِ بِأَنْ لَمْ يُتَبَعْ عليهِ ، ( مَعَ قرائِنَ تُضَمُّ ) لِمَا ذُكِرَ .
( يَهْتَدِيْ ) بمجموعِ ذلكَ ( جِهْبَذُها ) (٨) بذالِ معجمةٍ - أي : الحاذقُ في هذا
(١) في (ع ): ((التعليل)).
(٢) أي: الحافظ العراقي وكلامه في التقييد: ١١٧، وانظر: الصحاح ١٧٧٤/٥، واللسان ٤٦٩/١١ (عمل).
(٣) عنى بذلك الحافظ ابن حجر، وقد استعمل هذا الاسم في كتابه النكت ٧١٠/٢، ثم إنه قد سمّى كتابه: "الزهر
المطلول في معرفة المعلول"، كذا ذكره السخاوي في فتح المغيث ٢٤٤/١،وذكره السيوطي في تدريب الراوي
٢٥٨/١ باسم "الزهر المطلول في الخبر المعلول"، ومثله في الباعث الحثيث ١٩٩/١، وانظر: تعليق محققه.
(٤) انظر: الصحاح ١ / ١٤٥، ولسان العرب ١ / ٢٤٧.
(٥) انظر: التعريفات للجرجاني: ٦٨، والبحر المحيط ٥ / ١١٥.
(٦) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٣٦٧/١.
(٧) في (ع) و (ق): ((أي تلك)).
(٨) جمع جهبذ وهو النقّاد الخبير بغوامض الأمور، العارف بطرق النقد. انظر: تاج العروس ٣٩٢/٩.
:
٢٦٢
الفنِّ (إلى اطّلاعِهِ على تَصْوِيبٍ إرسالٍ لِمَا قَدْ وُصِلا، أوْ) تصويبِ (وقْفِ ما يُرْفَعُ،
أوْ ) تصويبٍ فَصْلٍ (١) (مَثْنٍ )، ولوْ بَعْضاً (دَخَلْ) مُدْرَجاً (في ) مَثْنِ (غَيْرِهِ، أَوْ)
إلى اطْلاَعِهِ على ( وَهْمِ واهِمٍ حَصَلْ ) بِغَيْرِ ما ذُكِرَ ، كإِبدالِ راوٍ ضَعيفٍ بثقةٍ .
وقَدْ (ظَنَّ ) الجِهْبَذُ قوَّةَ ما وَقَفَ عليهِ مِنْ ذلكَ، (فَأمضَى ) الحكمَ بما ظَنَّهُ مِنْ
عَدَمٍ قَبُولِ الحديثِ ؛ لأنَّ مَبْنَى ذلكَ على غَلَبةِ الظنِّ .
( أوْ) تَرَدَّدَ بحيثُ (وَقَفْ ) بإدغامٍ فائهِ في فاءٍ، (فَأَحْجَما ) عَنِ الحِكْمِ بِقُبُولِ
الحديثِ ، وعدمِهِ احتياطاً .
كُلُّ ذلكَ ( مَعْ كَوْنِهِ ) أي : الحديثُ الْمُعَلُّ، أو المتَوَقَّفُ فيهِ (ظَاهِرَهُ) قبلَ
الوقوف (٢) على عِلَّتِهِ (أَنْ سَلِمَا) أي: سلامتُهُ منها لِجَمْعِهِ شروطَ قَبولِهِ ظاهِراً.
فقَوْلُهُ: ((ظاهِرَهُ)) منصوبٌ خبرُ (كانَ))، و((أَنْ سَلِمَا)) فاعِلُهُ(٣)، أو مرفوعٌ(٤)
مبتدأٌ، و ((أنْ سَلِمَا)) خبرُهُ، والجملةُ خبرُ ((كانَ))(٥).
وَعُلِمَ مِنْ تَعْرِيفِ العِلَّةِ بما ذكرَ أنَّ الْمُعَلِّ: حديثٌ فيهِ أسبابٌ خِفِيَّةٌ ، طَرَأَتْ عليهِ
فأثّرَتْ فيهِ (٦) .
قالَ شيخُنا (٧): (( وأحسنُ منهُ أنْ يُقَالَ: هوَ حديثٌ ظاهرُهُ السلامةُ اطُّلِعَ فِيهِ
بعدَ التفتيشِ على قادحٍ)» .
(١) في ( ق ): ((وصل)).
(٢) في ( ق): (( قبول الوقف)).
(٣) أي : أن المصدرية وما بعدها .
(٤) الكلام عائد إلى : (( ظاهره )) .
(٥) وهذا الوجه اختاره السخاوي في فتح المغيث ١ / ٢٤٦ ، ولم يذكر غيره .
(٦) التقريب: ٧٥-٧٦، وشرح التبصرة والتذكرة ٣٦٦/١، وانظر: النكت الوفية: ١٦٠/ أ.
(٧) يعني : الحافظ ابن حجر العسقلاني، وهذا التعريف نقله أيضاً البقاعي في النكت الوفية ١٦٠/ أ، وعزاه
لشيخه الحافظ ابن حجر ، ومن هذا يدرك خطأ الدكتور الفاضل همام عبد الرحيم في دراسته لعلل ابن
رجب ١ / ٢٢ إذ ذكر أنّ البقاعي نقله عن العراقي .
٢٦٣
ومثالُهُ : حديثُ ابنِ جُرِيجٍ في التِّرمذيِّ (١) ، وغيرِهِ (٢): عَنْ موسى بنِ عُقْبَةَ، عَنْ
سُهَيْلٍ بنِ أبي صالحٍ ، عَنْ أبيهِ، عَنْ أبي هُريرةَ مرفوعاً: ((مَنْ جَلَسَ مَجْلِساً، فَكَثُرَ فِيهِ
لَغَطُهُ (٣)، فقالَ قبلَ أنْ يقومَ: سُبْحانَكَ اللّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ... الحديثَ)) (٤).
فإنَّ موسى بنَ إسماعيلَ الِنْقَرِيِّ (٥)، رواهُ عنْ وُهَيْبٍ (٦) بنِ خالدٍ الباهِلِيِّ، عَنْ
سُهَيْلٍ المذكورِ ، عَنْ عَوْنِ بنِ عبدِ اللهِ .
وبهذا أعلَّهُ البخاريُّ ، فقالَ : هوَ مَرْوِيٌّ عَنْ موسَى بِنِ إسماعيلَ ، وأمَّا موسَى بنُ
عُقْبَةَ فلا نَعْرِفُ لهُ سماعاً مِنْ سُهَيْلٍ (٧).
تَقْدَحُ في المتْنِ بِقَطْعِ مُسْتَدٍ
١٩٩. وَهْيَ (٨) تَجِيءُ غَالِباً في السَّنَدِ
(كَالْبَيِّعَانِ بالخِيَار) صَرَّحُوا
أوْ وَقْفِ مَرْقُوْعٍ،وَقَدْ لاَ يَقْدَحُ
٢٠٠.
(عَمْراً) بـ (عَبْدِ اللهِ) حِيْنَ نَقَلا
بِوَهْمٍ (يَعْلَى بْنِ عُبَيدٍ) : أَبْدَلا
٢٠١.
إذْ ظَنَّ رَاوٍ نَفْيَها فَتَقَلَهْ
وَعِلَّةِ المئْنِ كَنَفْي البَسْمَلَةْ
٢٠٢.
أَحْفَظُ شَيْئاً فِيهِ) حِيْنَ سُئِلاَ (٩)
وَصَحَّ أنَّ أَنَساً يَقُوْلُ : (لا
٢٠٣.
(١) الجامع الكبير ٥ / ٤٣٢ (٣٤٣٣).
(٢) أخرجه أحمد ٢ / ٣٦٩ و٤٩٤، والنسائي في عمل اليوم والليلة (٣٩٧) وفي الكبرى (١٠٢٣٠ )،
والطحاوي في شرح المعاني ٤ / ٢٨٩،، وابن حبان (٥٩٣)، والطبراني في الأوسط ( ٧٧ ) و
(٦٥٨٠)، وابن السني في عمل اليوم والليلة (٤٤٧)، والبغوي (١٣٤٠). وانظر بلا بدِّ: تعليقنا
على شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣٦٨ - ٣٦٩ .
(٣) في ( ق): (( لفظه)) .
(٤) بعد هذا في (ع): ((أشهد أن لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك غفر له ما صدر منه في ذلك المجلس)).
(٥) بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف . التقريب ( ٦٦٤٣ ).
(٦) بالتصغير . التقريب ( ٧٤٨٧ ).
(٧) ذكر الخطيب البغدادي في تاريخه سؤال مسلم للإمام البخاريّ عن هذا الحديث وإجابته
إياه : بأنه معلول ، والسبب عدم سماع موسى بن عقبة من سهيل .
انظر: تاريخ بغداد ٢٩/٢ و١٠٣/١٣، ومعرفة علوم الحديث: ١١٣، وشرح التبصرة والتذكرة
٣٦٩/١.
(٨) الضمير في : ((وهي )) يعود على العلة القادحة الخفية .
(٩) هذا البيت سقط من نسخة (جـ ) من متن الألفية .
٢٦٤
( وهيَ ) أي: العِلّةُ الخفِيَّةُ القادِحَةُ، (تَجيءُ غالباً فِي السَّنَدِ ) أي: وقليلاً في
المتنِ ، فالتي في السَّنَدِ ( يَقْدَحُ في ) قَبولِ ( المتنِ، بِقَطْعِ مُسْتَدٍ) مُتَّصِلٍ، ( أَوْ وَقْفٍ
مَرْفُوعٍ ) ، أوْ غيرِ ذلكَ مِنْ مَوانِعِ القَبولِ ، وذلكَ حيثُ لَمْ يَتَعَدَّدِ السََّدُ ، أَوْ لَمْ يَقْوَ
الأِّصَالُ، أو الرَّفْعُ -مثلاً- على القَطْعِ، أو الوقْف.
( وَقَدْ لا تَقْدَحُ ) فِيهِ ، بأنْ يَتَعَدَّدَ السَّنَدُ ، أو يَقْوى الأَنِّصالُ، أوْ نحوَهُ ، أو يَفَعَ
الاختلافُ في تعيينٍ واحِدٍ مِنْ ثِقَتَيْنِ ، (5) حديثِ: (الْبَيِّعَانِ بالخِيَارِ) (١) المرْوِيِّ، عَنْ
عبدِ اللهِ بنِ دينارِ المدَنِيِّ ، عَنْ مولاَهُ ابنٍ عُمَرَ .
فَقَدْ (صَرَّحُوا) أي: النُّقَادُ (بوَهْمٍ) راويِهِ (يَعْلَى بِنِ عُبْدٍ) الطَّافِسِيِّ (٢)، إذْ
( أَبْدَلاَ ) - بأَلِفِ الإِطلاقِ - (عَمْراً) هوَ ابنُ دينارِ المكيُّ ( بـ: عبدِ اللهِ ) ابنِ دينارٍ ،
الذي هوَ الصَّوَابُ . فالباءُ داخلٌ عَلَى المتروكِ (٣) تشبيهاً لِلإبدالِ بالتَّبَدُّلِ، وإلاَّ فهوَ
خلافُ مَا عليهِ أَئِمَّةُ اللُّغةِ مِنْ أَنَّها إِنَّما تدخُلُ عَلَى المأخوذِ في الإبدالِ ، كالتَّبديلِ ، وعلى
المتروكِ في الاستبدالِ و(٤) التَّبَدُّلِ، إِنْ لَمْ يذكرْ مَعَ المتروكِ، والمأخوذِ غَيْرِهِما في الأربعةِ(٥).
وقدْ حَرَّرَ ذلكَ شيخُنا ، شيخُ الإسلامِ ، الشمسُ (٦) القَايَائِيُّ (٧)، أَتَمَّ تَحْرِيرٍ في
شرحِهِ (٨) لِخُطْبَةٍ " مِنْهَاجِ النَّوَويّ " (٩) ، وبذلكَ انْدَفَعَ ما قيلَ : إنّ الباءَ في الإبدالِ ،
إنَّما تدخُلُ على المتروكِ .
(١) أخرجه الحميدي (٦٥٥)، وأحمد ٢ / ٩ و٥١ و١٣٥، والبخاري ٨٤/٣ (٢١١٣)، ومسلم ١٠/٥
(١٥٣١) (٤٦)، والنسائيّ ٧ / ٢٥٠ و ٢٥١.
(٢) رواية يعلى بن عبيد عند الطبراني في الكبير (١٣٦٢٩ ).
(٣) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٣٧٦/١، وفتح المغيث ٢٤٨/١، وشرح السيوطي: ١٩٤. وانظر:
مغني اللبيب : ١٤١، وتعقّب البقاعي في النكت الوفية : ١٦٢ / ب .
(٤) في (ع): ((أو)).
(٥) ذكره البقاعي في النكت الوفية ١٦٢ / ب .
(٦) (( الشمس)): سقط من (ق ).
(٧) تقدمت ترجمته في قسم الدراسة .
(٨) انظر: حاشية الجمل على المنهج ١ / ٢٤ .
(٩) انظر عن هذا الكتاب: وجيز الكلام ٦٠٨/٢، ونظم العقيان : ١٥٤.
٢٦٥
( حِيْنَ نَقَلاَ ) -بأَلِفِ الإطلاق- أي: روَى يَعْلَى ذلكَ، عَنْ سُفيانَ الثَّورِيّ، عَنْ
عَمْرِو بنِ دينارٍ ، وشَذْ بذلكَ عَنْ سائِرٍ أصحابِ الثَّوريّ(١)، فَكُلُّهُمْ قَالُوا: ((عَبدَ اللهِ))،
بَلْ تُوِعَ الثّورِيُّ (٢) فَرَوَاهُ كثيرونَ عَنْ عبدِ اللهِ .
قالَ ابنُ الصلاحِ: (( وكلاهما - أي: عَمْرٌو، وعبدُ الله - ثِقَةٌ)) (٣) أي: فلهذا لَمْ
يَقْدَحِ الخِلاَفُ فيهما في المتنِ .
( وَعِلَّةِ المُثْنِ ) القادحةِ فيهِ، (كـ) حديثِ (تَفْي) قراءةٍ ( البسْمَلَةْ ) فِي الصلاَةِ،
المرويِّ عَنْ أنسٍ ، ( إذْ ظَنَّ راوٍ ) مِنْ رُواتِهِ حِيْنَ سَمِعَ قَوْلَ أنْسٍ - رَضِيَ اللهُ تَعَالَى
عنهُ - : ((صَلَّيْتُ خَلْفَ رسولِ اللهِ (٤)﴿ وَأَبِي بَكْرٍ، وعُثْمَانَ ﴿ه فكَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ
بـ: ( الحمدُ للهِ رَبِّ العَمِيْنَ)) (٥)، (نَفْيَها ) أي: البسمَلَةَ بذلكَ.
( فَتَقَلَهْ ) مُصَرِّحاً بما ظَنَّهُ، فقالَ عَقِبَ ذلكَ: ((فَلَمْ يَكُونُوا يَفْتَتِحُونَ (٦) القراءَةَ،
بـ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ)) (٧).
وَفِي روايةٍ : «لاَ يَذْكُرُوْنَ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ ، فِي أَوْلِ قِرَاءة، ولاً في
آخِرِهَا »(٨). فصارَ بذلكَ حديثاً مرفوعاً ، والراوي لهُ مخطِئٌّ في ظَنِّهِ .
(١) فقد رواه عن سفيان أبو نعيم الفضل بن دكين عند أحمد ١٣٥/٢، والبيهقي ٢٦٩/٥، وابن عبد البر في
التمهيد ٢٢/١٢.
ومحمد بن يوسف الفريابي عند البخاريّ ٨٤/٣ (٢١١٣)، ومخلد بن يزيد عند النّسائيّ ٢٥٠/٧، وفي
الكبرى ( ٦٠٦٩)، وعبد الرزاق في مصنفه (١٤٢٦٥) وغيرهم. قال السخاوي في فتح المغيث
٢٤٩/١: ((وقد أفرد الحافظ أبو نعيم طرقه من جهة عبد الله خاصّة فبلغت عدة رواته عنه نحو الخمسين ))
و كذا قال البقاعي في نكته ١٦٢/ب .
(٢) تابعه شعبة عند أحمد ٥١/٢، والنسائيّ ٢٥١/٧، وسفيان بن عيينة عند الحميدي (٦٥٥)، وأحمد ٩/٢،
ويزيد بن عبد الله بن الهاد عند النسائيّ ٢٥٠/٧، وإسماعيل بن جعفر عند مسلم ١٠/٥ (١٥٣١)
(٤٦)، والنسائيّ ٢٥٠/٧ وغيرهم. وانظر: شرح التبصرة والتذكرة ٣٧٤/١-٣٧٥.
(٣) معرفة أنواع علم الحديث : ٢٢٣.
(٤) في (ع) و (ص): ((الّيّ)).
(٥) صحيح مسلم ٢ / ١١٢ (٣٩٩) (٥٢).
(٦) في (ص) : ((يستفتحون)) .
(٧) صحيح مسلم ١٢/٢ (٣٩٩) (٥٠) (٥١).
(٨) صحيح مسلم ٢ / ١٢ (٣٩٩) (٥٢).
٢٦٦
ومِنْ ثَمَّ قالَ الشافِعِيُّ وأصحابُهُ : المعنى أَنَّهُم يَبْدَؤُونَ بقراءَة أُمّ القرآن قَبْلَ ما يُقْرَأُ
بَعْدَهَا، لَ أَنَّهُمْ يَتْرُكُونَ الْبَسْمَلَةَ (١).
(و) قَدْ (صَحَّ)، كما صَرَّحَ بهِ الدارَقُطْنِيُّ (٢)، وغيرُهُ(٣) ، ما (٤) يتَأَيَّدُ بهِ القَولُ بخط !
النَّافِي، (أَنَّ أَنَساً) ◌َهُ (يَقولُ: ((لاَ أَحْفَظُ شَيئاً فِيهِ)) حِيْنَ سُئِلا) - بأَلِفِ الإطلاقِ - .
أَيْ: حِيْنَ (٥) سَأَلَهُ أبو مَسْلَمَةَ (٦) سعيدُ بنُ يزيدَ، أكانَ رسولُ اللهِ وَ يَسْتَفْتِحُ
بـ: الحمدُ للهِ، أو ب: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ (٧)؟
لَكِنْ قَدْ رَوَى الحديثَ عَنْ أنسٍ جماعةٌ ، منهمْ: حُمَيْدٌ ، وَقَتَادَةُ، والْمُعَلُّ إِنَّمَا هُوَ
روايةُ حُمَيْدٍ ، إذْ رَفْعُهَا وَهَمّ مِنَ الوَليدِ بنِ مسلمٍ (٨) ، عَنْ مالكٍ عنهُ ، فإِنّ سَائِرَ الرواة
عَنْ مالكٍ ، لَمْ يَذْكُرُوا فيها: ((خَلْفَ الَّيِّ وَّ)) فَلَيْسَ عِنْدَهُمْ إِلَّ الوقْفُ.
وأمَّا روايةُ قَتَادَةَ ، فَلَمْ يَتَّفِقْ أصحابُهُ عنهُ على ذِكْرِ النَّفْيِ المذكورِ ، بلْ أكثرُهُمْ لَمْ
يَذْكُرُوهُ، وجماعةٌ منهمْ ذَكَرُوهُ بلفظِ: ((فَلَمْ يَكُونُوا يَجْهَرُونَ بـ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ
الرَّحِيْمِ)) .
وجماعةٌ بلفظِ: ((فَلَمْ يَكُونُوا يَفْتِحُونَ القِرَاءَةَ بـ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ)).
وَجِمَاعَةٌ بَلَفْظِ: (( فَلَمْ أَسْمَعْ أحداً (٩) منهُمْ يَقرأُ بـ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ)).
والجمعُ بينَ هذِهِ الروايات - كَمَا قالَ شيخُنا (١٠) - ممكِنٌ، بِحَمْلِ نَفْيِ القرَاءَةِ
(١) انظر: الأم ١ / ١٠٧، ومعرفة السنن والآثار ١ / ١٦٣ / ب.
(٢) انظر : سنن الدارقطني ١ / ٣١٦.
(٣) الحديث أخرجه أيضاً أحمد ١٠٠/٣ و١٦٦ و١٨٩، وابن خزيمة (١٠١٠).
(٤) سقطت من (ص ) وفي (ق ): ((مما)).
(٥) سقطت من ( ص ) و ( ق ).
(٦) في (ق ): ((سلمة)) خطأ. وانظر: التقريب (٢٤١٩).
(٧) سنن الدارقطني ١ / ٣١٦.
(٨) رواية الوليد بن مسلم أخرجها ابن عبد البرّ في التمهيد ٢٢٨/٢، وانظر: شرح التبصرة والتذكرة ٣٧٦/١.
(٩) في نسخة ( ع) : ((واحداً)).
(١٠) يعني: الحافظ ابن حجر، وانظر: الدراية ١ / ١٣٢.
٢٦٧
على نَفْيِ السماعِ ، وتَفْيِ السماعِ على نَفْىِ الْجَهْرِ ، وَيُؤَيِّدُهُ ما رواهُ ابنُ خزيمةَ (١)، عَنْ
أنسٍ: (( أَنَّهُمْ كأنُوا يُسِرُونَ ب: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ)، وإنْ كانَ في سنَدِهِ ضَعِيْفٌ(٢).
وبهذا الجمْعِ سَقّطَتْ دَعْوَى: أنّ هذا اضطرابٌ ، لا تقومُ مَعَهُ حُجَّةٌ (٣) ؛ لأنَّ
شَرْطَ هَذَا الاضطرابِ عَدَمُ إمكانِ الجمعِ ، وتَسَاوِي الطُّرُقِ قُوَّةً وضَعْفاً، وهذا ليسَ
كذلكَ ؛ لأَنَّهُ قَدْ أَمْكَنَ الجمْعُ ، وَلَمْ تَتَسَاوَ الطُّرُقُ، فإنَّ روايةَ: ((يَفْتُتِحُوْنَ بـ: الحمدُ
للهِ رَبِّ العالَمِيْنَ)) (٤) أصحُّ .
ثُمَّ روايةُ: «فَلَمْ يَكُونُوا يَجْهَرُونَ بـ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحْمِ، ثُمَّ روايةُ: لا
يَذْكِرونَ بِسمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي أَوْلِ قِراءَةٍ ، ولاَ في آخِرِها)) .
وأمَّا روايةُ: ((فكانُوا يَجْهَرُونَ بـ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ))؛ فضعيفَةٌ (٥) .
لِلوَصْلِ (٧) إِنْ يَقْوَ عَلَى اتّصَال (٨)
٢٠٤. وَكَثُرَ التَّعْلِيْلُ (٦) بِالإِرْسَالِ
(١) صحيح ابن خزيمة ( ٤٩٨ ).
(٢) والضعيف هو : سويد بن عبد العزيز بن نمير السلمي. التقريب ( ٢٦٩٢).
(٣) اعترض البقاعي على هذا فقال: (( ليس كذلك؛ فإنّ الاضطراب الذي لا تقوم
معه حجة شرطه عدم إمكان الجمع وتساوي الطرق قوةً وضعفاً ، وهذا ليس كذلك فإن أصح ما فيه
رواية يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين ، ويليه كانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم ، ويليه
كانوا لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءةٍ ولا آخرها مع أن الجمع ممكن بحمل نفي قراءة
البسملة على نفي الجهر بها ، وكذا القراءة بالحمد لله رب العالمين أي الفاتحة ، وإن أريد اللفظ حمل على
الجهر ، وأما فكانوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم فضعيفٌ ، وأما كان يسّرون ببسم الله الرحمن الرحيم
فقد رواها ابن خزيمة وفي سنده راوٍ ضعيف فلا يسمّى الصّحيح الذي هو في أعلى الدرجات مضطرباً بما
لا يقاومه )) ، النكت الوفية : ١٦٤/ ب .
(٤) جملة : ((رب العالمين)). لم ترد في ( ع ) .
(٥) انظر بلا بدِّ: شرح التبصرة ١ / ٣٧٦ - ٣٨٤ وتعليقنا عليه ، وانظر الدراية ١٣٢/١.
(٦) قال البقاعي في النكت الوفية: ١٦٨/ أ: ((لو قال الإعلال لكان أولى، فالإرسال مراده به هنا المرسل
وكذا الوصل مراده به الموصولأي: وكثر إعلال الموصول بالمرسل)).
(٧) في (ج ) من متن الألفية: (( بالوصل)).
(٨) في (ب) من متن الألفية: ((اتصالي)).
٢٦٨
فِسْقٍ، وَغَفْلَةٍ ، وَتَوْعِ جَرْحٍ (١)
٢٠٥. وَقَدْ يُعِلُوْنَ بِكُلّ قَدْحٍ
لِغَيْرِ (٢) قادحٍ كَوَصْلٍ ثِقَةٍ
وَمِنْهُمُ مَنْ يُطْلِقُ اسْمَ العِلَّةِ
٢٠٦.
يَقُوْلُ : صَحَّ مَعْ شُذُوْذِ احْتِذِيْ
يَقُوْلُ : مَعْلُوْلٌ صَحِيْحٌ كَالذّيْ
٢٠٧.
فَإِنْ يُرِدْ في عَمَلِ فَاجْتَحْ لَهْ
٢٠٨. وَالنَّسْخَ سَمَّى (التِّرْمِذِيُّ) عِلَّهْ
وَلَمَّا قَدَّمَ أنَّ العِلَّةَ تكونُ خَفِيَّةً، بَيَّنَ أَنَّها تكونُ أيضاً ظاهِرَةٌ ، فقالَ:
(وَكَثُرَ) مِنَ المحدِّثينَ (التَّعْلِيلُ) الأوجهُ لِمَا مَرَّ: الإعلالُ(٣) (بالإرسالِ) الظاهِرِ
(لِلْوَصْلِ)، وبالوقفِ الرَّفْعِ، بمعنَى: أَنَّهُ كَثُرَ إعلالُ الموصولِ بالإرسالِ والمرفوعِ بالوَقْفِ، (إنّ
يَقْوَ) الإرسالُ أو الوقفُ بكون راويهِ أضبطَ، أو أكثرَ (٤) عدداً (عَلَى اَتَّصَالٍ)، أو رَفْعِ .
( وَقَدْ يُعِلُّونَ ) الحديثَ ( بِكُلّ قَدْحٍ ) ظاهِرٍ مِنْ ( فِسْقٍ) في راويِهِ، ( وَغَفْلَةٍ )
منهُ ، ( وَنَوْعِ جَرْحٍ ) فيهِ ، كَسُوءِ حِفْظٍ (٥) .
( ومِنْهُمُ ) - بالضَّمِّ - ( مَنْ يُطْلِقُ اسمَ العِلَّةِ) توَسُّعاً ، وهو أبو يَعْلَى الخليليُّ
(لِغَيْرِ) أي: على غَيْرِ ( فَادِحٍ، كَوَصْلِ ثِقَةٍ ) ضابطٍ أرسَلَهُ مَنْ لَمْ يَفْقَهْ، ولَا مُرجّحٍ،
حيثُ ( يقولُ ) في "إرشاده": الحديثُ أقسامٌ (مَعْلُولٌ صحيحٌ )، وصحيحٌ متَّفقٌ عليهِ،
وصحيحٌ مختلفٌ فيهِ (٦). وَمَثْلَ (٧) للأوَّلِ بحديثِ مالكٍ في " الموطّإِ"، أنَّهُ قالَ: بَلَغَنا أنَّ
أبا هُرِيرَةَ، قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ﴿ِ: ((لِلْمَمْلُوْكِ طَعَامُهُ وكِسْوَتُهُ)) (٨) حيثُ وَصَلَهُ
مالكٌ في غيرِ " الموطٍ " بُمُحَمَّدٍ بنِ عَجْلانَ ، عَنْ أبيهِ ، عَنْ أبي هُرَيْرَةَ ، قالَ .
(١) أي : ويعلونه بأي نوعٍ كان من أنواع الجرح .
(٢) في (ب ) من متن الألفية: ((بغير)) .
(٣) في ( ق): ((من الإعلال)).
(٤) في ( ق ): (( أحفظ وأكثر)).
(٥) انظر: تعليقنا على شرح التبصرة ٣٨٦/١ - ٣٨٧ في تفصيل وإيضاح هذه المسألة .
(٦) انظر: الإرشاد ١٥٧/١.
(٧) الإرشاد ١٦٤/١ .
(٨) هذا البلاغ في الموطأ(رواية يحيى الليثي ٢٨٠٦، ورواية أبي مصعب الزهري ٢٠٦٤، ورواية سويد بن سعيد
٧٧٩، وهو في موطأ عبد الله بن مسلمة القعني كما أسنده إليه الحاكم في معرفة علوم الحديث: ٣٧) .=
٢٦٩
فقدْ صارَ الحديثُ بِتَبُّنِ الإِسنادِ صَحِيْحاً،يُعْتَمَدُ عليهِ(١). وما قالَهُ في هذا، هو (كالذي
يَقُولُ) فيهِ هوَ (٢) - كالحاكِمِ-(٣) (صَحَّ) أي: كالحديثِ الذي يُصَحِّحُهُ (مَعْ ) بالإسكانِ
( شُذُوذِ) فِيهِ، مُنَافٍ عندَ الجمهورِ للصِّحَّةِ، فقدِ ( احْتُذِي ) أي : اقْتُدِي في ذلكَ بهذا.
فالشُّذوذُ عِنْدَ الخليليِّ، ومَنْ وافَقَهُ (٤) يَقْدَحُ في الاحتجاجِ ، لا في التسميةِ .
( والنَّسْخَ) مَفْعُولُ (سَمَّى التّرمذيُّ عِلَّهْ)(٥) مِنْ عِلَلِ الحديثِ، وزادَ النَّاظِمُ:
( فإِنْ يُرِدْ) أي: التِّرمِذِيُّ أَنَّهُ عِلّةٌ ( في عَمَلٍ ) أي: في العَمَلِ بالمنسوخِ، (فَاجْتَحْ)
أي : مِلْ (لَهْ).
=قلنا : وقد روي موصولاً عن مالك : رواه إبراهيم بن طهمان ، والنعمان بن عبد السلام .
ورواية ابن طهمان : عند الحاكم في معرفة علوم الحديث: ٣٧ ، والخليلي في الإرشاد ١٦٤/١.
ورواية النعمان : عند الخليلي في الإرشاد ١ / ١٦٤ - ١٦٥؛ كلاهما ( إبراهيم بن طهمان والنعمان بن
عبد السلام) عن مالك، عن محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي { 37 .... الحديث.
وقد خولف فيه مالك فقد أسنده عن محمد بن عجلان: سفيان الثوري، عند الحميدي (١١٥٥)،
وأحمد ٢ / ٢٤٧، ووهيب بن خالد عند أحمد ٢ / ٣٤٢، وسعيد بن أبي أيوب عند البخاري في الأدب
المفرد (١١٩٢)، والليث بن سعد عند البخاري في الأدب المفرد (١٩٣)، والبيهقي في الكبرى٦/٨،
وسفيان بن عيينة عند البغوي (٢٤٠٣) ، لكن هؤلاء (سفيان الثوري ، ووهيب ، وسعيد بن أبي أيوب ،
والليث بن سعد، وسفيان ابن عيينة) رووه عن ابن عجلان، عن بکیر بن عبد الله الأشج ، عن العجلان ،
عن أبي هريرة.وروايتهم أصحّ ، فقد توبع محمد بن عجلان على روايته، كما في رواية الجمع، فقد أخرجه
مسلم ٩٣/٥ (١٦٦٢) من طريق عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله بن الأشج ، عن العجلان .
فلعل هذا هو السبب الذي جعل الإمام مالك يذكره بلاغاً في موطئه ؛ لأنّه لم يضبطه جيداً، ومن عجب
أنّ الدكتور بشار عوّاد لم يتنبه إلى ذلك في تعليقه على موطّأ مالك في روايتيه (رواية أبي مصعب ، ورواية
يحيى الليثي) ، بل لم يشر أبداً إلى الرّواية الموصولة من طريق مالك ، وكذلك يدرك من هذا التفصيل خطأ
خليل إبراهيم ملا خاطر في كتابه الحديث المعلل : ٥٩ ، إذ جعل البلاغ معلولاً ، والرواية الموصولة صواباً
وأضاف إلى ذلك قاعدة من استنتاج فكره سماها : ((عكس المعلل )).
(١) الإرشاد ١٦٤/١- ١٦٥.
(٢) في (ع): ((هو فيه)) .
(٣) معرفة علوم الحديث : ١١٩ .
(٤) يقصد به الحافظ ابن حجر، فقد صرّح بهذا الكلام في نكته ٦٥٤/٢، انظر: فتح المغيث ٢٥٤/١.
(٥) إذ ساق حديثين منسوخين في علله الصغير ٢٢٧/٦، وكذلك صنع ابن أبي حاتم في علله (١١٤) و(٢٤٦).
٢٧٠
وإِنْ يُرِدْ أَنَّهُ عِلّةٌ فِي صِحَّتِهِ ، أو صِحَّةٍ تَقْلِهِ ، فلا؛ لأنَّ فِي كُتُبِ الصحيحِ أحاديثَ
كثيرةٌ صحيحةً منسوخةً ، وقدْ صَحَّحَ التِّرْمِذِيُّ جُمْلَةً مِنْهُ، فَمُرادُهُ: الأوّلُ (١).
الْمُضْطَرِبُ (٢)
المضطربُ من الأحاديثِ ، بكسر الراء ، وَهُوَ نوعٌ مِنَ المعلِّلِ .
مُخْتَلِفاً مِنْ وَاحِدٍ فَأَزْيِّدَا
٢٠٩. مُضْطَرِبُ الحَدِيثِ: مَا قَدْ وَرَدَا
فِيْهِ تَسَاوِي الْخُلْفِ، أَمَّا إِنْ رَجَحْ
في مَتْنِ اوْ (٣) في سَنَدٍ إِنِ اتَّضَحْ
٢١٠.
وَالْحُكْمُ لِلرَّاجِحِ مِنْهَا وَجَبَا
٢١١. بَعْضُ الوُجُوْهِ لَمْ يَكُنْ مُضْطَرِبَا
والاضْطِرَابُ مُوْجِبٌ للضَّعْفِ
كَالخَطّ للسُّتْرَةِ جَمُّ الخُلْفِ
٢١٢.
( مُضْطربُ الحَدِيْثِ مَا قَدْ وَرَدا ) حالةَ كونِهِ ( مَخْتَلِفاً مِنْ) راوٍ (وَاحِدٍ) بأَنْ
رَوَاهُ مرَّةً عَلَى وَجْهٍ ، ومِرَّةً عَلَى وَجهٍ آخرَ مُخالفٍ لَهُ (٤)، (فَأَزْيَدَا) بأَنْ رَواهُ كُلٌّ من
جماعةٍ عَلَى وجهٍ مخالفٍ للآخرِ ، ( فِي مَتْنٍ ، اوْ فِي سَنَدٍ) - بدرجِ الهمزةِ (٥) -. .
(١) قال الزّركشيّ في نكته ٢١٥/٢: (( لعل الترمذي يريد أنه علة في العمل بالحديث، لا أنه علة في صحته ،
الاشتمال الصّحيح على أحاديث منسوخة ، ولا ينبغي أن يجري مثل ذلك في التخصيص )).
انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٣٨٩/١، والنكت لابن حجر ٧٧١/٢، وفتح المغيث ٢٥٤/١-٢٥٥.
(٢) انظر في المضطرب :
معرفة أنواع علم الحديث: ٢٢٥، والإرشاد ٢٤٩/١ - ٢٥٣، والتقريب: ٧٧-٧٨، والاقتراح:
٢١٩، والمنهل الروي: ٥٢، والخلاصة: ٧٦، والموقظة: ٥١، واختصار علوم الحديث: ٧٢ ،
ونكت الزّركشيّ ٢٢٤/٢ - ٢٤٠، والشذا الفياح ٢١٢/١، والمقنع ٢٢١/١، وشرح التبصرة
والتذكرة ٣٩٠/١، ونزهة النظر: ١٢٦، ونكت ابن حجر ٧٧٣/٢ - ٨١٠، والمختصر: ١٠٤،
وفتح المغيث ٢٢١/١، وألفية السيوطي: ٦٧-٦٨، وشرح السيوطي على ألفية العراقي : ١٩٧،
وتوضيح الأفكار ٣٤/٢، وظفر الأماني: ٣٩٢، وقواعد التحديث: ١٣٢، وتوجيه النظر ٥٨١/٢ .
(٣) يجعل همزة ( أو ) همزة وصل ضرورةً ؛ ليستقيم الوزن، وقد نص عليه الشارح في تعليقه الآتي ، على أن
الناشر أثبت الهمزة .
(٤) معرفة أنواع علم الحديث : ٢٢٥ . انظر: نكت الزّركشيّ ٢٢٤/٢.
(٥) على أن ناشر ( م) أثبت الهمزة في الموضعين ، وهو ذهول شديد .
٢٧١
والاختلافُ فِي السَّنَدِ -وَهُوَ الغالبُ - يَكُونُ باختلافٍ فِي وصلٍ ، وإرسالٍ ، أَوْ
ء
في إثباتٍ راوٍ وحذفِهِ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، والقضيةُ مانعةُ خلوٍ (١) ، فيكونُ ذَلِكَ فِي السَّنَدِ
والمتنِ جميعاً (٢).
هَذَا ، (إنِ (٣) اَّضَحْ فِيهِ تَسَاوِي الْخُلْفِ) أي : الاختلافِ فِي الوجوهِ ، بحيثُ لَمْ
يُرجَّحْ مِنْها شيءٌ ، وَلَمْ يُمكنِ الجمعُ (٤) .
(أَمَّا إِنْ رَجَحْ بَعْضُ الوُجُوهِ) أي: وَجْهِينِ فَأكثرَ عَلَى غَيْرِهِ، بأحفظيةٍ، أَو أكثريةٍ
مُلازمةٍ للمرويّ عَنْهُ، أَوْ غيرِهِما مِن وجوهِ الثَّرجيحِ فَقُلْ: (لَمْ يَكُنْ) أي: الحَدِيْثُ
(مُضْطَرِبا، والحُكْمُ الرَّاجحِ مِنْها) أي : مِنَ الوجوهِ (وَجَبًا) (٥) .
إِذْ لاَ أَثَرَ لِلمَرجوحِ ، ولاَ اضْطِرابَ أَيْضاً إذَا أَمْكَنَ الجَمْعُ ، بحَيْثُ يُمكنُ أَنْ يعبِّرَ
الْتَكَلِّمُ بالألفاظِ ، عَنْ معنىِّ واحدٍ ، وإِن لَمْ يَتَرجَّحْ شيءٌ (٦) .
ومضْطَرِبُ السَّنَدِ (كَ) (٧) حَدِيثِ (الخَطِّ) مِنَ الْمُصَّلِّي ( للسُّْرَةِ) ، المرويّ
بلفظِ : ((فَإِذَا لَمْ يَجِدْ عَصا يَنْصِبُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَلْيُخُطْ خَطّاً)) .
فإن إسنادَهُ ( جَمُّ ) -بالفتح والتشديد - أي: كَثِيْرُ - (الخُلْفِ) أي: الاختلاف
عَلَى راويِهِ ، وَهُوَ إسماعيلُ بنُ أمِيَّةَ .
فإِنَّه (٨) رُوِيَ عَنْهُ، عَنْ أَبِي عَمْرِو بِنِ مُحَمَّدٍ بنِ حُرَيْثٍ ، عَنْ جِدِّهِ حُرَيثٍ ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةَ (٩) .
(١) انظر : تحرير القواعد المنطقية : ٥٨ .
(٢) في (ع) و ( ق ): (( معاً)) .
(٣) في (م): ((وإن)).
(٤) فتح المغيث ٢٥٦/١-٢٥٧ .
(٥) انظر: فتح المغيث ٢٥٧/١، وتدريب الرّاوي ٢٦٢/١.
(٦) انظر: فتح المغيث ٢٥٧/١ .
(٧) سقطت من (ص ) .
(٨) في (ص) : ( فإن ).
(٩) عند أبي داود ( ٦٨٩) و (٦٩٠)، وابن ماجه (٩٤٣).
٢٧٢
وَرُوِيَ عَنْهُ، عَنْ أبي عمرو بنِ حُرَيْثٍ ، عَنْ أبيهِ (١)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةٍ (٢).
وَرُوِيَ عَنْهُ ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو بنِ محمدٍ بِنِ عَمْرِو بْنِ حُرِيثٍ ، عَنْ جَدِّهِ حُرَيثِ بنِ
سُلَيْمٍ (٣)، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (٤) .
ورُوي عَنْهُ، عَنْ ابْنِ مُحَمَّدٍ بِنِ عَمْرِو بِنِ حَزْمٍ، عَنْ أبيهِ، عَنْ حَدِّهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
ورُوي عَنْهُ، عَنْ مُحَمَّدٍ بِنِ عَمْرِو بِنِ حُريثٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ .
وَرُوِيَ عَنْهُ غَيْرُ ذَلِكَ .
ومِنْ ثَمَّ حَكَمَ غَيْرُ واحدٍ من الحفّاظِ باضطرابٍ سَنَدِهِ (٥) ، لَكِنَّ بعضَهُم صَحَّحَهُ
تَرْجيحاً للروايةِ الأولى (٦)، بَلْ قَالَ شَيْحُنا: ((هذِهِ كُلُها قابلةٌ لترجيحِ
(١) (( عن أبيه)) لم ترد في ( ق ).
(٢) عند أحمد ٢٤٩/٢ و٢٥٤ و٢٦٦، وابن خزيمة ( ٨١٢ ).
(٣) ويقال : ابن سليمان. انظر: التقريب ( ١١٨٣ ).
(٤) عند ابن ماجه ( ٩٤٣ ) .
(٥) فقد نقل الخطّابيّ عن أحمد بن حنبل قوله: ((حديث الخط ضعيف)) التهذيب ٢٣٦/٢. ونقل ابن عبد
البر في التمهيد ٢٠٠/٤ قول الطحاوي بأن عمرو بن محمّد بن حريث هذا مجهول ، وجده أيضاً مجهول
ليس لهما ذكر في غير هذا الحديث ، ولا يحتج بمثل هذا من الحديث .
وقال الدّارقطنيّ: لا يصح، ولا يثبت . التهذيب ٢٣٦/٢.
وقال ابن حزم : لم يصح في الخط شيء . المحلى ١٨٧/٤.
وضربه ابن الصّلاح مثالاً للمضطرب ، وتبعه كثيرون .
كما أشار الشّافعيّ إلى ضعفه، فقال البيهقيّ : ((هذا حديث قد أخذ به الشّافعيّ في القديم وفي سنن
حرملة ، وقال في كتاب البويطي : ولا يخط المصلي بين يديه خطاً إلا أن يكون في ذلك حديث ثابت
فيتبع)). السّنن ٢٧١/٢. قال البيهقيّ في المعرفة ١٩١/٣: ((وإنما توقف الشّافعيّ في صحّة الحَدِيْث
لاختلاف الرواة على إسماعيل بن أمية)). وانظر المقنع ٢٢٣/١ والتعليق عليه .
(٦) فنقل ابن عبد البر عن أحمد بن حنبل، وابن المديني تصحيحه ، فقال: ((وهذا الحديث عند أحمد بن
حنبل ومن قال بقوله حديث صحيح ، وإليه ذهبوا ، ورأيت أن عليّ بن المديني كان يصحح هذا الحديث
ويحتج به )) . التمهيد ١٩٩/٤.
وصححه أيضاً ابن خزيمة ، وابن حبان ، والحاكم، - فيما نقله العراقي في التقييد: ١٢٥ .
قال محقق كتاب المقنع ٢٢٤/١: ((قد تعارض النقل عن أحمد فيه، فذكر آنفاً - فيما نقل الخطّابِيّ- تضعيفه،
ثم نقل ابن عبد البر تصحيحه، والذي أراه أن كلا النقلين يفتقر إلى ثبوته عن أحمد، فبين الخطّابيّ تم ابن-
٢٧٣
بَعْضِها عَلَى بعضٍ ، والراجحةُ (١) مِنْها يُمكنُ التوفيقُ بينها)) (٢) .
قَالَ: (( والحقُّ أنَّ التمثيلَ لا يليقُ إلَّ بحديثٍ لَولاَ الاضطرابُ لَمْ يضعَّفْ، وهذا
الَحَدِيْثُ لَيْسَ كَذلِكَ، فَإِنَّهُ ضَعِيْفٌ بدونِهِ؛ لأنَّ شيخَ إِسْمَاعِيْلَ مجهولٌ)(٣).
وأما مُضْطَرِبُ الَتْنِ ، فكحديثِ فاطمةَ بنتِ قَيْسٍ، قَالتْ: ((سَألْتُ، أَوْ سُئِلَ
الَّبِيُّ ◌َّ عَنِ الزَّكَاةِ، فَقَالَ: إِنَّ فِيْ الْمَالِ لَحَقاً سِوَى الزَّكَاةِ)). فرواهُ التِّرْمِذِيُّ (٤) هكذا.
ورواهُ ابنُ ماجه عَنْهَا بلغظِ : (( لَيْسَ فِي الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ)) (٥) .
لَكِنْ فِي سندٍ (٦) التِّرْمِذِيّ راوٍ ضَعِيْفٌ، فَلاَ يَصْلُحُ مِثالاً نظيرَ مَا مَرَّ، عَلَى أَنّه - أَيْضاً(٧) -
يُمكنُ (٨) الجمعُ، بِحَمْلِ الحقِّ فِيَ الأولِ عَلَى الْمُستحَبِّ، وفِي الثَّانِي عَلَى الواجِبِ .
( والاضْطِرَابُ ) فِي سَندٍ ، أَوْ مَتْنِ ( مُوْجِبٌ للضَّعْفِ) ؛ لإشعارِهِ بِعَدَمِ ضبطٍ
راويهٍ ، أَوْ رواتِهِ (٩) .
=عبد البر وبين أحمد مفازة، فإن صحّا فنقل الخطّابيّ أصرح من نقل ابن عبد البر، فإن نقل ابن عبد البر
يحتمل أن يكون مستنده احتجاج أحمد بالحديث، وهو الأظهر فيما أرى، ولا يلزم من احتجاجه به
تصحيحه لَهُ والجزم بنسبته إلى صاحب الشريعة، لأن مثله يحتمل في مثل هذا الباب عند طائفة من العلماء ،
حيث لم يثبت أصلا، وقد قال البيهقيّ مع إثباته الاضطراب فيه: ولا بأس به في مثل هذا الحكم إن شاء الله)).
(١) في (ع): ((والراجح)).
(٢) النكت ٧٧٣/٢ .
(٣) انظر: تدريب الراوي ٢٦٥/١.
(٤) الجامع الكبير ( ٦٥٩ ) .
(٥) سنن ابن ماجه (١٧٨٩). وأخرجه أيضاً: الدارمي (١٦٤٤)، والطبري في تفسيره ٩٦/٢ ،
والدارقطني ١٢٥/٢، وابن عدي في الكامل ١٣٢٨/٤ ط دار الفكر و ١٩/٥ ط العلمية، وهذا لا
يصلح أن يكون مثالاً للمضطرب فمداره على شريك ، عن أبي حمزة ، عن الشعبي ، عن فاطمة . وشريك
وأبو حمزة ضعيفان ، وهما علّة الحديث. وقال الترمذي: (( هذا حديث إسناده ليس بذاك، وأبو حمزة
ميمون الأعور يضعّف . وروى بيان وإسماعيل ابن سالم، عن الشعبي هذا الحديث قوله . وهذا أصحّ))
فالصواب موقوف ورفعه منكر . وكذلك قد أخطأ شريك في إسناده فقال مرّة : عن رجلٍ ، عن الشعبي ،
كما عند الدارقطني ١٢٥/٢، وقال مرة عن أبي حمزة الأعور كما هاهنا .
(٦) في (ع ): ((مسند)) .
(٧) سقطت من ( ق ) .
(٨) في (ق): (( ممكن)) .
(٩) انظر : شرح التبصرة والتذكرة ٣٩٤/١.
٢٧٤
الْمُدْرَجُ (١)
ويقعُ فِي الَتْنِ ، وَفِي السَّنَدِ ، كَمَا سَيأْتِي ، ولكلٍّ مِنْهُمَا (٢) أقسامٌ ، فمنَ الأَوَّلِ :
مِنْ قَوْلِ رَاوِ مَا ، بلا فَصْلٍ ظَهَرْ
الْمُدْرَجُ: الْمُلْحَقُ آخِرَ الَحَبَرْ
٢١٣.
ذَاكَ (زُهَيْرٌ) وَ (ابنُ ثَوْبَانَ) فَصَلْ
نَحْوُ (إِذَا قُلْتَ: التَّشَهُدَ) وَصَلْ
٢١٤.
كـ (أسْبِعُوا الوُضُوْءَ وَيْلٌ لِلعَقِبْ)
قُلْتُ(٣): وَمِنْهُ مُدْرَجٌ قَبْلُ قُلِبْ
٢١٥.
(الْمُدْرَجُ: المُلْحَقُ آخِرَ الَخَرْ، مِنْ قَوْلِ راوٍ مَا) مِنْ رواتِهِ(٤)، صَحَابِيٍّ، أَوْ غيرِهِ،
( بِلاَ فَصْلٍ ظَهَرْ ) بَيْنَ الخبرِ ، والملحَقِ بِهِ ، يَعْروهُ لِقائِهِ ، بحيثُ يتوهَّمُ أَنَّهُ مِنَ الخَبرِ .
وسَبَبُ الإدراجِ: إما تَفْسيرُ غَرِيْبٍ فِي الخبرِ: كخَبرِ الَّهِي عَنْ الشِّغارِ (٥)، أَوْ
(١) المدرج لغةً - بضم الميم وفتح الراء -: اسم مفعول من (أدرج)، تقول: أدرجت الكتاب إذا طويته ، وتقول :
أدرجت الميت في القبر إذا أدخلته فيه ، وتقول: أدرجت الشيء في الشيء: إذا أدخلته فيه وضمنته إيّاه .
وفي اصطلاح المحدثين: هو ما كانت فيه زيادة ليست منه ، أو بعبارة أوضح: هو الحديث الذي يعرف
أن في سنده أو متنه زيادة ليست منه، وإنما هي من أحد الرواة من غير توضيح لهذه الزيادة . حاشية
محيي الدين عبد الحميد على توضيح الأفكار ٥٠/٢، والتعليقات الأثرية لعلي حسن على المنظومة
البيقونية: ٣٧ . وانظر الاقتراح : ٢٢٣، والموقظة: ٥٣، وتاج العروس ٥٥٥/٥.
وانظر في المدرج :
معرفة علوم الحديث: ٣٩، ومعرفة أنواع علم الحديث: ٢٢٨، والإرشاد ٢٥٤/١-٢٥٧، والتقريب :
٧٩ - ٨٠، والاقتراح: ٢٢٣، والمنهل الروي: ٥٣، والخلاصة: ٥٣، والموقظة: ٥٣، واختصار
علوم الحديث : ٧٣، ونكت الزّركشيّ ٢٤١/٢ - ٢٥٢، والشذا الفياح ٢١٦/١ - ٢٢٢، والمقنع
٢٢٧/١، وشرح التبصرة والتذكرة ٣٩٥/١، ونزهة النظر: ١٢٤، ونكت ابن حجر ٨١١/٢ -
٨٣٧، والمختصر: ١٤٥، وألفية السيوطي: ٧٣-٧٩، وشرح السيوطي على ألفية العراقي: ٢٠١ ،
وتوضيح الأفكار ٥٠/٢، وظفر الأماني: ٢٤٨، وقواعد التحديث: ١٢٤، وتوجيه النظر ٤٠٨/١-٤١٣.
(٢) في (ق ) و (ص): (( منها)).
(٣) في (ب) من متن الألفية: ((قيل)).
(٤) في ( ص): ((رواية)).
(٥) الحديث أخرجه مالك (١٥٢٩) رواية يحيى، وابن أبي شيبة (١٧٤٩٦)، وأحمد ٧/٢ و١٩ و٦٢،
والدارمي (٢١٨٦)، والبخاري ١٥/٧ (٥١١٢)، ومسلم ١٣٩/٤ (١٤١٥) (٥٧) (٥٨) (٥٩)
(٦٠)، وأبو داود (٢٠٧٤)، وابن ماجه (١٨٨٣)، والترمذي (١١٢٤)، والنّسائيّ ١١٠/٦ و
١١٢، وأبو يعلى (٥٧٩٥) و (٥٨١٩)، وابن الجارود (٧١٩) و (٧٢٠)، وابن حبان (٤١٥٥)،
والبيهقي ١٩٩/٧ و ٢٠٠، والبغوي (٢٢٩١) .=
٢٧٥
استنباطٌ (١) مِمّا فَهِمَهُ مِنْهُ أَحَدُ رواتِهِ، كَمَا فَهِمَ ابنُ مسعودٍ مِن خبرِهِ الآتي ، أنَّ الخروجَ
مِنَ الصَّلاةِ ، كَمَا يَحْصِلُ بالسلامِ ، يحصلُ بالفراغِ من التشهُّدِ ، فأدرجَ فِيهِ بَعْضُ رواتهٍ :
((إِنْ شِئْتَ أنْ تَقُوْمَ))، إلى آخرِهِ (٢) .
وكما فَهِمَ عَروةُ من خبرِهِ الآتي أنَّ سببَ نقضِ الوضوءِ مسُّ مظِنَّةِ الشَّهوةِ فأدرجَ
فِيهِ بَعْضُ رواتِهِ ((الأُنثيينِ، والرُّفْغَ)) - بضمِّ الراءِ وفتحِها (٣) - أي: أصْلَ الفَخِذِينِ ؛
لِأَنَّ مَا قَارِبَ الشيءَ ، أُعْطِيَ حُكْمَهُ .
أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ (نَحْوُ) قَوْلِ ابنِ مَسْعُودٍ فِي آخرِ خبرِ القاسمِ بنِ مُخَيْمِرَةً (٤) عَنْ
عَلْقَمَةَ بنِ قَيْسٍ، عَنْهُ فِي تَعْلِيمِ النَِّّ ◌َّلَهُ التشهدَ فِي الصلاةِ: (إِذَا قُلْتَ) هَذَا (التَّشَهُّدَ)،
فَقَدْ قَضَيْتَ صَلاَئِكَ، إِنْ شِئْتَ أنْ تَقُوْمَ فَقُمْ ، وَإِنْ شِئْتَ أنْ تَقْعُدَ فَاقْعُدْ)) (٥) .
فَقَدْ (وَصَلْ ذَاكَ ) بالخبرِ (زُهَيْرٌ )، هُوَ ابنُ مُعاويةَ أَبُو خَيْئَمَةَ ( و) عَبْدُ الرحمان
ابْنُ ثابتٍ هُوَ ( ابنُ ثَوْبَانَ فَصَلْ ) ذاكَ عَنِ الخبرِ ، بقولِهِ: ((قَالَ ابْنُ مَسْعُودِ)) (٦)، بَلْ
والزيادة المدرجة في الحديث هِيَ: ((والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته ليس بَيْنَهُمَا
صداق )) .
وانظر: شرح صحيح مسلم ٥٧٢/٣، وفتح الباري ١٦٢/٩ حيث إنهم بيّنوا أن هذه الزيادة من كلام نافع.
(١) في (ق ): (( الاستنباط)) .
(٢) أخرجه الطيالسيّ (٢٧٥)، وأحمد ٤٢٢/١، والدارمي (١٣٤٧)، وأبو داود (٩٧٠)، والطحاوي في
شرح المعاني ٢٧٥/١، وابن حبان (١٩٥٧) (١٩٥٨) (١٩٥٩)، والطبراني في الكبير (٩٩٢٥)
والدار قطني ٣٥٣/١، وانظر: شرح التبصرة والتذكرة ٣٩٦/١ - ٤٠٠.
(٣) انظر: تاج العروس ٤٨٥/٢٢ (رفغ )، وقارن بالنكت الوفية : ١٧٣/ب.
(٤) بضم الميم ، وفتح الخاء المعجمة وكسر الميم الثانية . شرح صحيح مسلم ٣٠٠/١، وكذا في الخلاصة
٣١٤ ، لكنّه بفتح الميم الثانية .
(٥) أخرجه من هذا الطّريق: الطيالسيّ (٢٧٥)، وأحمد ٤٢٢/١، والدارمي (١٣٤٧)، وأبو داود
(٩٧٠ )، وابن حبان (١٩٥٧) (١٩٥٩)، والدارقطني ٣٥٣/١.
(٦) عند ابن حبان ( ١٩٥٨)، والطبراني في الكبير (٩٩٢٤)، وفي مسند الشاميين (٦٤)، والدارقطني
٣٥٤/١، والحاكم في المعرفة ٣٩- ٤٠، والبيهقى ١٧٥/٢، والخطيب في الفصل ١٠٨-١٠٩.
٢٧٦
رَوَاهُ شَبَابَةُ بنُ سَوَّارٍ - وَهُوَ ثِقَةٌ - عَنْ زُهَيرٍ (١) نفسِهِ - أَيْضاً - كَذلِكَ (٢).
ويُؤيدُهُ : اقتصارُ جماعاتٍ عَلَى الخبرِ ، وتصريحُ جماعاتٍ بعدمِ رفعٍ ذَلِكَ .
بَلْ قَالَ النَّوَوِيُّ: ((أَتَّفقَ الْحُفَاظُ عَلَى أَنَّه مُدْرَجٌ)) (٣) . انتهى .
مَعَ أَنَّهُ لَوْ صَحَّ وَصْلُهُ (٤) لكانَ مُعَارِضاً لِخَبَرِ : ((تَحْلِيُهَا التَّسْلِيْمُ)) (٥) ، عَلَى أَنَّ
الخَطَّابِيِّ(٦) جمعَ بَيْنَهُمَا عَلَى تقديرٍ وَصْلِهِ، بأنَّ قولَهُ: ((قَضْتَ صَلاَتَكَ)) أي: مُعْظَمَها.
(قُلْتُ: وَمِنْهُ) أي: مِنَ الُدرجِ مِنَ القِسمِ الأَوّلِ: (مُدرجٌ قَبْلُ) أي: قَبْلَ آخرٍ
الخبرِ أي : فِي أَوْلِهِ ، أَوْ أثنائِهِ (٧) (قُلِبْ) بالنِّسبةِ للمُدْرِجِ آخرُه، وَهُوَ تأكيدٌ لقَبْلُ ، مَعَ
إشارة إلى أكثريةِ المُدرجِ آخر الخبرِ .
(كَ) خَبرِ: (أسْبِغُواْ) أي: أَكْمِلُوا (٨) (الْوُضُوْءَ، وَيْلٌ لِلْعَقِبْ) (٩) مِنَ النّارِ ،
وَفِي لَفْظٍ - وَهُوَ الأكثرُ - للأَعْقَابِ .
(١) في ( ق): ((عن زهير عن)).
(٢) عند الدّارقطنيّ ٣٥٣/١، والبيهقي في الكبرى ١٧٤/٢، والخطيب في الفصل ١٠٨.
(٣) الخلاصة: ٦١/ ب، وبنحو هذا النص في المجموع ٤١٣/٣ - ٤١٥ وقول النوويّ نقله الکافیجي في
المختصر : ١٤٨، والكمال بن الهمام في شرح فتح القدير ١٩٣/١، والعراقي في شرح التبصرة والتذكرة
٣٩٧/١، والسيوطي في شرح ألفية العراقي: ٢٠٢، والتدريب ٢٦٨/١.
(٤) سقطت من ( ق ) .
(٥) أخرجه الشّافعيّ في المسند (١٩١) بتحقيقنا، وعبد الرزاق (٢٥٣٩)، وابن أبي شيبة (٢٣٧٨)،
وأحمد ١٢٣/١ و١٢٩، والدارمي (٦٩٣)، وأبو داود (٦١) و (٦١٨)، وابن ماجه (٢٧٥)،
والترمذي (٣)، والبزار (٦٣٣)، وأبو يعلى (٦١٦)، والطحاوي ٢٧٣/١، وابن عدي في
الكامل ٢٠٨/٥، والدارقطني ٣٦٠/١ و٣٧٩، وأبو نعيم في الحلية ٣٧٢/٨، والبيهقي ١٥/٢ و ١٧٣
و ٢٥٣ - ٢٥٤ و ٣٧٩، والخطيب في تاريخ بغداد ١٩٧/١٠، والبغوي (٥٥٨) من طريق عبد الله
◌َتُه .
بن محمّد بن عقيل ، عن محمّد بن الحنفية ، عن عليّ بن أبي طالب ضـ
(٦) معالم السّنن ٤٥٠/١-٤٥١، وانظر الدراية ١٥٧/١.
(٧) في (ق): ((وأثنائه)).
(٨) انظر: التاج ٥٠٠/٢٢ .
(٩) عند الطيالسيّ (٢٤٨٦).
٢٧٧
فَقَدْ رَوَاهُ شَبَابَةُ بنُ سَوَّارِ ، وغيرُهُ (١) ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ زيادٍ ، عَنْ أبي
هُرَيْرَةَ برفعِ الجُملتينِ ، مَعَ كونِ الأولى مِن كلامٍ أَبِي هُرَيْرَةَ ، كَمَا بَنهُ جُمْهُورُ الرُّواة ،
عَنْ شُعْبَةَ ، واقْتَصَرَ بَعْضُهُمْ عَلَى الثانيةِ (٢) .
فَهُوَ مِثالٌ للمُدرجِ أَوْل الخبرِ ، وَهُوَ نادرٌ جدّاً، حَتَّى قَالَ شَيْخُنا: ((إِنَّهُ لَمْ يَجدْ
غيرَهُ إِلاَّ مَا وَقَعَ فِي بَعْضِ طُرُقِ خبرٍ بُسْرَةَ الآتي))(٣) .
عَلَى أَنَّ قَوْلَ أَبِي هُرَيْرَةَ: (( أُسْغُواْ الْوُضُوْءَ))، قَدْ ثَبَتَ فِي "الصَّحِيحِ" (٤) مَرْفُوْعاً،
من خبرٍ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ العاصِ .
وبِذَلِكَ سَقَطَ مَا قِيلَ: إِنَّ الْمُدْرَجَ فِي الأَوْلِ أكثرُ مِنْهُ فِي الأثناءِ .
وَمِثَالُ الْمُدْرَجِ (٥) فِي الأثناءِ - وَهُوَ قَليلٌ بالنّسبةِ لِلْمُدرجِ فِي الآخِرِ ، كثيرٌ بالنسبةِ
للمُدَرَجِ فِي الأَوّلِ - خَبَرُ هِشَامٍ بِنِ عُروةَ بنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ بُسْرَةَ بنتِ صَفْوَانَ ،
مَرْفُوْعاً: ((مَنْ مَسَّ ذكَرَهُ، أَوْ أُنْثَيْهِ ، أَوْ رُفْغَهُ (٦) فَلْيْتَوَضَّأ )).
فَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الحميدِ بنُ جَعْفرٍ (٧) ، وغيرُهُ، عَنْ هِشامٍ كَذلِكَ، مَعَ أنَّ الأُنثيينِ
والرُّفِغَ ، إِنَّمَا هُوَ مِن قَوْلِ عُروةَ، كَمَا بَّنُهُ جماعاتٌ عَنْ هِشَامٍ (٨) ، واقتصرَ كَثِيْرٌ من
أصحابِ هشامٍ عَلَى الخبرِ هَذَا .
(١) أي من رواية أبي قطن. انظر الفصل للوصل : ١٣١.
(٢) عند الطيالسيّ (٢٢٩٠)، وأحمد ٤٠٩/٢ و٤٣٠، والدارمي (٧١٣)، والبخاري ٥٣/١
(١٦٥)، والنّسائيّ ٧٧/١، والخطيب في الفصل: ١٣١-١٣٣.
(٣) النكت ٨٢٤/٢ .
(٤) الجامع الصّحيح ٥٣/١ حديث (١٦٥)، وصحيح مسلم ١٤٨/١ (٢٤٢) (٢٩).
(٥) سقطت من ( ق ) .
(٦) الرفغ: هو مجامع الوسخ ، ومن ثمّ أطلق على أصل الفخذين، وقيل: هو ما حول
الفرج، وقيل: ما فوق العانة وتحت السرة. انظر: غريب الحديث للحربي ٣٠/١، والفائق في غريب
الحديث ٧٢/٢، وأساس البلاغة : ٣٥٦، والنكت الوفية ١٧٣/ب .
(٧) عند الدّار قطنيّ ١٤٨/١ .
(٨) فقد نقل الحافظ العراقي في شرح التبصرة والتذكرة ٤٠٣/١ قول الدّارقطنيّ في أن المحفوظ أن ذلك من
قول عروة غير مرفوع. وقال الخطيب ((وليس من كلام رسول الله (8 2) وإنما هو قول عروة بن الزّبير،
فأدرجه الرّاوي في متن الحديث . وقد بين ذلك حماد وأيوب. انظر: الفصل للوصل : ٢٣٣ -٢٣٥ .
٢٧٨
وَقَدْ رَوَاهُ الطبرانيُّ فِي " الكَبيرِ "(١) من خبرٍ مُحَمَّدِ بنِ دينارٍ ، عَنْ هشامٍ بلفظِ :
(( مَنْ مَسَّ رُفْغَهُ، أَوْ أَثَيْهِ، أَوْ ذَكَرَهُ)).
فَهُوَ عَلَى هَذَا مثالٌ لِلْمُدْرَجِ فِي الأَوْلِ ، عَلَى مَا أفادَهُ كلامُ شيخِنا (٢) .
مِنْهُ بِسْنَادِ بِوَاحِدٍ سَلَفْ
٢١٦. وَمِنْهُ جَمْعُ مَا أَتَى كُلُّ طَرَفْ
أُدْرِجَ (ثُمَّ جِنْتُهُمْ) وَمَا اتَّحَدْ
كـ (وَائِلٍ) فِي صِفَةِ الصَّلاَة قَدْ
٢١٧.
فِي غَيْرِهِ مَعَ اخْتِلاَفِ السَّنَدِ
وَمِنْهُ أنْ يُدْرَجَ بَعْضُ مُسْنَدٍ (٣)
٢١٨.
تَّبَاغَضُوا) فَمُدْرَجٌ قَدْ نُقِلاَ
نَحْوُ (وَلاَ تَنَافَسُوْا) فِي مَتْنِ (لاَ
٢١٩.
( إِبْنُ أَبِي مَرْيَمَ ) إذْ أَخْرَجَهُ
٢٢٠. مِنْ(٤) مَتْنِ (لاَ تَجَسَّسوا)(٥) أدْرَ جَهُ
(ومِنْهُ) أي: مِنَ الْمُدْرَجِ مِنَ القِسْمِ الثَّانِي، وَهُوَ الأَوْلُ مِن ثلاثةِ أقسامٍ ، ذَكَرَهَا ابنُ
الصَّلاحِ (٦) : (جَمْعُ مَا) أي: خَبْرٌ (أَتَى كُلِّ طَرَف مِنْهُ) عَنْ راويِهِ ( ياسْنادٍ ) ، غَيْرِ إسنادِ
الطَّرَفِ الآخرِ ( بوَاحدٍ سَلَفْ) مِنَ الإِسنادَينِ، مُتَعَلِّقٌ : ((جَمْعُ)) و ((سَلَفْ)) تَكْمِلةٌ .
(كُ) خَبرِ (وَائِلٍ)، هُوَ ابنُ حُجْرِ (فِي صِفَةِ الصَّلاةِ) أي: صلاةِ النَّسِيِّ ◌َّ
الَّذِي رَوَاهُ زائِدةُ (٧) وغيرُهُ (٨)، عَنْ عَاصٍ بِنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أبِهِ ، عَنْهُ.
(١) ٢٤ /(٥١٦).
(٢) النكت لابن حجر ٨٢٤/٢ .
(٣) في النفائس: ((المسند)).
(٤) في نسخة ( ب) و ( ج ) من متن الألفية: (( في)) .
(٥) في النفائس: ((لا تحسسوا)) بالحاء المهملة.
(٦) معرفة أنواع علم الحديث : ٢٣١ .
(٧) عند أحمد ٣١١/٤، والدارمي (١٣٦٤)، وابن الجارود (٢٠٨)، وابن حبان (١٨٥٦)، والطبراني
في الكبير ٢٢/ (٨٢)، والخطيب في الفصل ٢٧٩ .
(٨) منهم : سفيان بن عيينة عند الشّافعيّ في المسند (١٩٧) بتحقيقنا، والحميدي (٨٨٥)، والنّسائيّ
٢٣٦/٢، والدارقطني ٢٩٠/١، والخطيب في الفصل: ٢٧٩، وشريك في سنن أبي داود (٧٢٨)،
وشرح المعاني ١٩٦/١، وشرح السّنّة (٥٦٤).
٢٧٩
فإِنّهُ ( قَدْ أُدْرِجَ ) مِن بَعْضِ رواتِهِ فِي آخرِهِ بهذا السَّنَدِ (١): (( ( ثُمَّ جْتُهُمْ) بَعْدَ
ذَلِكَ فِي زَمَانِ فِيهِ بَرْدٌ شَدِيْدٌ، فَرَأيْتُ النَّاسَ عَلَيْهِمْ خُلُّ الثّيَابِ، تَحَرَّكُ(٢) أيْدِيْهِمْ تَحْتَ
الثّیَاب)) .
( وَمَا أَّحَدْ ) سَنَدُ (٣) الجملتينِ ، بَلِ الذي عِنْدَ (٤) عاصمٍ بهذا السَّنَدِ الجملةُ الأولى
فَقَطْ ، وأما الثانيةُ فإِنَّمَا رَواها عَنْ عَبْدِ الجبارِ بنِ وائلٍ، عَنْ بَعْضِ أهلِهِ ، عَنْ وائلٍ هَكذا .
فَصَلَهُما زُهَيْرُ بنُ معاويةَ (٥) ، وغيرُه (٦) ، ورجَّحَهُ مُوسى بنُ هارونَ الحَمَّالُ (٧) وقَضَى
عَلَى الأَوْلِ - وَهُوَ جمعُهما بسندٍ واحدٍ - بالوَهَمِ ، وصوَّبَهُ ابنُ الصَّلاحِ (٨) .
وَوَجْهُ كوِنِهِ مُدرجَ الإسنادِ أنّ الرَّاوِيَ، لما رَوَى الْجُملتينِ بسندٍ إحداهما، كانَ
كأنَّه أدْرِجَ أَحَدَ السَّنَدينِ فِي الآخِرِ ، حَتَّى سَاغَ لَهُ أنْ يُرِكِّبَ عَلَيْهِ الْجُملتين .
( وَمِنْهُ): وَهُوَ ثاني الثلاثةِ (أَنْ يُدْرَجَ) مِنَ الراوي (بَعْضُ) خبرِ ( مُسْتَدِ فِي )
خَبِرِ (غَيْرِهِ مَعَ اخْتِلافِ السَّنَدِ) فِيْهِمَا. ( نَحْوُ: ((وَلاَ تَنَافَسُوا)) فِي مَتْنِ: (( لاَ
تَبَاغَضُوا) فَمُدْرِجٌ ) أي: فلفظُ: (( وَلاَ (٩) تَنَافَسُواْ)) مدرجٌ فِي مَثْنِ: ((لاَ تَّبَاغَصُواْ))
(١) انظر: معرفة أنواع علم الحديث: ٢٣١، وشرح التبصرة والتذكرة ٤٠٦/١-٤٠٧، وفتح المغيث ٢٦٨/١.
(٢) تحرك : صيغة مضارع من (التّفعّل) بحذف إحدى التاءين أي: تتحرك. انظر: عون المعبود ٢٦٥/١،
وبذل المجهود ٤٣٨/٤ .
(٣) لم ترد في ( ع ) .
(٤) في (ص ): ((عنه)) .
(٥) عند أحمد ٣١٨/٤، والطبراني ٢٢/ (٨٤) ، والخطيب في الفصل: ٢٨٤.
(٦) كشجاع بن الوليد : عند الخطيب في الفصل : ٢٨٤.
(٧) شرح التبصرة والتذكرة ٤٠٧/١ إذ قال: ((وهذه رواية مضبوطة اتفق عليها زهير وشجاع بن الوليد)).
قال موسى بن هارون الحمال: ((وذاك- يعني: رواية سفيان وزائدة عندنا وهم وإنما أدرج عليه، وهو من
رواية عاصم، عن عبد الجبار بن وائل، عن بعض أهله ، عن وائل. هكذا رواه مبيناً زهير بن معاوية وأبو بدر
شجاع بن الوليد، فميزا قصة تحريك الأيدي من تحت الثياب، وفصلاها من الحديث وذكرا إسنادهما كما
ذكرنا)). ثم قال: ((وهذه رواية مضبوطة اتفق عليه زهير وشجاع بن الوليد، وهما أثبت له رواية ممن روى
((رفع الأيدي من تحت الثياب))، عن عاصم بن كليب،عن أبيه،عن وائل)) نكت الزركشي٢٤٧/٢-٢٤٨.
(٨) معرفة أنواع علم الحديث : ٢٣١.
(٩) في (ص ): ((فلا)) .
٢٨٠