Indexed OCR Text

Pages 241-260

وَعَمْرُو وَعُمَرُ ثِقتان ، وكلاهما وَلَدُ عُثمانَ ، غَيْرَ أَنَّ هَذَا الَحَدِيْثَ إِنَّمَا هُوَ عَنْ
عَمْرٍو - بفتح العينِ - (١).
وَقَدْ حَكَمَ مُسْلِمٌ ، وغيرُهُ عَلَى مَالِكٍ بالوَهَمِ (٢) ، وَقَالَ ابنُ
= وقال ابن عبد البرّ: ((هكذا قال مالك: عمر بن عثمان، وسائر أصحاب ابن شهاب يقولون : عمرو بن
عثمان، وقد رواه ابن بكير عن مالك ، على الشك ، فقال فيه: عن عمر بن عثمان أو عمرو بن عثمان ،
والثابت عن مالك : عمر بن عثمان ، كما روى يحيى وتابعه القعني وأكثر الرواة ، وقال ابن القاسم فيه :
عن عمرو بن عثمان ، وذكر ابن معين عن عبد الرحمان بن مهدي ، أنّه قال له : قال لي مالك بن أنس :
تراني لا أعرف عمر من عمرو ، هذه دار عمر ، وهذه دار عمرو . أما أهل النسب فلا يختلفون أن لعثمان
ابزعفان ابناً يسمّى عمر، وله أيضاً ابن يسمّى عمراً ، وله أيضاً: أبان والوليد وسعيد ، وكلهم
بنو عثمان بن عفان ، وقد روي الحديث عن عمر وعمرو وأبان ... ومالك يقول فيه : عن ابن شهاب ،
عن علي بن حسين ، عن عمر بن عثمان ، عن أسامة ، وقد وافقه الشافعي ويحيى ابن سعيد القطّان على
ذلك ، فقال : هو عمر ، وأبى أن يرجع ، وقال: قد كان لعثمان ابن يقال له عمر، وهذه داره . ومللك
لا يكاد يقاس به غيره حفظاً وإتقاناً؛ لكن الغلط لا يسلم منه أحد ، وأهل الحديث يأبون أن يكون في
هذا الإسناد إلا عمرو بالواو ، وقال علي بن المديني ، عن سفيان بن عيينة ، أنّه قيل له : إنّ مالكاً يقول
في حديث : (( لا يرث المسلم الكافر)): عمر بن عثمان، فقال سفيان: لقد سمعته من الزهري كذا
وكذا مرّة ، وتفقدته منه ، فما قال إلا عمرو بن عثمان .
وممن تابع ابن عيينة على قوله عمرو بن عثمان : معمر ، وابن جريج ، وعقيل ، ويونس بن يزيد ،
وشعيب ابن أبي حمزة ، والأوزاعي ، والجماعة أولى أن يسلم لها ). التمهيد ١٦٠/٩ - ١٦٢، وانظر:
علل ابن أبي حاتم ( ١٦٣٥)، وتهذيب الكمال ٤٤٤/٥، والتعليق على موطّأُ مالك رواية الليثي ٢١/٢
- ٢٢، وشرح السيوطي: ١٨١ - ١٨٢.
(١) وانظر: معرفة أنواع علم الحديث: ٢٠٢، وشرح التبصرة والتذكرة ٣٣٤/١-٣٣٥.
(٢) قال الإمام الترمذي - بعد أن ساقه من طريق سفيان بن عيينة وهشيم، عن الزّهريّ، عن عليّ بن حسين، عن
عمرو بن عثمان: ((هذا حديث حسن صحيح. هكذا رواه معمر وغير واحد عن الزهريّ نحو هذا. وروى
مالك، عن الزّهريّ، عن عليّ بن حسين، عن عمر بن عثمان، عن أسامة بن زيد، عن النّبيّ لُ ﴿ نحوه.
وحديث مالك وهمٌ ، وهم فيه مالك ، وقد رواه بعضهم ، عن مالك فقال : عن عمرو بن عثمان .
وأكثر أصحاب مالك قالوا : عن مالك ، عن عمر بن عثمان .
وعمرو بن عثمان بن عفان هو مشهور من ولد عثمان، ولا يعرف عمر بن عثمان) جامع الترمذي
عقيب (٢١٠٧ م) .=
٢٤١

الصَّلاحِ (١) : فَهُوَ مُنْكَرٌ. وَكَأَنَّهُ أرادَ أنَّهُ مُنْكُرُ السَّنَدِ ، وإلّ فَهُوَ مُنْتَقَدٌ بقولِ النَّاظِمِ:
(قُلْتُ: فَمَاذا) يَلْزُمُ مِنْ تَفَرُّدِ مَالِكٍ بِذَلِكَ (٢)، مَعَ كَوْنِ كُلِّ مِنْ وَلَدَيْ عُثْمَانَ ثِقةً (٣) ؟
غَايْتُه أنَّ السََّدَ مُنكرٌ ، أَوْ شاذٌّ لمخالفةِ مَالِكِ النِّقات فِي ذَلِكَ ، ولا يلزمُ مِنْهُ نكارةُ المَثْنِ ،
ولا شذوذُهُ ، بدليلِ مَا ذكرَهُ - أعني: ابنَ الصَّلَاحِ - فِي المعلّلِ مِثالاً لما يَكُونُ مَعْلولَ
السَّنَدِ، مَعَ صِحَّةٍ مَنْنِهِ، وَهُوَ حَبرُ «البَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ)) حَيْثُ رَوَاهُ يَعْلَى بِنُ عُبَيْدٍ (٤)، عَنِ
الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَمْرِو بِنِ دينارٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ.
قَالَ: والعِلَّةُ فِي قولِهِ: عَنْ عَمْرِو بنِ دينارٍ ، وأَنَّمَا هُوَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ دينارٍ ،
والمتنُ صَحِيْحٌ بكلّ حالٍ ؛ فَلاَ يَصْلُحُ ذَلِكَ الخبرُ مِثالاً لُنكرِ المتنِ (٥).
= وقال الإمام النسائيّ في الكبرى عقب (٦٣٧٧): ((والصّواب من حديث مالك: عمرو ابن عثمان ،
ولا نعلم أن أحداً من أصحاب الزّهريّ تابعه بعد على ذلك)).
وقال ابن عبد البر : (( هكذا قال مالك : عمر بن عثمان ، وسائر أصحاب ابن شهاب يقولون : عمرو بن
عثمان ، وقد رواه ابن بكير عن مالك على الشك فقال فيه: عن عمر ابن عثمان أو عمرو بن عثمان
والثابت عن مالك : عمر بن عثمان كما روى يحيى وتابعه القعني وأكثر الرواة ، وقال ابن القاسم فيه :
عن عمرو بن عمان .
وذكر ابن معين، عن عبد الرحمان بن مهدي،أنه قال له: قال لي مالك بن أنس: تراني لاأعرف عُمَر من عمرو،
هذه دار عمر وهذه دار عمرو ... ومالك لا يكاد يقاس به غيره حفظاً وإتقاناً ، لكن الغلط لا يسلم منه
أحد، وأهل الحديث يأبون أن يكون في هذا الإسناد إلا عمرو بالواو ... الخ)). التمهيد ١٦٠/٩-١٦١.
(١) معرفة أنواع علم الحديث ساق معناه : ٢٠٠ .
(٢) ((بذلك)). لم ترد في (ص ).
(٣) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٣٣٦/١.
(٤) رواية يعلى بن عبيد شاذة ، أخرجها الطبراني في الكبير (١٣٦٢٩)، وقد تحرف اسم يعلى فيها، تما
دل على سوء الطبعة .
(٥) هذا الحديث صحيح ، رواه عدد كبير من الصحابة يزيد مجموعهم على عشرين ، والحديث اعتنى بتخريج
طرقه الحافظ الزيلعي في نصب الراية ١/٤ - ٤، والحافظ ابن حجر العسقلاني في التلخيص الحبير ٢٣/٣،
وللمنذري مؤلف في تخريج طرقه ، وهو مخطوط محفوظ بدار صدام للمخطوطات ، وانظر تفصيل
الروايات والطرق في مسند أبي يعلى ١٩٢/١٠ - ١٩٣، وإتحاف المهرة ٥٢٨/٨ حديث (٩٨٩٠)،
والمسند الجامع ٤٣٧/١٠ حديث (٧٧٢٩)، وكشف الإيهام ( ٥٤٧).
٢٤٢

بَلْ مِثْلُهُ: (حديثُ: نَزْعِهْ) وَّ (خَاتَمَهُ عِنْدَ) دخولِ (الخَلَ) - بالقصرِ للوزنِ -
( وَوَضْعِهْ) (١).
فإِنَّ هِمَّامَ بنَ يَحْتَى رَواهُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ أَنسِ، كَمَا رَواهُ
أصحابُ " السُّنَنِ " الأربعةِ .
فَقَدْ قَالَ أَبُو دَاوُدَ: ((إِنَّه مُنكٌ)(٢). قَالَ: وإنَّما يُعرِفُ عَنْ ابنِ حُرِيجٍ، عَنْ زيادِ بنِ
سَعْدٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أنسٍ: ((أنَّ النَّيَّلَّ، أَنَّخَذَ خَاتَماً من وَرِقٍ، ثُمَّ أَلْقَاهُ)) .
قَالَ : وَالوَهَمُ فِيهِ مِن هَّامٍ ، وَلَمْ يُروِهِ غيرُهُ .
لَكِنْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: إنَّه حَسَنٌ صَحِيْحٌ غَرِيْبٌ (٣) .
(١) أخرجه أبو داود (١٩)، وابن ماجه (٣٠٣)، والترمذي (١٧٤٦)، وفي الشمائل (٩٣)،
والنّسائيّ ١٧٨/٨، وابن حبان (١٤١٠)، والحاكم ١٨٧/١، والبيهقي ٩٤/١ و٩٥، والبغوي (١٨٩).
(٢) سنن أبي داود ٥/١ عقب (١٩).
قلنا : جاء في حاشية شرح التبصرة والتذكرة ٣٣٧/١ تعليق نصه: ((قال الحاكم في المستدرك والبيهقي
في سننه : ورواه يحيى بن المتوكل عن ابن جريج، وصححه الحاكم على شرط الشيخين ، فعلى هذا لم
ينفرد به همام )) .
نقول : متابعة يحيى - هو ابن المتوكل - أخرجها الحاكم ١٨٧/١، والبيهقي ٩٥/١ ، وضعّف البيهقي
هذه المتابعة، ونازعه العراقي في التقييد: ١٠٨، بأنّ البيهقي ظنّه أبا عقيل صاحب بهية وهو ضعيف كمل
في الميزان ٤٠٤/٤، والصواب أنّه باهليّ يكنى أبا بكر، قال فيه ابن معين : لا أعرفه ( سؤالات ابن الجنيد:
٨٧٩)، قال ابن حجر في نكته ٦٧٨/٢: ((أراد جهالة عدالته لا جهالة عينه))، وذكره ابن حبان في
ثقاته ٦١٢/٧، فقال: ((يخطئ). وعلى هذا فهو ممن يعتبر به. فلا تصحّ دعوى تفرد حمّام به .
ومما يزيدنا يقيناً أنّ الخطأ في هذا الحديث ليس من همام، أنّ سماع أهل البصرة من ابن جريج لما قدم عليهم
فيه خلل من جهة ابن جريج لا من جهتهم ، ويحيى وهمام كلاهما بصري ( نكت ابن حجر ٦٧٧/٢ ).
والذي يظهر أنّ الخلل في هذا الحديث تدليس ابن جريج، حيث أسقط الواسطة بينه وبين الزهري،وهو زياد
بن سعد -على ما صرّح به في الرواية الثانية -. فعلّته الوحيدة تدليس ابن جريج ، لذا قال الحافظ في نكته
٦٧٨/٢: (ولا عّة له عندي إلا تدليس ابن جريج، فإن وجد عنه التصريح بالسماع، فلا مانع من الحكم
بصحته في نقدي )) ، ومعلوم عند أهل النقد أنّ تدليس ابن جريج من أقبح التدليس. انظر: تهذيب الكمال
٥٦٢/٤ والتعليق عليه .
(٣) الجامع الكبير ٣٥٥/٣ عقب (١٧٤٦) .
٢٤٣

قَالَ النَّاظِمُ (١): وَهَمٌَّ ثقةٌ، احتجَّ بِهِ أَهْلُ الصَّحِيحِ، لكنَّهُ خالفَ الناسَ فِيْمَا ذَكَرُوا(٢).
واعْلَمْ أنَّ مَا ذكرَهُ من ردّهِ لتمثيلِ ابنِ الصَّلَاحِ ، ومِنْ تمثيلِهِ بهذا ، مبنيٌّ عَلَى أنْ
المنكرَ خاصٌّ بالمتنِ ، وأنّ المخالِفَ يستوي فِيهِ الثّقَةُ ، وغيرُهُ .
والأوَّلُ : ممنوعٌ . والثاني: إنَّما يأتي عَلَى قَوْلِ البَرْدِيْجِيِّ، لاَ عَلَى نَحْوِ مَا مَرَّ عَنْ
شَيْخِنا ، وَلِهذا مَثَّلَ شيخُنا (٣) بِمَا يوافقُ مَا مَرَّ عَنْهُ .
الاعْتِبَارُ (٤) وَالْمُتَابَعَاتُ وَالشَّوَاهِدُ (٥)
الََّان يُسْتَفادُ بِكُلِّ مِنْهُمَا التَّقْوِيَةُ
شَارَكَ رَاوٍ غَيْرَهُ فيْمَا حَمَلْ
١٧١. الاعْتِبَارُ سَبْرُكَ الَحَدِيْثَ هَلْ
مُعْتَبَرٍ (٦) بِهِ ، فَتَابِعٌ ، وَإِنْ
١٧٢. عَنْ شَيْخِهِ ، فَإِنْ يَكُنْ شُوْرِكَ مِنْ
(١) شرح التبصرة والتذكرة ٣٣٧/١ .
(٢) في (م): ((ذكر)) .
(٣) في (ص ) لم ترد كلمة : ((شيخنا)).
(٤) قلّد الحافظ العراقي في هذا ابن الصلاح، وقد انتقد الحافظ ابن حجر هذا الصنيع، فقال في نكته على ابن
الصَّلاح ٦٨١/٢: ((هذه العبارة توهم أنّ الاعتبار قسيم للمتابعة والشاهد وليس كذلك، بل الاعتبار هو:
الهيئة الحاصلة في الكشف عن المتابعة والشاهد ؛ وعلى هذا فكان حقّ العبارة أن يقول: معرفة الاعتبار
للمتابعة والشاهد )) .
وانظر بلابد : النكت الوفية للبقاعي : ١٥٢/ ب، قلنا: لكن صنيع الشارح زكريا الأنصاري أقل
اعتراضاً ؛ لأنه ذكر عقبه ما يزيل الإشكال الذي استشكله شيخه الحافظ ابن حجر .
(٥) انظر في الاعتبار والمتابعات والشواهد :
معرفة أنواع علم الحديث: ٢٠٤، وإرشاد طلاب الحقائق ٢٢١/١-٢٢٤، والتقريب: ٧٠، والمنهل الروي:
٥٩، والخلاصة: ٥٧، واختصار علوم الحديث: ٥٩، ونكت الزّركشيّ ١٦٩/٢ - ١٧٣، والشذا الفياح
١٨٩/١ - ١٩١، وشرح التبصرة والتذكرة ٣٣٩/١ - ٣٤٥، ونزهة النظر : ٩٩ ، ونكت ابن حجر
٦٨١/٢، والمختصر: ١٤٢، وفتح المغيث ١٥٩/١، وألفية السيوطي: ٥١ - ٥٢، وشرح السيوطي
على ألفية العراقي: ١٨٥-١٨٦، وتوضيح الأفكار ١١/٢، وظفر الأماني: ٣٢٣، وتوجيه النظر ٤٩٤/١.
(٦) قال البقاعي في النكت الوفية: ١٥٣/ أ: (( يعني بأن يكون أهلاً للعضد بأن يكون فيه قوةٌ فلو قال : أهل
العضد فهو تابعٌ لكان أوضح لأنه يتبادر إلى الذهن أن معنى معتبر به معنى الاعتبار )) .
٢٤٤

وَقَدْ يُسَمَّى شَاهِداً (١)، ثُمَّ إِذَا
شُورِكَ شَيْخُهُ فَفَوْقُ فَكَذَا
١٧٣.
وَمَا خَلاَ عَنْ كُلِّ ذَا مَفَارِدُ
مَثْنٌ بِمَعْنَاهُ أَتَى فَالشَّاهِدُ
٠١٧٤
( الاعْتِبَارُ سَبْرُكَ ) أي: اختبارُكَ، ونظرُكَ (الحَدِيْثَ ) الذي تحدُهُ فِي كُتُبِهِ ، بأنْ
تَنْظُرَ طُرِقَهُ، لتَعْرِفَ: (هل شَارَكَ ) راويه الذي يُظَنُّ تفرُّدُهُ بِهِ (راوٍ غيرَهُ فِيْمَا حَمَلْ)
مِن ذَلِكَ الَحَدِيْثِ (عَنْ شَيْخِهِ ) سواءٌ أَنَّفقا فِي روايتهِ بلفظِهِ عَنْهُ أَمْ لا (٢)؟
فالاعتبارُ لَيْسَ قَسِيْماً لتاليَيْهِ ، بَلْ طريقٌ لَهُمَا .
ومفعولُ (شارَكَ ) محذوفٌ كَمَا تقرَّر، أَو (راوٍ ) عَلَى لُغَةٍ مَنْ جَعَلَ إعرابَ
المنقوصِ نَصْباً كإعرابهِ رفعاً وجراً، فالفاعلُ عَلَى الأَوّل ((راوٍ))، وعلى الثّانِي ((غيرَهُ)) .
( فَإِنْ يَكُنْ ) راوي الَحَدِيْثِ ( شُوْرِكَ مِنْ) راوٍ ( مُعتَبَرِ بِهِ) ، بأَنْ يصلُحَ أَنْ
يُخَرَّجَ حديثُهُ للاعتبارِ، والاستشهادِ بِهِ، كَمَا يأتي بيانُه فِي مراتبِ الجرحِ، والتعديلِ،
(أ ) حديثُ مَنْ شاركَ ( تابعٌ) حقيقةً ، وهذه متابعةٌ تامَّةٌ ، إنْ أنَّفَقَا فِي رِجالِ السنّدِ
كُلّهم .
( وإِنْ شُورِكَ شَيْخُهُ ) فِي روايتِهِ لَهُ (٣) عَنْ شيخِهِ ( فَفَوْقُ ) -بِبنائِهِ عَلَى الضَمِّ -
أي : ففوقَ شيخِهِ إلى آخرِ السَّنَدِ واحداً بَعْدَ واحدٍ حَتَّى الصَّحَابِيّ (فكذا) أي : فَهُوَ تابعٌ
أَيْضاً ، لكنَّهُ قاصرٌ عَنْ مُشاركتِهِ هُوَ ، وكُلُّما بَعُدَ فِيهِ المتابعُ ، كَانَ أَقْصرَ .
(وَقَدْ يُسَمَّى) أي: كُلِّ مِنَ المَتَابِعِ لشيخِهِ، فَمَنْ فَوْقَهُ (شَاهِداً) أَيْضاً (٤).
( ثُمَّ ) بَعْدَ فَقْدِ التابعِ ، (إذَا مَتْنٌ) آخرُ فِي البابِ ، إمّا عَنْ ذَلِكَ الصَّحَابِيّ ، أَوْ
غيرِهِ، ( بِمَعْنَاهُ أَتَى ) هُوَ ( الشاهِدُ ) .
(١) قال البقاعي في النكت الوفية ١٥٣/أ: ((وهي المتابعة القاصرة، وأما المتابعة التامة، وهي متابعة الراوي
نفسه عن شيخه فلا يسمى شاهداً ؛ لأنها هي المتابعة الحقيقة ، ومتى كانت المشاركة في ذلك الصحابي
فهي متابعة سواء كانت باللفظ أو بالمعنى تامةٌ أو قاصرة )) .
(٢) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٣٤٠/١.
(٣) (( له )): لم ترد في ( ق ) .
(٤) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٣٤١/١.
٢٤٥

والحاصلُ أنّ التابعَ مُخْتصٌّ بما كَانَ باللفظِ ، سواءٌ أكانَ(١) من رِوَايَةِ ذَلِكَ الصحليِ
أَمْ لا ، وأنّ الشاهدَ مُختصٌّ بما كَانَ بالمعنى كَذلِكَ ، وأنّه قَدْ يُطلقُ عَلَى المتابعةِ القاصرةِ .
وَقَدْ نَقَلَ ذَلِكَ شَيْخُنا، لكنَّه رجَّحَ مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ من أنّه لا اختصاصَ فيهمَا
بِذَلِكَ ، وأنّ افتراقَهما بالصَّحابِيِّ فَقَطْ، فكلُّ مَا جَاءَ عَنْ ذَلِكَ الصَّحَابِيِّ فتابعٌ، أَوْ عَنْ
غيرِهِ فَشَاهدٌ .
قَالَ: وَقَدْ يُطلقُ كُلِّ مِنْهُمَا عَلَى الآخرِ، والأمرُ فِيهِ سَهْلٌ (٢) .
(وَهَا خَلاَ عَنْ كُلِّ ذَا) أي: مَا ذُكِرَ مِن تابعٍ وشاهدٍ (مَفَارِدُ) - بفتح الميم - أي :
أفرادٌ ، فيكونُ الحَدِيْثُ فرداً ، وينقسمُ بَعْدَ ذَلِكَ لِقِسمَى : الشَّاذِّ والمنكرِ، كَمَا مَرَّ .
وثَمنْ صرَّحَ بما مَرَّ فِي كيفيةِ الاعتبارِ ، ابنُ حِبَّنَ (٣) ، حَيْثُ قَالَ :
مثالُه: أن يَرْوِيَ حَمَّدُ بِنُ سَلَمَةَ حَدِيثاً ، لَمْ يُتَابِعْ عَلَيْهِ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ ابنِ سِهِينَ ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ تَعالِى عَنْهُ-، عَنْ النَّيِّ ◌ِ﴿َ، فَيُنْظَرَ (٤): هل رَوَى ذَلِكَ ثِقَةٌ غَيْرُ
أيوبَ ، عَنِ ابنِ سيرينَ ؟
فإِنْ وُجِدَ ، عُلِمَ أنْ للخبرِ أصلاً يُرْجَعُ إِليهِ .
وإِنْ لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ ، فثقةٌ غيرُ ابنِ سيرينَ رَوَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً ، وإلاّ فَصَحَابِيٌّ غَيْرُ
أَبِي هُرَيْرَةً (٥)، رَوَاهُ عَنِ الَِّّ ◌ِ﴿؟
فأيُّ ذَلِكَ وُجِدَ ، يُعْلَمُ بِهِ أَنَّ للحديثِ أصلاً يرجعُ إِليهِ ، وإلّ فَلاَ (٦) . انتهى.
(١) في (ص) و ( ق): ((كان)).
(٢) نزهة النظر: ١٠١- ١٠٢.
(٣) الإحسان في ترتيب صحيح ابن حبان ١٤٣/١-١٤٤ (وطبعة دار الفكر ٦٣/١).
(٤) هذا النظر يقال له : الاعتبار .
(٥) إنّ افتراق الشاهد والمتابع بالصحابي فقط ، فكلما جاء عن ذلك الصحابي فتابع ، سواء كان باللفظ أو
بالمعنى ، أو عن غيره فشاهد كذلك . وقد تطلق المتابعة على الشاهد وبالعكس ، والأمر فيه سهل . انظر :
النكت على كتاب ابن الصلاح ٤٦٦/٢ .
(٦) قال البقاعي في النكت الوفية: ١٥٤/ أ: ((أي: وإن لم يوجد شيءٌ من ذلك لم يعلم أنّ للحديث أصلاً
يرجع إليه ، وظاهر هذه العبارة مشكل من حيث إنه يوهم أنه لو روي حديث بمثل هؤلاء الرجال لا يقبل
إذا لم يوجد له متابع أصلاً)) .
٢٤٦

ولا يختصُّ ذَلِكَ بالثقةِ، وَلَذَا قَالَ ابنُ الصَّلَاحِ:
(« واعلمْ أنَّهُ قَدْ يَدْخُلُ فِي بابِ المتابعةِ والاستشهادِ روايةٌ مَنْ لا يُحتجُّ بِحَدِيثِهِ
وَحْدَهُ، بَلْ يكونُ مَعدوداً من الضُّعفاءِ، وفِي كتابَى الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ جَمَاعَةٌ مِنَ الضُّعفاءِ،
ذَكَرَاهُمْ فِي المتابعاتِ والشواهدِ ، وَلَيْسَ كُلُّ ضعيفٍ يَصْلُحُ لِذلِكَ، ولهذا يقولونَ: فُلاَنٌ
يعتبرُ بِهِ ، وفلانٌ لا يعتبرُ بِهِ)) (١) .
فَلَفْظَةُ ((الدِّبَاغِ)) مَا أَتَى بِهَا
١٧٥. مِثَالُهُ ((لَوْ أَخَذُوا إهَابَهَا))
تُوبِعَ (٤) عَمْروٌ فِي الدِّبَاغِ فَاعْتُضِدْ
١٧٦. عَنْ عَمْرٍو الّ(٢) ابْنُ عُيَيْنَةٍ(٢) وَقَدْ
فَكَانَ فِيهِ شَاهِدٌ (٥) في البابِ
ثُمَّ وَجَدْنَا (( أَيُّمَا إِهَابٍ))
١٧٧.
( مِثَالُهُ) أي: مَا وُجدَ لَهُ تابعٌ وشاهدٌ، خَبَرُ: (لَوْ أَخَذُواْ إهَابَهَا) -بكسرِ
الهمزة - أي: حِلْدَها (فَدَبَغُوْهُ فَانْتَفَعُواْ بِهِ)) المرويُّ عَنْ مسلمٍ (٦)، وغيرِهِ (٧)، من
طريقٍ سُفْيَانَ بِنِ عُبَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بنِ دينارٍ، عَنْ عطاءِ بنِ أَبِي رباحٍ، عَنْ ابنِ عَبَّاسِ: (( أنّ
رَسُوْلَ اللهِوَ﴿ِ، مَرَّ بِشَاةٍ مَطْرُوْحَةٍ أَعْطِيَتْهَا مَوْلاَةٌ لِمَيْمُونَةَ مِنَ الصَّدَقَةِ))، فَذَكَرَهُ.
(فلفظةُ الدِّبَاغِ ) فِيهِ ( مَا أَتَى بِهَا) أَحَدٌ (٨) (عَنْ عَمْرٍو) مِن أَصْحابِهِ (الاَّ)(٩)
-بدرجِ الهمزةِ - ( ابنُ عُبَيْنَةٍ ) بصَرَفِهِ للوزنِ - فإنَّه انفردَ بِها ، وَلَمْ يُتابعْ عَلَيْهَا .
( وَقَدْ تُوبِعَ) شيخُهُ ( عَمْرٌو )، عَنْ عطاءِ ( فِي الدِّباغِ ) .
(١) معرفة أنواع علم الحديث : ٢٠٥ .
(٢) بالدرج ؛ لضرورة الوزن ، وسينبه الشارح عليه.
(٣) صرف للوزن .
(٤) قال البقاعي في النكت الوفية: ١٥٣/ أ: ((هذه متابعة قاصرة، والمتابعة التامة أن يتابع أحدٌ ابن عيينة في
الرواية عن عمرو والإتيان بلفظة الدباغ)).
(٥) في (م): ((شاهداً)) بالنصب ، خطأ، ومن عجب أن الناشر فيّدها بالرفع حين جاءت ممزوجة بالشرح.
(٦) صحيح مسلم ١٩٠/١ عقب (٣٦٣).
(٧) المجتبى ١٧٢/٧. وكذلك رواه : الحميدي (٤٩١) عن شيخه سفيان بن عيينة مباشرة.
(٨) (( أحد)): لم ترد في (ص ) و ( ق ).
(٩) أثبت ناشر ( م ) الهمزة ، وهو ذهول مركب.
٢٤٧

فَرواهُ الدَّارَ قُطْنِيُّ (١) ، والْبَيْهَقِيُّ (٢) عَنْ ابنٍ وَهْبٍ ، عَنْ أُسامةَ بنِ زِيدِ اللَّيْئِيِّ، عَنْ
عَطَاءٍ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ أن النَّيَّ ◌َ﴿ّ، قَالَ لأهلِ شاةٍ مَاتتْ: (( أَلَّ نَزَعْتُمْ إِهَابَهَا فَدَبَعْتُمُرْهُ
فَاْتَفَعْتُمْ بِهِ )) .
قَالَ البَيْهَقِيُّ (٣): وَهَكذا رواهُ اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بنِ أبي حَبِيْبٍ ، عَنْ عطاءٍ.
وكذا رَوَاهُ يَحْتَى بِنُ سعيدٍ ، عَنْ ابنِ جُرِيجٍ ، عَنْ عطاءٍ .
فهذهِ مُتابعاتٌ لابنِ عُبَيْنَةَ فِي (٤) شَيخِ شيخِهِ ، ( فاعتُضِدْ) بها (٥) .
◌ُمَّ وَجَدْنَا) من روايةِ عبدِ الرَّحمانِ بنِ وَعْلَةَ (٦)، عَنْ ابنِ عَبَّاسٍ مرفوعاً: ((أَيُّمَا
إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ ))(٧) رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٨) وغيرُهُ (٩) .
ولفظُ مُسْلِمٍ : ((إِذَا دُبِغَ الإِهَابُ)) .
( فَكَانَ فِيهِ ) لكونه بمعنى حَدِيثِ ابنِ عُبَيْنَةَ ( شاهدٌ فِي البابِ ) .
أي : عِنْدَ من لا يَقْصُرُهُ عَلَى مَا جَاءَ عَنْ صَحَابِيِّ آخرَ ، أما مَنْ يَقْصُرُهُ عَلَيْهِ
-وهم الْحُمْهُورُ كَمَا مَرَّ- فعَنَدهُم: أنّ رِوَايَةَ ابْنٍ وَعْلَةَ هذِهِ مُتَابعَةٌ لفظاً (١٠) لِعَطاءٍ .
(١) سنن الدّارقطنيّ ٤٤/١.
(٢) السنن الكبرى ١٦/١ و٢٣ .
(٣) السّنن الكبرى ١٦/١.
(٤) في ( ص ) : ((عن)) .
(٥) انظر : شرح التبصرة والتذكرة ٣٤٥/١.
(٦) بفتح الواو وسكون المهملة . التقريب (٤٠٣٩).
(٧) انظر : النكت الوفية : ١٤٥/ ب .
(٨) صحيح مسلم ١٩٠/١ عقب (٣٦٣).
(٩) منهم أصحاب السّنن: سنن أبي داود (٤١٢٣)، وابن ماجه (٣٦٠٩)، والترمذي (١٧٢٨)،
والنسائي ١٧٣/٧. وأخرجه أيضاً: مالك (١٤٣٧) ((رواية يحيى الليثي))، = =والشافعي في المسند
بتحقيقنا ( ١٨)، وعبد الرزاق (١٩٠)، والطيالسي (٢٧٦١)، والحميدي (٤٨٦)، وابن أبي شيبة
(٢٤٧٦١)، وأحمد ٢١٩/١ و٢٧٠ و٢٧٩ و٢٨٠ و٣٤٣، والدارمي (١٩٩١) و (١٩٩٢)، وأبو
يعلى (٢٣٨٥)، وأبو عوانة ٢١٢/١، والطحاوي ٤٦٩/١، وفي شرح المشكل (٣٢٤٣)، وابن
حبان (١٢٨٤) (١٢٨٥)، والطبراني في الصغير (٦٦٨)، والدارقطني ٤٦/١، والبيهقي ١٦/١ و١٧ .
(١٠) كلمة ((لفظاً)). سقطت من (ص ) و (ق ).
٢٤٨

ولهذا عَدَلَ شَيْخُنا (١) عَنْ التمثيلِ بِهِ ، إلى التمثيلِ بحديثٍ فِيهِ المتابعةُ التَامَّةُ
والقاصرةُ ، والشاهدُ باللّفْظِ ، والشاهدُ بالمعنى .
وَهُوَ : مَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ دينارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ
رضي الله عَنْهما؛ أنَّ رَسُوْلَ اللهِوَ﴿ِ، قَالَ: ((الشَّهْرُ تِسعٌ وَعِشْرُوْنَ، فَلاَ تَصُوْمُوْا حَتَّى
تَرَوَأُ الهِلَاَلَ، وَلاَ تُفْطِرُوْا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ، فَأَكْمِلُوْا الْعِدَّةَ ثَلاَثِيْنَ)) (٢).
رَوَاهُ عِدَّةٌ مِنْ أصْحابِ مَالِكٍ بِلَفظِ: ((فَاقْدُرُوْا لَهُ)) .
فَأَشَارَ الْبَيْهَقِيُّ (٣) إلى أنّ الشَّافِعِيَّ تَفَرَّدَ بقولِهِ: ((فَأَكْمِلُوْا الْعِدََّ ثلاَثِيْنَ)).
فنظرنا ، فَوَجَدْنا الْبُخَارِيّ (٤) رواهُ بلفظِ الشَّافِعِيِّ، فَقَالَ: حَدَّتَنَا عَبْدُ الله ابنُ
مَسْلَمَةَ الْقَعْنِيُّ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ إلى آخرِهِ .
فهذه مُتَابَعَةٌ تامَّةٌ لما رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ .
ودلّ هَذَا عَلَى أنَّ مالكاً رَوَاهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ دينارٍ باللفظينِ ، وَقَدْ تُوبِعَ فِيهِ عَبْدُ
اللهِ بنُ دينارٍ ، عَنْ ابْنٍ عُمَرَ، حَيْثُ رواهُ مُسْلِمٌ (٥) مِن طَريقِ أَبِي أسامةَ، عَنْ عُبيدِ اللهِ بنِ
عُمَرَ ، عَنْ نافعٍ ، عنِ ابنِ عُمَرَ بلفظِ : ((فَاقْدُرُوْاْ ثَلاَثِينَ)) .
ورواهُ ابنُ خُزَيْمَةَ (٦) من طريقِ عَاصِمٍ بِنِ مُحَمَّدٍ بِنِ زيدٍ ، عَنْ أبيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ابنِ
عُمَرَ ، بلفظِ : ((فَكَمِّلُوْا ثَلاَثِيْنَ)) .
(١) نزهة النظر : ١٠١ - ١٠٢ .
(٢) أخرجه مالك (رواية الليثي ٧٨٢، وأبي مصعب الزّهريّ ٧٦٣، وسويد بن سعيد ٤٥٣).
وأخرجه الشّافعيّ في مسنده ( ١٠٣) (ط. العلمية)، وبتحقيقنا (٦٠٨)، ومن طريقه الطحاوي في
شرح المشكل (٣٧٦٢ )، والبيهقي ٢٠٥/٤ ، وابن عبد البر في التمهيد ٧٩/١٧ .
وأخرجه البخاريّ ٣٤/٣ (١٩٠٧)، ومسلم ١٢٢/٣ عقب (١٠٨٠)، والطحاوي في شرح المشكل
(٣٧٦١) و (٣٧٦٣ )، والخطيب في موضح أوهام الجمع والتفريق ٤٢٢/١، والبيهقيّ ٢٠٥/٤ .
(٣) السّنن الكبرى ٢٠٥/٤ .
(٤) البخاريّ ٣٤/٣ (١٩٠٧).
(٥) صحيح مسلم ١٢٢/٣ عقب (١٠٨٠).
(٦) صحيح ابن خزيمة ٢٠٢/٣ (١٩٠٩).
٢٤٩

فهذه متابعةٌ قاصرةٌ . وَلَهُ شاهِدان :
أحدُهما: مِن حَدِيثٍ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (١) عَنْ آدَمَ ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ
مُحَمَّدٍ بنِ زيادٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بلفظِ: ((فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلاَثِيْنَ)) .
وثانيهما : من حَدِيثِ ابنِ عَبَّاسٍ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ من طريقِ عَمْرٍو بنٍ دينارٍ عَنْ مُحَمَّدٍ
ابنِ حُنَيْنٍ (٢)، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ بلفظِ حَدِيثِ ابنِ دينارٍ ، عَنْ ابنِ عُمَرَ سواءٌ(٣) . وهذا
باللفظِ ، ومَا قبلَهُ بالمعنى .
زِيَادَاتُ النَّقَاتِ (٤)
١٧٨. وَأَقْبَلْ زِيَادَاتِ الثّقَاتِ مِنْهُمُ وَمَنْ سِوَاهُمْ فَعَلَيْهِ الْمُعْظَمُ
قَسَّمَهُ الشَّيْخُ ، فَقَالَ : مَا انْفَرَدْ
١٧٩. وَقِيْلَ: لاَ، وَقِيْلَ: لاَ مِنْهُمْ وَقَدْ
فِيْهِ صَرِيْحاً فَهْوَ رَدِّ عِنْدَهُمْ
١٨٠. دُوْنَ الثّقَاتِ ثِقَةٌ خَالَفَهُمْ
فِيْهِ الخَطِيْبُ الاتِّفَاقَ مُجْمَعَا
١٨١. أَوْ لَمْ يُخَالِفْ، فَاقْبَلَنْهُ وَادَّعَى
تُرْبَةُ الأرْضِ»(٥) فَهْيَ فَرْدٌ نُقِلَتْ
١٨٢. أَوْ خَالَفَ الاطْلاَقَ نَحْوُ ((جُعِلَتْ
(١) صحيح البخاري ٤٣/٣ (١٩٠٩).
(٢) في ( ص ) : (( حسين)).
(٣) سنن النسائيّ ١٣٥/٤.
(٤) انظر في زيادات الثقات :
معرفة علوم الحديث: ١٣٠، والكفاية: ٥٩٧، وجامع الأصول ١٠٣/١، ومعرفة أنواع علم الحديث :
٢٠٧، وإرشاد طلاب الحقائق ١ / ٢٢٥ - ٢٣١، والتقريب: ٧١ - ٧٢، والمنهل الروي : ٥٨ ،
والخلاصة: ٥٦، ونظم الفرائد: ٣٧٠ ، واختصار علوم الحديث: ٦١، ونكت الزَّرْكَشِيّ ١٧٤/٢ -
١٩٧، والشذا الفياح ١٩٢/١ - ١٩٦، ومحاسن الاصطلاح: ١٨٥، والتقييد والإيضاح: ١١١،
وشرح التبصرة ٣٤٦/١ (بتحقيقنا)، ونزهة النظر: ٩٥، والنكت على كتاب ابن الصلاح ٦٨٦/٢،
والمختصر: ١٧١، وفتح المغيث ١ / ١٩٩، وألفية السيوطي: ٥٣ - ٥٤ وتوضيح الأفكار ٢ /١٦،
وقواعد التحديث: ١٠٧ ، وتوجيه النظر ٤٣٦/١ - ٤٦٧، وأثر علل الحَدِيْث في اختلاف الفُقَهَاء:
٢٥٤ - ٢٨٠ .
(٥) بجعل همزة القطع في (الأرض) همزة وصل (الارض) وتحريك اللام ليستقيم الوزن(وهو من ضرورات الشعر).
٢٥٠

وتُعْرَفُ بَجَمْعِ الطُّرُقِ والأبوابِ ، وهيَ مِنَ الصَّحابةِ مقبولةٌ اتِّفاقاً، ومِنْ غيرِهِمْ مَا
ذَكَرَهُ بقولِهِ: (واقْبَلْ) أنتَ (زياداتِ الثّقَاتِ ) مُطْلَقاً مِنَ التابِعِينَ فَمَنْ دُوْنَهُم ( مِنْهُمُ )
أَيْ : مِنَ الثّقَاتِ الرَّاوِينَ للحديثِ بِدُونِها؛ بأنْ رَوَاهُ أحدُهُم بدونِها ومَرَّةً بها . ( وَمَنْ
سِوَاهُمْ) أي: سِوَى الرَّاوِينَ بِدُونِها مِنَ الثّقاتِ أيضاً، سَواءٌ أكانتْ (١) فِي اللَّفْظِ ، أمْ
فِي الَعْنَى ، تَعَلَّقَ بها حُكْمٌ شرعيٍّ أَمْ لَ، غَّرتِ الحِكْمَ الثابتَ أَمْ لاَ، غَّرتِ الإِعرابَ أَمْ
لاَ، عُلِمَ أَتِّحادُ (٢) المجلسِ أمْ لاَ ، كَثُرَ السَّاكِنُونَ عنها أمْ لا؟.
(هـ) هَذَا مَا (عَلَيْهِ الْمُعْظَمُ) مِنَ الفقهاءِ والمحدِّثِينَ والأصولِيِيْنَ (٣). وَفَيَّدَهُ جماعةٌ
- مِنْهُمْ: ابنُ عبدِ البَرِّ - بما إذا لَمْ يَكُنْ راويها دونَ مَنْ لَمْ يَرْوِها حِفْظً وإتقاناً (٤).
( وَقِيْلَ: لاَ ) تُقبلُ الزِّيادةُ مُطلَقاً، لا (٥) ثَمَنْ رواهُ نَاقِصاً، ولاَ مِنْ غَيره (٦)؛
لأَنَّ تَرْكَ الْحُفَّاظِ لَها يُضَعِّفُها ، إذْ ببعدُ عادةً سماعُ الجماعةِ لحديثٍ واحدٍ ، وذهاب زيادة
ء
فيهِ عَلَى أكثرِهِمْ و(٧) نسيانها .
(١) في (ع): ((كانت)).
(٢) في (ع) و (ق ): ((اتحدّ)).
(٣) ادّعى ابن طاهر الاتفاق على هذا كما نقله عنه العراقي في شرح التبصرة والتذكرة ٣٤٨/١، والسيوطي
في التدريب ١ / ٣٤٦ . ونقل ذلك الخطيب في الكفاية (٥٩٧ ت، ٤٢٤ هـ)، عن الجمهور من
الفقهاء وأصحاب الحديث .
قلنا : في النقل عن الجمهور نظر ؛ فقد قال ابن دقيق العيد في مقدّمة " الإمام" كما نقل ابن حجر في
النكت ٢ / ٦٠٤ : (( من حكى عن أهل الحديث أو أكثرهم أنّه إذا تعارض رواية مرسل ومسند أو رافع
وواقف أو ناقص وزائد أنّ الحكم للزائد فلم يصب في هذا الإطلاق ؛ فإن ذلك ليس قانوناً مطرداً
وبمراجعة أحكامهم الجزئية يعرف صواب ما نقول))، وقال العلائي: ((كلام الأئمة المتقدمين في هذا
الفن كعبد الرحمان بن مهدي ، ويحيى بن سعيد القطّان ، وأحمد بن حنبلٍ ، والبخاري وأمثالهم يقتضي
أنهم لا يحكمون في هذه المسألة بحكم كلي بل عملهم في ذلك دائر مع الترجيح بالنسبة إلى ما يقوى عند
أحدهم في كل حديث)). توضيح الأفكار ١ / ٣٤٤ .
(٤) فتح المغيث ١ / ٢٢٣ .
(٥) في (ع)، و(ق): ((إلا)).
(٦) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣٤٨ .
(٧) في ( ق ): ((أو)).
٢٥١

(وَقِيْلَ: لَاَ) تُقْبَلُ (مِنْهُمْ) أي: ثَمّنْ رواهُ مرَّةً بِدُونِها، ومرَّةً بها ؛ لأَنَّ رِوَايَتَهُ لَهُ
بدونِها أورثَتْ شَكّاً فِيْهَا؛ لأنَّ الإنسانَ طُبعَ عَلَى (١) إشهارِ (٢) عِلْمِهِ.
وتُقْبَلُ مِنْ غيرِهِ مِنَ الثّقَاتِ ؛ لانتفاء ذلكَ فيهِ .
وقيلَ : تُقْبَلُ إِنْ لَمْ يُغِرِ الإِعرابَ (٣) .
وقِيلَ : تُقْبَلُ إنِ اخْتَلَفَ المجلسُ ، أو ادْعَى نسيانَها (٤) .
وَقِيْلَ: لاَ تُقْبَلُ إِنْ كَثُرَ السَّاكِنُونَ عنها ، ولَمْ يَغْفُلْ مِثْلُهُمْ عَنْ مِثْلِها (٥) .
وقِيْلَ : لا تُقْبَلُ إلاّ أنْ تُفِيْدَ حُكْمًاً (٦) .
وقِيْلَ : تُقْبَلُ في اللَّفْظِ ، كالتأكيدِ دونَ المعنى(٧).
وقَيْلَ : عَكْسُهُ (٨) .
(١) في (م): ((على حب)).
(٢) في ( ع ): ((اشتهار)).
(٣) حكاه ابن الصّاغ عن بعض المتكلّمين. وهو قول الإمام الرّازيّ وأتباعه وحكاه الهندي عن الأكثرين .
البحر المحيط ٣٣٣/٤. وانظر: شرح التبصرة والتذكرة ٣٥٠/١.
(٤) نسبه العلائي إلى جمع من أئمة الأصول .
(٥) هو اختيار ابن السمعاني وغيره. انظر: البحر المحيط ٣٣١/٤، وفتح المغيث ٢٠١/١.
(٦) حكاه الخطيب في الكفاية : ( ٥٩٧ ت، ٤٢٥ هـ)، وحكاه القاضي عبد الوهاب، كما في البحر
المحيط ٣٣٣/٤، وقال البقاعي في النكت الوفية: ١٥٦/أ معلقاً على هذا الرأي: ((لأن الأحكام مدار
الحديث ، والراوي ثقة فلا وجه للرد )) .
(٧) حكاه الخطيب في الكفاية: ( ٥٩٧ ت، ٤٢٥ هـ )، وانظر في هذا الرأي: النكت الوفية: ١٥٦/ أ.
(٨) هناك مذاهب أخرى في زيادات الثقات أغفلها المصنف ، منها :
١- إن لم تخالف الحكم الذي رواه الباقون قبلت ، وإلا فلا ، حكاه ابن كثير عن بعضهم من غير تعيين .
٢- إن كان وقوع الزيادة منه أكثر قبلت ، وكذا إن استويا، وإلّ فلا، وهو قول الفخر الرازي في المحصول.
٣- إذا كان راويها حافظاً متقناً قبلت ، وإلاّ فلا، وهو قول الترمذي والصيرفي والخطيب البغدادي .
٤- إذا كانت الزيادة من جهة المعنى دون اللفظ قبلت ، وإلا فلا . حكاه السيوطي .
٥- عدم قبول الزيادة في المتن إلّ ممن كان الغالب عليه الفقه ، وهو قول ابن حبان في مقدمة صحيحه .
٦- عدم الحكم بحكم كلي، وإنما يكون القبول والرد تبعاً للقرائن. وهو مذهب المتقنين من المحدّثين. انظر:
الكفاية: (٥٩٧ت، ٤٢٤هـ)، واختصار علوم الحَدِيْث: ٦١، والبحر المحيط ٣٣٠/٤، والمقنع ١٩١/١، وشرح
التبصرة والتذكرة ٣٤٧/١-٣٥١، وفتح المغيث ٢٠٠/١، وتدريب الرّاوي ٢٤٥/١، وشرح السيوطي: ١٨٨.
٢٥٢

( وَقَدْ قَسَّمَهُ ) أي: مَا يَنفردُ بهِ النَّةُ مِنَ الزيادةِ ( الشَّيْخُ) ابنُ الصَّلاَحِ (١)، (فَقَالَ) :
أخذاً من كلامِهِمْ قَدْ رأيتُ تقسيمَ ما ينفرِدُ بهِ الثّقَةُ إلى ثلاثة أقسامٍ :
(ما انفردْ): بروايتِهِ (دُوْنَ الثّقَاتِ)، أو ثقةٍ أحفظَ، (ثِقَةٌ خالَفَهُمْ)، أو خللَفَ
الثّقَةَ الأحفَظَ ( فيهِ ) أي: فيما انفَرَدَ بهِ (صَرِيحًاً)، بأنْ لا يمكنُ الجمْعُ بِينَهُما. (فَهْوَ رَدٌّ )
أي : مردودٌ ، كما مَرَّ في الشاذٌ ، (عِندَهُم ) أي: عِنْدَ المحقّقِينَ ، ومنهمْ : الشافِعِيُّ .
( أو لَمْ يُخالِفْ ) فيهِ أصلاً ، كتفرُّدِهِ بحديثٍ .
( فَاقْبَلَنْهُ ) (٢)؛ لأَنَّهُ جازمٌ بما رواهُ، وهو ثقةٌ، ولا مُعارضَ لروايَتِهِ؛ إذ السَّاكِتُ
عنها لَمْ يَنْفِها لفظاً ولا معنّى .
( وادَّعَى فِيْهِ ) أي: في قَبولِ هذا الْقِسْمِ (الخطيبُ) البغداديّ (٣) (الاتّفاقَ)
مِنَ العُلماءِ حالةَ كونِهِ ( مُجْمَعا ) عليهِ ، وهَذَا تكملةٌ وتأكيدٌ .
( أو خَالفَ الإطلاقَ)، بأنْ زادَ لفظةً في حديثٍ لَمْ يَذْكُرْها سائرُ مَنْ رواهُ .
( نَحْوُ : جُعِلَتْ تُرْبَةُ الأرْضِ ) بدرجِ الهمزةِ - في حديثِ: ((فُضِّلْتُ على الناسِ بثلاثٍ :
جُعِلَتْ صُفُوْقُنا كصُفُوفِ الملائكةِ، وجُعِلَتْ لَنا الأرضُ مَسْجِداً وطَهُوراً))(٤) .
( فَهْيَ) أي: زيادَةُ: ((تُرْبَةٍ)) (فَرْدٌ نُقِلَتْ) تَفَرَّدَ بها أبو مالكٍ (٥) سَعْدُ بنُ
طارقِ الأشْجَعِيُّ (٦)، عنْ رِبْعِيٍّ (٧)، عَنْ حُذَيْفَةَ. رواهَا مسلمٌ(٨) وغيرُهُ (٩) .
(١) معرفة أنواع علم الحديث : ٢٠٩.
(٢) بنون التوكيد الخفيفة. فتح المغيث ١ / ٢٣٦ .
(٣) الكفاية : ( ٥٩٧ ت، ٤٢٤ هـ ) .
(٤) الحديث بهذا اللفظ عند البيهقي في سننه الكبرى ٢١٣/١ و٢٣٣، ودلائل النبوة ٤٧٥/٥.
(٥) في ( ق): ((بن )) .
(٦) هو سعد بن طارق ، أبو مالك الأشجعي ، الكوفي : ثقة . علّق له البخاري وروى له مسلم وأصحاب
السنن الأربعة. التقريب ( ٢٢٤٠) .
(٧) بكسر أوله وسكون الموحدة . التقريب (٨٧٩)، والخلاصة : ١١٤ .
(٨) صحيح مسلم ٢ / ٦٣ - ٦٤ (٥٢٢).
(٩) أخرجه الطيالسي (٤١٨)، وأحمد ٣٨٣/٥، والنسائي في الكبرى (٨٠٢٢)، وفي فضائل القرآن له
(٤٧)، وابن خزيمة (٢٦٤)، وأبو عوانة في المستخرج ٣٠٣/١، والطحاوي في شرح المشكل=
٢٥٣

قالَ - أعني : ابنَ الصلاحِ - : (( فهذا يُشْبهُ القسمَ الأوَّلَ، مِنْ حيثُ إنَّ ما رواهُ
الجماعةُ عامِّ - أي: في جميعِ أجزاءِ الأرضِ (١) -، وما رواهُ المنفردُ (٢) ، مخصوصٌ - أي:
بالتراب (٣) - وفي ذلكَ نوعُ مخالفَةٍ ، ويُشْبِهُ الثانيَ مِنْ حيثُ إنَّهُ لا منافاةَ بِينَهُمَا)) (٤).
وَالوَصْلُ وَالأرْسَالُ مِنْ ذَا أُخِذَا
١٨٣. فَالْشَّافِعِيْ وَأَحْمَدُ احْتَجًّا بِذَا
تَقْدِيْمَهُ وَرُدَّ أنَّ مُقْتَضَى
١٨٤. لَكِنَّ فِي الإِرْسَالِ جَرْحاً(٥)فَاقْتَضَى
الَجَرْحِ عِلْمٌ زَائِدٌ لِلْمُقْتَفِيْ(٦)
١٨٥. هَذَا قَبُولُ الوَصْلِ إِذْ فِيْهِ وَفِيْ
=(١٠٢٤) و (٤٤٩٠)، وابن حبان في صحيحه (١٦٩٤)، والآجري في الشريعة (٤٩٨-٤٩٩)،
والدار قطني ١٧٥/١ - ١٧٦، والبيهقي ٢١٣/١، وابن عبد البر في التمهيد ٢٢١/٥.
قلنا : وهذه الرواية لا ينبغي أن تعد زيادة ؛ لأن أبا مالك قد تفرد بجملة الحديث ، وليس له مشارك عن
ربعي . النكت ٢ / ٧٠٠، وقد ردّ العراقي في التقييد والإيضاح: ١١٤ كونها زيادة. وانظر: النكت
الوفية : ١٥٧ / ب .
والمؤلف - رحمه الله - مقلّد في هذا ابن الصلاح .
لكن يبدو لنا ... أنّ ابن الصلاح إنما عدّ هذه اللفظة زيادة؛ لأنّها لم ترد في حديث جابر عند أحمد
٣٠٤/٣، وعبد بن حميد (١١٤٥)، والدارمي (١٣٩٦)، والبخاري ٩١/١ حديث (٣٣٥) و١١٩/١
(٤٣٨) و ١٠٤/٤ (٣١٢٢)، ومسلم ٦٣/٢ (٥٢١)، والنسائيّ ٢٠٩/١-٢١١ و٥٦/٢، ولم ترد
في حديث أبي هريرة عند أحمد ٤١١/٢، ومسلم ٦٤/٢ (٥٢٣)، وابن ماجه (٥٦٧)، والترمذي
(١٥٥٣)، وأبي أمامة عند أحمد ٢٤٨/٥ و٢٥٦، والترمذي (١٥٥٣)؛ لكن هذا التخريج يشكل عليه
أنّ الزيادة وردت في حديث علي عند أحمد ٩٨/١ و ١٥٨ من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل ، عن
محمد ابن علي ، عن علي مرفوعاً ، بلفظ: (( وجعل التراب لي طهوراً)) وعبد الله بن محمد ، قال عنه
الحافظ في التقريب (٣٥٩٢): ((صدوق فيه لين)) فلعل ابن الصلاح لم يعتد بهذا الطريق لما في عبد الله
من كلام ، وانظر بلابد كتابنا " كشف الإيهام " (٣٤٨).
(١) جملة تفسيرية من المصنّف .
(٢) بعد هذا في (م): ((فهو)).
(٣) جملة تفسيرية من المصنّف.
(٤) معرفة أنواع علم الحديث: ٢١٤، وقد تصرف فيه المصنف . وقال الحافظ ابن حجر:
(( لم يحكم ابن الصّلاح على هذا الثّالث بشيء، والذي يجري على قواعد المحدّثين أنهم لا يحكمون عليه
بحكم مستقل من القبول والرد ، بل يرجحون بالقرائن)). النكت ٦٨٧/٢ .
(٥) في (م) : ((جزماً)) خطأ محض .
(٦) في (م): ((للمقتضي)) خطأ محض .
٢٥٤

( فالشَّافِعِيْ) - بالإسكان - لِمَا مرَّ (١) (وَأَحْمَدُ احْتَجًّا بِذَا) أيْ: باللّفْظِ
الزَّائِدِ، حيثُ خَصَّا الْتَّيَمُّمَ بالتُّرابِ (٢) .
( والوَصْلُ والارسالُ ) في تعارضِهما ( مِنْ ذَا) أي : مِنْ بابِ زيادة الثّقَات
(أُخِذَا) ، فالوصلُ زيادةُ ثقةٍ .
( لَكِنَّ) - بالتَّشديدِ - ( في الإرسالِ جَرْحاً ) في الحديثِ ، (فَاقْتَضَى ) ذلكَ
( تَقْدِيْمَةُ ) عندَ الأكثَرِ ؛ لكونِهِ مِنْ قَبْلِ تقديمِ الْحَرْحِ على التَّعْدِيْلِ : فَاقْتُرَقا .
( وَرُدَّ) تَقْدِعُ الإرسالِ بـ( أنَّ مُقْتَضَى هَذا) أي: ما عُلِّلَ بهِ تَقْدِيْمُهُ (قَبُولُ
الوَصْلِ ) أيضاً ( إذْ فيْهِ ) أي: في الوصْلِ ( وفي الْجَرْحِ عِلْمٌ زائِدٌ لِلْمُقْتَفيْ ) أي :
الْمُتَّبِعِ ، فَتَعَارَضًا .
والأَوْجَهُ أنّ الزيادةَ في الوصلِ : إِذِ الإرسالُ نَقْصٌ في الحِفْظِ (٣) .
(١) في مواضع كثيرة، انظر: الأبيات ٢١ و٣٢ و٨٢ و١٦٢ والذي مرّ قوله: ((إن ذلك للوزن)) أو
(( لنية الوقف )).
(٢) فتح المغيث ١ / ٢٣٧.
قلنا : حصل خلاف بين الفقهاء في صفة ما يتيمم به على قولين :
القول الأول : التيمم لا يكون إلا بالتراب فقط ، وهو ما ذهب إليه الشّافعيّ وأحمد وإسحاق وداود
الظاهري وأبو يوسف والعترة .
القول الثاني : التيمم يكون بالأرض ، وبكل ما كان عليها بشرط كونه طاهراً ، وسواء كان متصلاً
بالأرض أو منفصلاً عنها سبخاً كان أو خصباً .
انظر: الأم ٥٠/١، والمغني ٢٤٧/١ - ٢٤٨، والمجموع ٢١٥/٢، والاختيار ٢٣/١، وشرح فتح
القدير ١١٢/١، وتبيين الحقائق ٣٨/١ - ٣٩، والبحر الرائق ١٥٥/١.
(٣) قال الخطيب: ((وهذا القول هو الصّحيح عندنا؛ لأن إرسال الرّاوي للحديث لَيْسَ
بجرح لِمَنْ وصله ولا تكذيب لَهُ ، ولعله أيضاً مُسْنَد عِنْدَ الذين رووه مرسلاً أو عِنْدَ إلا أنهم أرسلوه لغرض
أو نسيان ، والناسي لا يقضى لَهُ عَلَى الذاكر. وكذلك حال راوي الخبر إذا أرسله مرة ووصله أخرى لا
يضعف ذَلِكَ أيضاً لَهُ؛ لأنه قد ينسى فيرسله ، ثم يذكر بعده فيسنده ، أو يفعل الأمرين معاً عن قصد منه
لغرض له فيه)). الكفاية : ( ٥٨١ ت، ٤١١ هـ ).
٢٥٥

الأَفْرَادُ (١)
الفَرْدُ قِسْمَانِ ، فَفَرْدٌ مُطْلَقَاْ
١٨٦.
وَحُكْمُهُ عِنْدَ الشُّذُوْذِ سَبَقَا
بِثِقَةٍ، أوْ بَلَدٍ ذَكَرْتَهُ
وَالفَرْدُ بِالنِّسْبَةِ: مَا قَّدْتَهُ
١٨٧.
لَمْ يَرْوِهِ عَنْ بَكْرِ الاَّ(٣) وَآئِلْ
أوْ عَنْ فُلانِ نَحْوُ قَوْلِ القَائِلْ
١٨٨.
لَمْ يَرْوِ هَذَا غيرُ أهْلِ الْبَصْرَهُ
لَمْ يَرْوِهِ ثِقَةُ الّ(٢) (ضَمْرَةْ)
١٨٩.
(١) الأفراد - بفتح الهمزة - : جمع فرد .
قال الميانشي: (( الفرد: هو ما انفرد بروايته بعض الثقات عن شيخه ، دون سائر الرواة عن ذلك الشيخ)).
ما لا يسع المحدّث جهله : ٢٩ .
وعرّفه الدكتور المليباري ، فقال: (( يراد بالتفرد: أن يروي شخص من الرواة حديثاً دون أن يشاركه
الآخرون ، وهو ما يقول فيه المحدّثون النقّاد: ((حديث غريب))، أو: ((تفرّد به فلان))، أو: ((هذا
حديث لا يعرف إلا من هذا الوجه))، أو : (( لا نعلمه يروى عن فلان إلا من حديث فلان )) ، أو نحو
ذلك)). الموازنة بين منهج المتقدمين والمتأخرين: ١٥.
قلنا: وما ذكره الدكتور المليباري أعم من التعريف الأول وأدق؛ لأنه يشمل الثقة وغيره ، وأما تعريف
الميانشي فهو أخص ، وهو المراد في البحث هنا ؛ لأن تفرد الضعيف لا يعتد به أساساً ما لم يتابع .
قال الزركشي ١٩٨/٢: ((وفيه صنّف الدارقطني كتاب الأفراد، ويستعمله الطبراني في معجمه الأوسط كثيراً،
ويحتاج لاتساع الباع في الحفظ، وكثيراً ما يدّعي الحافظ التفرّد بحسب علمه، ويطلع غيره على المتابع)).
وقال ابن حجر ٧٠٨/٢: ((من مظان الأحاديث الأفراد مسند أبي بكر البزار، فإنه أكثر فيه من إيراد ذلك
وبيانه، وتبعه أبو القاسم الطبراني في "المعجم الأوسط" ، ثم الدارقطني في كتاب " الأفراد" ، وهو ينبئ عن
اطلاع بالغ ويقع عليهم التعقيب فيه كثيراً بحسب اتساع الباع وضيقه أو الاستحضار وعدمه ، وأعجب
من ذلك أن يكون المتابع عند ذلك الحافظ نفسه، فقد تتبع العلامة مغلطاي على الطبراني في جزء مفرد )).
وانظر في الأفراد :
معرفة علوم الحديث: ٩٦، وجامع الأصول ١٧٥/١، ومعرفة أنواع علم الحديث: ٢١٥، والإرشاد
١ / ٢٣٢ - ٢٣٣، والتقريب: ٧٣ - ٧٤، والمنهل الروي: ٥١، والخلاصة : ٤٨، واختصار علوم
الحديث: ٦١، وشرح التبصرة والتذكرة ٣٥٧/١، ونزهة النظر: ٧٨، والمختصر: ١٢١، وفتح
المغيث ١ / ٢٠٥، وألفية السيوطي: ٤٢ - ٤٣، وشرح السيوطي على ألفية العراقي: ١٩٠، وتوضيح
الأفكار ٧/٢ ، وظفر الأماني: ٢٤٢، وقواعد التحديث : ١٢٨.
(٢) كذلك .
(٣) الأصل في (إلاّ) أن تكون همزتها همزة قطع، لكن الوزن لا يستقيم بها ، فأدرجها الناظم ليستقيم الوزن
(أي جعلها همزة وصل) ، وهذه ضرورة من ضرورات الشعر وسينبه الشارح عليه .
٢٥٦

تَجَوَّزاً، فاجْعَلْهُ مِنْ أَوَّلِا
١٩٠. فَإِنْ يُرِيْدُوا وَاحِداً مِنْ أَهْلِهَا
ضَعْفٌ لَهَا مِنْ هَذِهِ الخَيْفِيَّةْ
١٩١. وَلَيْسَ في أَفْرَاده التِّسْبِيَّةْ
١٩٢. لَكِنْ إِذَا قَّدَ ذَاكَ بِالثّقَةْ
فَحُكْمُهُ يَقْرُبُ مِمَّا أَطْلَقَةْ
الأفرادُ - بفتحِ الهمزَةِ -
( الفَرْدُ قِسْمانِ: فَفَرْدٌ) يَقَعُ ( مُطْلَقا) (١) وهوَ أولُهُما: بأنْ يَنْفَرِدَ بهِ راوٍ واحدٌ
عَنْ كُلِّ أحدٍ (٢) .
( وَحُكْمُهُ ) مَعَ مِثالِهِ ( عِنْدَ الشُّذُوذِ سَبَقا ) أي : سَبَقَ في نوعِ الشَّاذٌ .
( والفَرْدُ بِالنِّسْبَةِ ) إلى جِهَةٍ خاصَّةٍ ، وهوَ ثانيهُما ، ولهُ أنواع :
( ما قَيِّدْتَهُ بِثِقَةٍ أَوْ بَلَدٍ ) مُعَيَّنِ (ذَكَرْتَهُ)، كَمَكَّةً ، والبصْرَةِ ، والكُوفَةِ ، وسيأتي
مثالُهَا، (أَوْ) بِرَارٍ مُعَيَّنٍ ، بأنْ لَمْ يَرْوِهِ (عَنْ فلانٍ)، إلاَّ فلانٌ.
(نَحْوُ قَوْلِ القَائِلْ) أبي الفَضْلِ بنِ طاهِرٍ (٣) في حديثِ أصحابِ " السُّنَنِ الأربعةِ "
مِنْ طريقٍ سُفيانَ بِنِ عَُيْنَةَ، عَنْ وائلٍ بِنِ داودَ ، عَنْ ابِهِ بكرِ بنِ وائلٍ (٤) ، عَنِ الزُّهْريّ ،
عَنْ أنسٍ : (( أنّ النبيَّ ◌َ﴿ أُوْلَمَ عَلَى صَفِيَّةَ بِسَوِيْقِ (٥) وَتَمْرٍ)) (٦)، (لَمْ يَرْوِهِ عَنْ بَكْرِ الأَّ
وائِلْ ) - بدرجِ الهمزةِ - أي: أبوهُ، ولَمْ يَرْوِهِ عَنْ وائِلٍ إلَّ ابنُ عُيَيْنَةَ: فَهُوَ غريبٌ ؛
وكذا قالَ التِّرْمذيُّ: «إنَّهُ حَسَنٌ غريبٌ)) (٧) .
(١) أي : غير مقيد بشيء. توضيح الأفكار ٢ / ٧ .
(٢) في ( ق): ((واحد)).
(٣) هو محمد بن طاهر بن على الإمام الحافظ الجوّال الرحّال صاحب التصانيف النافعة. توفي سنة (٥٠٧ هـ).
سير أعلام النبلاء ١٩ / ٣٦١ .
(٤) هذا من رواية الآباء عن الأبناء .
(٥) السّويق: طعام يتّخذ من مدقوق الحنطة أو الشعير، سمي بذلك؛ لانسياقه في الحلق. انظر: التاج
٤٨٠/٢٥، والمعجم الوسيط ١ / ٤٦٥.
(٦) أخرجه الحميدي (١١٨٤)، وأحمد ١١٠/٣، وأبو داود (٣٧٤٤)، وابن ماجه (١٩٠٩)، والترمذي
(١٠٩٥)، وفي الشمائل (١٧٧) بتحقيقنا، وأبو يعلى (٣٥٥٩)، وابن حبان (٤٠٦٦)، والطبراني في
الكبير ٢٤/ (١٨٤)، والبيهقي ٢٦٠/٧.
(٧) الجامع الكبير ٣٨٩/٢ عقب (١٠٩٥) وكذا قال محمد بن طاهر المقدسي في أطراف الغرائب والأفراد ١٧٦/٢.
٢٥٧

ولا يلزمُ مِنْ تفرُّدِ وائلٍ بِهِ عَنْ ابْنِهِ بكرٍ تَفرُّدُهُ بِهِ مطلقاً ، فقدْ ذَكَرَ الدارَقَطِيُّ فِي
"عَلَلِهِ" أَنَّهُ رواهُ مُحَمَّدُ بنُ الصَّلْتِ التَّوَّزِيُّ (١)، عَنِ ابنِ عُبَيْنَةَ، عَنْ زِيَادِ بنِ سَعْدٍ ، عَنِ
الزُّهْرِيّ. قالَ: ((وَلَمْ يُتَابِعْ عليهِ، والمحفوظُ عَنِ ابنِ عُبَيْنَةَ ، عَنْ وائلٍ ، عَنِ ابْنِهِ ، ورواه
١
جماعةٌ عَنِ ابنِ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيّ بِلاَ واسطةٍ)) .
ومثالُ المقَّدِ بالثّقَةِ: قولُ القائلِ في حديثِ: ((قِراءةُ النِّل﴿ٌ فِي الأَضْحَى،
والفِطْرِ بـ ((قافْ) و(٢) ((اقْتَرَبَتٍ) (٣): (لَمْ يَرْوِهِ ثِقَةٌ الاَّ ضَمْرَهْ) -بدرجِ الهمزةِ-
أي: ابنُ سعيدٍ المازِنيّ ، فقدِ انفردَ بهِ عنْ عُبيدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ أبي واقِدٍ اللَّيِيِّ ، عَنِ
النبيِّ ◌َّ رواهُ مسلمٌ (٤) ، وغيرُهُ (٥) .
وإنَّما قَّدَ بالثّقَةِ لروايةِ الدارَقُطِيِّ (٦) لهُ مِنْ رِوَايَةِ ابنِ لَهِيْعَةَ(٧) - وَقَدْ ضَعَّفَهُ
الْجُمْهورُ (٨) - عَنْ خَالِدِ بنِ يزيدَ ، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةً .
ومِثَالُ المقَّدِ بِبَلَدٍ : قَوْلُ القائِلِ في حديثِ أبي داودَ (٩)، عَنْ أَبِي الولِيْدِ (١٠)
الطَّيَالِسِيِّ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أبي سعيدٍ الْخُدْرِيِّ، قالَ: ((أَمَرَنَا
(١) بفتح التاء والمثناة وتشديد الواو، وبعدها زاي. التقريب (٥٩٧١)، والخلاصة: ٣٤٢.
(٢) بعد هذا في ( م): ((وإذا اقتربت )) .
(٣) القمر : ١ .
(٤) صحيح مسلم ٣ / ٢١ (٨٩١).
(٥) منهم : مالك (٤٩٤)، والشافعي في الأم ٢١٠/١، وفي المسند بتحقيقنا (٤٩٦)، والحميدي (٨٤٩)،
وأحمد ٢١٧/٥ و٥١٩، وأبو داود (١١٥٤)، وابن ماجه (١٢٨٢)، والترمذي (٥٣٤)، والنسائي
١٨٣/٣، وابن خزيمة (١٤٤٠)، وابن حبان (٢٨١٦)، والبيهقي ٢٩٤/٣، والبغوي (١١٠٧).
وانظر : شرح التبصرة والتذكرة ٣٥٨/١ .
(٦) في سننه ٤٦/٢، وذكر في علله : أن فيه اضطراباً، كما نقل صاحب التعليق المغني .
(٧) بفتح اللام وكسر الهاء . التقريب (٣٥٦٣).
(٨) انظر: التاريخ الكبير ١٨٢/٥ (٥٧٤)، والكاشف ٥٩٠/١ الترجمة (٢٩٣٤) مع ما كتبه محققه .
(٩) سنن أبي داود (٨١٨). وأخرجه أحمد ٣ / ٣ و٤٥ و ٩٧، وعبد بن حميد (٨٧٩)، والبخاري في
القراءة خلف الإمام (١٢)، والحاكم في معرفة علوم الحديث: ٩٧ ، من طريق همام ، عن قتادة ، عن
أبي نضرة ، عن أبي سعيد ، فذكره .
(١٠) في مطبوعة (م): ((أبي داود)) خطأ، وما أثبتناه من جميع النسخ الخطية، وهو الذي عليه مصادر التخريج.
٢٥٨

رَسُولُ اللهِ ﴿ أَنْ تَقْرَأَ بِفَاتِحَةِ الكِتابِ، وَمَا تَيَسِّرَ)): (لَمْ يَرْوِ هذا) الحديثَ (غَيْرُ أهلِ
البَصْرَهْ)، فقدْ قالَ الحاكِمُ: (إنَّهُمْ تَفَرَّدُوا بِذِكْرِ الأمرِ فيهِ، مِنْ أَوْلِ الإسنادِ إلى آخرِهِ)(١).
وكذا قالَ في حديثِ عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ، في صِفَةِ وُضُوءٍ(٢) رسولِ اللهِ ﴿: إِنَّ قولَهُ:
(( وَمَسَحَ رَأْسَهُ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلٍ يَدِهِ)) (٣)، ((سُنَّةٌ غريبةٌ، تَفَرَّدَ بها أهلُ مِصْرَ)) (٤).
( فإِنْ يُرِيْدُوا ) أي : القائلونَ بما ذُكِرَ ونحوِهِ (واحِداً) فقطْ (مِنْ أهلِهَا) أي: (٥)
أهلِ تِلْكَ الَبَلْدَةِ ( تَجَوُّزاً ) في الإضافةِ، كما يُضافُ فِعْلُ واحِدٍ مِنْ قَبِيلَةٍ إليها مَحَازاً
( فَاجْعَلْهُ مِنْ أَوَّلِهَا ) أي : مِنْ أَوْلِ الصُّوَرِ المذكورةِ في البابِ وهوَ الفَرْدُ المطلقُ .
ومنهُ حديثُ: ((كُلُوا البَلَحَ بِالثَّمْرِ)) (٦) السابِقُ في نوعِ المنكرِ، حيثُ قالَ الحدكِمُ :
(( هو مِنْ أفرادِ البصريِّيْنَ عَنِ المدنِّيْنَ، تَفَرَّدَ بِهِ أبو زُكَيْرٍ (٧)، عَنْ هِشَامٍ بِنِ عُرْوَةً)) (٨)،
فجَعَلَهُ مِنْ أفرادِ البَصْرِيِّيْنَ وأرادَ واحِداً منهمْ (٩) .
( وليسَ في أفراده ) أي: هذا البابُ ( النِّسْبِيَّه)، وهيَ أنواعُ القِسْمِ الثاني
( ضَعْفٌ لَها مِنْ هذه الْحَيْئِّهِ ) أي: حَيْنِيَّةِ الفرديَّةِ.
( لَكِنْ إِذَا قَّدَ ) القائِلُ مِنَ الْحُفَاظِ (ذاكَ ) النَّفَرُّدَ (بالثْقَدْ) ، كقولِهِ: لَمْ يَرْوِهِ
ثِقَةٌ إلّ فلانٌ ( فَحُكْمُهُ يَقْرُبُ مِمَّا أطلَقَهْ ) أي : مِنَ القِسْمِ الأَوَّلِ ؛ لأنَّ روايةَ غيرِ الثّقَةِ
كَ: لاَ رِوَايَةٍ ، فَيُنْظَرُ فِيهِ: هَلْ بَلِغَ رُثْبَةً مَنْ يُعْتَبَرُ بِحَدِيْثِهِ أَوْ لاَ؟ وفي الْمُتَفَرِّد (١٠)
(١) معرفة علوم الحديث : ٩٧ .
(٢) في (ص ): ((صفة وصف)) خطأ.
(٣) أخرجه أحمد ٣٩/٤ و٤٠ و٤١، والدارمي (٧١٥)، ومسلم ١ / ١٤٦ (٢٣٦)، وأبو داود (١٢٠)،
والترمذي (٣٥)، وابن خزيمة (١٥٤)، وابن حبان (١٠٨٢)، والحاكم في معرفة علوم الحديث : ٩٧.
(٤) معرفة علوم الحديث : ٩٨.
(٥) بعد هذا في (م): (( أي من أهل)).
(٦) تقدم تخريجه .
(٧) بالتّصغير . التقريب ( ٧٦٣٩).
(٨) معرفة علوم الحديث : ١٠٠ - ١٠١ .
(٩) شرح التبصرة والتذكرة ٣٦٢/١ .
(١٠) في (ص ): ((المنفرد)).
٢٥٩

بالحديثِ ، هلْ بَلَغَ رُثْبَةَ مَنْ يُحْتَجُّ بِتَفَرُّدِهِ أو (١) لاَ؟ فَعُلِمَ أنْ مِنْ أنواعِ القِسْمِ الثاني ، ما
يُشَارِكُ الأَوْلَ، كإطلاقٍ تَفَرُّدِ أهلِ بَلَدٍ بما يكونُ راويهِ منها واحداً، وتَفَرُّد ثِقَةٍ بما
يُشارِكُهُ فِي رواتِهِ ضَعِيْفٌ (٢).
تَنْبِيْهٌ : قالَ ابنُ دَقِيْقِ العِيْدِ : ((إذا قِيْلَ في حديثٍ: تَفَرَّدَ بهِ فلانٌ، عَنْ فلان ، احتملَ أنْ
يكونَ تفرُّداً مُطلَقاً، وأنْ يكونَ تَفَرَّدَ بهِ عنْ (٣) هذا الْمُعَيَّنِ خاصَّةً ، ويكونَ مرويّاً
عن غيرِ ذلكَ الْمُعَّنِ: فَلْيُتَبَّهْ لذلكَ)) (٤).
المُعَلَّلُ (٥)
١٩٣. وَسَمِّ مَا بِعِلَّةٍ مَشْمُوْلُ مُعَلَّلاً، وَلاَ تَقُلْ: مَعْلُوْلُ
وَهْيَ عِبَارَةٌ عَنَ اسْبَابٍ (٦) طَرَتْ فِيْهَا غُمُوْضٌ وَخَفَاءٌ أَثْرَتْ
١٩٤.
تُدْرَكُ بالخِلاَفِ وَالتَّفَرُّدِ مَعَ قَرَائِنَ تُضَمُّ، يَهْتَدِيْ
١٩٥.
جهْبَذُهَا إلى اطّلاَعِهِ عَلَى تَصْوِيْبِ إِرْسَالٍ لِمَا قَدْ وُصِلاَ
١٩٦.
أوْ وَقْفِ مَا يُرْفَعُ، أَوْ مَتْنٍ دَخَلْ فِي غَيْرِهِ، أَوْ وَهْمِ وَاهِمٍ حَصَلْ
١٩٧.
١٩٨. ظَنَّ فَأَمْضَى، أوْ وَقَفْ (٧) فَأَحْجَمَا مَعْ كَوْنِهِ ظَاهِرَهُ أنْ سَلِمَا
(١) في (ع): ((أم)).
(٢) انظر: فتح المغيث ٢٤١/١.
(٣) ((عن )): لم ترد في ( ق ) .
(٤) الاقتراح : ١٩٩ - ٢٠٠ .
(٥) انظر في الحديث المعلل :
٠٠
معرفة علوم الحديث: ١١٢، ومعرفة أنواع علم الحديث: ٢١٩، والإرشاد ٢٣٤/١-٢٤٨، والتقريب:
٧٥-٧٧، والمنهل الروي: ٥٢، والخلاصة: ٧٠، والموقظة: ٥١، واختصار علوم الحديث: ٦٣، ونكت
الزّركشيّ ٢٠٤/٢-٢٢٣، والشذا الفياح ٢٠٢/١-٢١١، ومحاسن الاصطلاح: ١٩٤، والتقييد والإيضاح:
١١٥، ونزهة النظر: ١٢٣، والنكت على كتاب ابن الصلاح ٧١٠/٢، والمختصر: ١٣٤، وفتح المغيث
٢٠٩/١، وألفية السيوطي: ٥٥-٦٦، وتوضيح الأفكار ٢٥/٢، وظفر الأماني: ٣٦٣، وقواعد
التحديث: ١٣١، وتوجيه النظر ٥٩٨/٢-٦٥٢، وراجع كتاب : أثر علل الحديث في اختلاف الفقهاء.
(٦) بدرج الهمزة ؛ لضرورة الوزن ، وسينبه الشارح على ذلك .
(٧) الأصل هنا ( وقف ) بالفتح ، ولا يصحّ الوزن بها، فسكّنت الفاء ثمّ أدغمت في فاء (فأحجما) فأصبحت
فاء واحدة صوتياً ، وبهذا استقام الوزن .
٢٦٠